صفحة 1
الكتاب: زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص لبدر العبري
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) مقدمة
العيد موسم من مواسم الرحمة، وفترة زمنية تتكامل فيها البهجة والمحبة، فالعيد في الإسلام لا يعرف طبقة دون طبقة، ولا تتميز فيه فئة دون فئة؛ بل هو عيد الصغار والكبار، والرئيس والمرؤوس، والفقير والغني، والذكر والأنثى.
شرع الله – تعالى – فيه صلاة العيد، وأمر رسولُه – صلى الله عليه وسلم – بإخراج النساء والصبيان، ومشاركة الرئيس المرؤوس، ليتحقق التكامل والتكافل، وأمر – عليه الصلاة والسلام – بزيارة الأرحام وذوي القربى؛ لتجدد الصلات، وتتقوى الروابط الاجتماعية.
وبالمقابل أمر بإخراج زكاة الفطر لإغناء الفقير، وسدّ حاجته، وإبهاج أولاده وزوجه في هذا اليوم المبارك، يقول أبو سعيد الكدمي: "إنّ فطرة شهر رمضان هي زكاة الأبدان، سنّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على الأغنياء للفقراء؛ ليستغنوا بها في ذلك اليوم؛ لفضله وعظم حرمته، وجلال قدره" (1).
ويظهر في زكاة الفطر حكمتان جليلتان، ترجع إحداهما إلى الصائم، وهي تطهير نفسه ممّا عساه أن يكون قد وقع فيه وهو صائم من لغو القول وفحشه، وترجع الأخرى إلى تلبية الإحساس بحاجة أخيه المسكين، فتكون عونا له، وسدّا لحاجته، ومظهرا عمليا للتضامن الذي يبني المجتمع الإسلامي على أساس منه (2).
إلا أنّه بسبب غياب المقصد في تحقيق الزكاة؛ لم يصبح لهذه الشعيرة دورها في إبهاج الناس في يوم العيد، وإعادة التوازن بين أفراده، ممّا جعلها مجرد طقس يمارسه الناس، لا تحقق هدفا، ولا تغير حالا؛ بل أصبحت أقرب إلى إضاعة المال، وهدره بدون تنظيم ولا تخطيط.
من هنا أحببت الحديث حول هذا الموضوع؛ لأعيد النظر في هذه الشعيرة المباركة، وقد عنونت بحثي بـ"زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص"، وقسمته إلى ستة مباحث:
1. البعد القرآني لمشروعية الصدقة.
2. قراءة في روايات زكاة الفطر.
__________
(1) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس بن سعيد الشقصي، ج6، ص 148.
(2) الفتاوى لمحمود شلتوت، ص 155 - 156. (1/1)
صفحة 2
3. نظرة من خلال الواقع المعاصر في إخراج جنس زكاة الفطر.
4. نظرة من خلال الواقع المعاصر في الفترة الزمنية لإخراج زكاة الفطر.
5. أهمية الوسائل المعاصرة لتحقيق زكاة الفطر، "رؤية تطبيقية".
6. مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية.
وليس الهدف من الدراسة إنكار نص أو تمييعه، وإنّما الغاية توظيفه بما يحقق المقصود من الزكاة، ويوافق العصر والمكان، إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وأليه أنيب، والحمد لله ربّ العالمين.
البعد القرآني لمشروعية الصدقة
الصدقة في القرآن قد تأتي مرادفة للزكاة المفروضة، وقد تأتي بمعنى أعمّ، وعلى هذا يدخل فيها زكاة الفطر؛ لأنّ الله – تعالى – أوجبها حسب النصوص الروائية يوم عيد الفطر، فهي داخلة ضمنا من جملة الصدقات.
وإذا تتبعنا النصوص القرآنية في مشروعية الصدقة نجد لها أبعادا عظيمة في المجتمع، فالقرآن يقرر الطبيعة والسنة الإلهية في كون الناس من حيث القدرة المالية ينقسمون إلى طبقتين اثنتين: طبقة غنية مستكفية، وطبقة فقيرة محتاجة، والطبقة الأولى بنفسها لها تدرج في الغنى، كما أنّ الطبقة الثانية كذلك لها تدرج في الفقر، يقول – تعالى -: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (1)، ففي هذه الآية إشارة واضحة إلى وجود هاتين الطبقتين في المجتمع، وهذا من السنن في بقاء الكون واستمراريته؛ لاستثمار ما في الأرض من خيرات، واكتشاف ما في الكون من سنن وعجائب، ولخدمة بعضهم البعض كما يقول الشاعر:
النّاس للنّاس من حضر وبادية ... كلٌّ لكلِّ وإن لم يشعروا خدم
__________
(1) البقرة / 273. (1/2)
صفحة 3
ومع هذا عندما يشير القرآن إلى هاتين الطبقتين لا يشير إليهما من أجل ذكر الواقع الاجتماعي فحسب؛ بل أوجد العلاج الذي به يتحقق التكامل الاجتماعي بين النّاس كافة، لذلك نجد القرآن قد أشار إلى فرضية الزكاة باسمها ما لا يقل عن ثلاثين مرة في سبعة عشر سورة من سور القرآن، فضلا عن عشرات الآيات التي تتحدث عن فضل الإنفاق والصدقة، وعقوبة تاركها في الآخرة.
والقرآن بيّن من تُعْطَى الصدقة، يقول – تعالى -: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (1)، فهي لهذه الأصناف الثمانية، وقد يكون منهم أغنياء ولكن لاعتبارات أخرى يعطون أيضا مثل: العاملين في جمع الزكاة وتوزيعها واستثمارها، ويدخل اليوم العاملين في مؤسسات الزكاة المستقلة وبيوت الأوقاف، حيث يُخصص لهم جزء من الزكاة كراتب شهري يعينهم على قضاء حوائجهم الدنيوية.
كذلك بالنسبة للمؤلفة قلوبهم وابن السبيل، فهم قد يكونوا أغنياء ولكن لتثبيت القلوب، وكفّ أذى ضعاف الإيمان؛ تُحققُ هذه المصلحة على العلة الرئيسة وهي الفقر والمسكنة، وكذلك بالنسبة لابن السبيل؛ فقد يقع في أمر حرج كضياع نقود، وهو لا يستطيع سدّها بسبب الغربة، فيعطى من الزكاة والصدقات ما يسدّ حاله، ويسهل عسره، ويفك شدته.
ويخصص القرآن جزء من الزكاة لفك الرقاب، وتخليص المجتمع من عبودية الناس، وإعطائهم الحرية التي وهبهم الله إياها.
ومن جوانب الزكاة كذلك سدّ الديون، وتخليص من وقع في ذلّ الدين وشدته، ليعيش حرا كريما، فيوجه نحو الإنتاج والإبداع، لا أن يكون محجوزا في سجن العذاب النفسي، والذلة والمهانة.
__________
(1) التوبة / 60. (1/3)
صفحة 4
وهذه الأصناف هي من أهم الأصناف التي بحاجة ماسّة إلى رعاية وعناية، وإلا سيكون تأثيرها في المجتمع سلبيا؛ فقد تتجه لتوفير المادة، وإزالة ذلة ماء الوجه اتجاهات خطيرة، تؤثر على المجتمع تأثيرا سلبيا.
فقد تتجه إلى التسول والسرقة وبيع الأعراض والمخدرات، فضلا عن القتل والانتحار، لذا نجد في سورة البقرة بعد ما تحدث الله – تعالى – عن الصدقات والإنفاق أعقبه بالحديث عن الربا وضرره (1)، حيث يجمل الضرر في قوله – تعالى -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (2)، فهنا يأذن الله بحرب تعمّ المجتمع، والحرب كناية عن الأضرار الأليمة التي تلحق بالمجتمع إذا وجدت الفجوة الكبيرة بين الطبقتين اللتين أشرنا إليهما آنفا، والحلُّ الذي يراه خالق الإنسان، العالم بمصالحهم وما ينفعهم إخراج الزكاة من الأغنياء، ووضعها في مستحقيها، {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
وإذا كان القرآن فصّل الكلام في أصناف المستحقين للزكاة، وأسهب في آيات فرضية الزكاة، وبيّن فضل الصدقة والإنفاق في آيات كثيرة؛ إلا أنّه لم يتحدث بصورة كبيرة عن الأصناف التي تجب فيها الزكاة، ومقدار ما يخرج منها.
__________
(1) راجع الآيات (261 - 281) من سورة البقرة.
(2) البقرة / 278 - 280. (1/4)
صفحة 5
فقد أشار مثلا إلى عاقبة الذين يكنزون الذهب الفضة، ولا يعطون حقَّ الفقير الواجب فيها، يقول – تعالى -: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ... (1)، وقد فهم أكثر أهل العلم أنّ المقصود بالكنز هو عدم إخراج الزكاة (2)، وفي نظري أنّ الكنز أعمُّ من الزكاة؛ فيدخل فيه ما دون الزكاة من الصدقات الواجبة، التي يحتاج إليها المجتمع لظروف طارئة، لذا أجاز الفقهاء للحاكم المسلم أخذ ما يحتاجه المجتمع لظروف معينة من أموال الأغنياء وصرفها في المصالح العامّة، مستندين إلى رواية " إنّ في المال حقا سوى الزكاة " (3).
