صفحة 1
بحث تخرج بعنوان: سجود السهو
إعداد: حمود بن محمد بن جميع الحارثي
إشراف: الشيخ/ لؤي محمد قبيصي علي الشريف
عام 1423 - 1424هـ / 2002 - 2003م.
معهد العلوم الشرعية - وزارة الأوقاف والشؤون الدينية - سلطنة عُمان
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
معهد العلوم الشرعية
بحث تخرج بعنوان :
سجود السهو
إعداد / حمود بن محمد بن جميع الحارثي
إشراف / الشيخ لؤي محمد قبيصي علي الشريف
عام 1423-1424هـ/ 2002-2003م.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، هو الأول والآخر يُحيي ويميت وهو حي لا يموت وهو على كل شئ قدير،أحيانا في الصلاة وجعلها بين العبد وربه مصدر صلة وحياة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبيه ومجتباه ورسوله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم، أرسله الله بشيرا ونذيرا للعالمين، من أطاعه كان من الناجين، ومن عصاه كان من الهالكين، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى قد عظم من أمر الصلاة، فهي عمود الدين، ومن أركانه الخمسة الأساسية، ومن أقامها فقد أقام الدين، ومن ضيعها فقد ضيع الدين، ولهذا كان لزاما علينا التعلم أمور الصلاة والبحث في قضاياها، لنعبد الله تعالى على علم وبصيرة، لذلك أردت البحث في جزء من أجزاء الصلاة، ألا وهو سجود السهو، لعلاقته الوطيدة بالصلاة ، ولما له من أحكام، يجدر بنا أن نجمعها في قالب واحد، ليسهل الرجوع إليه بعدها.
هذا وقد واجهتني صعوبات في كتابة البحث وأذكر منها:
أولا: صعوبة اللغة التي كتب بها الفقهاء كتبهم؛ لأنهم يركزون على الإيجاز، ولكوني غير عربي اللسان، لذلك حاولت تحمل المشقة و تخطي العقبات.
ثانيا: كثرة الأقوال والآراء في الكتب الفقهية كونت لي صعوبة في فصلها وفضها، وبالتالي جمعتها في قالب واحد، وقد قسمت البحث إلى النحو التالي:
المبحث الأول: تعريف السجود لغة وشرعا.
المطلب الأول: تعريف السجود لغة.
المطلب الثاني: تعريف السجود شرعا.
المطلب الثالث: تعريف السهو.
المطلب الرابع: أقسامه:
الأول: المؤاخذ به.
الثاني: المعفو عنه.
المبحث الثاني: الأسباب المؤدية إلى سجود السهو.
المبحث الثالث: مواضع سجود السهو.
المبحث الرابع: ذكر أدلة سجود السهو وتحليلها. (1/1)
صفحة 2
المبحث الخامس: حكم سجود السهو.
المطلب الأول: ذكر ما ورد فيه من الفرضية.
المطلب الثاني: ذكر ما ورد فيه من السنية.
المطلب الثالث: صفة السهو.
وأخيرا أشكر الشيخ لؤي محمد قبيصي علي الشريف، على بذل قصاري جهده من أجل مساعدتي وإخراج هذا البحث في ثوب قثيب وجميل، وعلى نصائحه الفياضة بالأبوة والحنان والصدق والأمانة، وكما أني أشكر كل من ساعدني ومد إليّ يد العون فله مني جزيل الشكر والامتنان.
المبحث الأول: تعريف السجود لغة وشرعاَ
المطلب الأوّل : تعريف السجود لغة: السجود هو مصدر الثلاثي من سجد. يسجد سُجُودًا , وسجد معناه, خضع وتطامن, وسجد: وضع جبهته على الأرض, فهو ساجد، وسَجُوٌِد,ج سُجَّدٌ, وسُجُودٌ(1) . وجاء في الكتاب الكريم: (( وللًه يسجد من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً وظِلالهم بالغدو والآصال))(2) . وعُرف في المعجم الوسيط بأنه: من سجد, يسجد سجوداً, وسجد معناه خضع وتطامن, أو وضع جبهته على الأرض, فهو ساجد والجمع سُجَّدٌ ومنه سجدت السفينة للريح: أطاعتها ومالت بميلها(3). وعرف في المنجد بأنه: سجد يسجد سجودا, وسجد معناه: انحنى خاضعاً, و وضع جبهته بالأرض متعبداً, فهو ساجد والجمع سجد و سجود (4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سعدى أبو جيب,القاموس الفقهي, لغة واصطلاحا, دار الفكر, ص/166
2- الرعد: 10 .
3- قام بإخراج هذه الطبعة, د/أنيس (فالأصل عدم ذكر الاسم والقبيلة)
و د/عبد الحليم منتصر, وعطية الصوالمي, ومحمد خلف اللًه أحمد,
وأشرف على طبع حسن علي عطية, ومحمد شوقي أمين, المعجم الوسيط,
ج / 1, الطبعة الثانية, ص/ 416
4- المنجد في اللًغة الإعلام, الطبعة الثلاثون, دار المشرق, بيروت, ص/321 .
المطلب الثاني: تعريف السجود شرعاً: (1/2)
صفحة 3
السجود هو التطامن, والميل, والخضوع, والذل, والسجود في الصلاة, وضع الجبهة في الأرض, سمي بذلك لأنه غاية الخضوع (1), وجاء في الكتاب الكريم ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماءُ بينهم تراهم ركٌعاَ سجداَ يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود)) (2).
المطلب الثالث: تعريف السهو:
السهو هو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة, وقيل الغفلة عن المعلوم, فيتنبّه له بأدنى تنبه (3). وعرف بأنه الغفلة والذهول عن الشيء (4). وعرف أيضا: السهو في الشيء تركه من غير علم. والسهو عن الشيء تركه مع العلم به (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق, القاموس الفقهي, ص/166.
2- الفتح: 29.
3- فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره العلامة محمد أمين بن عميد
عبدالعزيز عابدين الدمشقي, (ت 1252هـ), رد المحتار على الدر المختار
المعروف بحاشية ابن عابدين, ج / 2, دار حياة التراث العربي, ص/ 471.
4- مرجع سابق, قاموس الفقهي, ص/ 186 .
5- العلامة فقيه الحنابلة منصور بن يوسف بن إدريس البهوتي, كشاف القناع
عن متن الإقناع, ج/1 , دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع, ص/ 393- 394
المطلب الرابع: أقسامه,
الأوّل: (1/3)
صفحة 4
المؤاخذ به: وهو ما ورد الشرع بالسجود في حالة السهو كصلاة الإمام, والمسبوق, إذا سها أثناء قضائه مافاته من الصلاة لأنه فيما يقضى بمنزلة المنفرد, والمقيم إذا صلى خلف المسافر ثم قام إلى تمام الصلاة فسها فيها(1)، وإذا سها سجود السهو حتى شرع في صلاة آخر سجد بعد الفراغ منها في ظاهر كلام الخرقي لأنه في المسجد وعلى قول غير إذا طال الفصل لم يسجد وإلا سجد واذا كان المقتدي مسبوقا فسها إمامه فيما لم يلحقه فيه فعلى المقتدي متابعة الإمام في السجود سواء كان قبل السلام أو بعده(2)، والمسبوق يسجد مع الإمام سواء كان السهو قبل اقتدائه أو بعده ويقوم في قضائه ما فاته، وإن سها فيه سجد ثانيا والمدرك كالمسبوق لكنه يسجد في آخر الصلاة، وإن سجد مع الإمام أعاده، والمقيم في متابعته المسافر كالمسبوق وقيل: كالمدرك، وإذا سها عن التشهد الاول من الفرض ثم تذكره لم يعد إليه إذا استقام قائما وعليه السجود(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الشيخ الإمام موفق الدين أبي محمد عبدالله بن أحمد بن قدامة
على مختصر الإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبدالله بن أحمد الخرقي
والشيخ شمس الدين أبي الفرج عبدالرحمن ابن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
المقداسي كلاهما على مذهب الإمام أبي عبدالله أحمد بن محمد ابن حنبل الشيباني،
المغني والشرح الكبير على متن المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ج\1، الطبعة الاولى،
دار الفكر، ص\734.
2- مرجع السابق،المغني،ج/1 , ص\730.
3- مرجع سابق، بحاشية ابن عايدين،ج/2, ص\477-478. (1/4)
صفحة 5
وإذا سها عن التشهد الأخير عاد إذا لم يقيدها بسجدة وعليه السجود, وإن ترك التشهد الأول في النفل سهوا فعليه السجود, وإذا صّلى الظهر فسلم على ركعتين توهما, أتمهما أربعا وعليه السجود (سجود السهو)(1)، وإذا شك في زيادة وقت فعلها كشكه في الأخيرة: هل هي زائدة أو لا؟ أو هو ساجد: هل سجوده زائد أو لا؟ ففي هذه الحالة يسجد للسهو, وإذا شك من سها هل سجد للسهو أو لا, فعليه السهو, وإذا قام المسبوق بعد سلام الإمام للقضاء ما فاته وسجد الإمام للسهو رجع وسجد مع الإمام ما لم يستقم قائما, وإذا أدرك المسبوق الإمام في إحدى سجدتي السهو الأخيرة سجد معه ما أدركه فيها متابعتة له, وإذا سلم الإمام أتى المسبوق السجدة الثانية, ويسجد المسبوق لسهوه في ما انفرد به(2). وإن ترك المصلي سجدتي السهو بسهو صلى ركعتين وسجدهما بعد التسليم ويجوز بدونهما(3). إذا سها الإمام عليه سجود السهو وكذلك المنفرد, وإن سهى الإمام يسجد المأموم لسهوه إن لم يسه معه إذا كان قد أدرك ركعة, والمأموم إذا سها بعد سلام إمامه يسجد للسهو, وإما سهو إمامه, فإن كان قبليا سجد مع إمامه(4).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سبق, بحاشية ابن عابدين،ج/2, ص\480- 488.
2- مرجع سابق، الكشاف،ج/1, ص\407 - 408.
3- الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش، شرح كتاب النيل وشفاء
العليل، ج\2 ، مكتبة الإرشاد، ص/507.
