صفحة 1
الكتاب: قطوف فقهية لبدر العبري ج1
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) قطوف فقهية
الجزء الأول
إعداد
بدر بن سالم بن حمدان العبري
تقدمة
بعد مضي خمس سنوات (2006 – 2010م) رأيتُ – بعد حمد الله وتوفيقه – أن أجمع ماكتبته من الحصاد، وقد سبق أن جمّعته سابقا بشكل عام في أجزاء خمسة، وقد نشر العديد منها في جريدة عمان الغراء، بجانب طبعت منها بعض الكتب، فكان هذا الجمع على أربعة أقسام:
- قطوف فكرية (الجزء الأول).
- قطوف اجتماعية (الجزء الأول).
- قطوف فقهية (الجزء الأول).
- الدرر البهية في الخطب الجمعية (الجزء الثاني).
- مباحث متنوعة وضعت كل بحث على حدة وتمثلت في:
1 - التبغ غير المدخن بين الطب والدين. (مطبوع)
2 - لنحقق مقاصد الحج. (مطبوع)
3 - لماذا لا نحتفي بعيد الحبّ؟
4 - ميلاد خير الأنام أمن وسلام.
5 - الذبح في عيد الفطر ... رؤية شرعية (مطوية).
6 - زكاة الفطر بين حاجة الفقير وحرفية النص.
7 - ماذا يريدون من المرأة؟
8 - أدبية التعامل مع الهواتف النقالة.
9 - فلسفة الإخلاص في العمل.
10 - القمع الفكري بين المدارس الإسلامية ... أسباب وآثار.
11 - الأيمان والنذور ... فقه عملي بالصور.
12 - معا لنتعلم الصلاة (الجزء الأول).
13 - آداب الطريق بين التأصيل والتطبيق (مطبوع) وهو مختصر بحث آداب الطريق.
14 - آداب الطريق بين التأصيل الفقهي والتطبيق العملي.
15 - الرسول الداعية.
16 - تأملات قرآنية (الجزء الأول).
17 - الغناء والمعازف بين الحلّ والتحريم.
18 - المشاركة في إعداد كتاب مجالس رمضان مع وعاظ دائرة الوعظ بالوزارة.
19 - المفطرات المعاصرة في الصيام (مطوية).
20 - المؤثرات العقليية ... رؤية قرآنية.
21 - المؤثرات العقلية ... أسباب وآثار (مطوية).
22 - الإمام الجويني في كتاب اللمع مقارنة بالمدارس الكلامية الإسلامية.
23 - قوانين الله في القرآن الكريم (الصفات الإيجابية والسلبية نموذجا).
24 - الأعمال الكاملة لبدر العبري (خمسة أجزاء إلى اليوم). (1/1)
صفحة 2
25 - تحقيق مخطوطة: غاية المطلوب في الأثر المنسوب للعلامة عامر بن خميس المالكي.
26 - تحقيق وترتيب مخطوطة الأجوبة النثرية للعلامة سيف بن حمد الأغبري.
والحمد لله رب العالمين
1431هـ / 2010
فقه سجود السهو
للسهو معنيان معنى عام، ومعنى خاص، أمّا المعنى العام فيراد به الغفلة عن التدبر في الصلاة أثناء الصلاة، مع إتمام أركان الصلاة وواجباتها وسننها، وأمّا المعنى الخاص فيراد به النقصان أو الزيادة في الصلاة.
وإذا جئنا نتتبع الروايات نجد أنّ سجود السهو يدخل في المعنى الثاني، والأول معفو عنه، من هنا كان السجود جبرا للنقص أو إرغاما للشيطان.
حالات سجود السهو:
لسجود السهو أربع حالات:
1. إذا سلّم المصلي قبل إتمام الصلاة كما في حديث ذي اليدين أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سلّم من اثنتين في رباعية، فقال له رجل يدعى ذو اليدين: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟، فقال - عليه السلام -: " لم أنس ولم تقصر "، ثم قال: " أكما يقول ذو اليدين؟ " قالوا: نعم، ثمّ قام فصلى ركعتين، ثمّ سلّم فسجد سجدتي السهو، فهنا إذا أنقص المصلي الصلاة، وتذكر بعد التسليم عليه أن يتم صلاته، والكلام بعد الصلاة إن كان لمصلحة الصلاة لا يؤثر فيها، اللهم إلا أن طال كما هو المفتى به الآن.
2. عند الزيادة في الصلاة، كأن يصلي الفجر ثلاثا، والعصر خمسا، هنا عليه إن تذكر وهو في قيامه أن يجلس ويقرأ التحيات ثمّ يسلم وبعدها يسجد للسهو، وإن تذكر بعد التسليم عليه سجود السهو، ودليل هذا ما رواه ابن مسعود أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - صلّى الظهر خمسا ثمّ سجدتي السهو بعد ما سلم. (1/2)
صفحة 3
3. عند نسيان التشهد الأول ثمّ تذكره وقد اصطلب في قيامه، أو شرع في القراءة، هنا لا يعود إلى التشهد؛ بل عليه أن يسجد سجود السهو قبل التسليم أو بعده، لقوله - عليه الصلاة والسلام -: " إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس وإن استتم فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو"، ويُقاس على هذا السنن القائمة بذاتها كقراءة سورة بعد الفاتحة، وبعضهم أدخل حتى السنن غير القائمة بذاتها كقول "سبحان ربي العظيم " في الركوع، واختلف في هذا السجود هل هو قبل التسليم أو بعد التسليم كما سيأتي بيانه بعد قليل.
4. السجود عند الشك في الصلاة لحديث عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أواحدة أم اثنتين فليجعلها واحدة، وإذا لم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا فليجعلها اثنتين، وإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليجعلها ثلاثا، ثمّ يسجد إذا فرغ من صلاته قبل أن يسلم "، والحديث نصّ على أن السجود قبل التسليم، وعلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وبعضهم أخذ بحديث " لكل سهو سجدتان بعد التسليم".
وقت سجود السهو:
اختلف العلماء متى يسجد للسهو، الأكثر أنّه يسجد بعد التسليم، وبعضهم أخذ بظواهر النصوص الواردة في السهو، وبعضهم فرق بين النقصان والزيادة، فالنقصان في الصلاة كالحالة الثالثة يسجد له قبل التسليم، وفي الزيادة سجد بعد التسليم، والأخير هو المفتى به الآن، وإذا سجد الإمام بعد التسليم لا يجب على المأمومين متابعته، وإذا سجد قبل التسليم يجب على المأمومين متابعته.
حكم سجود السهو:
يرى جمهور العلماء أنّ سجود السهو سنة، ويستثنى هنا إذا سجد الإمام قبل التسليم فيجب متابعة الإمام.
عدد سجود السهو:
سجود السهو سجدتان لا يصح الاكتفاء على واحدة، ولا يصح الزيادة فيه لأنّ عبادة مخصوصة، وقد بينها الشرع الكريم.
ماذا يقال في سجود السهو؟ (1/3)
صفحة 4
يقال فيه مثل ما يقال في سجود الصلاة " سبحان ربي الأعلى " ثلاثا، وإن شاء اقتصر على واحدة، وإن شاء زاد.