ومع هذا لا نجد في النص القرآني مقدار ما يخرج من زكاة الذهب والفضة، والزمن المقدر لإخراجها، فهذا من المجملات التي جاء بيانها في التطبيق العملي للزكاة من قبل النبي – صلى الله عليه وسلّم -، واشتهر عمليا بعد وفاته – عليه السلام – من قبل أئمة المسلمين والخلفاء الراشدين (4)، فكان بيانا لما أجمل في القرآن الكريم.
__________
(1) التوبة / 32.
(2) انظر: كتاب الوضع للشماخي، ص 170 - 171.
(3) انظر: سنن الترمذي، أَبُواب الزَّكاةِ عن رَسُولِ الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بابُ ما جاءَ أَنَّ في المالِ حقاً سوى الزَّكاةِ، أحاديث رقم (658/ 659)، المجلد الثاني، ص 220 - 221.
(4) انظر مثلا: مدونة أبي غانم الخرساني، ص 137 - 141. (1/5)
صفحة 6
كذلك أشار القرآن إلى حق الله في الثمار والزروع حيث يقول – جلَّ وعلا -: {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (1)، فذهب العديد من أهل العلم أنّ قوله: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ فيه إشارة إلى زكاة الثمار والزروع.
ونلاحظ هنا أيضا أنّ القرآن لم يفصّل في الزروع والثمار التي تجب فيها الزكاة، وإنّما أشار إلى أربعة أصناف النخل والزرع والزيتون والرمان، كذلك لم يحدد المقدار التي يتححق به الزكاة، فهذا من المجمل الذي جاء بيانه في التطبيق العملي من قبل النبي – صلى الله عليه وسلم -، والذي سار عليه أئمة المسلمين، وقعَّدوه في كتبهم، على خلاف بينهم في فهم بعض الروايات.
__________
(1) الأنعام / 141. (1/6)
صفحة 7
أمّا ما يتعلق بزكاة التجارة فلا يوجد نص صريح في الإشارة إليها في القرآن الكريم، لذا كان لبعض العلماء رأي سلبي؛ حيث أنكر زكاة التجارة رأسا (1)، والجمهور أثبتوا حق الله في زكاة التجارة إمّا لأنّها داخلة ضمنا في آية التوبة، في التحذير من كنز الذهب والفضة؛ لأنّ عروض التجارة غالبا يتعامل معها بالذهب والفضة، أو تقدر بهما، والأكثر يرون أنّها داخلة في قوله – تعالى -: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} (2)، فلزكاة التجارة أحكام زكاة الذهب والفضة على خلاف كبير بين الفقهاء المسلمين، المتقدمين منهم والمتأخرين في تأصيل أحكام هذا النوع من الزكاة؛ لغياب النص الصريح فيها، ولاختلاف عمل المسلمين في القرون الأولى في التعامل معها.
كذلك بالنسبة لزكاة الأنعام حيث لا يوجد نص صريح في كتاب الله – تعالى – في الإشارة إليها، فضلا عن تفصيلها، وإنّما أُصّلت من خلال الروايات والآثار عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، وعن الصحابة والتابعين، مع خلاف كبير في تحديد النوع والعمر والمقدار؛ لاختلاف النص، ومدى الاعتداد باجتهاد الصحابة كنص شرعي، واختلاف اجتهاد التابعين في هذه المسألة.
__________
(1) انظر: المحلى لابن حزم الظاهري، ج5، ص 162 فما فوق.
(2) الحديد / 7. (1/7)
صفحة 8
وأوضح نص في كتاب الله – تعالى – في تحديد المقدار كان في الغنائم التي يجنيها المسلمون، يقول – تعالى -: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1)، فقد حدد الله الخمس فيما اكتسبه المسلمون من غنائم في المعارك على قول أكثر المدارس الفقهية الإسلامية خلافا للجعفرية الذين لا يرون اقتصار الخمس على غنائم المعارك فحسب؛ بل كلّ ما يكتسبه المسلم يجب فيه الخمس ولو بدون مشاركة في معركة أو جهاد (2).
وإذا نظرنا في تقسيم الغنائم نجد الله – تعالى – يذَّكِر بحق الفقراء والمساكين ونحوهم حتى لا يستأثر الأغنياء بالمال فيحدث الخلل الاجتماعي، الذي بدوره يؤثر سلبا في الجوانب الأخرى، يقول الله – تعالى -: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (3).
__________
(1) الأنفال / 41.
(2) انظر: فقه الإمام جعفر الصادق لمحمد جواد مغنية، ج 2، ص 101 - 122.
(3) الحشر / 7. (1/8)
صفحة 9
أمّا زكاة الفطر فلم تذكر في القرآن، وبعضهم استأنس بقوله – تعالى –: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (1)، إلا أنّ الآية ليست صريحة في زكاة الفطر؛ لأنّها من السور المكية التي جاءت لبيان الفلاح لمن قام بحق الله من صلاة وزكاة، بينما زكاة الفطر شرعت في السنة الثانية من الهجرة كما هو مشهور.
فعلى هذا وقع الخلاف في أساس مشروعية زكاة الفطر؛ فبعضهم ينكر مشروعيتها رأسا، والجمهور على إثبات مشروعيتها مع الخلاف في درجة وجوبها، وأنصبتها، ولمن تُعطى، وما شابه ذلك.
وهكذا في بقية أنواع وأصناف الزكاة، فالقرآن أجمل الحديث في أصنافها، وكان البيان منحصرا في الأصناف الذين لهم نصيب من الزكاة.
ولعلَّ الإجمال كان لحكمة مسايرة سنن الكون والأجناس، فالبلدان تختلف، ومع اختلافها تختلف معيشة الناس، وتتغير مقاييس الغنى والفقر، وهذه بدوره ينطبق على الزمان كما ينطبق على المكان.
من هنا فتح الله المجال للأمة في تحقيق التكامل الاجتماعي، وفي إعمال العقل في إحياء الزكاة بما يتوافق مع المكان والزمان، ومراعاة الأعراف والأجناس، مع فهم التراث بما يوافق ويساير العصور والأمكنة، وإيجاد الوسائل لتحقيق التكامل بين أبناء المجتمع، ومحاربة الفقر والطبقية، والاستغلال والاحتكار، بما يرضي الله – تعالى -، ويكون زادا نافعا ليوم القيامة.
قراءة في روايات زكاة الفطر
رأينا في المبحث السابق أنّ زكاة الفطر لم يتحدث عنها القرآن الكريم، فهي داخلة في عموميات آيات الصدقة والإنفاق، وهي تطبيق عملي من قبل النبي – صلى الله عليه وسلم – من أجلّ توسيع دائرة الفرحة والبهجة في عيد الفطر، كما أنّه سُنَّ الذبح يوم عيد الأضحى، وفي هذا المبحث نلقي الضوء على الروايات الواردة عند المدارس الإسلامية الفقهية.
أولا: روايات المدرسة الإباضية
__________
(1) الأعلى / 14 – 15. (1/9)
صفحة 10
1. روى الإمام الربيع من طريق أمّ المؤمنين عائشة قالت: "سنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر على الحُر والعبد، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب أو بر أو شعير أومن أقِط" (1).
ثانيا: روايات المدرسة الزيدية
1. روى الإمام زيد بن علي في مجموعه من طريق علي بن أبي طالب عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: "صدقة الفطر على المرء المسلم يخرجها عن نفسه، وعمّن هو في عياله صغيرا كان أو كبيرا، ذكرا أو أنثى، حرا كان أو عبدا، نصف صاع من بُر، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير" (2).
ثالثا: روايات المدارس السنية
نكتفي في المدارس السنية بما أورده الإمام ابن حجر العسقلاني الشافعي في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام.
1. عن ابن عمر قال: فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تُؤدى قبل خروج النّاس إلى الصلاة" متفق عليه.
2. ولابن عديّ والدارقطني بإسناد ضعيف: "أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم".
3. وعن أبي سعيد الخدري قال: "كنّا نعطيها في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب"، متفق عليه.
وفي رواية: "أو صاعا من أَقِطٍ"، قال أبو سعيد: "أمّا أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أُخْرِجُهُ في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم –"، ولأبي داود: "لا أخرج أبدا إلا صاعا".
__________
(1) الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب، كتاب الزكاة والصدقة، باب (55) في النصاب، حديث رقم (333)، ص 85.
(2) المجموع الحديثي والفقهي للإمام زيد بن علي، باب صدقة الفطر، حديث رقم (218)، ص 140. (1/10)
صفحة 11
4. وعن ابن عباس قال: "فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"، رواه أبو داود وابن ماجة، وصححه الحاكم (1).
رابعا: روايات المدرسة الجعفرية (الشيعة الإمامية)
نكتفي في ذكر روايات المدرسة الجعفرية بما ورد في الاستبصار فيما اختلف من الأخبار للإمام أبي جعفر محمد الطوسي، حيث نذكر بعضا من هذه الروايات.
1. جاء من طريق سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا – عليه السلام – قال: "سألته عن الفطرة كم تدفع عن كلّ رأس من الحنطة والشعير والتمر والزبيب؟ قال: صاع بصاع النبي – صلى الله عليه وآله -.
2. ومن طريق صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله – عليه السلام – عن الفطرة فقال: "على الصغير والكبير، والحر والعبد، عن كلِّ إنسان صاع من حنطة، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب".