4- الإمام العالم أبي عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي،
5- القوانين الفقهية،دا ر الكتاب العربي، بيروت, الطبعة الثانية،
1409هـ- 1989م، ص/74. (1/5)
صفحة 6
وإن كان بعديا أخره حتى ينتهي من القضاء. وقال: أبو حنيفة وابن حنبل: يسجد مع الإمام مطلقا, وقال إسحاق : يسجد بعد الفراغ من قضائه مطلقا, وقال الشافعي: يسجد مع الإمام ثم يسجد بعد الفراغ, ومن قام وزاد ركعة في الفريضة يرجع متى يتذكر ويسجد للسهو بعد السلام ويسجد إن لم يتذكر حتى سلم أيضا, ومن قام إلى ركعة ثالثة في النافلة فإن ذكر قبل ركوعه يرجع ويسجد للسهو بعد السلام وإن ذكر بعد الرفع يضيف إليها ركعة ويسلم ويسجد للسهو بعد السلام للزيادة, وإذا سلم قبل تمام الصلاة في حالة السهو يرجع فيتم الصلاة ويسجد لسهوه, وإذا أسر فيما يجهر فيه عليه السجود قبل السلام على المشهور وقيل بعده، وإذا جهر فيما يسر فيه فعليه السجود بعد السلام في المشهور وقيل قبله (1). وإن ترك الفاتحة يسجد للسهو, ويعيد صلاته للخلاف فيها )2) ويسجد للسهو إن ترك قراءة الفاتحة أو أكثرها في الركعتين الأوليين من الفرض, أو ترك ثلاث آيات قصار أو آية طويلة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين, ويسجد للسهو إن جهر في الصلاة السرية نهارا، أوأسر في الصلاة الجهرية ليلا(3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، القوانيين الفقهية, ص\74 - 77.
2- العلامة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك, إمام دار التنزيل,
جواهر الاكليل ,ج\1, الطبعة الاولى, 1418هـ / 1997م ,
دار الكتب العلمية, بيروت- لبنان, ص\87.
3- لعالم العامل واللوذي الكامل من هو لكل فضل حاوى الشيخ أحمد الصاوي
4- على الشرح الصغير للقطب الشهير سيدي أحمد الدردير، بلغة السالك لأقرب المسالك,
ج\1, دار الفكر, ص\128 - 133.
وإذا تكلم ساهيا أو نسي السجدة الواحدة كما لو فات محل التدارك, أو سلّم في غير المحل, أو نسي التشهد إن فات محل تداركه يسجد للسهو (1).
وإذا زاد جلسة, أو ركوعا, أو سجودا عليه السهو لحديث ((إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين))(2). (1/6)
صفحة 7
وإذا تشهد دون صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يصلي عليه ويسجد للسهو, وإن كان لم يتشهد قبل القيام يتشهد ويسجد للسهو ويسلّم, وإذا لم يتذكر حتى خرج منها يسجد للسهو لحديث ابن مسعود قال: ( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسًا، فلما انفتل توشوش القوم بينهم, فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: يا رسول الله, هل زيد في الصلاة؟ فقال: لا, فقالوا: فإنك صليت خمسا, فانفتل ثم سجد سجدتين, ثم سلم, ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم, أنسى كما تنسون, فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ) وفي رواية ((إنما أنا بشر مثلكم, أذكر كما تذكرون, وأنسى كما تنسون ثم سجد سجدتين للسهو)) وفي رواية قال:(( وإذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين ))(3), وإذا قام إلى ركعة خامسة فأكثر, يرجع ويسجد للسهو(4), ويسجد للسهو في تركه التشهد الأول، وإذا لم يتذكر إلى أن ركع ومضى في صلاته وتذكر بعد ذلك, وإذا تكلم وهو ساه يسجد للسهو(5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ... الخميني, تحرير الوسيلة, ج/1, الطبعة الرابعة 1403هـ - 1983مـ, ص/ 181.
2ـ ... رواه مسلم.
3ـ ... رواه بطرقه مسلم.
4ـ ... فقيه الحنابلة الشيخ منصور بن يوسف بن إدريس البهوتي, شرح متنهي الإيرادات,
ج/1 , الطبعة الأولى 1414هـ -ـ 1993م, عالم الكتب, ص, 222.
5ـ ... شيخ الطائفة ابن جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي, المبسوط في فقه الإمامية,
ج/ 1, الشرق الأوسط بيروت ـ لبنان, ص / 122 ـ 123.
وإذا ترك سجدة واحدة إلى أن ركع فيما بعدها يقضيها بعد السلام ويسجد للسهو, وإذا شك بين الأربع والخمس يبني على الأربع ويسجد للسهو, وإذا سها أكثر من سهوين فيما يوجب السجود فليس عليه أكثر من سجدتي السهو, وإذا سها الإمام فعليه السهو وعلى المأموم أن يتبعه في ذلك, وإذا سجد الإمام سجدتي السهو يسجد معه من خلفه وإذا لم يسجد إمامه عامدا, أو ساهيا فعلى من خلفه سجدتي السهو(1). (1/7)
صفحة 8
وإذا سها المسبوق فيما يقضيه يسجد للسهو ولو كان قد سبق له سجود مع إمامه, ومن سها عن القعدة الأخيرة وقام إلى الركعة الخامسة يرجع إليها إذا لم يسجد وعليه السهو(2). ومن عطس فقال الحمد الله رب العالمين يسجد للسهو, وعليه السهو إن ترك فرضا وهو ساه ولم يدخل في العمل الثالث كقيام, أو قعود, وإذا كرر ما لا يكرر مثل أن يكبر مرتين أو زاد مالا ينقض فعليه السهو, وقيل لا سجود لذلك, وإذا شك أصلى ركعة أم أكثر, أو سجد مرتين أم مرّة , أو ركع أم لا ؟ يبني على اليقين وعليه السهو, وإذا قعد وهو لا يدري هل في قعود التحيات , أو في قعود السجدة الأولى يسجد للسهو إن كان مأموما(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ... مرجع سابق, المبسوط في فقه الإمامية ,ج/1, ص / 123 ـ 124.
2 ـ ... الشيخ عبد الغيني الغنيمي الميداني, اللباب في شرح الكتاب,
المجلد الأول, الطبعة الأولي, دار المعرفة بيروت ـ لبنان, ص / 78 ـ 79 .
3 ـ ... الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي, كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول,
ج / 2, ص / 252 ـ 253 . (1/8)
صفحة 9
وإذا ترك من الركعة الأولي سجدة واحدة, أو من الركعة الثانية سجدتين, أو من الرابعة سجدة واحدة يسجد للسهو سجدة واحدة و ركعتان , وإن ترك أربع سجدات من أربع ركعات ولم يدر من أين تركها يسجد للسهو سجدة واحدة وركعتان, وإن أقام إلى الركعة الثالثة ناسيا لم يعد إلى التشهد إذا كان قد انتصب لأن الفرض لا يقطع بالسنة, وإن عاد جاهلا فعليه السهو, ويسجد للسهو إذا شك في ترك شيء مأمور, والمأموم يسجد مع إمامه إذا سجد لسهوه, وإن لم يسجد الإمام للسهو سجد المأموم لسهو إمامه, والمسبوق يسجد لسهو إمامه أو المتابعة وإن لم يسجد إمامه سجد المسبوق في آخر صلاة نفسه(1). ومن قام إلى الركعة زائدة ولم يذكر حتى سلم فعليه السهو وإذا ذكر قبل أن يسلم سجد للسهو ويسلم , وإن سها سهوين ومحل السجود واحد , كفاه سهو واحد, وإذا سها الإمام في الصلاة فعلى المأموم للسجود معه ويسجد المسبوق مع الإمام إن سها إمامه ولم يدرك سهوه(2). وإن شك في صلاته أن طرأ عليه حتى لا يدري كم صلى؟ فيبني على اليقين ويسجد سجدتي السهو(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ... (حجة الإسلام الإمام محمد بن محمد) أبي حامد الغزالي, كتاب الوجيز
ج /1 , دار المعرفة للطباعة والنشر, بيروت- لبنان, ص / 50-52 .
2ـ ... شيخ الإسلام أبي محمد موفّق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي,
الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل, ج / 1 , الطبعة الخامسة
1408 هـ- 1988 م, مكتبة الإسلامي , ص / 163, 169- 170.
3 ـ ... الإمام أبو طاهر إسماعيل بن موسي الجيطالي, كتاب قواعد الإسلام,
ج / 1 , الطبعة الأولي, ص / 290. (1/9)
صفحة 10
وإذا سها عن القعدة الآخرة وقام إلى الركعة الخامسة يرجع إلى القعدة إن لم يسجد وتشهد ثم يسجد سجدتي السهو، وإذا قعد في الركعة الرابعة ثمّ قام ولم يسلم يعود إلى القعدة إذا لم يسجد للخامسة ويسلم ويسجد سجدتي السهو(1). ومن شك أنه في صلاة الظهر أو العصر، أو سها في غير ذلك إن كان تفكّره قدر ركن كالسجود، أو الركوع يسجد للسهو، وإذا كان قرأ حرفا من حروف السورة, قبل الفاتحة، فتذكّر وبدأ يقرأ الفاتحة، عليه السهو للتأخير، وإن قرأ القرآن في ركوعه، أو سجوده، يسجد للسهو، وكذلك إذا قرأ التشهد في القيام بعد الفاتحة(2). وإذا سها الإمام في قراءة الفاتحة في صلاة فأسر فيما يجهر به يستأنفها من الأوّل ولا تجزئه قراءة سرا فى حال سهوه لأن السر لا يقوم مقام الجهر وعليه عندى أن يعيد الصلاة إذا لم يستأنف القراءة, ويوجد فى المسألة ترخيص فإن أخذ به فلا بأس عليه, وعلى ذلك الترخيص فلابد عليه(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- العلامة أبي الطيّب صديق بن حسن بن عليّ الحسني القنوجي البخاري،
الروضة النديّة، شرح الدّرر البهيّة، ج1، الطبعة الأولى 1410هـ - 1990 م.
دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ص/ 171.
2- ... الإمام كمال الدين محمد بن عبدالواحد السّيواسي، ثمّ السّكندري المعروف بابن الهمام
الحنفي، شرح فتح القدير، ج/1، الطبعة الثانية، دار الفكر، بيروت- لبنان، ص / 502 – 504.
3- الإمام نورالدين عبدالله بن حميد السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج/1، الطبعة الأول 1417هـ - ...
... 1996م ، ص/ 371.
الثاني: (1/10)
صفحة 11
المعفو عنه: هو كل ما لم يرد الشرع بالسجود فيها في حالة السهو لعدم وجود السجود في صلبها، أو كونه فيه زيادة على الأصل وغير ذلك، وبناء على ما ذكرنا لم يشرع السجود لحديث النفس لأنه لم يرد به الشرع فيه، وهذا هو ما لا يمكن التحرز منه ، وكذلك صلاة جنازة، وسجود تلاوة(1). وإذا فعل فعلا يمنعه من البناء، كما لو تكلّم ، أو قهقه، أو أحدث متعمدا، أو خرج عن المسجد، أو صرف وجهه عن القبلة وهو ذاكر له، وفي هذه الحالة فات محله وهو تحريمه الصلاة ، فيسقط السهو، وإذا طلعت الشمس بعد السلام في صلاة الفجر، أو احمرت في صلاة العصر يسقط السهو، لأن سجود السهو جبر للنقص المتمكن وفي هذه الحالة يجري مجري القضاء. وإذا سها المأموم في صلاته فلا سهو عليه لأنه إذا سجد قبل تسليمه كان مخالفا للإمام، وإذا أخره إلى ما بعد سلام الإمام كان خارجا من الصلاة بسلام الإمام(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - ... مرجع سابق، المغنى والشرح الكبير،ج/1, ص/743 – 735 .
