صفحة 1
الكتاب: كتاب مسائل نفوسة
المؤلف: الإمام/ عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (المتوفى سنة 250هـ)
تحقيق وترتيب: إبراهيم محمد طلاي
الناشر: [د. ن]
طبع: المطبعة العربية
البلد: الجزائر
تاريخ الطبع: 1991
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) كتاب مسائل نفوسة
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
المتوفى سنة 250هـ
تحقيق وترتيب
إبراهيم محمد طلاي (1/1)
صفحة 2
[صفحة بيضاء] (1/2)
صفحة 3
كتاب مسائل نفوسة
للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
المتوفى سنة 250هـ
تحقيق وترتيب
إبراهيم محمد طلاي (1/3)
صفحة 4
[صفحة بيضاء] (1/4)
صفحة 5
[صفحة بيضاء] (1/5)
صفحة 6
[صفحة بيضاء] (1/6)
صفحة 7
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
أحمد الله تعالى على عظيم ءالائه ونعمة هدايته، فهو الرب الخالق الهادي إلى أقوم طريق، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد صاحب الشريعة، ومرشد الأمة، وعلى آله وصحابته الذين به اقتدوا ومن نوره اقتبسوا، وبهداه اهتدوا إلى صراط العزيز الحميد.
كتاب المسائل من أهم كتب التراث قيمة وأنفسها محتوى لها نكهتها الخاصة ومذاقها اللذيذ، كلَّما ضعفت قيمتها من جانب إلا وازدادت نفاستها وقيمتها من ناحية ثانية، وثالثة، وهكذا، فلا يبلى محتواها ولا تضيَّع مكانتها رغم تقادم العهد وتغير الأحوال وتبدل الأمم/07/ (1/7)
صفحة 8
ذلك لأنَّ القارئ المتبصر إذا تتبعها بإمعان يجدها تحوي علمًا وفقهاً وتأريخاً وسيرة وعبرة، فهي كتب فقهية في الدرجة الأولى، وفتاوى في حوادث نزلت، وهي تشير _ أعني كتب النوازل_ إلى انشغالات ذلك المجتمع واهتماماته وتطلعاته، وتلمح إلى تصرفات أولئك القوم نحو بعضهم البعض وطريقة أخذهم لأسباب العيش في الحياة.
كما أنَّها تثبت الدليل القاطع على ثبات الشريعة الإسلامية، واستمراريتها، وصلاحيتها رغم تقلبات الأحوال وتبدل الأوضاع، فرب حادثة وقعت منذ ألف سنة أو يزيد فوجد الفقيه الحكم الشرعي لها، هو نفس الحكم الذي يصلح أن يتخذ لمثيلها في العهد الحاضر.
ذلك لأنَّه مقتبس من ينبوع المبادئ الإسلامية التي ضمن الله لها الخلود، وجعلها صالحة لكل زمان ومكان.
وإذا كان من صدرت منه تلك الفتاوى في تلك الحوادث والنوازل ممَّن أنار الله بصيرتهم وفتح للحق أعينهم فاستشفَّ رحابة الإسلام وحكمة التفقه، وسماحة الشرع، وبرئ من وصمة التَّعصُّب/ 08/ (1/8)
صفحة 9
وضيق الأفق كانت تلك الفتاوى فيما ذكرنا من القيمة العلمية ونفاسة المحتوى على أسمى مكان وأعلى مرتبة.
أقدم إلى القارئ المسلم _ بحول الله ومعونته_ كتاباً من تلك الكتب التي ذكرت ينسب إلى الإمام الثاني في الدولة الرستمية التي كانت في حقبة من التأريخ الإسلامي في المغرب العربي تتمتع بسلطة واسعة ومكانة كبيرة في قلوب المسلمين لما لمسوه من أئمتها من القيام بالعدل والتزام الشريعة في سيرتهم، حكمت أئمتها هذه الديار فترة من الزمن من أواسط القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث للهجرة وكانت قاعدتها تيهرت الرستمية.
وإذا لم تسمح الأحداث المتعاقبة على منطقة تيارت وتقلبات الطبيعة فيها ونكبات الحدثان بترك أثر بارز أم معلم قائم من قلعة أو حصن أو مسجد أو قصر ينقب علماء التأريخ في بقاياه وأنقاضه بحثًا عما عساهم أن يستنطقوه أو يستلهوه، لئن كان الأمر كذلك من الناحية المادية والمعالم الأثرية؛ فإن الأمر من الجانب العلمي وجانب التأليف والكتابة لم يكن كذلك. /09/ (1/9)
صفحة 10
لقد ترك لنا التأريخ كتاباً ينسب إلى محكم بن هود الهواري من علماء تلك الحقبة في تفسير القرآن الكريم وهو بيد بعض الأفاضل بصدد القيام بتحقيقه، ونشره، وكتاب ديوان أبي سهل يقال عنه أنَّه في بعض الخزائن الخاصَّة، وعقيدة التَّوحيد التي يذكر مترجمها أنَّها كتبت بالبربرية أولاً في تلك الحقبة قبل انتشار العربية وتمكنها في هذه الديار. وكتاب مسائل نفوسة الذي نحن بصدد تقديمه وهو أعم كتاب وأغنى أثر بقي من عهد الدولة الرستمية للإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم المتوفى سنة 208هـ، وفتاوى في نوازل أيضاً لابنه الإمام أفلح ضمنها وصايا ونصائح.
التعريف بالكتاب
يقول مؤرخ الدولة الرستمية ابن الصغير في كتابه (أخبار الأئمة الرستميين) كان لعبد الوهاب كتاب يعرف بمسائل نفوسة الجبل، فقد كتبت إليه نفوسة في مسائل أشكلت عليها، فأجابها عن كل مسألة ممَّا سألت عنه، وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضية مشهوراً عندهم، يتداولونه قرناً عن قرن إلى أن لحق الفضل فأخذته من بعض الرستميين فدرسته ووقفت عليه) انتهى. /10/ (1/10)
صفحة 11
والكتاب يشتمل على ما يربو عن ثلاثمائة سؤال يذكر في أول الكتاب اسم الشخص الذي وجَّه الأسئلة إلى الإمام هكذا (من عبد الوهاب بن عبد الرحمن إلى الحجاج بن علي جواب مسائله، عفانا الله وإياه) ثم يسترسل في الكتاب على وتيرة واحدة هكذا: وذكرت كذا ... الجواب كذا ... يذكر نص السؤال وعلى إثره يورد الجواب عنه باختصار، يقتصر على بيان الحكم الشرعي دون الإطالة والتَّعليل والاستدلال وأحياناً يتعرض لذلك أيضاً.
والقارئ يتساءل، هل السائل عن هذه الأسئلة كلّها شخص واحد؟ هو من صرَّح باسمه أولاً؟ أو ضمت أسئلة أخرى وجهت إليه من طرف آخرين إلى الأسئلة الأولى؟ ويتبيَّن من الكتاب أنَّ الأسئلة لم توجَّه إليه مرة واحدة، فأحياناً يحيل السائل إلى ما أجاب عنه سابقاً، وأحياناً يورد عبارة: هذه أجوبة مسائلك فاحتفظ بها، أو عبارة انتهى.
كما أنَّ الكتاب لم يقتصر على أجوبة عبد الوهاب فحسب فقد أضيفت أسئلة وأجوبة أخرى ووصايا لابنه الإمام أفلح بن عبد الوهاب المتوفى سنة 258هجرية وقد صرَّح باسم السائل أيضاً في /11/ (1/11)
صفحة 12
مجموعة أفلح (من أفلح بن عبد الوهاب إلى البشر بن محمد سلام عليك، أمَّا بعد، ألبسك الله عافيته إلخ).
ومراعاة لفنيات الطباعة أضفت شيئًا من أجوبة وفتاوى أفلح إلى مجموعة فتاوى عبد الوهاب وسنخصُّ ما بقي من فتاوى أفلح ووصاياه بكتاب آخر إن شاء الله تعالى.
ولكون الكتاب لازال مخطوطاً وجاءت الأجوبة فيه حسب السؤال غير منسقة وغير مرتبة، فإنَّه لا تمكن الاستفادة منه بطريقة سهلة إلا بعد خدمته وترتيبه وفهرسة مواضيعه وتبويبها.
وقد اعتمدت في تحقيقه وترتيبه على نسختين خطيتين، نسخة شيخي الفاضل ببانو الحاج محمد بن يوسف من جوانة القاضي بوفارة لم يذكر الناسخ تأريخ الاستنساخ، واعتذر في آخرها عن الأخطاء وما يوجد فيها من البياض؛ لأنَّ الأصل الذي أخذ منه/ 12/ (1/12)
صفحة 13
النسخة جاء كذلك. وأشير إليها بإثبات رقم الصحيفة في كل سؤال.
ونسخة مكتبة الشيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، وهي أضبط وأصح من النسخة الأولى، إلا أنَّها ليست شاملة لكل ما ورد في الأولى.
ورغم المقابلة بين النسختين والتحري لم أستطع أن أظفر في بعض الأماكن على العبارة الصحيحة إمَّا لخطأ من الناسخ أو لترك جملة أو كلمة من العبارة لا يهتدي إليها القارئ بسهولة.
وقد حاولت أن أنبه إلى ذلك بتصويب العبارة على الهامش حسبما اهتديت إليه أو بالإشارة إلى أنَّ العبارة وردت هكذا.
أمَّا الخطأ النحوي أو الصرفي فكثيراً ما أصوبه بدون الإشارة إلى ذلك، وسيجد القارئ بعض تعاليق مني رأيت أنَّ المقام يستوجبها إلا أنَّ ذلك قليل، إذ ليس الهدف من عملي هذا هو دراسة الكتاب إنَّما المقصود إخراجه للنَّاس وجعله متداولاً للاستفادة والدراسة. والتعليق الذي يأتي مني لإعانة القارئ على فهم المسألة أو الرجوع إلى مضانها./13/ (1/13)
صفحة 14
والذي يقرأ الكتاب قراءة ممعن هادف سيطلع على المستوى العلمي لدى شخصية الإمام عبد الوهاب إذ كان _رحمه الله_ قمة في العلم والتفقه في الدين والتضلع في القضايا الشرعية، وعلى مدى تفتحه والتزامه بالحق في القضايا الاجتهادية التي تتطلب ذلك، ومن خلال ذلك أيضاً يستطيع أن يأخذ صورة واضحة كاملة عن الإباضية والمدرسة الفقهية التي ينتمون إليها عسى أن يتحقق أنَّهم ينهلون ممَّا تنهل منه المذاهب الإسلامية المعتمدة التي لم تشذ عن نهج الإسلام، فليسوا خوارج ولا مبتدعة ولا ضالة ولا معطلة، ذلك لأنَّ الكتاب عبارة عن فتاوى وعن أسئلة عديدة في مختلف فروع الفقه وجهت إلى الإمام كانت تشغل ذهن سائلها لكونها وقعت فعلاً أو في حكم الأحداث المتوقع حدوثها، وفي هذا إذا أخذ بعين الاعتبار منطلق واسع لاستنتاج ما ذكرته واستنباطه.
جعلنا الله وإيَّاك من خدمة شريعته ومن المتفقهين في الدين، وممَّن يرى الحق حقاً فيتبعه، ويرى الباطل باطلاً فيجتنبه.
بني يزقن، غرداية، 04/ 09/1989.
إبراهيم طلاي. /14/ (1/14)
صفحة 15
فهرس موضوع الأسئلة
المجموعة الأولى
في العقائد والولاية والبراءة ..................................................................... 36
في جواز الدعاء بالهداية لمن هو عاص لله ....................................................... 36
هل يطلق على أطفال المنافقين ومن في حكمهم صفة آبائهم؟ .................................... 37
ما حكم من يلعب بالشطرنج والقداح؟ وهل يبرأ منه؟ ........................................... 38
أتكون البراءة إثر المعاينة أو ثبوت الشهادة؟ أو بعد الاستتابة والتتذكير ............................. 38
هل يجوز العمل برواية أبي المؤرج وابن عبد العزيز؟ ................................................ 39
في حكم من يدعو شخصاً أو يسميه باسم من أسماء الملائكة؟ ................................... 41
في الضلالة هل هي من العباد ومن أفعالهم؟ ..................................................... 42
فيمن يصف الله تعالى بما يؤدي إلى التجسيم والحلول ............................................ 43
في حكم من يدعي أنَّه خالق لأفعاله ........................................................... 43
فيمن استثنى من الخلق شيئًا وقال إنَّ الله لم يخلقه ......................................... 43/ 15/ (1/15)
صفحة 16
المجموعة الثانية
في النجاسات والتطهُّر منها والطهارة .........................
في تفسير قوله تعالى: {وإن كنتم جنباً فاطَّهروا} .............................................. 44
في حكم صلاة الجنازة تصلى بثوب غير طاهر ................................................... 44
في حكم ماء شرب منه السباع ................................................................ 44
في القلال إذا وضع فيها النبيذ ................................................................. 45
هل المطر الغزير يطهر به الثوب الناجس؟ وفي الجنب إذا فاض الماء على جسده دون إمرار اليد ونحوها ...................................................................................... 46
هل يتنقض الوضوء بالكذب .................................................................. 46
في حكم الموضع المتنجس إذا صب عليه الماء ................................................... 46
في من وطئ نجساً ثم سار على غيره ............................................................ 47
في حكم لحوم السباع ......................................................................... 47
في حكم لعاب السبع وعضه .................................................................. 48
في حكم المدرسة والمحصد فيهما أثر أبوال البهائم ................................................ 48
في حكم من مسَّ صوف الميتة وهو مبلول ومتى يحكم له بالطهارة ................................. 49
في رشاش ماء الاستنجاء ...................................................................... 50
في الندى إذا كثر هل يكفي للوضوء أو للتطّهر ........................................... 50/ 16/ (1/16)
صفحة 17
[صفحة لم ترقن] (1/17)
صفحة 18
في من يصلي إماماً بالنَّاس ويلحن في القراءة .................................................... 59
في حكم الصلاة خلف إمام غير ورع أو متولى .................................................. 60
في الاستدراك في الصلاة ...................................................................... 60
في حكم اختلاف صلاة الإمام مع صلاة المأموم ظهراً وعصراً مثلاً ................................ 61
هل تسقط الصلاة عن المغمى عليه؟ ........................................................... 61
في قراءة سورة الإخلاص في الركعة الثانية من الفجر .............................................. 62
في حكم من يُفرد صلاة الوتر ويقتصر عليها .................................................... 63
في صلاة الجمعة تصلى مع حكام غيرنا ......................................................... 63
متى يقصر المسافر؟ وما مقدار السفر النائي؟ .................................................... 63
في حكم المسافر إذا وصل إلى حرثه ............................................................ 64
في صلاة الجنازة وأنَّها على الجميع لا يضيق فيها ................................................. 65
في من هو أولى وأحقُّ بالصلاة على الميِّت ...................................................... 65
هل تصلى صلاة الجنازة بالتيمم بدون عذر؟ .................................................... 66
في من فاتته ركعة من صلاة العيد .............................................................. 67
في من تذكر أنَّه صلى بغير وضوء .............................................................. 67
في حكم صلاة إمام صلى بثوب غير طاهر ............................................... 67/ 18/ (1/18)
صفحة 19
هل في صلاة الميِّت وصلاة العيدين توجيه؟ ..................................................... 67
هل يصلى على ولد نصرانية وهي زوجة مسلم ماتت بالنِّفاس؟ .................................... 68
في الزكاة
في نصاب زكاة الغنم والإبل وما يؤخذ فيها ونصاب الذهب والفضة من الحلي وغيره ................. 68
هل تجب الزكاة من القطاني ................................................................... 71
هل على الوصي أن يزكي مال الطفل؟ .......................................................... 72
في نصاب زكاة الثمار وما يخرج منها ........................................................... 73
في الاستتمام بالقمح والشعير .................................................................. 74
هل في الدفائن من الكنوز زكاة؟ ............................................................... 74
في الإيل تجعل للتجارة كيف تزكى؟ ............................................................. 75
في من يشارك شريكاً لا يزكي؟ ................................................................ 76
هل تجوز مشاركة المنافق أو غير المتدين؟ ....................................................... 76
هل يجوز حمل الزكاة وإخراجها من أرض إلى أخرى؟ ............................................. 77
في قول أهل طرابلس (الزكاة لمن أحرز أهلها) ورأي الإمام في ذلك ........................ 78/ 19/ (1/19)
صفحة 20
متى يعتبر المرء غنياً لا يجوز له أخذ الزكاة؟ ...................................................... 79
العبرة في الزكاة الحاجة لا الجوار والمناصرة ........................................................ 79
في من ليس لهم فقراء لمن يؤدُّون زكاتهم؟ ........................................................ 80
إذا أعطى للفقير أو اليتيم الزكاة هل يجوز للمعطي أن يأكل منها ................................ 81
هل يجوز السلف والتداين للزكاة وتقديمها عن وقتها؟ ............................................. 81
هل للغارمين نصيب في الحقوق؟ ............................................................... 82
أيصح أن يعطى للفرد الواحد في زكاة الفطر أكثر من مد؟ ...................................... 82
إذا لم يكن لصاحب الجنان في جنانه ما يكفيه أتعطى له الزكاة؟ .................................. 83
في زكاة الفطر هل يجوز أن تعطى لغير أهل الولاية؟ .............................................. 84
هل له أن يعطي لأقاربه من الزكاة إذا لم يكونوا من أهل الولاية؟ ................................... 84
في رمضان
في حكم صلاة وصوم من رقد يوماً أو يومين .................................................... 84
في حكم من صام كفارة الظهار ففرقها ......................................................... 84
في حكم من صام كفارة رمضان ففرقها ................................................... 85/ 20/ (1/20)
صفحة 21
في الحج
ما مقدار ما يجب به الحج من المال؟ ........................................................... 85
إذا حصل للطفل مال هل يجب على الأب الحج به؟ ............................................ 85
هل آفة العماء تكون عذراً في وجوب الحج؟ .................................................... 86
هل يبقى الحج واجباً على من ضاع ماله؟ ....................................................... 86
في حكم من توفرت لديه شروط الحج ولم يشأ أن يحجَّ ........................................... 86
فيمن جامع امرأته وهو محرم ................................................................... 88
المجموعة الرابعة
في الأيمان والنذور
في من عليه أيمان كثيرة أيجزيه أن يكفِّر كفارة واحدة؟ .............................. 90
في من يحلف ويحنث ولا يكفِّر هل تعطى له الزكاة ................................ 90
هل قول شخص لآخر (الله علي لتأكل) يعتبر يميناً؟ ............................. 90
في حكم من حلف بجميع ماله ................................................. 91
في حكم من حلف لشخص أن يحمله لبيت الله الحرام ....................... 91/ 21/ (1/21)
صفحة 22
في من قال في حلفه (احلال علي حرام) ......................................... 91
في من قال في حلفه (سوَّد الله وجهه) إن فعل أو إن لم يفعل ...................... 92
في من حلف لا يركب دابة فلان فباعها صاحبها أيركبها؟ ......................... 92
في من حلف لا يشرب لبناً فأكل زبدة. أو شحماً فأكل لحماً ..................... 92
في من حلف لغلامه ألا يبيعه فاضطرَّ إلى بيعه .................................................. 94
في من حلف بعتق رقبة وله عبيد شركاء رقم 13 و16 ........................................... 94
في من حلف أن يذهب إلى الحج ثلاثين مرة .................................................... 95
في من حلف أن لا يكلم شخصاً هل له أن يكاتبه؟ ............................................. 95
في من منع شخصاً من دخول بيته أو حلف لا يدخله وله متاع في ذلك البيت ..................... 96
المجموعة الخامسة
في النكاح والطلاق والعدة
في من دخل على زوجته قبل أن تجلب، أو مس بيده أم امرأته خطأ .......................... 97/ 22/ (1/22)
صفحة 23
في المطلقة التي لم تر الحيض ثم جاءها الحيض إثر انقضاء العدة ................................... 97
في حكم النحلة التي تنحل للأب عند تزويج بنته ................................................ 98
هل يجوز الدخول على الصغيرة بعد العقد عليها ................................................. 99
كيف يكون العقد على الأمة؟ ................................................................ 99
في من وعد زوجته بشيء عند العقد ثم رجع عن ذلك؟ .......................................... 99
هل للغريبة في قوم أن تستخلف من يزوجها؟ .................................................. 100
في من ادَّعى لقوم أنَّه حر فزوجوه ثم ظهر غير ذلك؟ ........................................... 101
في من تعدَّى على امرأة وهي نائمة هل له أن يتزوجها؟ ......................................... 101
في حكم عقد ضم نكاحاً وشرطاً وبيعاً ....................................................... 102
في من حبلت قبل أن تفتض ................................................................ 102