نسيان سجود السهو:
إن نسي المصلي سجود السهو وتذكرة بعد فترة بسيطة فليسجد، وإن تذكره بعد فترة طويلة قيل يسجد، وقيل يسقط عنه.
فقه سجود التلاوة والشكر والدعاء
أولا: سجود التلاوة
سجود التلاوة سنة من السنن لحديث ابن عمر أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبّر وسجد وسجدنا معه.
وأحكامه هي:
1. عدد السجود سجدة واحدة.
2. يقول فيه مثل ما يقول في سجود الصلاة " سبحان ربي الأعلى " ثلاثا، وإن شاء زاد، وإن شاء اقتصر على واحدة، وفي الأثر عن عائشة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجود الليل: "سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه وبصره، بحوله وقوته "، وعند القيام يقول: " سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ".
3. لا يشترط لسجود التلاوة الوضوء عند بعض العلماء، ولكن يستحب أن يكون على طهارة.
4. هل السامع لآية السجدة مثل القارئ عليه السجود؟ خلاف بين أهل العلم، والمستحب أن يسجد، وإذا كان يقود سيارة، أو ماشيا فأراد السجود فليسجد ولو بالنطق أو الإيماء.
5. للإمام الحرية في سجود التلاوة هل يسجد عند قراءة الآية مباشرة، أو بعد التسليم، والمستحب الأول، وعلى المأموم متابعة الإمام في الحالة الأولى.
6. إذا قرأ الإمام آية السجدة فسجد ثمّ قام هو بالخيار إن شاء واصل القراءة، وإن شاء ركع بعد الاصطلاب في قيامه.
7. لا يجوز سجود التلاوة في الأوقات المحرمة، وعند الحدث الأكبر.
ثانيا: سجود الشكر (1/4)
صفحة 5
وهذا مستحب في جميع الأوقات والأحوال، عدا الأوقات المحرمة، يسجد المرء شكرا لله على أمر وفقه إياه، ولا يجوز السجود إلا لله وحده، وفي الأثر عن ابن عباس أنّه استحب السجود بعد كل صلاة شكرا لله على توفيقه لأداء الصلاة، وعلى هذا ذهب أصحابنا أنّهم يسجدون بعد كل صلاة عدا المغرب، وبعضهم ينويها سهوا على القول بسجود السهو في المعنى العام، واستحسن الشيخ بيوض عدم السجود بعد الصلاة جبرا للوسواس.
وسجود الشكر لا يحد بعدد، فبإمكانك أن تقتصر على سجدة واحدة، أو سجدتين، أو أكثر، وتقول فيه مثل ما تقول في سجود الصلاة.
ثالثا: سجود الدعاء
في الأثر أنّ الله تعالى يكون أقرب من عبده وهو ساجد، هنا يستحب الإكثار من الدعاء في السجود، وهذا يصح في جميع الأوقات عدا الأوقات المحرمة، ويطلب من الله ما يريد في السجود، وإن دعا في صلوات النوافل والسنن جاز له ذلك.
مسائل معاصرة في الصيام
مقدمة
أخي الحبيب: نعمة الإسلام من النعم العظيمة، التي وهبك إياها ربك صاحب المن والإكرام، حفظ الله بها نفسك وعرضك، وبارك لك بها في مالك وذريتك، فالتزامك بها دليل حبك لخالقك، وشكرك له جلّ وعلا، "ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإنّ الله غني حميد".
ومن رحمة الله عليك أن جعل شريعة الإسلام يسيرة سهلة، وخفف عنك المشقة، قال تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر".
ومن رحمته تعالى عليك، وتيسيره لك أن خفف عليك أحكام الصيام لمرض أصابك، فأباح لك الفطر، على أن تقضيه بعد رمضان، وبعد زوال المرض، فهلا شكرت الله على هذه النعمة، وخضعت له –جلّ وعلا- إلى أن تلقاه تقيا طائعا.
ومن هذه الأحكام فيما يتعلق بأحكام الشهر الكريم:
النظافة والاستحمام (1/5)
صفحة 6
سنّ لك الشرع الحنيف النظافة، فالمؤمن نظيف في بيته وسوقه، وفي طريقه ومسجده، في رمضان وسائر العام، ومن النظافة الاستحمام، فلا بأس أن تستحم في نهار رمضان وفي ليله، ولا ينبغي إن كان بك رائحة كريهة أن تمتنع عن الاستحمام، خاصة عند مخالطتك للآخرين، واحذر من إدخال شيء من الماء إلى حلقك إذا استحممت في نهار رمضان، وإن دخل دون تعمد منك فصيامك صحيح إن شاء الله تعالى.
السواك ومعجون الأسنان
ومن النظافة السواك، فلا يصح أن تقابل المسلمين أو أهلك ورائحة فمك كريهة؛ بل ينبغي أن تستاك ولو في نهار رمضان، فحبيبك صلى الله عليه وسلم كان يستاك في نهار رمضان وليله، ولكن تجنب المعجون الكثير حتى لا يدخل فمك، واستعمل بقدر زوال الرائحة، وإن خرج منك دم أثناء السواك فصيامك صحيح، مع تجنبك قدر الإمكان لبلعه وإدخاله.
التعطر والتجمل ومراهم الجلد
يستحب لك التعطر في نهار رمضان وليله، وتسريح الشعر، وتقليم الأظافر، واستخدام المنظفات التجميلة كالكريمات وغيرها، اقتداء بالحبيب عليه الصلاة والسلام، فقد كان يتعطر دائما في بيته وسوقه ومسجده، ويدخل في هذا الكحل، ومعاجين ومراهم الجلد للاستخدام الخارجي.
القيء والرعاف والنخامة
إن ابتلاك خالقك بخروج قيء أو رعاف أو نخامة ونحوها فصيامك صحيح، وواصل صيامك، ولا تقطعه، وإن دخل شيء منه دون تعمد منك فلا شيء عليك، وإن كان يسبب خروج القيء مشقة شديدة لك فافطر، ثم اقض صيامك بعد أن يمنّ الله عليك بالعافية بعد رمضان.
قطور العين والأذن والأنف
إن اضطررت إلى استخدام قطور العين أو الأذن في نهار رمضان فلا بأس، وصيامك صحيح إن شاء الله تعالى، أما قطور الأنف فلكون الأنف موصل للجوف مباشرة، ومع ذلك فالداخل قليل جدا، وعليه إن أبدلت هذا اليوم كان حسنا لك خروجا من الخلاف.
بخاخ الربو (1/6)
صفحة 7
إذا كنت مصابا بمرض الربو –شفاك الله وعافاك- فلا بأس أن تستخدم بخاخ الربو في نهار رمضان، وصيامك سليم صحيح، ويدخل في هذا بخاخ الأنف.
الإبر
أما عن الإبر، فعليك هنا أن تسأل الطبيب المختص هل هي مغذية أو لا؟ فإن كانت مغذية فابدل يومك احتياطا، وإن كانت غير مغذية فصيامك صحيح، والإبر غير المغذية هي الإبر الجلدية والعضلية.
إبرة الأنسولين لمرضى السكر
مرض السكر يعتبر من الأمراض المزمنة، وإذا كان الصيام يؤثر على مريض السكر فعليه هنا أن يفطر، ويفدي عن كل يوم مسكينا، نصف صاع لكل مسكين، أما إذا كان يستطيع الصيام مع تناول الإبرة فليتناولها عند الفطور أو السحور، وإذا اضطر في غير هذين الموضعين فقد ذهب العديد من الفقهاء إلى أنها غير ناقضة للصيام في هذه الحالة.
