صفحة 1
الكتاب: رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة لمبارك الراشدي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] رجال القضاء وأعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة
د.مبارك بن عبدالله بن حامد الراشدي
بحث مقدم لندوة (( سمات النظام الأساسي للدولة ))
المقامة بكلية الشريعة والقانون في الفترة من 20 شعبان
وحتى 22 شعبان 1423هـ الموافق 27-29/10/2002م
المبحث الأول : ماهية القضاء وأهميته
المطلب الأول :-
تعريف القضاء لغة وإصطلاحا
المطلب الثاني
لمحة تاريخية عن القضاء
المطلب الثالث
أهمية القضاء في الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل وما ربك بظلام للعبيد ، الذي جعل العدل ميزانا يستظل بظله كل مهزوم ، ويلجأ إليه كل مظلوم ، والصلاة والسلام على من أمر بالعدل والاحسان ، وحكم بين الناس بالقسطاس المستقيم وعلى من أهتدي بهديه وسار على نهجه الى يوم الدين . أما بعد
فإن إحقاق الحق والوصول إليه بغية كل فرد من أبناء البشرية وهذه فطر الله المخلوقات عليها فضلا عن الانسان ، والمولى عزوجل أمر بالعدل وأتصف به ، وأرسل رسله بالقسط وأمرهم بالحكم بالعدل وأثنى عليهم بسببه في كتبه السماوية ، ذلك لآنه لا يتحقق العدل إلا من أعقل الخلق واعلمهم بالاحكام.
وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهمة القضاء وأمر أصحابه بها بل قلدهم أياها ومضى على ذلك الخلف بعد السلف من المسلمين في كل عصر وفي كل مصر ، بل إن الامم كلها عرفت تطور القضاء إبتداء من التحكيم والحكم بالاعراف الى هذا العصر الذي شهد التقنين للأحكام والتعيين للقضاء وحسن التنظيم لأمور العدالة بين الناس. (1/1)
صفحة 2
ولقد شاء الله تعالى أن تشهد سلطنة عمان ميلاد النهضة المباركة الشاملة بقيادة إبنها البار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المفدى يحفظه الله فكان ومنذ بداية النهضة يرعى أمور القضاء ويكرم أهله الى أن أصدر النظام الاساسي للدولة بالمرسوم السلطاني رقم 101/1996 فخصص الباب السادس لتنظيم القضاء ، بل أكد في المادة الخامسة والعشرين منه على كفالة حق التقاضي حيث جاء فيها ما نصه ( التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ويبين القانون الاجراآت والاوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق وتكفل الدولة قدر المستطاع تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا ) وإنظلاقا من هذا المبدأ أكد صاحب الجلالة المفدي في خطابه بالعيد الوطني السابع والعشرين بما نصه:-
لقد نص النظام الأساسي للدولة على سيادة القانون وانه أساس الحكم في الدولة ، وتنفيذا لذلك فانه وان كان النظام القانوني قد شهد تطورا كبيرا خلال الحقبة الماضية مواكبة لعملية التنمية الشاملة ، ومساندة لها ، إلا أننا نؤكد على اهتمامنا باستكمال ما تبقى من العناصر في هذا المجال خلال الفترة القادمة ، وعلى الخصوص فيما يتعلق بتنظيم القضاء على أسس حديثة ، من حيث المحاكم واختصاصاتها ودرجاتها ، والاجراآت القانونية الواجب اتباعها ، والتي تكفل في ذات الوقت الحقوق العامة ، للأفراد والجماعات ، مستمدين العون والقوة من العلي القدير ، الذي أمر بالعدل والإحسان ونهى عن البغي والعدوان. (1/2)
صفحة 3
إن تطوير التشريعات وإضفاء المرونة على إجراآت تنفيذ أحكامها ، ومعالجة المشكلات التي يظهرها التطبيق العملي لها ، من شانه أن يساعد كثيرا على أن تؤدي دورها في تنشيط الاقتصاد الوطني وتشجيع العاملين فيه على ممارسة أعمالهم فيه بيسر ودون تعقيدات إدارية لا داعي لها ولا طائل من ورائها (1) وعلى هذا ومن منطلق الأنشطة التي تقوم بها كلية الشريعة والقانون من حيث واجب القيام بتبصير المجتمع بأساسيات النظام العام والخاص سواء في الجانب الشرعي أم في الجانب القانوني بغية خدمة المجتمع والوصول به إلى المعارف الإنسانية والرقي الفكري والسلوكي فقد ارتأت الكلية أن تقيم ندوة توضح السمات الأساسية للنظام الأساسي للدولة للمساهمة في تشكيل هذا النظام الذي يعد بمنابة دستور للبلاد ومرتكز أساسي للقوانين ، إذ يجب أن تنطلق منه جميع القواعد القانونية مهتدية بما جاء في التشريع الإسلامي من حقوق وواجبات وعبادات ومعاملات.
وكان من حسن الطالع أن أشارك ببحث متواضع في هذه الندوة تحت عنوان : ( رجال القضاء واعوانهم من خلال النظام الأساسي للدولة ) وسوف أحاول أن يكشف هذا البحث عن هذه الفئة من الناس ، مبينا مالهم وما عليهم ، وكاشفا عن حقيقة القضاء واهميته ومدى اهتمام النظام الأساسي به ، مضيفا إلى ذلك بيانا عن الاجهزة المعاونة للقضاء . وقد جعلت هذا البحث مقسما على سبعة مباحث وخاتمة ، وفي كل مبحث عدد من المطالب حسب مقتضى الحال وأسال الله الكريم أن يوفقني على الوصول إلى ما أريد من البيان والبرهان انه تعالى كريم منان وبه التوفيق وعليه التكلان.
د. مبارك بن عبدالله الراشدي.
المبحث الأول :
ماهية القضاء وأهميته
المطلب الأول : تعريف القضاء لغة واصطلاحا
المطلب الثاني : لمحة تاريخية عن القضاء
المطلب الثالث : أهمية القضاء في المجتمعات
المبحث الأول : ماهية القضاء وأهميته
__________
(1) من الخطاب السامي في العيد الوطني السابع والعشرين المجيد (1/3)
صفحة 4
المطلب الأول : تعريف القضاء لغة وإصطلاحاً
أ تعريفه لغة:-
القضاء في اللغة يأتي على معان كثيرة هي: إحكام الشيء وإتمامه والفراغ منه ، وإمضاؤه ، والحكم بين المتخاصمين ، والفصل بين الشيئين ، وقضاء الحاجة وقضاء الأمر ، وقضاء الحج ، وقضاء الدين ، وقضاء الصلاة بمعنى الأداء للجميع . قال في المصباح المنير واستعمل العلماء القضاء في العبادة التي تفعل خارج وقتها المحدد لها شرعا ، والأداء إذا فعلت في الوقت المحدود . وهو مخالف للوضع اللغوي لكنه اصطلاح بين الفقهاء للتمييز بين الوقتين ، والقضاء مصدر في الكل (1)
ويأتي أيضا القضاء في اللغة بمعنى أخذ الحق . وبمعنى المحاكمة وبمعنى الدلالة على الأمر ، كما يأتي على الفصل في الحكم . كقوله تعالى : ( ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم ) (2) أي فصل الحكم بينهم : ومثل ذلك قول القائل : قد قضى القاضي بين الخصوم بمعنى فصل الحكم بينهم ، وكلما أحكم فقد قضي (3) .
وقد تكررت كلمة القضاء ومشتقاتها في القرآن في أكثر من ستة وخمسين موضعا ، ويأتي معظمها مبينا لهذه المعاني التي ذكرناها سابقا وليس مثل هذا البحث الصغير محلا لسرد الآيات التي وردت فيها ، ومجمل ما فيها يدور حول الفصل والحكم في الشيء وإتمامه واخذ الحق وما شابه ذلك ، ولاشك أننا إذا نظرنا إلى القضاء في مفهومه الاصطلاحي عند الفقهاء نجده مأخوذا من هذه المعاني ، لكن للفقهاء فيه تعريفه اصطلاحات أطلق عليها معيار شكلي ومعيار موضوعي ومعيار مختلط وسوف نبين ذلك فيما يلي:-
ب- تعريف القضاء اصطلاحا:
__________
(1) المصباح المنير ج2 ص72 وما بعدها ط أولى
(2) الآية 45 من سورة فصلت
(3) انظر ابن منظور ولسان العرب : 15 ص 187 – 188 ط دار الفكر بيروت بلات. (1/4)
صفحة 5
عرف فقهاء المسلمين القضاء بتعاريف مختلفة تدور حول ثلاثة معايير الأول المعيار الشكلي ويقتضي به أن يقوم تحديد العمل القضائي على أساس الجهة التي تصدره ، والتي منحت الولاية بذلك ، أو يقوم بتحديده على أساس الإجراءات ، أو على أساس النظر إلى القوة الإلزامية التي تترتب على العمل القضائي.
الثاني المعيار الموضوعي : وهو يقوم على أساس أن وظيفة القضاء وعمله هو حسم المنازعات وقطع الخصومات ، ومعنى ذلك أن العمل القضائي يصير عملا قضائيا إذا تضمن حلا لنزاع بين خصمين ، فهو ينظر إلى الموضوع ذاته دون النظر إلى الجهة التي تصدره أو إلى الإجراءات والآثار المترتبة عليه (1) وهذا الاختلاف في المعيارين السابقين قد سرى إلى فقهاء القانون ، فوقعوا في الاختلاف مثل سابقيهم ، إذ منهم من نظر إلى الشكل ومنهم من نظر إلى الموضوع ولا نرى هنا داع يدعونا إلى سرد هذه التعاريف كلها لا من جانب الفقه الإسلامي ولا عند أصحاب القانون ، لان هذه التعاريف غير جامعة ولا مانعة غير أن هناك فريقا آخر من الفقهاء المسلمين ومن المؤلفين في القانون من جمع بين التعريفين فوضعوا تعاريف سميت فيما بعد بالمختلطة ، حيث كانت جامعة مانعة ، وذلك لأنها شملت الشكل والموضوع معا ونورد هنا أهم تعريفين للقضاء من هذه التعاريف بين علماء الشريعة وفقهاء القانون.
التعريف الأول ( القضاء هو الفصل في الخصومات على يد حاكم أمين ) (2) وهذا التعريف لعلماء الشريعة.
__________
(1) انظر د.محمد عبدالرحمن البكر – السلطة القضائية ص 57-58 ط أ دار الزهراء للامام العربي 1988م
(2) انظر السالمي عبدالله بن حميد – جوهر النظام ص 234 ط 2 ، وانظر : البهوتي منثور بن يونس – كشاف القناع ج6 /285 ، الرفص المربع : 3/382 ، ابن خلدون – المقدمه ج2/275 وغيرهم (1/5)
صفحة 6
أما التعريف الثاني فهو : ( القضاء هو فض المنازعات على نحو ملزم ) (1) وهذا أورده فقهاء القانون.
وعند الفحص والتدقيق بين التعريفين يجد القارىء الكريم أن التعريفين متشابهان ، كما يلحظ الباحث عند تتبعه لتعاريف الفقهاء المسلمين للقضاء أن القضاء تناوله الفقهاء بالشرح والتمحيص ومر بمراحل عدة على اختلاف عصور الحضارة الإسلامية ولهذا وقع فقهاء القانون في نفس الخلاف الذي وقع فيه علماء الشريعة وإذا عرفت هذا فإنه من الملفت للنظر أن ينسب فقهاء القانون اكتشاف المعايير الثلاثة إلى الفرنسيين ، ولم ينسبوها إلى علماء الشريعة ، ولا يخلو ذلك من أن يكون نتيجة جهل أو تجاهل وكلاهما غير محمود.
فقد نسبوا اكتشاف المعيار الشكلي إلى كاريه ديمالبير (2) كما نسبوا المعيار الموضوعي إلى روجي (3) والمعيار المختلط إلى جوليان (4)
ونحن إذا عذرنا الفرنسيين في تجاوزهم هذا . فكيف نعذر المسلمين المتفقهين في القانون ، وذلك لأنه جزء من تراثهم وتجب عليهم المحافظة عليه فضلا عن رد الأمور إلى بعضها والأملاك إلى أصحابها ، وإذا أراد أي باحث الاطلاع فليقرأ تأليف الفقهاء المسلمين حول هذا الموضوع.
وبما أن القضاء قديم قدم الحضارة الإسلامية ، وله جذور سابقة لدى عرب الجاهلية كما له جذور عند غيرهم ، وهو اكبر المهمات لحكام المسلمين فإنني سوف أبين لمحة سريعة عن ذلك فيما يأتي:-
المطلب الثاني : لمحة تاريخية عن القضاء
أولا : القضاء في الجاهلية
__________
(1) م عبدالحميد احمد سليمان – الحكومة والقضاء في الاسلام من 34 وانظر د. أنور العمروسي المرافقات الشرعية ص 12 وغيرها من كتب القانون.
(2) د وجدي راغب – الموجز في مبادء القانون المني ص 28 د رمزي طه الشاعر – المسئولية عن أعمال السلطة القضائية ص 9 ، د محمد هائم – قانون القضاء المدني : 1/98.
(3) د. رمزي طه الشاعر م س ص 25 ، د. محمود محمد هاشم م ن ج1 ص 28.
(4) د. رمزي م ن ص 46 (1/6)
صفحة 7
ثانيا : القضاء في الإسلام
أولا: القضاء في الجاهلية:
لم يكن هناك قضاء منظم في عرب الجاهلية ، ولم يعرف المتخاصمان أمامه بما ينطق به من حكم بينهما ، وذلك لان القضاء المنظم وليد المجتمعات المنظمة أو على الأقل شبه المنظمة ولان تنظيم الحق بمفهومه الذي جاء من بعد كان غير موجود ، فمن الطبيعي أن لا يكون هناك قضاء بالمعنى المعروف (1) .
وذلك كله يعود إلى أن شكل حكومات العرب في الجاهلية أقرب إلى الإقطاع منه إلى الدولة المنظمة ، فليس لهم حكومة تمنع التعدي من بعضهم على بعض ، وإنما كانوا قبائل متفرقة ، وإذا كثر عدد القبيلة انقسموا إلى أفخاذ وعشائر ، وتربط بينهم جميعا رابطة الدم ، ولكل أفرادها الحق في التمتع بحمايتها والاستنجاد بها عند الحاجة ، وعليها أن تذب عن حماها ضد أي قبيلة أخرى (2)
( وإذا كانت بعض المصادر تحدثنا عن قاضي السوق الذي كان يجلس في سوق عكاظ فان قاضي السوق لا يعدو أن يكون حكما اختارته جماعة السوق ليحكم بينهم في أمور محددة ، وموسم معين ، ثم تنتهي مهمته ) (3) واكثر ما يكون التقاضي إلى شيخ القبيلة ، عندما يكون الخصمان من القبيلة نفسها ، إذ كان لكل قبيلة شيخ هو صاحب السيادة فيهم ، وذلك إما أن يكون من أبناء بيت السيادة ، واما أن يكون أكبر قومه سنا ودراية وحكمة ، وقد توصل الحكمة والذكاء متوسط القوم نسبا وسنا إلى مقام شيخ القبيلة ، ومن ثم يقوم الشيخ بتمثيل قبيلته في العلاقات الخارجية كلها ، ويستمد نفوذه وقوته من الرأي العام في قبيلته إذ ليس له جيش ولا قوة خاصة (4)
__________
(1) انظر : ظافر القسمي – نظام الحم في الشريعة والتاريخ الإسلامي – السلطة القضائية :9
(2) د.محمد رأفت عثمان – النظام القضائي في الفقه الإسلامي 36/37.
(3) ن م والصفحة
(4) انظر د. إبراهيم نجيب – القضاء في الإسلام تاريخه ونظامه 27ط. (1/7)
صفحة 8
ولقبائل العرب أعراف وتقاليد ، لا بد من أن يخضع لها أفراد القبيلة حيثما كانوا ولو حاد أحد منهم عنها أرجعه شيخ القبيلة إليها بما له من نفوذ وسيادة.
هذا فيما يقع بين القبيلة وأفرادها ، أما ما يقع بين فرد من القبيلة وفرد آخر من قبيلة أخرى فانهم لا يلتجئون إلى القضاء إلا إذا كانت القبيلة ضعيفة لا تستطيع أخذ حقها بيدها من القبيلة الأخرى ، ويعتبر ذلك عندهم مذلة وسبة في الأعراف ، ولا أدل على ذلك من قول الشاعر :
فلسنا كمن كنتم تصيبون سلة ... فنقبل ضيما أو نحكم قاضيا (1)
فالشاعر يعير المخاطبين بكونهم يأخذون بالثأر غيلة بمعنى أنهم لا يستطيعون أخذ حقهم علانية لذلتهم أمام خصمهم ، وعندما لا يقدرون على ذلك ، فإما أن يقبلوا الضيم و أما أن يرجعوا إلى تحكيم قاض بينهم ، ويقول الشاعر عن نفسه انه ليس من هذا القبيل ، بل يشير إلى أنه لا يقرب كل هذه السبل ، ولكن يأخذ حقه من خصمه علانية (2) ويتمثل هذا المعنى في قول المتنبي :
من أطاق إلتماس شيء غلابا ... واغتصابا لم يلتمسه سؤالا (3)
فالذي يستطيع الوصول إلى أخذ حقه قهرا وأتيحت له الفرصة في ذلك فلا يلجأ إلى السؤال إذ لا يلجأ إليه إلا المغلوب في نظر أهل الجاهلية.
__________
(1) البيت من ديوان الحماسة لأبي تمام ص 32ط دار القلم بيروت بلات
(2) انظر في ذلك : ظافر القاسمي المرجع السابق :11 ، د محمد عبدالرحمن البكر م س ص 40.
(3) انظر : ظافر القاسمي – م س ص .1 والبيت من قصيدة للمتنبي يمدح فيها سيف الدولة واولها : ذي المعالي فليعلون من تعالى هكذا هكذا والافلا انظر ديوان المتنبي ج3 ص 147 ج1 مصطفى الحلبي / القاهرة 1971. (1/8)
صفحة 9
وإذا عرفنا أن العرب كانت لهم حكام يقومون بفصل المنازعات التي تثور بين الحين والآخر فقد عدت بعض كتب التاريخ بعض هؤلاء الحكام كالاكثم بن صيفي وعامر بن الظرب وحاجب بن زرارة و عبدالمطلب بن هاشم والأقعى بن الحصين وغيرهم كثيرون (1)
ويلخص بعض الباحثين الحالة القضائية قبل الإسلام عند العرب بقوله : أن القضاء عند العرب لم يستكمل مقوماته وذلك للأسباب التالية :-
1- عدم كفاية القانون المعتبر لديهم ، إذ كان عبارة عن مجموعة قليلة من الأعراف غير المكتوبة لا تكفي للوفاء بحاجة المتقاضين في جميع المجالات.
2- عدم الشمول والاستقرار في هذه الأعراف ، لأنها لم تكن تطبق على جميع القبائل لاختلافها باختلاف هذه القبائل ، ولأنها كانت تتغير تبعا لأهوائهم وشهواتهم.