في حكم من تعمَّد الزواج في العدة ........................................................... 103
أيسوغ لخليفة يتيم أن ينكح أمته لعبده؟ ...................................................... 103
إذا لم تبلغ الجارية المتزوجة وبلغ أترابُها أيصح اختيارها؟ ......................................... 103
في من تزوجت بدون ولي؟ .................................................................. 104
في بلوغ الجارية أيكون بالحيض أو حتى بالشعر؟ ......................................... 104/ 23/ (1/23)
صفحة 24
في نكاح الطقلة؟ ........................................................................... 105
في من ملك جارية فبلغ الشهود لغيرها ....................................................... 105
في حكم من زنى بامرأة ثم ظهر أنَّها زوجته .................................................... 106
في حكم من وهبت لزوجها صداقها ثم أنكرت ذلك ........................................... 106
هل يثبت الصداق إذا وجد الزوج المرأة برصاء أو مجنونة؟ ........................................ 107
في طلاق البكر غير الممسوسة؟ .............................................................. 107
في من أتى امرأته وهو محرم أتحرم عليه زوجته؟ وإن اشتهت ذلك فما حكمها؟ .................... 107
في حكم الزوجين يهب أحدهما للآخر ثم يرجع في هيبته ........................................ 108
في من وهبت صداقها لزوجها في حالة مرض الوفاة ............................................ 108
في حكم من لا يجد التوسعة في النفقة ........................................................ 109
في من زنى بطفلة هل له أن يتزوجها .......................................................... 110
في من ظهر عليها الحمل وادَّعت أنَّها لا تعلم من أين أوتيت ................................... 110
في من افتدت منه امرأته أله أن يراجعها؟ ...................................................... 111
في من تزوج بخمس نسوة ومات على ذلك هل يرثنه؟ ..................................... 112/ 24/ (1/24)
صفحة 25
في من تزوج بكراً ثم مسَّها دون الفرج ثم طلَّقها ثلاثاً ........................................... 112
حكم من حنث في يمينه فلم يفارق امرأته ولم يراجعها؟ ......................................... 112
بيد من طلاق الحرة إذا تزوجها العبد؟ ........................................................ 113
في حكم من حلف بالطلاق أن يحبل امرأته في هذه المرة؟ ....................................... 113
في من فارق امرأته توبة وتنصلاً أيجوز لها أن تساكنه وهي ضعيفة لا مأوى لها؟ .................... 113
في من حلف بالطَّلاق لينكحنَّ على امرأته فمات ولم يفعل ..................................... 114
في من حلف بالطلاق ثم افتدت منه المرأة ثم راجعها ........................................... 115
في المرأة تظاهر من زوجها ................................................................... 115
في من حلف ألا يمسَّ امرأته سنة ............................................................ 116
في من علَّق العتق بالطلاق ما يفعل؟ ......................................................... 116
في حكم من اشترت منه امرأته جماع أيام أو أشهر معينة ....................................... 118
في حكم امرأة تشتري من ضرتها حقها في الجماع ......................................... 118/ 25/ (1/25)
صفحة 26
في من حلف لجارته بالطلاق ألا يجاورها هل له أن يتزوجها؟ .................................... 118
في من حرَّم الحلال ونوى بذلك امرأته ........................................................ 119
في حكم من تمتنع من الدخول عليها حتى يدفع لها كل الصداق ................................. 120
هل المبارية هي نفس المفتدية؟ ............................................................... 121
في حكم بيع الطلاق لامرأته؟ ............................................................... 121
في حكم طفل رضع بعد الفطام؟ ............................................................ 121
في حكم زوجة الغائب لا يعرف له مكان ..................................................... 122
في من افتدت منه امرأته بغير ما أعطاها ...................................................... 123
في حكم من لم يفرض المهر وأقام على ذلك ورضيت المرأة ..................................... 123
في حكم من أقهر على الحلف أو العتق ....................................................... 124
في الغلط في الطلاق أو العتق ................................................................ 125
في من له جاريتان أختان فتسرى إحداهما وسباها المشركون، هل له أن يتسرى الثانية؟ .............. 125
في من اعتزل امرأته تحرجاً حتى يسأل عن حكم الشرع ثم رجع عن ذلك دون أن يسأل ....... 127/ 26/ (1/26)
صفحة 27
في حكم تزويج الأخ لأخته مع وجود الأب بدون رضاه ........................................ 127
في حكم الجمع بين المرأة وزوجة أبيهما ....................................................... 128
في حكم من تزوَّج ذات محرم أيثبت حقها في الصداق .......................................... 128
في من غلطت في عدتها فتزوَّجت فراجعت نفسها فإذا هي مخطئة ................................ 129
المجموعة السادسة
في البيع والشراء
في من نذر دابته هدياً أله أن يبيعها؟ ......................................................... 131
في حكم من يشتري الحب من الأندر أيعتبر احتكاراً؟ .......................................... 131
في من وجد العيب في المبيع فطلب الإقالة، أله أن يخاصم لرد المبيع؟ ............................. 132
في من طلب منه شراء شيء معين بثمن أله أن يضيف شيئًا ربحاً؟ ............................... 132
في من باع جناناً إى أجل وفيه ثمار ما حكم تلك الثمار؟ ................................. 133/ 27/ (1/27)
صفحة 28
في الشركاء في العبدان أبى أحدهم أن يبيع نصيبه أو يشتري منهم ................................ 133
أيجوز بيع الأخ من العبيد؟ .................................................................. 134
هل يجوز بيع الجنين أو هبته أو عتقه؟ ........................................................ 135
هل يجوز بيع السمك بالطير نسيةً أو الحوت الطري بالمملح أو الزيتون بالحنطة .................... 135
حكم بيع الضيعة قبل أن تدرك ثمارها أو الشجر كذلك ........................................ 136
في حكم بيع الصوف على ظهر الغنم ........................................................ 137
في حكم شراء الشحم المحرم على اليهود ...................................................... 137
في حكم استبدال الزيت بالشحم والماء باللبن ................................................. 138
في من صرف ديناراً بدراهم فبقي بعض الدراهم نسيةً .......................................... 139
هل تجب الكتابة أو الإشهاد في جميع صور البيع والشراء ........................................ 139
هل يجوز بيع الماء بدون أرض كالنَّهر أو النبع .................................................. 140
هل يجوز بيع الزرع إذا كان نباتاً .............................................................. 140
ما حكم شراء ثمار ما أوقفه النصارى على كنائسهم ..................................... 141/ 28/ (1/28)
صفحة 29
المجموعة السابعة
في الإجارات والمغارسة والسلف
في من استلف مالاً من مولى قوم فسرق ذلك المولى ............................................ 142
في حكم بيع السلف ....................................................................... 143
هل يجوز كراء المكاييل والموازين؟ ............................................................. 143
في من استلف طعاماً وأراد أن يرد بدله دراهم؟ ................................................ 143
هل يجوز ملازمة المسافر ليرد السلف ......................................................... 144
في حكم العارية إذا هلكت ................................................................ 144
هل يجوز للمضارب أن يأخذ شيئًا من الربح قبل القسمة؟ ...................................... 145
في حكم الاشتراط في الزرع .................................................................. 145
هل يجوز للأب أن ينزع من مال ولده؟ ....................................................... 145
هل يجوز لمن أخذ المال مضاربة أن يأكل منه عند السفر؟ ....................................... 146
في حكم الأراضي التي يمنحها حكام قومنا للاستغلال .......................................... 146
في حكم أخذ الأجرة على تعليم القرآن ................................................ 148/ 29/ (1/29)
صفحة 30
المجموعة الثامنة
في الإقرار والنفقات
على من تكون نفقة الصغير إذا أعتق؟ ........................................................ 149
في من كاتب عبداً مشتركاً ................................................................... 149
في حكم من سرق حباً فزرعه وأقر بذلك لمن الزرع؟ ............................................ 150
في من أقرَّ لشخص بشيء ثم أنكر وقال إنَّما أستهزئ ........................................... 150
في من تنازلت له امرأته عن صداقها في مرض موتها ولم تشهد على ذلك .......................... 151
في الحضانة ومتى يجوز نزع الولد عن أمه ....................................................... 151
في حكم من أنكر ولده ..................................................................... 152
في من كان سبباً في عقوق ابنه إيَّاه ........................................................... 152
في الأب ينزع من ولد ليعطي لآخر ........................................................... 153
المجموعة التاسعة
في الميراث والوصايا والهبة واللقطة
هل يدفع الأب أو الابن الجدة عن الميراث؟ ................................................... 154
ما الحكم في الخنثى وكيف يرث؟ ...................................................... 154/ 30/ (1/30)
صفحة 31
هل يثبت الميراث عند افتراق الزوجين؟ ........................................................ 155
في من أقرَّ لعبده عند عند وفاته أنَّه ابنه، هل يرثه؟ ........................................... .155
في من تنازل عن سهمه في الميراث ثم رجع عن ذلك ........................................... 155
في من أعتق غلامه في سكرات الموت ........................................................ 156
في ولاء المكاتب لمن يكون .................................................................. 157
في من أوصى لأقاربه وليس له أقارب إلا من يرثه .............................................. 158
في من ليس له أقارب ولا وارث، أله أن يوصي بماله لأحد؟ ..................................... 158
هل تجب الوصيَّة على مر لا يملك شيئًا؟ ...................................................... 158
في الأقربين يوصى لهم وفيهم الفقراء والأغنياء .................................................. 159
في من أوصى لفقراء المسلمين هل للأقربين من ذلك شيء؟ ..................................... 160
عند من تترك الوصية عند الورثة أو عند الوكيل؟ ............................................... 160
هل يجوز للوكيل أن يتسلف من الوصية أو يسلف منها لغيره .................................... 161
بم يبدأ في التنفيذ بالدين أو بالوصية؟ ......................................................... 161
في من أوصى بالحج أو عدة أشياء وليس في ماله ما يكفي .............................. 162/ 31/ (1/31)
صفحة 32
في حكم من لم يوص للأقربين ............................................................... 162
في من أوصى أن يتصدَّق عنه ولم يسم شيئًا ولم يعينه ........................................... 163
في من أعطى للصغير شيئًا ولم يقبض عنه قابض ............................................... 163
في العطية تحتاج للقبض أم لا؟ وصور من ذلك ................................................ 164
في حكم من يهب شيئًا ثم يرجع عنه ......................................................... 166
في حكم من أخذ من صديق له شيئًا ابتغاء الثواب له .......................................... 166
في نبش قبور الأولين ابتغاء ما فيها من الأموال ................................................ 166
المجموعة العاشرة
في الديات والجنايات والأحكام والدعاوى
في حكم من وجد ما سرق له وقد تنازل عنه للسارق ........................................... 167
في نتاج المسروق لمن هو؟ ................................................................... 167
في أنَّ السارق يضمن ما أقرَّ به لا غير ........................................................ 168
هل تثبت الحدود على العبيد ................................................................ 168
هل للمرتهن أن يحبس أولاد الجارية المرهونة إن ماتت ........................................... 168
ما حكم الضالة من الحيوان هل يجوز حلبها ............................................ 169/ 32/ (1/32)
صفحة 33
في إعطاء الضالة لغير الثقة .................................................................. 170
التزكية هل تصح بالشهادة والإخبار دون المعاينة والخبرة؟ ........................................ 170
في حكم من يقتحم حرمات النَّاس ليلاً ....................................................... 171
هل للمدعي أن يوقف المدعى عليه وهو مسافر ................................................ 171
في حكم من يمتنع عن الاستجابة إلى الحكم .................................................. 172
هل يجوز لصاحب الحق أن يأخذ حقه بيده؟ .................................................. 172
وفي قضية من حلف ألا ينصف من نفسه ولا يعطي الحق فضربه صاحب الحق هل تثبت له الدية ... 172
في الضرب وشبهه هل فيه قصاص؟ .......................................................... 176
في الولد عليه الدية هل يغرم أبوه إذا لم يكن له مال ............................................ 176
في الدم يقع بين أطفال يلعبون ............................................................... 176
في ولي المقتول يأخذ الحق من القاتل بنفسه ................................................... 177
في قياس الجرح إذا اختلف عمقه بم يؤخذ؟ أو تعددت مضرته؟ .................................. 178
في من أحدث عيباً في الدابة؟ ............................................................... 178
في حكم الحميل إذا هرب المحول عنه في قصاص؟ ....................................... 179/ 33/ (1/33)
صفحة 34
في حكم الجرح إذا انتفض؟ .................................................................. 179
هل للمرأة أن تقتص من الرجل أو العكس؟ ................................................... 180
في حكم حادثة التبس فيها الأمر بين الظالم والمظلوم ........................................... 180
هرب الراعي خوفاً من صاحب الحمل فلحقه ليزد عنه الغنم فضربه والد الراعي ظناً أنَّه يلاحق ابنه .. 180
في من قتل غلاماً وجده مع امرأته أتلزمه كفارة القتل ........................................... 181
في امرأة أبت أن تخرج إلى المحاكمة هل للحاكم أن يجبرها للخروج ................................ 181
بم يثبت الإفلاس؟ .......................................................................... 182
هل يسع للقاضي أن يسجن شخصاً وإلى متى؟ ............................................... 182
هل اللطم على الخد بغي؟ وما يلزم في ذلك؟ .................................................. 183
في من أتى بشاهد واحد على النكاح ......................................................... 183
في من غاب عن زوجته فزوجها أبوها بغيره ألأولياء الغائب أن يعارضوا؟ .......................... 184
في شهادة العبيد على إقرار سيدهم؟ .......................................................... 185
ما يثبت للمرأة فيما تدعيه من مال زوجها؟ ................................................... 186
في من حرث أرضاً ثم جاء آخر فادَّعى أنَّه سبق صاحبه إليها؟ ............................ 186/ 34/ (1/34)
صفحة 35
في من أقرَّ عند وفاته أنَّه ليس له من ماله شيء ................................................ 187
في توبة من وقع في شيء من أموال أو دماء أهل القبلة (الموحدين) .............................. 188
في خصمين ترافعا إلى الحاكم ثم أراد أحدهما أن ينتقل إلى غيره .................................. 188
في من قدَّمه النَّاس عليهم، أله أن ينظر في الحقوق؟ ............................................ 190
هل يجوز قتال أهل البغي قبل إنذارهم ........................................................ 190
هل يصحُّ للخصم أن يشترط التقاضي إلى الإمام دون غيره؟ .................................... 191
في من يدين بالطَّاعة للإمام ولا يدفع له الزكاة أو يتحوَّل عنه لعامل آخر ......................... 192
في حكم من يفتي أو يحكم بما هو غير معمول ممَّا اختلف فيه العلماء ............................ 193
تنبيه
وردت في المجموعة الخامسة في النكاح والطلاق صور من الأحكام لها علاقة قوية بالمجموعة أثبتناها هناك. (1/35)
صفحة 36
المجموعة الأولى في العقائد والولاية وما إلى ذلك
أول المخطوط: هذه أجوبة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم رحمهم الله ورضي عنهم وجعل الجنة منزلهم ومأواهم ونفعنا بهم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله. من عبد الوهاب بن عبد الرحمن إلى الحجاج بن علي جواب مسائله عفانا الله وإيَّاك، وردت علينا مسائلك فهمتها وذكرت؛ .....
سؤال 01، ص 37: وذكرت رجلاً يعجبه شأن رجل وقوته إلا أنَّه سارق سفاك، ويقول: (اللهم أصلح فلاناً) إن كان يبرأ منه بذلك لقوله: (اللهم أصلح هذا السارق)؟
الجواب: إنَّه لا بأس عليه ما لم يدع له بثواب على كفره، إنَّما قال: اللهم اهده، وهذا جائز، وقد دعا بذلك رسول الله (ص) فقال: «اللهم اهد قريشاً فإنَّهم لا يعلمون» (1). /36/
__________
(1) رواه في الجامع الصغير عن ابن عساكر وعن الخطيب باقتصار على الجملة الأولى. (1/36)
صفحة 37
سؤال 02 ص 63: وذكرت أطفال أهل التوحيد المخالفين للمسلمين هل يلزمهم ما يلزم آباءهم من اسم النفاق؟ وأطفال المشركين، هل هم بمنزلة آباءهم في الاسم والحكم؟
الجواب: لا يلزم الأطفال من اسم النفاق والشرك ما يلزم الآباء، لأنَّهم لم ينافقوا ولم يشركوا وفيما يروى عن النبي (ص): سئل عن أطفال المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين، لو كانوا عاملين» (1).
سؤال03، ص 113: وذكرت رجلاً من أهل الولاية ليس بورع إن كان يعطى له شيء من الحقوق أم لا؟
الجواب: إنَّك قلت كلاماً ليس لك أن تقوله، زعمت أنَّه من أهل الولاية، ثم قلت: إنَّه ليس بورع، فهذا ليس لك أن تقوله بأنَّ من ليس بورع لم يكن بولي، وأمَّا الولي فليس لك أن تقول ليس بورع لأنَّ الولي ليس لك منه إلا ما ظهر، ولم يظهر لك منه إلا الخير، وبذلك توليته./37/
__________
(1) رواه البخاري في باب القدر ومسلم كذلك والنسائي وغيرهم. (1/37)
صفحة 38
سؤال04، ص62، وذكرت رجلاً يلعب بالشطرنج والقداح والتداسر ولا يحلف عليها، ولا يقامر هل يصلح له ذلك؟
الجواب: إنَّ ذلك كلَّه لا يصلح للعب وهو مكروه عند العلماء ومنهي عنه. (1) وذكرت الميسر ما هو؟ الميسر: هو القمار.