السقاية
والسقاية ناقضة للصيام إن كانت في نهار رمضان، فإن اضطررت إليها؛ فلا بأس أن تستخدمها في النهار، وابدل يومك بعد تمام العافية بعد رمضان.
أقراص اللسان
إذا اضطررت لوضع قرص تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية – عافانا الله جميعا -، حيث تُمتص مباشرة، ويحملها الدم إلى القلب فتتوقف الأزمة المفاجئة التي أصابت القلب؛ فإن اضطررت إليها في نهار رمضان لا عليك شيء إن شاء الله تعالى، وصيامك صحيح، لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف بل تُمتص في الفم مباشرة.
التبرع بالدم
وإن أردت أن تساهم في التبرع بالدم، مساعدة لإخوانك المرضى، فلا بأس أن تتبرع في نهار رمضان إلا إذا شق عليك ذلك، ويدخل في هذا خروج دم من الجسم لسواك أو حلاقة أو لفحص فهو لا يؤثر على الصيام والحمد لله تعالى.
قلع الضرس
إن ابتليت بالآم الضرس، واضطررت للقلع في نهار رمضان، ودخل في جوفك الدم، وإفرازات القلع؛ فابدل ذلك اليوم احتياطا، جعلني الله وإياك من المتفقهين في الدين والمتمسكين به.
التخدير (1/7)
صفحة 8
من اضطر إلى التخدير في نهار رمضان وكان كان التخدير موضعيا – أي في جزء معين من الجسد – الصوم هنا صحيح، مهما كان التخدير، حيث أنه إما أن يكون:
- تخديرا جزئيا عن طريق الأنف، حيث يشم المريض مادة غازية لتخديره، وهذه لا تفطر؛ لأن المادة الغازية ليست مغذية.
- تخديرا جزئيا عن طريق الإبر الصينية، وذلك بإدخال إبر جافة إلى مراكز الإحساس تحت الجلد، فتستحدث نوعاًَ من الغدد على إفراز المورفين الطبيعي الذي يحتوي عليه الجسم؛ وبذلك يفقد المريض القدرة على الإحساس، وهذه لا تنقض الصيام أيضا.
- تخديرا جزئيا عن طريق الحقن، حيث يغطي على عقل المريض بثوانٍِ معدودة، وهذه أيضا لا تفطر.
وإن كان كليا، وكان التخدير في نهار رمضان، فأفاق في الليل، الصيام هنا أيضا صحيح إلا أن أعطي أبرا مغذية قبل التخدير فليبدل يومه احتياطا، وإن كان التخدير من الليل، ولم يبيت النية فالأولى أن يبدل الصيام خروجا من الخلاف، وإن غطى التخدير جميع النهار فليبدل صومه احتياطا.
منظار المعدة وقسطرة الشرايين والمنظار الشرجي
من اضطر لاستخدام منظار المعدة في نهار رمضان، وهو عبارة عن جهاز طبي يدخل عن طريق الفم إلى البلعوم ثم إلى المريء ثم إلى المعدة، حيث يصوِّر ما في المعدة من قرحة، أو استئصال بعض أجزاء المعدة لفحصها، أو غير ذلك من الأمور الطبية، وقد يدخل الطبيب مع هذا المنظار مادة دهنية مغذية لكي يُسهِّل دخول المنظار إلى المعدة، وعليه الأفضل لك بدل هذا اليوم خروجا من الخلاف.
ويدخل في هذا قسطرة الشرايين، وهي عبارة عن أنبوب دقيق يدخل في الشرايين لأجل العلاج أو التصوير، وهي غير مفطرة إلا إذا أدخل معها مواد مغذية.
كما أنه يدخل أيضا في هذا المنظار الشرجي، فينظر هل يدخل معها مواد مغذية أو لا على التفصيل السابق.
غسيل الكلى
من ابتلي بالفشل الكلوي –عافانا الله جميعا- واضطر إلى الغسيل فهذا الغسيل يكون بطريقتين: (1/8)
صفحة 9
الأولى: الغسيل بواسطة آلة تسمى "الكلية الصناعية"، حيث يتم سحب الدم إلى هذا الجهاز، ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة، ثم يعود إلى الجسم عن طريق الوريد، وفي أثناء هذه الحركة قد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد.
الثانية: عن طريق الغشاء البريتواني في البطن، وذلك بأن يدخل أنبوب صغير في جدار البطن فوق السرة، ثم يدخل عادة لتران من السوائل تحتوي على نسبة عالية من السكر الجلوكوز إلى داخل البطن، وتبقى في الجوف لفترة ثم تسحب مرة أخرى ويكرر هذا العمل عدة مرات في اليوم.
وعليه يكون غسيل الكلى ناقضا للصيام، إلا إذا كان هذا المرض مزمنا – كما هو الغالب – فهنا لا بأس أن يطعم المريض عن كلّ يوم مسكينا رفعا للحرج، لكل مسكين نصف صاع، أي كيلو وثمانين غراما تقريبا.
التحاميل
وإذا جئنا إلى التحاميل فهي على ثلاثة أنواع:
- التحاميل المهبلية: وهي التي تستخدم عن طريق فرج المرأة، والطب يقول: لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين جوف المرأة، وعليه صيام المرأة هنا صحيح.
- التحاميل الدبرية: وهي التي تكون عن طريق الدبر، وذلك لتخفيف الحرارة وتخفيف آلام البواسير، والدبرموصل للمعدة بالاتفاق، فعليه إن كان الذي وصل إلى المعدة أدوية غير مغذية فهي غير ناقضة، وإن كانت مغذية فالأحوط بدل اليوم خروجا من الخلاف وإن كان قليلا.
- من اضطر إلى وضع أدوية عن طريق مجرى الذكر، والطب يقول: لا علاقة بين المسالك البولية والجهاز الهضمي، فعلى هذا الصوم صحيح.
الأقراص والأدوية عن طريق الفم
وهذه ناقضة للصيام، فإن اضطررت إلى استعمالها في نهار رمضان فأبدل اليوم، إلا إذا كان المرض مزمنا، فهنا تطعم عن كلّ يوم مسكينا، لكل مسكين نصف صاع، أي كيلو وثمانين غراما تقريبا.
كشف العورة
إذا اضطر المريض إلى كشف العورة في نهار رمضان لمرض ألم به، وذلك من أجل العلاج؛ هنا صيامه صحيح، إذا كان بمقدار الضرورة. (1/9)
صفحة 10
السفر إلى بلد يختلف في الرؤية
إذا سافر الصائم إلى بلد متقدم في الصيام، أو متأخر بيوم أو يومين، عليه في كلا الحالتين متابعة أهل المكان الذي يقيم فيه، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون، فإن كان صيامه متقدما مثلا بيوم، ولم يهل الهلال في البلد النازل فيه، فعليه هنا أن يصوم معهم، ولو أهل في بلده، إلا إذا زاد عن ثلاثين يوما، فقيل هنا يفطر لأن الشهر لا يزيد عن واحد وثلاثين يوما، ويفطر هنا سرا.