3. وعن عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الرضا – عليه السلام – قال: "يُعطى من الحنطة صاع، ومن الشعير ومن الأقط صاع" (2).
4. ومن طريق ياسر القمي عن أبي الحسن الرضا – عليه السلام – قال: "الفطرة صاع من حنطة، أو صاع من شعير، أو صاع من تمر، أو صاع من زبيب، وإنّما خفّف الحنطة معاوية" (3).
وقفة تأمل مع هذه الروايات:
تكوّن هذه الروايات في مجموعها الصورة العامّة لزكاة الفطر، ومع مقارنة بينها يظهر لنا التالي:
__________
(1) بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني، باب صدقة الفطر، أحاديث رقم (646 - 649)، ص125.
(2) الاستبصار للطوسي، باب (24) كمية زكاة الفطرة، أحاديث رقم (1/ 148، 2/ 149، 3/ 150)، ج2، ص62.
(3) المصدر نفسه، باب (24) كمية زكاة الفطرة، حديث رقم (14/ 161)، ج2، ص62. (1/11)
صفحة 12
1. زكاة الفطر تشريع نبوي، سنّه الرسول – صلى الله عليه وسلّم – لهذه الأمة في عيد الفطر، وتشير بعض الروايات إلى السنية، وبعضها إلى درجة الفرض، من هنا حصل الخلاف بين الفقهاء في درجة وجوبها، إلا أنّه من المتفق أنّها سنة عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، وعليه سار العمل عند كافة المدارس الإسلامية، وهذا ممّا يدخل في الصدقات التي حثّ عليها القرآن الكريم. (1/12)
صفحة 13
2. تحدد أكثر الروايات مقدارها بصاع من القوت المعين، وتستثني رواية زيد بن علي البر فترى مقداره نصف صاع، بينما يرى الإمام الرضا أنّ الذي سنّ في الحنطة نصف صاع معاوية بن أبي سفيان، وإلا فالأصل صاع كامل، وما قاله الإمام الرضا يؤيده رواية الترمذي أنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرض زكاة الفطر على الذكر والأنثى، والحر والمملوك، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، قال: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر، وقوله: فعدل الناس دليل أنّ هذا حادث بعده – عليه الصلاة والسلام –، ولما روي عن ابن عمر أنّه لما كان معاوية عدل الناس إلى نصف صاع بر بصاع شعير (1)، وهذا خلافا لرواية الإمام زيد التي ترى أنّ الذي سنّ نصف الصاع في البر هو النبي – عليه الصلاة والسلام – نفسه، ويذكر الإمام الجيطالي في قواعد الإسلام رواية تؤيد رواية الإمام زيد حيث ذكر رواية عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في صدقة الفطر: "إنّما هي صاع من بر بين اثنين، أو صاع من شعير أو تمر من كلّ واحد" (2)، ويعلل ابن حجر في الفتح الباري هذا التفاوت كما نقله عنه الصنعاني في سبل السلام إلى أنّ القمح لم يرد فيه خبر ثابت يعتمد عليه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ولم يكن البر في المدينة ذلك الوقت إلا الشيء اليسير منه، فلمّا كثر في زمن الصحابة رأوا أنّ نصف صاع منه يقوم مقام صاع من شعير (3)،
__________
(1) سبل السلام شرح بلوغ المرام لمحمد بن إسماعيل الصنعاني، ج2، ص192.
(2) قواعد الإسلام للجيطالي، ج2، ص60.
(3) سبل السلام، ج2، ص192 .. (1/13)
صفحة 14
أقول: ما قاله بن حجر راجع إلى أنّ أحاديث التقدير بصاع أو نصفه لا تخلو من ضعف فأخذوا بالمعمول من قبل الصحابة في التفريق، واستأنسوا بالروايات، إلا أنّ أحاديث التقدير عند المدارس الأخرى ثابتة حسب المقياس الحديثي في ثبوت الرواية، ولعل التفريق راجع إلى مراعاة النبي – صلى الله عليه وسلم – لقدرات الناس، حيث راعى بعض الناس فقدّر لهم نصف صاع، وقدّر لآخرين صاعا كاملا في البر، وقدّر للكل صاعا كاملا في الأصناف الأخرى لسهولة توفرها في ذلك الزمان، ولعلّ ما فعله معاوية كان استنادا إلى هذا التقسيم من النبي – صلى الله عليه وسلم -، وتكمن في هذا فائدة عظيمة وهو مراعاة الناس في قدراتهم، فيخرجون بقدر ما يستطيعون، لتحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع خاصة في أيام الأفراح. (1/14)
صفحة 15
3. أشارت الروايات إلى خمسة أصناف يخرج منها زكاة الفطر وهي: التمر والزبيب والبر والشعير والأقِط، وأشارت رواية أبي سعيد الخدري – كما رأينا في روايات المدارس السنية – إلى صاع من طعام، ولم يحدد الطعام، فرأى العديد من الشّراح لهذه الرواية المقصود منها الحنطة بدلالة قوله: أمّا أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أُخْرِجُهُ في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم –، ولأبي داود زيادة: لا أخرج أبدا إلا صاعا (1)، ومن المعلوم وقوع الخلاف في الحنطة وتقديرها بين الصحابة أنفسهم، ولعل أبا سعيد أراد بكلمة طعام أنّ النبي – عليه الصلاة والسلام – أمر بإخراجها من أيّ جنس من الطعام، وقدّره بالصاع، وإنّما ذكر باقي الرواة الأصناف الخمسة لاشتهارها في ذلك العهد، وعلى هذا أجاز الكثير من الفقهاء إخراجها من أصناف أخرى مراعاة للزمان والمكان كاللحم والأرز مثلا، وفي هذا تأكيد للحكمة من مشروعية زكاة الفطر؛ إذ ليس المقصود من إخراج الزكاة ذات الأنواع الخمسة، وإنّما كانت مثالا تطبيقيا لواقع حال المجتمع في تلك الفترة فكانت مثالا للأصناف التي تخرج منها الزكاة، فإذا ما انتقلنا إلى مجتمع آخر، وعشنا زمانا جديدا علينا مراعاة الزمان والمكان، لتحقيق المقصد والغاية، بإيجاد الوسائل الملائمة.
__________
(1) انظر: مصدر سابق، ج2، ص192. (1/15)
صفحة 16
4. أشارت الروايات إلى أنّ الزكاة تخرج عمّن يعوله بجانب نفسه، صغيرا كان أم كبير، ذكرا أم أنثى، حرا أم عبدا، والحكمة من هذا ظاهرة جلية، فلحمة البناء الاجتماعي واحدة، فهو مكون من أسر متعددة، تضمُّ هذه الأسر مجموعة من الأفراد، يختلفون في الجنس والعمر، وكما أنّ هذه الأسرة بمختلف أفرادها قادرة على توفير وسائل البهجة والفرحة، فهناك أسر بحاجة إلى الوسائل لتحقيق هذا الجو، فيظهر التلاحم الأسري، ليتكون من هذه الأسر البناء الاجتماعي المتين، فكما أنّ ابنك وبناتك يفرحون ويمرحون في هذا اليوم العظيم، فهناك أيضا من الأبناء والبنات من حقهم أن يفرحوا ويمرحوا كسائر الناس.
5. نلاحظ الروايات لم تذكر في تصنيف الناس الغني والفقير، وهذا أمر واضح لأنّ الفقير بحاجة إلى من يعينه في هذا اليوم، فكيف يوجبها بعض العلماء في الفقير أيضا؟! وهذا مخالف لمقاصد الزكاة والإنفاق كما رأيناه في المبحث السابق من خلال القرآن الكريم، وتشير بعض الروايات على تحديد من تسقط عنه الزكاة، وهو الذي لا يجد قوت يومه، وهذا راجع إلى عصره – صلى الله عليه وسلم -، وهو يختلف حسب الزمان والمكان، مع مراعاة لمظاهر العيد وعاداته.
6. كذلك لم تشر الروايات من تُعطى الزكاة، أهي للفقير والمسكين فقط؟ أم تعمّ الأصناف الثمانية الأخرى؟ وهذا ممّا وقع فيه الخلاف بين أهل العلم، ولو جئنا ننظر إلى هذه الأصناف نجدها بحاجة إلى من يعينها، ويؤلف قلوبها، ويوفر لها مقدارا من المال مقابل وقتها الذي سخرته في تجميع الزكاة وصرفها، وهي أشدّ حاجة في يوم عيدها وفرحتها، فلا ينبغي إهمال النص القرآني في الصدقات وقصره على الزكاة المفروضة. (1/16)
صفحة 17
7. أشارت رواية ابن عباس إلى الحكمة من مشروعية زكاة الفطر بصورة صريحة حيث قال: "فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين"، فأشار إلى حكمتين الأولى معنوية، والثانية حسية، أمّا المعنوية فلكونها طهرة وكفارة للصائم، لما ارتكبه من لغو ورفث حالة صيامه، وأمّا الحسية فإظهار للتكافل والتكامل الاجتماعي بين طبقات المجتمع، فهي طعمة يفرح بها الفقير والمحتاج في يوم العيد، ويظهر هذا من رواية ابن عدي "أغنوهم عن الطواف في مثل هذا اليوم"، علما أنّ كلمة طعمة مما وقع فيها الخلاف كما سنرى في المبحث التالي إن شاء الله – تعالى -.