سؤال05، ص 144: وذكرت رجلاً يلعب بالشطرنج والتيداس والكعاب ما تقول فيه؟ أيبرأ منه أم لا؟ وهل تجوز شهادته؟
الجواب: أنَّه يستتاب من ذلك ويخبر بما فيه من الذنوب، فإن أبى التوبة وأصرَّ برئ منه.
سؤال06، ص 151: وذكرت رجلاً كان عندكم مسلماً فشهد عليه رجلان مسلمان بكبيرة ارتكبها هل يسع الوقوف والكف عن ولايته من غير أن يبرأ منه أم لا يسع إلا البراءة منه؟ /38/
__________
(1) أمَّا إذا كان يقامر لها فهو منهي عنه، نهي تحريم بصريح الآية.
انظر المجموعة الخامسة رقم السؤال27: فيمن ظهر عليها حمل وادَّعت أنها أوتيت من حيث لا تدري وهي من أهل الولاية هل يبرأ منها؟ (1/38)
صفحة 39
الجواب: إذا كان الشهود عدولاً وشهوداً بالمعنى الذي هو كُفر (1)، لا يحتمل شبهة، إنَّه يبرأ من الشهود عليه إذا كان حاضراً أو غائباً، وقد قيل: إنَّما يبرأ منه إذا كان حاضراً ليدفع عن نفسه.
سؤال07، ص 151: وذكرت من رأى مسلماً يفعل كبيرة هل يبرأ منه في حال ارتكابه أم ينتظر حتى يتوب (أي عسى أن يتوب)؟
الجواب: إنَّه يبرأ منه في حال ارتكابه المقارفة؛ لأنَّه فعل كبيرة ولا يتولى حتى يتوب.
سؤال08، ص 82: وذكرت هل يؤخذ بإسناد أبي المؤرج وعبد الله بن عبد العزيز أهم من فقهاء المسلمين أم هم من أهل الخلاف؟ /39/
__________
(1) ننبه إلى أن أئمة الإباضية رحمهم الله يستعملون كلمة الكفر ويعنون به كفر النعمة والعصيان، ولا يعنون بها الشرك، وقد ورد بهذا المعنى في الكتاب والسنة عدة آيات وأحاديث فلا داعي للتأويل والتخريجات. (1/39)
صفحة 40
الجواب: إنَّهما كانا من أهل دعوتنا غير أنَّ مسائل وقعت منهما معروفة ولم يؤخذ بقولهما في تلك المسائل، وأمَّا غيرها ففيه اختلاف عند أصحاب النبي (ص)
سؤال09، ص82: وذكرت عن أبي عبد العزيز ما قول المسلمين في أمن الجبابرة هو أو من أو من أئمة العدل؟ فإنَّ الناس يذكرون عنه فعلاً.
الجواب: إنَّ النَّاس يذكرون منه فعلاً لم يكن عند المسلمين محموداً ولم يتولوه، وهو للبراءة أقرب عندهم، وإن كانت منه خصال يذكر بها، فإنَّه ذكر عنه أمور عابها عنها المسلمون. (1) /40/
__________
(1) عبد الله بن عبد العزيز أحد علماء القرن الثاني الذين تخرجوا على أبي عبيدة مسلم وجمعته والربيع حلقة درسه وبحكم المعاصرة والمنافسة العلمية _ كما يقول الشيخ بكلي رحمه الله_ وقع بينهما الخلاف في مسائل علمية، واضطرَّ الشيخ أبو عبيدة إلى التدخل وترجيح جانب الربيع وينكر على ابن عبد العزيز ومن معه خلافهم، انظر قواعد الإسلام ج1، ص: 167، تحقيق الشيخ عبد الرحمن بكلي.
وأمَّا أبا المؤرج هو عمرو بن محمد من أهل فدم، من اليمن وهو أحد علماء القرن الثاني ممَّن أخذ هو والربيع عن أبي عبيدة، وهو ممَّن يروي عنهم أبو غانم الخرساني في كتبه، وذكر عنه أنَّه قدم إلى عمان فحاجه علماؤه فرجع إلى الحق، وممَّا أنكر عليه أنَّه يقول برأي المعتزلة في خلق الأفعال. (1/40)
صفحة 41
سؤال 10، ص 87: وذكرت رجلاً واجه محمداً (ص) بالسقفلة (1) في وجهه، أو في غير وجهه والنبي (ص) حاضر، أو كانت منه الإساءة بعد موته، فما حكمه عند المسلمين، أو الإساءة بعد موته في زماننا هذا فما حكمه عند المسلمين؟
الجواب: اعلم أنَّ من استقبل النبيء (ص) بذلك مريداً لتصغيره ومن أراد تصغير النبي (ص) فهو كافر، وحرمته عليه السلام في حياته وبعد مماته سواء.
سؤال11، ص 116: وذكرت رجلاً قال لرجل: يا جبريل ما يسعه؟
الجواب: إن كان إنَّما أراد التسمية نحو ما يسمى الرجل ولده فسماه جبريل فما أرى بهذا ضيقاً، وإن كان قال له: أنت جبريل على وجه منزلة جبريل فليستغفر الله ولا يُعد وليس في هذا كفارة./41/
__________
(1) السقفلة إشارة يقصد بها اللمز والتحقير. (1/41)
صفحة 42
سؤال12، ص38: وذكرت أن أبين لك أمر الضلالة، أمن الله؟ أم من العباد؟ أم من الشيطان أضلهم؟ وليس في ذلك تسأل أن أفسر لك قول المسلمين في هذا؟
الجواب: في هذه المسألة: الضلالة من فعل العباد، والله أضلهم بفعلهم، والإضلال من الله، هو الذي أضلهم بفعلهم، والضلال هو فعلهم الذي به ضلوا.
قال الله تعالى: {فلمَّا زاغوا أزاغ الله قلوبهم} وقال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا وأخذهم الربا وقد نهوا عنه} وقوله: {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم} (1) وأشباه هذه الآيات من كتاب الله كثير.
سؤال13، ص59: وذكرت قوماً يصفون الله عزَّ وجل ينزل ويتحوَّل ويطلع فهل يبلغ بهم ذلك شركاً أم لا؟
__________
(1) الآيات في السور الآتية على التوالي: سورة الصف، آية 5، سورة النساء، آية100، وفي آية:155، من السورة أيضاً. (1/42)
صفحة 43
الجواب: إنَّ له عند أصحابنا قولين: أحدهما كافر غير مشرك؛ لأنَّه متأول، ولأنَّ ذلك رواية روها، فلا من الشرك تأويل ولا رواية، لأنَّه وصف الله زائلاً متنقلاً.
وفيها تواتر عن ابن مسعود (ض) (من وصف الله زائلاً متنقلاً فقد أثبره وجحده) فكل من كان على تأويل فليس بمشرك.
سؤال14، ص97: وذكرت رجلاً يقول: أنَّ الله لا يضل وإنَّما ضلَّ النَّاس بقولهم وكذبوا بذلك؟
الجواب: في ذلك أنَّه أخطأ لأنَّ الله تعالى قال في مواضع من القرآن قال: {يضل من يشاء ويهدي من يشاء} فالله يهدي أولياءه، ويعينهم ويوفقهم ويضل أعداءه ويخذلهم.
سؤال15، ص97: وذكرت رجلاً قال الله خلق كل شيء إلا ما يكون من هذا العود أو من هذا الحجر ما منزلته؟ الجواب: إنَّ هذا شرك لأنَّه ليس ممَّا يحتمل التأويل، إنَّما ردَّ هذا القرآن نصًّا وهذا مرتد إلى ملة لم تزل./43/ (1/43)
صفحة 44
المجموعة الثانية في النجاسات والتطهر منها والطهارة وما إلى ذلك.
سؤال01، ص95: وذكرت في تفسير هذه الآية ح {وإن كنتم جنباً فاطَّهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر} ومعنى {أو جاء أحدكم من الغائط} (1).
الجواب: أمَّا قوله أو كنتم على سفر إنَّما يريد أو كنتم مسافرين، وقوله: أو جاء أحدكم من الغائط، هذه كناية عن ذكر القذر. يقول: أو كان منكم هذا الغائط.
سؤال02، ص84: وذكرت رجلاً حضر جنازة وعليه ثوب لا يصلي به؟
الجواب: إنَّه إن ألقاه فحسن وإن صلى به فلا بأس.
سؤال03، ص 84: وذكرت الماء الذي يشرب منه الطير والسباع والغراب والنسر ومثلها من التي تأكل الجيفة؟ /44/
__________
(1) سورة النساء آية 73. (1/44)
صفحة 45
الجواب: إنَّ كل ما يشرب منه ما ذكر لا يتوضأ منه، ولا يشرب منه أيضاً إن كان في موضع قليل فيه الماء (1).
سؤال04، ص184: وذكرت الآنية: الأقداح والقصاع دخلها النبيذ وهو حلو ثم ينزع قبل أن ينشر ولم تغسل الآنية أياماً، إن كان في ذلك ما يفسد الآنية أم لا؟
الجواب: إنَّه إن كان إنَّما جعل فيها تلك الأنبذة فنبذها فيها، فإنَّا نراها حراماً (2) إن كان صبُّها فيها ساعة أو نحو ذلك ثم فرغه فلا أراه محرماً.
وأمَّا الآنية فلا نراها ناجسة ولا بأس بها إلا أن تكون الآنية قد نبذت فيها الأنبذة الحرام فيكون الإناء نجساً حتى يغسل./45/
__________
(1) وإن كان كثيراً فقد قال فيه عليه السلام عندما سئل عن أثر السباع ترى على حافة الغدير: «لها ما ولغت ولكم ما غبر» رواه الربيع.
(2) لعلَّه يعني بقوله حراماً أنَّ تلك الآنية نجسة وهو موضوع السؤال لأنَّها تشربت النبيذ بعد انتشاره إن كانت تلك الآنية ممَّا تتشرب كالقصاع وغيرها مما ذكر. (1/45)
صفحة 46
سؤال05، ص147: وذكرت الثوب إذا مسَّه المطر حتى يداخله أو سال منه ولم يحك بيد هل يجزيه ذلك أم لا؟ وإن سكب الماء على رجل جنب ولم يمس بيده على جسده هل يجزيه ذلك أم لا؟ وإن دخل في ماء جار ومشى فيه برجليه ولم يمسها هل يجزيه ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّ الثوب إذا سكب عليه الماء وبلغ مبلغاً يطهر بمثله الثوب فهو طاهر، وإن لم يبلغ ذلك المبلغ فأحب إلي فيه الغسل، وأمَّا الجنب الذي سكب عليه الماء فهو طاهر (1).
سؤال06، ص 147: وذكرت رجلاً كذب هل ينتقض وضوءه؟
الجواب: في ذلك أن الذي رأيناه في آثار أصحابنا رحمهم الله إنَّ الكذب الذي هو يحرم فهو ينتقض به الوضوء.
سؤال07، ص147: وذكرت موضعا بال عليه صبي أو دابة فأهرق عليه الماء حتى سال عليه، هل يطهر بذلك أم لا؟ /46/
__________
(1) هذا على قول من لا يوجب إمرار اليد والحك عند إزالة الحدث من الجنابة أو الوضوء. (1/46)
صفحة 47
الجواب: إذا صب عليه من الماء ما يغلب على البول فقد طهر.
سؤال08، ص145: وذكرت رجلاً وطئ على أثر كلب في طين هل ينتقض وضوءه؟
الجواب: إنَّه لا ينقض إلا إن تبيَّن فيه قذر.
سؤال09، ص145: وذكرت رجلاً وطئ نجساً فمضى به في الخصب (1) وهو ندي، ووطئ رجل آخر على إثر رجليه هل ينتقض وضوءه أم لا؟
الجواب: إن علم أنَّه وطئ نجساً فعليه الوضوء.
سؤال10، ص145: وذكرت لحم الذئب والكلب والسبع والثعلب إذا مسَّه الرجل هل ينتقض عليه الوضوء؟
الجواب: إن في ذلك قولين لأصحابنا، قول ابن عباس: ليس على من مسَّ شيئًا من ذلك بأس على معنى الذبح إذا كان ما سميت مذبوحاً، والقول الآخر/47/
__________
(1) الخصب: بفتح فكسر، المكان الذي فيه العشب والكلا. (1/47)
صفحة 48
للذين يروون عن النبي (ص): «إنَّه كره كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير» (1). وأخذ به، نراه أنَّ عليه الوضوء إذا مسَّه مبلولاً.
سؤال11، ص246، 145: وذكرت القول في اللعاب والعظ ولعاب الثعلب والسبع والذئب والبازي والعقاب وما أشبه ذلك ممَّا يعقر؟
الجواب: في المسألة مثل الجواب في المسألة الأولى، إلا الكلب ما أرى لأصحابنا فيه رخصة.
سؤال12، ص146، 145: وذكرت أبوال البهائم إذا وقعت في المدرسة والمحصد كيف يوكل وهو لا يصلى به؟
الجواب: إنَّه قد مضى صالح سلفك وإن مدارسهم لم تزل ممَّا ذكرت ولم نر منهم في ذلك تشديداً ولا تحريماً، فاقتد بهم. /48/
__________
(1) الحديث رواه الربيع عن جابر، ورواه مسلم والترمذي وأحمد والبخاري ولفظه عند الربيع (أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام) (1/48)
صفحة 49
سؤال13، ص146و145: وذكرت رجلاً يجد في أصل المدرسة بللا وفيه قمح منتفخ هل يحل أكله أم لا؟
الجواب: إن كان انتفخ من البول لا يأكله، وإن انتفخ من غير بول فأكله جائز.
سؤال14، ص146و145: وذكرت رجلاً كان يدرس فوقع عليه شيء مبلول وقد كان يعرف إنَّ الدواب تبول في المدرسة هل ينتقض عليه الوضوء أم لا؟
الجواب: إن علم أنَّه بول فليتوضأ، وإن لم يعلم فلا بأس عليه.
سؤال15، ص147: وذكرت صوف الميتة إذا كانت مبلولة وهي على الجيفة هل ينتقض بها الوضوء؟
الجواب: إنَّها ما لم تدبغ أو تغسل غسلاً نظيفاً فأرى من مسَّها وهي مبلولة يجب عليه الوضوء، ودباغها عندهم بالتربة وجاء الحديث بالانتفاع بصوف الميتة عن النبي (ص) (1)./49/
__________
(1) الحديث رواه الربيع في آداب الطعام، ورواه أحمد والنسائي والترمذي وابن ماجة، ولفظه عند الربيع عن جابر بن زيد عن ابن عباس مرَّ رسول الله (ص) بشاة ميِّتة فقال: «هلا انتفعتم بجلدها» إنَّما حرم أكلها، وأيُّما إهاب دبغ فقد طهر. (1/49)
صفحة 50
سؤال16، ص147: وذكرت رجلاً استنجى بالماء فسال الماء حتى دخل تحت قدميه قبل أن يستنشق ويتمضمض، (أي قبل أن يشرع في الوضوء) وإن مسَّ ثوبه ذلك الماء السائل هل يغسله أم لا؟ فإن رشَّ قدميه ذلك الماء ماء الاستنجاء هل تنجس أم لا؟
الجواب: إن كل ما مسَّ قدميه من الماء النجس عنده فعليه الوضوء منه والتطهر.
سؤال17، ص143: وذكرت الندى إذا كان كثيراً على الخصب هل يتوضأ منه، وهل يذهب على القوم النجس إذا مسحوه بالخصب حتى لم يبق من النجس شيء أم لا؟
الجواب: إن وجد من النَّدى ما يجري مجرى الماء حتى يبلغ في السيل مجرى الماء ويتناول منه قدر المضمضة والاستنشاق فهو جائز.
سؤال18، ص143: وذكرت رجلاً بصق دماً ولم يزل يبلعه حتى أفناه من فيه هل يجزيه أم لا؟ /50/ (1/50)
صفحة 51
الجواب: أحب إلي أن يمضمضه بالماء، فإن لم يفعل ونسي ذلك بعدما استقصى الدم حتى يعقب الدم بصاق صحيح لم يخالطه دم أرى ما ينجس إلا بنجس.
سؤال19، ص144: وذكرت الدم إذا كان في الجسد يحكه حتى يذهب من غير غسل، هل يجزيه ذلك، وإن غسله بالبصاق حتى أذهبه وأفقده، هل يجزيه ذلك أم لا؟
الجواب: ما أرى الصلاة له حتى يغسله بالماء (1)
سؤال20، ص72: وذكرت امرأة توفيت بين رجال وليس معهم امرأة فما يسعهم، أو رجلاً هلك بين النِّساء فما يسعهنَّ؟
الجواب: في هذا وجهان أحدهما أنَّ المرأة يغسلها الرجال من وراء الثياب والرجل تغسله النساء كذلك. وقال آخرون: بل يتيمم لهما جميعاً بالصعيد، وكل قد قيل به وعمل به./51/
__________
(1) هذا منه رحمه الله حمل على الأحوط، وإلا فإنَّ عين النجس قد فنى وامحى. تأمل. (1/51)
صفحة 52
سؤال21، ص107: وذكرت رجلاً حضرته الصلاة وهو في فلاة من الأرض وعليه خف ضيق وليس معه من يخلعه له، ولم يقدر على خلعه فهل يقطعه بالسكين إن قدر عليه أو يقدر على السكين ما الذي يسعه أيتوضأ وضوء الصلاة أو يتيمم بعده أو ما يسعه؟
الجواب: إنَّ عليه نزع خفيه أو يقطعه، ولا يجوز أن يدعه على رجليه لأنَّ ذلك نقصان للوضوء وليس في كون الخف على رجليه ما يجعل له عذراً في نقصان الوضوء، إلا أن يكون كما زعمت ليس عنده ما يقطعه به ولا يقدر على نزعه فإذا وقف هذا الموقف كان العذر قائماً وكان عليه أن يتوضأ الوضوء للظاهر كلِّه إلا الرجلين فإنَّه ممنوع عنهما (يعني يسقط فرض غسلهما) وإن تيمم بعد الوضوء كان حسناً ولا أراه واجباً (1).
سؤال22، ص96: وذكرت رجلاً ذبح ثوراً وشد وثاقه حتى مات وحل الوثاق عليه إن كان يوكل أم لا؟ /52/
__________
(1) لعلَّ المراد بقطعه قطع السير الذي يربطه بالرجل لا قطع الخف وإفساده وهو في حاجة إليه وفي سفر وقد نهينا عن إفساد المال (1/52)
صفحة 53
الجواب: في ذلك إن أكله مكروه، لأنَّ هذا الرباط يعين على القتل (1)
سؤال23، ص68: وذكرت امرأة يختلف عليها حيضها فربما نقصت وربما زادت فمتى تصلح لها الصلاة؟ وكم منتهاها وكم تربصها إذا استمسك الدم والصفرة، وما الذي تصنع في صلاتها؟
الجواب: إنَّها تقعد في حيضها، فإن انقطع عنها الدم إلى أقصى ما كانت تقعد طهرت وصلت وإن دام بها الدم استنظفت بيوم أو يومين أو ثلاثة ثم هي من اليوم الرابع مستحاضة تجمع بين الصلاتين باستحمام، الأولى والعصر، والمغرب والعشاء وتخص الصبح بغسل آخر.