2 - ... مرجع سابق، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج/1، ص/175. (1/11)
صفحة 12
وكذلك اللاحق لصلاة الإمام (المدرك لأول الصلاة) فلو فاته بعضها بعد شروعه بسبب من الأسباب، كالنوم أو الحدث السابق بأن نام خلف إمامه ثم انتبه والإمام قد سبقه بركعة، أو فرغ من الصلاة، أو سبقه الحدث فذهب وتوضأ والإمام قد سبقه بشيء من الصلاة، أو فرغ عنها فاشتغل بقضاء ما سبق به فسها فيه ففي هذه الحالة لا سهو عليه لأنه في حكم المصلي خلف إمامه، ولا سجود عليه في حالة سهوه فيما يتّم(1). وإذا سها السجود، وذكره قبل طول الفصل في المسجد، فإنه يسجد سواء تكلم أو لم يتكلّم ولهذا قال مالك، و الأوزاعي، والشافعي، وأبو ثور، وكان الحسن وابن سرين يقولان: إذا صرف الوجه عن القبلة لم يبن ولم يسجد، وقال أبو حنيفة: إذا تكلّم بعد صلاته، سقط عنه السجود، لأنه أتى بما ينافيها فأشبه ما لو أحدث، وليس على المقتدي السجود إذا سها دون الإمام(2). وإذا سها عن التشهد الأول من الفرض، ثم ذكره عاد إلى القعود ما لم يستقم قائما، ولا سهو عليه في ذلك(3). ولا سجود عليه إذا شك ترك واجب، لأن الأصل عدم وجوبه، فلا يسجد بالشك، ولا سهو عليه إذا شك هل سها، لأن الأصل عدمه، أو إذا شك في زيادة كشكه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج/1، ص/175.
2- مرجع سابق، المغني والشرح الكبير،ج/1,ص/722 – 730.
3- مرجع سابق، بحاشية ابن عابدين،ج/2 ,ًً صً/ 478. (1/12)
صفحة 13
في التشهد، هل زاد شيئا، أو لا، لأن الأصل عدم الزيادة، ولا سهو عليه إذا زال الشك وتبين أنه مصيب فيما فعله، سواء كان إماما أو غيره لزوال موجب السجود، ولا سجود السهو على المأموم، وإن أدرك المسبوق الإمام بعد السجود للسهو، وقبل السلام، لا سجود عليه لسهو الإمام، لأن سهو الإمام قد انجبر بسجوده قبل الدخول معه(1). ولا سجود السهو في صلاة الجنازة لنقصها عن سائر الصلاة، لأنه ليس فيها الركوع، والسجود، والتحيات، والتعظيم، والتسبيح، والاستدراك، ولا سجود السهو في الجماعة، وقيل يجوز فيها(2). ولا سهو لسجدتي السهو إن شك المصلى، أسجدهما أم لا؟ وقيل لهما سهو(3).
وإذا سها المأموم وراء إمامه، ليس عليه سجود السهو، لأن الإمام يحمله عنه، وإن سها في قراءة الفاتحة، ليس عليه سجود السهو إن كان مأموما، ولا سهو عليه إن شك في السلام سلّم، وإذا ترك الصلاة على النبيّ( صلى الله عليه وسلم)، فلا سجود عليه في المشهور(4). وإذا ترك فريضة لا السجود عليه لعدم الجبر به ويأتي بها إذا أمكن ذلك وإلاّ يلغي الركعة ويأتي بالبدل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، الكشاف،ج/1, ص/ 407 – 408.
2- مرجع سابق، شرح كتاب النيل وشفاء العليل،ج/2, ص/404.
3- مرجع سابق، شرح كتاب النيل وشفاء العليل،ج/2, ص/411.
4- مرجع سابق، القوانين الفقهيّة، ص/74-78. (1/13)
صفحة 14
ولا يسجد إن ترك سنة غير مؤكدة كتشهد، ولا يسجد للسهو إذا جهر جهرا يسيرا فيما يسر فيه، أو العكس ذلك، وكذلك لا سجود عليه إذا ترك تكبيرة واحدة من تكبير الخفض، أو الرفع، أو تسميعة واحدة، ( سمع الله لمن حمده )، ولا سجود على من رد على الإمام في القراءة، ولا لمن بصق في ثوبه للحاجة، لكثرة البصاق في الفم، وإن تكلم قليلا للإصلاح فلا يسجد للسهو(1)، ولا سجود للسهو في صلاة الجنازة، لأنه لا سجود في صلبها، وسجود تلاوة، وسجود شكر, ومن نوى أن يصلي ركعتين نفلا فقام إلى ركعة ثالثة نهارا فالأولى أن يتمها أربعا ولا سجود لسهوه(2). وإذا حفظ المأموم عليه الإمام لا يسجد للسهو(3). وإذا سها الإمام ولم يسجد لسهوه فليس علي المقتدى السهو؛ لأنه إذا سجد يخالف الإمام(4). ولا سهو عليه إذا شك أنه سجد لسجدتي السهو أم لا(5)، وإذا شك في ارتكابه شئ منهي فليس عليه السهو، لأن الأصل العدم، وإن سها المأموم لا يسجد للسهو لأن الإمام يتحمل عنه(6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق جواهر الإكليل،ج/1، ص/87 -89 لغة السالك لأقرب المسالك ص/128.
2- مرجع سابق، شرح منتهى الإرادات،ج/1, ص/221- 222.
3- مرجع سابق، المبسوط في الفقه الإمامية،ج/1, ص/123.
4- مرجع سابق، اللباب في شرح الكتاب، مجلد الأول, ص/78.
5- مرجع سابق، غاية المأمول في علم الفروع والأصول،ج/2, ص/253.
6- مرجع سابق، الوجيز،ج/1, ص/51-52. (1/14)
صفحة 15
وإذا زاد شيئا من غير جنس الصلاة، كالمشي، والحك، فليس عليه السهو إن قل ذلك، لما روى أبو قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم، صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاصي بن الربيع، إذا قام حملها، وإذا سجد وضعها، متفق عليه، وإن شك في أنه زاد شيئا ، لا سجود عليه، لأن في الأصل عدم الزيادة، وإذا سها المأموم في الصلاة، ليس عليه سجود السهو(1)، ومن ترك السنن أقلها في الصلاة سهوا، ليس عليه السجود، مثل تركه التوجيه، والاستعاذة، والبسملة والإسرار فيما يجهر، والجهر فيما يسر، والتكبير في ركوعه وسجوده، والتسبيح، والتعظيم، والسلام من اثنين، أو ما أشبه ذلك(2). ومن شك في صلاة صلاها قبلها، وتفكّر في ذلك، لا يسجد للسهو، ولو طال تفكره، وإذا قرأ التشهد في ركوعه، أو سجوده، لا سهو عليه، لأنه ثناء وهما محلّه، وإذا قرأه في القيام قبل الفاتحة لا سجود عليه(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، الكافي في فقه الإمام المبجّل أحمد بن حنبل، صج/1,/64-168-169.
صفر ذو القعدة مرجع سابق، كتاب قواعد الإسلام،ج/1, ص/290.
ربيع أول ذو القعدة مرجع سابق، شرح فتح القدير،ج/1, ص/502،504.
المبحث الثاني: الأسباب المؤدية إلى سجود السهو.
اختلف الفقهاء في الأسباب المؤدية إلى سجود السهو: وهذه مذاهبهم في ذلك: (1/15)
صفحة 16
1- مذهب الشافعية: يسجد سجدتي السهو حال ترك مأموربه في الصلاة، وذلك يسجد للسهو إن ترك التشهد الأول، والقعود، والقنوت في صلاة الصبح، وفي آخر الوتر في النصف الثاني من رمضان، والقيام للقنوت، والصلاة على النبي( صلى الله علية وسلم) في التشهد الأول، والصلاة على الآل في التشهد الأخير، وإعادة الفاتحة في الجلوس، والسلام في موضع غيره ناسيا، وتطويل الركن القصير في الصبح كتطويل الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين، وإن شك في الزيادة أصلى ثلاثا أو أربعا، وإذا شك في ترك القنوت أو الصلاة على النبي( صلى الله عليه وسلم)، وإن اقتدى بمن في صلاته خلل كمن ترك القنوت مثلا، أوفي النقصان كترك التشهد الأول ناسيا(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الإمام محمد بن محمد أبي حامد الغزالي، كتاب الوجيز، ج/1،
دار المعرفة للطباعة والنشر، 1399هـ ـ 1979مـ، بيروت
لبنان،ص/50/53. الإمام الشافعي، الحاوي الكبير، ج/2، دار الكتب
العلمية،بيروت لبنان، ص/219-227. الإمام العالم أبي عبد الله
محمد بن محمد بن جزي الكلبي، القوانين الفقهية، الطبعة الثالثة،
1509هـ ـ1989م، دار الكتاب العربي بيروت، ص/74-77.
طائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي المتوفى 460هـ،
المبسوط في فقه الإمامية،ج/ 1، الشرق الأوسط، ص/122-124.
الشيخ عبد الغيني الغنيمي الميداني، اللباب في شرح الكتاب، مجلد الأول،
الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت لبنان ص/77. العلامة أبي الطيب صديق
بن حسن بن علي الحسيني القنوجي البخارى، الروضة الندية، شرح الدرر البهية، ج/1،
الطبعة الأولى, 1410هـ ـ 1990م، دار الكتب العلمية بيروت، لبنان، ص/169-161. (1/16)
صفحة 17
2- مذهب الحنفية: يسجد السهو في القعود الأول أو التأخير سجدة من الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، وترك الفاتحة أو الأكثر من الركعتين الأوليين من الفرض، وترك سورة أو ثلاثة آيات قصار أو آية طويلة بعد الفاتحة، وإذا خالف نظام الجهر والإسرار في الظهر والعصر والفجر والمغرب والعشاء، وإذا ترك القعدة الأولى للتشهد الأوّل في صلاة ثلاثية أو رباعية، و ترك التشهد في القعدة الأخيرة، وعدم مراعاة الترتيب في فعل مكرر في ركعة واحدة، وهو السجدة الثانية في كل ركعة، وإن ترك الطمأنينة الواجبة في الركوع والسجود، وقراءة الفاتحة بعد السورة، أو قراءة السورة في الركعتين الآخرين من الرباعية، أو في الثانية والثالثة فقط، وإن ترك قنوت الوتر، وتكبيرة القنوت، أو تكبيرات العيدين أو بعضها، أو تكبيرة ركوع الركعة الثانية من صلاة العيد, وإن شك أثلاثا صلى أم أربعا(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الإمام كمال الدين عبد الواحد السيوسي شم السكندري المعروف
بابن الهمام الحنفي،شرح فتح القدير،ج/1، الطبعة الثانية،
دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان، ص/502-504.
الإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكساني الحنفي المقلب بملك العلماء،
كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،ج/1، الطبعة الثانية 1402هـ ـ 1982م.
فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره، العلامة محمد أمين بن عميد
عبد العزيز عابدين الدمشقي، ردّ المحتار علي الدّر المختار المعروف
بحاشية ابن عابدين، ج/2، الطبعة الأولى، دار حياة التراث العربي، ص/471-227.
مرجع سابق، الوجيز، ص/50-53 والحاوي الكبير، ص/214-227. وشرح اجرر
البهية، ص/169-171، والقوانين الفقهية، ص122-124. واللباب في شرح الكتاب، ص/77. ... (1/17)
صفحة 18
3- مذهب المالكية: يسجد للسهو حال ترك سنة مؤكّدة داخلة في الصلاة سهوا أو عمدا، كالسورة إذا تركها عن محلها سهوا، أو ترك سنتين خفيفتين فأكثر كتكبيرتين من تكبيرات الصلاة سوي تكبيرة الإحرام، أو تكبيرة وتسمية أوترك تسميتيّن. ومن أمثلة ترك سنة أيضا: ترك جهر بفاتحة فقط ولو مرة، أو بسورة فقط في الركعتين بفرض كالصبح، لا نفل كالوتر والعيدين، مع اقتصار على حركة اللسان الذي هو أدنى السر، وترك تشهد ولو مرة لأنه سنة خفيفة. ويسجد للنقصان قبل السلام ويسجد للسهو في زيادة فعل غير كثير، لأن زيادة الكثير مبطل، ولو كان الفعل واجبا كقتل حية أو عقرب أو إنقاذ أعمى أو نفس أو مال. وإن كان يسيرا جدا فتغفر كابتلاع شيء بين الأسنان، والتفاتة ولو بجميع خده إلا أن يستدبر القبلة وتحريك الأصابع لحكة، ومن أمثلة زيادة فعل غير كثير أكل خفيف أو كلام خفيف سهوا وهذه ليس من جنس الصلاة، وأما جنسها: زيادة ركن فعلي من أركان الصلاة كالركوع، والسجود، أو زيادة بعض من الصلاة كركعة أو ركعتين، أو أن يسلم من اثنين. ويسجد للزيادة بعد السلام. ويسجد في زيادة القول سهوا فإن كان من جنس الصلاة فمغتفر، وإن كان من غيرها سجد له. ويسجد في الزيادة والنّقص معا كنقص سنة ولو غير مؤكدة، وزيادة ما تقدم في السبب السابق، كأن ترك الجهر بالسورة وزاد في الصلاة سهوا، فقد اجتمع له نقص وزيادة. ويسجد للزيادة والنقصان قبل السلام، ترجيحا لجانب النقص على الزيادة. وإذا عاد لما سها عنه كمن قام إلى ركعة زائدة في فريضة يرجع متى ذكر، ويسجد بعد السلام، وكذلك يسجد إن لم يذكر حتى سلم، أما المأموم: فإن اتبع عالما عامدا بالزيادة، بطلت صلاته. وإن اتبع ساهيا أو شاكا، صحت الصلاة. (1/18)
صفحة 19
ومن اتبع جاهلا أو متأولا , ففيه قولان. ومن لم يتبعه وجلس، صحت الصلاة ومن قام إلى الركعة الثالثة في النافلة: فإن تذكر قبل ركوعه، يرجع ويسجد بعد السلام، وإن تذكر بعد ركوعه، يضيف إليها ركعة ويسلم من أربع، ويسجد بعد السلام لزيادة الركعتين. ومن ترك الجلسة الوسطى: فإن ذكر قبل أن يفارق الأرض بيديه أمر برجوعه إلى الجلوس، فإن رجع فلا سجود عليه في المشهور، لخفته، وإن لم يرجع سجد. وإن ذكر بعد مفارقته الأرض بيديه، لم يرجع على المشهور. إن ذكر بعد أن استقل قائما، لم يرجع ويسجد للسهو، فإن رجع فقد أساء، ولا تبطل الصلاة على المشهور، أي خلافا في هذا للحنفية، لأن ما قارب الشيء يعطي الحكم عندهم. ومن شك في صلاته، هل صلى ركعة أو اثنين، فإنه يبني على الأقل، ويأتي بما شك فيه، ويسجد بعد السلام(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- العالم العلاّمة الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري، جواهر الإكليل،
شرح مختصر العلاّمة الشيخ خليل في مذهب الإمام مالك إمام دار التنزيل، ج/1،
الطبعة الأولى 1418هـ - 1997م، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ص/ 85 –87 .
الشيخ أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك ج/1، دار الفكر للطباعة والنشر
والتوزيع، ص/127 – 129.
الإمام العلامة ابن قدامة، المغني، ج/1، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، ص/ 664.
الخميني، تحرير الوسيلة، ج/1، الطبعة الرابعة 1403هـ - 1983م. ص/ 181.
مرجع سابق، الوجيز، ص/50 –53، والحاوي الكبير، ص/77، وشرح الدرر البهيّة،
ص/ 169 – 177، والمبسوط في فقه الإمامية، ص/ 122 – 124، وبحاشية ابن عابدين،
ص/471 – 484، وكتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ص/ 172 – 174،
وشرح فتح القديرة، ص/502 – 504. (1/19)
صفحة 20
4- مذهب الحنابلة: يسجد للسهو حال الزيادة في الصلاة: كأن يزيد المصلي سهوا فعلا من جنس الصلاة، قياما أو قعودا ولو قدر جلسة الاستراحة في غير موضع الاستراحة، أو ركوعا، أو سجودا، أو أن يقرأ الفاتحة مع التشهد أو يقرأ التشهد مع الفاتحة، فيسجد للسهو وجوبا في الزيادة الفعلية وندبا في الزيادة القولية، لقوله( صلى الله عليه وسلم) في حديث ابن مسعود: ((فإذا زاد الرجل أو نقص في صلاته، فليسجد سجدتين))(1)، ويسجد سجدتي السهو حال نقص في الصلاة كترك الركوع أو السجود أو قراءة الفاتحة ونحو ذلك سهوا، ويسجد للسهو حال الشك في الصلاة كأن يشك في ترك ركن من الأركان، أو عدد الركعات فيبنى على المتيقن، يأتي بما شك في فعله، ويتم صلاته ويسجد للسهو وجوبا، لحديث أبي سعيد أن النبي( صلى الله عليه) وسلم قال: ((إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلىّ؟ وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم))(2) ولا يسجد للسهو حالة الشك في ترك واجب كتسبيح الركوع أو السجود، إنما يسجد لترك الواجب سهوا(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- رواه مسلم.
2- رواه مسلم وأحمد.
3- العلامة فقيه الحنابلة منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، كشاف القناع
... عن متن الإقناع، ج/1، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان/ بيروت،
ص/406-408. شيخ الإسلام أبن محمد موفّق الدين عبدالله بن قدامة المقدسي
الكافي في فقه الامام المبجّل أحمد بن حنبل، ج/ 1، الطبعة الخامسة
1408هـ - 1988م، الكتب الإسلامي، ص/160 – 167 . الشيخ شمس
ابن محمد بن عبدالله الرزكشي المصري الحنبلي، شرح الزركشي على مختصر
الخرقي، المجلد الثاني، الطبعة الأولى 1413هـ - 1993م، مكتبة العبيكان الرياض_
طريق الملك فهد مع تقاطع العروبة, ص/10 –15.
مرجع سابق، القوانين الفقهية، ص/ 74 – 77. والوجيز، ص/ 50-53. (1/20)
صفحة 21
واللباب في شرح الكتاب، ص/ 77. وشرح الدرر البهية، ص/169 – 171.
والمبسوط في فقه الامامية، ص/ 122 – 124. والحاوي الكبير، ص/ 219 – 227.
5- مذهب الإباضية: يسجد للسهو من قعد في موضع القيام، أو قام في موضع القعود، أو سجد في محلّ الركوع، أو ركع في محل السجود، أو قرأ التحيات في القيام، أو القراءة في محل التحيات، أو نسي فسلم، وزاد البعض أربع خصال: زيادته فيها ناسيا، وتكلمه فيها ناسيا، وجهره فيما يسر به ناسيا ويسر فيما يجهر به ناسيا، ونسيانه شيئا من سننها التي إذا تركها عامدا بطلت الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- الشيخ العلامة عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، معارج الآمال على مدارج
الكمال بنظم مختصر الخصال، ج/8، 1404هـ - 1983م، ص/299 –300.
العلامة الفقيه أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي، الجامع لابن جعفر،
ج/2، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، ص/234 – 235.
الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي، كتاب غاية المأمول في علم الفروع
والأصول، ج/2، 1405هـ - 1985م، وزارة التراث القومي والثقافة،
سلطنة عمان، ص/ 252 – 253. الإمام أبو طاهر إسماعيل بن موسى
الجيطالي، كتاب قواعد الإسلام، ج/1، الطبعة الأولى، ص/290 – 291.
الامام العلامة محمد بن يوسف أطفيش، شرح كتاب النيل وشناء العليل ج/ 2،
الطبعة الثانية 1392هـ - 1972م والطبعة الثالثة 1405هـ - 1985م، مكتبة
الإرشاد ص ب 1127 – جدّة، المملكة العربية السعودية، ص/ 408 – 411.
المبحث الثالث: مواضع سجود السهو:
اختلف العلماء في مواضع سجود السهو فيحسن البيان في كل مذهب: (1/21)
صفحة 22
1- ... مذهب الشافعية: موضع السهو قبل السلام بعد التشهد فيهما جميعا، فإن سلم عمدا فات في الأصح، وإن سلم سهوا وطال الفصل فات أيضا، وإن لم يطل الفصل، فلا يفوت، ويسجد للسهو، وإذا سجد صار عائدا إلى الصلاة في الأصح. وإن سها الإمام في صلاة الجمعة وسجدوا فبان فوت الوقت، أتموا صلاة الظهر وسجدوا للسهو، ولو ظن سهوا فسجد فبان عدمه، سجد للسهو في الأصح.