أما إذا كان البلد الذي نزل فيه متقدما في أيام الشهر، مثلا: عنده بحساب بلده ثمانية وعشرون يوما، وأهل الهلال في البلد النازل فيه؛ هنا يفطر معهم، ثم يقضي بعد العيد، أو عند الرجوع إلى بلده.
الرجوع من بلد يختلف في الرؤية
وهذا حكمه كحكم البند السابق، وهنا عليه أن يتابع أهل بلده صياما وإفطارا، إلا إذا زاد الصيام عن ثلاثين يوما فعليه أن يفطر سرا، لأن الشهر لا يزيد عن واحد وثلاثين يوما، أما إذا نقص عن تسعة وعشرين يوما فعليه أن يفطر ثم يقضي اليوم الأخير بعد العيد.
السفر بالطائرة ونحوها بعد مغيب الشمس أو قبله
إذا سافر الصائم بالطائرة قبل غروب الشمس بجهة الغرب، فهنا لا يصح له الإفطار ما دامت الشمس لم تغرب، إلا إذا أحدث له مشقة شديدة، فيفطر بسبب السفر ويبدل يومه.
والعكس صحيح، إذا سافر إلى جهة الشرق قبل الغروب، فإذا بالشمس غاربة في طريقه في الجو، هنا يصبح مفطرا.
ويدخل في هذا أيضا السفر قبل طلوع الفجر، فإذا قلعت الطائرة قبل الغروب بجهة المغرب ولم يطلع الفجر يظل مفطرا حتى يطلع الفجر، والعكس صحيح بالنسبة لجهة الشرق.
الإمساكية
حدد الفلكيون وقتا قبل الأذان بمدة عشر دقايق يتوقف فيها المتسحر عن الأكل احتياطا، ولو أكل فيها لا حرج عليه، إذا كان المؤذن أمينا ويتقيد بالوقت المحدد، مع أفضلية التوقف عن الأكل.
الحامل والمرضع (1/10)
صفحة 11
يباح للحامل إذا خافت على جنينها، والمرضع إذا خافت على رضيعها؛ يباح لهما الإفطار في نهار رمضان، وعليهما البدل بعد رمضان، ولا فدية عليهما على الصحيح.
الكبير في السن والعاجز والمريض مرضا مزمنا
يباح للكبير في السن والعاجز والمريض مرضا مزمنا الإفطار في نهار رمضان مع الفدية، ومقدارها نصف صاع لكل مسكين، أي كيلو وثمانين غراما تقريبا.
الجنابة
من كان جنبا في ليل رمضان فعليه أن يبادر بالغسل، وإن أهمل مع علمه بالجنابة فالعديد من الفقهاء ذهب إلى بطلان صومه، وعليه البدل، لحديث: من أصبح جنبا أصبح مفطرا.
أما إذا نام في نهار رمضان، واستيقظ على جنابة، هنا عليه أن يغتسل بسرعة، وصومه صحيح.
خاتمة
هذه أهم المسائل المعاصرة التي يكثر السؤال عنها، وهناك مسائل أخرى تركتها خشية الإطالة، وختاما رزقني الله وإياكم الفقه في الدين، وعبادته سبحانه على بصيرة وبينة، متنمنيا للجميع صياما مقبولا مبرورا، والحمد لله أولا وآخرا.
من أحكام التيمم
شرع التيمم بكتاب الله تعالى في سورة المائدة " وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط ولم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا"، وهذا رخصة من الله لعبادة، وتيسير لهم.
ولا بد من التيمم بالصعيد وهو وجه الأرض من التراب الذي يتطاير منه الغبار، فلا يصح التيمم بالحصى أو الجص إلا عند تعذر وجود التراب يتيمم بما هو أقرب من التراب، وعند تعذر هذا كله كالمريض في بيته أو المستشفيات، ولا يستطيع الحصول على التراب أو ما هو أقرب منه، هنا قيل يضرب على أي شيء يظهر منه تراب كأن يضرب على البساط أو الأرض، قيل: ولو يضرب على الهواء، وبعض العلماء يرى أن التيمم ساقط عنه في هذه الحالة، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
* حالات التيمم
توجد خمس حالات تبيح التيمم وهي:
1. إذا لم يجد الماء، هنا يباح له التيمم، مع الخلاف في استحباب إتيان الصلاة، هل في أول الوقت أو آخره، على اعتبار أنه سيجد الماء. (1/11)
صفحة 12
2. قلة الماء، وهذا إذا خاف على نفسه من انعدام الماء إذا استخدمه للوضوء مع حاجته إليه.
3. إذا كان به جرح أو علة تمنعه من استخدام الماء، هنا يباح له التيمم، والخلاف إذا كان به علة في عضو من أعضاء الوضوء هل يتيمم لذلك العضو أم يمسح على الجبيرة في هذه الحالة.
4. إذا كان الماء شديد البرودة أو السخونة، ولا يوجد وقت لتسخينه أو تبريده، هنا يباح التيمم.
5. ويزيد المالكية وبعض الحنفية إذا خاف ذهاب الوقت، كأن يستيقظ على جنابة فإن اغتسل ذهب الوقت، وإن تيمم صلى في الوقت، فيرون إباحة التيمم هنا، والجمهور على خلاف ما ذهبوا إليه؛ لأن ذهاب الوقت كان مشغولا بذمة شرعية، فلا يأثم على خروج الوقت، إلا إن كان مهملا في تأخير الغسل.
* كيفية التيمم
للتيمم حالتان: الأولى أن يضرب بيديه التراب ضربا خفيفا فيمسح بهذه الضربة وجهه، ثم يضرب التراب مرة أخرى فيمسح يديه إلى الرسغين، والحالة الثانية أن يضرب بيديه التراب فيمسح وجهه ويديه بضربة واحدة، وكلا الحالتين جائز، مع وجوب النية، واستحباب البسملة.
وينقض التيمم ما ينقض الوضوء، لأنه بدل عنه فيأخذ حكمه، ويصح أن يصلي في الوقت الواحد أكثر من صلاة، ويقرأ القرآن بتيمم واحد، مع تعميم النية، والتيمم للجنابة مثل التيمم للوضوء مع الخلاف في النية، وإذا تيمم فصلى في أول الوقت ثم وجد الماء قيل: يعيد صلاته، وقيل: لا إعادة عليه.
من أحكام الطهارات
نتحدث اليوم عن القيء والقلس والدم والرعاف والنوم.
* أولا: القيء والقلس
القيء هو الطعام الخارج من المعدة عن طريق الفم، أما القلس فهو الطعام الواصل إلى الحلق ثم يرجع إلى المعدة، وهذا غير الحموضة التي يشعر بها الفرد في حلقه. (1/12)
صفحة 13
وهذان عندنا وعند بعض علماء قومنا ناقضان للوضوء لا الصلاة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: " من قاء أو قلس فليتوضأ "، ولكونهما خارجان من المعدة، وهي موطن النجاسة، والأصل إذا خرج هذا النوع من المصلي عليه أن يخرج بلا التفات، وبما أنه متعذر اليوم حصول هذا بحكم بعد دورات المياه عن محل الصلاة، بالتالي يحدث التفات أثناء السير، على هذا لابد من إعادة الوضوء والصلاة.