سؤال24، ص: وذكرت امرأة نفست ولم تكن نفست قط إلا تلك المرة ولم تر الطهر حتى مضت عليها أربعون ليلة ما الذي يسعها؟ فإن قلت تقيم على ما تقيم نساؤها _ أي مثيلاتها_ فإن نساءها مختلفات في الطهر، وإن اختلفت نساؤها في الحيض. /53/
__________
(1) ومن أجل ذلك جرت العادة عندنا في ميزاب عند ذبح الشاة أو غيرها بترك رجل منها مطلوقاً لا يربط مع الثلاثة. (1/53)
صفحة 54
الجواب: إنَّها تنتهي إلى أرفع وقت نسائها.
سؤال25، ص46: وذكرت من أحرق لحم الخنزير ثم سحقه فشربه هل يهلك أم لا؟
الجواب: إنَّ الله حرم لحم الخنزير وإنَّ اللحم إذا احترق صار رماداً ونسب إلى غير اللحم، فشربه مكروه، وإن شربه شارب لم يهلك، ولم يبرأ منه، لأنَّه لم يشرب الحرام المنصوص بعينه، وقد فعل ما لا يحلُّ له.
سؤال26، ص46: وذكرت من يعالج بخمر أو بلحم خنزير هل يهلك بذلك أم لا؟
الجواب: إنَّه لا يجوز لأحد أن يتعالج بخمر ولا شحم خنزير لأنَّ الله حرَّم اللحم، والشحم كاللحم ومنزلة من فعل هذا إن كان جاهلاً أن يعلَّم، ويخبر بما جهل من هذا ثم لا يعود إليه، ولم يجعل الله تعالى في شحم ما حرَّم شفاء.
سؤال27، ص41: وأمَّا ما ذكرت من جلود الميتة وشحومها وما حكمه؟ /54/ (1/54)
صفحة 55
الجواب: قد جاء أنَّ دباغها طهورها، والشحم لا خير فيه.
سؤال28، ص41: وذكرت أن أبين لك ما يحل أكله من الطير والسبع وما ذكرت عن الشيخ (1) إنَّهم رووا عنه أنَّه أمر بأكله قلت فهل كما قالوا؟
الجواب: في المسألة قد روي بعضهم عن أكل ذي مخلب من الطير وأكل ذي ناب من السباع ورفعوا ذلك إلى النبي (ص) وروى بعضهم عن ابن عباس أنَّه لم ير بأكل ما ذكرت بأساً وتلا قول الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنَّه رجس أو فسقاً أهلَّ لغير الله به} (2).
غير أنَّي أكره أكل ما ذكرت من ذلك ولا أحرمه، والله أعلم بما روى النَّاس عن النبي (ص) إن كان كما رووا، وأمَّا ما ذكره ابن عباس فمعروف من كتاب الله (3). /55/
__________
(1) يعني بالشيخ أبا عبيدة مسلم رحمه الله
(2) سورة الأنعام، آية 145
(3) راجع السؤال رقم 10 في المجموعة. (1/55)
صفحة 56
سؤال29، ص42: وأمَّا ما ذكرت من ذبح المروة والمنجل والقصبة أتؤكل الذبيحة أم لا؟
الجواب: إنَّهم أجازوا ذبح الليطة؟ يعني القصبة والمروة في الصيد لمضطر لا يجد سكيناً، وأمَّا المنجل فلم يجيزوه على كل حال لأنَّه يشدخ العروق ولا يقطع الأوداج والمريء، وقد أجازوا الذبح بالليطة والمرو في العصافير والطير وغيرها إذا قطع الأوداج والمريء.
سؤال30، ص 42: وذكرت الدجاجة والشاة وأشباه ذلك يذكى ولا يقطع الذابح الأوداج أيوكل شيء من ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّه لا يصلح أكل شيء ممَّا لم يقطع منه الأوداج والمريء.
سؤال31، ص42: وذكرت شاة تبقر بعد الذبح ولا تتحرك؟
الجواب: لم أفهم ما ذكرت من مسألتك غير أنَّك إن عنيت أنَّك ذبحت الشاة فتُركت بعد ذبحك إيَّاها، ثم بقرت بطنها بعد الذبح/56/ (1/56)
صفحة 57
قبل أن تموت فلم تتحرك بعد البقر فمكروه أكلها وآخرون لا يرون به بأساً لأنَّها لا تعيش لو تركتها، وإن كنت تعني أنَّك ذبحتها ولم تتحرك ولم تطرف عينها ولم تمصع (1) بذنبها، أو سفح دمها، فلم تتحرك فكل هذا لا يصلح أكلها وإن كان البقر فقط فذلك لا يصلح.
سؤال32، ص 65: وذكرت امرأة ترضع ولدها وهي جنب هل يصح لها ذلك؟
الجواب: لا بأس بذلك.
سؤال33، ص66: وذكرت هل يصحَّ للرجل أن يعالج بلبن امرأته أو يشربه؟
الجواب: إنَّه لا بأس عليه إذا اضطرَّ إليه./57/
__________
(1) مصعت الدابة بذنبها حركته، بالصاد والغين المهملتين. (1/57)
صفحة 58
المجموعة الثالثة في الأركان الخمسة
سؤال01، ص 71: وذكرت رجلاً يسمع الأذان ولا يسعى إليه، أيسعه ذلك؟
الجواب: إنَّه ينبغي لكل من يسمع الأذان أن يجيبه، فإن تخلَّف لعذر أو بحاجة لابد منها وبعذر فالله أولى بالعذر، وإن كانت الصلاة أهلاً أن توثر على حوائج الدنيا.
سؤال02 ص 42: وذكرت أهل الكتمان هل لهم أن يبنوا مساجد لا يدعون فيها لإمام الهدى هل يسعهم ذلك؟
الجواب: في ذلك إن كانوا في تقية ويخافون على أنفسهم إذا دعوا إلى إمام الهدى الظاهر عليهم فهم في سعة إن لم يدعوا له، لأنَّ الله قد عذر عباده في التقية فيما هو أعظم من هذا.
سؤال03 ص 105: وذركت من يجهر في صلاة السر جميع دهره ظنَّ أنَّ السنَّة كذلك ثم تبيَّن له بعد ذلك، إن كان عليه إعادة أم لا؟ /58/ (1/58)
صفحة 59
الجواب: إنَّ عليه إعادة ما صلى على تلك الحالة، والأمر كذلك إن فعل العكس.
سؤال04، ص 149: وذكرت من يصلي النَّاس وهو كثير اللحن إلا أنَّه يصلي بالنَّاس أبداً غير إن كان في اللحن ما يفسد الصلاة وفي تبديل الحروف الشواذ. مثل سكون من يخشى. وقوله تعالى: ح {يومئذ يصدر النَّاس أشتاتاً} وقوله تعالى: {تعرف في وجوههم نضرة النَّعيم} الذي يقوله النَّاس (أي حسب نطق العامة من النَّاس).
الجواب: إن كان لحن أو أخطأ اللحن والخطأ الذي فيه تبديل آية الرحمة بآية العذاب وآية العذاب بآية الرحمة، وافتراء في موضع المدح فصلاته فاسدة، وأمَّا إن كان لحن أو خطأ ليس فيه هذا التَّبديل الذي ذكرنا فلا أرى صلاته فاسدة، ولكن على مثل هذا الإنسان أن يتورَّع عن الأمانة، إن وجد غيره فهو أولى منه.
سؤال05، ص62: وذكرت هل يصلى خلف من يقذف وهو أمام المنزل؟ /59/ (1/59)
صفحة 60
الجواب: إنَّ إمامة الصلاة يختار لها أهل النظر من المسلمين ولا يؤمهم إلا فضلاؤهم وفقهاؤهم، وأهل القذف ليسوا من أهل الفضل ولا من أهل القربة (1)، فإنَّ صلى خلف من يقذف فالصَّلاة خلفهم جائزة إذا أتمُّوا ركوعها وسجودها وصلوا لوقتها.
سؤال06، ص86: وذكرت مسجداً إمامة غير متولى أو مبرأ منه إن كان يلزم من يسمع المؤذن ويجب عليه قدوم المسجد أم لا؟
الجواب: اعلم إن كان الرجل ممَّن لا يستحقُّ التقدمة وكان القوم مالكين لأمرهم بإمامهم إلا من رجل أو رجلين ممَّن يكرهه من وراءه لا يستحقُّ به عندهم التقدمة، فإن صلوا خلفه على هذا الحال لا يضرهم وإنَّما الواجب أن ينظر المسلمون من يقدمونه إلى الصلاة.
سؤال07، ص66 و67: وذكرت رجلاً أدرك آخر ركعة من المغرب فتشهد مع الإمام فكيف يصنع؟ /60/
__________
(1) في نسخة الشيخ الحاج صالح ولا من الدعاة. (1/60)
صفحة 61
الجواب: إنَّه يصلي الركعتين الباقيتين الأولة والثانية فيقضيهما كما صلاهما الإمام يقوم أولا فيقرأ فيها فيركع ويسجد، ثم يقوم في الثانية فيقرأ فيها ويركع ويسجد فيتشهَّد ثم يقوم بتكبيره ثم يسلِّم.
سؤال08، ص66و67: وذكرت رجلاً صلى العصر أو الصبح فوجد قوماً يصلون العصر أو الصبح بعد أن صلى، أله أن يصلي معهم ويجعل تلك الصلاة سبحة أو يجعلها قضاء؟
الجواب: قد اختلف في هذه المسألة فبعضهم يقول: لا يصلي معهم العصر والصبح لأنَّه لا صلاة بعدهما، والآخرون لا يرون بذلك بأساً.
والمأخوذ به عندنا لا بأس أن يصليهما معهم والفريضة منهما هي الأولى، ولا أحب أن يصلي بعد أن صلى (الفجر أو العصر)
سؤال09، ص82: وذكرت رجلاً أغمي عليه عند صلاة العصر فلم يفق إلا عند غروب الشمس قدر ما يصلي ركعة واحدة فهل له أن يصليها أو يتركها حتى تغرب الشمس؟ /61/ (1/61)
صفحة 62
الجواب: إنَّ هذا المغمى عليه إذا لم يبق من غروب الشمس إلا قدر ركعة واحدة فإنَّه يؤخرها حتى تغرب الشمس فيصليها.
سؤال09، ص 118 ش ص: وذكرت الصلاة مع قومنا في رمضان، وهم يوترون بالسورة التي لا يوتر بها أهل المذهب؟
الجواب: إنَّه لا بأس بالصلاة معهم وإن أوتروا بالسورة التي لا نوتر بها لأنَّها قرآن وجائز أن يوتر بكل سورة.
سؤال10، ص62: وذكرت رجلاً قدمه قومه وهم ينكرون قوله: {قل هو الله أحد} (1)، فهل يصحُّ له أن يتركها وهو خائف أو غير خائف؟
الجواب: لا بأس بتركها وليس قراءتها حتماً واجباً وإنَّما استحبَّها المسلمون لصلاة الصبح لقطع القنوت، وأحب إلينا أن لا يتركها تارك إلا (إذا خاف) على نفسه عقوبة./62/
__________
(1) يعني ينكرون قراءة سورة الإخلاص بعد الفراغ من قراءة السورة في الركعة الثانية من الصبح كما هو معمول به عندنا. (1/62)
صفحة 63
سؤال11، ص62: وذكرت رجلاً يصلي الوتر بعد العتمة ركعة أيجزيه ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّ ذلك يجزي له، ومن تطوع خيراً فهو خير له.
سؤال12، ص78: وذكرت هل للمسلم أن يصلي _الجمعة_ ركعتين مع حكام قومنا إذا هم الغالبون أم لا يسعه ذلك؟
الجواب: إنَّ الصلاة وراءهم جائزة إذا قاموا بخطبة وصلوها لوقتها، على هذا مضى فقهاء المسلمين ابن عباس وجابر بن زيد من فقهائنا رحمهم الله إذا كان الذي صلى الصلاة من الأئمة الذين يقيمون الصلاة أهل الأمصار والمدائن.
سؤال13، ص79: وذكرت رجلاً خرج من بيته يريد موضعاً أكثر من فرسخين فحضرته الصلاة فهل له أن يقصر قبل أن يبلغ الموضع؟ أم يتمُّ صلاته؟ ومبلغ السفر النائي على كم يكون؟ وهل يقصر حين يخرج من بيته أم لا؟ /63/ (1/63)
صفحة 64
الجواب: إنَّ السَّفر النائي عند المسلمين هو أن يخرج الرجل مسافراً من بلد إلى بلد فهذا الذي يقصر حين يخرج من بيته، والذي يريد الفرسخين ونحو ذلك لا يقصر حتى يخلف الفرسخين.
سؤال14، ص80: وذكرت رجلاً له أرض بعيدة من منزله مثل طرابلس من إفريقية فهل له أن يقصر إذا دخل خطته وله فيها بناء وقصر وصهاريج وأشجار مثمرة أو غير مثمرة فهل له التَّقصير إذا دخل أرضه وقصره أم لا؟
الجواب: في ذلك أنَّه يقصر حتى يدخل خطَّته وشجره، فإن خرج من خطَّته قصر، وهذا هو قول الأمير_رحمه الله_ (1).
وكان غير الأمير رحمه الله يقول له التَّقصير أبداً حتى يدخل منزله، وأصحابنا يقولون بهذين القولين ويعملون بهما.
سؤال15، ص 97: وذكرت رجلاً له دورة وحوانيت إلا أنَّه له غنم وإبل وله من يرعاها من خدمه، ثم إنَّه أراد شرب اللبن إن كان إذا جاء إلى غنمه وإبله أيتم الصلاة؟ /64/
__________
(1) لعلَّه يعني بالأمير أباه عبد الرحمن رحمه الله. (1/64)
صفحة 65
الجواب: في ذلك أن يقصر في موضع غنمه لأنَّه إنَّما قصده اللبن (1) وليس بوطن له.
السؤال16، ص61: وذكرت من حضر مع قومنا الصلاة على جنائزهم وهم لا يقرأون ولا يدعون، وإنَّما يكبِّرون، وكيف يصنع معهم بالصَّلاة؟
الجواب: إنَّ الصَّلاة على جنائزهم لا يضيق _ فيها_ على أحد إلا أنَّه يكبر معهم كما يكبرون ولا يستغفر لموتاهم ولا يترحَّم عليهم (2).
سؤال17، ص61: وذكرت من يصلي على رجل وهو لا يعرف الصلاة، ولم يستخلفوه، والرجل المتوفي من أهل الولاية فكبَّر أربع تكبيرات فهل يجزي ذلك أم لا؟ /65/
__________
(1) في النسخة لأنَّه ميَّز اللبن.
(2) ذلك لأنَّهم ليسوا في ولايته ومن ليس في ولايتك من قومنا أو من أهل مذهبك لا تترحم عليهم ولا تستغفر لموتاهم وذلك لكون الإباضية يوجبون ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص علاوة على ولاية الجملة وبراءة الجملة والإشكال في قوله (لا يقرأون ولا يستغفرون) وربَّما كان ذلك توهُّماً من السَّائل، والذي اتَّفق عليه جمهور الأمة قراءة الفاتحة بعد التَّكبيرة الأولى والدعاء قبل التَّكبيرة الأخيرة. تأمل. (1/65)
صفحة 66
الجواب: لا يجوز لأحد أن يصلي على ميِّت قوم إلا أن يستخلفوه على الصَّلاة عليه، وأهله أحقُّ بالصلاة عليه إن كانوا يحسنونها فإن لم يحسنوا فليستخلفوا من يحسن فليصلوا عليه.
سؤال18، ص61: وذكرت من يصلي بالتيمُّم هل يصلي على الميِّت إذا لم يجد الماء؟
الجواب: إنَّه لا بأس إذا خافوا الفوات عليها، وأمَّا الفريضة فلا يجزيهم في الحضر، فإنَّ الحضر لا يخلو من الماء ولا ينفد من جماعتهم، فإن لم يجد كما ذكرت وخاف فوات الصلاة فليتيمَّم ولا أحب ذلك لمن يتقي الله.
سؤال19، ص83: وذكرت رجلاً حضر للإمام يوم العيد فصلى ركعة فدخل معه في الأخرى ولا يدري على أي وجه صلاَّها؟
الجواب: يقضي ما فاته ويصلي هو على نيَّة سبع تكبيرات.
سؤال20، ص84: وذكرت رجلاً صلى العصر ثم ذكر حين فرغ أنَّه صلَّى الأولى على غير وضوء؟ /66/ (1/66)
صفحة 67
الجواب: إنَّ صلاة العصر جائزة وعليه قضاء الأولى.
سؤال21، ص84: وذكرت رجلاً وافق الإمام قد قرن الصلاة وقد صلى بالقوم الأولى فدخل معهم في العصر ظن أنَّها الأولى حتى فرغوا؟
الجواب: إنَّ صلاته فاسدة (1).
سؤال22، ص84: وذكرت رجلاً صلى بقوم بثوب لا يصلى به؟
الجواب: إنَّ صلاة الإمام فاسدة، وصلاة من خلفه جائزة.
سؤال23، ص105: وذكرت رجلاً صلى على ميِّت هل عليه توجيه وكذلك صلاة العيدين؟
الجواب: فيهما التَّوجيه مثل سائر الصلوات./67/
__________
(1) ذلك لاختلاف نية الصلاة، فهو يصلي الأولى والإمام يصلي العصر. (1/67)
صفحة 68
سؤال24، ص65: وذكرت رجلاً نكح نصرانية فحضرها النفاس وخرج رأس الولد فصرخ ثم إنَّ المرأة هلكت على ذلك الحال وهلك ولدها، كيف يصنع بها وكيف الصلاة عليهما ودفنهما؟
الجواب: لا يصلى عليها حتى يزايل الولد الرحم فيخرج منه ويصرخ فيغسل ويصلى عليه ويدفن في مقبرة المسلمين. وإن لم يزايل الرحم فمات في بطن أمِّه فإنَّه لا يصلى عليها وتدفن أمُّه مع أهل دينها في مقابرهم، ولا حكم للولد في شيء من الصَّلاة والدَّفن لأنَّه لم يزايل الرحم.
سؤال25، ص43: وذكرت زكاة الغنم من كم؟ وإلى كم؟ وزكاة الإبل والبقر والذهب والفضَّة من الحلي وغيره، وهل على القطاني زكاة؟ وكيف وقع على بعض الثمار ولم تقع على بعض، وأي الثمار تقع عليه الزكاة والتي لا زكاة فيها تسأل أن أفسِّر لك ذلك كلَّه؟ /68/ (1/68)
صفحة 69
الجواب: إنَّ السنَّة في زكاة الغنم من أربعين شاة، حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا بلغت الغنم ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ منها جذعة ولا هرمة ولا ذات عوار (1)، وقال بعضهم: تؤخذ الجدعة إذا كانت من الضَّأن وكانت صحيحة سالمة من العيوب تامَّة الخلق، وأجمعوا على الثنيَّة من المعز إذا كانت صحيحة سالمة من العيوب.