وصفته: سجدتان كسجود الصلاة في الواجبات، والمندوبات، كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس (رفع الأسافل) والافتراش في الجلوس بينهما، والتورك بعدهما(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق،كتاب الوجيز، ص/ 52، والحاوي الكبير، ص/214،
وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ص/172، وشرح فتح القدير،
ص/498، وبحاشية ابن عابدين، ص/472، والمبسوط في فقه
الامامية، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي، ص/16-18، وكشاف
القناع عن متن الإقناع، ص/ 409، والكافي في فقه الإمام المبجل
أحمد بن حنبل، ص/168، والمغني، ص/673، وتحريرالوسيلة، ص/ 186،
وبلغة السالك لأقرب المسالك، ص/ 128-134، واللباب في شرح الكتاب،
ص/ 77، والروضة الندية، شرح الدرر البهية، ص/ 169-170، والقوانين الفقهية، ص/ 73.
2- مذهب الحنفية: موضع سجود السهو بعد السلام مطلقا، سواء أكان السهو بزيادة أو نقصان في الصلاة، وإن سجد قبل السلام أجزأه ولا يعيده.
والصفة: سجوده سجدتين قبل أن يسلم عن يمينه التسليمة الأولى فقط، ثم يتشهد بعدها وجوبا، ويقوم بالصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) والدعاء في قعدة السهو على الصحيح، لأن الّدعاء محله آخر الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، ردّ المحتار على الدرّ المختار المعروف ببحاشية ابن عابدين،
ص/472، وشرح فتح القدير، ص/ 498، وبدائع الصنائع في ترتيب (1/22)
صفحة 23
الشرائع، ص/ 172/ وتحرير الوسيلة، ص/ 186، وبلغة السالك لأقرب
المسالك، ص/ 128-134، واللباب في شرح الكتاب، ص/ 77،والروضة
الندية، شرح الدرر البهية، ص/ 169-170، والقوانين الفقهية، ص/ 73،
والكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، ص/ 168، والمغني، ص/ 673،
والمبسوط في فقه الإمامية، ص/ 125، وكتاب الوجيز، ص/ 53،والحاوي الكبير، ص/ 214.
3- ... مذهب المالكية: موضع سجود السهو قبل السلام إن كان السبب النقصان، أو النقصان والزيادة معا. وبعد السلام إن كان السبب الزيادة فقط، وينوي للسجود البعدي وجوبا، ويكبر في الخفض الرفع، ويسجد سجدتين جالسا بينهما، ويتشهد استنانا، ولا يأتي بالدعاء ولا الصلاة على النبي( صلى الله عليه وسلم)، ثم يسلم وجوبا، وإن أخر السجود القبلي عمدا كره ولا تبطل الصلاة، وإن قدم سجوده البعدي على السلام أجزأه على المذهب، وأثم ( أي يحرم التقديم عمدا )، وتصح الصلاة، فإن لم يتعمد التأخير أو التقديم لم يكره ولم يحرم().
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، جواهر الإكليل،ج/1, ص/85، والحاوي الكبير،ج/2, ص/214،
وكتاب الوجيز،ج/1, ص/52، والكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل،ج/1, ص/168،
والمغني،ج/1, ص/673، وتحرير الوسيلة،ج/1, ص/186، وشرح الزركشي على مختصر
الخرقي، مجلد الثانى, ص/17-18، وبلغة السالك لأقرب المسالك،ج/1, ص/128-134، واللباب
في شرح الكتاب، مجلد الأول, ص/77،والروضة الندية، شرح الدرر البهية،ج/1, ص/ 168-170،
والقوانين الفقهية، ص/73،وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ص/172،ورد
المحتار على الدر المختار ( بحاشية ابن عابدين )،ج/2, ص/472،وشرح الفتح القدير،ج/1, ص/498. (1/23)
صفحة 24
4- ... مذهب الحنابلة: موضع سجود السهو قبل السلام وبعده،ولا خلاف في جواز ذلك، وإنما الخلاف عندهم في الأفضل والأولى، والأفضل أن يكون قبل السلام؛ لأنه إتمام للصلاة، فكان فيها كسجود الصلب، إلا في حالتين:
1) سجوده لنقص ركعة فأكثر وكان قد سلم قبل إتمام الصلاة.
2) شك الإمام في شئ من الصلاة، ثم يبني على غالب الظن، فإنه يسجد للسهو بعد السلام.
الصفة: تكبيرة للسجود والرفع منه، سواء أكان قبل السلام أو بعده، ثم يسجد سجدتين كسجود الصلاة، فإن كان السجود بعديا يقوم بالتشهد كتشهد الصلاة قبل السلام ثم يسلم، وإن كان قبليا لم يتشهد، ويسلم عقبه. ويقول في سجود السهو ما يقول في سجود صلب الصلاة؛ لأنه سجود مشروع في الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، المغني،ج/1,ص/ 673 والكافي في فقه المبجل أحمد بن حنبل،ج/1,
ص/168، وكشاف القناع عن متن الإقناع،ج/1, ص/409، وشرح الزركشي
على مختصر الخرقي، مجلد الثانى, ص/16-18، والروضة الندية، شرح الدرر البهية،ج/1,
ص/186-170، والقوانين الفقهية، ص/73،وتحرير الوسيلة، ص/186،
وبلغة السالك لأقرب المسالك،ج/1, ص/128-134، واللباب في شرح الكتاب، مجلد الأول, ص/77. (1/24)
صفحة 25
5- ... مذهب الإباضية: اختلف مذهب الإباضية في مواضع سجود السهو، وذهب البعض وعليه فتوى المذهب إلى أن محلهما بعد السلام,وقيل محلهما قبل السلام، لأنهما من تمام الصلاة، وقال بعضهم: إن كان السبب النقصان من الصلاة موضعهما قبل السلام ، لأنه بدل مما نقص من الصلاة، فأولى أن يكون قبل السلام، وإن كان السبب الزيادة من صلاته موضعهما بعد السلام ؛ لأنه استغفار من السهو. وإن جمع الصلاتين ولزمه السهو في الأولى يسجد سجدتي السهو على القول، ولا يسجد حتى يفرغ منهما جميعا على القول الآخر، لأنهما بمنزلة صلاة واحدة. وقيل إذا جمعهما في وقت الأولى فإنه يسجد للسهو بعد سلامه من الأولى، وإذا جمعهما في وقت الآخر فلا سجوده إلا بعد فراغه من الثانية، وإذا سها في صلاته الأولى والثانية، قال البعض أنه يسجد عن سهو الأولى بعدهما، وقال آخرون إنه يسجد لسهو الأولى ثم يسجد لصلاة الثانية بعد ذلك، وإن لم يقم بالترتيب فلا بأس، فإذا سلم ولم يسجدهما ساهيا وذكر بعد ذلك فإنه يركع ركعتين و يسجد هما، وإذا سجد هما ولم يركع قبلهما فلا بأس، وإذا أدبر بالقبلة وتكلم بشئ من الكلام فإن له أن يسجدهما لأنهما خارجتان من الصلاة، وإذا سها المصلي في الصلاة ثم انصرف ونسي سجوده للسهو فليس عليه بعد ذلك سجود على القول، وإذا سها المصلي في صلاة الفريضة فنسي سجوده انتظر حتى يسجد على أثر فريضة أخرى، وإن كانت الصلاة نافلة فعلى أثر نافلة ولو كان ذلك بعد شهرين، وعلى قول الآخر أنه يسجد متى ذكر؛ لأن السجود متعلق عليه بالسنة من بعد الصلاة.
وإذا نسي المصلي سجدتي السهو قيل: ليس عليه أن يسجدهما بعد ذلك لأنه مخاطب بالفعل في أول الأمر فالخطاب متعلق به إذا لم يخرج عنه بالامتثال. (1/25)
صفحة 26
ثم اختلف هؤلاء: فذهب بعضهم إلى القول: أنه يسجدهما إن ذكرهما وهو في مجلسه ولو لم ينتقل قبلهما. وذهب الآخرون إلى أن من الأمر أن يسجدهما بعد صلاة، سواء كانت فرضا أو نفلا ، وقال البعض: يسجد لسهو الفرض، والنفل بعد النفل، ويسجد للنافلة على أثر الفريضة على قول الآخر، ولا سجوده للفريضة على أثر النافلة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محرم ذو القعدة مرجع سابق، معارج الآمال على مد راج الكمال بنظم مختصر الخصال،ج/8,
ص/ 304 –308،وكتاب قواعد الإسلام،ج/1, ص/ 289، والجامع لابن جعفر،ج/2,
ص/236،وكتاب غاية المأمول في عالم الفروع والأصول،ج/2, ص/251-252،
وشرح كتاب النيل وشفاء العليل،ج/2, ص/405.
المبحث الرابع: ذكر أدلة سجود السهو وتحليلها:
الأحاديث الواردة فيها كثيرة،ولكن المعتمدة عند أهل العلم هي خمسة:
1- حديث ابن بحينة:
( أ ) ... حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة ( رضي الله عنه ) أنه قال: صلى لنا(1) رسول الله [صلى الله عليه وسلم] ركعتين من بعض الصلوات(2) ثم قام(3) فلم يجلس، فقام الناس معه فلما قضى صلاته(4) ونظرنا تسليمه(5) كبر قبل التسليم فسجد سجدتي وهو جالس، ثمّ سلم(6)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- صلى بنا أو لأجلنا.
2- ذكر في الروايات الأخرى أنها صلاة الظهر.
3- مضى حتى فرغ من الصلاة.
4- فرغ منها.
5- انتظرنا التسليم.
6- الإمام عبد الله بن إسماعيل البخاري الجعفيّ، صحيح النجاري 1224هـ
كتاب السهو، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرضيّة، الطبعة الثانية،
دار السلام، الرياض، ص/195.
( (1/26)
صفحة 27
ب) التحليل: فابن بحينة هو عبد الله ا بن بحينة وقد ذكر في الرواية أن بحينة اسم أمه أو أبيه, وعلي ذلك استدعي إلي أن يكتب ابن بحينة بألف (ابن) (1).
والمدلول من هذا الحديث:
(1) نسيانه (صلي الله عليه وسلم) التشهد الأول ولم يجلس للتحيات, وقيامه للركعة الثالثة مباشرة, وفي تشهده الأخير سجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم.
(2) أن التشهد الأول سنة تجبر بسجدتي السهو,وبما أن حدث نقص في الصلاة كان سجود السهو قبل التسليم لا بعده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ... الإمام الحافذ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني,فتح الباري,ج / 3,
دار المعرفة,بيروت ـ لبنان, ص/92,ب/ 1.