3- عدم تحقق العدالة في كثير من هذه الأعراف ، إذ كانت تبيح للدائن استرقاق المدين ، وللمرتهن تملك الرهن ، وللمجني عليه تجاوز المثل في العقوبة.
4- عدم وجود سلطة تلزم القاضي بالحكم أن امتنع عنه ، ( أو تقوم بتنفيذ حكمه فيما لو أمتنع المنازعان عن قبول حكم القاضي أو تنفيذه) (2)
__________
(1) انظر : د.محمد عبدالرحمن البكر – مس : 43-41 ، ظافر القاسمي – م س :13 ، ابراهيم نجيب – م س ص 7 د.محمد رأفت عثمان – م س ص 38 د.حبر محمود الفضيلات – القضاء في صدر الإسلام.
(2) م س ص 23 (1/9)
صفحة 10
وقد كانت هناك إرهاصات لتأصيل القضاء بعد البعثة النبوية من أواخر عهد الجاهلية ، فمشيخة عبدالمطلب بن هاشم وتنصيبه من قبل قريش حاكما بينهم ، وعهد قريش إلى بعض الزعماء بالحكم ، الذي هو بمعني فض المنازعات دليل على ذلك وان كانت الزعامة العامة موجودة في قريش قبل ذلك ، والوية السقاية والرفادة والحجابة وغيرها قد عقدت لهم (1) . والملاحظ أن حلف الفضول الذي شهده النبي عليه الصلاة والسلام بمكة في دار عبدالله بن جدعان كان بداية حقيقية لرفع الظلم وإيصال الحقوق إلى أهلها (2)
ثم لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام انتظم حال القضاء ، بعد استقرار الإسلام في المدينة المنورة وذلك حسبما نبينه في ما يلي :-
ثانيا : القضاء في صدر الإسلام.
__________
(1) انظر م س والصفة ، سليمان الطماوي – عمر بن الخطاب واصول السياسة : 325 : إبراهيم نجيب – القضاء في الإسلام : 29 – 30 .
(2) انظر الماوردي – الأحكام السلطانية : 99 –100 وسيأتي مزيد بيان عن ذلك. (1/10)
صفحة 11
جاء الإسلام ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم ليرفع الظلم عن الناس بتحقيق العدل ، وليأخذ الناس إلى جادة الصواب من مزالق الزلل ، فكان هو المرجع الأول للتشريع إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يستمد الحكم التشريعي في جميع المجالات من الله عزوجل عن طريق الوحي ، فكان المسلمون يرجعون إليه ليعلموا حكم الله فيما يعرض لهم من الحوادث ، فإذا حدثت حادثة أخذ به وإلا وشجر بينهم خلاف ، فان كان فيه حكم سابق منه عليه الصلاة والسلام فإذا اجتهد واخبرهم بالحكم فان كان اجتهاده صوابا اقره الله على هذا الحكم ، وإلا نزل عليه الوحي ينبهه إلى حكم الله فيها ، ومعنى هذا أن سلطة التشريع بيد الله عز وجل لا لغيره (1) ، ومع كون سلطة التشريع لله وحده فقد كانت سلطة القضاء بيده عليه السلام ، إذ اقره ربه عز وجل بذلك حيث قال عز من قائل : ( فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) (2) وقوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (3)
فتولى رسول الله القضاء بنفسه وولاه غيره ، ففي المدينة كان يقضي بنفسه ولا يتقدم أحد عليه إلا فيما يأمر به في بعض الأحيان في التنفيذ ، وأما في الجهات الأخرى غير المدينة فقد بعث عليا ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، وعين عتاب بن أسيد على مكة واليا لأنه كان من مسلمة الفتح (4) .
__________
(1) انظر إبراهيم نجيب عوض – القضاء في الإسلام : 35
(2) الآية 48 من سورة المائدة.
(3) الآية 65 من سورة النساء
(4) انظر د.محمد رأفت عثمان – النظام القضائي : 32 .د محمد عبد الرحمن البكر السلطة القضائية 126 : د جبر اقضيلات : القضاء في صدر الإسلام 57 ، إبراهيم نجيب محمد – القضاء في الإسلام : 32 – 37 : ظافر القاسمي : نظام الحكم / السلطة القضائية: 52 – 53. (1/11)
صفحة 12
وأرسل عمرو بن العاص قاضيا على عمان (1) وسيأتي مزيد بيان في ذلك ومع أن النبي صلى الله عليه وسلم هو السلطة المبينة لأحكام التشريع ، فأنه شمل السلطة التنفيذية أيضا ، فكان هو رئيس الدولة ، وبيده الحل والعقد ، فلا يرد أمره ولا تعصى نواهيه تنفيذا لأمر الله عز وجل ، وهذا محل إجماع من المسلمين.
ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم سار أبو بكر الصديق رضي اله عنه بسيرة الرسول في الإدارة كلها ، فحينما أبى أن يتسلم الخلافة قال له أبو عبيدة بن الجراح : أنا أكفيك المال ، وقال له عمر ، وأنا أكفيك القضاء ، فجعلا يعاونانه في تدبير شؤون الدولة ، ولكن لأجل شدة عمر لم يأته خلال سنة وقيل سنتين متخاصمان ، ومع ذلك فقد كان أبو بكر يباشر هذه المهمة بنفسه ، ويقوض إلى عمر النظر في بعض الوقائع ولكنه لم يتخذ لقب قاض. (2)
وكان أبوبكر بعهد بالقضاء إلى ولاته في الأمصار ، فكانوا يقضون بين الناس ويختارون من يثقون بهم ليعاونوهم في القضاء حسبما كان الأمر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
ولما كثرت الفتوح واتسعت رقعة الدولة الإسلامية ، واختلط العرب بغيرهم وعظمت مصالح الدولة ، تشعبت أعمال الولاة في الأمصار ، وصار للخليفة من الأعمال الكثيرة ما يحول بينه وبين عمل القضاء ، وكذلك استجد كثير من الأعمال على الولاة ، فبدأ عمر في فصل القضاء عن أعمال الولاية ، فولي أبا الدرداء المدينة وشريحا بالكوفة وأبا موسى الأشعري بالبصرة وكذلك بقية الأمصار (3)
__________
(1) البلاذري – فتوح البلدان : 87 – السالمي عبدالله حميد – تحفة الأعيان 1/ 60-62
(2) انظر : د أنور الرفاعي – الإسلام في حضارته ونظمه :160 ، د عطية مشرفة – القضاء في الإسلام :93 . إبراهيم عوض – القضاء في صدر الإسلام تاريخه ونظامه 43، حامد أبو طالب التنظيم القضائي الإسلامي:33.
(3) انظر محمد نجيب عوض – القضاء الإسلامي تاريخه ونظامه :45 .عطية مشرفة – القضاء في الاسلام45. (1/12)
صفحة 13
وكان الخليفة هو الذي يعين القاضي ، ثم تطور الأمر فعهد الخليفة إلى الوالي بتعيين القاضي كما فعل عمرو بن العاص في تعيينه عثمان بن قيس بن أبى العاص قاضيا بمصر (1)
وكان عمر بن الخطاب أول من رتب ارزاق القضاة ، فأعطى القاضي سليمان بن ربيعة الباهلي خمسمائة درهم في الشهر وأعطى شريحا مائة درهم في الشهر (2) .
ولم يكن للقضاة كتاب ولا سجلات تدون فيها الأحكام ، وذلك لان الناس ينفذون الأحكام من تلقاء أنفسهم خضوعا لأوامر الشرع ، فكانت تنقذ فورا والقاضي هو الذي يقوم بالتنفيذ في غالب الأحيان.
أما قواعد القضاء وأسسه فقد أرساها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبين معالمه التي يتحاكم الناس على أساسها ، منها قوله عليه الصلاة والسلام :( لو يعطي الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم ، ولكن البيئة على المدعي واليمين على من أنكر ) (3) وقوله : ( لا يقضي حاكم بين اثنين وهو غضبان ) (4) ومنها قوله للإمام علي حين بعثه إلى اليمن : ( يا علي إذا جلس إليك خصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول ، فانك إذا فعلت ذلك تبين لك القضاء) (5) .
__________
(1) انظر م ن والصفحة ، سليمان الطماوي – عمر بن الخطاب واصول السياسة 326.
(2) انظر د محمود رأفت عثمان – النظام القضائي في الفقه الإسلامي :45
(3) حامد أبو طالب – التنظيم القضائي الإسلامي :33
(4) انظر : الشوكاني – نيل الأوطار : 8/344.
(5) رواه احمد وابو داود والترمذي وحسنه ابن حبان وصححه انظر نيل الاوطار : 8/209 (1/13)
صفحة 14
وأقر معاذا على الاجتهاد فيما لا يجد فيه نصا من كتاب الله ولا سنة رسوله ، وضرب على صدر معاذ وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله (1) كما أن الرسول عليه السلام غرس في قلوب المسلمين مخافة الله من ادعاء ما ليس للمدعي ولكنه بلحن القول وفصاحة اللسان يكسب الحظ بدعواه حيث اختصم إليه رجلان في ميراث وليس بينهما بينة ولكن المدعي افصح بيانا فقال : فإنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما اسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما اقطع له قطعة من النار (2) .
ثم تلى هذا الترسيخ لقواعد القضاء ، وضع عمر رضي الله عنه لما يقال عنه : دستور القضاء وهو رسالته المشهورة إلى آبي موسى الاشعري (3) ثم رسالة الإمام علي إلى الأشتر النخعي قاضيه على مصر (4) .
ومن بديع ما يؤثر عن علي بن آبي طالب انه عرضت عليه قضية كثر فيها الشهود فدعاهم متفرقين واخذ إفادتهم ، والكاتب يسجل أقوالهم فوجد تناقضا في أقوالهم فهددهم وضيق عليهم فاقروا بالحقيقة ، فقال علي رضي الله عنه ( الله اكبر أنا أول من فرق بين الشاهدين) (5) ويظهر من هذه الواقعة تطور الفكر القضائي في عهد علي ، وذلك لكثر ة القضايا والمستجدات العويصة.
__________
(1) انظر حامد أبو طالب – التنظيم القضائي الإسلامي : 31 . والحديث مشهور ورواه البيهقي وجاء في جامع الأصول.
(2) رواه الجماعة .انظر نيل الأوطار : 8/314.
(3) انظر معين الحكام للطرابلسي : 14-15 وغيره من المراجع
(4) محمود عرنوس – تاريخ القضاء في الإسلام:17
(5) أنور الرفاعي – الإسلام في حضارته ونظمه :161 (1/14)
صفحة 15
أما في ظل حكم الأمويين فقد تبلورت السلطة القضائية بصورة اكبر ، وتحددت سلطات القاضي واختصاصاته ، وتنوع القضاء ، وظهرت الوظائف شبه القضائية ، و امتازت تلك الحقبة بعدم تسجيل الأحكام لسرعة التنفيذ وبعدم تعدد القضاة بل كان السائد نظام القاضي الفرد (1) وسار العباسيون الأوائل على نفس المسار الذي كان في الدولة الأموية.
وهكذا رأينا أن القضاء في الجاهلية غير منظم ، ولا يعدو أن يكون شبيها بالتحكيم ، وأن الإسلام هو الذي قام بتنظيم القضاء والعدل بين الناس ، والقرآن أوصى بذلك وبينته سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمليا ، ومضى عليه الخلفاء الراشدون ومن جاء بعدهم من خلفاء المسلمين العدول ، وبنوا عليه استقرار الأمن والاطمئنان على الأنفس والأموال.
وعلى هذا فان القضاء بين الناس وإيصال الحقوق إلى أهلها له أهميته القصوى في الإسلام ، كما أكدت على ذلك قوانين الدول ، إذا القضاء هو الحارس الأمين على استقرار الملك وإطمئنان الناس على حقوقهم ، وسوف نوضح ذلك إن شاء الله تعالى فيما يلي:-
المطلب الثالث : أهمية القضاء في الإسلام :
للقضاء أهميته الكبرى ومكانته السامقة بين الوظائف كلها في الإسلام ، والأصل أن الحاكم هو الذي يطلب منه إيصال الحقوق إلى أهلها كما كان النبي عليه الصلاة والسلام إلا أن كثرة القضايا في عهد بي بكر ثم في عهد عمر وكثرة الفتوح وتنوع النزاعات أناب الخلفاء ومن بعدهم الحكام الآخرون غيرهم منابهم في القضاء ما عدا وقضاء المظالم الذي تولوه بأنفسهم : وبيان ذلك كالآتي : أن أول من قام بالقضاء في الإسلام هو نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهو مأمور بالحكم بين الناس كما أمر أن يبلغ دعوة الله تعالى وذلك من اجل إيصال الحقوق إلى أهلها .
__________
(1) سليمان الطماوي – عمر بن الخطاب وأصول السياسة : 327 إلا ما تقل من أن قاضي معاوية بن أبى سفيان على مصر وهو بن عتر كان يسجل بعد وقعة ميرات وسيأتي بيان ذلك. (1/15)
صفحة 16
قال تعالى : ( وان أحكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك ) (1) وقال تعالى : ( فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فأحكم بينهم بالقسط أن الله يحب المقسطين) (2) وقد كان اليهود يتحاكمون إليه عليه الصلاة والسلام.
حيث حكي أن عنهم ذلك في قوله : ( وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ) (3) وقال " ( فأحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) (4)
وقد كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم الحكام في الأمم التي أرسلوا إليها ، قال تعالى حاكيا عن بني إسرائيل وكتابهم التوراة ( إنا أنزلنا التوراة فيها حكم الله يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما أستحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ) (5)
وقال في شأن داؤود وسليمان عليهما السلام : ( وداؤد وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ، ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) (6)
وذكرا المولى عز وجل وجوب الحكم بما جاء في الإنجيل حيث قال : ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ) (7)
__________
(1) المائدة /49
(2) المائدة /42
(3) المائدة /43
(4) المائدة /48
(5) المائدة 48
(6) الأنبياء 78-79
(7) المائدة 47 (1/16)
صفحة 17
كما أن أدم عليه السلام قضي بين ابنيه قابيل القاتل لأخيه هابيل المقتول ، وهكذا كان الرسل والأنبياء لأنهم أعلم الناس بشرع الله الذي يجب أن يطبق في الأرض ومما يؤكد كون النبي عليه الصلاة والسلام قاضيا بين أصحابه أن المولى عز وجل عاب على من لم يرض بقضائه وجعل ذلك منافيا لصفة الإيمان فقد قال عز من قائل ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) (1) وقال تعالى : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) (2)
ولهذا قام النبي عليه الصلاة والسلام بوظيفة القضاء ، وأثرت عنه وقائع كثيرة قام فيها بفصل القضاء وألف فيها رسائل فكان يقضي في الجنايات على الأنفس والأموال والأمور المدنية كلها (3)
__________
(1) النساء /65
(2) الأحزاب /36
(3) أنظر في ذلك كتب أقضية النبي صلى الله عليه وسلم ، دمسير عاليه : نظام الدولة والقضاء والعرف في الإسلام : 247 ، للمؤلف والسلطة القضائية في تونس وعمان ص 24 وما بعدها ، وانظر : د صبحي الصالح : النظم الإسلامية ص 318 ط دار العلم للملايين بيروت 19980. (1/17)
صفحة 18
وقد نصب النبي صلى الله عليه وسلم القضاة في الأمصار فقد أرسل عليا إلى اليمن فقام بفصل القضاء هناك واقره النبي عليه الصلاة والسلام على ذلك (1) كما أرسل عمرو بن العاص إلى عمان فقام بالحكم والفصل بين الناس في صحار أيام دولة بني الجلندي بن المستكبر في عمان (2) وأمر حذيفة بن اليمان أن يقضي بين أناس بالمدينة اختصموا في حائط فحكم للذي يليه القمط (3) بينما ورد في أهمية القضاء ومكانته العليا قوله عليه الصلاة والسلام ليوم واحد من أمام عادل أفضل أو خير من ستين سنة ، وحَد يقام في أرض بحقه أزكى من مطر أربعين خريفا (4) وقوله عليه الصلاة والسلام من حديث السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : وأولهم : أمام عادل (5) وقال عليه الصلاة والسلام لاحسد إلا في إثنتين : رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته بالحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فعلمها الناس وقضى بها بين الناس (6)
وهناك أحاديث كثيرة غيرها تدل على أهمية القضاء بين الناس ، ذلك لأن وجود القضاء في أي مجتمع من المجتمعات ضرورة من ضرورات قيام وبقاء ذلك المجتمع حتى المجتمعات القديمة ، منذ أن عرف الإنسان التجمع السكاني ، وأنظر إلى ما قاله عمر فيه : القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة (7)
__________
(1) أنظر مسند الإمام أحمد بن حنبل ج1 ص77 ط2 دار البشير /عمان
(2) أنظر السالمي – بحق الأعيان ج1ص62 ط2
(3) أنظر ابن ماجه – السنن / كتاب الأحكام حديث رقم 2242
(4) رواه الطبراني في الاسط والكبير عن ابن عباس في باب القضاء.
(5) رواه مالك في الموطأ الباب 14 ، التجاري في الأبواب الآتية : 16 ، 19 ، 24 ، 26
(6) انظر البخاري الباب 3،5،13،15،45 وانظر ابن حنبل المسند 2/9 ، 36 ، البيهقي 10/88
(7) الماوردي الأحكام السلطانية : 91 ، الكندي – المصنف ج/11 (1/18)
صفحة 19
وأصبح القضاء في المجتمعات الحديثة سمة من سمات الحضارة ومعلما من المعالم البارزة قي قوة الدول ، لان به ينصف الناس من بعضهم البعض ، وبه يستقر المجتمع وتقطع الخصومات وترجع الأمور إلى نصابها.
يقول ابن فرحون في تبصرته : ( وإهماله يضيع الحقوق ويعطل الحدود ويجرئ أهل الفساد ويعين أهل العناد ) (1) فلهذا صارت صيانة أرواح أبناء الوطن والساكنين فيه وأعراضهم والحفاظ على أموالهم من أولى واجبات الدولة ، ومن أهم مسئولياتها.