رفعوا ذلك إلى عمر بن الخطَّاب (ض) بعث سعاة على الصَّدقة فقالوا: (يا أمير المؤمنين يزعم أهل الصدقة أنا ظلمناهم) قال: ما يقولون؟ قال: يقولون تحسبون عليهم السخال أولاد الغنم من عامها ذلك. فقال عمر (ض): (تحسبونها عليهم ولو جاء الراعي بها يحملها على كتفه) وأخبرهم أنَّه لا تؤخذ منهم الأكولة والربا والماخض والفحل، وخذوا منهم الجذعة من الضأن والثنية من المعز، لإإنَّها عدل بين خيارها ورديها فصاعداً ما دون الهرمة. /69/
__________
(1) ورد في اللسان قوله: قال ابن الأثير العوار بالفتح: العيب وقد يضم. (1/69)
صفحة 70
وأحبُّ إلي أن يعطي الرجل من أفضل ما يعطى منه، قال الله: {يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} (1) ووعظ عباده وحضَّهم على فعل الجميل، وبلغنا أن النبي (ص) قال: «إنَّ أحدكم يهدي لله هدية لا يستحسن أن يهدي بها كريماً، والله أكرم الكرماء وأحق من تحمل له» (2) الأكولة من الغنم: السمينة المحروسة للشحم، والربى التي تربى ولدها، والماخض الحامل. وأمَّا البقر والإبل فزكاتها عندنا واحدة، فإنَّها بدن كلُّها، فمن خمس بقرات شاة، ومن عشرة شاتان، ومن خمس وعشرين حولية، ومن خمس وثلاثين ثنية، ومن خمس وأربعين مسنَّة، وإن كان البقر أكثر من ذلك أخذ من كل خمس وثلاثين بقرة ثنية ومن خمس وأربعين مسنة.
والإبل كذلك في ابتدائها إلى أن تخرج من الغنم باختلاف أسنانها وأسنان البقر، هذا وعندكم ما كتبنا في الصدقة فانظروا فيه فإنَّه يكفيكم ويشفيكم إن شاء الله./70/
__________
(1) سورة البقرة، آية267.
(2) لم نمر على الحديث بنصَّه ووردت عدة أحاديث بمعناه وورد في مسند الربيع عن أبي عبيدة قال: نهى النبي (ص) أن يعمد الرجل إلى شرِّ ماله فيزكي منه قال (وخيركم عند الله من يخرج من ماله أحسنه). (1/70)
صفحة 71
وزكاة الذهب والفضَّة من حلي وغير ذلك فابتداء الزكاة من الفضَّة ما بلغ مائتي درهم كيلا ففيها الزكاة خمسة دراهم كيلاً وليس فيما زاد من الدراهم بعد المائتين شيء حتى تبلغ أربعين درهماً ففيها درهم واحد، فكذلك تصنع في زيادتها.
ومبتدأ الزكاة من الذهب من عشرين مثقالاً فيها نصف مثقال، ثم ليس فيها شيء غير نصف مثقال إلى أن تبلغ أربعة وعشرين مثقالاً، ففي الأربعة منها عشر مثقال إلى أن تبلغ ثمانية وعشرين مثقالاً ففيها أيضاً عشر مثقال فعلى هذا إلى أن تبلغ أربعين ففيها مثقالان فعلى هذا الحال تكون.
سؤال26، ص54: وأمَّا ماذكرت من القطاني أتكون عليها زكاة؟ وأي الثمار التي تقع عليها الزكاة؟ وأي الثمار التي لا تقع عليها الزكاة؟ تسأل أن أفسِّر لك ذلك كلَّه؟
الجواب: قد اختلف في القطاني فبعضهم: لا يرى فيها شيئاً وإن كثرت، وبعضهم: يرى فيها الزكاة وكل ما ضرب فيه القفيز ممَّا يقوت إذا احتاجوا إليه، والثمار التي تقع عليها الزكاة ممَّا أجمعوا عليه التمر والزبيب ونقلوا أنَّ النبي (ص) سنَّ الزكاة في ستة أنواع: /71/ (1/71)
صفحة 72
البر والشعير والثمر والزبيب والذرة والسلت. هذا ما أجمعوا عليه، واختلفوا فيما سوى هذه الأأنواع الستة من الحبوب والقطاني، فقاس عليها العلماء ما أشبهها ممَّا يقوت كقوتها، فأوجبوا فيه العشر، وقال بعضهم: لا عشر فيما سوى هذا، أشبهها أو لم يشبهها، والذي نأخذ به ليس في القطاني زكاة.
سؤال27، ص93: وذكرت الجلبان والفول والزيت إن كان فيهن العشر أم لا؟
الجواب: إنَّه ليس فيه شيء من ذلك العشر.
سؤال28، ص93: وذكرت طفلاً صغيراً له مال كثير وله ولي كيف يصنع في زكاة ماله؟
الجواب: في ذلك إن كان للطفل وصي فالوصي يزكي ماله وهو الناظر به، وإن كان ليس له وصي، فإنَّ الطفل لا يترك هكذا بلا خليفة، يرجع أمره إلى السلطان فيعين (1) له خليفة ثم إنَّ الخليفة/72/
__________
(1) في النسخة فتؤخذ له خليفة. (1/72)
صفحة 73
هو الذي يزكي ماله، وينظر له في ماله هكذا يفعل، ولا يترك الطفل مهملاً لا ناظر له.
سؤال29، ص42: وذكرت العشر من كم يعطى وإلى كم منتهاه؟ وما مبلغه؟ تسأل أن أفسِّر لك ذلك لتكون على علم؟
الجواب: إنَّ العشر يجب من ثلاثمائة صاع وهي خمسة أوساق، والوسق ستون صاعاً فيجب فيها نصف الوسق، واختلفوا فيما زاد في الخمسة إلى العشرة ومن العشرة إلى العشرين، فقال بعضهم: يعطى على ما زاد منها بالغاً ما بلغ منها قليلاً أو كثيراً، وقال بعضهم: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ العشرة، وقالوا: لأنَّه جاء في الأثر أنَّه لا شيء في الأوقاص والأشناق وتفسير الأوقاص والأشناق ما بين الفريضة إلى الأخرى، وكل قد عمل به، ولكن الذي نأخذ به أنَّ عليهم العشر في ذلك ووجب فيما زاد. (1) /73/
__________
(1) وذلك فيما سقت السماء أو العيون الجارية، وأمَّا ما بقي بنحو النضح والمعاناة فنصف العشر على ما أجمعوا عليه. (1/73)
صفحة 74
سؤال30، ص 103: وذكرت من أتم عشرة أقفزة قمحاً أعليه الأداء بذلك الشعير الذي أتمَّ به من القمح أم لا؟ أو على العكس؟
الجواب: إنَّ القمح والشعير يتم بعضها بعضاً ويصير بعضها إلى بعض.
سؤال31، ص74: وذكرت رجلاً ينبش قبور الأولين فوجد فخاراً أو حديداً أو فضَّة يسيرة أو خلاخل من ذهب أو سواراً هل يكون في ذلك الخمس؟
الجواب: في ذلك أنَّه لا يجب عليه الخمس. وفي الذهب والفضة فيما قل منها أو كثر يؤدي خمسه فما بقي فهو له.
سؤال32، ص61: وذكرت أشياء العبيد هل عليها زكاة؟
الجواب: إنَّ العبيد وجميع أموالهم من أشيائهم وغيرها فعلى المولى أن يزكي ذلك كله من أموالهم التي تجب فيها الزكاة.
سؤال33، ص61: وذكرت زكاة العشر من كم وإلى كم منتهى ذلك والغنم والبقر والإبل وما يؤخذ من أسنانها وما يؤخذ /74/ (1/74)
صفحة 75
من البقر والإبل حتى يبلغ البقر، وهل تجزي ابن ستة أشهر في أخذ الصدقة من البقر والضأن؟
الجواب: في هذه المسألة قد مضى من العشر وزكاة الإبل والبقر والغنم ووقت ذلك، وعيَّنا ما فيها ما خلا أسنان الإبل والضأن والبقر.
ولا يؤخذ ابن ستة أشهر من الغنم ضأناً أو معزاً في شيء ممَّا ذكرت، وأدنى ما يؤخذ من أسنان الضأن التي كانت صحيحة سالمة من العيوب.
سؤال34، ص61: وذكرت إذا استوت الضأن والمعز فمن أيهما تؤخذ الصدقة، إذا غلب المعز على الضأن فهل يؤخذ من الضأن والمعز؟
الجواب: أن للمصدق أن يأخذ صدقته من (1) الأكثر منهما.
سؤال35، ص116: وذكرت رجلين اشتركا جمالاً، وآخر منهما له ماله غيره أكانت تجب الصدقة بعضها ببعض؟ /75/
__________
(1) انظر الجواب عن السؤال رقم 25، في المجموعة فكأنَّه رحمه الله يشير إليه. (1/75)
صفحة 76
الجواب: إن كانت الجمال للتجارة فإنَّ فيها زكاة الأموال تنظر سهمك فيها وتضمه إلى مالك، وتزكيه إلى زكاة الأموال، وإن كانت هي ممَّا ليس للتجارة وإنَّما هي سائمة فليس فيها زكاة الأموال وإنَّما زكاة الإبل كما لا تؤخذ صدقات الإبل.
سؤال36، ص74: وذكرت رجلاً شارك من لا يؤدي زكاة ماله هل تصحَّ مشاركته أم لا؟ وهو لا يؤدي العشر وهل على الذي يؤدي العشر عشر الطعام كلّه أم يؤدي على نصفه؟
الجواب: لا بأس بشركة من ذكرت {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (1) وينبغي أن لا يقسم الطعام حتى يخرج عشره قبل قسمة، فإن قسما ولم يخرجا العشر فعلى كل واحد منهما ما ينوبه ممَّا لزمه وليس على أحدهما أن يؤدي على نصيب صاحبه.
سؤال37، ص139: وذكرت هل يجوز للمسلم أن يشارك منافقاً في تجارته أو هل له أن يوكله في إخراج عشره إذا شاركه في الزرع؟ /76/
__________
(1) سورة فاطر من آية 18. (1/76)
صفحة 77
الجواب: في ذلك إن كان المنافق هو عنده أمين في دينه ينتهي إلى ما يريبه (1) فلا أرى بأساً إن شاركه ويوكله لإخراج العشر، وإن كان ليس بمأمون في دينه فلا أرى أن يوكله على شيء ممَّا ذكرت.
سؤال38، ص105: وذكرت رجلاً هل يحمل عشر ماله إلى أرض بعيدة عن موضع حصاده وما حد منزله وهو منتجع صاحب عمل وأين يقضي عشره؟ وأين يكون منزله؟
الجواب: في ذلك أنَّ عليه أن يقضي عشره في موضع وطنه إذا كان متقارب الموضع، وإذا كان زرعه في بلد ووطنه في بلدة بينهما سفر ناء، فإنَّما يجب عليه أن يؤدي عشرة في موضع زرعه.
سؤال39، ص39: وذكرت الزكاة وقول أهل طرابلس (هي لمن أحرز أهلها) فهل هي كما قالوا؟ وكيف المأخوذ به؟ وكيف وضعها في أهلها الذين سماها الله لهم؟ وهل يكون لذوي الأرحام؟ تسأل أفسر لك ذلك كلَّه. /77/
__________
(1) أي لا يقتحم الريبة وليس متهتكاً. (1/77)
صفحة 78
الجواب: إنَّ قول أهل طرابلس هي لمن أحرز أهلها عدل وصواب، ولذلك تفسير عند العلماء، إذا كان الإمام قد أحرز أهلها فيما مضى إذ كان يقوى على إحرازهم ثم أتت عليه حال ضعف فيها سلطانه وقل أعوانه فعلى الرعية تقويته وتشديد سلطانه، ودفع ما أوجب الله عليهم من زكاتهم إليه، والسمع والطاعة له في كل حال ضعف سلطانه أو قوي.
وأمَّا المأخوذ فيها والسنة المعمول (بها) فكما بيَّن الرسول (ص) أنَّه بعث المصدِّقين عمالاً عليها فيأخذونها ممَّن أوجب الله عليه ويدفعون نصف ما قبضوا من أهلها إليهم، ثم يأتون بالنصف الثاني إليه، فيكون هو الذي يلي تفريقها وقسمتها بين أهلها الذين ذكرهم الله، وكذلك (فعل) أبو بكر وعمر وأئمة الهدى بعدهما رضي الله عنهم لأنَّهم خزنة الفقراء وقسامهم، وولاة أمرهم، وأئمة الهدى هم الذين يبعثون السعاة وهم الذين يلون تفريقها على أهلها الذين ذكرهم الله عند قسم الصدقات، وذوو الأرحام ممَّن ذكرت يأخذون حقهم مع لا رحم له، ولا يستخصون به دون سواهم من فقراء المسلمين، لا يحابون بها لأنَّها ليس فيها محاباة./78/ (1/78)
صفحة 79
سؤال40، ص113: وذكرت عن كم من المال يأخذ الرجل المسكنة؟
الجواب: إن كان عنده ما يكفيه قوت سنة في نفقته وكسوته وما يحتاج إليه فإن هذا ليس بفقير، ولا يكون له أخذ أخذ المسكنة، وإن كان ليس عنده قوت سنة فله أن يأخذ المسكنة وهو فقير.
سؤال41، ص80: وذكرت طفلاً له أخ بأرض بائسة هل يصلح للأخ أن يبعث إلى أخيه الطفل من زكاته شيئاً أم لا؟
الجواب: إنَّ الرجل لا ينبغي له أن يخرج زكاة فقراء ذلك الموضع الذي فيه، هذا هو الذي يعرف من قول المسلمين.
سؤال42، ص 114: وذكرت قوماً رجل عنهم إخوتهم وتركوهم ولم يحبسهم عنهم إلا الضعف فتباعدوا عنهم مسيرة يوم هل يعطي لهم شيء أم لا؟
الجواب: إن كانوا فقراء فلهم من الحقوق ما للفقراء، وليس في ارتحال إخوانهم عنهم ما يوجب لهم حقاً، ولا إذا كانوا معهم ما /79/ (1/79)
صفحة 80
يبطل الحقوق، وإنَّما ينظر إلى حالهم فإن كانوا فقراء كان لهم الحق، وإن لم يكونوا فقراء فلا حق لهم في الزكاة.
سؤال43، ص116: وذكرت رجلاً عرف من أهل الولاية فزعم أنَّه ليس له مال هل يعطى شيئاً أم لا؟
الجواب: إنَّه ليس من النَّاس إلا ما ظهر لك فمن ظهر لك منه المسكنة فهو فقير، فله من الحقوق ما للفقراء حتى يعلم خلاف ما يقول.
سؤال44، ص116: وذكرت قوماً ليس لهم مساكين فما أقرب الفقراء إليهم من الأحياء.
سؤال45، ص116: وذكرت رجلاً ليس له يوم الفطر معيشة إلا اللبن واللحم، فكيف يعطي ذلك؟
الجواب: إنَّه يعطي ممَّا يأكل./80/ (1/80)
صفحة 81
سؤال46، ص79: وذكرت رجلاً عنده يتامى أقارب إخوة أو بنو إخوة أو بنو عم، وهم ممَّن يستوجبون الزكاة، فهل يصحُّ له أن يأكل معهم من زكاتهم التي أعطاهم أم لا؟
الجواب: في ذلك أنَّه إذا أعطاهم وبلغت إليهم فهي مال من أموالهم يجوز له من ذلك ما يجوز له من مالهم من الشركة والطعام ونحو ذلك، وقد بلغنا عن النبي (ص) أتت بريرة مولاة عائشة رضي الله عنها إلى آخر الرواية (1).
سؤال47، ص40: وذكرت رجلاً يغشاه المسلمون في غير وقت الزكاة هل له أن يتداين لهم على الزكاة إلى حضورها أم لا؟
الجواب: إنَّ الله تعالى قسم الصدقات وسمى أهلها فمن حضر منهم عند قسم الصدقة واجتماعها أعطي، ومن جاء قبل اجتماعها/81/
__________
(1) الرواية في مسند الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علينا رسول الله (ص) والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وإدام فقال: (ألم أر البرمة تفور باللحم؟) قلنا بلى يا رسول الله، ولكن ذلك لحم تصدَّق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة، فقال عليه السلام (هو عليها صدقة وهو إلينا هدية) (1/81)
صفحة 82
وقبيل قسمتها لم يستدن له بدين لعطائه، فإن استدان رجل من المسلمين على نفسه ديناً فأعطاه للفقراء قبل قسمتها فهو ضامن لذلك، وعليه أداؤه إلى أهله يوم تحل له الصدقة من ماله، فإن حضرها ذوو الفقر فليعط وإن لم يحضر فلا حق لمن غاب.
سؤال48، ص112: وذكرت الغارمين هل لهم نصيب من الحقوق أم لا؟
الجواب: إنَّ لهم من الحقوق ما للفقراء لأنَّهم فقراء.
سؤال49، ص83: وذكرت هل يعطى للفقراء فطرة رمضان أكثر من مد؟
الجواب: إذا كان الطعام كثيراً والفقراء قليلاً رد عليهم بقدر فقرهم وحاجتهم، وإنَّما صاعاً صاعاً إذا لم يكن الطعام، والفقراء كثير، وهذا اجتهاد من الذي نظر في ذلك، وليس في ذلك أمر معلوم/82/ (1/82)
صفحة 83
سؤال 50، ص83: وأما ماذكرت من صاحب الجنان الذي ليس له مال لغيره (1) ولا يقدر على بيعه وهو أصل وليس له في جنانه ما يقوته؟
الجواب: إنَّ الفطرة لا يؤديها، وإن كان في جنانه ما يقوته ويقوت عياله فأحب له أن يؤدي الفطرة ممَّا عليه.
سؤال51، ص56: وذكرت صدقة الفطر يحضر قسمتها قوم ليسوا من أهل الولاية وهم فقراء هل يعطون منها شيئاً أم لا؟
الجواب: إنَّ صدقة الفطر زكاة، والزكاة لا تعطى إلا لمن يرتضى من أهل الولاية والأمانة.
سؤال52، ص56: وذكرت رجلاً جاور قوماً ليسوا من أهل الولاية وهم فقراء محاويج، فهل يعطون من العشر والصدقة شيئًا، كانوا ذوي رحم وغير ذي رحم، هل يسع الأمر فيهم أم لا؟ /83/
__________
(1) كذا في النسخة ويبدو أن الصَّواب ليس له مال غيره. (1/83)
صفحة 84
الجواب: الجواب فيها كالجواب في الأولى التي قبلها، لا يجوز له أن يعطي الصدقة إلا لمن يرتضيه في دينه ومواقفه (1)، وإن كانوا أقاربه فليعط لهم من ماله من غيز الزكاة فإنَّ الله قد حضَّ عباده على صلة الرحم، وأمرهم بها في غير موضع من كتابه.
سؤال53، ص141: وذكرت رجلاً صام رمضان فرقد ذات يوم فلم يستقيظ من نومه ثلاثة أيام أو أكثر هل يبطل الصلاة والصوم؟ (2)
الجواب: أمَّا صومه لا أراده إلا تاماً غير منتقض، وأمَّا الصلاة فأرى عليه إعادتها إذا استيقظ من نومه.