8. حدّدت الروايات آخر وقت لتوزيع الزكاة وإيصالها إلى مستحقيها، حيث بينت أنّ آخر وقتها صلاة العيد، لكنها لم تشر إلى أقصى مدة يمكن للصائم أن يعجل في إخراجها، نعم يفهم من الروايات أنّها بغروب آخر يوم من رمضان، بينما نجد أنّ الصحابة لم يفهموا بهذا أنّها لا تخرج إلا بالغروب، ولكن نظروا إلى حاجة الفقراء، فقدر روى الإمام البخاري عن ابن عمر أنّه كان يعطي عن الصغير والكبير، حتى إن كان يعطي عن بني، وكان ابن عمر رضي الله عنهما: يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين (1)، من هنا كان للفقهاء كلام واسع في هذه المسألة بين موسع ومشدد، وهذا ما سنلاحظه في المبحث التالي، أما كون آخر وقتها صلاة العيد فلأنّ الغاية من مشروعيتها انتفت، فلا يستطيع الفقير إذا أعطي يوم العيد من توفير ما يبهجه ويبهج أولاده في مثل هذا اليوم المبارك.
__________
(1) انظر صحيح البخاري، كتاب (24) الزكاة، باب (77) صدقة الفطر على الحر والمملوك، حديث رقم (1511)، ج1، ص 400 - 401. (1/17)
صفحة 18
9. لم تشر الروايات إلى مسألة إخراج النقود بدلا عن الطعم؛ لأنّ هذه المسألة مستجدة بتوسع الدولة الإسلامية بعد وفاته – عليه الصلاة والسلام -، وظهور مجتمعات عديدة لها عادات وأعراف خاصة بها، فلا يتلائم معها المظاهر العربية الموجودة في عهده عليه الصلاة والسلام، لذا كان للعديد من الفقهاء رأيهم في هذه المسألة كما سنرى في المبحث أللاحق.
وبهذا نكون أعطينا صورة عامّة وسريعة عن الروايات الواردة في هذه الشعيرة، لأنتقل بكم إلى بعض تطبيقاتها العملية من خلال كلام الفقهاء.
نظرة من خلال الواقع المعاصر في إخراج جنس زكاة الفطر
العيد موسم من مواسم الرحمة والمودة والألفة، ويوم من أيام البهجة والمحبة، شرعه الله بعد شعيرتين عظيمتين: شعيرة الصيام، وشعيرة الحج الأكبر.
والعيد – كما رأينا - موسم يعمُّ جميع شرائح المجتمع، الصغير والكبير، الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الغني والفقير، الرئيس والمرؤوس.
ومن رحمة الله – تعالى - على العباد أن شرع للعيدين من الأحكام ما يبهج الجميع، ويحقق بين أفراد المجتمع المساواة والمودة، فقد شرع لعيد الفطر زكاة الفطر؛ لأجل سد حاجة الفقراء، وليكون مصدرا لهم يعينهم في توفير مستلزمات العيد كغيرهم من أبناء المجتمع.
كما أنّه شرع لعيد الأضحى الأضحية، وأوجبها على القادر؛ ليخرج حق الله في إطعام الجائع، ومساعدة المحتاج.
فالعيد في الإسلام ليس مخصوصا لطبقة معينة، ومزاياه وأبعاده لا تقتصر على فئة دون فئة، فهو عيد الرحمة والمودة، الذي لا يعرف في المجتمع قيودا ولا حدودا.
ولكلِّ مجتمع مظاهره الخاصة في العيد، والتي تدخل في دائرة الأعراف والعادات، فالشريعة الغراء راعت هذه الأعراف والعادات، واعتبرتها محكمة معتبرة، شريطة أن لا تتجاوز إلى الإسراف والتبذير، والمباهاة والكبر. (1/18)
صفحة 19
وقد رأينا من مظاهر العيد في عهده - صلى الله عليه وسلم - الطعم، واللباس الحسن الجميل، لذا كان للطعم قيمته في ذلك العهد، بل حتى زمن قريب في العديد من مناطق العالم الإسلامي، من هنا جعل - عليه الصلاة والسلام - زكاة الفطر في الطعم الذي يقتات به الناس في عهده، وبيّن المقصد من ذلك، فهي طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وهي إغناء للفقير عن الطواف في مثل هذا اليوم.
لذا ندرك من خلال هذه الروايات أنّ زكاة الفطر شرعت لتلبي الإحساس بحاجة المسكين، ولكي تكون مظهرا عمليا للتضامن في المجتمع المسلم.
وعندما اتسعت الدولة الإسلامية، ودخل النّاس أفواجا في دين الله – تعالى -، فتعددت الأجناس والبيئات، وتحققت عالمية الإسلام، وقدرته على المرونة والانفتاح على كافة الأعراف والثقافات؛ كان لزكاة الفطر تطورا في التعامل مع جزئياتها، مع بقاء فرضيتها أو سنيتها، ولكونها شرعت لإغناء الفقير، وإعانته في هذا اليوم.
لذا تعددت آراء الفقهاء وفق المكان والأعراف السائدة فيه، فأجاز بعض الفقهاء إخراجها نقدا؛ لأنّ النقد أعلى قيمة من الطعم، وبه يتحقق مقصد الزكاة خلافا للطعم، ففي بعض البلدان إذا أخرج المزكي طعما لن يستفيد الفقير منها، وسيقضي عيده حزينا كئيبا، تحت سقف الديْن واليأس من مشاركة الآخرين بهجتهم وفرحتهم.
كما أنّ بعض الفقهاء أجاز إخراجها من غير الأصناف المذكورة في الروايات كاللحم مثلا، ففي بعض البلدان لا قيمة لهذه الأصناف؛ إمّا لقلة استعمالها، أو لأنّها ليست مظهرا من مظاهر العيد، لذا أجازوا إخراجها من غير هذه الأصناف.
وإذا جئنا إلى التطبيق المعاصر نجد أنّ حصر الزكاة في الطعم، وتقليص وقتها الزماني من حيث الإخراج؛ يجعل الزكاة مجرد طقس يمارسه الصائم، لا تحقق جدوى في المجتمع، ونبتعد بذلك عن المقصد العظيم الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تشريع هذا الحكم. (1/19)
صفحة 20
فما الفائدة التي يجنيها الفقير والمحتاج عندما تتراكم عنده أكوام من الأرز والبر، وهو عاجز عن توفير احتياجات العيد من ملابس ونقود " العيدية "، فيقضي عيده إمّا لاجئا إلى الديون، أو متذللا أصحاب الخير والإحسان، لعله يجد من يعينه ويعين أولاده وهم يرون مظاهر العيد ظاهرة في أولاد القادرين.
من هنا أحببت مناقشة المضيقين في إخراج الزكاة نقدا، والتعليق عليها.
بداية مسألة ترجيح إخراج زكاة الفطر نقدا ليست وليدة اليوم؛ بل هي تعود إلى قرن التابعين، الذين يدركون مقاصد النصوص ومغازيها، وليس هذا أنكارا للنص أو السنة؛ بل هو إعمال للنص بما يتلائم والزمان والمكان.
وممّن أجازها في القرن الأول الإمام جابر بن زيد، جاء في منهج الطالبين: وقيل كان ضمام يكره إعطاء الدراهم عن فطرة شهر رمضان، وكان الأعور – أيّ جابر بن زيد – يعجبه ما قال ضمام، ثمّ بدا له من رأيه أن قال: إنّ الدراهم خير من الطعام (1).
وممّن أجازه من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر ابن عبد العزيز، وقال الحسن البصري: "لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر"، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهلِّ الديون من أعطياتهم من كلِّ إنسان نصف درهم (2).
ويرى الإمام الصادق وهو من أئمة القرن الثاني الهجري أنّ إخراج زكاة الفطر أنفع وأفضل للفقير، حيث يشتري به ما يريد (3)، وأخذ بهذا الرأي تلميذه أبو حنيفة النعمان (4)، وعليه أتباعه الحنفية.
والآن أتطرق إلى أدلة من ضّيق إخراج زكاة الفطر نقدا، فمجمل أدلتهم ما يلي:
__________
(1) منهج الطالبين وبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد الشقصي، ج6، ص 166.
(2) موقع إسلام اليوم، فتوى للشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي.
(3) فقه الإمام جعفر الصادق، ج2، ص97.
(4) موقع إسلام اليوم، فتوى للشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي. (1/20)
صفحة 21
1. أكبر أدلتهم: أنّ زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزئ إخراجها من غير الوقت المعين (1).
نعم زكاة الفطر مشروعة ضمن أجناس معينة وفق المكان الذي حدد فيه – عليه الصلاة والسلام – هذه الأجناس، ومراعاة للزمان، ولو قلنا بهذا: لمنعنا إخراجها أرزا ورطبا ولحما وما شابه ذلك، مع أنّ هذه الأجناس لم يحددها النبي – صلى الله عليه وسلم -، فلماذا أجيزت؟ ومن الصحابة من أجاز غير الأصناف المذكورة، وقدّم الفترة الزمنية في إخراجها على غير ما كان في عهده – صلى الله عليه وسلم -، فما كان هذا منهم إلا أنّهم يدركون المقصد من مشروعية هذه الشعيرة.