فإذا أستقر هذا لدينا عرفنا أن قيام سلطة قضائية قوية من أولى الأولويات على رئيس الدولة ، وتعيين القضاة المؤهلين هو السبيل الوحيد إلى تحقيق العدالة فإذن لا بد من وضع أسس هامة في القضاء سواء من حيث النص عليه كمؤسسة مستقلة لها استقلاليتها ونظامها في الدولة ، أو من حيث وضع الشروط المناسبة لتعيين القضاة وإيضاح ما للقضاة وما عليهم والمرجعية العامة للقضاء والقضاة وهذا ما سوف نبينه في المبحث الآتي:-
المبحث الثاني :
القضاة في النظام الأساسي للدولة
المطلب الأول : شروط اختيار القاضي
المطلب الثاني : أوضاع القضاة القادمى
المطلب الثالث : واجبات القضاة
المطلب الرابع : عدم صلاحيتهم وردهم وتنحيتهم
المبحث الثاني :تعيين القضاة في سلطنة عمان :
لما كان القضاء له شأن عظيم وقد جسيم بين الوظائف الأخرى في المجتمعات ، والعدالة هي المحور الأساسي الذي يقوم عليه القضاء ، كي يتحقق الأمن والاستقرار في المجتمع ، ويسود السلام والوئام بين الناس
__________
(1) انظر ابن فرحون- تبصرة الحكام : ج2/104 (1/19)
صفحة 20
فإن سلطنة عمان وهي تحضر نفسها لنقلة نوعية في مجال القضاء ، قد نصت على ذلك في النظام الأساسي للدولة ، فخصصت لذلك بابا مستقلا يتحدث عن السلطة القضائية كلها ، وقد سلك النظام الأساسي مسلك الدساتير الحديثة في الدول المعاصرة فوضع الإطار العام لكثير من الأمور وترك للقوانين مسألة التفاصيل الخاصة بكل موضوع على حدة ، وحدد الباب السادس لهذه الوظيفة الشريفة.
ويحق لكل مواطن عماني أو ساكن أن يفخر بالقضاء العماني قديما وحديثا ، من حيث العدالة أو التنظيم ، ولا بد لنا في هذا الإطار أن نبين النصوص الخاصة بالقضاء من النظام الأساسي حيث جاء على النحو التالي :
المادة (59) (سيادة القانون أساس الحكم في الدولة ، وشرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان الحقوق والحريات)
المادة (60) ( السلطة القضائية مستقلة ، ونتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفق القانون )
المادة (61) لا سلطان على القضاة في قضائهم لغير القانون ، وهم غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون ، ولا يجوز لأي جهة التدخل في القضايا أو في شئون العدالة ، ويعتبر مثل هذا التدخل جريمة يعاقب عليها القانون.
ويحدد القانون الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى القضاء وشروط وإجراآت تعيين القضاة ونقلهم وترقيتهم والضمانات المقررة لهم وأحوال عدم قابليتهم للعزل وغير ذلك من الأحكام الخاصة بهم ).
هذه هي نصوص النظام الأساسي الخاصة بالقضاة أنفسهم وقد أوكل إلى القانون مهمة التفاصيل الخاصة بوضع هذه النصوص موضع التنفيذ ، ومن المعلوم أن النظام الأساسي هو الدستور الذي ينظم الحكم والسلطات والحقوق في سلطنة عمان ، لأنه اشتمل على القواعد الأساسية التي ترجع إليها جميع القوانين كلها بلا استثناء. (1/20)
صفحة 21
وقد عرف فقها ، القانون الدستور بأنه : ( مجموعة من القواعد القانونية الرئيسية التي تحدد وضع الدولة ، وتبين شكل الحكومة ، وتنظم السلطات الأساسية في الدولة ، وتحدد اختصاصات كل منها والعلاقة بينها ، وتعين حقوق الأفراد وواجباتهم ) (1) ، والواقع أن هذه الامور قد نص عليها النظام الاساسي للدولة.
وعلى هذا فإن القواعد القانونية التي جاء بها النظام الأساسي تعتبر هي قمة الهرم القانوني في الدولة وهي المرجعية الأساسية للقوانين بصفة عامة ، إذ لا يجوز في حكم القانون الخروج عنها أو تجاوزها.
وهذه النصوص التي أوردناها سابقا في المواد الثلاث هي أول النصوص التي حددت الإطار العام للقضاء والقضاة ، وقد أعطتها أهمية قصوى حيث أطلقت عليها كلمة سلطة بصفة خاصة من غير أن يطلقها على الأجهزة الأخرى في الدولة ، كما أن النظام ذكر الحكومة التنفيذية ومجلس عمان والسلطة القضائية.
كما نصت المواد بإلحاح على مجموعة من القوانين التي يجب أن تصدر في شأن القضاء بصفة عامة ، وفي القضاة ومعاونيهم بصفة خاصة ، ولكن قبل أن ندخل في تفاصيل هذا الموضوع يحسن بنا أن نقسمه على المطالب التالية :-
المطلب الأول : شروط اختيار القضاة.
المطلب الثاني : الكيفية التي يتم بها التعيين.
المطلب الثالث : واجبات القضاة.
ولنبدأ أولا بالموضوع الأول من هذه المواضيع الثلاثة:-
المطلب الأول : شروط اختيار القاضي
سلكت سلطنة عمان قبل صدور النظام الأساسي عام 1996 مسلك الدول الإسلامية قاطبة قبل العمل بالقوانين الوضعية ، حيث كان القاضي يختار بالتزكية من بين مجموعة من الناس المؤهلين لهذه الوظيفة الخطيرة ، وجاء ذلك عملا بالسنة الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام حين كان يعين القضاة على الأمصار من تلقاء نفسه ، وقد يوصي القاضي باتخاذ طريقة حازمة
__________
(1) انظر : د نواف كنعان – القضاء الإداري في الأردن ص 7 ط أ 1999 (1/21)
صفحة 22
في القضاء فقط كما أوصى عليا كرم الله وجهه حين وجهه قاضيا إلى اليمن ، حينما قال له : ( إذا حضر الخصمان بين يديك فلا تقض لاحدهما حتى تسمع من الآخر ) (1) قال علي فما أشكلت علي قضية بعدها.
وتارة يختبر القاضي حين يوليه كما أختبر معاذ بن جبل حين ولاه القضاء على اليمن أيضا حين قال له : ( بم تحكم ؟ قال بكتاب الله ، قال فإن لم تجد ؟ قال بسنة رسول الله قال فإن لم تجد؟ قال : أجتهد برأيي ولا ألوا قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسوله ) (2)
وعلى هذا المنهج سار العمانيون خلفا بعد سلف ، حيثما كانت الشروط التي يتطلبها القضاء متوفرة فيمن يتولى هذه الوظيفة ، بل إنها تكون موجودة في شخص ولكن لا يوافق على تولي القضاء لما يعرفه من التحذير من هذا العمل.
وكان النظر إلى من يرشح للقضاء أن تتوفر فيه الشروط التي وضعها فقهاء المسلمين ، وقد عدها بعضهم سبعة وبعضهم عشرة وهي كما يلي :-
قال الماوردي في الأحكام السطانية ولا يجوز أن يقلد القضاء إلا من تكاملت فيه شروطه التي يصح معها تقليده وينفذ بها حكمه وهي سبعة : الشرط الأول منها أن يكون رجلا وهذا الشرط يجمع صفتين
أ- البلوغ ، ب- الذكورة :000000
والشرط الثاني: وهو مجمع على اعتباره ولا يكتفي فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية حتى يكون صحيح التمييز جيد الفطنة بعيدا عن السهو والغفلة ، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل
والشرط الثالث: الحرية لان نقص العبد عن ولايته نفسه يمنع من انعقاد ولايته على غيره ... .
والشرط الرابع: الإسلام لكونه شرطا في جواز الشهادة ، ويجوز أن يقلد الكافر القضاء لمن هم مثله
__________
(1) انظر الماوردي – الأحكام السلطانية : 86 وانظر جامع الأصول : 1/172 حدث رقم 7667
(2) رواه الإمام أحمد في مسنده ج 5 ص 236 (1/22)
صفحة 23
والشرط الخامس: العدالة وهي معتبرة في كل ولاية ، والعدالة أن يكون صادق اللهجة طاهر الأمانة عفيفا عن المحارم متوقيا للمآثم بعيدا عن الريب ، مأمونا في الرضا والغضب مستعملا لمرؤة مثله في دينه ودنياه ... .
الشرط السادس : السلامة في السمع والبصر ، ليصح بهما إثبات الحقوق ، ويفرق بين الطالب والمطلوب ، ويميز المقر من المنكر ليتميز له الحق من الباطل الخ.
الشرط السابع : أن يكون عالما بالأحكام الشرعية وعلمه بها يشتمل على علم أصولها والإرتياض بفروعها ، وأصول الأحكام في الشرع أربعة علمه بكتاب الله والثاني علمه بسنة رسول الله والثالث علمه بالإجماع والاختلاف والرابع علمه بالقياس للفروع على الأصول (1) ، وعدها بعضهم عشرة بزيادة : كونه واحدا وسلامته من إليكم (2)
__________
(1) أنظر الأحكام السلطانية ص 131 ، 132 ، محمد رأفت عثمان – النظام القضائي في الفقه الإسلامي ص 69 وما بعدها
(2) أنظر ابن فرحون – تبصرة الحكام : 1/ 26 (1/23)
صفحة 24
وقد فصلت هذه الشروط في كتابي السلطة القضائية وميزت ما هو متفق عليه وما هو مختلف فيه ، ومنها شرط الاجتهاد ، ونقل ابن فرحون عن ابن عبد السلام عن عدم جواز المقلد إن وجد غيره وقال وأما رتبة الاجتهاد فإنها في المغرب معدومة ، وقال المازري المتوفى 536ه في اشتراط كون القاضي مجتهدا هذه المسائل تكلم فيها العلماء الماضون لما كان العلم في اعصارهم كثيرا منتشرا ، وشغل أكثر أهلها بالاستنباط والمناظرة على المذاهب ، وأما في عصرنا هذا فإنه لا يوجد في الإقليم الواسع العظيم مفت نظار ..الخ (1) وهكذا كان الوضع في عمان ، فلا يقلد القضاء إلا من كان أهلا له ، ولكن عندما انحر العلم ، وقل الناس المؤهلون كان لا بد لأولى الأمر من وضع ضوابط لتعيين القضاة ، فكان إنشاء معهد القضاء والوعظ والخطابة تلبية للحاجة الملحة ، حيث صار خريجوا هذا المعهد هم الذين يعينون في هذه الوظيفة وخاصة للقضايا المدنية والأحوال الشخصية ، أما القضايا الجنائية والتجارية فانه يعين لها الحاملون للشهادة الجامعية في القانون ، واستمر الوضع على هذا الحال حتى صدر النظام الأساسي للدولة ثم صدر بعده قانون السلطة القضائية بالمرسوم السلطاني رقم 90/99 الذي حدد شروط تعيين القضاة في النصوص التالية:-
مادة (21) يشترط فيمن يولي القضاء أن يكون :
أ- مسلما عماني الجنسية .
ب- كامل الأهلية .
ج- محمود السيرة حسن السمعة
د- حاصلا على شهادة في الشريعة أوالقانون من إحدى الجامعات أو المعاهد العليا المعترف بها
هـ – أن لا تكون قد صدرت ضده أحكام جزائية أو تأديبية لأسباب ماسة بالذمة والشرف ، ولو كان قد رد إليه اعتباره .
و- أن يجتاز الاختبارات والمقابلات التي تعقد لهذا الغرض
__________
(1) انظر ص 100 وما بعدها م ن ص 26 - 27 (1/24)
صفحة 25
مادة(22) استثناء من حكم الفقرة (أ) من المادة (21) والفقرة الأولى من المادة (48) يجوز أن يولى القضاء من ينتمي بجنسيته إلى إحدى الدول العربية من المسلمين إذا لم يوجد عماني
هذه الشروط التي وضعها القانون تضمنت كثيرا من الشروط المتفق عليها والمختلف فيها ، فكونه كامل الأهلية يندرج تحته البلوغ والعقل وسلامة الحواس الثلاث ، وكونه محمود السيرة هذا يندرج تحت شرط العدالة ، وكذلك عدم ارتكابه لما يخل بالمرؤة والشرف ويضاف إلى ذلك غير مظنون النسب وهذه يندرج في شرط حسن السمعة ، وأما حمله للشهادة الجامعية فهذا هو شرط العلم ، ولا ينص القانون على التزكية فقط ، وإنما أضاف شرط الاختبار والمقابلة ، بل زاد شرطا آخر وهو ما جاء في المادة (23) وهو شرط اجتيازه للتدريب الذي يقرره مجلس الشؤون الإدارية خلال ثلاث سنوات متتالية فقط ، ولا يعين في وظيفة قاض إلامن اجتاز هذا التدريب ، وأما قبل ذلك فيسمى قاضيا مساعدا فقط. (1/25)
صفحة 26
وقد أجازت المادتان ( 25 ، 26 ) تعيين المشتغلين بالتدريس في الشريعة أو القانون في الجامعات أو المعاهد العليا المعترف بها أو من كان قد مارس المحاماة ، وكذلك المشتغلون بالأعمال النظيرة (1) التي حددها القانون في الوظائف القضائية ، وبينت هاتان المادة المدة التي يجب أن يقضيها المشتغلون في هذه الوظائف لكي يلتحقوا بالعمل القضائي ابتداء من وظيفة قاض بالمحكمة الابتدائية إلى تعيينه قاضيا بالمحكمة العليا ، حسب طول المدة وهكذا ، كما بينت المادة الثامنة والعشرون أن من يعين في وظيفة نائب لرئيس المحكمة العليا يكون من اقدم قضاة هذه المحكمة نفسها ، وكذلك رؤساء محاكم الاستئناف حتى جاء في المادة (29) يكونون من بين قضاة المحكمة العليا حسب الأقدمية ، وأجازت أن يكونوا من بين قضاة الاستئناف بشرط أن يكونوا قد أمضوا ست سنوات في وظيفة قاضي استئناف على الأقل.
أما المحاكم الابتدائية وحكمها كحكم محاكم الاستئناف في تعيين رؤسائها ، فهم يعينون من اقدم قضاة محاكم الاستئناف أو ممن شغلوا وظيفة قاضي ابتدائي مدة أربع سنوات على الأقل كما نصت على ذلك المادة (30) من هذا القانون.
أما تعيين القضاة فيكون بمرسوم سلطاني فيما عدا من يعين لأول مرة قاضي مساعدا فيكون بقرار من وزير العدل.
وهكذا حدد القانون من يتولى القضاء وكيفية تعيينهم ، تطبيقا لما جاء في المادة (61) من النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/1996 ولكن هذا ينطبق على القضاة المعينين هي هذا السلك حديثا فكيف الحكم فيمن كان قاضيا قبل صدور هذا القانون ، هذا ما سنبينه فيما يلي :-
المطلب الثاني : أوضاع القضاة القدامى المعينين قبل صدور القانون:-
__________
(1) حدد القرار الوزاري رقم 128 / 2001 الصادر من وزير العدل بتاريخ 9/6/2001 الأعمال النظيرة ونشر بالجريدة الرسمية 697 (1/26)
صفحة 27
لا بد عند صدور أي قانون يحكم الموظفين أن يتضمن نصوصا أو إستثناآت خاصة لمن هم تحت الخدمة ، وقد أشتمل قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 90 / 99 (1) على نصوص تقضي بتسوية أوضاع القضاة ومن في حكمهم سواء كانوا ممن هم تحت لواء المحكمة الجزئية أو المحكمة التجارية سابقا أو في المحاكم الشرعية والتي هي وريثة القضاء القديم ، قبل عام 1970م الذي بزغ فيه فجر النهضة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المفدى يحفظه الله .
فقد أشارت – أولا وقبل كل شيء – المادة1 من المرسوم السلطاني المذكور سابقا على التهيؤ لتنفيذ هذا القانون ، بحيث أعطت مهلة للعمل به وبنص صريح بعد ستة أشهر من تاريخ صدوره ، وذلك من أجل التحضير التام لهذه النقلة الكبرى في تاريخ القضاء بالسلطنة ، وهذا بطبيعة الحال يؤدي إلى تنفيذ القانون بدقة هذا من جهة ، والى إلغاء ما سار عليه العمل سابقا من جهة أخرى.
__________
(1) ... تم نشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية رقم 660 بتاريخ 23 شعبان 1420هـ الموافق 1/12/1999م (1/27)
صفحة 28
كما نصت هذه المادة أيضا على تخويل وزير العدل تمديد العمل بهذا القانون لمدة أو مدد أخرى إلى سنة إذا اقتضى الأمر ذلك في حال عدم تمكن الوزارة من تنفيذ القانون ، مما يدل على وجوب تسوية الأوضاع السابقة تماما ، سواء من حيث ترتيب أوضاع القضاة أو من حيث تسوية أوضاع الدعاوى في المحاكم أو من حيث تنظيم المحاكم نفسها وبالفعل فقد اصدر وزير العدل قرار بتمديد العمل بهذا القانون لمدة ستة أشهر أخرى اعتبارا من 1/6/2000 (1) وأيضا نصت المادة (2) من المرسوم المشار إليه على تحويل جميع الدعاوى التي لم يتم النظر فيها 1/4/2001 (2) لدى المحكمتين التجارية والجزائية إلى المحاكم المختصة ، وذلك لأن القانون قد نص على توزيع المحاكم إقليميا لا نوعيا ، ولكن تأتي النوعية بين الدوائر داخل كل محكمة مختصة ، فيما عدا اللجان الخاصة بالأراضي والإيجارات فإنها يتم البت فيها لدى اللجان حتى يتم العمل بتشكيل المحاكم ، وبطبيعة الحال فإنه إذا تم تشكيل المحاكم ، فلا بد من تسوية أوضاع القضاة الموجودين بالخدمة قبل العمل بالقانون ولهذا خصص القانون الباب الأول كله في ترتيب المحاكم وتنظيمها وولايتها وعدد دوائرها ، بحيث أصبحت تتكون من محكمة عليا واستئناف وابتدائية وجزئية يمكن أن تنشا بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة الابتدائية الواقعة في الاختصاص.
__________
(1) تم نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية العدد 672 بتاريخ 30 صفر 1421هـ الموافق 3/6/2000م.
(2) تم نشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية رقم 715 الصادرة بتاريخ 3 محرم 1423هـ الموافق 27/3/2002م. (1/28)
صفحة 29
ويقودنا ذلك كله إلى الحديث عن ترتيب السلم الوظيفي الجديد للقضاة القدامى ، ذلك لان المدد التي قضاها هؤلاء القضاة في العمل القضائي صالحة لان تلبي الشروط التي نص عليها القانون ، من حيث اشتراط المدة المطلوبة في القضاة حسب طبقات المحكمة المختلفة ، إضافة إلى أن القانون نفسه قد أعطى لوزير العدل الصلاحية في تسوية أوضاع هؤلاء القضاة كما جاء في المادة (101) من القانون ونصها كما يلي :-
ويصدر وزير العدل قرارا بتسوية أوضاع القضاة الموجودين في الخدمة في تاريخ العمل بهذا القانون ، وذلك بالنقل إلى الوظائف المعادلة علي ضوء سنوات الخبرة المنصوص عليها في هذا القانون ، ويحتفظ القاضي براتبه – بصفة شخصية إذا جاوز الراتب المخصص لهذه الوظيفة) (1/29)
صفحة 30
وبموجب هذه المادة اصدر وزير العدل قرارا بتسوية أوضاع القضاة وفقا لسنوات الخبرة ، وتوزيعهم على المحاكم الابتدائية والاستئنافية حيث كان منهم عشرة في المحكمة العليا من العمانيين ، وستة غير عمانيين ، واثنان وعشرون عمانيا في الاستئناف بالإضافة إلى ستة من غير العمانيين ، وثمانية وعشرون من قضاة المحاكم الابتدائية درجة أولى ، واثنان وثلاثون من الدرجة الثانية وثلاثة وثلاثون قاضيا وتسعة وأربعون قاضيا مساعدا (1) كما حدد المرسوم السلطاني م 110 /2000 رواتب القضاة وبدلاتهم وما يتعلق بذلك سواء ممن كانوا في القضاء العام أو في المحكمة الإدارية أو في الادعاء العام (2) وخصص المرسوم السلطاني رقم 26 / 2002 م ما جاء في المرسوم السابق للعمانيين فقط أما غيرهم فتسرى عليهم أحكام العقود التي تبرم معهم (3)
__________
(1) ... تم نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية رقم 697 الصادرة بتاريخ 24 ربيع الأول 1422 هـ الموافق 26/6/2001م
(2) تم نشر هذا المرسوم بالجريدة الرسمية رقم ... ... الصادرة بتاريخ ... ... ... ... ..