سؤال54، ص 66: وذكرت رجلاً ظاهر من امرأته فصام شعبان فدخل رمضان فهل يجزي عنه دخول رمضان أن يصوم شوالاً؟ /84/
__________
(1) في النسخة وموافقته
(2) أي هل يبطل فعله ونومه ذلك الصلاة والصوم. (1/84)
صفحة 85
الجواب: إنَّ رمضان لا يقطع صومه عليه فليصم شوالاً بعد فطوره يوم الفطر، وقول آخر: إنَّه لا يجزي عنه (أي صوم شعبان) لأنَّه قطعه رمضان.
سؤال55، ص: وذكرت ما يجب به الحج على الرجل من المال؟
الجواب: إنَّ القدر فيما يجب به الحج ليس هو معيناً (1) يحد عمى* ذلك، إنَّما هو على قدر الطاَّقة وبعد الطريق، إنَّما هو اجتهاد الرأي وحسن النظر وليس لذلك حد.
سؤال56، ص111: وذكرت رجلاً كان له طفل وقد ورث من أمه مالاً أكان يجب الحج على أبيه بمال ولده أم لا؟
الجواب: في ذلك أنَّ المال هو للولد وليس للأب من ذلك إلا الأخذ على قدر حاجته، وأمَّا الحج فليس يجب على الأب من ذلك المال، لأنَّ المال إنَّما هو للولد وليس للأب./85/
__________
(1) في النسخة موقتاً. (1/85)
صفحة 86
سؤال57، ص107: وذكرت رجلاً وقعت آفة في بصره وهو أعمى وينذر (1) النَّاس في منافع الدنيا هل يجب عليه الحج مع علة بصره؟
الجواب: إذا كان ميسراً فعليه الحج لأنَّ ما أصاب بصره من الآفات لا يزيل عنه فريضة الحج، لأنَّه لا يعدم المسير، وإن كان بصره قد اعتل.
سؤال58، ص112: وذكرت رجلاً له مال كثير فذهب المال من يده أكان يلزمه الحج من بعد هذا؟
الجواب: إنَّ الحج قد لزمه.
سؤال: 59، ص37: وذكرت من بلغ أربعين سنة وما فوق ذلك وما دونه وعنده سعة من المال ولم يحجَّ ما يسع المسلمين فيه؟ وهو من الولاية، والاستطاعة التي يبلغ لها ماهي غايتها؟ سألت أن أفسر ذلك كلَّه؟ /86/
__________
(1) لعلَّ المعنى: يعين النَّاس في منافع الدنيا، ويوجب على نفسه ذلك مع أنَّه معذور، من أنذر الأب ولده جعله قيماً على ماله. (1/86)
صفحة 87
الجواب: في مسألتك أنَّ الله تبارك وتعالى قال: {ولله على النَّاس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإنَّ الله غني عن العالمين} (1)
فقالوا عن النبي (ص) أنَّه قال: (استطاعة سبيل الحج: الزاد والراحلة) (2) وقال العلماء: ليس النَّاس بأحوج إلى الزاد والراحلة منهم إلى صحة الأبدان وليس هو إلى صحَّة الأبدان بأحوج منه إلى أمن الطريق، فإذا اجتمعت هذه الخصال الأربعة فقد قطع الله عذر من اجتمعت له وهو مستطيع لسبيل الحج، وليس بمستطيع للحج حتى يفعل الحج؛ لأنَّ استطاعة الحج غير استطاعة السبيل، لأنَّ الحج الوقوف بعرفات والحلق والذبح ورمي الجمار وما يصنع في تلك المناسك وتلك المشاعر وليس أحد مستطيعاً حتى يفعلها.
وكان أبو عبيدة رحمه الله يتأول قول الله عز وجل: {ولله على النَّاس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر ... } قال: يعني (ب) ومن كفر: اليهود والنَّصارى، وذلك /87/
__________
(1) سورة آل عمران من آية97.
(2) الحديث رواه الترمذي. (1/87)
صفحة 88
لأنَّهم لا يرون الحج إلى مكَّة واجباً، وكان غيره يقول: إذا ترك الحج وهو مستطيع لسبيله وقد اجتمعت له هذه الخصال التي ذكرت لك ولم يحجَّ ولم يوص بالحج فمنزلته منزلة سوء.
وأمَّا ما سألت عنه من غاية المال ومنتهاه للحج فلم يوقنوا في ذلك وقتاً ينتهي إليه، رجل يكفيه قليل من المال والآخر لا يكفيه إلا الكثير، وليس عندهم في ذلك وقت، ومن استطاع الحج فليحج.
وأنا أكره أن يعجِّلوا على أحد من أهل الولاية بالبراءة حتى يتبيَّن أمره، ولا تعجلوا على من كان له عذر في مثل هذا حتى يتبيَّن أمره.
سؤال60، ص46: وذكرت رجلاً أتى امرأته محرمين هل يهلكان بذلك؟
الجواب: إن الوطأ من المحرم لامرأته لا يُحرم عليه امرأته وإن الوطأ منه لها إفساد لحجِّه وعليه الكفارة، هدي بدنة وعليها مثل ذلك إن طاوعته، وأمَّا قولك هل تهلك المرأة إن كانت غلبت على نفسها فاشتهت أم هي في سعة من أمرها؟ /88/ (1/88)
صفحة 89
إنَّ الله تبارك وتعالى أحكم من أن يؤاخذ العباد بما غلبوا عليه في الشهوة، وقهروا فيه ممَّا لا يمتنعون من الشهوة في المجامعة التي أكرهوا عليها.
وفيما يؤثر عن النبي (ص) أنَّه قال: «إنَّ الله وضع عن هذه الأمة خطأها ونسيانها وما أكرهوا عليه» (1) ولكن عليها الحج. /89/
__________
(1) أورده في الجامع الصغير نقلاً عن ابن ماجة. (1/89)
صفحة 90
المجموعة الرابعة في الأيمان والنذور
سؤال01، ص70: وذكرت رجلاً يحلف بالله أيماناً كثيرة أيجزيه أن يكفر كفارة واحدة؟
الجواب: إن حلف بهذه الأيمان بالله أو بالظهار في مقعد واحد فعليه كفارة واحدة، وإن كان في مقاعد شتى أو أيمان مختلفة فعليه لكل يمين كفارة.
سؤال02، ص71: وذكرت رجلاً يحلف بالله ثم لا يكفِّر عن يمينه أفيعطيه المسلمون من زكاة أموالهم؟
الجواب: إن لم يكن عنده ما يكفِّر عن يمينه فليس عليه العتق ولا من الكسوة شيء إنَّما عليه الصيام إذا لم يجد شيئًا.
سؤال03، ص97: وذكرت رجلاً قال له صاحبه: الله علي لتأكل، أو قال له: الله عليك لتشربنَّ، ولم يشرب ولم يأكل أكان يجب عليه اليمين أم لا؟
الجواب: إنَّه ليس فيه كفارة. /90/ (1/90)
صفحة 91
سؤال04، ص104: وذكرت من حلف وقال كل شيء له من ماله صدقة لوجه الله ثم حنث؟
الجواب: إنَّ عليه أن يتصدَّق بعشر ماله. (1)
سؤال05، ص 104: وذكرت رجلاً قال لآخر حملتك إلى بيت الله الحرام إن لم أفعل كذا وكذا وحنث؟
الجواب: إنَّ عليه أن يحجَّ به إن هو طاوعه ووجد إلى ذلك سبيلاً، وإن لم يقدر على ذلك فخاف الفوات فعليه بدنة يهديها.
سؤال06، ص104: وذكرت من قال الحلال علي حرام؟
الجواب: إن كان نوى امرأته فعليه كفارة يمين وليس له أن يحرم ما أحلَّ الله له. /91/
__________
(1) المسألة فيها خلاف بين الأئمة ذلك، من الفقهاء من يرى أن مثل هذا اليمين الواقعة موقع الشرط هل تعتبر يميناً أو نذراً فعلى أنَّها يمين إن حنث تلزمه كفارة يمين لا غير، وعلى من يرى أنَّها نذر عليه ما نذر به عملاً بالقاعدة (من ألزم لنفسه شيئًا لزمه) واختلفوا كذلك في مقدار ما يلزمه ورأي جابر رضي الله عنه أنَّه يلزمه العشر وهو معتمد فتوى الإمام عبد الوهاب وقد قال عُمر لابنه رضي الله عنهما: لا تخرج من مالك كلّه تصدَّق وامسك. (1/91)
صفحة 92
سؤال07، ص115: وذكرت رجلاً قال: سوَّد الله وجهه إن فعل كذا وكذا ثم فعل؟
الجواب: إنَّه ما أرى في هذا كفارة لأنَّه دعا على نفسه.
سؤال08، ص104: وذكرت امرأت قالت لزوجها: كل مالي عليك صدقة إن قلت: كذا وكذا ثم حنث؟
الجواب: إنَّ هذا لا يجوز وهذه مخاطرة، وليس ذلك من طريق الإيمان فيلزمها ما يلزم في المهر.
سؤال09، ص59: وذكرت رجلاً حلف أن لا يركب دابة فلان هذه ثم إنَّ فلاناً باع دابَّته، أله أن يركبها بعد البيع؟
الجواب: إنَّه لا بأس أن يركبها بعد البيع، لأنَّه إذا باعها فليست بدابَّته، لأنَّه كان يمينه أن لا يركب دابَّة فلان.
سؤال، ص46: وذكرت رجلاً حلف بالطَّلاق لا يشرب لبن هذه الغنم فأكل زبدها، وكيف به إن حلف على لحومها فأكل شحومها أيحنث أم لا؟ /92/ (1/92)
صفحة 93
الجواب: إنَّ الزبد غير اللَّبن وإنَّ الشَّحم غير اللَّحم ومن أكل زبداً، فإنَّه لم يشرب لبناً، ومن أكل شحماً فإنَّه لم يأكل لحماً، وكذلك من أكل لحماً لم يقل له إنَّه أكل شحماً، والشَّحم غير اللَّحم، ولا يحنث في شيء من هذا فكلُّ ما حلف أنَّه لا يفعله لم يحنث إلا بفعله.
سؤال11، ص100: وذكرت رجلاً حلف بالطَّلاق لا يحلف أبداً، ثم حلَّفه رجل بالطَّلاق صاغراً أل يسرق، والرجل سارق، ما عليه؟
الجواب: إنَّه حانث في اليمين الأول حين حلف لا يحلف بالطَّلاق، فيه حنث حيث حلف به أولاً، ولا ينفعه ما حلَّف به وهو صاغر، لأنَّه عقد اليمين الأول ألا يحلف بالطَّلاق (1)، ولم يشترط إلا أن يكره أو يقسر، فلمَّا عقد اليمين على غير شرط لزمه اليمين الأول دالاًّ به أو صاغراً. (2) /93/
__________
(1) في النُّسخة ولا يحلف بالطَّلاق.
(2) في الجواب إشكال حيث ذكر أوَّلاً أنَّ يمينه غير لازمة لأنَّه حانث فيها إذ حلف بالطَّلاق إلا يحلف بالطَّلاق فهو بهذا قد ناقض يمينه، إلا أنَّه ألزمه اليمين في نهاية الجواب حيث قال لزمه اليمين الأول دالاًّ أو صاغراً. تأمل. (1/93)
صفحة 94
سؤال12، ص54: وذكرت رجلاً حلف لغلامه بحريَّته لا يملك عليه رجلاً، ثم إنَّ صاحب العبد احتاج إلى بيعه واضطر إلى ذلك، هل له أن يبيعه من رجل أو امرأة، وهل له أن يبيعه من الأطفال، هل له ذلك أم لا؟ وإن باعه من رجل فمتى يخرج حر أو ليس له عتق؟
الجواب: إن شاء باع نصفه لأنَّه إن باع نصفه فليس ببائع له كلَّه، ولا يحنث حتى يبيعه كلَّه، والبيع من رجلين أو أكثر هو بيع له يحنث فيه، وكذلك بيعه من المرأة، ولا يكون البيع من الأطفال ليخرجه من الحنث، إلا أن يبيع نصفه فيكون بائعاً للنِّصف لا للجميع.
سؤال13، ص193: وذكرت رجلاً قال: عليه رقبة إن فعل كذا وكذا، ففعل الذي حلف عليه وله رقيق ولم يكن له رأس واحد؟
الجواب: الجواب مثل الجواب في المسألة الأولى، وإنَّما هذا جعل على نفسه عتق رقبة، وإذا فعل حنث ووجبت عليه الرَّقبة /94/ (1/94)
صفحة 95
دنيا عليه، كان له رأس أو لم يكن، إلا أن يكون أراد عتق رقبة ممَّا ملك ويكون على ما نوى.
سؤال14، ص139: وذكرت رجلاً قال: علي المشي إلى بيت الله ثلاثين حجَّة إن فعلت أو قال إن لم يفعل؟
الجواب: إنَّه إذا حنث وجب عليه ما جعل على نفسه.
سؤال15، ص139: وذكرت رجلاً حلف لا يكلِّم فلاناً فكتب إليه كتاباً إن كان حنث بذلك؟
الجواب: إنَّ هذا عندنا ليس بكلام.
سؤال16، ص 149: وذكرت رجلاً شارك آخر في رفيق بميراث أو غير ذلك أو مال مضاربة ثم يحلف بكل رأس له لوجه الله إن كان يقع عليه حنث في الرقيق الذي فيه شركة؟
الجواب: إنَّ فيه اختلافاً لأصحابنا، فمنهم من يقول: يحنث في كل سهم له في رأس قليلاً أو كثيراً، وهو قول الربيع.
وقال غيره: لا يحنث حتى يكون له مملوك كاملاً. /95/ (1/95)
صفحة 96
سؤال17، ص60: وذكرت رجلا ً حرم على رجل دخول بيته وللمحرم عليه في ذلك البيت ضيعة متاع: أو رقيق أو حلف له لا يخرج ضيعته، أ له أن يقتحم في بيته بغير إذنه فيخرج ضيعته أم لا؟
الجواب: إن الله تبارك وتعالى قال: {يا أيُّها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلِّموا على أهلها} (1) الآية، التسليم ثم الاستيدان، فإذا أذن له بالدخول دخل، وإن أبوا من الدخول يسألون إخراج ضيعتهم والأمتعة إلى أهلها، فإن أبوا من إخراج الضيعة والأمتعة استعدى لهم السلطان فيأمرهم بإخراج الضيعة بالرغم لا بالرضى.
فإن أبوا من السلطان الدخول لبيوتهم وإخراجه ضيعة القوم بعد ما تبيَّن أنَّ لهم في بيوتهم ضيعةً وأمتعة، وكذلك إن لم يكن السلطان يحجز بين النَّاس أن تؤخذ ضيعتهم، كان لهم أن يفتحموا عليه ويأخذوا ضيعتهم من بيته. /96/
__________
(1) سورة النور آية 27. (1/96)
صفحة 97
المجموعة الخامسة في النِّكاح والطلاق والعدة وما إليها
سؤال01، ص66: وذكرت رجلاً تزوَّج جارية فدخل عليها بغير إذن أهل البيت، أله ذلك؟ أم لا يدخل عليها إلا بإذن؟ فإن دخل بغير إذن فمسَّ بيده فصادف ختنه أم امرأته، هل تحرم عليه امرأته بذلك أم لا؟
الجواب: إن رضيت له بالدُّخول عليها فلا بأس أن يدخل بغير إذن أهل البيت، وأمَّا مسَّه بيده جسد ختنه فهو غير متعمَّد لمسها فلا تحرم عليه امرأته بهذا، لأنَّه لم يتعمَّد ذلك ولم يرده.
سؤال02، ص68: وذكرت رجلاً ملك جاريةً بكراً بلغت أو لم تبلغ ففارقها ولم تحض فكم عدَّتها؟ ثلاثة أشهر؟ أم تتربَّص أكثر من ذلك؟ فإن تربَّصت ستة أو أكثر من ذلك ولم تحض بعد ثلاثة أشهر فنكحت فلما دخل بها زوجها حاضت، أيعتزل عنها أم لا؟ أم تتربص حتى يتمَّ حيضها؟ /97/ (1/97)
صفحة 98
الجواب: إنَّ الله تعالى قال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدَّتهنَّ ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} (1) يعني أنَّ عدَّة من لم تحض عدة اللائي يئسن من المحيض ثلاثة أشهر، فإذا أكملت ثلاثة أشهر ولم تحض فقد انقضت عدَّتها وحلَّ نكاحها، وليس عليها إن هي حاضت بعد ذلك، نكحت أو لم تنكح أن تستقبل عدة أخرى، لأنَّ عدَّتها التي جعل الله لها قد انقضت كما أمرها الله.
سؤال03، ص102: وذكرت النحلة إذا شرطها الأب أو الأخ ثم مات المتزوِّج ثم أراد الرجل أن يقاطع ابنته بدينه، ذلك أم لا؟ وقد ابتنت الابنة ذلك، أرأيت إن قالت له قبل أن يقبض خذها من رأس المال هي لك حلال، ثم بدا لها بعد ذلك هل لها ذلك أم لا؟ (2)
الجواب: إن كانت النَّحلة أخذها أبوها وكان محتاجاً فهي له، وإن كان إنَّما أخذها أخ أو ولي غير الأب فليس له فيها شيء، وهي للجارية إلا إن كانت أعطتها الولي فهي له. /98/
__________
(1) سورة الطَّلاق آية 04.
(2) كذا في النُّسخة لعلَّ الصواب أله ذلك أم لا؟ (1/98)
صفحة 99
سؤال04: وذكرت رجلاً نكح جاريةً لم تبلغ وابنتي بها فهل يصحُّ ذلك أم لا؟ خلع أو لم يخلع؟
الجواب: إنَّها إن أنكحها أبوها أو وليها ثم عجل بالابتناء بها قبل أن تبلغ، فإذا بلغت وأجازت النِّكاح فهو جائز، وإن كرهت انتقض النِّكاح وأخذت صداقها كاملاً عاجله وآجله.
سؤال05، ص133: وذكرت ملاك الأمة كيف هو؟
الجواب: إنَّ ملاك الأمة (1) كله واحد، أمة كانت أو حرة، وإنَّما الملاك بولي وشهود وصداق قليلاً كان أو كثيراً وليس بين ملاك الحرة والأمة فرق، العقد فيه واحد.
سؤال06، ص91: وذكرت رجلاً يخطب لابنه جارية عند أخيها، ووعدها عشرة دنانير، فزوجها فرضي الأخ ثم بعد ذلك أبي الأب أن يعطي الفتى ما وعده، ثم وافقت الجارية تريد أن يمنح أخاها والأب ميسَّر حق الجارية./99/
__________
(1) كذا في النُّسخة والصواب، ملاك المرأة كما يتضح ذلك ممَّا بعد. (1/99)
صفحة 100
الجواب: في ذلك أن عقدة العشرة دنانير شرطها في النِّكاح فهو واجب عليه، وهو للمرأة إن شاءت أعطت أخاها وإن شاءت حبست لأنَّه عقد به النِّكاح.
وإن لم يعقد شرطاً في النِّكاح فلا أرى هذا إلا عدة منه، ولا يحكم عليه بها، لأنَّه ليس منه شرط رضيه وقبضه الرجل، إن هي عدَّة والعدة لا يحكم بها.