وقد يقول قائل: ما فعله الصحابة كان داخلا في دائرة الطعم، بينما النقد خارجا عن هذه الدائرة، فإذا كان كذلك فلم حددها النبي – صلى الله عليه وسلم – في أصناف خمسة؟ ولماذا لم يأمرهم فقط بإخراج الطعم ولهم الحرية في اختيار جنس الطعم؟ ما كان هذا إلا مراعاة منه – عليه الصلاة والسلام – لأمرين: مظاهر العيد، والقيمة الغذائية، فالعيد في عهد – صلى الله عليه وسلم – من أهم مظاهره الطعم، ولأنّ لهذه الأصناف في عهد قيمة سوقية يمكن بها أن يوفر مستلزمات وحاجيات العيد من ملابس وغيرها، فقدَّم حاجة الفقراء ومصلحتهم، وأعطى مثالا للأمة في جنس الزكاة بما يوافق العصر والمكان.
__________
(1) مجموع فتاوى ورسائل الشيح محمد بن صالح العثيمين، ج20، ص 394. (1/21)
صفحة 22
ثمّ إنّ بعض الصحابة قدّم مصلحة الفقير على ظاهر النص حتى في غير زكاة الفطر، فعن طاووس قال: لمّا قدم معاذ بن جبل اليمن قال: أأتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير فإنّه أهون عليكم، وخير للمهاجرين بالمدينة (1)، وعن عطاء كان عمر بن الخطاب يأخذ العروض في الصدقة من الدراهم (2)، وعلى هذا أفتى أحمد ابن حنبل لمن سأله عن رجل باع ثمرة نخلة، فهل يخرج الثمر أو ثمنه، فقال: إن شاء أخرج ثمرا، وإن شاء أخرج من الثمن (3).
وبهذا يظهر لنا ضعف تعلقهم بهذا الدليل بفعل الصحابة، وفهم كبار سلف الأمة، ولا يعني هذا أنّ هناك من الصحابة والتابعين من تمسّك بظاهر النص، ولكن لا يعني هذا أن ننسى الطرف الثاني، وندّعي من خالف الرأي الأول فقد خالف السنة والإجماع، فهذه من مسائل الرأي التي يسع الخلاف فيها.
2. إخراج زكاة الفطر نقدا مخالف لأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – القائل: "من عمل عملا ليس علية أمرنا فهو ردّ"، أي مردود على صاحبه (4).
وهذا من أعجب الأدلة! فمن قال بإخراجها نقدا أتى بشيء جديد؛ بل هو وظّف النص بما يوافق الزمان والمكان، والأولى أن يوجه الخطاب إلى من أضاف أجناسا جديدة، وقدّم الفترة الزمنية؛ لمخالفته أمره – صلى الله عليه وسلم – في إخراج غير الأجناس التي حددها، وتقديم المدّة التي عينها، فإخراج الزكاة نقدا كان توظيفا للنص لا مخالفة، والحديث يُراد به من خالف أمرا صريحا كصلاة المغرب أربعا، وليس المقصود به توظيف النص.
3. ومن أدلتهم: "زكاة الفطر عيّنها النبي – صلى الله عليه وسلم – في أجناس مختلفة، وأقيامها مختلفة غالبا، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعا من جنسه وما يقابله من الأجناس الأخرى" (5).
__________
(1) المغني لابن قدامة الحنبلي، ج2، ص662.
(2) المصدر نفسه، ج2، ص622.
(3) المصدر نفسه، ج2، ص622.
(4) مجموع فتاوى ورسائل الشيح محمد بن صالح العثيمين، ج20، ص 394.
(5) المصدر نفسه، ج20، ص 394. (1/22)
صفحة 23
والردّ على هذا أنّ هذه الأجناس ذاتها متفاوتة في القيمة السوقية، فالصاع من البر ليس كالصاع من الشعير، وكذلك من الزبيب ونحوه، ولكن وضع لها اعتبار لحاجة الناس إليها في يوم عيدهم في ذلك العهد، ولأنّها على اختلاف مقاديرها كان لها قيمة سوقية، ولذا عندما تقدم الزّمان أجاز العلماء أخراجها في غير هذه الأصناف مع اتحاد الصاع واختلاف قيمته سوقيا؛ وذلك لمراعاة المقصد من أخراج الزكاة، وما فعله بعض الصحابة – خلافا لرواية الإمام زيد – من تقليل للصاع كان مراعاة لقيمته السوقية، والنقد وإن كان لا ينطبق عليه الوزن بالصاع لكونه جنس آخر؛ إلا أنّه يقوم مقام هذه الأجناس في القيمة، وهو أكثر فاعلية في تحقيق المقصد، ومراعاة الزمان والمكان، لذا كان أخراجه – خاصة في عصرنا – أولى وأجدى.
4. ومن أدلتهم: "ولأنّ إخراج القيمة يُخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإنّ إحراجها صاعا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين، معلومة للصغير والكبير، يشاهدون كيلها وتوزيعها، ويتعارفونها بينهم، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الآخذ" (1).
والردّ: أنّ زكاة الفطر صدقة من الصدقات ليس القصد منها الإشهار والرياء، وإنّما القصد مراعاة الفقراء والمساكين، وإظهار الفرحة بين الجميع، وهذا ما لا يتحقق اليوم بالطعم، ولكن يتحقق بالنقد، والفقير ليس بحاجة إلى من يشهره ليرمي أكواما من الأرز في بيته ثمّ لا يستفيد منها، وقد يرمي – وقد حصل – أكيالا منها في الزبالة، أو يدفنه في الأرض، وهذا لا يرضاه الله – تعالى -، ولا رسوله – صلى الله عليه وسلم -، وذلك إمّا لفسادها بعد فترة، أو لكثرتها ولاستغنائهم عنها، وما قلناه من كلام في مقصد الزكاة خلال القرآن الكريم الذي به ندرك الغاية من تشريع الصدقة والزكاة، فنضع كلّ صنف في مكانه الصحيح وفق الزمان والمكان.
__________
(1) المصدر نفسه، ج20، ص 394. (1/23)
صفحة 24
5. ومن أدلتهم: أنّ الرسول – صلى الله عليه وسلم – بيّن العلة الأساسية وهي كما في الرواية: "زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين"، فلا يصح أن نبدل ما جعله النبي – صلى الله عليه وسلم – طعما بالنقد، وإلا وقعنا في مخالفة النص (1).
والرد: تبيينه – عليه الصلاة والسلام – أنّ زكاة الفطر طعمة للمساكين، ليس بيانا للمقصد الرئيسي لمشروعية هذه الزكاة، ولكن بيانا لحالهم أنّ إعانة المساكين تتحقق بالطعم، وذلك لأنّ من أعظم المظاهر في عهده الطعم، وبالطعم أيضا يحقق المظاهر الأحرى، وحاشا لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو الذي رباه القرآن أن يجعل من الزكاة مجرد أصناف يتداولها الناس لا مقصد لها إلا إخراج الطعم، فإخراجه طعما كان موافقا لعهده – عليه الصلاة والسلام -، يقول أبو حنيفة: "علّة إخراج زكاة الفطر إغْنَاءُ الْفَقِيرِ، لحديث النبى – عليه الصلاة والسلام -: «أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» (2)، وَالْإِغْنَاءُ يَحْصُلُ بِالْقِيمَةِ، وهى أَقْرَبُ إلَى دَفْعِ الْحَاجَةِ، و إخراج الطعام قد لا ينتفع به الفقير" (3).
6. ومن أدلتهم أيضا: "الفقير إذا كان فقيراً حقًّا لابد أن ينتفع بالطعام، وحاجته إلى الملبس والمشرب تُكفل بالصدقات التي حثّ الشرع عليها طوال العام" (4).
__________
(1) فتوى حول زكاة الفطر وحكم إخراجها نقدا لربيع أحمد سيد، موقع إسلام أو لاين.
(2) وهذا الحديث وإن كان ضعيفا عند بعض العلماء من حيث السند؛ إلا أنّ متنه يتوافق مع نصوص القرآن الكريم، والعقل السليم.
(3) بتصرف من فتوى حول زكاة الفطر وحكم إخراجها نقدا لربيع أحمد سيد، موقع إسلام أو لاين.
(4) المصدر نفسه. (1/24)
صفحة 25
والردّ على هذا من خلال طرح هذا السؤال: لماذا سنّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر؟ أما كان يُسدّ بالصدقات طوال العام؟ وذلك لأنّه – عليه الصلاة والسلام – نظر إلى مكانة عيد الفطر في الإسلام، وأهمية أن يفرح الكلّ بهذا العيد، فشرع الزكاة لتحقيق هذا المقصد، وأمر بإخراجها قبل الصلاة؛ لأنّه لا فائدة منها بعد الصلاة، فكانت مشروعيتها لمقصد واضح، فبإمكان الصحابة إخراج الطعم طوال العام، فلماذا التشديد قبل العيد بالذات إلا لتحقيق هذا المقصد العظيم، لذا إخراج النقد أجيز عندما احتاج الفقير إليه أكثر من الطعم، ولقيمته السوقية كما هو معلوم.
وبهذا نكون قد أجملنا أدلتهم، وبينا ضعفها من حيث التحقيق، وقوة من أجاز إخراجها نقدا، فهي موافقة للواقع، وكانت إعمالا للنص، وتحقيقا للمقصد، وإعانة للمسكين، وإرضاء للرب، وبهجة للطفل واليتيم، وفوق هذا تحقيقا لمقاصد القرآن في الزكاة والصدقات.