(3) تم نشر هذا المرسوم بالجريدة الرسمية رقم 715 بتاريخ 3 محرم 1423 هـ الموافق 17/3/2002م.. (1/30)
صفحة 31
ثم أصدر وزير العدل قرارين وزاريين بتحديد مقار ونطاق اختصاص المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف ، تلاهما قرار وزاري بتحديد مسميات واختصاصات الوظائف الإدارية بالمحاكم ، وقرار رابع بتنظيم العلاقة بين الإدارة العامة للمحاكم وبين الأجهزة الإدارية بالمحاكم ، (1) وقد جاء ذلك كله ترجمة لما أناطته المواد من 91-99 من قانون السلطة القضائية بوزير العدل ، لينتظم شمل القضاء تحت مظلة واحدة هي وزارة العدل بدلا من تفرقه على عدة وزارات كما كان من قبل ، وقد نصت المادة (6) من المرسوم السلطاني رقم 90/99 على وجوب إنضمام جميع المحاكم السابقة القائمة عند صدور هذا القانون إلى وزارة العدل (2)
وبصدور هذه القرارات وانتهاء مدة المهلة التي حددها الوزير أنتقلت المسيرة بالعمل بالقانون الجديد فور انتهاء العطلة القضائية وذلك في 1/10/2001م وأنتظم شكل المحاكم ، كما أنتظم شمل القضاة.
وفي صيف نفس العام أقامت وزارة العدل ندوة تعريفية بقانون السلطة القضائية حضرها ذوو الاختصاص وذلك في يومي السبت والأحد الموافقين 24-25 ربيع الأول عام 1422هـ ، 16/17 يونيو 2001.
وكما حدد القانون المشار إليه سابقا تنظيم المحاكم وتحديد اختصاصاتها ، نص على واجبات القضاة ، ترجمة لما جاء في النظام الأساسي للدولة ، وسوف نقوم بتوضيح ذلك فيما يلي :-
المطلب الثالث : واجبات القضاة :
__________
(1) راجع هذه القرارات ذوات الأرقام التالية : 119/2001، 120/2001 ، 24 بالجريدة الرسمية عدد 697 الصادر بتاريخ ربيع الاول 1423هـ الموافق 16/يونيو 2001م
(2) أنظر الجريدة الرسمية عدد 660 الصادرة بتاريخ 23/ شعبان /1420هـ الموافق 1/12/1999م. (1/31)
صفحة 32
لقد افرد فقهاء الشريعة لهذا الموضوع بابا منفردا تحت ما يسمى : ( آداب القاضي ) حتى أنهم حددوا مكان قضائه ومسكنه وملبسه وركوبه ونزوله وبيعه وشرائه ورزقه وهديته فطلبوا منه أن يكون الفضل والورع متمثلين فيه كأنه العدل يمشي على رجلين أو كأنه الشرف في صورة إنسان ومن هذه الآداب:
عدم العجلة في الحكم ، وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام على بن أبى طالب كرم الله وجهه بذلك عندما وجهه للقضاء باليمن حيث قال له : - ( إذا حضر الخصمان بين يديك فلا نقض لأحدهما حتى تسمع الآخر ) (1) وهو ما يؤخذ من قول عمر بن الخطاب لأبى موسى الاشعري ، فأفهم إذا أدلى إليك فانه لا ينفع تكلم بحق لإنقاذ له ، وآس بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا ييأس ضعيف من عدلك ثم قال : الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب الله تعالى ولا سنة نبيه إلى أن قال : وإياك والقلق والضجر والتأفف بالخصوم ) الخ (2) وإلا صرح من هذا ما كتبه الإمام علي إلى واليه على مصر الأشتر النخعي في اختياره لمن يصلح للقضاء حيث كتب له :
ثم اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك ممن لا تضيق به الأمور ، ولا
__________
(1) الأحكام السلطانية للماوردي : 86 وانظر جامع الأصول 1/173.
(2) انظر بان فرحون – تبصرة الحكام : 1/30،31 وهنا تكملة مهمة للرسالة ، الماوردي – الأحكام السلطانية 91. (1/32)
صفحة 33
تمحكه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلة ، ولا يحصر عن الفئي إلى الحق إذا عرفه ) (1) ولا تستشرف نفسه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه ، ، أوقفهم في الشبهات ، وأخذهم بالحج وأقلهم تبرما بمراجعة الخصوم ، وأصبرهم على كشف الأمور ، وأصرمهم عند اتضاح الحكم ، ممن لا يزدهيه إطراء ولا يستميله إغراء ، وأولئك قليل ، ثم أكثر تعاهد قضائه ، وأفسح له في البذل ما يزيل غلته وتقل معه حاجته إلى الناس ، وأعطه من المنزلة لديك ، ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك ، فيأمن بذلك اغتيال الرجال له عندك ) (2) .
__________
(1) وجاء في رسالة عمر إلى أبي موسى مثل هذا في قوله : ولا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس مراجعته فيه نفسك وهديت فيه لرشدكم أن ترجع فيه إلى الحق فان الحق قديم لا يبطل ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل. أنظر المراجع السابقة.
(2) إبراهيم عوض القضاء في الإسلام ص 46 ، فضيلات – القضاء في صدر الإسلام : 257 ، محمود عرنوس – تاريخ القضاء في الإسلام : 17 ، الضياء 11/16 (1/33)
صفحة 34
وقد استخلص الفقهاء من هذه القواعد التي جاءت في السنة الشريفة ، وعلى يد الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم جملة من الآداب الرفيعة ، فطلبوا منه أن يعالج نفسه ويجتهد في إصلاح حاله ، ويحمل نفسه على أدب الشرع الإسلامي وحفظ المروءة وعلو الهمة : ويتوفى ما يشينه في دينه ومروءته وعقله ، ويحطه من منصبه وهمته ، فإنه أهل لان ينظر إليه ويقتدي به ، يقول ابن أبى الدم (1) ( وإن أحق الناس بالتأدب بآداب الله تعالى ومطالبة النفس بأحكامه ورعاية حقوقه من تقلد للقضاء وأنتصب لفصل الأحكام ، فأنقى أمر ربه جل جلاله ونهى النفس عن الهوى ، وتذكر بوقوف الخصوم بين يديه ومقامه معهم يوم القيامة ) (2)
ويروى عن عمر بن عبدالعزيز قوله : لا يصلح القضاء إلا لمن جمع خمس خصال : أن يكون عالما بما سبقه من الآثار مشاورا لذوي الرأي ، نزيها عن الطمع ، حليما عن الخصوم ، محتملا لللأئمة ) (4) لقد أحتوت هذه الآثار مجموعة من مكارم الأخلاق وحميد الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها القاضي ، لكي يكتسب المهابة والوقار ، والنزاهة والفضيلة ، فيتعالى بذلك على خطوط نفسه ، ويحملها على العزيمة الصادقة والشرف الرفيع ، والعفة عماني أيدي فيصل بذلك إلى توقير الناس له والى ضمان العدل في الحقوق والحريات.
__________
(1) انظر أدب القضاء : 59 / (4) انظر أبا زكريا يحي بن سعيد – الإيضاح 2/247.
(2) انظر أدب القضاء : 59/(4) انظر أبا زكريا يحي بن سعيد – الإيضاح 2/247 ، سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري – الضياء : 11/30 (1/34)
صفحة 35
كما أمره الفقهاء أيضا أن يكون حسن المظهر ، ذا أهمية في ظاهره وقورا في مشيته وقورا في جلسته حسن في منطقة وصمته ، مبتعدا عن فضول الكلام ، وليحذر من التبذل والجلوس مع غوغاء الناس ، وليلزم من الصمت والسكينة والوقار ما يحفظ به مرونة ليكبر في عيون الناس عامة ، والخصوم خاصة من غير تكبر ولا إعجاب بنفسه كما انه لا يحل له أن يقبل الهدية ، وخاصة ممن لا يهاديه من قبل (1)
وروي صاحب المصنف : أن الشيخ موسى بن علي بن عزره قاضي نزوى في عصر الأمام الصلت بن مالك رحمهما الله ينزل به المرض فيأتي إليه بعض مشايخ عصره ببعض الأطعمة المفيدة له عن المرض فيأبى قبولها (2) ، ابتعادا عن التهمة وهربا من قبول الهدية.
وقد نص النظام الأساسي للدولة في المادة (59) على هذه المبادئ المؤدية إلى شرف ونزاهة القضاة لكي يكون ذلك مؤديا إلى العدل وحماية الحقوق العامة والخاصة والى صيانة دماء الناس وأعراضهم وحياتهم كاملة بما فيها حرياتهم العامة حيث جاء فيه ما نصه : ( وشرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم ضمان للحقوق والحريات ) (3)
كما أناط النظام نفسه بالقانون مسألة تحديد الشروط التي يجب أن تتوفر في القاضي وكذلك ما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات (4)
__________
(1) انظر ابن فرحون تبصرة الحكام : 1/32
(2) انظر احمد الكندي – المصنف : 13/104
(3) المادة (59) من النظام الأساسي لسلطنة عمان الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/96
(4) انظر المادة : (61) من النظام الأساسي. (1/35)
صفحة 36
ولهذا أكدت المواد من ( 51 إلى 75 ) من قانون السلطة القضائية الواجبات التي يجب على القضاة الالتزام بها ، فقد نصت المادة (51) على حظر القيام بالتجارة من القاضي ، والتجارة تدخل فيها أمور كثيرة ، وذلك لان التاجر يصيبه الطمع ، ولا يتوقف عن الجشع ، ولا بد من أن يؤدي به ذلك في يوم من الأيام إلى الالتجاء إلى قضاة المحاكم ، كالتأخر في سداد الديون والقرض ، والشبهة في الأخذ والعطاء والوقوع في المحرمات من البيوع والتبذل في الأسواق والتغيب عن مقر العمل والتعرض لفساد المزاج من جراء الخسارة إلى غير ذلك
كما نصت المادة نفسها على عدم جواز قيام القاضي بأي عمل لا يتوافق مع استقلال القضاء ، بحيث يتذلل للناس ، ويحني رأسه طمعا لما في أيديهم ، ويتبذل في الأسواق بالأكل فيها وسماع ما لا يجوز سماعه والدخول في مداخل التهم الخلقية ، والاحتكاك بالأقارب بما يثير الضجر منه والشبهات حوله ، والفتنة بين الناس.
كما أجازت نفس المادة لمجلس الشؤون الإدارية أن يقوم بمنعه من الأعمال المؤدية إلى مثل هذه الأمور التي لا تتفق مع نزاهة القضاة وكرامة القضاء أو مع واجبات الوظيفة القضائية وحسن أدائها مثل أن يتغيب عن العمل لقضاء حوائجه وحوائج الناس ، ويتوسط للناس في بيوعهم وشرائهم وان يعمل في المقاولات أو غيرها
ولهذا منع القانون جميع القضاة من الدخول في الأعمال السياسية سواء بإبداء الرأي فيها أو الاشتغال بها ، ومن جملة ذلك انتخابات مجلس الشورى فانه لا يباح له بحكم القانون الدخول فيها (1)
__________
(1) انظر قانون السلطنة القضائية رقم 90/99 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 660 بتاريخ 23 شعبان 1420هـ الموافق 1/12/1999 (1/36)
صفحة 37
ومنع القانون المشار إليه القضاة أيضا من النظر في أية دعوى تكون فيها له أو لأحد أقاربه أو أصهاره مصلحة شخصية ، وسواء كانت مباشرة له أو غير مباشر كأن تكون لزوجته أو أحد أبنائه أو غير مما يتنافى مع حياد القاضي ونزاهته ، خوفا من التأثر بعواطفه الشخصية ، كما أمتنع أيضا من إبداء النصح في الدعاوى وفتح باب الحديث في الدفاع فانه إذا فعل ذلك فقد صلاحيته لنظر الدعوى ، فتجب تنحيته عن النظر فيها.
واليك ذلك فيما يلي :-
المطلب الرابع : عدم صلاحيتهم وردهم وتنحيتهم :
أن الإسلام والقانون الوضعي قد طلب من القاضي أن يتنحى عن القضايا التي له فيها علاقة سبب أو نسب يوديان إلى فساد مزاجه خوفا من الميل والحيف في القضاء وذلك من اجل إثبات نزاهة القضاء ورفع مكانته وشرف قداسته ، وتوفر الحياد المطلوب في القضاة.
قال في المصنف : ( وأما إن قال لا أرضى بحكمك أحملني إلى قاضي بلد كذا فله أن يحمله إذا طلب إلى القاضي الأكبر أو الإمام ) (1)
ويقول ابن فرحون : ( إذا قام المحكوم عليه بطلت وفسخ الحكم عنه ، فان كان قيامه على القاضي لعداوة بينه وبينه أو بينه وبين أبنائه أو أبويه وجب الفسخ) (2)
وقد جاءت المادتان 53 ، 55 من قانون السلطة القضائية موضحة لذلك كما يلي : المادة (53) لا يجوز للقاضي أن ينظر في أية دعوى تكون له فيها أو لأحد أقاربه أو أصهاره حتى الدرجة الرابعة مصلحة شخصية ، مباشرة أو غير مباشرة ، كما لا يجوز له ذلك إذا كانت له علاقة بأي من أطرافها تتنافى وحياده ، ولا يجوز له أن يبدي النصح لأي من الخصوم في أية دعوى حتى ولو كانت غير معروضة عليه أو أن يبدي رأيا فيها ، ويفقد القاضي صلاحيته لنظر الدعوى إذا خالف هذا الحظر.
__________
(1) الكندي – المصنف 13/79
(2) ابن فرحون – تبصرة الحكام : 1/80 وانظر ابن أبى الدم 107-113 (1/37)
صفحة 38
المادة (55) لا يجوزان يجلس في دائرة واحدة ، قضاة بينهم صلة قرابة أو مصاهرة حتى الدرجة الرابعة ، كما لا يجوز أن يكون ممثل الادعاء العام ، أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عن ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى ، ولا يعتد بتوكيل الممثل أو المدافع الذي تربطه بالقاضي الصلة المذكورة إذا كانت الوكالة لاحقة لقيام القاضي بنظر الدعوى ) (1)
فهاتان المادتان نصتا صريحا على عدم جواز حكم القاضي إذا توفرت الأسباب الواردة فيهما وإذا حكم في الدعوى يكون قضاؤه مردودا ولو لم يرده أحد الخصوم ، ونوجز ذلك في الأمور الآتية :-
أ- إذا كان قريبا أو صهرا لأحد الخصوم حتى الدرجة الرابعة .
ب- إذا كان له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته.
ج- إذا كان وكيلا لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية ، أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونا وراثته له ، إذا كانت له صلة قرابة إلى الدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها ، وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى.
د-إذا كان له أو لزوجته أولأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلا عنه أو وصيا أو قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة.
هـ إذا كان أخفى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى ، أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء ، أو كان قد سبق له نظرها ، قاضيا أو خبيرا أو محكما ، أو كان قد أدى شهادة فيها.
__________
(1) انظر قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 90/99 ، قانون الاجراآت المدنية والتجارية مادة 83،142،143 الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29/2002. (1/38)
صفحة 39
فإذا صدر هذا البطلان في حكم صدر من المحكمة العليا جاز للخصم أن يطلب منها إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى (1)
أما رد القضاة:-
معنى الرد هو أن يطلب أحد الخصوم منع القاضي من نظر الدعوى المقدمة إليه ، فإذا لم يطلب أحد الخصوم رد القاضي واصدر حكمه فيها كان حكمه صحيحا وينتج أثره ، وهذا بعكس عدم الصلاحية فان القاضي هنا يجب عليه عدم الحكم فإذا حكم كان حكمه باطلا (2)
وقد نصت المادة : (144) من قانون المرافعات المدنية والتجارية العماني على الأسباب التي يجوز فيها رد القاضي وحددتها في أربع حالات.
الأولى : إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها ، أو إذا جدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم ، أو لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ، ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه.
الثانية : إذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده.
الثالثة : إذا كان أحد الخصوم خادما له ، أو كان قد اعتاد مؤاكلة أحد الخصوم أو مساكنته ، أو إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل.
وقد وردت نفس هذه الحالات في قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري (3)
__________
(1) انظر هذا الموضوع : د احمد السيد صاوي الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري ص 112،113 ، د نبيل اسماعيل عمر – أصول المرافعات المدنية والتجارية : ص 107 - 115
(2) انظر د صاوي م س ص 113 ، 114.
(3) انظر : د احمد السيد صاوي م س ص 113 ، ونبيل عمر م س ص 116. (1/39)
صفحة 40
وهناك إجراآت تتعلق بالرد نص عليها قانون المرافعات العماني في المواد من 145 وحتى المادة 161 (1) فهو إما أن يتنحى بنفسه في مسائل الرد الجوازي ويجوز له الحكم إذا اثبت للمحكمة انه قادر على الفصل في الدعوى ، أما في حال عدم الصلاحية فلا يجوز له الحكم ويجب رده.
والخلاصة أن القاضي يجب عليه في بعض الأحيان ، وينبغي له في أحيان أخرى أن يتنحى عن الفصل في موضوع النزاع القائم ، لئلا يتهم بالميل والانحياز والحيف في القضاء حفاظا على نزاهته ، ومن اجل رفعة مكانة القضاء وقداسته لكي يظل محل احترام وتقدير ورمزاً للعدالة المطلقة ، عليه وهكذا نظم القانون أحوال السلطة القضائية والمحاكم بكاملها ، ولكن القانون لم يغفله فقد نص النظام الأساسي للدولة في المادة (67) عليه ويبقى القضاء الإداري لأن هذا القضاء من جملة القضاء النافذ في الدولة ، وينطبق على قضاة المحكمة الإدارية قانونها الخاص بها الصادر بشأنها كما أن رئيس المحكمة الإدارية عضو في المجلس الأعلى للقضاء ، كما سنبينه في محله.