سؤال07، ص82: وذكرت امرأة غريبة ليس لها ولي في الموضع الذي هي فيه وبينها وبين أوليائها (مسيرة) أيام، وقد خلصت إليها حاجة وليس من يخطبها، هل لها أن تستخلف رجلاً من المسلمين يزوجها من أحبت برضاها؟ أو هل لقضاة قومنا إذا هم أمروها أن تستخلف من يزوجها، فهل يصح ذلك؟
الجواب: إن كانت في موضع سلطان ترجع إليه كان هو الذي يزوجها، فإن لم تكن في موضع سلطان اجتمعت جماعة المسلمين فيوقفون لها رجلاً فيزوجها من/100/ (1/100)
صفحة 101
أحبت، وإن كانت قد ارتفعت إلى بعض قضاة قومنا وكانوا هم الحاكمين يزوجها بعض قضاتهم فذلك جائز.
سؤال08، ص80: وذكرت رجلاً ادَّعى أنَّه حر، فأتى إلى قوم فزوَّجوه مولاة لهم، ثم إنَّ قوماً أتوه فادَّعوه مملوكاً لهم وأنكر ذلك المولى، وبعد ذلك أقرَّ وادَّعى أنَّ مولاه أعتقه وطلب البيِّنة على دعواه فلم يقدر على ذلك، وأنَّ مولى تلك الحرة سألهم ليبيعوه فباعوه منه فأقرهما على نكاحهما الأول فهل يصلح له ذلك النكاح، أم حتى يجدد النكاح لهما، أو لا يحل لهما أن يتراجعا؟
الجواب: في ذلك، في قول أبي عبيدة مسلم رحمه الله أنَّ النِّكاح جائز ولا يفسخ إذا أقره عليه المولى ورضيت المرأة.
سؤال9، ص81: وذكرت رجلاً أتى المرأة وهي نائمة أيحل له أن يتزوجها أم لا؟
الجواب: إنَّه لا يحلُّ له أن يتزوَّجها أبداً.
سؤال10، ص88: وذكرت رجلاً وامرأة اتَّفقا على نكاح واتَّفقا على الصداق، وأن يعليا به، ثم إنَّهما اتَّفقا على أن تترك له/101/ (1/101)
صفحة 102
نصفاً، ثم إنَّ الرجل خاف الغدر من المرأة، فقال لها اتِّباع لك ثوباً بخمسين ديناراً، فإن أتممت ما بيني وبينك آخذ الدنانير وأخذت صداقك، كل هذا قبل النِّكاح ثم _ظهر_ أنَّ ما باع لها بخمسين ديناراً لا يساوي قيراطاً، ثم أشهد عليها رجلاً واحداً، أكان يجد عليها حجة بهذا أم لا؟
الجواب: إني أرى هذا البيع فاسداً من غير وجه، أحدها أنَّه كان على وعد وإنَّا لا أجيز بيعاً فيه شرط، وإن تمت له قال لها ما عليك من الدَّنانير شيء، ووجه آخر أنَّ هذا البيع فيه غبن فاحش فأراه بيعاً فاسداً من كل وجه. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سؤال11، ص104: وذكرت رجلاً ملك جارية فحبلت قبل أن يفتضها وهل له أن يفتضها ويبتني بها أم لا؟ مخافة ما في بطنها؟
الجواب: إنَّ له أن يفتضها إن لم يخف على الولد، مع أنَّه إذا قصد (1) رجونا ألا يكون على الولد من ذلك مؤونة إن شاء الله. /102/
__________
(1) من باب قصد في الأمر واقتصد ضد أفرط يعني إذا لم يتجاوز الحد في عملية الاقتصاد ولم يفرط فيه. (1/102)
صفحة 103
سؤال12، ص105: وذكرت رجلاً تزوج امرأة في عدتها عمداً ثم حبلت منه فولدت ثم ماتت هل لزوجها الميراث، أو الولد منها وَلَدُ غيره؟
الجواب: إنَّه ليس بزوج لها وليس له منها ميراث لأنَّهاليست بامرأته، فلا يرث منها شيئًا والميراث يصير لولدها.
سؤال13، ص86: وذكرت خادماً ليتيم أراد أن ينكحها عبده الخليفةُ، والخليفة أقرب إلى اليتيم؟
الجواب: اعلم أنَّ الخليفة هو الناظر في صلاح اليتيم ولا يجرُّ إلى نفسه منفعة، فإن رأى الصلاح في عبده أو غيره ينكحها إيَّاه.
سؤال14، ص57: وذكرت رجلاً ملك جارية لم تبلغ أترابها هل يجوز ذلك عليها أم لا؟ أو حتى تبلغ؟ وكم لها حتى يجوز عليها النِّكاح؟ كم هو من عدد السِّنين من أهل الفقر والغنى وبنات الملوك، وغيرهنَّ، وإذا سرفن أو زنين فهل يجب عليهنَّ الحكم؟ /103/ (1/103)
صفحة 104
الجواب: إنَّه لا يجوز ملاك واحدة منهنَّ ممَّا سميت إلا أن يبلغن المحيض أو يبلغ ذوو أنسابهنَّ مبلغ ذلك، وتجري عليهنَّ الحدود والأحكام إذا بلغن المحيض أو بلغ ذوو أنسابهنَّ من عدد السنين أربع عشرة سنة، أو بلغت ذوو أنسابهنَّ من هو مثلهم في مثل حالهم من الغنى والفقر.
سؤال15، ص67: وذكرت رجلاً تزوَّج امرأة بغير ولي فولد له منها ولد فبلغ ذلك الولد فأجاز نكاح أبيه ثم إنَّ الولي قدر فغير ذلك النجاح، هل يكون للولد ما صنع، أو يكون للولي تغيير أم لا يصح نكاحها أبداً أم يعتزلها فيخطب مع الخطاب.
الجواب: إنَّه لا يجوز النكاح عندنا إلا بالولي، وإنَّ جواز الابن نكاح أبيه بعد العقد الذي لا يجوز ليس بإجازة، وفي ما يروى عن عمر بن الخطَّاب (ض) أنَّه فسخ نكاحاً عقد من غير ولي وعاقب الناكح والمنكح.
سؤال16، ص114: وذكرت بلوغ الجارية أكانت تبلغ بالشعر دون الدم؟ /104/ (1/104)
صفحة 105
الجواب: إنَّ البلوغ له علامات منها الدم ومنها الشعر ومنها تكعب الثديين، فإذا ظهر منها واحد فهو بلوغ.
سؤال 17، ص115: وذكرت رجلاً ملكه ولي الجارية ثم بعث الشهود إلى الجارية إن رضيت النكاح؟ فرجع الشهود من الطَّريق ولم يبلغوا إليها وقالوا إنَّها لم ترض، ثم أملك له أيضاً أختها الصغيرة، وقال مهما لم ترض هذه الكبيرة لم أدفع قط فلاناً، فسأل البيِّنة فقالوا كذبنا عليها ولم نبلغ إليها لما بعثتمونا إليها.
الجواب: إنَّ هؤلاء الشهود شهود سوء وعليهم الأدب، إن رأى السلطان ذلك، وأمَّا نكاح الولي فهو ثابت وهي امرأته وأمَّا نكاح الصغيرة، فهو فاسد يفرَّق بينهما وعلى الزوج صداقها لما نال منها، وتصير الكبيرة امرأته إلا أنَّه لا يقربها حتى تنقضي عدة أختها التي دخل بها. /105/ (1/105)
صفحة 106
سؤال19، ص72: وذكرت رجلاً أملك ابنة جارية بأرض غير البلدة التي هو فيها ثم إنَّ الابن سافر إلى تلك البلدة فوقع على تلك الجارية بوجه زنى، ثم علم بعد ذلك أنَّها الجارية التي ملكها أبوه فهل يسعه حبسها (أي البقاء معها) أم يفارقها؟
الجواب: إنَّ هذا الرجل نوى أن يزني، ونوت امرأته أن تزني فوافق الحلال، والحلال لا يكون حراماً، والحرام لا يكون حلالاً، إنَّما هذا كرجل انطلق ليسرق شاة فرأى غنماً لقوم وله في تلك الغنم شاة فوقع على شاته فأكلها، كما وقع على هذه المرأة فجامعها، وكل حلال.
سؤال20، ص48: وذكرت أن امرأة وهبت لزوجها صداقها فيما بينهما ثم بعد ذلك أنكرت الهبة فهل يجوز ذلك؟ وهل يسعه أن يجحدها صداقها وقد هلكت بينهما (1).
الجواب: إنَّه وسع للرجل فيما بينه وبين الله أن يجحدها ما قد اتفقا عليه والله أعلم إن هو صادق وليس عليه. وأمَّا في ظاهر الحكم فهو المدعي وعليه البينة وعليها اليمين على دعواه. /106/
__________
(1) كذا في النسخة لعلَّ الصواب وقد هلك ما بينهما. (1/106)
صفحة 107
سؤال21، ص66: وذكرت رجلاً تزوَّج امرأة فطاف عليها فوجدها عفلاء أو برصاء أو مجذومة وقد اطَّلع عليها فهل يجب عليها صداقها؟
الجواب: إنَّ ابن عباس (ض) قال: أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح، المجنونة والمجذومة والبرصاء وذات العفل (1)، والمهر عليه إذا اطَّلع عليها كما ذكرت ويردَّهنَّ إلى أهلنَّ.
سؤال22، ص66: وذكرت رجلاً يطلق امرأته وهي بكر فكم طلاقها إذا هو لم يمسَّها؟
الجواب: ليس له إلا واحد، وهو إن زاد عليها لم يتعدَّ بالزيادة لأنَّه ليس في يديه من طلاقها إلا ذلك.
سؤال23، ص46: وذكرت رجلاً أتى امرأته وهما محرمان هل يهلكان بذلك؟
الجواب: إن الوطي من المحرم لامرأته لا يحرم عليه امرأته وإن الوطي منه لها إفساد لحجِّه. وعليه الكفارة هدي بدنة، وعليها/107/
__________
(1) رواه ابن ماجة عن ابن عباس. (1/107)
صفحة 108
مثل ذلك إن طاوعته، وأمَّا قولك هل تهلك المرأة إن كانت غلبت على نفسها فاشتهت أم هي في سعة أمرها؟
الجواب: إنَّ الله تبارك وتعالى أحكم من أن يؤاخذ العباد بما غلبوا عليه من الشهوة وقهروا فيه ممَّا لا يمتنعون من الشهوة في المجامعة التي أكرهوا عليها، وفيما يؤثر عن النبي (ص) أنَّه قال: «إنَّ الله وضع عن هذه الأمة خطأها ونسيانها وما أكرهوا عليه» (1) ولكن عليها الحج من قابل والهدي.
سؤال24، ص47: وذكرت أنَّ رجلاً أعطى امرأته طائفة من ماله، أله أن يرجع في ذلك؟ وما أعطت المرأة لزوجها ألها أن ترجع في ذلك؟
الجواب: في ذلك لا رجعة لأحدهما في ما أعطى صاحبه قال الله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئًا مريئا} (2). /108/
__________
(1) تقدَّم نفس السؤال والجواب عنه في المجموعة الثالثة، انظر السؤال رقم60، من المجموعة والحديث رواه ابن ماجة في سننه.
(2) سورة النِّساء آية04. (1/108)
صفحة 109
سؤال25، ص106: وذكرت رجلاً تصدَّقت عليه امرأته بحقِّها في مرضها ولم يعلم ذلك إلا هو ثم توفيت، ولم يعلم الورثة في ذلك شيئًا إن كان يلزم الزوج شيء من ذلك؟
الجواب: في ذلك، ما تصدقت به في مرضها الذي ماتت فيه إنَّه بمنزلة الوصية للوارث.
سؤال25، ص110: وذكرت رجلاً لا يقدر لامرأته على ما تأكل وتلبس من القطن والكتان، إلا أنَّه يقدر على تليس تختصره وشعير تعيش به، وأردادت الانتزاع منه فهل تنزع منه أم لا؟ وهي منعمة أو مشرقة وهي مسيرة في مالها أو غير ميسرة؟
الجواب: إنَّ عليه قدر ما يجد من قطن أو كتان أو صوف أو تليس، لأنَّ التليس والصوف قد يلبسها الصالحون فليس عليه إلا قدر ما يجد.
وكذلك عليه في الطَّعام قدر ما يجد من أكله، والشعير ليس عيباً أكله، فاحمل كل أحد على قدر ما يجد، وأمَّا الذي ذكرت من /109/ (1/109)
صفحة 110
المرأة إذا كانت منعَّمة أو مشرفة فليس ينظر في ذلك إلى نعمتها وشرفها، ولا تحمل الزوج أكثر من طاقته.
سؤال26، ص58: وذكرت رجلاً وقع على طفلة ثم بنى بها فهل يصح له نكاحها أم لا؟
الجواب: إنَّه لا يصح له نكاحها، لأنَّه هو الزاني لا هي الزانية.
سؤال27، ص58: وذكرت جارية عاتقاً ظهر بها حمل وسئلت عن ذلك فقالت: (والله لا أدري من حيت أوتيت) فهل يتبرَّأ منها بذلك أم لا؟ وهي من أهل الولاية، وإن كانت ثيباً فظهر مثل ذلك فسئلت فقالت مثل القول الأول: لا أدري من حيث أوتيت، فهل تُتولَّى؟ وهل تعطى من الزَّكاة شيئًا والمرأة مثل ذلك هل لها من الحقوق شيء؟
الجواب: إنَّ اعتلَّتا بعلَّة بأن أوتيت في المنام أو نحو ذلك من العلل التي قد يبتلى النَّاس بمثلها، فإنَّه يقبل ذلك منهما. وإن لم تكمنا قبل ذلك من أهل الريبة ولا من أهل التُّهمة. ألا ترى أنَّهما/110/ (1/110)
صفحة 111
لو اعتلَّتا بهذه العلَّة أو نحوها عند النِّكاح درئ الحد عنهما، لأنَّه شبه وقد قيل: ادرؤوا الحدود بالشبهات. (1)
سؤال28، ص40: وذكرت رجلاُ افتدت منه امرأته ثلاثة مرات أعليه مراجعتها أبداً، أم كيف مراجعتها في العدَّة؟ أم بعد العدَّة؟ تسأل أن أفسِّر ذلك؟
الجواب: في هذه المسألة قد اختلفوا، والذي نأخذ به وعليه نعتمد أنَّه إذا فاداها ثلاثاً لم يذق عسيلتها ولم تذق عسيلته، والاختلاف في العدَّة وبعد العدَّة، فبعض يرى أنَّه لا يرجع إليها في العدَّة، وبعد العدَّة إلا بولي ونكاح جديد وصداق، وبعض يرى أنَّه يراجعها في العدَّة غير أنَّه لا يراجعها إلا بولي.
وقولنا الذي نأخذ به يراجعها في العدَّة بغير ولي بينة وصداق على ما تراضيا عليه./111/
__________
(1) في نسخة الشيخ الحاج صالح زيادة نثبتها تعميماً للفائدة (فكل من درأ الحدَّ عن نفسه عند المسلمين وقد كان عندهم قبل ذلك ولياً فهو على ولايته والحقوق عليه جارية والولد ينسب إليهما ويرث كل ولد أمَّه مع عصبتها. (1/111)
صفحة 112
سؤال29، ص71: وذكرت رجلاً تزوَّج خمس نسوة ثم مات عنهنَّ فهل يرثنه، وهل للولد الذي معهنَّ ميراث؟
الجواب: إن تزوَّجهنَّ في عقدة واحدة فلا يرثنه؛ لأنَّه انفسخ نكاحهنَّ جميعاً، فإن تزوَّجهنَّ في عقدات شتى فنكاح الأربعة صحيح، ولا ميراث للخامسة ونكاح الخامسة فاسد، لأنَّها دخلت بالحرام على كل حال. والولد يرث على كل حال؛ لأنَّه والده والولد يثبت في النّكاح الفاسد والنِّكاح الصحيح.
سؤال30، ص150: وذكرت من تزوَّج بكراً ثم مسَّها ما دون الفرج ثم طلَّقها ثلاثاً ثم تزوَّجها آخر ثم طلَّقها ثلاثاً إنَّما مسَّها الثاني ما دون الفرج أيضاً إن كان تحلُّ للأول أم لا؟
الجواب: إنَّه لا تحلُّ له بتزوُّج هذا الثاني حتى يطأ الثاني الوطأ الذي يختلف فيه الختان والختان.
سؤال31، ص55: وذكرت رجلاً حنث في يمينه فأمسك امرأته ثم إنَّه تاب ورجع ففارقها ثم إنَّها تزوَّجت ففارقها زوجها الآخر، أو هلك عنها فهل لزوجها الأول عليها الرجعة؟ /112/ (1/112)
صفحة 113
الجواب: إنَّه لا رجعة له عليها ولا يجتمعان أبداً. (1)
سؤال32، ص53: وذكرت عبداً تزوَّج حرة بيد من طلاقها؟
الجواب: إنَّ الطَّلاق بيد من بيده نكاحه وهو المولى، ألا ترى لا يجوز للعبد أن يعقد نكاحاً لنفسه إلا بإذن مولاه، فكذلك الطلاق بيد من بيده عقد النِّكاح.
سؤال33، ص98: وذكرت رجلاً قال لامرأته: أنت طالق إن لم أحبلك المرة كيف القول فيه؟
الجواب: في ذلك يطأها وطأة واحدة ثم يعتزلها فإن حملت فهو الذي قال، ولا شيء عليه، وإن حاضت ولم تحمل فقد وقع عليها الطلاق الذي قال إن كان واحداً فواحد، وإن كان ثلاثاً فثلاث.
سؤال34، ص71: وذكرت رجلاً طلَّق امرأته من خوف الله وله معها أولاد أطفال، أله أن يسكن معها في بيت واحد، والمرأة ضعيفة لا ولي لها وإنَّما فراقها توبة إلى الله وانتصال من الحرام. /113/
__________
(1) ذلك لأنَّه مسَّها في الحرام والمعتمد في المذهب أنَّ الممسوسة في الحرام تحرم على المساس مطلقاً. (1/113)
صفحة 114
الجواب: إذا كان كما وصفت فهو بعيد من التُّهمة ولا بأس لمن لم يكن متَّهماً أن يساكن امرأة طلَّقها إذا كانوا مضطرين إلى السكنى في موضع واحد ولا يجد من يحمل ذلك عنها، فالله أولى بالعذر، وترك الريبة خير له.
سؤال35، ص72: وذكرت رجلاً سافر بامرأته فقضى الله بفراقهما فما الذي يصنعان وليس أحد يردُّها إلى قرارها أو يقوم عليها.
الجواب: الجواب فيها كالجواب في المسألة التي قبلها.
سؤال36، ص64: وذكرت رجلاً حلف لامرأته بالطَّلاق لينكحنَّ عليها فمات ولم ينكح عليها فهل يجوز عليها الطَّلاق؟ وهل ترثه؟ وهل تعزل أم يطأها؟
الجواب: في هذا لا يطأها حتى يتزوَّج، فإن وطئها قبل أن يتزوَّج فقد حرمت عليه آخر الدهر، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يتزوَّج عليها أو قبل أن يموت عنها بانت عنه بالإيلاء بتطليقة بائنة، فإن مات عنها قبل أن يتزوَّج وقبل أن تنقضي أربعة أشهر/114/ (1/114)
صفحة 115
فهي امرأته ترثه، لأنَّ الطلاق الذي وقع عليها في حال موته واحدة والمطلَّقة واحدة ترث ما دامت في العدَّة، وإن مات بعد الأربعة أشهر فلا ميراث بينهما، لأنَّها قد بانت منه بتطليقة الإيلاء.