نظرة من خلال الواقع المعاصر في الفترة الزمنية
لإخراج زكاة الفطر
إذا جئنا إلى الفترة الزمنية لإخراج الزكاة فالظاهر من الروايات – كما سبق - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراجها قبل العيد، بداية من غروب آخر يوم من رمضان، ولذا سُميت بزكاة الفطر، وهذا الوقت في عهده - صلى الله عليه وسلم - كان كافيا لسدّ حاجة الفقير وإعانته، من هنا استحسن تأخير صلاة العيد؛ ليتسنى للناس إخراج صدقاتهم.
بيد أننا نجد أنّ هذه الفترة الزمنية مع انتشار رقعة الإسلام، واختلاف المظاهر في الأعياد، وصعوبة الاتصال كما في الحواضر الكبيرة؛ نجد هذه الفترة غير كافية لتحقيق مقصد الزكاة، لذا أجاز الفقهاء إخراجها قبل يوم أو يومين، وبعضهم أجاز إخراجها من منتصف الشهر، ومنهم من بداية الشهر، كلّ هذا من أجل تحقيق مقصد الزكاة. (1/25)
صفحة 26
وإذا جئنا إلى التطبيق المعاصر نجد أنّ تقليص وقتها من حيث الإخراج؛ يجعل الزكاة مجرد طقس يمارسه الصائم، لا تحقق جدوى في المجتمع، ونبتعد بذلك عن المقصد العظيم الذي أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تشريع هذا الحكم.
فما الذي يستفيد منه الفقير إذا أعطيناه الزكاة قبل صلاة العيد، والناس استعدوا لعيدهم قبل فترة قد لا تقل عن شهر أو شهرين؟!
وإذا جئنا إلى التطبيق العملي من قبل الصحابة أو الفقهاء الذين جاءوا بعدهم نجدهم قد عجّلوا في دفع الزكاة، فقد مرّ بنا رواية البخاري عن ابن عمر أنّه كان يعطيها الذين يقبلونها، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، ولم يقفوا ظاهريا أمام فعل النبي – صلى الله عليه وسلم -، مع التمسك الشديد الذي اشتهر به ابن عمر بالأخذ بظاهر فعل النبي – صلى الله عليه وسلم -، وما هذا إلا لإدراك الصحابة المقصد والحكمة من تشريع هذه الزكاة، فداروا مع المقصد وجودا وعدما.
جاء في الذهب الخالص: "وجاز تقديمها في رمضان لحاجة الفقراء، أو في نصفه الآخر أو لا أقوال" (1)، وقال أبو المؤثر: كتبت إلى محمد بن محبوب – رحمه الله – أسأله عن إخراج زكاة الفطر قبل شهر رمضان بشهر، أو في شهر رمضان، أو بعده بشهر، فكتب إلي: أمّا من أخرجها في شهر رمضان أو بعده بشهر فقد أجزى عنه، وأمّا من أخرج قبله بشهر فلا يجزي عنه". (2)
ويقول محمود شلتوت في الفتاوى: "ويجوز إخراجها قبل آخر رمضان بمدة يتمكن فيها الفقير من الانتفاع بها في يوم العيد، وذلك تحقيق للمعنى المقصود منها وهو إغناء الفقير عن مدّ يده في يوم العيد، أغنوهم في هذا اليوم عن السؤال" (3).
__________
(1) الذهب الخالص لقطب الأئمة، ص 247.
(2) منهج الطالبين، ج6، ص 163.
(3) الفتاوى لمحمود شلتوت، ص 157. (1/26)
صفحة 27
وقال ابن قدامة في المغني: "مسألة: وإن قدّمها قبل ذلك بيوم أو يومين أجزأه ... ،ولا يجوز أكثر من ذلك، وقال ابن عمر: كانوا يعطونها قبل الفطر بيوم أو يومين، وقال بعض أصحابنا – أي الحنابلة -: يجوز تعجيلها بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر، والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل، وقال أبو حنيفة: ويجوز تعجيلها قبل الحول لأنّها زكاة، فأشبهت زكاة المال، وقال الشافعي: ويجوز من أول شهر رمضان؛ لأنّ سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد ملك النصاب" (1).
وممن أجاز تعجيلها الجعفرية، يقول أبو القاسم الحليّ: "ويجوز تقديمها في شهر رمضان ولو من أوله أداء" (2).
وبهذا يتبين لنا أنّ أكثر المدارس الإسلامية خلافا لأكثر المالكية (3) يجيزون إخراجها قبل يوم العيد، تقديما لمصلحة الفقير، ونظرا لحاجته، وتحقيقا لمقصد الزكاة.
ونحن اليوم أشدّ حاجة إلى تقديم الزكاة، خاصة في المدن، وذلك لسببين: أولا: ضعف التعارف في المدن، وثانيا: لأنّ المؤسسات القائمة بهذا الدور العظيم في تجميع الزكاة لها طاقات معينة، وهناك سبب ثالث: وهو اختلاف مظاهر العيد، واتجاهه نحو الملبس وما شابهه، فلكي نحقق حق الله في إخراج هذه الشعيرة، ونعين المحتاج إليها، ونحقق التكامل بين أفراد المجتمع، وتعمّ الفرحة بين طبقاته؛ كان ولا بدّ من التعجيل في إخراج الزكاة، ولو من منتصف الشهر المبارك.
أهمية الوسائل المعاصرة لتحقيق زكاة الفطر
"رؤية تطبيقية"
__________
(1) المغني لابن قدامة، ج 2، ص 668 - 669.
(2) المختصر النافع في فقه الإمامية لأبي القاسم الحلي، ص 86.
(3) انظر: المعونة على مذهب عالم المدينة، للقاضي عبد الوهاب البغدادي، ج1، ص 318. (1/27)
صفحة 28
بعد ما توصلنا إليه في المبحثين السابقين من جواز إخراج النقد بدلا من الطعم، وجواز تقديم وقت الزكاة، كان لا بدّ لنا من إيجاد الوسائل لتحقيق الزكاة كما يريد الله – تعالى -، ومن أجل أن يكون العمل منظما، وذا جدوى منه.
إنّ الذي يعاني منه الكثير من المسلمين عدم وجود مؤسسات تنظّم أمر الزكاة بمجموعها العام بما فيها زكاة الفطر، ومن جانب آخر عدم اهتمام الكثير من الحكومات الإسلامية بهذا الجانب، حيث تأخذ الأموال من الأغنياء، وتضعها في مستحقيها، يقول العلامة خميس الشقصي: " وفي بعض الحديث: لو أنّ أهل الأموال أخرجوا جميع ما يجب عليهم من الزكاة المفروضة، وبثوها في الفقراء بجملتها على سبيل ما يؤمر به، وأخذها الفقراء، واقتصدوا فيها بالقسط في إنفاقها في معاشهم وحاجتهم، بغير إسراف منهم فيها؛ لم يبق فقير إلا استغنى، ولكن لم يبر الأغنياء في إخراجها، ولم ينصفوا من أنفسهم في جميع أدائها، ولم يقتصد الفقراء في إنفاقها بقدر حاجتهم فيها، وصار الفقراء والأغنياء مقصرين في إصابة وجه العدل فيها إلا القليل من عباد الله الصالحين وهم الأقل، فلو أنّ غنيا حاسب نفسه في جميع ما يجب عليه من حقوق الله، وحقوق العباد، ولم يخن منها شيئا، ولم يقصر في شيء؛ لأدام الله – تعالى – عليه نعمه، ولم ينزعها منه، ومتعه بكفايته إلى مماته، ولو أنّ فقير اقتنع بما آتاه الله من فضله، واقتصد فيه على حسب ما يكون له به كفاية لفتح الله له ورزقه، وآتاه من حيث لا يحتسب" (1).
لقد جرّ إهمال الحكومات لهذه الشعيرة العظيمة إلى تقاعس الكثير من الأغنياء في إخراجها، وإلى استغلال أصحاب القلوب المريضة هذه الشعيرة في قضاء حوائجهم الشخصية، دون مراقبة ولا خوف.
__________
(1) منهج الطالبين، ج 6، ص 148 - 149. (1/28)
صفحة 29
كذلك أدّى هذا إلى تغييب الوسائل الملائمة للزمان والمكان، ففقدت الزكاة أهميتها، واشتدّ التفاوت الطبقي بين أبناء المجتمع، وانتشر الجشع والحسد والطمع، فضلا عن الآثار الأخرى.
وما تعانيه الزكاة في الجملة تعاني منه أيضا زكاة الفطر، وهنا أشير إلى بعض المظاهر العملية الخاطئة؛ لندرك ما نحن فيه من بعد عن مقصد هذه الزكاة.
1. في إحدى المناطق جمّعت ما لا يقل عن عشرة آلاف ريال عماني، واشتري بها أرزا، ووزع للفقراء في المنطقة، وعندما سألنا الكثير ماذا استفدتم من الأرز في يوم العيد؟ قالوا: لا شيء؟!!!
2. بعض الفقراء رمى الأرز والطحين في سلة المهملات لفساده، ولتكدسه عنده، ولعدم وجود قيمة سوقية له.