وقد أفردت لهذا النوع من القضاء جزءا خاصا من الحديث فيما يلي:-
المبحث الثالث :
المحكمة الإدارية في النظام الأساسي للدولة
المطلب الأول : تشكيل المحكمة
المطلب الثاني : تبعية المحكمة وتعيين قضاتها
المطلب الثالث : اختصاص المحكمة
المبحث الثالث : المحكمة الإدارية في النظام الأساسي للدولة:
وبصدور المرسوم السلطاني السامي رقم 91/99 تم فصل القضاء الإداري عن القضاء العادي ، فأنشئت محكمة خاصة لذلك تطبيقا للمادة (76) من النظام الأساسي ونصها : ( ينظم القانون الفصل في الخصومات الإدارية بواسطة دائرة أو محكمة خاصة ، يبين القانون نظامها وكيفية ممارستها للقضاء الإداري ) (2)
__________
(1) انظر د صاوي م س ص 113 ، 114
(2) صدر هذا النظام بالمرسوم السلطاني رقم 101/96 (1/40)
صفحة 41
والمحكمة الإدارية هي التي تقوم بالفصل في أخطاء الإدارة التنفيذية ، فيما تصدره من قرارات ضد الموظفين أو الهيئات بل في جميع الخصومات الإدارية، وسوف نقسم الحديث عن هذا الموضوع إلى ثلاثة مطالب:
المطلب الأول : تشكيل المحكمة
المطلب الثاني : تبعية المحكمة وتعيين قضاتها
المطلب الثالث :إختصاص المحكمة
المطلب الأول : تشكيل المحكمة
فأما تشكيل المحكمة فقد نص قانون إنشائها الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 91/99 على ذلك في المواد من ( 1-5) على النحو التالي :-
مادة (1) تشكل محكمة القضاء الإداري من رئيس ونائب للرئيس وعدد كاف من المستشارين والمستشارين المساعدين الأول والمستشارين المساعدين والقضاة والقضاة المساعدين.
مادة (2) تتألف المحكمة من دائرة ابتدائية أو اكثر ودائرة استئنافية ، ويكون مقر المحكمة مسقط.
مادة (3) تشكل الدائرة الاستئنافية برئاسة رئيس المحكمة أو نائبه وعضوية أربعة من المستشارين ممن امضوا في هذه الوظيفة سنتين على الأقل ، ويجوز أن يرأس الدائرة عند الاقتضاء الأقدم فالأقدم من أعضائها.
المادة (4) تشكل الدائرة الابتدائية برئاسة مستشار وعضوية اثنين من المستشارين المساعدين الأول أو المستشارين المساعدين ، ويجوز أن يكون أحد الأعضاء بوظيفة قاض.
المادة (5) يجوز بمرسوم سلطاني بناء على توصية المجلس الأعلى للقضاء – إنشاء دوائر ابتدائية أو استئنافية خارج محافظة مسقط ، ويحدد المرسوم مقر ونطاق إختصاص كل منها ، ويجوز أن تعقد جلساتها في أي مكان آخر ، داخل نطاق اختصاصها ، وذلك بقرار من الوزير المختص بناء على طلب رئيس المحكمة. (1/41)
صفحة 42
هذه المواد الخمس هي التي تكفلت ببيان التشكيل والمرور فض النزاعات الإدارية والخصومات التي تنشأ من جراء القرار الإداري ، وهكذا كفل النظام الأساسي حق الفرد في التوصل إلى العدالة عن طريق القضاء العادي أو القضاء الإداري وقد أعطى المرسوم السلطاني مهلة ستة اشهر من يوم صدوره للعمل به ، كما أعطى الوزير المختص سلطة تجديد المدة المشار إليها إلى مدة سنة أخرى لكي يتم تشكيل المحكمة وإعداد لوائحها على وجه صحيح وبالفعل فقد تم تمديد العمل به مدة ستة اشهر أخرى ابتداء من 1/6/2002م (1) كما أجاز للمحاكم واللجان التي قدمت إليها دعاوى سابقة على العمل بهذا النظام ، أن تستمر في نظر القضايا التي رفعت أمامها (2) وذلك لان القرار الإداري يأخذ صفة الحكم ، وبالتالي ينبغي الاستعجال فيه ، إلا إذا طلب المتظلم من القرار تأجيل البت فيه ليتقدم بدعوى أن إلى المحكمة بعد إنشائها فذلك إليه ، إذ هو ما يسمى في الفقه الاسلامي بقضاء المظالم ، يقول الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية : ( ونظر المظالم هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة ، وزجر المتجاحدين عن التجاحد بالهيبة ، فكان من شروط الناظر فيها :-
أن يكون جليل الدر ، نافذ الأمر ، عظيم الهيبة ظاهر العفة ، قليل الطمع كثير الورع ، لأنه يحتاج إلى في نظره إلى سطوة الحماة وثبت القضاة ) (3)
__________
(1) انظر المادة (5) من المرسوم المشار إليه رقم 91/99
(2) ثم صدر القرار الديواني رقم 4/2000 المنشور الجريدة الرسمية
(3) الأحكام السلطانية ص 147 (1/42)
صفحة 43
وأول من انشأ قضاء المظالم عبدالملك بن مروان ، ولكنه أن يأمر قاضيه أن يفصل في القضايا التي تقدم إليه بعد ما ينظرها بنفسه ، يقول الماوردي : ( ثم زاد من جور الولاة وظلم العتاة ما لم يكفهم عنه إلا أقوي الأيدي وانفذ الأوامر ، فكان عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أول من ندب نفسه للنظر في المظالم فردها ، وراعى السنن العادلة وأداها ، ورد مظالم بني أمية على أهلها ، حتى قبل له وقد شدد عليهم فيها واغلظ – إنا نخاف عليك من ردها العواقب ، فقال : كل يوم أتفيه وأخافه دون يوم القيامة لا وقيته) (1)
وهكذا جلس لها بنو العباس ابتداء من المهدي إلى المعتدي ، وقد نشأ حلف الفضول في مكة لمثل هذا الغرض ، وقد شهده النبي عليه الصلاة والسلام في دار عبدالله بن جدعان ، وقال عنه : ( لقد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلف الفضول ، ما لو دعيت إليه لاجبت ، وما احب أن لي به حمر النعم ) (2)
فاختصاصات قضاء المظالم أوردتها كتب الفقه ، وكلها ترجع إلى الإنصاف من عسف كبار الموظفين ورجال الدولة وظلمهم وقسوتهم وتعديهم على الموظفين وأموال الدولة.
وهكذا نشأت المحكمة الإدارية واستمر العمل فيها ، وصارت تبعيتها مختلفة عن القضاء بحيث اتبعت وزير البلاط السلطاني ، وهو الذي قام متابعة إنشائها كما سنوضحه في الآتي:-
المطلب الثاني : تبعية المحكمة الإدارية وتعيين قضاتها:
__________
(1) م ن ... ... ص150
(2) انظر مسند الإمام احمد 1/190 –193 سيرة ابن هشام د1/95-96 دار البيان العربي – القاهرة ، وانظر القرا في – الأحكام : 85 ، سليمان الطماوي – عمر بن الخطاب وأصول السياسة 345 وما بعدها. (1/43)
صفحة 44
رأينا فيما سبق أن القضاء الإداري لا يشمله قانون السلطة القضائية ، وإنما أتنشئ بموجب مرسوم سلطاني خاص ليكون هيئة مستقلة لها كيانها الخاص بها ، وقد جاء هذا المرسوم ليقرر تبعية القضاء الإداري لبلاط حاكم البلاد السلطاني قابوس المعظم ، وذلك من اجل أن يحفظ لهذا النوع من القضاء مكانته وسمعته اللائقة به.
وقد نصت على ذلك المادة الثانية كما يلي : ( يكون وزير ديوان البلاط السلطاني هو الوزير المختص بالنسبة إلى المحكمة ) ويعني بالمحكمة محكمة القضاء الإداري التي نصت عليها المادة الأولى من هذا المرسوم (1) .
وبالفعل فإن هذا الوزير السابق الذكر ، هو الذي أصدر القرار الديوان بتأجيل مدة العمل بالمرسوم حيثما اقتضى الأمر ذلك كما جاء في المادة الخامسة منه.
وعلى هذا فالمحكمة الإدارية تشرف عليها واردة البلاط السلطاني ، وهذا قد يكون مبنيا على أن قضاء المظالم في النظام الإسلامي يتولاه رئيس الدولة ليأخذ الهيبة وقوة توقيف القرار وإبطاله ، خوفا من تعسف المسئولين عن إصدار القرارات الإدارية ضد الموظفين الآخرين.
كما نصت المادة الخامسة والعشرون من نظام المحكمة على وجوب تشكيل مجلس للشؤون الإدارية برئاسة وزير البلاط السلطاني وعضوية رئيس المحكمة ونائبه واقدم اثنين من المستشارين ، وعند غياب الوزير المشار إليه أو وجود مانع له عن الحضور ينوب عنه رئيس المحكمة ، وإجازات المادة المذكور كذلك :-
__________
(1) انظر المرسوم رقم 91/99 بخصوص إنشاء محكمة القضاء الإداري في الجريدة الاسمية عدد660 بتاريخ 23شعبان 1420هـ الموافق 1/12/1999م. (1/44)
صفحة 45
أن ينوب الأقدم فالأقدم من أعضاء الجمعية العامة عند غياب أتحد أعضاء المجلس أو وجود مانع لديه من الحضور ، وبشرط أن لا يقل عدد أعضائه عن خمسة (1) ، ويختص هذا المجلس بالنظر في تعيين أعضاء المحكمة ، وتحديد أحد ... ... ..وترقيات ونقلهم وندبهم خارج المحكمة وإعارتهم وتظلماتهم وسائر شئونهم الوظيفية طبقا لنصوص القانون المعمول به في المحكمة.
وبناء على ذلك فان اقتراح تعيين اعضاء المحكمة يأتي عن طريق مجلس الشئون الإدارية على غرار ما هو معمول في وزارة العدل ، غير أن قانون السلطة القضائية نص على أن مجلس الشؤون الإدارية يرأسه رئيس المحكمة العليا بخلاف المحكمة الإدارية فان رئيس مجلسها هو الوزير المختص.
وقد رتبت وظائف أعضاء المحكمة في المادة (33) من النظام لتكون على الوضع التالي:-
رئيس المحكمة
نائب الرئيس
المستشارون
المستشارون الأول
المستشارون المساعدون
القضاة
القضاة المساعدون
وقد وضع القانون فيمن يعين قاضيا بالمحكمة بنفس الشروط التي نص عليها قانون السلطة القضائية فيما عدا أنه لا يعين حامل شهادة في الشريعة ، كما أن التعيين لأول مرة يكون في وظيفة قاض مساعد ويخضع للتدريب في مدة لا تقل عن سنتين حسب النظام الذي يقرره مجلس الشئون الإدارية ، شأنه في ذلك شأن القاضي المساعد بوزارة العدل (2)
فإذا اجتاز القاضي المساعد التدريب المقرر في مدة أقصاها ثلاث سنوات بنجاح عين قاضيا بقرار من الوزير المختص ، أما إذا لم يجتز التدريب المقرر خلال هذه المدة فانه ينقل إلى وظيفة غير قضائية وفقا لمؤهلاته وخبراته (3)
__________
(1) صدر هذا النظام بالمرسوم رقم 91/99 المشار إليه.
(2) انظر المادتين ( 34،35 )
(3) انظر المادتين ( 35 ، 36 من القانون المذكور (1/45)
صفحة 46
أما بقية الوظائف القضائية وهي من درجة مستشار فما فوق فإنها تكون بطريق الترقية من الوظيفة السابقة للوظيفة التي يطلب لها التعيين ، وأجاز القانون تعيين أعضاء بالمحكمة من غير هذا الطريق في حدود ربع العدد المطلوب ، أي بالتعيين رأسا من مستشار فما فوق عن غير طريق الترقيات المقررة (1)
هذا إذا كان التعيين بالتدريب أو الترقيات لأعضاء المحكمة حسب النظام المقرر ، لكن أجاز القانون أيضا تعيين قضاة آخرين من جهات أخرى ، مثل قضاة محاكم القضاء العادي وأعضاء الادعاء العام شريطة معادلة الدرجة ، وكذلك من يعمل بوظيفة معيد في مجال القانون بكلية الشريعة والقانون وما شابهها من الكليات المعترف بها ، بشرط ممارسته لعمله ثلاث سنوات ، ومثل ذلك المحامون العاملون هذه المدة أمام المحاكم الابتدائية ، وكذلك الأعمال النظيرة التي يحددها قرار من الوزير المختص ، بشرط أن يمضي خمس سنوات في عمله ذلك وان تكون درجته المالية تعادل وظيفة قاض (2)
أما بالنسبة لتعيين المستشارين المساعدين ، في غير قضاة المحكمة الذين يترقون إلى هذه الدرجة وكذلك المستشارون الأول والمستشارون فقد أجازت المواد (39،40،41) تعيين من استغلوا في مجال القضاء والادعاء والمدرسين والمحامين والمشتغلين بالأعمال النظيرة وذلك على النحو التالي :-
أولا : في وظيفة مستشار مساعد يجوز تعيين :
أ- القضاة السارقون الذين سبق شغلهم لهذه الوظيفة مدة أربع سنوات على الأقل.
ب-قضاة المحاكم والادعاء العام الشاغلين لوظيفة معادلة
ج-أساتذة القانون المساعدون بكلمة الشرعة والقانون وغيرها من المعادلة المعترف بها الذين امضوا ... ... ... ... ... سنوات في عملهم.
د- المحامون المشتغلون أمام محاكم الاستئناف مدة خمس سنوات متتالي عشر سنوات.
__________
(1) انظر المادة (37) من القانون المذكور
(2) انظر المادة (38) من القانون المذكور (1/46)
صفحة 47
هـ المشتغلون بعمل قانوني يعتبر نظيرا للعمل القضائي ، متى أمضى كل منهم سنة متتالية في عمله وكان في درجة مالية تعادل وظيفة مستشار مساعد أو يتقاضى راتبا يساوي راتب هذه الوظيفة.
ثانيا : وظيفة مستشار مساعد أول يعين فيها من اشتغل بأعمال مشابهة على النحو التالي :-
أ- المستشارون المساعدون السابقون بالمحكمة ، الذين شغلوا هذه الوظيفة مدة أربع سنوات على الأقل.
ب- قضاة المحاكم وأعضاء الادعاء العام الشاغلين لوظيفة معادلة.
ج- أعضاء هيئة تدريس القانون بكلية الشريعة والقانون وغيرها من الكليات المعادلة بها الذين امضوا عشر سنوات في عملهم.
د- المحامون المشتغلون أمام محاكم الاستئناف مدة أربع عشرة سنة متتالي
هـ المشتغلون بعمل قانوني نظير للعمل القضائي مدة أربع عشرة سنة متتالية يشرط ان يكون في درجة تعادل وظيفة مستشار مساعد أول ، أو يتقاضى رابتا يساوي راتب هذه الوظيفة.
ثالثا : وظيفة مستشار أجاز القانون شغلها من الفئات التالية :
أ المستشارون المساعدون الأول ، السابقون بالمحكمة الذين شغلوا هذه الوظيفة مدة أربع سنوات على الأقل.
ب- قضاة المحاكم وأعضاء الادعاء العام الشاغلين لوظيفة معادلة
ج - أساتذة القانون بكلية الشريعة والقانون وغيرها من الكليات المعادلة المعترف بها الذين أمضوا في هذه الوظيفة مدة ثلاث عشرة سنة على الأقل،
هـ المحامون المشتغلون أمام محاكم الاستئناف مدة أربع عشرة سنة متتالية أو أمام المحكمة العليا مدة ست سنوات متتالية. (1/47)
صفحة 48
و- المشتغلون بالأعمال النظيرة للعمل القضائي مدة عشرين سنة متتالية في عمله (1) ، ومن الجدير بالذكر أن تعيين قضاة المحكمة بشتى فآتهم يعينون بمرسوم سلطاني فيما عدا قاض مساعد فإنه يعين بقرار من الوزير المختص (2) .ولا نحب أن نطيل في ذكر ما يتعلق بالقضاة المشار اليهم من حيث حقوقهم الأخرى أو واجباتهم ولكن ينبغي ألا نغفل ذكرا اختصاصات المحكمة ، ليعرف القارئ والباحث ما هو الدور الذي تقوم به هذه المحكمة وذلك على النحو الآتي:-
المطلب الثالث : إختصاصات المحكمة:
حدد القانون اختصاصات المحكمة المشار إليها بحيث تتحسر فيما يلي :-
1- الدعاوي الخاصة بالرواتب والمعاشات والمكافآت وما في حكمها ، المستحقة للموظفين العموميين أو لو ... ... ... ... ... ..
2- الدعاوي التي يقدمها الموظفون العموميون بمراجعة القرارات الإدارية النهائية الصادرة بإحالتهم إلى التقاعد أو فصلهم بغير الطريق التأديبي.
3- الدعاوى التي يقدمها الموظفون العموميان بمراجعة الجزاآت التأديبية الموقعة عليهم .
4- الدعاوى التي يقدمها ذو الشأن بمراجعة القرارات الإدارية النهائية.
5- الدعاوى التي يقدمها ذوو الشأن بمراجعة القرارات النهائية ، الصادرة من لجان الإدارية ذات اختصاص قضائي ، وذلك فيما عدا القرارات الصادرة من اللجنة المنصوص عليها في المادة (15) من قانون تنظيم الجنسية العمانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 3/83.
6- دعاوى التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة ، سواء وقعت بصفة أصلية أو تبعية.
7- الدعاوى المتعلقة بالعقود الإدارية.
8- المسائل الأخرى التي تنص القوانين على اختصاص المحكمة بها (3)
__________
(1) انظر نظام المحكمة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 91/99 عدد 660 من الجريدة الرسمية.
(2) المادة (45) من نظام المحكمة الإدارية
(3) المادة (6) من نظام المحكمة الإدارية. (1/48)
صفحة 49
ولا تختص المحكمة بالنظر في الطلبات المتعلقة بأعمال السيادة أو بالمراسيم أو الأوامر السلطانية مطلقا ولا تقبل الدعوى شكليا في ذلك (1)
وقد ابتدأ المحكمة الإدارية عام 2002 وسارت قدما في تلقي طلبات العاوي وذلك بعد صدور المرسوم السلطاني بتعيين قضائها ، واستثنى القانون المسلمين من الدول العربية للتعيين في المحكمة من شرط التعمية في وظيفة القضاء المحكمة ، وذلك نظير ما استثناه قانون السلطة القضائية وذلك فيما إذا لم يوجد عماني للوظيفة القضائية (2)
هذا وبعد الانتهاء من الحديث عن القضاة وما يتعلق بهم ندخل في موضوع طرف آخر من أطراف القضاء ، وهو طرف ألا يستهان به أهتم به القانون وأعطاه سلطة الحديث والمرافغة عن الدولة ، وبؤانة الدولة المكانة اللائقة به ، ألا وهو الادعاء العام وذلك في المطلب الآتي:-
المبحث الرابع :
الإدعاء العام في النظام الأساسي للدولة
المطلب الأول : مفهوم الادعاء العام
المطلب الثاني : تبعية الادعاء العام واستقلاله عن القضاء
المطلب الثالث : اختصاصات الادعاء العام
المبحث الرابع : الادعاء العام في النظام الأساسي للدولة
تمهيد
إذا ما تتبعنا مراحل تطور النظام القضائي في سلطنة عمان فيما يتعلق بتمثيل الاتهام فسوف نجد ذلك واضحا من خلال ما أشار به قانون الشرطة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (5/73 ) بتاريخ 31/12/1972م في مادته رقم (18) على قيام الشرطة بتمثيل الاتهام في الجرائم أمام المحاكم المختلفة.