2 ـ حديث أبي هريرة:
(أ) حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم عن محمد,عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: صلي النبي(صلى الله عليه وسلم) إحدى صلاتي العشيّ قال محمد: وأكثر ظني أنها العصر ـ ركعتين, ثم سلم, ثم قام إلي خشبة في المقدم المسجد فوضع يده عليها وفيهم أبو بكر وعمر(رضي الله عنهما), فهابا أن يكلماه, وخرج سرعان الناس فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي (صلي الله عليه وسلم) ذا اليدين فقال: أنسيت أم قصرت؟ فقال: (( لم أنس ولم يقصر)) قال: بلي قد نسيت, فصلي ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول, ثم رفع رأسه فكبر, ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول, ثم رفع رأسه وكبر(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ... مرجع سابق, صحيح البخاري 1229,باب يكبر في سجدتي
السهو, ص/196.
( (1/27)
صفحة 28
ب) التحليل: فأبو هريرة هو الإمام الفقيه المجتهد الحافظ, صاحب رسول الله( صلي الله عليه وسلم), أبو هريرة الدوسي اليماني سيد الحافظ الإثبات, واختلف في اسمه علي الأقوال: فقيل: ابن غنم, وقيل: كان اسمه عبد شمس وعبد الله, وقيل: سكين, وقيل: عامر, وقيل: برير, وقيل: عبد بن غنم, وقيل: عمرو: وقيل: سعيد, وأرجحها: هو عبد الرحمان بن صخر, ولم يذكر متي توفي(1).
والمدلول من هذا الحديث:
(1) صلاته( صلي الله عليه وسلم) العصر أو غيرها ركعتين وذكر بعد الصلاة بالنسيان, فقام وصلي ركعتين ثم سلم فسجد سجدتي السهو.
(2) استفادتنا من هذا الحديث:
(أ ) جواز استدراك ما فات من الصلاة بعد التسليم.
(ب ) السجود بعد تسليمه مع أنه أنقص في الصلاة, وهذا دليل علي جواز السجود بعد التسليم حتي ولو كان نقص في الصلاة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ... الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي, سير
أعلام النبلاء,ج/2, مؤسسة الرسالة,ص/126.
3ـ حديث عمران بن حصين:
(أ ) حدثنا محمد بن يحيي بن فارس: حدثنا محمد بن عبد الله بن المثني: حدثني أشعث عن محمد بن سرين, عن خالد يعني الحذاء عن أبي قلابة, عن أبي المهلب, عن عمران بن حصين:أن النبي (صلي الله عليه وسلم) صلي بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم(1).
(ب ) التحليل: فعمران هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن خشبة بن سلول بن كعب الخزاعي صاحب رسول اله( صلي الله عليه وسلم), أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر, ونزل البصرة, وكان قاضيا بها, استقضاه عبد الله بن عامر فأقام أياما, ثم استعفاه فأعفاه ومات بها سنة اثنتين وخمسين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ... الإمام الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي
السجستاني, سنن أبي داود1049, الطبعة الأولي, دار السلام (1/28)
صفحة 29
للنشر والتوزيع, الرياض, باب سجدتي السهو,ص/158.
وكان الحسن البصري يحلف بالله ما قدمها ـ يعني البصرة ـ راكب خير لهم من عمران ابن حصين(1).
والمدلول من هذا الحديث: هو أن النبي ( صلي الله عليه وسلم) سها في الصلاة ولم يذكر فيها هل كان السهو عن سبب الزيادة أو النقصان؟ حيث أنه ( صلي الله عليه وسلم) هنا سجد قبل التشهد والتسليم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ ... الحافظ المتقن جمال الدين أبو الحجاج يوسف المزي,
تهذيب الكمال في أسماء الرجال، الطبعة الأولي,
1413هـ/ 1992م, ج/22,ص/319.
4 ـ حديث أبي سعيد:
(أ ) حدثنا مسدد: حدثنا يحيى عن شعبة قال: حدثني حبيب بن عبد الرحمان عن حفص بن عاصم, عن أبي سعيد بن المعلي قال: كنت أصلي في المسجد, فدعاني رسول الله(صلي الله عليه وسلم) فلم أجبه, فقلت: يا رسول الله, إني كنت أصلي, فقال: ((ألم يقل الله: (استجيبوا الله وللرسول إذا دعاكم)(1)؟ ثمّ قال لي: ((لأعلمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد))، ثمّ أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل: ((لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟)) قال: (الحمدلله رب العالمين)) هي السّبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته))(2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة الأنفال: 24.
2- مرجع سابق، صحيح البخاري 1474، كتاب التفسير،
باب (1) ص/759.
التحليل: فأبو سعيد هو أبو سعيد بن المعلى،الإمام المجاهد، مفتي المدينة. سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة، استشهد أبوه مالك يوم أحد، وبيعة الرضوان. قال الواقديّ وجماعة: مات سنة أربع وسبعين، ولعليّ بن المدينى في وفاة أبي سعيد قولان: شذّ بهما ووهم، فقال إسماعيل القاضي: سمعته يقول: مات سنة ثلاثة وستين. وقال البخاري: قال عليّ: مات بعد الحرّة نسنة(1). (1/29)
صفحة 30
وقد اختلف العلماء من خلال حديث أبي سعيد في الحدّ الذي يوجب سجود السهو: فبعض العلماء يرى البطلان بما ظن تمام الصلاة كمن سلم عن النقصان ثم تكلم في شأن الصلاة, وخالف البعض فقال: إذا كان الكلام لحاجة الصلاة لا يبطل؛ لأن الإمام مضطر أن يخبر المأمومين بالنقصان, وكذلك إن تكلم سهوا اختلف فيه فقيل:
(1) يبطل عموما سهوا كان أم عمدا.
(2) لا يبطل لأنه سها في الصلاة.
(3) ينظر إلي الكلام فإن كان لمصلحة الصلاة فلا يبطل, وإن كان خارجا عن الصلاة يبطل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ مرجع سابق, سير أعلام النبلاء,ص/168.
2 ـ مرجع سابق, شرح الزركشي علي مختصر الخرقي,ص/27.
5 ـ حديث ابن مسعود:
( أ) حدثنا عثمان قال: حدثنا جرير عن منصور, عن إبراهيم, عن علقمة قال: قال عبد الله: صلي النبي( صلي الله عليه وسلم) ـ قال إبراهيم:لا أدري ـ زاد أو نقص, فلما سلم قيل له: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال:(( وما ذاك؟ )) قالوا: صليت كذا و كذا, فثني رجله واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم, فلما أقبل علينا بوجهه قال: ((إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به, ولكن إنما أنا بشر مثلكم, أنسي كما تنسون, فإذا نسيت فاذكروني, وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب, فليتم عليه, ثم يسلم ثم يسجد سجدتين))(1).
(ب) التحليل: فابن مسعود هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن مخزوم, ويقال: ابن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم الهزلي, صاحب رسول الله ( صلي الله عليه وسلم) وكان قد حالف عبد بن الحارث بن زهرة في الجاهلية,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ مرجع سابق, صحيح البخاري 401,ص/70.
وأمه أم عبد بنت ود بن سواء, أسلم بمكة قديما, وهاجر الهجرتين, وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله( صلي الله عليه وسلم) وهو صاحب نعل رسول الله
( (1/30)
صفحة 31
صلي الله عليه وسلم) كان يلبسه إياها إذا قام, فإذا جلس أدخلها في ذراعه, وكان كثير الولوج علي النبي( صلي الله عليه وسلم), قال البخاري: مات بالمدينة قبل عثمان, وقال أبونعيم وغير واحد: مات بالمدينة سنة اثنتين و ثلاثين, وقيل: مات بالكوفة, والأول أثنت(1).
والمدلول من هذا الحديث هو أن النبي(صلي الله عليه وسلم) بشر ينسي مثل ما ينسي الناس لذلك نسي في الصلاة, وشك الراوي هل السهو كان عن سبب الزيادة أو النقصان؟ وبعد الفراغ من الصلاة أخبر بسجوده, فقام وسجد سجدتي السهو, وفي هذا الحديث دليل علي أمرين:
(1) جواز السجود بعد التسليم سواء كان السهو بسبب الزيادة أو النقصان.
(2) جواز السجود ولو على بعد فترة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ... مرجع سابق، تهذيب الكمال، ج/ 16، ص/ 121.
المبحث الخامس: حكم سجود السهو:
فيحسن الذكر والبيان في كل مذهب:
1- مذهب الشافعية: سجود السهو سنة للإمام والفذ ( المنفرد ) وأما المقتدي لا يسجد لسهو نفسه إذا كان خلف الإمام ويتحمل إمامه عن السهو في حال القدوة مثل ما يتحمل عنه القنوت وغيره، ويجب السهو في حالة واحدة: وهي حالة متابعة المأموم للإمام، ولو كان مسبوقا فإذا سجد الإمام للسهوفعلي المأموم المتابعة وإلا بطلت الصلاة,وإذا ترك إمامه السهو لم يجب على المقتدي السجود(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، الحاوي الكبير،ج/2, ص/ 227، والقوانين الفقهية،
ص/ 73، الكتاب الوجيز،ج/1, ص/ 50، والمبسوط في فقه الإمامية،ج/1,
ص/ 120. (1/31)
صفحة 32
2- مذهب الحنفية: سجود السهو واجب وإذا تركه المصلي يأثم ولا تبطل الصلاة في ذلك، ويجب على الإمام والفذ، أما المقتدي لا يسجد لسهو نفسه إذا كان خلف الإمام لأن سجوده وحده يكون مخالفا للإمام، وإذا سجد الإمام للسهووجب على المقتدي المتابعة. ولو كان مدركا ومسبوقا، وإذا لم يسجد إمامه سقط عن المقتدي؛ لأن المتابعة لازمة، والمدرك والمسبوق يتابع الإمام في السجود دون السلام(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، شرح فتح القدير،ج/1, ص/ 512، وتحرير الوسيلة،ج/1,
ص/ 181، وكتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،ج/1,
ص/ 172، ورد المحتار على الدر المختار المعروف
ببحاشية ابن عابدين،ج/2, ص/ 491، واللباب في شرح الكتاب،مجلد الأول,
ص/ 77.