* ثانيا: الدم
والدم ينقسم إلى قسمين: مسفوح وغير مسفوح، أما الدم المسفوح فهو الذي يخرج بغزارة وتدفق، وهذا دم نجس لقوله تعالى: " أو دما مسفوحا "، والنجس ناقض للطهارة، وهذا مذهب جمهور العلماء، ويدخل في هذا الدم الحاصل أثناء الذبح.
أما الدم غير المسفوح فهو الدم الذي يبقى جامدا، وإذا خرج شيء منه يخرج شيئا بسيطا بلا تدفق، وهذا معفو عنه، وهو غير ناقض للوضوء والصلاة.
وقد رخص الشرع في دم الكبد والسمك، ويدخل في هذا الدم الحاصل أثناء تقطيع اللحم فهو غير ناقض للوضوء والصلاة.
كذلك الدم الذي يجده المتوضئ في فيه إذا كان قليلا، أو أصفرا، أو كان الريق هو الغالب، أو مجرد رائحة فهذا أيضا غير ناقض للوضوء والصلاة.
* ثالثا: الرعاف:
دم الرعاف في الجملة ناقض للوضوء والصلاة على مذهب جمهور العلماء لقوله صلى الله عليه وسلم: " من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ "، ولأنه في الجملة دم مسفوح، ويستثنى إذا كان الدم قليلا، أو فضلات الأنف هي الغالبة، فهذا غير ناقض للوضوء والصلاة.
* النوم
جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من نام فليتوضأ "، وجاءت روايات تفيد في مجملها أن النبي صلى الله عليه وسلم نام ولم يتوضأ، من هنا حدث الخلاف بين العلماء. (1/13)
صفحة 14
ولكن يمكن الجمع بين الروايات من خلا إدراك علة كون النوم ناقضا للوضوء، وهذا يتحدد في أمرين: خروج الريح، وعدم إدراك أين وضع النائم يده فلعله وضعها في مكان النجاسة، من هنا في الغالب لا يكون هذا إلا في النوم الثقيل الذي لا يدرك به النائم ماذا خرج منه أثناء نومه، وأين وضع يده، فيقال على هذا إذا كان النوم ثقيلا انتقض وضوؤه، وبعضهم أضاف نوم الاضطجاع، لكون الريح تسيل بسهولة عند الاضطجاع.
العارية
تعريفها: إباحة نفع عين في وقت معين ثمّ يردها إلى مالكها.
مثال: استعار زيد من عمرو سيارة لمدة يومين، فهو يتصرف فيها بالمعروف في هذه المدة.
مشروعيتها: من الكتاب قوله تعالى " ويمنعون الماعون ".
ذهب الجمهور أن الإعارة سنة في الجملة، ورجّح ابن تيمية وجوبها إذا كان في غنى عنها لظاهر الآية.
من السنة فعله عليه الصلاة والسلام؛ حيث استعار فرسا من أبي طلحة، واستعار أدراعا من صفوان بن أمية.
حكمة مشروعيتها: زيادة التعاون والمحبة بين الناس، والتسهيل في معاشهم وأمور حياتهم.
أحكامها:
1. لا بد أن يكون المعار مباحا، أو لا يؤدي إلى حرام، فلا يجوز إعارة أمر محرم، أو إذا علم أن المستعير سوف يستعين بها على محرم لقوله تعالى: " وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ".
2. يجب على المستعير المحافظة على الأمانة لقوله تعالى: " إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها "، ولقوله عليه الصلاة والسلام: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه "، وقال أيضا: " أد الأمانة إلى من أتمنك ".
3. يد المستعير يد ضمان لظاهر الحديث: " على اليد ما أخذت حتى تؤديه "، ولحديث صفوان: " بل أدراع مضمونة "، وهذا إذا قصّر في حفظها، مثلا استعار كتابا ولم يحافظ عليه فمزقه أولاده هنا عليه الضمان، يضمن قيمته أوعينه، وقيل إن يده يد أمانة ولو قصر، إلا إذا اشترط عليه، وعلى هذا يحمل حديث صفوان.
الجوائز (1/14)
صفحة 15
تعريفها: الجوائز جمع جائزة وهي العطية، وفي الاصطلاح تطلق على العطايا التي يهبها أصحاب السلع للمشتري.
حكمها: الإباحة في الجملة.
أقسامها:
1. جوائز يتحصل عليها عن طريق دفع رسوم للدخول في المسابقة، مثل المشاركة في مسابقات التلفزة والإذاعة.
حكمها: لا يجوز؛ لأنه من الميسر المحرم، وهو نوع من أنواع أكل أموال الناس بالباطل.
2. أن تكون الجائزة من البائع بلا قيد ولا شرط، وهذه تنقسم إلى قسمين من حيث نوع الجائزة:
أ/ الجائزة عينية، مثل إذا فصّل ثوبا يزاد ثوبا آخر.
ب/ الجائزة تكون في المنفعة: مثلا: إذا صلح الرجل سيارته في هذه الشركة يكون الفحص مجاني بالنسبة لهذا الزبون.
حكمها: جائزة إن كانت بلا شرط ولا قيد.
3. أن تكون الجائزة هدية معلومة للمشتري، مثل: يوجد في بعض العلب الغذائية ماعون ملحق كهدية للسلعة.
حكمها: جائزة شريطة أن لا يكون القصد من الشراء هو الجائزة.
4. أن تكون الجائزة هدية في السلعة ولكنّها غير معلومة، وهذه تنقسم إلى قسمين:
أ/ أن يكون لها أثر في السعر: مثلا: اليانصيب.
ب/ لا يكون لها أثر في السعر، مثلا: يشتري سلعة ويجد في داخلها هدية.
حكمها: إن كانت لها أثر في السعر فهذا غرر لا يصح، فقد يكون الثمن أعلى، وقد يكون أقل، وهذا من الغرر المحرم، وإن لم يكن للسعر أثر فهذا جائز، شريطة أن لا يكون المشتري قاصدا من الشراء الجائزة.
5. أن تكون الجائزة في بعض السلع دون بعض.
حكمها: جائزة بشرطين:
أ/ أن لا يكون لها أثر في السعر.
ب/ أن لا يكون فيها نقود، ويرخص إذا كان قليلا، وعلى العموم في هذه المسألة خلاف بين أهل العلم.
زكاة المال
المعنى العام: هو المال الذي بلغ النصاب وحال عليه الحول، يخرج ربع عشره.
الدليل: قوله تعالى: " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ". (1/15)
صفحة 16
وقوله عليه الصلاة والسلام: " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة صفّحت له صحائف من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ".
الأصل بزكاة المال هو الذهب والفضة، ويدخل فيهما النقد، لأنه يقوم مقام الذهب والفضة في السوق المعاصر.
شروط زكاة المال:
1. بلوغ النصاب.
2. دوران الحول.
مقدار النصاب:
في الفضة: خمسة أوقية (ليس في ما دون خمسة أوقية صدقه)، والأوقية أربعون درهما مضروب في خمسة فيكون الناتج مائتا درهم، ويساوي مائة وأربعين درهم، والمثقال يساوي 4,25 غرام، فيكون النصاب مقدرا بالغرامات 140 مثقال مضروبا في 4,25 غرام، فيكون الناتج 140 مثقال، النتيجة إذا بلغت الفضة 140 مثقال فما فوق، وحال عليه الحول، يجب هنا إخراج ربع العشر.