وفي عام 1974م تم إنشاء محكمة الشرطة الجزائية ، حيث كانت تتولى هذه المحكمة النظر في جميع القضايا الواقعة في السلطنة ، على أن مسمى الإدعاء العام وإن كان خفي شكلا في هاتين المرحلتين لأنه كان يمارس مضمونا من خلال تمثيل الاتهام بالإنابة عن المجتمع أمام المحاكم المختلفة.
__________
(1) انظر المادة (7) من نظام إنشاء المحكمة الإدارية
(2) انظر المادة (243) من نظام إنشاء المحكمة المشار إليها. (1/49)
صفحة 50
ثم بتاريخ 14/مارس / 1984م صدر المرسوم السلطاني رقم (25/84) والخاص بتنظيم القضاء الجزائي حيث نصت المادة العاشرة منه على أن : ( تتولى شرطة عمان السلطانية صلاحيات الادعاء العام الجزائي وذلك بالاضافة الى صلاحياتها الأصلية في إجراءات التحري وجمع الأدلة والتحقيق).
على أنه بموجب ما أشار إليه المرسوم السلطاني رقم ( 52/84) حول تنظيم القضاء بالسلطنة وفيما يتعلق بتمثيل الاتهام تولت الادارة العامة للتحريات والتحقيقات الجنائية من خلال قسم الإدعاء العام الجزائي تمثيل الاتهام أمام المحاكم المختصة . وفي خطوة تالية من خطوات تطور الادعاء العام ونظرا لتزايد مهام ومسئوليات الإدعاء العام الجزائي صدر القرار رقم ( 1/92) بتاريخ 15/شعبان /1412هـ الموافق 9/فبراير /1992م وذلك بإعتماد الهيكل التنظيمي للادعاء العام الجزائي بعد رفع مستوى الادعاء العام إلى إدراة عامة ليكون مسماها ( الادارة العامة للادعاء العام الجزائي).
وقد ظلت الادارة العامة للادعاء العام الجزائي تمارس دورها في تمثيل الاتهام امام المحاكم المختصة وذلك وفقا للاختصاصات والصلاحيات الممنوحة بموجب المرسوم السلطاني رقم ( 25/84 ).
إلى أن صدر المرسوم السلطاني رقم (90/99) والمتضمن إصدار قانون السلطة القضائية ، وكذلك المرسوم السلطاني رقم ( 92/99) بإنشاء الإدعاء العام وإصدار قانونه وذلك بتاريخ 13/شعبان /1420هـ الموافق 20/نوفمبر/1999م.حيث أشار المرسوم السلطاني رقم (92/99) في المادة الأولى منه إلى ( إنشاء هيئة مستقلة تسمى الادعاء العام تتبع المفتش العام للشرطة والجمارك إلى حين تأهيل الكوادر اللازمة لممارسة صلاحيات الادعاء العام المقررة قانونا).
عليه فإننا نبين مفهوم الإدعاء والمهام المنوطة به فيما يلي:
المطلب الأول : مفهوم الإدعاء العام (1/50)
صفحة 51
سبق أن ذكرنا أنه كان الادعاء العام في سلطنة عمان جزءا لا يتجزأ من الشرطة ، وأعضاؤه هم ضباط في شرطة عمان السلطانية ، ومن يساعدهم من الأفراد الآخرين وكان رئيسه برتبة عقيد ، وذلك قبل صدور النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني السامي رقم 101/1996م
أما بعد صدوره فقد نص على أن الادعاء العام يرتبه قانون خاص به ، وينظم اختصاصاته ويضع الشروط والضمانات بمن يتولون وظائفه بجميع مالهم وما عليهم (1)
كما نصت المادة (66) من النظام الأساسي على أن المجلس الأعلى للقضاء يشرف على الأداء كما يشرف على القضاء بصفة عامة ، هذه هي الموجات الأولية في النظام الأساسي بصفة أولية ، وهي المنطلق الأصلي لإصدار القانون المنشئ للادعاء العام وإرتباطه بالقضاء.
والادعاء العام بمفهومه القانوني هو ذلك الجهاز الذي يتولى الدعوى العمومية ويحركها أمام القضاء باسم المجتمع وما يتعلق بذلك من شئون الضبط القضائي وتنفيذ الأحكام وملاحقة المذنبين:
فأعضاء النيابة في العرف المصري وغيره من أعراف البلدان ووكلاء الجمهورية في العرف التونسي وما شابهها هم أعضاء الادعاء العام في عرف السلطنة ، وهم موظفون في الدولة ، يتبعون السلطة التنفيذية بصفة عامة ، ويمثلونها لدى المحاكم (2) ومهمتهم الدفاع عن المصلحة العامة والنظام العام والسهر على تطبيق القانون على أحسن وجه ، فهم يتمتعون لمركز قانوني خاص شبيه بمركز القضاة ما عدا معاوني الادعاء فانهم يعتبرون تحت التدريب (3) .
__________
(1) انظر المادة : (64) من النظام الأساسي للدولة.
(2) انظر د أحمد سعيد صاوي – الوسيط : 129 ، وانظر كتاب الباحث – السلطنة القضائية 262 ، قانون الادعاء العام مادة (1) الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 92/99.
(3) أنظر نبيل عمر – أصول المرافعات المدنية والتجارية : 155 (1/51)
صفحة 52
وبصدور قانون السلطنة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 90/99 وقانون القضاء الإداري الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 91/99 وقانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 92/99 تبلورت اختصاصات الادعاء ونحددت مرجعية القانونية ، وتشكل جهازه المستقبل عن الشرطة إلا انه بقي تحت إشراف المفتش العام للشرطة والجمارك ، غير أن القانون نص على الغاء الإدارة العامة التي كان تابعا لها ، وصار مستقلا تماما عن القضاء رغم التداخل الواقع بينهما وتبادل الوظائف على ما سنبينه فيما يلي :-
المطلب الثاني : تبعية الادعاء العام واستقلاله عن القضاء:
نصت المادة : (4) من المرسوم السلطاني رقم 90/99 بشأن قانون السلطة القضائية على أن الادعاء العام سوف يصدر به مرسوم سلطاني خاص ، كما وجه بذلك النظام الأساسي في المادة (64) حسبما أسلفنا
ثم صدر قانون الادعاء بموجب المرسوم السلطاني رقم 92/99 ونص على أن الادعاء العام هيئة مستقلة تتبع المفتش العام للشرطة والجمارك إلى ... ... ... ... ..تأهيل الكوادر اللازمة التي تستطيع ممارسة الأعمال المنوطة به بموجب القانون ، كما نص القانون أيضا على إلغاء الإدارة العامة للادعاء الجزائي وتؤول جميع اختصاصاتها إلى هيئة الادعاء العام ، وينقل جمع الموظفين فيها إلى هذه الهيئة (1)
وحدد المرسوم السلطاني المشار إليه على وجوب العمل بقانون الادعاء العام فرو التطبيق الفعلي لقانون السلطة القضائية الذي إبتدأ العمل به من أول العام القضائي 2001 ، 2002م (2)
__________
(1) انظر المواد من 1-4 من المرسوم المنشور بالجريدة الرسمية عدد 660 بتاريخ 23 شعاب 1420 الموافق 1/12/1999م.
(2) أنظر المادة (5) من نفس المرسوم (1/52)
صفحة 53
ثم صدر المرسوم السلطاني رقم 24/2001 باعتماد الهيكل التنظيمي للادعاء العام وتحديد اختصاصات وبعد ذلك عين رئيس الادعاء العام وثائبه بموجب المرسوم السلطاني رقم 90/2001 بتاريخ 29 يوليو 2001 وبهذا أنطلق العمل بالقانون ، واعتمد تنفيذ ما جاء في النظام الأساسي للدولة في هذا القطاع. وقد نصت المادة (6) من قانون الادعاء العام ، على التبعية المشار إليها وذلك كما يلي : ( و0000 ويتبع المدعي العام المفتش العام للشرطة والجمارك ، وذلك دون إخلال بما للمدعي العام.
من استقلال في أعماله القضائية ، وللمفتش العام حق الرقابة والإشراف الإداريين على جميع أعضاء الادعاء العام (1) وأجازت المادة (7) من القانون المشار إليه للمفتش العام بتعيين معاوني الادعاء العام الذي يخضعون للتدريب بعد موافقة مجلس الشئون الإدارية المنصوص عليه في قانون السلطة القضائية ، وأيضا أجازت له اقتراح تعيين أعضاء الادعاء العام بحيث يقدمه إلى المجلس المشار إليه (2) ومعنى ذلك أن للادعاء العام صفتين:
الصفة الأولى: هي تبعيته للمفتش العام ، وهو يمثل السلطة التنفيذية في الدولة ، ولكن هذه التبعية محصورة في الرقابة والمتابعة فقط ، وهذا لا يؤثر في أعمال الادعاء العام القضائية.
أو الصفة الثانية: فهي الصفة القضائية ، ولهذا أسندت اختصاصات الضبط أتحرض على تطبيق القوانين ومتابعة تنفيذ الأحكام وغير ذلك مما يقتضي العدالة ، وهو نظير القضاء في الرتب الوظيفية والحقوق والواجبات والمسئولية لكنه يتمتع بصفة الاستقلالية عن القضاء ، وبيان ذلك :-
__________
(1) أنظر المادة : (6) من القانون الجريدة الرسمية عدد 660 الصادرة بتاريخ 23/شعبان 1420هـ الموافق 1/12/1999.
(2) المادة : (7) من القانون المشار إليه. (1/53)
صفحة 54
1- كان مرسوم إنشاء السلطة القضائية منفصلا عن قانون الادعاء العام مما يدل عن انفصالهما عن بعضهما فهذا الأخير وإن جهازا مساعدا للقضاء إلا آن بعض نظامه مختلف ، وإن كان كلاهما تحت إشراف السلطة التنفيذية ، مما لا بال فيه أن هناك استقلال حقيقي للسلطة القضائية عن التنفيذية ، وقد نص النظام الاساسي ( أنه لا سلطان على القضاة في قضائهم لغير القانون ) (1) إلا أن وزير العدل هو المشرف على جهاز القضاء إدريا وماليا ، أما القضاة فهم مستقلون في القضاء وهذا ما يعني به إستقلال السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية.
2- يتفق أعضاء الادعاء العام مع القضاة في عدم قابليتهم للعزل ، وقد نصت على ذلك المادة (9) من قانون الادعاء العام ، كما يلي تسري في شأن أعضاء الادعاء العام – عدا معاوني الادعاء العام الأحكام المتعلقة بالحصانة القضائية وآجرت رفعها التي ينص عليها قانون السلطة القضائية (2)
3- وظائف الادعاء العام شبيهة تماما بالوظائف القضائية في التعيين والرواتب والعلاوات والبدلان وفي الترقية والأقدمية والتفتيش ، وتأدية اليمين القانونية ودعوى المساءلة إلى غير ذلك ، إلا أن الولي عن طريق المفتش العام والثاني عن طريق الوزير المختص (3)
__________
(1) مادة (61) من النظام الأساسي.
(2) انظر قانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 92/99.
(3) أنظر قانون الادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 92/99 (1/54)
صفحة 55
4- يكون رئيس الادعاء العام عضوا في مجلس الشؤون الإدارية الذي يرأسه رئيس المحكمة العليا ، وذلك لأن الأول منهما عضو المجلس ، ويتم تدريب المعاونين لادعاء العام طبقا لما يقرره هذا المجلس ، فهم مثل مساعدي القضاة ، كما أن الترشيح لوظائف الادعاء العام الأخرى تكون ترشيح هذا المجلس بناء على اقتراح المفتش العام للشرطة والجمارك ، وكذلك تعيين جهاز للادعاء بالمحكمة العليا / يكون عن طريق مجلس الشئون الإدارية (1)
5- أجازت المادة (38) من قانون السلطة القضائية نقل القضاة إلى الادعاء العام ، ونقل أعضاء الاداء العام إلى القضاء في الوظائف المعادلة ويكون هذا النقل بمرسوم سلطاني أو بقرار حسب الحالة ، وذلك بعد موافقة وتوصية مجلس الشؤون الإدارية (2)
فهذه أوجه الشبه بين النظامين ، ولكن مع ذلك يظل كل منهما منفصلا عن الآخر ، من حيث التطبيق العملي ، فالادعاء العام جزء لا يتجز إذ ينوب كل واحد في أعضائه عن الآخر ويجوز أن يتدخل القاضي في قضاء آخر ألا في حال الاستئناف (3)
كما أن هناك فرقا آخر من حيث الاختصاصات ، إذ إختصاص كل واحد من الجهازين مختلف عن الآخر ، وقد بينا فيما سبق عن طريق الاشارة – إختصاص القضاة ، وأما اختصاص جهاز الادعاء العام فسوف نبينه فيما يلي:
المطلب الثالث :اختصاص الادعاء العام :
__________
(1) أنظر المواد ( 7،10،19،24) من القانون المشار إليه ، وانظر المادة : (13،16،17،18،23) من قانون السلطة القضائية رقم 90/99.
(2) أنظر قانون السلطة القضائية المشار إليه.
(3) أنظر المادة (4) من قانون الادعاء العام. (1/55)
صفحة 56
إن اختصاص الادعاء العام يختلف جريا عن اختصاص القضاء ، فهو ... ... ... ... شابهه في كثير من الأمور ، آلا أنه يختلف عنه في نوع العمل الذي يقوم به ، وقد أوضح قانون الادعاء الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 92/1999 هذا الاختصاص في المادة الأولى منه ونصها ( أتتولى الادعاء العام الدعوى العمومية باسم المجتمع ، ويشرف على شئون الضبط القضائي ، ويسهر على تطبيق القوانين الجزائية ، وملاحقة المذنبين ، وتنفيذ الأحكام ، وغير ذلك من الاختصاصات التي يقررها القانون)
وهذه المادة ترجمة حرفية للمادة (64) من النظام الأساسي للدولة ، في الاختصاصات الأربعة الأولى ، أما الاختصاص الخامس فقد بينته المادة (71) من النظام الأساسي المشار إليه ، وعلى هذا نصت المادة (4) من قانون الاجراآت الجزائية وجوب رفع الدعوى العمومية إلى المحاكم المختصة ومبائة المرافعة فيها ، ولم تجز له التنازل عن هذه الدعوى ، ولا وقف أو تعطيل سير الدعوى المذكورة آلا فيما يستثنيه القانون.
ونظرا إلى أن القانون استثنى الجنح (1) إلا أن هذه المادة أجازت للادعاء العام مباشرة رفعها والمرافعة فيها إذا رأي الدعوى صالحة لرفعها بناء على الاستدلالات التي جمعت حول الدعوى (2)
كما بينت المواد : ( 11،12،13) من قانون الاجراآت الجزائية إختصاصات أخرى ... ... ... ... .. بالإدعاء العام:-
__________
(1) أستثنى قانون الادعاء العام في المادة (2) منه الجنح إذا جاز لشرطة عمان السلطانية مباشرة الدعوى العمومية ف الجنح.
(2) انظر المادة (4) من قانون الإجراآت الجزائية. (1/56)
صفحة 57
1- التدخل في التحقيق بإحالة من المحكمة ، وذلك فيما اذا تبين للمحكمة أن هناك متهمون آخرون لم ترفع عليهم الدعوى العمومية ، أو أن هناك جرائم أخرى لم تكن قد أسندت إلى المتهمين فيها ، أو إذا تبين لها وقوع جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها ، فلها أن تحيل الدعوى إلى الإدعاء العام للتحقيق والتصرف فيها ، أو تندب أحد أعضائها للقيام باجراآت التحقيق ، وفي هذه الحالة تكون للعضو المنتدب صلاحيات عضو الادعاء العام.
2- إذا وقعت اية قضية من شأنها الاخلال بأوامر الدائرة الجزائية أو المحكمة العليا أو بالاحترام الواجب لتلك المحكمة أو الدائرة ، أو كان مما يخل سبر القضاء أو بالشهود في قضية معروضة فإن للمحكة أن تقيم دعوى عمومية بشأنها عن طريق الادعاء العام.
3- إذا كانت بالمتهم عاهة عقلية باطنه بتقرير طبي أنه لا يقدر على الدفاع عن نفسه ، فإنه يجب على عضو الادعاء العام والمحكمة وقف السير في الدعوى حتى يعود المتهم إلى رشده (1) .
كما أناط قانون الاجراآت المدنية والتجارية مسألة إعلان الاستدعاء لمن هو معلوم موطنه بالخارج ، حيث أسند إلى الادعاء العام إبلاع وزارة الخارجية لارسال الاعلان بالطرق المعروفة (2)
__________
(1) أنظر المواد : ( 11،12،13) من قانون الإجراآت الجزائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 97/99
(2) أنظر المادة (13) فقره ط من القانون الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29 /2002. (1/57)
صفحة 58
وهناك مسالة أخرى نص عليها هذا القانون في المادة (39) تتعلق بالادعاء العام أيضا وهي أن يصدر قرارا مسببا واجب التنفيذ في دعوى الحيازة المدنية أو الجزائية وهذا القرار وقتي يجب إصدراه بعد التحقيق وسماع أطراف الشكوى بشرط أن يصدره من هو بدرجة رئيس إدعاء عام على الأقل ويعلن الادعاء للخصوم خلال ثلاثة أيام من إصداره ، وللأطراف استئناف القرار لدى قاضي الأمور المستعجلة في مدة أقصاها خمسة عشر يوما فقط (1) .
كما أناط قانون السلطة القضائية بالادعاء العام مسألة إقامة دعوى مساءلة القضاة ، بطلب من وزير العدل ، وفي حال وقوع المساءلة على رئيس المحكمة العليا يحل المدعي العام محل الوزير في اتخاذ جميع الاجراآت (2)
كما نص القانون المشار إليه على أن المدعي العام هو المختص بطلب اتخاذ إجراآت التحقيق أو رفع الدعوى العمومية ضد القضاة (3) وكذلك قضاة المحكمة الإدارية حكمهم كحكم قضاة المحاكم الأخرى (4)
وبناء على ما ذكرنا فإن الادعاء العام لا يعتبر طرفا في الخصومات ، ولكنه معاون للقضاء بمعنى أنه يتدخل لإبداء الرأي فيما يبديه الخصوم من طلبات ودفاع أمام القضاء ، وهذا بحد ذاته يجعله غير طرف في الخصومة ، ومن هذا المنطلق فأنه يجوز رده في القضية المعروضة ، بسبب الخشية من تأثير على القضاء.