3. منهم من أعطي هذا ليلة العيد فرفضه، وقال: ماذا أستفيد منه؟!!!
4. العديد من الفقراء من يقترض من البنوك الربوية، وبعضهم يتسول هو وأولاده من أجل سدّ حاجة العيد، ولسان حالهم:
يا عيد، بأيّة حال عدت يا عيد ... لما مضى أم لأمر فيك تجديد
5. بعضهم من يُعطى النقود ليلة العيد وهو قد اقترض من البنوك الربوية قبل العيد بفترة، فيضاعف له الربا أضعافا كثيرة.
فعلى هذا لا بدّ من إعادة النظر في هذه الشعيرة العظيمة، ولا بدّ بداية من وجود مؤسسات حكومية أو أهلية لها اعتبار على مستوى الدولة، ولها من المزايا التي تستطيع بها تفعيل هذه الزكاة وإبهاج الجميع.
كذلك لا بدّ من مراعاة مظاهر العيد، والوقوف عندها بلا إسراف أو تبذير، ومن مظاهر العيد عندنا – وهو الغالب – الملبس الحسن، والقوت بلا تبذير، أمّا ما يتعلق باللحم فسأتحدث عنه في مبحث مستقل؛ لنقف معه وقفة صادقة ومتزنة.
وهذه المظاهر لتوفيرها لا بدّ من نقود؛ لأنّ السوق اليوم قائم على النقد لا على المقايضة، بخلاف السوق في الماضي، ولتوفير هذه لا بدّ من تعجيل إخراج الزكاة. (1/29)
صفحة 30
وأنا اقترح هنا مقترحا لدى المؤسسات الأهلية أو الحكومية، أو على مستوى المساجد والقرى، ألا وهو إنشاء مؤسسة مبسطة في كلّ منطقة وحي، تسعى لإحياء مقصد الزكاة، بما فيها زكاة الأبدان، حيث يتم توفير متطلبات العيد بالنسبة للأسر المحتاجة قبل فترة من الزمان، ومن ثمّ تسدد تكاليف الاستعداد من زكاة المال والفطر والصدقات المحضة في آخر الشهر الفضيل، وذلك عن طريق الكوبونات، فنحن بهذا نساعد الأسر الفقير بإسقاط جزء من التكاليف، وفي الوقت نفسه نساعد المستثمر الصغير – وقد يكون من الفقراء – في تشجيع تجارته، نحو الخياط الذي يخيط الملابس، والبائع الذي يستثمر في الأحذية والمأكولات ونحوها، فنحقق التكافل الاجتماعي فيما يرضي الله – تعالى -، بدلا من إضاعة المال باسم الزكاة والصدقات، فنخادع أنفسنا، ونصبح سخرية لمن لا خلاق له.
مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية
اعتادت العديد من الأسر العمانية على الذبح في يوم الفطر، وقد أجازه الفقهاء المتقدمون من منطلق إباحة العادات ما لم تعترض مع نص شرعي، ولأنّه - في السابق - لا مفسدة منه، حيث يقتصر على الفئة القادرة، ولترابط شرائح المجتمع في التعامل مع هذا العرف، مع وجود بعض الآراء الفقهية التي تعاملت مع هذا العرف من منظور آخر، حيث ينكر مثل هذه العادات.
وإذا جئنا ننظر إلى هذه العادة وتطبيقها في المجتمع العماني اليوم نجد أضرارها أكبر من منافعها، فضلا عن الأبعاد الاجتماعية التي أرهقت جانب الفقراء، مع ارتفاع الأسعار، وضعف التكاتف الاجتماعي عمّا كان عليه في السابق. (1/30)
صفحة 31
فمن الأبعاد الشرعية اعتقاد كثير من الناس أنّها سنة من السنن الشرعية الداخلة ضمنا في قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " (1)، مع أنّ هذه العادة قطعا لم تكن من السنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعندما شرع الذبحُ يوم الأضحى كان لمقصد تعظيم الله، والتقرب إليه بالأضاحي، وهي مقتصرة على القادر دون إسراف ولا تبذير؛ ليعان بها الفقير، كذلك شُرعت زكاة الفطر لتحقيق مقصد إعانة المحتاج، حتى لا يلجأ إلى السؤال في يوم العيد.
بيد أننا لا نجد هذا المقصد متحققا في الذبح يوم الفطر، مع كون هذه العادة ليس لها أصل شرعي لا من كتاب ولا سنة، وأمّا قوله - تعالى -: " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ"، فالمراد من الآية إخلاص المقصد لله – تعالى - في شعيرتين عظيمتين الصلاة والذبح.
ومن الأبعاد الشرعية أيضا اعتقاد كثير من النّاس أنّه لا بد أن يكون الذبح بعد صلاة العيد، وإن ذبح قبل العيد فعليه إعادة ذبيحته، فهو يرهق نفسه بعد الصلاة، وهذه - كما رأينا - ليس لها أصل شرعي، فكيف يُقال يجب الذبح بعد الصلاة!، وهذا راجع إلى اعتقاد الكثير من الناس أنّ لها نفس حكم أضحية عيد الأضحى.
أمّا الأبعاد الاجتماعية فكثيرة، وعلى رأسها اضطرار الفقير إلى الاقتراض لتوفير ذبيحته؛ بل أحيانا متوسط الدخل يضطر إلى الاقتراض بسبب المباهاة والإسراف، فبدلا أن يكتفي بشاة يذبح بقرة أو عجلا مع ارتفاع سعره، فيضطر إلى القرض، وقد يقترض من المصادر الربوية المحرمة، فيقع في الربا المحرم من أجل عادة، مع أنّ الأصل في القرض ولو بدون ربا المنع إلا لحاجة يضطر إليها، لما فيه من الذل وإراقة ماء الوجه، وما يصحبه من هم وفكر يرهق المقترض بالليل والنهار، وهذه العادة ليست من الحاجات الضرورية حتى يُقترض لها، فضلا إذا ترتب على هذا القرض الوقوع في الربا المحرم.
__________
(1) الكوثر / 1. (1/31)
صفحة 32
والعجيب أنّ الذي لا يستطيع الذبح يوم الفطر سوف يواجه حربا كلامية من قبل المجتمع، فهذا يتهمه بالبخل، وذاك يتهمه بعدم مراعاة أهله والإحسان إليهم، وتركهم يشاهدون الناس وهم يتلذذون باللحوم، مع أنّ أضحية عيد الأضحى واجبة على القادر المستطيع، وهي تستند إلى أصل شرعي، فكيف يطلب من غير القادر الذبح يوم الفطر مع عدم مشروعيتها؟! والأصل في الفقير والمحتاج يُعان في مثل هذا اليوم، من هنا شرع الله لعباده زكاة الفطر.
ومن الأبعاد الاجتماعية المباهاة والإسراف، فأصبح التنافس في جنس الأنعام وعدده عادة يتنافس فيها الناس، ويتفاخرون بها في المجالس، فهذا يقول قد ذبحت عجلا صفته كذا، وآخر يتباهى بأنه ذبح بقرتين بقيمة كذا، ولو قيل لهؤلاء تبرعوا بعشرين ريالا لإقامة مشروع، أو مساعدة فقير، أو تعليم جاهل، لاختلقوا عللا متعددة، والله – تعالى - يقول: " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (1) (لأعراف: من الآية31).
ومن الأبعاد الاجتماعية أيضا إضاعة الوقت، فبدلا أن يستمر في زيارة الأرحام والأقارب وتقوية الصلة، أو الاستحمام والسياحة النافعة، أصبح الناس يقضون عيدهم في تعب ونكد، صباحهم مع الذبح، ومسائهم مع إعداد وجبة المشاكيك، ويقضون يومهم الثاني مع إعداد وجبة الشواء بما فيها من تعب الحفر وإشعال النار، كلّ هذا جعل من العيد موسما للتعب وإرهاق النفس، والله – تعالى - يقول: " وَالْعَصْر، إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" (2).
__________
(1) الأعراف/ 31.
(2) النصر/ 1 - 3. (1/32)
صفحة 33
والله – تعالى - شرع لعباده عيد الفطر ليكون يوما يفرحون فيه، بعد صيام وقيام شهر، يأكلون ويمرحون، ويذكرون الله على ما منّ به عليهم من نعمة الصيام والقيام، يساعد غنيهم فقيرهم، تسود بينهم المحبة والمودة، وتعمّ بينهم الرحمة والألفة، من هنا لا بدّ من إعادة النظر في هذه العادة، لما فيها من الأبعاد الشرعية والاجتماعية البعيدة عن مقاصد الشريعة ويسرها. (1)
الخاتمة
من خلال ما تقدم نخلص أنّ الزكاة في الإسلام شُرعت لمقصد واضح وجلي، وزكاة الفطر سنّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لإغناء الفقير، لذا كان تحقيها مرتبطا بالزمان والمكان، فمن هنا ومن خلال ما بينه القرآن من مقاصد عليا للزكاة، ومن خلال قراءة تأمليّة في الروايات الواردة في زكاة الفطر، مع تأمل في آراء الفقهاء وأدلتهم؛ يتبين لنا جواز إخراجها نقدا، وجواز تقديمها إذا وجدت المصلحة من ذلك، وهذا متحقق في عصرنا خاصة.