2- مذهب المالكية: سجود السهو سنة مؤكدة للإمام والفذ، وأما المقتدي لا يسجد لسهو نفسه خلف الإمام، ويتحمل الإمام عن السهو في حالة القدوة، ولو سها المقتدي فيما يقضيه بعد سلام إمامه، سجد لنفسه، وإذا أدرك المسبوق ركعة مع الإمام ويسجد مع الإمام السجود القبلي إن سجد إمامه للسهو قبل قضاء ما عليه(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، كشاف القناع عن متن الإقناع،ج/1, ص/ 408،
وشرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهي لشرح المنتهى،ج/1,
ص/ 221، والروضة الندية، شرح الدرر البهية،ج/1, ص/ 170-171،
وجوهر الإكليل،ج/1, ص/ 85. (1/32)
صفحة 33
1- مذهب الحنابلة: سجود السهو واجب للإمام والفذ، وقد يكون مندوبا، وقد يصبح مباحا، وأما المقتدي فيجب عليه متابعة الإمام في السجود، حتى ولو كان مباحا وإلا بطلت الصلاة، وعلى المسبوق متابعة الإمام. ويكون السجود واجبا لكل ما يبطل عمده في الصلاة بالزيادة أو النقصان مثل ترك ركن فعلي، وترك كل واجب سهواً مثل ترك التسبيح في الركوع أو السجود، واللحن الذي يغير المعنى، سهوا أو جهلا، ويكون مندوبا، إن أتي بقول مشروع في غير موضعه بغير سلام سهوا أو عمدا مثل القراءة أو القعود، والتشهد في القيام، وقراءة سورة في الركعتين الأخريين، ويكون مباحا لترك سنة الصلاة، وإن كان سبب السجود قبل أن يدركه فعليه المتابعة أيضا، وإن سجد المسبوق إحدى سجدتي السهو مع الإمام، يأتي بالسّجدة ثانية من سجدتي السهو إذا سلم الإمام، ليوالي بين السجدتين(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، المغني،ج/1, ص/ 669، والكافي ،ج/1, ص/ 168،
وبلغة السالك لأقرب المسالك،ج/1, ص/ 127، والشرح الزركشي
على مختصر الخرقي،مجلد الثانى, ص/ 10، وكشاف القناع عن متن الإقناع،ج/1,
ص/ 408.
5- مذهب الإباضية: سجود السهو لازمة بوجود السبب الموجب له، وقيل: من تركه متعمدا من غير استخفاف فمنزلته خسيسة، وإن ثبت هذا الحكم قولا وفعلا وليس فيه خلاف إلا في ثلاثة أمور:
( أ ) الحكمة التي شرع لأجلها السهو، فقيل هوجبر للصلاة، وبدل عما ترك بالسجود، وقيل: هو استغفار من السهو فيها، فمن قال هو بدل عما ترك بالسهو قال: يقول فيه
(( سبحان ربي الأعلى )) مثل ما يسبحه في الصلاة، ويسلم مثل ما يسلم من الصلاة، ومن قال إنه استغفار من السهو قال: يقول: (( أستغفرك اللهم مما كان مني )) في كل سجدة ثلاثا، فإذا فرغ منه قال(( صلى الله على نبينا محمد وآله وسلم )).
( ب ) هل على المأموم السجود لسهو الإمام ؟ (1/33)
صفحة 34
فليس على الإمام سجوده لسهو المأموم اتفاقا، وإذا سها الإمام أو المقتدي فليس على أحد أن يسجد لسهو أحد، وقيل: إذا سها الإمام فعلى المقتدي أن يسجد معه، وإذا لم يسجد الإمام لسهوه فليس على المأموم شيء والصلاة تامة، واختلف في وجوب السهو على المأموم فقيل: يجب على المأموم أن يسجد بسبب سجود إمامه لا بسهوه، وإذا لم يسجد لهم يجب على المقتدي،
وإذا سها المقتدي خلف الإمام أن عليه سجوده لسهوه ولا يرفع ذلك عنه، وقيل: ليس على من سها وراء إمامه سهو.
( ج ) من شك في الصلاة: فإذا شك أحد في الصلاة هل صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا أو سجد مرتين أو واحدة أو أربع أم لا؟
قال البعض: يبني على اليقين؛ لأن الله تعالى لا يعبد بالشك، وقال الأخرون: يعيد الصلاة؛ لأن لا يدري لعله زاد في الصلاة، وقال بعضهم: لا يشتغل بالشك بعد الصلاة، ومن سها في الصلاة حتى لا يدري أين هو إذا كان وراء الإمام فيقلده ويسجد عن سهوه، وإن كان منفردا يعيد الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال،ج/8,
ص/ 293، وكتاب قواعد الإسلام،ج/1, ص/ 289، والجامع لابن جعفر،ج/2,
ص/ 234، وشرح كتاب النيل والشفاء العليل،ج/2, ص/ 403،
وكتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول،ج/2, ص/ 251.
المطلب الأول: ذكر ما ورد فيه من الفرضية:
فالفرضية توجب إعادة الصلاة، وإذا سها المصلي فترك فرضا من فرائض الصلاة كالركوع والسجود والقعود وغير ذلك، فإن ذلك لا يجبره شئ،وإنما تفسد به صلاته إن لم يذكره حتى فرغ وانتقل إلى محل ليس له فيه الرجوع إلى ما تركه، ولكن لو انتبه فرجع قبل أن يصير في محل تفسد الصلاة بذلك، فهذا هو السهو الذي يجبر بالسجود، وإلا فعليه إعادة الصلاة بالكلية(1). (1/34)
صفحة 35
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، المغني،ج/1, ص/ 690، وكتاب قواعد الإسلام، ص/ 289،
وشرح فتح القدير، ص/ 509، ومعارج الآمال على مدارج الكمال بنظم
مختصر الخصال،ج/8, ص/292، واللباب في شرح الكتاب، مجلد الأول, ص/79، وكتاب
غاية المأمول في علم الفروع والأصول،ج/2, ص/252-253، وبدائع الصنائع
في ترتيب الشرائع،ج/2, ص/178، ورد المحتار على الدر المختار والمعروف
ببحاشية ابن عابدين،ج/2, ص/473-474، والجامع لابن جعفر،ج/2, ص/ 237،
وشرح كتاب النيل والشفاء العليل،ج/2, ص/408،وتحرير الوسيلة،ج/1, ص/182.
وقيل إذا فرغ وانتقل إلى موضع آخر قبل إتمام ما تركه كان العمل لاغيا، وإن أتم عمله الآخر، ينضم هذا العمل إلى ما تركه ويصير كاملا، ولا تفسد الصلاة، وهذا كمن شرع في قراءة الثالثة قبل ذكر سجدة الثانية، وعلى القول الأول بطلت الصلاة، والثاني، الصلاة كاملة وعليه السهو، وهناك قول آخر، إذا قعد المصلي في الركعة الرابعة ثم قام وسجد للخامسة يضم إليها ركعة سادسة لتصير له الركعتان نفلا؛ لأن هذا النفل لا يعتبر، فكأنه ليس صلاة أخرى وعليه سجود السهو(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، الروضة الندية، شرح الدرر البهية،ج/1, ص/ 71،
وشرح منتهى الإرادات،ج/1, ص/ 222، والحاوي الكبير،ج/2, ص/ 225،
ومعارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال،ج/8, ص/ 292،
وبحاشية ابن عابدين،ج/2, ص/ 473-474، المغني،ج/1, ص/ 690،
وكتاب قواعد الإسلام،ج/1, ص/ 289، وشرح فتح القدير،ج/1, ص/ 509،
وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،ج/2, ص/ 178-179.
المطلب الثاني: ذكر ما ورد فيه من السنية: (1/35)
صفحة 36
فهذه عبارة عن أفعال الصلاة والأقوال التي تجبر بسجود السهو، ولا مرية أن العلماء اتفقوا على أن سجود السهو إنما يكون عن نسيان سنن الصلاة، كترك التشهد الأول ،وقراءة السورة، والصلاة على النبي( صلى الله عليه وسلم )، وغير ذلك من سنن الصلاة سهوا، فإذا سها المصلي وسلم قبل موضعه أو تشهد قبل محله، أو زاد ركعة، أو جهر فيما يسر فيه، فعليه سجود السهو، وإذا ترك أكثر السنن يعيد الصلاة بالكلية ولو سهوا، كذلك لو ترك فرضا وشرع في العمل الثالث.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، الحاوي الكبير،ج/2, ص/ 225، والروضة الندية،
شرح الدرر البهية،ج/1, ص/ 71،وشرح منتهى الإرادات،ج/1,
ص/ 222،المغني،ج/1, ص/ 690،وكتاب قواعد الإسلام،ج/1,
ص/ 289، وشرح فتح القدير،ج/1, ص/ 509،
ومعارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال،ج/8,
ص/ 292، واللباب في شرح الكتاب،مجلد الأول, ص/ 79،
وكتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول،ج/2, ص/ 252،
وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،ج/2, ص/ 178.
المطلب الثالث: صفة السهو:
تختلف صفة السهو حسب المذهب فيحسن ذكرها في كل مذهب:
1- مذهب الشافعية: فهما سجدتان مثل سجود الصلاة في الواجبات، والمندوبات، مثل وضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس(رفع الأسافل ) والافتراش في الجلوس بينهما، والتورك بعدهما، ويحتاج لنية بالقلب، فإن نوى باللسان بطلت الصلاة، قال البعض: يندب القول فيهما( سبحان من لا ينام ولا يسهو )، وقال الأخرون : أنه مثل الذكر في سجود الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع،ح/2, ص/ 172،
وشرح فتح القدير،ج/1, ص/ 499-501، وكتاب الوجيز،ج/1, ص/ 52،
والقوانين الفقهية، ص/ 73، وشرح كتاب النيل وشفاء العليل،ج/2,
ص/ 403-504. (1/36)
صفحة 37
2- مذهب الحنفية: فهما سجدتان بعد السلام عن اليمين التسليمة الأولى فقط، ثم التشهد بعدهما وجوبا، والإتيان بالصلاة على النبي( صلى الله عليه وسلم ) والدعاء في قعدة السهو؛ لأن الدعاء محله آخر الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، شرح فتح القدير،ج/1, ص/ 499-501،
والرد المحتار على الدر المختار، ص/ 473، وبدائع
الصنائع في ترتيب الشرائع،ج/2, ص/ 174، واللباب في
شرح الكتاب،مجلد الأول, ص/77.
3- مذهب المالكية: فهما سجدتان، والجلوس بينهما، والتشهد استنانا، ونية وجوبا للسجود البعدي، والتكبير في الخفض والرفع، ويصلي على ( النبي صلى الله عليه وسلم ) والدعاء، ثم يسلم وجوبا(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، جواهر الإكليل،ج/1, ص/ 85 ، والقوانين الفقهية،
ص/ 73، وتحرير الوسيلة،ج/1, ص/ 182، وبلغة السالك لأقرب
المسالك،ج/1, ص/130.