وأيضا لا يحق للادعاء العام الطعن في أحكام المحاكم ، لأن الطعن لا يقبل إلا من أطراف الخصومة المعروضة إلا في حالتين :-
الأولى : إذا خالف حكم القاضي النظام العام
__________
(1) أنظر المادة في المرجع السابق وانظر د أحمد سيد صاوي – الوسيط : 129-136.
(2) أنظر المادة (77،78 ) من قانون السلطة القضائية رقم 90/99
(3) أنظر المادة (88) من القانون المشار إليه
(4) أنظر المادة (99) من قانون محكمة القضاء الاداري (1/58)
صفحة 59
الثانية : إذا نص القانون على تخويل الادعاء العام الحق في الطعن (1)
المبحث الثالث :
أعوان القضاء
وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الاول : الكتبة والمحضرون
المطلب الثاني : المترجمون والخبراء
المطلب الثالث : المحامون
المطلب الأول : الكتبة والمحضرون :
من المعلوم أن حسن سير العدالة يتطلب أن يكون القاضي قادرا على النظر في القضايا المطروحة للفصل فيها ، وهو بدوره لا يستطيع بمفرده احضار جميع ما يتطلبه رفع الدعاوي وكتابة المحاضر والحفظ في السجلات واستدعاء الخصوم وترتيب دخولهم ، فلا بد من أن يكون للقاضي معانون يعينونه على الفصل والعدالة ، وقد اقر التشريع الاسلامي هذا المبدأ ، والمتتبع للقضاء الاسلامي في تاريخه الطويل يجد أن الفقهاء استعملوا ذلك منذ صدر الاسلام إلى يومنا هذا فالرسول عليه افضل الصلاة والسلام كان له كتاب يكتبون عنه ، وكان الصحابة رضوان الله عليهم قد اتخذوا كتابا يكتبون لهم قال ابن أبى الدم : ( يستحب له اتخاذ كاتب عاقل فاضل أمين عدل عارف بصناعة الشروط ، وكتب السجلات ووضع الاحكام وترتيبها ، جيد الخط حسن الضبط ، بعيد عن الطمع وان كان فقيها أشد إستحبابا ) كما ذكر انه يجب له أن يتخذ بوابا وحاجبا ومترجمين ومزكين ومبلغين وغير ذلك ممن يحتاجهم (2) .
وقال ابن فرحون : ( ومنها أن يختار له كاتبا يكتب له ما يقع في مجلسه بين الخصوم ، قال المنيطي : لا يستكتب إلا أهل العدل والرضا غاب الكاتب على ما يكتب أو حضر ، وقد ذكر بعضهم في أوصافه أربعة وهي : العدالة والعقل والرأي والعفة ، وإن لم يكن عالما بأحكام الشرع فلا بد أن يكون عالما بأحكام الكتابة ) (3) .
__________
(1) انظر المادة 89 وما بعدها من قانون الإجراآت المدنية والتجارية ، وأنظر : د أحمد سيد صاوي الوسيط : ص 137 وما بعدها.
(2) ابن أبى الدم – أدب القضاء ( الأدب السادس ) ص 63 (2) م ن ص 60 - 67
(3) ابن فرحون – تبصرة الحكام : 1/35 (1/59)
صفحة 60
كما ذكر أيضا انه ينبغي له أن يختار المزكين والمترجمين والمحضرين ويسمون الأعوان ولا يكون العون أو العوين ألا ثقة عدلا ، ونقل عن الحسن البصري انه كان يكره اتخاذ الأعوان ، فلما ولي القضاء وشوش عليه ما يقع من الناس عنده قال : لا بد للسلطان من وزعة (1)
فإذا كان هذا الأمر في القرون الغابرة فكيف بنا في زماننا هذا الذي كثرت فيه الدعاوى وتوسع القضاء وتعدد المحاكم فلا بد للمحاكم من وجود كتبة ومحضرين وقد نص قانون السلطة القضائية على وجوب تعيين العدد الكافي من الموظفين للعمل بالمحاكم ( مادة 95) تعين وزارة العدل العدد الكافي من الموظفين للعمل بالمحاكم ، وتحدد بقرار من الوزير مسميات واختصاصات الوظائف الإدارية بالمحاكم ) كما نصت المادة (97 ، 98) على عمل هؤلاء الموظفين بالمحاكم كالآتي : مادة (97) يلتزم موظفوا المحاكم بحفظ الأوراق القضائية الخاصة بأعمالهم ، وعليهم القيام بكل ما تفرض عليهم القوانين والقرارات والتعليمات ، مادة (98) يحظر على موظفي المحاكم إفشاء أسرار القضايا ، وليس لهم أن يطلعوا عليها أحدا إلا ذوي الشأن أو من تبيح لهم القوانين واللوائح أو التعليمات اطلاعهم عليها ) (2)
فهذه المواد أعطت لوزير العدل حق تعيين الكتاب بالمحاكم ، سواء كانوا كتاب ضبط : ويسمى أمين سر الجلسات وهو الذي يلازم القاضي . يجلس بين يديه ويسجل ما يدور في الجلسة وكتابه المحاضر ونسخ الأحكام ، وكذلك كتاب الدعاوى وهم الذين يكتبون الدعاوى التي يرفعها الخصوم ويثبتون أقوال الشهود وأدلتهم ، ويقومون باستدعاء الخصوم للمثول أمام المحكمة ويتولون التبليغ والإنذار ، وكذلك كتاب السجلات المعينين بأمانة سر المحكمة لحفظ الأحكام وغير ذلك مما يجب العمل به لدى هذه الأمانة أو لدى موظفي دائرة الكاتب بالعدل.
__________
(1) انظر م س ص 36
(2) القانون رقم 90/99 (1/60)
صفحة 61
وقد أصدر وزير العدل قرارا بتسمية أعمال هؤلاء الكتاب أعمالا نظيرة للعمل القضائي ، حيث عد منها ( الأعمال شبه القضائية بالمحاكم وتشمل الصكوك والتركات وأعمال أمناء السر ) (1)
فالكاتب يعتبر مهما في تشكيل المحكمة سواء كانت مشكلة من قاض فرد في المحاكم الجزئية أم من عدة قضاة كالمحاكم الابتدائية وغيرها.
وهؤلاء الكتاب ليسوا قضاة ، وليس لهم حماية القضاة بل هم موظفون عامون يتبعون الرئاسة العامة للمحاكم على المستوى العام ولرئيس كل محكمة على حدة في المستوى الخاص ، وكتاب الادعاء العام يتبعون مسئوليهم في الادعاء العام بالنسبة للقضايا الجنائية أو القضايا المدنية التي يحير القانون أو يوجب تدخلهم فيها ، وقد أصدر وزير العدل قرارين وزاريين في تصنيف موظفي المحاكم ومرجعيتهم الإدارية إلى الرئاسة العامة للمحاكم (2) أما المحضرون فهم الموظفون العموميون المعاونون للقضاة في المحاكم ، وهم الذين يتولون إعلانات هذه المحاكم ، ويجب أن يعينوا في المحاكم الجنائية والابتدائية ، وعليهم الالتزام بالقيام بأعمالهم وفقا للقانون لا بما يطلبه منهم الخصوم ، كما أن على المحضرين أن يقوموا بتنفيذ السندات التنفيذية وتوقيع الحج التحفظي (3) .
__________
(1) انظر القرار الوزاري رقم 128/2001 بتاريخ 19/6/2001 بالعدد 697 من الجريدة الرسمية وانظر المادة (25) من قانون الاجراآت المدنية والتجارية والمادة (179) من قانون الاجراآت الجزائية.
(2) انظر القرارين في الجريدة الرسمية عدد (697) بتاريخ 16/6/2001م
(3) انظر نبيل عمر – أصول المرافعات المدنية والتجارية ، ص 173 ، ولم ينص صراحة قانون السلطة القضائية العماني على ذلك ، بل أوجب تعيين عدد كاف من الموظفين فقط ، وانظر المادة (433) من قانون الاجراآت المدنية والتجارية. (1/61)
صفحة 62
وقد نص قانون الاجراآت المدنية والتجارية على الأعمال التي يقوم المحضرون بأدائها في المادة (8) من القانون المشار إليه ، كما أكدت المادة (5) من نفس القانون على أن كل إعلان من المحكمة أو تنفيذ لحكم لا بد أن يكون بواسطة المحضرين بأمانة سر المحكمة بناء على طلب الخصم أو أمانة السر أو أمر المحكمة ويقوم الخصوم أو وكلاؤهم بتوجيه الاجراآت وتقديم أوراقها للمحضرين لإعلانها أو تنفيذها ، ولا يسأل المحضرون إلا عن خطئهم في القيام بواجباتهم (1)
وهناك من المعاونين للقضاة من هم غير موظفين بالمحكمة ، ولكن نص عليهم القانون ومن هؤلاء الخبراء والمترجمون وسنذكرهم في المطلب الآتي:
المطلب الثاني : الخبراء والمترجمون :
نصت المادة (99) من قانون السلطة القضائية أن على وزير العدل إصدار قرار بتنظيم عمل الخبراء أمام المحاكم ويحدد هذا القرار حقوقهم وواجباتهم وطرق مساءلتهم ، وكل ما يتعلق بشئونهم الوظيفية الأخرى (2)
كما نص قانون الاجراآت الجزائية على ندب الخبراء وكيفية ممارسة الخبرة في المواد من 116 –121 ونصها كما يلي:
مادة (116): إذا اقتضى التحقيق الاستعانة بطبيب أو غيره من الخبراء لإثبات حالة من الحالات كان لعضو الادعاء العام أن يصدر أمرا بندبه ليقدم تقريرا عن المهمة التي يكلف بها وما يراد إثبات حالته.
فإذا كانت الحالة المراد إثباتها تتطلب تشريح الجثة أو استخراجها بعد دفنها يجب أن يصدر الأمر من المدعي العام أو من يقوم مقامه.
ولعضو الادعاء العام أن يحضر وقت مباشرة الخبير مهمته ويجوز للخبير أن يؤدي مهمته بغير حضور الخصوم.
__________
(1) انظر هذه المواد من القانون المشار إليه المنشور بالعدد 715 من الجريدة الرسمية .
(2) قانون السلطة القضائية الصادر المرسوم السلطاني رقم 90/99 (1/62)
صفحة 63
مادة (117) : يمارس الخبير مهمته تحت إشراف وتوجيه عضو الادعاء العام ، ويجوز للخبير القيام بالإجراءات الضرورية التي يراها لازمة لإنجاز مهمته ، وذلك بعد الرجوع إلى عضو الادعاء العام كلما أمكن ذلك.
مادة(118): إذا كان الخبير من غير المقيدين في الجدول وجب أن يحلف أمام عضو الادعاء العام يمينا بان يؤدي عمله بالذمة والصدق.
مادة(119) : يقدم الخبير تقريره كتابة ويحدد عضو الادعاء العام للخبير ميعادا لتقديم تقريره ، وله أن يستبدل به خبيرا آخر إذا لم يقدم التقرير في الميعاد المحدد ، وللمتهم أن يستعين بخبير استشاري على حسابه الخاص ، وان يطلب تمكينه من الاطلاع على الأوراق وما سبق تقديمه للخبير المعين من قبل الادعاء العام ، على إلا يترتب على ذلك تأخير السير في الدعوى.
مادة (120) للخصوم رد الخبير إذا وجدت أسباب قوية تدعو لذلك ، ويقدم طلب الرد إلى عضو الادعاء العام للفصل فيه ، ويجب أن تبين فيه أسباب الرد ، وعلى عضو الادعاء العام الفصل فيه خلال سبعة أيام من يوم تقديمه ، ويترتب على تقديم الطلب عدم استمرار الخبير في عمله إلا في حالة الاستعجال وبأمر من عضو الادعاء العام.
فالخبراء هم مجموعة من الناس لديهم خبرة معينة تساعد القاضي على حسن سير العدالة في الأحكام القضائية ، إذ يستعين القاضي برأي الخبير عندما يعترضه بعض الغموض في فهم مقتضيات الدعوى ، فيحتاج إلى من يبين له الوضع الصحيح في القضية المعروضة ، لأنه من المستحيل أن يلم القاضي بجميع العلوم الحياتية كالطب والهندسة والعلوم والحسابات والأمور الوراثية وعلم الفلك والصناعة وغير ذلك مما لا يعلمه هو فيعلمه الخبير بما يريد (1)
ولكن مع ذلك فان رأي الخبير لا يلزم المحكمة ولا يقيدها في إصدار الأحكام ، وعلى المحكمة أن يبحث عن خبير إذا لم يوجد لديها قائمة الخبراء الذين قد تحتاج إليهم.
__________
(1) د نبيل إسماعيل ، أصول المرافعات المدنية والتجارية ص 174 (1/63)
صفحة 64
أما المترجمون : فان القانون نص على أن الأحكام بجميع أقسامها في سلطنة عمان تصدر باللغة العربية ولو كان الخصوم لا يجيدون العربية ، فإذا كان أحد الخصوم أو جميعهم لا يعرفون العربية فانه لا بد من توفير مترجم يبلغ القضاة ومعاونيهم أقوال الخصوم وإثباتاتهم وعلى هذا الأساس فانه يجب أن تحضر المحكمة مترجما ( اللغة العربية هي لغة التقاضي ولا تقبل أية أوراق أو مستندات إلا إذا كانت محررة باللغة العربية أو مرفقابها ترجمتها العربية ، وفي جميع الأحوال تكون الحجة للمحررات العربية وللمحكمة أن تسمع أقوال الخصوم أو الشهود الذين يجهلون العربية بواسطة مترجم بعد تحليفه اليمين ) (1)
وخلافا عن ذلك فان المحكمة تحتاج إلى من يدافع عن حقوق المتقاضين سواء كان ذلك برغبتهم في الأحوال الشخصية أو بدون رغبتهم في الجنايات والحقوق التي يوجب القانون وجود محامين لها وذلك كما في المطلب الآتي :
المطلب الثالث : المحامون :
__________
(1) قانون الاجراآت المدنية والتجارية مادة (27) بالجريدة الرسمية عدد 715. (1/64)
صفحة 65
أولت حكومة سلطنة عمان جانب المحاماة عناية خاصة إذ كان قانون المحاماة من أوائل ما صدر بعد صدور النظام الأساسي للدولة ، وذلك من اجل تنظيم مهنة المحاماة التي كانت موجودة من قبل بصفتها مهنة حرة ، وتشرف عليها وزارة التجارة والصناعة إلى أن صدر قانون السلطنة القضائية حيث جعلها تحت إشراف وزارة العدل (1) ، وأعمال المحامين مما يعد عملا نظيرا للقضاة ، فهو من بين الأعمال التي نص عليها القرار الوزاري رقم 128/2001 الصادر بتوقيع وزير العدل ، حيث ورد من بينه : إعداد البحوث القانونية ، وإعداد العقود ومراجعتها ، وإبداء الرأي في المسائل القانونية ، وأعمال التحكيم في المواد المدنية والتجارية وهذا عمل يقوم به المحامون ، فضلا عن المرافعة أمام المحاكم بمختلف طبقاتها (2)
وقد نص النظام الأساسي على حق المتهم في الدفاع عن نفسه بأي وسيلة ، ومنها التوكيل في الخصومة حسبما جاء في المواد التالية " مادة (22) المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع وفقا للقانون ... ... ... ... .
مادة (23) للمتهم الحق في أن يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه أثناء المحاكمة ويبين القانون الأحوال التي يتعين فيها حضور محام عن المتهم ، ويكفل لغير القادرين ماليا وسائل الالتجاء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم.
مادة (65) تبين القانون محنة المحاماة (3)
فهذه المواد الثلاث قواعد آمرة صدر قانون تنظيم مهنة المحاماة على أساسها ، وقد نظم هذا القانون هذه المهنة في تسع وستين مادة مرتبة على سبعة أبواب ، وسوف نورد أحكام هذه المهنة ومحلها حسب أبوابها فيما يلي:
__________
(1) انظر مادة 35 من مرسوم إصدار قانون المحاماة رقم 108/96
(2) انظر ص 45 من الجريدة الرسمية عدد 697 وانظر قانون المحاماة مادة (3) المشار إليه
(3) انظر النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/1996م (1/65)
صفحة 66
الباب الأول : وفيه أحكام عامة للممارسة هذه المهنة من مفهوم المهنة ومن يعتبر محاميا والأعمال المناظرة لأعمال المحامين وطريقة ممارسة المحامين لعمله ، وصفات المحامي الذي يباح له الانخراط بمهنة المحاماة.
وأما الباب الثاني : فقد نص فيه على جدول المحامي وأنواع جداول المحاماة ، حيث نصت المادة الأولى منه على وجوب إعداد وزارة العدل ( العدل والأوقاف والشئون الإسلامية ) سابقا لجدول عام يقيد فيه أسماء المحامين وعناوينهم في السكن ومكان العمل بحيث يرتب على خمس درجات.
الأول: جدول المحامين تحت التمرين وحدد القانون سنتين في مكتب معترف به
الثاني : جدول المحامين أمام المحاكم الابتدائية وما في مستواها
الثالث: جدول المحامين أمام المحاكم الاستثنائية وما في مستواها
الرابع :جدول المحامين أمام المحكمة العليا
الخامس: جدول للمحامين غير المشتغلين
على أن توزع نسخة من هذه الجدول على جميع المحاكم بجميع أنواعها والادعاء العام وجهات التحقيق واللجان الإدارية ذات الاختصاص القضائي
ونصت بقية المواد على اجراآت القيد وشروط المقيدين والأعمال النظيرة الأعمال المحاماة.
أما الباب الثالث : فقد نص فيه القانون على حقوق المحامين وواجباتهم ، ونص القانون في الباب الرابع : على علاقة المحامي بموكله مواد من حيث التوكيل أو المقابل المادي. (1/66)
صفحة 67
وأما الباب الخامس : فقد جاء ترجمة حرفية لما أمربه النظام الأساسي من حيث وجوب المساعدة القضائية لغير القادرين على السير في الدعوى أو للأولى يمارس صاحب الدعوى وينص الباب السادس على المساءلة للمحامين ، ذلك بينه وبين نفسه في سلوكه العام والخاص ، أما الباب السابع فقد خصصه القانون لبيان الأحكام الختامية والانتقالية ، التي يحتاج إليها المحامون ، نظرا إلى أن إشراف وزارة العدل عليهم وكانوا قبل ذلك تابعون لجهة أخرى يوجد ثغرات في الوضع القانوني ، كما أن القانون الجديد قد نظم المهنة بما يتحتم من تطبيقه عن ظهور أحوال لم تكن موجودة من قبل كما تحدث هذا الباب عن الوضعية القانونية بالنسبة للمكاتب غير العمانية أو الأجنبية بصفة عامة (1)
أجاز القانون تكوين شركات مدنية للمحاماة ، وقد صدر بذلك قرار من وزير العدل (2)
ولها بذلك حكم مكاتب المحاماة الفردية ، فهي شخصية اعتبارية تنطبق عليها الشريط الواردة في جدول المحامين .