في الذهب: إذا بلغ عشرين مثقالا (وليس فيما دون عشرين مثقالا صدقة)، والعشرون مثقال تساوي 595 غرام (20 X 4,25 = 595 غرام)، فإذا بلغ الذهب 595 غرام فما فوق، وحال عليه الحول، هنا يخرج ربع العشر.
أما النقود الورقية فتقدر الآن بالذهب، وهذا يختلف باختلاف السوق، فإذا بلغ عندك ما يساوي نصاب الذهب أو أكثر تخرج ربع العشر.
مثلا: حال عند سعيد 1000 ريال عماني، وكان الألف بالغا للنصاب هنا عليه إخراج ربع العشر على النحو التالي: 1000 ÷ 40 = 25 ريال عماني.
المضافات: (أي المضافة إلى أصل المال فيخرج منها الزكاة أيضا) الذهب والفضة + التجارة + الدين الحال وعلى ملي + الراتب + الهدية.
المستخرجات: (أي المال المستخرج فلا يخرج منه الزكاة) الديون الحالة والآجلة مثل أقساط السيارة والقروض.
مفطرات رمضان (1/16)
صفحة 17
لا شك هناك مفطرات معنوية ومفطرات مادية، ويجب على المرأة المسلمة (1) أن تفقه هذه الأمور وتعلمها أخواتها في الحي، حتى لا يترتب عليها شي في صيامها، وحتى تصوم عن بينة من أمرها.
أ/ المفطرات المعنوية:
ويقصد بها المعاصي القلبية والظاهرية، أما المعاصي القلبية فكالحسد والكبر والرياء والعجب وما شابه ذالك، والظاهرية مثل عقوق الوالدين والكذب والغيبة والنميمة وما إلى ذالك.
الخلاصة لا بد للمرأة أن تراقب سمعها وبصرها وسائر جوارحها في هذا الشهر الفضيل.
ب/ المفطرات المادية:
وسأتحدث عن أمثلة منها وهي:
*أولا: إدخال داخل:
1 –الطعام والشراب، فلا يصح في نهار رمضان، وإن دخل نسيانا لا عليها شيء لظاهر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويدخل في هذا:
أ/ غير المطعوم كالتراب والورق يأخذ حكم المطعوم في عدم جواز إدخاله إلى الجوف تعمدا.
ب/ يجوز للمرأة أن تتذوق الطعام شريطة عدم إدخال شيء منه على سبيل التعمد.
ج/ إن أكلت أو شربت ظنا منها أن الفجر لم يطلع وكان العكس عليها بدل ذلك اليوم، كذلك الأمر مع غروب الشمس.
2 – الأدوية: وفيها:
أ/ الأدوية عن طريق الدبر مثل التحاميل ناقضة للصوم.
ب/ الأدوية عن طريق القبل غير ناقضة للصوم.
ج / البخاخ الأصل ناقض للصوم ولكونه مرض بعضهم أمر بالفدية، وبعضم لم يوجب الفدية، هذا إذا كان مزمنا لا يرجى برؤه وهو الغالب، أما إذا كان يرجى الشفاء هنا عليها البدل.
د/ غسل الكلى يوجب الفدية.
هـ/ قلع الأضراس الأفضل في الليل خشية دخول دم، ويصح في النهار مع التوقي قدر الإمكان.
و/ قطور العين ناقضة للصوم، ويجوز استعمال الكحل والمرهم في نهار رمضان.
ح/ قطور الإذن غير ناقضة للصوم.
3 – البخور غير ناقض للصوم إلا إذا أحست المرأة بأثره في الجوف.
4 – يصح السواك في نهار رمضان مع توقي المعجون.
__________
(1) المحاضرة كانت للنساء في سبلة الرواشد بولاية السيب، لذلك الخطاب موجه إلى النساء. (1/17)
صفحة 18
5 – يجوز نتف الشعر، وتقليم الأظافر في نهار رمضان.
6 – يصح المضمضة مع عدم المبالغة والاستحمام في نهار رمضان.
ثانيا: إخراج خارج مثل:
1 – الريق غير ناقض للصوم إلا إذا جمع فأدخل، أو أخرج ثم أدخل.
2 – القيء غير ناقض للصوم إلا إذا أخرج تعمدا، أو أدخل تعمدا بعد خروجه.
3 – القلس غير ناقض للصوم.
5 – النخامة تخرج قدر الطاقة، وإن دخلت دون عمد لاشيء عليك في هذه الحالة.
6 – الرعاف غير ناقض للصوم إلا إذا أخرج تعمدا، أو أدخل تعمدا بعد خروجه.
7 – يصح التبرع بالدم وكذلك فحص الدم.
ثالثا: الجماع والحيض والنفاس: فلا يجوز الجماع في نهار رمضان، والحيض والنفاس مانع من موانع الصوم، ولا يصح استخدام موانع الحيض لأنه لا ضرورة هنا، ولأن الله أوجد البديل، والحمد لله رب العالمين.
من أخطاء الحجاج والمعتمرين
أخطاء تقع عند الميقات وفي الإحرام:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: "هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج أو العمرة ".
من هذه الأخطاء:
1. ترك الإحرام من الميقات، كالقادمين عن طريق الجو، يدعون الإحرام من الميقات حتى نزولهم إلى جدة، مع أنهم يمرون فوقه.
2. اعتقاد بعض الناس أنه لا بد أن يحرم بنعلين من البلاستيك.
3. اعتقاد بعض الناس أنة لا يجوز تبديل ملابس الإحرام ولا غسلها حتى التحلل.
4. الاضطباع من حين الإحرام.
5. الاعتقاد بوجوب صلاة ركعتين قبل الإحرام.
6. الاعتقاد بوجوب الغسل قبل الإحرام.
أخطاء تقع عند التلبية والوصول إلى مكة:
المشروع في التلبية أن يرفع الحاج والمعتمر صوته بها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال".
من الأخطاء:
1. ترك رفع الصوت بالتلبية خاصة في منى وعرفة وعند الذهاب إلى مزدلفة. (1/18)
صفحة 19
2. اعتقاد بعض الناس أنه لا بد أن يؤدي المتمتع أو القارن مناسك العمرة مباشرة ولو كان في حاجة شديدة للراحة.
أخطاء تقع أثناء الطواف:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ابتدأ الطواف من الحجر الأسود في الركن اليماني الشرقي من البيت، وأنه طاف بجميع البيت من وراء الحجر، وأنه رمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط في الطواف أول ما قدم من مكة، وأنه كان في طوافه يستلم الحجر الأسود ويقبله، واستلمه بيده وقبلها، واستلمه بمحجن كان معه وقبل المحجن وهو راكب على بعيره، وطاف على بعيره فجعل يُشير إلى الركن - يعني الحجر - كلما مر به. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يستلم الركن اليماني.
من الأخطاء:
1. مزاحمة الناس عند استلام الحجر والركن اليماني.
2. تعظيم الكعبة والحجر الأسود لذاته.
3. المزاحمة عند الأشارة للحجر الأسود.
4. رفع اليدين عند الإشارة للحجر الأسود.
5. عدم الأخذ باليقين وبقاء الأصل في أمر الطهارة وعدد الأشواط فيقعون في الشك والوسواس.
6. الطواف داخل الحجر.