هذا ولا بدّ من إيجاد الوسائل المناسبة لتحقيق هذه الشعيرة، وحفظها من تلاعب المتلاعبين، ولا بدّ من قيام مؤسسات ترعاها وتضمن حق الفقير، وفي الوقت نفس تحفظ أموال المسلمين، والحمد لله رب العالمين.
فهرسة الآيات
بداية الآية ... الصفحة
{آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} ... 7
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} ... 4
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ... 30
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} ... 8
{لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ... 3
{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} ... 8
{وَالْعَصْر، إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ} ... 31
{وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} ... 7
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا} ... 31 (1/33)
صفحة 34
{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} ... 5
{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} ... 6
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا} ... 5
فهرسة الأحاديث والآثار
أولا: الأحاديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم -
الحديث ... الصفحة
"أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم" ... 11، 23
" إنّ في المال حقا سوى الزكاة " ... 6
"إنّما هي صاع من بر بين اثنين" ... 13
"زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث" ... 11، 22
"سنَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر على الحُر والعبد " ... 10
"صدقة الفطر على المرء المسلم يخرجها عن نفسه" ... 10
فرض رسول الله – صلى الله عليه وسلم – زكاة الفطر صاعا من تمر ... 11
"كنّا نعطيها في زمن النبي – صلى الله عليه وسلم – صاعا من طعام" ... 11
"من عمل عملا ليس علية أمرنا فهو ردّ" ... 21
ثانيا: الآثار
الأثر ... المنسوب له ... الصفحة
أأتوني بعرض ثياب آخذه منكم ... معاذ بن جبل ... 20
إنّ الدراهم خير من الطعام ... جابر بن زيد ... 19
إن شاء أخرج ثمرا، وإن شاء أخرج من الثمن ... أحمد بن حنبل ... 21
أن يأخذ من أهلِّ الديون من أعطياتهم من كلِّ ... عمر بن الخطاب ... 19
الفطرة صاع من حنطة، أو صاع من شعير ... الإمام الرضا ... 12
على الصغير والكبير، والحر والعبد ... الحسين بن علي ... 11
علّة إخراج زكاة الفطر إغْنَاءُ الْفَقِيرِ ... أبو حنيفة ... 23
كان يعطي عن الصغير والكبير ... ابن عمر ... 15
كم تدفع عن كلّ رأس من الحنطة والشعير ... الإمام الرضا ... 11
لا أخرج أبدا إلا صاعا ... أبو سعيد الخدري ... 11
لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر ... الحسن البصري ... 20
يُعطى من الحنطة صاع، ومن الشعير ... الإمام الرضا ... 12
فهرسة الأعلام
العلم ... الصفحة
أحمد بن حنبل ... 21
ابن حجر العسقلاني ... 10، 13
ابن حجر الهيتمي ... 13
ابن عباس ... 11، 15
ابن عديّ ... 11، 15
ابن عمر ... 11، 12، 15، 24، 25
ابن قدامة ... 25
ابن ماجة ... 15
أبو جعفر محمد الطوسي ... 11
أبو الحسن الرضا ... 11، 12 (1/34)
صفحة 35
أبو حنيفة النعمان ... 19، 23، 25
وأبو داود ... 11، 13
أبو سعيد الخدري ... 11، 13
أبو سعيد الكدمي ... 1
أبو عبد الله (الحسين) ... 11
أبو القاسم الحلي ... 25
أبو المؤثر ... 25
البخاري ... 15، 24
الترمذي ... 12
جابر بن زيد ... 19
الجيطالي ... 19
الحاكم ... 11
الحسن البصري ... 19
خميس الشقصي ... 27
الدارقطني ... 11
الربيع ... 10
زيد بن علي ... 10، 12، 13، 22
سفيان الثوري ... 19
سعد بن سعد الأشعري ... 11
الشافعي ... 25
الصادق ... 19
صفوان الجمال ... 11
ضمام ... 19
طاووس ... 20
عائشة ... 10
عبد الله بن المغيرة ... 12
عطاء ... 20
عمر بن الخطاب ... 20
عمر بن عبد العزيز ... 19
محمد بن محبوب ... 25
محمود شلتوت ... 25
معاذ بن جبل ... 20
معاوية ... 12، 13
ياسر القمي ... 12
فهرسة المصادر والمراجع
أولا: الكتب
ت ... اسم الكتاب ... المؤلف ... المحقق ... الناشر ... الطبعة ... مكان النشر ... تاريخ النشر
ا ... بلوغ المرام من أدلة الأحكام ... ابن حجر العسقلاني ... محمد حامد الفقي ... مكتبة الهلال ... الأولى ... بيروت/ لبنان ... 1985م
2 ... الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص ... محمد بن يوسف اطفيش ... أبو إسحاق إبراهيم اطفيش ... مكتبة الضامري ... الثانية ... السيب/ سلطنة عمان ... 1419 1998
3 ... الجامع الصحيح للإمام الربيع ... الربيع بن حبيب الفراهيدي ... سعود بن عبدالله الوهيبي ... مكتبة مسقط ... الأولى ... مسقط / عمان ... 1415 1994
4 ... سبل السلام شرح بلوغ المرام ... محمد بن إسماعيل الصنعاني ... محمد عبدالرحمن المرعشلي ... دار إحياء التراث العربي ... الأولى ... بيروت/ لبنان ... 1418 ... 1997
5 ... الاستبصار فيما اختلف من الأخبار ... أبو جعفر محمد الطوسي ... محمد جواد الفقيه ... دار الأضواء ... الثانية ... بيروت/ لبنان ... 1413 1992
6 ... سنن الترمذي ... أبو عيسى محمد الترمذي ... - ... دار بن حزم ... الأولى ... بيروت/ لبنان ... 1422 2002
7 ... صحيح البخاري ... محمد بن إسماعيل البخاري ... عبد الرؤوف سعد ... مكتبة الإيمان ... - ... المنصورة/ مصر ... 1419 1998
8 ... الفتاوى ... محمود شلتوت ... - ... دار الشروق ... السابعة عشر ... القاهرة/ مصر ... -
9 ... فقه الإمام جعفر الصادق ... محمد جواد مغنية ... - ... مؤسسة أنصاريان ... الثالثة ... قم/ إيران ... 1423 2002
10 ... القرآن الكريم ... - ... - ... - ... - ... - ... - (1/35)
صفحة 36
11 ... قواعد الإسلام ... أبو طاهر إسماعيل الجيطالي ... بكلي عبد الرحمن بن عمر ... مكتبة الاستقامة ... الثالثة ... مسقط/ عمان ... 1426 1995
12 ... المجموع الحديثي والفقهي ... زيد بن علي ... عبدالله بن حمود العزي ... مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ... الأولى ... عمان/ الأردن ... 1422 2002
13 ... مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيميين ... محمد بن صالح العثيميين ... فهد بن ناصر السليمان ... دار الثريا للنشر ... الثانية ... الرياض/ السعودية ... 1426 2005
14 ... المحلى شرح المجلى ... أبو محمد علي ابن حزم ... محمد رشيد رضا ... دار إحياء التراث العربي ... الأولى ... بيروت / لبنان ... 1418 1997
15 ... المختصر النافع في فقه الإمامية ... جعفر بن الحسن الحلي ... - ... دار الأضواء ... الثالثة ... بيروت / لبنان ... 1405 1985
16 ... مدونة أبي غانم الخراساني ... - ... يحيى بن النبهاني وإبراهيم العساكر ... مكتبة الجيل الواعد ... الأولى ... مسقط/ عمان ... 1427 2006
17 ... المعونة على مذاهب عالم المدينة ... عبد الوهاب البغدادي ... حميش عبد الحق ... مكتبة نزار مصطفى الباز ... السادسة ... مكة المكرمة/ السعودية ... 1423 ... 2003
18 ... منهج الطالبين وبلاغ الراغبين ... خميس بن سعيد الشقصي ... سالم بن حمد الحارثي ... وزارة التراث القومي والثقافة ... - ... مسقط/ عمان ... -
19 ... الوضع (مختصر في الأصول والفقه) ... أبو زكريا يحيى الجناوني ... أبو إسحاق إبراهيم اطفيش ... مكتبة الاستقامة ... السادسة ... مسقط/ عمان ... -
ثانيا: المواقع والأقراص
1 ... قرص مصحف المدينة المنورة
2 ... موقع إسلام أون لاين www.islamonline.net
3 ... موقع إسلام اليوم www.islamtoday.net
4 ... موقع المحدث (المكتبة الإسلامية) www.muhaddith.org
فهرسة المواضيع
الموضوع ... الصفحة
مقدمة ... 1
البعد القرآني لمشروعية الصدقة ... 3
قراءة في روايات زكاة الفطر ... 10
نظرة من خلال الواقع المعاصر في إخراج جنس زكاة الفطر ... 17
نظرة من خلال الواقع المعاصر في الفترة الزمنية لإخراج زكاة الفطر ... 24
أهمية الوسائل المعاصرة لتحقيق زكاة الفطر، "رؤية تطبيقية". ... 27
مظاهر الذبح في عيد الفطر وأبعاده الشرعية والاجتماعية ... 30
الخاتمة ... 33 (1/36)
صفحة 37
فهرسة الآيات ... 34
فهرسة الأحاديث والآثار ... 35
فهرسة الأعلام ... 36
فهرسة المصادر والمراجع ... 38
فهرسة المواضيع ... 41 (1/37)