فالمحاماة معناها الدفاع عن المتهم ، والمحامي وكيل وإلا يجوز له مباشرة هذا العمل بحكم القانون إلا بتوكيل من الخصوم أو من يمثل القاصرين أو عديمي الأهلية ، فعلى هذا فهم يعاونون القضاة على إصدار الأحكام بنزاهة وعدالة ، وهذا ما يفترض في الأصل ، فهي مهنة حرة شريفة لها أخلاقياتها وصفاتها الجليلة
هذا وقد بقي علينا أن نتحدث عن مرجعية السلطة القضائية وهو مجلس الشئون الادارية وسيكون ذلك في المبحث الآتي:
المبحث السادس :
مجلس الشئون الإدارية
المطلب الثاني : أهمية المجلس
المطلب الثالث : صلاحية المجلس في تنظيم القضاء
المبحث السادس : مجلس الشئون الإدارية:
__________
(1) انظر قانون تنظيم مهنة المحماة الصادر المرسوم السلطاني رقم 108 /96
(2) انظر الجريدة الرسمية عدد726 بتاريخ 1/9/2002 ص 37 (1/67)
صفحة 68
كان القضاء في عمان قبل 1970م عام النهضة المباركة يسير على الوضع الموروث والسائد في الدول العربية والإسلامية قديما من حيث عدم التدخل في عمل القضاة ، فلا سلطة لأحد في عملهم وإذا أراد أحد الخصوم استئناف الأحكام كتب بذلك طلبا إلى الحاكم ، ومنذ عام 1970م صار على نفس الوتيرة إلا أن حاكم البلاد جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم يحفظه الله انشأ وزارة للقضاء وتسيير أمور الاستقرار في عمان سماها وزارة الداخلية والعدل ومن هذا المنظور كان بين الولاة من نقلد منصب القضاء ثم فصلت وزارة الداخلية في وسط السبعينات فادمج العدل مع الأوقاف والشئون الإسلامية إلى أن صدر النظام الأساسي للدولة عام 1996م وحدث بعده تشكيل وزاري جديد كان من ضمنه فصل وزارة العدل عن الأوقاف والشئون الإسلامية التي غبرت فيما بعد باسم الدينية ، وبهذا انتقل العدل تحت إشراف السلطة التنفيذية ، ولكن بصدور النظام الأساسي كان هناك أمر واضح باستقلالية القضاء وهو ما نصت عليه المادة (60،61) منه حيث قال : السلطة القضائية مستقلة ، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها ، وتصدر أحكامها وفق القانون ، وقال لا سلطان على القضاة في قضائهم لغير القانون ..الخ ، وبناء على ذلك فقد وضع القانون هذا التوجيه موضع التنفيذ عندما نص عليه في قانون السلطة القضائية فأنشأ مجلسا للشئون الإدارية .
وسوف نفصل البيان عنه فيما يلي:-
المطلب الأول : تشكيل المجلس:
خصص قانون السلطة القضائية في الباب الثاني منه الحديث عن مجلس الشئون الإدارية ، حيث جاء في المادة الأولى من الباب المذكور ما يلي :- مادة (16)
يكون للقضاء مجلس للشئون الإدارية برئاسة رئيس المحكمة العليا وعضوية كل من :-
- أقدم ثلاثة من ثواب رئيس المحكمة العليا
- المدعي العام
- اقدم رئيس محكمة استئناف
- اقدم رئيس محكمة ابتدائية (1/68)
صفحة 69
- وعند خلو وظيفة رئيس المجلس أو غيابه أو وجود مانع لديه يحل محله اقدم الأعضاء وعند غياب أحد أعضاء المجلس أو وجود مانع لديه بحل محله من يليه في الجهة التي يمثلها
- فهذه المادة هي التي أوضحت تشكيل المجلس لتسيير عمل القضاء خارج السلطة التنفيذية ، تطبيقا لما أمر به النظام الأساسي في المادتين السابقتين أخذا بمبدأ الفصل بين السلطات ، والملاحظ أن وزير العدل ليس عضوا في مجلس الشئون الإدارية ، وإنما يتم تشكيله من بين رجال القضاء أنفسهم إذ أن رئيس المحكمة العليا يعتبر أعلى الرتب في القانون
- ويلاحظ أن الادعاء العام عضو في هذا المجلس ذلك باعتباره جزءا لا يتجزأ من القضاء العام أو العادي ، مع أن المشرف الأعلى على المدعي العام هو المفتش العام للشرطة والجمارك ، كما يلاحظ أن رئيس محكمة القضاء الإداري غير عضو بهذا المجلس وذلك لان المحكمة المشار إليها لها مجلس للشئون الإدارية خاص بها تحدثت عنه المادة (28) من قانونها الخاص الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 91/99 ، حيث حددت هذه المادة تشكيله واختصاصاته ، وبالتالي أصبحت هذه المحكمة خارجة عن تشكيل مجلس الشئون الإدارية للقضاء العادي.
المطلب الثاني : اختصاصات المجلس :
حددت المادة (17) من قانون السلطة القضائية إختصاصات هذا المجلس بما يلي : ( يختص مجلس الشئون الإدارية بالنظر في كل ما يتعلق بتعيين وترقبة ونقل وندب وإعارة القضاة وسائر شئونهم الوظيفية ، وغير ذلك من الاختصاصات التي يقررها القانون ، وللمجلس اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء ، ويجب أخذ رأيه في هذه المشروعات)
تكفلت هذه المادة بإسناد جميع ما يتعلق بشئون القضاة إلى هذا المجلس ويستفاد من ذلك أن وزارة العدل بقي لها دور إشرافي على سير العمل بالمحاكم لا على القضاء (1) ومن هذا المنطلق:
__________
(1) سيأتي البيان عنه في المبحث السابع (1/69)
صفحة 70
فقد صدر المرسوم السلطاني رقم 47/2000 باعتماد هيكل وزارة العدل وتحديد اختصاصاتها وليس فيه ما يختص بالقضاء نفسه إلا فيما يتعلق بتطوير العمل القضائي ورفع مستوى أداء القضاة وتدريبهم وتأهيلهم بمعنى أنها سوف تشرف على المعهد الأعلى للقضاء ، وكذلك من اختصاصها التفتيش على القضاء والتعاون القضائي على المستوى الإقليمي والمستوى الدولي وما يتعلق بإدارة المحاكم ومعاوني القضاء فقط (1)
وإذا عدنا إلى تفصيل اختصاصات مجلس الشئون الإدارية حسبما جاء في المادة : (17) من قانون السلطة القضائية نجد القانون نفسه قد وضع القواعد اللازمة لهذه الأمور في 20 مادة من 20-49 منه ، حيث كان الباب الثالث بكامله يتحدث عن هذه الأسس ، ولسنا في حاجة إلى بيانها ، ولكنا سنبين اختصاصات هذا المجلس بصورة عامة وذلك كما يلي:
إختصاصات المجلس :
أناط قانون السلطة القضائية بمجلس الشئون الإدارية اختصاصات كثيرة نوضح أهمها في هذه العجالة :-
1- النظر في التعيين في وظائف القضاء ، حيث لا يعين إلا من يوافق هذا المجلس عليه في أي رتبة من رتب القضاء إلا الادعاء العام.
2- وضع قواعد تدريب المعينين في وظيفة قاض مساعد سواء كان بالمعهد الأعلى للقضاء أو بغيره من الجهات التدريبية.
3- النظر في ترقية القضاة إلى الوظائف التي تلي وظائفهم السابقة طبقا لترشيح هذا المجلس.
4- النظر في ترشيح واختيار رؤساء محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية وإلحاق القضاة بالمحاكم ونقلهم من محكمة إلى أخرى.
5- التوصية في شأن نقل القضاة من المحاكم إلى الادعاء العام وبالعكس.
6- النظر في انتداب وإعارة القضاة بين المحاكم حسب المدة المقررة في القانون ، وكذلك ندب القضاة أو إعارتهم لجهات حكومية أخرى أو لدولة أخرى ، أو للتفتيش القضائي.
__________
(1) انظر العدد 672 من الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 30/صفر1421هـ الموافق 3/6/2000م (1/70)
صفحة 71
7- النظر في التصريح للقضاة في التوسط بالتحكيم ، حتى ولو كان محكما عن الحكومة.
8- اقتراح مكافآت القضاة ومن في حكمهم.
9- النظر في إحالة القضاة إلى التقاعد عند عدم استطاعتهم القيام بعملهم بسبب المرض.
10- منع القضاة من القيام بعمل يتنافى وواجبات الوظيفة وشرفها.
11- النظر في استقالة القاضي أو في حال غيابه عن العمل لمدة تجاوز ثلاثين يوما.
12- النظر في تحديد القضايا بالمستعجلة.
13- النظر في تمديد إجازة القضاة المرضية فوق ثلاث سنوات.
14- النظر في أمر من يحصل من القضاة على اقل من درجة متوسط ثلاث مرات متتالية.
15- تحديد الدائرة المختصة بالمحكمة العليا للنظر في القرارات الإدارية الصادرة بشأن القضاة إذا تظلموا منها.
16- تلقى نسخ من إنذارات القضاة المكتوبة للنظر فيها.
17- النظر في اتخاذ اجراآت القبض أو التحقيق أو غيرها فيما إذا أرتكب أحد القضاة شيئا من الجرائم بعد طلب من الادعاء العام.
18- النظر في وقف القاضي عن العمل أثناء إجراء التحقيق أو إعادته إلى عمله
19- الاشتراك في النظر في الموازنة المالية للقضاء مع وزارة العدل (1)
20- النظر في ترشيح الكفاآت للتعيين في وظائف الادعاء العام بعد اقتراح المفتش العام وكذلك في تعيين وكيل ادعاء ثاني بعد اجتيازه التدريب.
21- النظر في لائحة التفتيش في الادعاء العام.
22- النظر في مساءلة أعضاء الادعاء العام طبقا لنظام مساءلة القضاة.
23- النظر في تعيين مدير ادعاء عام وأعضاء ادعاء عام لدى المحكمة العليا (2)
24- اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء وإعطاء رأيه فيها (3)
__________
(1) انظر المواد من (16-90) من قانون السلطة القضائية
(2) انظر المواد من (10-19 ) من قانون الادعاء العام
(3) المادة (17) من قانون السلطة القضائية (1/71)
صفحة 72
ويتبين من هذا أن أمور القضاء كله منوطة بهذا المجلس ولم يبق لوزارة العدل إلا الإشراف الإداري والتفتيش وتسيير أعمال المحاكم وغير ذلك والأعمال الإدارية التي تقوم بها المحاكم.
أما المجلس الأعلى للقضاء فهو الهيئة العليا التي تضع سياسة القضاء في البلاد ويكون برئاسة جلالة السلطان وسوف نتحدث عنه في المبحث الآتي:-
المبحث السابع :
المجلس الأعلى للقضاء
المطلب الأول : تشكيل المجلس
المطلب الثاني : إختصاصات المجلس
المطلب الثالث: صلاحية المجلس في تنظيم القضاء
المبحث السابع : المجلس الأعلى للقضاء :
نص النظام الأساسي في المادة (66) منه على وجوب إنشاء مجلس أعلى للقضاء وليشرف على حسن سير العمل القضائي وأجهزته المعاونة وعلى الادعاء العام فتم إنشاؤه بالمرسوم السلطاني رقم 93/99 وسنضع الحديث عنه في مطلبين:-
المطلب الأول : تشكيل المجلس
يتألف المجلس الأعلى للقضاء من عدد من الشخصيات البارزة يرأسهم جلالة السلطان وينوب عنه وزير العدل في حال غيابه وذلك طبقا لما جاء في المرسوم الصادر بإنشائه كما يلي:-
مادة (1) يشكل المجلس الأعلى للقضاء برئاسة جلالة السلطان وعضوية كل من:
1- وزير العدل نائبا للرئيس.
2- المفتش العام للشرطة والجمارك.
3- رئيس المحكمة العليا.
4- رئيس محكمة القضاء الإداري.
5- المدعي العام.
6- أقدم نائب رئيس بالمحكمة العليا.
7- رئيس دائرة المحكمة الشرعية بالمحكمة العليا.
8- نائب رئيس محكمة القضاء الإداري.
9- أقدم رئيس محكمة استئناف.
وعند غياب أحد الأعضاء من شاغلي الوظائف القضائية المشار إليها أو وجود مانع لديه يحل محله من يليه في الجهة التي يمثلها. (1)
__________
(1) انظر المرسوم السلطاني رقم 39/99 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 660 بتاريخ 1/12/99م (1/72)
صفحة 73
ويظهر من هذا التشكيل انه أعلى هيئة تشرف على القضاء ليعطي استقلاليته ولإبراز أهميته وشرفه ، كما أن الأعضاء كلهم من الرتب القضائية العليا عدا وزير العدل فانه وزير بالدولة مكلف بوزارة العدل التي تهتم بهذا الشأن وهو في نفس الوقت نائب للرئيس الذي يجوز أن يرأس المجلس بدلا من الرئيس شريطة اعتماد جلالة السلطان للتوصيات.
المطلب الثاني : اختصاصات هذا المجلس:
أما اختصاصات هذا المجلس فقد بينتها المادة (3) من المرسوم المشار إليه ، ونصها : ( يختص المجلس الأعلى للقضاء برسم السياسة العامة للقضاء وبكفالة استقلاله ومتابعة تطويره ، وله في سبيل ذلك الآتي :-
1- الإشراف على حسن سير العمل بالمحاكم والادعاء العام.
2- متابعة تطوير المحاكم وتيسير التقاضي وتقريبه للمتقاضين.
3- النظر في الترشيحات التي ترفعها الجهات المختصة لشغل الوظائف القضائية بالتعيين أو الترقية والتي نص القانون على أن يكون شغلها بمرسوم سلطاني.
4- اقتراح مشروعات القوانين المتعلقة بالقضاء والنظر فيما ترفعه الجهات المختصة من هذه المشروعات وإبداء ما يراه في هذا الشأن.
5- إبداء الرأي في مشروعات اتفاقيات التعاون القضائي بين السلطنة والدول الأخرى
6- غير ذلك من أمور القضاء التي ينص القانون على إختصاصه بها.
7- أية موضوعات أخرى يرى جلالة السلطان عرضها على المجلس لدراستها وإبداء الرأي فيها.
وقد نص المرسوم على وجوب إنشاء مكتب تنسيق بديوان البلاط السلطاني ليتولى عرض الأمور والمسائل التي يختص بها المجلس وإعداد محاضر الجلسات وتبليغ القرارات والتوصيات إلى الجهة المعنية لاتخاذ اللازم بشأنها (1)
وبإنشاء هذا المجلس اكتملت بنية القضاء بالسلطنة ، كما أمر به النظام الأساسي للدولة في الباب السادس منه ، وبالحديث عن هذا المجلس تختتم البحث بوضع الخاتمة التالية:
الخاتمة:
__________
(1) المرجع السابق (1/73)
صفحة 74
تبين لنا من خلال بحثنا لموضوع رجال القضاء وأعوانهم بالسلطنة ان العمل كان قبل تنظيم القضاء يسير على العرف السائد في العالم الإسلامي قديما وأن المحاكم الشرعية هي صاحبة الولاية العامة ، ذلك لأن اختيار القاضي يتم من بين المعروفين بعلم الشريعة الإسلامية.
أما بعد عام 1970 وهو العام الذي بدأت النهضة المباركة بالبلاد في إصلاح الأجهزة الإدارية والقضائية والتعليمية والاقتصادية وغيرها فقد شهد القضاء ظهور القضاء القانوني ، وذلك عندما بدت الحاجة ملحة لمثل هذا النوع من القضاء بسبب إفرازات المدنية والتقدم الاقتصادي والاجتماعي والعمراني والمدني بصفة عامة.
وبصدور النظام الأساسي للدولة عام 1996 أي بعد خمس وعشرين سنة من عمر النهضة الحديثة بالسلطنة وبموجب المواد الواردة في الباب السادس منه تطور القضاء تطورا ملحوظا بل شهد نقلة نوعية في مجال تنظيم القضاء حيث صدرت المراسيم الناصة على تطوير القضاء ابتداء من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 90/99 وقانون إنشاء المحكمة الإدارية وهو أول قضاء تشهده السلطنة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم91/99 والقانون المنظم للادعاء العام الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 92/99 وقانون إنشاء المجلس الأعلى للقضاء الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 29/2002 وقانون الإجراآت الجزائية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 97/99 وقانون المحاماة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 108/96 ، وهو أول قانون يصدر بعد صدور النظام الأساسي للدولة ، والمرسوم السلطاني رقم 47/2000 بتحديد اختصاصات وزارة العدل واعتماد الهيكل التنظيمي لها ، واصبح القضاء بالسلطنة يضاهي القضاء بالدول المتقدمة ، كما شهد القضاء استقلالية القضاء عن الجهاز التنفيذي بالدولة ، فاصبح القضاة مستقلين في قضائهم مما يترتب عليه وصول كل ذي حق إلى حقه ، وهذا ما نشهده كل فرد من أفراد المجتمع والله ولي التوفيق.
فهرس الموضوعات
مقدمة: (1/74)
صفحة 75
المبحث الأول : ماهية القضاء وأهميته :
المطلب الأول : تعريف القضاء لغة واصطلاحا
المطلب الثاني : لمحة تاريخية عن القضاء
المطلب الثالث: أهمية القضاء في المجتمعات
المبحث الثاني : القضاة في النظام الأساسي للدولة :
المطلب الأول : شروط اختيار القاضي
المطلب الثاني :أوضاع القضاة القدامى
المطلب الثالث: واجبات القضاة
المطلب الرابع : عدم صلاحيتهم وردهم وتنحيتهم
المبحث الثالث : المحكمة الإدارية في النظام الأساسي للدولة :
المطلب الأول : تشكيل المحكمة
المطلب الثاني تبعية المحكمة وتعيين قضاتها
المطلب الثالث : اختصاص المحكمة
المبحث الرابع : الادعاء العام في النظام الأساسي للدولة :
المطلب الأول : مفهوم الادعاء العام
المطلب الثاني : تبعية الادعاء العام واستقلاله عن القضاء
المطلب الثالث : اختصاصات الادعاء العام
المبحث الخامس : أعوان القضاء :
المطلب الأول : الكتبة والمحضرون
المطلب الثاني : الخبراء والمترجمون
المطلب الثالث : المحامون
المبحث السادس : مجلس الشئون الإدارية :
المطلب الأول : تشكيل المجلس
المطلب الثاني : أهمية المجلس
المطلب الثالث : صلاحية المجلس في تنظيم القضاء
المبحث السابع : المجلس الأعلى للقضاء :
المطلب الأول : تشكيل المجلس
المطلب الثاني : اختصاصات المجلس
المطلب الثالث: صلاحية المجلس في تنظيم القضاء
الخاتمة :
ملحق (رقم 1) القراران الوزاريان بخصوص علاقة كتاب المحاكم بالقضاء وبالرئاسة العامة للمحاكم
المصادر والمراجع
الفهرس (1/75)