7. التقبيل والإشارة للركن اليماني.
8. الرمل في جميع الأشواط.
9. الرمل الشديد مع الزحام.
10. الاضطباع في غير طواف القدوم.
11. عدم استحضار القلب في الدعاء والذكر، وحمل كتب الأدعية.
12. المزاحمة في الطواف بين الكعبة ومقام إبراهيم.
13. بدء الشوط من جديد عند قطع الصلاة.
14. استلام الركنين العراقي والشامي.
15. رفع الصوت بالدعاء.
16. الالتصاق بالكعبة وأستارها.
أخطاء تقع في ركعتي الطواف:
جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما فرغ من الطواف تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " فصلى ركعتين، والمقام بينه وبين الكعبة، وقرأ في الركعة الأولى الفاتحة و قل يا أيها الكافرون وفي الركعة الثانية الفاتحة و قل هو الله أحد.
من الأخطاء:
1. اعتقاد كثير من الناس أن الركعتين لا تصح إلا خلف المقام. (1/19)
صفحة 20
2. الإطالة فيها، كذلك يدعو بعدها دعاء طويلا في وقت زحام.
3. ترك الصلاة بعد الفجر والعصر حتى طلوع وغروب الشمس.
أخطاء تقع عند شرب ماء زمزم:
يستحب بعد الفراغ من الطواف شرب ماء زمزم، والتضلع منه، والدعاء عند إرادة الشرب، فماء زمزم لما شرب له.
ومن الأخطاء:
1. توسيخ المكان بالمياة.
2. رمي الكوبات البلاستيكية في الأرض.
أخطاء تقع عند السعي بين الصفا والمروة:
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حين دنا من الصفا قرأ: " إن الصفا والمروة من شعائر الله " ثم رقى عليه حتى رأى الكعبة، فاستقبل القبلة ورفع يديه، فجعل يحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو، فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شي قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك فقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل ماشيًا فلما انصبَّت قدماه في بطن الوادي وهو ما بين العلمين الأخضرين سعى حتى إذا تجاوزهما مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصَّفا.
من الأخطاء:
1. مزاحمة الناس عند صعود الجبل.
2. الوقوف طويلا عند الدعاء في الجبل في وقت الزحام.
3. مضايقة الآخرين في تطبيق سنة الهرولة.
4. التشويش على الآخرين في رفع الصوت بالدعاء.
5. السرعة في المشي للتخلص من السعي.
6. السعي ففي المكان المخصص للمعوقين.
7. قراءة " إن الصفا والمروة " في كل شوط.
8. الاعتقاد بوجوب الطهارة من الحدثين في السعي.
أخطاء تقع عند التحلل بالنسبة للمتمتع والمعتمر:
يجب على المتمتع والمعنمر أن يتحلل من عمرته ليحل له كل شيء كان محرما عليه عند الإحرام للعمرة.
من الأخطاء:
1. الأخذ من أماكن مختلفة من الرأس عند الحلق أو التقصير.
2. توسيخ المكان بالشعر.
3. تقصير المرأة شعرها عند الرجال الأجانب.
أخطاء تقع يوم التروية: (1/20)
صفحة 21
جاء عنه صلى الله عليه وسلم لما كان يوم التروية توجهوا إلى منى، وركب النبي صلى الله عليه وسلم ناقته القصواء فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
من الأخطاء:
1. اعتقاد بعض الناس أنه لا بد أن تحرم يوم التروية من مسجد الجن أو المسجد الحرام أو مسجد التنعيم.
2. ترك الجهر بالتلبية.
3. التأخر في الذهاب إلى منى.
4. ترك المبيت بمنى.
5. كثرة الكلام الدنيوي ليلة عرفة.
أخطاء تقع في عرفة:
لما كان اليوم التاسع مكث النبي صلى الله عليه وسلم حتى طلعت الشمس، فأجاز حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة.
من الأخطاء:
1. الانطلاق من منى قبل طلوع الشمس.
2. ترك التلبية في المشي.
3. الإسراع في المشي عند المرور بوادي محسر (بالنسبة للمشاة).
4. رمي الزبالة في غير الأماكن المخصصة.
5. التأخر كثيرا عند الذهاب إلى عرفة، وقد لا يدرك الخطبة.
6. الصعود في الجبل والتزاحم فيه.
7. الدعاء وقوفا طيلة الوقت.
8. عدم استغلال الوقت بالدعاء والذكر.
9. اعتقاد أن الدعاء في الجبل أو عند الصخرات من السنة.
10. الوقوف في بطن عرنة.
11. بدء الإفاضة قبل غروب الشمس.
أخطاء تقع في مزدلفة: (1/21)
صفحة 22
عندما أفاض النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة بعد الغروب نادى في الناس: " السكينة السكينة "، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئا، ثم اضطجع حت طلع الفجر، وصلى الفجر، حتى تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس، حتى أتى بطن محسر فحرك قليلا الحديث.
من الأخطاء:
1. الإسراع في المشي.
2. ترك التلبية في مزدلفة.
3. تأخير صلاتي المغرب والعشاء عن منتصف الليل بحجة عدم الوصول.
4. الاعتقاد بوجوب جمع الحصى من مزدلفة.
5. إزعاج الناس بالكلام الخارجي في مزدلفة خاصة عند إرادة النوم.
6. صلاة الفجر قبل الوقت.
7. ترك الذكر بعد صلاة الفجر.
8. التنافس على مسجد المشعر الحرام.
9. الإسراع في الإفاضة بعد صلاة الفجر.
10. الإفاضة إلى منى بعد طلوع الشمس.
11. عدم الإسراع في مجاوزة وادي محسر.
أخطاء تقع يوم النحر:
ثم سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة منها، كل حصاة مثل حصى الخذف، رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم دابته فأتى البيت فأفاض.
من الأخطاء:
1. ترك التلبية عند الطريق لرمي جمرة العقبة.
2. الاعتقاد بوجوب غسل الحصى.
3. أخذ حصيات كبيرة الحجم.
4. رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس.
5. رمي الحصيات دفعة واحدة.
6. الرمي باليد اليسرى.
7. مزاحمة الناس عند الرمي من أجل تتطبيق سنة الوقوف عند الرمي.
8. الدعاء بعد رمي جمرة العقبة.
9. النيابة عن الرمي للمستطيع.
10. الوسوسة والشك في عدد الحصيات المرمية.
11. النحر قبل الرمي.
12. عدم التأكد من الذبح، فيتحلل لمجرد وعد بالذبح.
13. الاعتقاد أنه لا يجوز الأكل من الهدي. (1/22)
صفحة 23
14. عدم ترتيب أعمال اليوم العاشر.
15. الاعتقاد أنه يجب طواف الإفاضة في اليوم العاشر.
16. إلزام المرأة الحائضة والمقرنة إذا طهرت بعد الدخول في الحج بطوافيين وسعيين.
17. مباشرة مقدمات الجماع بعد التحلل الأصغر.
أخطاء تقع في أيام التشريق:
وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله.
من الأخطاء:
1. مزاحمة الناس في بداية الرمي وذلك عند الزوال.
2. اعتقاد الناس أن في هذه الجمرات شياطين.
3. مزاحمة الناس عند تطبيق سني الدعاء عند الرمي.