3- مذهب الحنابلة: التكبيرة للسجود والرفع منه، سواء أكان قبل السلام أو بعده، ثم السجدتان مثل سجود الصلاة فإن سجد بعديا أتى بالتشهد مثل تشهد الصلاة قبل السلام ثم يسلم، وإن سجد قبليا لم يتشهد، ويسلم عقبه، ويقول في سجود السهو ما يقول في سجود صلب الصلاة؛ لأنه سجود مشروع في الصلاة(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، المغني،ج/1, ص/ 687، والكافي في فقه الإمام
المبجل أحمد بن حنبل،ج/1, ص/ 169، وكشاف القناع عن متن
الإقناع،ج/1, ص/ 410، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي،مجلد الثانى,
ص/17-21. (1/37)
صفحة 38
4- مذهب الإباضية: فهما سجدتان، وقد اختلف فيما يقال في سجود السهو وبعد الرفع منه: فقيل: التسبيح فيهما مثل التسبيح في سجود الصلاة، ويقول ((سبحان ربي الأعلى)) أو ((سبحان ربي الأعلى وبحمده ))، وقيل القول فيه: ((سبحان ربي العظيم )) كما في الركوع، وقيل لا بأس حتى لو قال: أي شئ من التسبيح، وقيل : يقول فيه، ((أستغفرك اللهم مما كان مني)) ثلاثا، وقد اختلف فيما يقال بعدهما أيضا: فقيل: إذا رفع رأسه سلم، وقيل: يصلى على النبي
( صلى الله عليه وسلم ) بعده, وقيل: يقرأ بعده التحية فيسلم، وقيل: لا تحية بعده ولا يسلم(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال،ج/8,
ص/ 309، وكتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول،ج/2, ص/ 251،
والجامع لابن جعفر، ص/ 238، وكتاب قواعد الإسلام،ج/1, ص/ 289،
وشرح كتاب النيل وشفاء العليل،ج/2, ص/404.
وقيل: إذا أتى بالتسليم لهما فهو المأمور به. واختلف القائلون بالتسليم في الصفة، فقيل: يسلم مثل تسليم الصلاة، وقيل: يقال فيه(( السلام على من اتبع الهدى ))، وقيل يقال: السلام على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، وقيل: السلام على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )، وعلى من اتبع الهدى والحمد لله رب العالمين، واستحب البعض القول: الحمد لله والسلام على رسول الله( صلى الله عليه وسلم )، ولا يصفح بذلك ويقوله ووجهه إلى القبلة، وقيل: يصفح مثل ما يصفح بتسليم صلاته(1).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- مرجع سابق، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم
مختصر الخصال،ج/8, ص/ 310،وشرح كتاب النيل وشفاء العليل،ج/2,
ص/404، وكتاب قواعد الإسلام، ص/289، وكتاب غاية المأمول
في علم الفروع والأصول،ج/2, ص/251،والجامع لابن جعفر، ص/238.
الخاتمة: (1/38)
صفحة 39
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد:
فها أنا أصل بالقارئ الكريم إلى نهاية هذا البحث المتواضع، الذي تكلمت فيه عن بعض القضايا المتعلقة بسجود السهو، وها أنا الآن أورد أهم ما توصلت إليه في البحث:
أولا: وردت روايات مختلفة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تتحدث عن سجود السهو، وهي مختلفة في معناها، مما أدى إلى اختلاف الفقهاء في التعامل معها.
ثانيا: اختلف الفقهاء في حكم سجود السهو، فذهب بعضهم إلى الوجوب، وذهب الآخرون إلى أنه سنة على التفصيل بينهم في ذلك.
ثالثا: اختلف الفقهاء في محل سجود السهو، فذهب البعض إلى أنه قبل التسليم سواء أكان السهو بزيادة أو نقصان في الصلاة، وذهب الآخرون إلى أنه قبل السلام إن كان السبب النقصان وبعد التسليم إن كان السبب الزيادة.
رابعا: اختلف المذاهب الفقهية في صفة السهو على التفصيل بينهم كما مر ذكرهم وهذا الاختلاف أدى إلى توسعة المدارك الفقهية لدى الفقهاء مما نتج عنه توسعة دائرة الخلاف الفقهي في هذا المحل ، وأرى أن هذا التوسع من باب رحمة الله تعالى لهذه الأمة وعلى كل مُتعبد لله تعالى أن يأخذ ما شاء من هذا بما يوافق المذاهب الذي هو عليه إذ كل ذلك صحيح ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأُخذ من سنته ولا مشاحة في هذا.
والحمد لله رب العالمين.
المراجع والمصادر:
(1) الشيخ أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، الجزء الأول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
(2) الإمام علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكساني الحنفي المقلب بملك العلماء، كتاب بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ، الجزء الأول، الطبعة الثانية ،1402هـ / 1982مـ، دار الكتاب العربي، بيروت/ لبنان.
(3) الإمام العلامة أحمد بن قدامة، المغني، الجزء الأول، دار الكتب العلمية، بيروت/ لبنان.
( (1/39)
صفحة 40
4) الإمام أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، كتاب قواعد الإسلام، الجزء الأول، الطبعة الأولى.
(5) قام بإخراج هذه الطبعة، د/أنيس و د/عبد الحليم منتصر، وعطية الصوالمي، ومحمد خلف الله أحمد، وأشرف على الطبع حسن علي عطية، ومحمد شوقي أمين، المعجم الوسيط، الجزء الأول، الطبعة الثانية.
(6) الخميني، تحرير الوسيلة، الجزء الأول، الطبعة الرابعة، 1402هـ/1983م.
(7) سعدى أبو جيب، القاموس الفقهي، لغة واصطلاحا، دار الفكر.
العالم العلامة الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري، جواهر الإكليل، الجزء الأول، الطبعة الأولى،1418هـ/1996مـ، دار الكتب العلمية، بيروت/ لبنان.
(8) العالم العلامة الشيخ صالح عبد السميع الآبي الأزهري، جواهر الإكليل، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1418هـ / 1997مـ ، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان.
(9) العلامة أبو الطيب صديق بن حسن بن على الحسيني القنوجي البخاري، الروضة الندية، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990مـ، دار الكتب العلمية، بيروت/لبنان.
(10) شيخ الإسلام أبي محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، الجزء الأول، الطبعة الخامسة 1408هـ/1988مـ، الكتب الإسلامي.
(11) أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري، الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي ( رضي الله عنه )، الجزء الثاني، الطبعة الأولى،1414هـ/1994مـ، دار الكتب العلمية، بيروت / لبنان.
(12) الإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، جوابات الإمام السالمي، الجزء الأول، الطبعة الأولى، 1417هـ / 1996مـ.
(13) الشيخ عبد الغيني الغنيمي الميداني، اللباب في شرح الكتاب، المجلد الأول، الطبعة الأولى، دار المعرفة، بيروت / لبنان.
(14) الشيخ العلامة عبدالله بن حميد بن سلوم السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، الجزء الثامن.
( (1/40)
صفحة 41
15) الإمام العالم أبي عبدالله محمد بن أحمد بن محمد بن جزي الكلبي، القوانين الفقهية، الطبعة الثانية،1409هـ / 1989مـ، دار الكتاب العربي، بيروت / لبنان.
(16) شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المبسوط في فقه الإمامية، الجزء الأول، الشرق الأوسط للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت لبنان.
(17) الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، المجلد الثاني، الطبعة الأولى، 1413هـ/ 1993مـ، مكتبة العبيكان، الرياض.
(18) الشيخ منصور بن يوسف بن إدريس البهوتي، شرح منتهى الإرادات، الجزء الأول، الطبعة الأولى،1414هـ / 1993مـ، عالم الكتب.
(19) ( حجة الإسلام الإمام محمد بن محمد) أبي حامد الغزالي، كتاب الوجيز، الجزء الأول، الناشر، دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت / لبنان.
(20) الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي، كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، الجزء الثاني، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
(21) فقيه الديار الشامية وإمام الحنفيّة في عصره، العلامة محمد أمين بن عميد عبد العزيز عابدين الدمشقي، بحاشية ابن عابدين، الجزء الثاني، الطبعة الأولى، دار حياة التراث العربي.
(22) الشيخ العلامة فقيه الحنابلة منصور بن يوسف بن إدريس البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، الجزء الأول، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت / لبنان.
(23) العلامة الفقيه أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوى، الجامع لابن جعفر، الجزء الثاني، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان.
(24) الإمام كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي ، شرح فتح القدير، الجزء الأول، الطبعة الثانية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت /لبنان.
(25) الإمام العلامة محمد بن يوسف أطفيش، الجزء الثاني، الطبعة الثانية، 1392هـ/ 1972مـ، مكتبة الإرشاد ، المملكة العربية السعودية.
( (1/41)
صفحة 42
26) المنجد في اللغة الإعلام، الطبعة الثلاثون، دار المشرق، بيروت.
مـ ... الموضوع ... الصفحة
1 ... المقدمة........................... ... 1 - 2
2 ... تعريف السجود لغة وشرعا........... ... 3
3 ... تعريف السجود لغة..................... ... 3
4 ... تعريف السجود شرعا.................. ... 4
5 ... تعريف السهو..................... ... 4
6 ... أقسامه........................... ... 5
7 ... المؤاخذ به .......................... ... 5
8 ... المعفو عنه.............................. ... 12
9 ... الأسباب المؤدية إلى سجود السهو.. ... 17
10 ... مذهب الشافعية.................... ... 17
11 ... مذهب الحنفية..................... ... 18
12 ... مذهب المالكية..................... ... 19
13 ... مذهب الحنابلة...................... ... 21
14 ... مذهب الإباضية..................... ... 22
15 ... مواضع سجود السهو............... ... 23
16 ... مذهب الشافعية....................... ... 23
17 ... مذهب الحنفية....................... ... 24
18 ... مذهب المالكية....................... ... 25
19 ... مذهب الحنابلة........................ ... 26
20 ... مذهب الإباضية....................... ... 27
21 ... ذكر أدلة سجود السهو وتحليلها.......... ... 29
22 ... حديث ابن بحينة..................... ... 29
23 ... حديث أبي هريرة...................... ... 31
24 ... حديث عمران بن حصين.................. ... 33
25 ... حديث أبي سعيد....................... ... 35
26 ... حديث ابن مسعود........................ ... 37
27 ... حكم سجود السهو......................... ... 39
28 ... مذهب الشافعية............................ ... 39
29 ... مذهب الحنفية........................... ... 40
30 ... مذهب المالكية........................... ... 41
31 ... مذهب الحنابلة............................ ... 42
32 ... مذهب الإباضية........................... ... 43
33 ... ذكر ما ورد فيه من الفرضية............... ... 45
34 ... ذكر ما ورد فيه من السنية................... ... 47
35 ... صفة السهو..................................... ... 48 (1/42)
صفحة 43
36 ... مذهب الشافعية............................. ... 48
37 ... مذهب الحنفية............................ ... 49
38 ... مذهب المالكية............................ ... 50
39 ... مذهب الحنابلة............................ ... 51
40 ... مذهب الإباضية........................... ... 52 (1/43)