4. الوقوف للدعاء بعد رمي جمرة العقبة الكبرى.
5. اعتقاد بعض الناس أنك لا بد أن ترمي الحائط الموجود في الجمرات الثلاث.
6. بعض الناس يزيد في عدد الحصى المرمية.
7. عدم المبيت في منى ليالي أيام التشريق.
8. الإخلال بالنظام ونظافة المكان في منى.
أخطاء تقع في طواف الوداع:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض.
من الأخطاء:
1. يجمع بعض أصحاب الأعذار بين نيتي طواف الوداع والإفاضة عند تأخير طواف الإفاضة، وبعضهم ينوي طواف الوداع وهو مؤخر لطواف الإفاضة.
2. بعض الحجاج يودعون ثم يمكثون طويلا في مكة.
فقه اليمين
ينقسم الحلف إلى قسمين:
1. الحلف الجائز، وهو الحلف بالله أو بأسمائه أو بصفاته أو بأفعاله؛ لأنّ المراد من الحلف تعظيم الله – تعالى -، ولقوله – صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت". (1/23)
صفحة 24
2. الحلف المنوع، وهو الحلف بالمخلوقات كالكعبة والنبي والولي، وهذا لا يجوز؛ لأنّه في الحلف لا يُعظّم غير الله – تعالى -، ولقوله – عليه الصلاة والسلام -: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم".
والأيمان تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يمين اللغو، وهي التي أنشئت بدون قصد، وهذه لا أثر لها لقوله تعالى: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدّتم الأيمان"، ومع هذا لا ينبغي أن يجعل الله عرضة لليمين؛ لأنّ اسمه معظم فلا يهان –جلّ وعلا-.
ومثال يمين اللغو: أن يقولَ زيدٌ لعمرو تفضل معنا فيردَ عمرو: "والله الآن مشغول" ثمّ يدخل، هذا الحلف لغو؛ لأنّه لم يرد به الحلف وإنما كان زلة لسان لا غير.
القسم الثاني: اليمين المنعقدة، وهي التي أنشئت بقصد الحلف أو القسم، وهي التي أشارت إليها الآية الكريمة: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدّتم الأيمان"، وهذه إذا حنث فيها الحالف وجبت عليه كفارة مرسلة كما سيأتي بيانها.
واليمين المنعقدة تنقسم قسمين: القسم الأول: اليمين المطلقة غير المعلقة؛ مثاله: أن يقول زيدٌ: والله ما أدخل البيت بعد اليوم، وبعد يومين دخله، هذا عليه كفارة يمين مرسلة.
القسم الثاني: اليمين المعلقة؛ ومثاله أن يقولَ زيدٌ لعمرو: والله إذا لم ترجع أمانتي لا أدخل بيتك بعد اليوم، ثمّ دخل بيتَه قبل تسليم الأمانة، وهذا كذلك عليه كفارة أيمان مرسلة.
والكفارة المرسلة هي التي فصلتها الآية الكريمة: "لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون به أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم".
فالآية قسّمت الناس إلى صنفين: (1/24)
صفحة 25
أ/ صنف القادر: وهذا مخير بين ثلاثة أمور: الإطعام، أو الكسوة، أو العتق، فهو إما أن يطعم عشرة مساكين، غداء وعشاء، أو يكسوهم حسب العرف، أو يعتق رقبة، والأخير منعدم اليوم، فهو مخير بين الإطعام والكسوة.
ب/ صنف غير القادر: وهذا عليه أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة على المفتى به، لقراءة ابن مسعود، حيث قيّد الصوم بالتتابع.
ومن أمثلة لليمين المنعقدة:
1. من حلف ورأى خيرا منها، ومثاله أن يقول زيد: والله ما أشارك في الرياضة بعد اليوم، و هذا عليه إن أراد المشاركة في الرياضة أن يشارك ثمّ يكفر كفارة أيمان مرسلة لقول الرسول –صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ".
2. الحلف على أمر لا يطاق فعله للمشقة، ومثاله: والله أمشي إلى بلادي حافي، هذا عليه إن يركب ويلبس نعاله و يكفر كفارة أيمان مرسلة، ودليله ما جاء عن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيَةً فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فَقَالَ لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ".
3. الحلف على أمر ما لا يطاق فعله من حيث العدد، ومثاله: والله أصلي ألف ركعة في ألف مسجد، وهذا بإمكانه أن يصلي ألف ركعة في مسجد، أو يكفر كفارة أيمان مرسلة.
4. الحلف على فعل محرم، ومثال: والله ما أكلم أمي ولا أزورها، وهذا عليه التوبة لارتكابه معصية العقوق، مع الكفارة المرسلة، وتكليم الأم وبرها. (1/25)
صفحة 26
5. تحريم الحلال، ومثاله: أن يقول زيد لعمرو: تفضل خذ القهوة، فيقول عمرو: حرمته قبلك، وهذا هذا عليه التوبة لتحريمه الحلال مع الخلاف في وجوب الكفارة ونوعها، والله تعالى يقول: " لَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ".
6. من حلف أنّه يهودي أو نصراني، وهذا عليه التوبة مع الخلاف في الكفارة، ومن قال بالكفارة اختلفوا أهي مغلظة أم مرسلة؟!
7. استخدام لفظة نعم، ومثاله أن يقول زيد لعمرو: تفضل خذ القهوة، فيقول عمرو: نعم ما أتقدمك، وهذه ليست يمين، ولا يترتب عليها أثر، واستخدام لفظة نعم أفضل من اتخاذ لفظة الجلالة عرضا.
8. الاستثناء في اليمين، ومثاله: والله ما أدخل المحل إلا أن يشاء الله تعالى، والاستثناء في اليمين، يجعل اليمين لا أثر لها إذا حنث؛ لأنّه استثنى، وتعليق اليمين بالاستثناء خير لقوله تعالى: "وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا".
القسم الثالث من أقسام اليمين: اليمين الغموس، وهي أن يحلف على أمر كاذب فيه، أو ليقتطع حق مسلم، أو ليشهد شهادة زور، وسميت غموسا لأنها تغمس صاحبها في الإثم فتغمسه في نار جهنم، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ فذكر الحديث ومنها اليمين الغموس، فقلتُ: وما اليمين الغموس؟ فقال: التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب". (1/26)
صفحة 27
وهذا عليه التوبة الصادقة، مع المسامحة وإصلاح الفساد المترتب من حلفه الكاذب، بجانب إرجاع الحق الذي أخذه، واختلفوا في الكفارة لمن اقتطع حق مسلم؛ فقيل مرسلة لأنها تدخل ضمن كفارة الأيمان، وقيل مغلظة تأديبا له، والصحيح كما هو قول كثير من أهل العلم عدم ترتب الكفارة لعدم وجود الدليل الدال عليها.
الفهرس
الموضوع ... الصفحة
تقدمة ... 2
فقه سجود السهو ... 4
فقه سجود التلاوة والشكر والدعاء ... 7
مسائل معاصرة في الصيام ... 9
من أحكام التيمم ... 19
من أحكام الطهارات ... 21
العارية ... 23
الجوائز ... 25
زكاة المال ... 27
مفطرات رمضان ... 29
من أخطاء الحجاج والمعتمرين ... 32
فقه اليمين ... 41 (1/27)