سؤال37، ص64: وذكرت رجلاً حلف لامرأته بتطليقها لا تدخل بيت فلان فبعد ذلك افتدت منه فيراجعها قبل أن تدخل بيت فلان، ألها أن تدخل البيت الذي حلف عليه أم لا؟
الجواب: إنَّها إن دخلت البيت الذي حلف عليه، إنَّها تطلق، ولو كان دخلت البيت وقت فدائها ثم ارتجعها بعد الفداء أو بعد الدخول ثم دخلته بعد ذلك لم تطلَّق، لأنَّ الحنث قد مضى في حال الفداء.
سؤال38، ص52: وذكرت امرأة قالت لزوجها أنت علي كظهر أبي أو كظهر ذي محرم منها، فهل عليها كفارة أم لا؟
الجواب: إنَّهم قالوا عليها في ذلك كفارة مغلَّظة، عتق رقبة إن كانت واحدة الرقبة، فإن لم تجد فصيام شهربن متتابعين، فإن لم تستطع فإطعام ستين مسكيناً، وقال بعضهم: إنَّما عليها كفارة يمين، والله أعلم. /115/ (1/115)
صفحة 116
سؤال39، ص52: وذكرت رجلاً قال لامرأته أنت علي كظهر أمي إن مسستك إلى سنة ثم إنَّه مسَّها، هل تحرم عليه أم لا؟
الجواب: إنَّ امرأته حرمت عليه ولا تحل أبداً ولو نكحت زوجاً غيره فمات عنها أو طلَّقها.
سؤال40، ص52: وذكرت أنَّ رجلاً قال لغلامه إن أنا أعتقتك فامرأته طالق أو قال لامرأته إن طلَّقتك فغلامي حر، فطلَّق أو عتق فما القول في ذلك؟
الجواب: في ذلك إن طلَّق امرأته فغلامه حر، وإن عتق غلامه فامرأته طالق، فإن عتق الغلام يوجب طلاق المرأة، وطلاق المرأة يوجب عتق الغلام.
سؤال41، ص52: وذكرت رجلاً قال لامرأته إن أنا وطئتك إلى سنة (فأنت طالق) فمات وتخرج من تحته ابتداء (1) الأربعة أشهر، وإن مسَّها قبل ذلك هل تحلُّ له أو ينكحها بالخطاب، أو /116/
__________
(1) لعلَّ الصواب انتهاء الأربعة تأمل. (1/116)
صفحة 117
حتى تنكح زوجاً غيره، وإن نكحت ولم يمسَّها زوجها الأحدث هل تحل للأول؟
الجواب: إن مسَّها دون السنة التي وقت لها فهي طالق كما قال، فإن كف عنها لا يطؤها حتى تمضي الأربعة الأشهر، فإنَّها تبيَّن بالإيلاء بتطليقة بائنة ولا رجعة له عليها إلا أن تشاء هي، وأرادت المراجعة، وإن مضى عليها خمسة أشهر بعد الأربعة الماضية فيكون قد مضى من الأجل تسعة أشهر، ثم يخطبها ويتزوجها فقد بقي له من السَّنة التي حلف عليها ثلاثة أشهرثم يكف عنها لا يقربها تلك الثلاثة الأشهر ولا يلزمه فيها الإيلاء، لأنَّه لا يلزم الإيلاء في أقل من أربعة أشهر، ثم ينقضى أجل السنة التي حلف عليها وامرأته له حلال.
سؤال42، ص70: وذكرت رجلاً ظاهر من امرأته أو إلى منها (1) أنَّه لا يمسَّها إلى خمسة أشهر، ثم إنَّه طلَّقها تطليقةً ثم افتدت منه أله أن يراجعها أم لا؟ /117/
__________
(1) انظر كيف جمع بين الظهار والإيلاء وهما مختلفان في الحكم والصورة. ولعلَّه لم يرد بكلمة ظاهر معناها الشرعي ولذلك سكت عن صورة الظهار في الجواب، واقتصر على الإيلاء والمسألة فيها خلاف بين العلماء في كون الطلاق يهدم الإيلاء والإيلاء لا يهدم الطَّلاق؟ راجع شرح النيلج7، ص249، ط: 2. (1/117)
صفحة 118
الجواب: إن مضت عدَّة الطَّلاق قبل عدَّة الإيلاء انهدم الإيلاء وبانت بالطَّلاق، وإن مضت عدة الإيلاء قبل عدة الطلاق فهما تطليقتان.
سؤال43، ص70: وذكرت امرأة اشترت من زوجها جماع أيام شهر رمضان أيصحُّ ذلك أم لا؟ أم يلزمه بذلك الطلاق؟
الجواب: إنَّها اشترت منه ما لا يشترى، وما لا يجوز فيه بيع ولا شراء، ولا يلزمه بذلك الطلاق.
سؤال44، ص70: وذكرت امرأة اشترت من ضرتها جماع زوجها شهراً أو أقل أو أكثر ما القول في ذلك؟
الجواب: كالجواب في المسألة السابقة.
سؤال45، ص118: وذكرت رجلاً حلف لجارته بالطلاق أنَّه لا يجاورها أبداً، ثم إنَّ زوجها مات ثم إنَّه أملكها، فسألت هل إملاكها يوجب عليه الحنث أم لا؟
الجواب: إنَّ هذا أعظم الجوار ويوجب الحنث إذا صارت إليه. /118/ (1/118)
صفحة 119
سؤال46، ص140: وذكرت امرأة لم تحض قط إلا مرة واحدة ثم انقطع عنها الدم ما الذي يسعها؟
الجواب: أمَّا قولك ما الذي يسعها فليت التي تريد بذلك، وإنَّما معنى المسألة في هذا العدَّة، والعدَّة فيها اختلاف بين أصحابنا، منهم من يقول: عدَّتها حتى ترى الحيض، ومنهم من يقول: تتربص تسعة أشهر، ثم تستظهر بثلاثة فهو تمام الثاني عشر، ثم تتزوج.
سؤال47، ص112: وذكرت رجلاً قال: الحلال علي حرام وقد نوى فيه المرأة، ألا يفعل ثم فعل ولم يمس ولم تمض أربعة أشهر؟
الجواب: أنَّه إذا نوى الطلاق فهو ما نوى من الطَّلاق، وإن لم ينو عدداً من الطَّلاق (تطلَّق) تطليقة، لأنَّه قد نوى الطلاق، وإن كان لم ينو بذلك الطَّلاق فعليه كفارة يمين، إطعام عشرة مساكين إن كان عنده ما يطعم، أو صيام ثلاثة أيام وليس عليه في هذا إيلاء. /119/ (1/119)
صفحة 120
سؤال48، ص108: وذكرت جارية ادَّعت أنَّها لا تتزوَّج حتى لا يبقى لها على زوجها من عاجلها درهم وهي مملكة، ثم إنَّهما ارتفعا إلى القاضي فأجَّل لهم المملك سنة فلم يأت إلا بعشر الصداق أو سدس أو ثلث أو شيء قليل ولا يقدر أن يأتي بصداقها، وقالت المرأة أن لا أصير في يد هذا الرجل إلا أن يأتي بعاجل صداقي كلّه، وقد غرَّها في بدء إملاكه أن يعطيها صداقها فلم يسبَّق لها بعد عند عقدة النِّكاح، وعنه إن لم يذكر لها الأجل ولا النَّقد إلا أنَّه اشترطوا عليه العاجل إلى تزويجه والآجل إلى حين.
الجواب: إنَّ للمرأة أن تمنع نفسها منه، حتى يعطي لها نقدها، وليس في ذلك وقت يضرب، ولا أجل يؤجل إنَّما هو ما يجد الزوج، ولكن إن أرادت المرأة أن تطلب منه نفقتها وكسوتها كان لها ذلك واجباً عليه يقوم بها بقدر ما يجد، لا يصل إليها حتى يعطي لها النَّقد الذي يجب إليها، وليس لها في ذلك خيار، لأنَّه ليس من وجه الفرقة في شيء.
سؤال49، ص72: وذكرت المباراة ماهي وما معناها؟ /120/ (1/120)
صفحة 121
الجواب: إنَّ المباراة والمفتدية (1) والمختلعة ألفاظ تدلُّ على بينونة المرأة من زوجها.
سؤال50، ص72: وذكرت رجلاً يبيع من امرأته طلاقها ثم يحبسها أيسعه ذلك أم لا؟ قلت: وقد روي ذلك عن بعض المسلمين.
الجواب: إنَّه باعها طلاقها فقد بانت منه فهي كالمفتدية فلا يجوز حبسها؛ لأنَّها اشترت منه طلاقها فقد زال ملكه عنها، ولا يجوز أن تشتري منه الطَّلاق ثم يجري ملكه عليها.
سؤال52، ص65: وذكرت طفلاً رضع لبن زوجة رجل بعد فطامه هل يصلح له أن ينكح امرأته أم لا؟
الجواب: إنَّه لا بأس برضاع بعد فطام، وقد كان أبو عبيدة (ض) يحتاط إذا فطم الصبي في سنتين أن يجعل ما رضع فيها رضاعاً حتى يكمل سنتين أخريين كمال أربع سنين، والعامَّة من /121/
__________
(1) لعلَّ الصواب المبارية. (1/121)
صفحة 122
فقهائنا (ترى أنَّه) لا رضاع بعد فطاع، قال الله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهنَّ حولين كاملين لمن أراد أن يتمَّ الرضاعة} (1) فليس بعد تمام الرضاعة نقض.
سؤال53، ص96: وذكرت رجلاً له مال على آخر ثم إنَّ صاحب المال حلَّف الذي عليه الدين بالطَّلاق أن يؤدي يوم العيد، ولكن استثنيا جميعاً أن يمسَّ الذي حلف امرأته فتراضيا جميعاً؟
الجواب: إنَّه لا يجوز له أن يمسَّ والذي اشترطا لا ينفعهما.
سؤال54، ص90: وذكرت رجلاً خرج بجهازه إلى السفر فغاب سنين (2) من غانه أو فارس أو من الشرك أو ممَّا كان حيث يرجى، ولم يقم (كذا) حي ولا ميِّت كيف تصنع المرأة وقد شكت الحاجة؟ /122/
__________
(1) سورة البقرة الآية 232.
(2) بياض في الأصل. (1/122)
صفحة 123
الجواب: في هذا إنَّه مسافر وليس بمفقود وهذه المرأة موثوقة حتى يأتي موته أو طلاقه.
سؤال55، ص139: وذكرت رجلاً حلف بالطَّلاق لا يفعل ما أراد أن يفعل وخاف الحنث، هل يفادي امرأته بغير نشوز ثم يفعل فيراجع امرأته بعد الفعل أو بعد الأجل الذي حلف إليه؟
الجواب: إنَّ الذي يوم ربه لا يقع فداء إلا على نشوز، ولكنَّهما إذا فعلا ذلك فقد وقعت الفرقة بائنة ولا يقع معها حنث، ومراجعته بعد الفعل وكان قد استثنى بغير نشوز.
سؤال56، ص117: وذكرت رجلاً افتدت منه امرأته بالمال الذي لم يعطها هو إن كان يجوز أم لا؟
الجواب: إنَّه لا يجوز له أن يأخذ منها إلا ما أعطاها، إلا أن يكون ما أعطاها قد فات فيأخذ مقداره ولا يأخذ منها أكثر.
سؤال57، ص117: وذكرت رجلاً ملك وليَّته لرجل آخر ولم يفرض لها مهراً فرضيت فدخل عليها فأقام معها زماناً ولم تذكر له /123/ (1/123)
صفحة 124
أمر الحق، إن كان يجوز أن توطأ الفروج بغير حق إذ هي أقامت ورضيت بذلك لنفسها؟
الجواب: إنَّ النِّكاح جائز وعليه صداق مثلها، وإن كان صداق نسائها (مختلفاً) فعليه من ذلك الأوسط ولا شطط.
سؤال58، ص102: وذكرت من حلف صاغراً بالطَّلاق أو بالعتق أو غلب على ذلك وقهر وضرب وهدَّد، أو حلف له لئن لم يحلف ليُضربنَّ ضرباً فحلف على هذا فحنث، هل يفرَّق بينه وبين امرأته أم لا ويعتق رقيقة؟
الجواب: إنَّ هذه القهرة التي ذكرت لم توضح كيف هي، إن كان إنَّما قهره بخوف القتل ثم طعن فلا طلاق عليه، وإن كان إنَّما هدَّده بغير القتل بضرب لا يخاف به القتل ولا تلف عضو من أعضائه فالطَّلاق يلزمه.
وإن كان لم يقهره على أن يطلِّق وإنَّما قهره على أن يحلف على شيء ألا يفعله فلا أرى له أن يفعل ذلك./124/ (1/124)
صفحة 125
فإن حلف بالطَّلاق يلزمه، قهره بقتل أو غيره، لأنَّه في هذا الباب لم يقهر على الطَّلاق إنَّما قهره على اليمين كمن لا قهرة عليه، وإن فعل بعد ذلك لزمه الحنث ووجب عليه الطَّلاق.
سؤال59، ص56: وذكرت رجلاً طلَّق امرأته خطأ وأعتق عبده خطأ أيجوز عليه ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّ ابن عبَّاس (ض) كان يقول في مثل هذا (لا غلط ولا غلت على مسلم في شيء لم يردهولم يتعمَّده) وهذا في الحكم الباطن فيما بينه وبين الله، وأمَّا في الحكم الظاهر إن شهد به عليه رجلان عند القاضي أو كان عنده، فإنَّه يخرجه حراً بشهادتهما.
سؤال60، ص58: وذكرت رجلاً كانت له جاريتان أختان، فوقع على إحداهما ثم إنَّ أهل الشرك أو غيرهم وقعوا على تلك الجارية التي تسرَّاها فذهبوا بها، أله أن يطأ أختها لأنَّهما جميعاً في ملكه؟
الجواب: إنَّه لا يجوز له أن يطأ أختها؛ لأنَّهما جميعاً في ملكه لم /125/ (1/125)
صفحة 126
يخرجا ملكه، لأنَّ الذي سبا سرية من مشرك أو غيره لا يزيل ملك صاحبها عنها بسبيه إيَّاها، لأنَّ مال المسلم لا يحلُّ بالسبي لا لمشرك ولا لموحد.
سؤال61، ص58: وذكرت رجلاً وطئ جارية له ثم أراد بيعها أله ذلك أم حتى تستبرئ رحمها؟
الجواب: إنَّه لا ينبغي له أن يبيعها حتى تستبرئ رحمها بحيضة ويستبريه المشتري بأخرى.
سؤال62، ص141: وذكرت رجلاً ليس له عنده إلا امرأة واحدة فضاف عنده رجل غريب فقال له الضيف: من أمُّ هذا الصبي؟ فقال له صاحب البيت: أم ابني هذا طلَّقتها، وإنَّما جعل له ما جهلته نساء النَّاس (1)، ولم يعن امرأة بعينها بالطَّلاق، هل يحنث؟ /126/
__________
(1) لم يتّضح لي مفهوم العبارة وهو ما في النُّسخة ولم يرد السؤال في نسخة ش ج ص. (1/126)
صفحة 127
الجواب: إني أرى الطَّلاق واقعاً عليها، لأنَّ الكلام للسَّائل وهو المبتدئ بالسُّؤال.
سؤال63، ص140: وذكرت رجلاً قال لامرأته إني كنت حلفت بطلاقك فأنا أعتزلك حتى أسأل، فاعتزلها شهراً أو شهرين ثم أراد أن يجامعها فأنكرت ذلك عليه وسألته هل سألت كما قلت؟ فقال: لم أسأل أحداً فقالت: لا تقربني حتى يستبين لك أمر يمينك فتركها حتى مضت عدَّتها؟ هل في هذا عدة؟ والمرأة امرأته لم يستبن أنَّه حنث، وإلا إنَّما بانت منه.
الجواب: إنَّما ينظر في يمينه، لإإن كانت ممَّا تجب فيه فرقة بانت منه بانقضاء العدَّة، وإن كانت ليس ممَّا تجب فرقة كانت امرأته بحالها ولا يلتفت إلى انقضاء العدَّة.
سؤال64، ص76: وذكرت رجلاً خطب إلى رجل ابنته فأبى أن يزوِّجه، فإذا ابنه هجم فزوَّج أخته برضاها وابنتي بها الخاطب ثم إنَّ الأب بعد ذلك أجاز إنكاح ابنه أيجوز ذلك أم لا؟ /127/ (1/127)
صفحة 128
الجواب: إنَّ النِّكاح جائز إذا كان أخوها زوَّجها برضاها وأجاز الزوج، وبعد ذلك جوَّز الأب ولا يفسد النِّكاح على هذا الحال كما وصفت.
سؤال65، ص76: وذكرت رجلاً يجمع بين امرأته وبين امرأة أبيها أيجوز أم لا؟
الجواب: إنَّ ذلك عند المسلمين مكروه ولا ينبغي لأحد أن يفعله وينهون عنه.
سؤال66، ص112: وذكرت رجلاً حلف بطلاق امرأته لا يأتيه شهر سماه إلا وقد ارتحل هل يدخل فراشه أم لا؟
الجواب: لا يدخل فراشه حتى يفعل ما عليه أما الفداء الذي ذكرت إن افتدت منه امرأته فقبل فداها فإنَّ الفداء يلزمه.
سؤال67، ص50: وذكرت رجلاً تزوَّج ذات محرم منه، فأعطاها حقًّا كاملاً أو لم يكن لها إلا ما قبضت، أو ليس لها شيء بعد ظهور الأمر بينهما؟ /128/ (1/128)
صفحة 129
الجواب: في ذلك يجب عليه حقها كلَّه (1)، عاجلاً وآجلاً إلا أن تطيب نفسها أن تدع له ما أحبت منه إن مسَّها وإن لم يمسَّها فلا شيء لها.
سؤال68، ص49: وذكرت رجلاً طلَّق امرأته تطليقة فأمسك عنها فارتابت المرأة فد عدَّتها ثم نكحت، فحسبوا لها فوجدوها قد بقي من عدَّتها يوم أو يومان، فهل تحلُّ لزوجها الأول، وما يصنع الأحدث، وما الذي يلزم زوجها من ذلك؟ فهل يجب عليه الصداق كاملاً أم لا؟
الجواب: إنَّها إن وهمت في عدَّتها بيوم أو يومين فعلمت بعد ما نكحت زوجاً آخر، يفرق بينهما ويكون زوجها الأول أحقُّ بها وبرجعتها في ذلك اليوم أو اليومين الذين بقيا من عدَّتها، لأنَّ الله تعالى يقول: {وبعولتهنَّ أحقُّ بردِّهنَّ في ذلك إن أرادوا إصلاحاً} (2) يعني في العدَّة، فإن كان زوجها الثاني (في النسخة الأولى) قد مسَّها أو خلا بها فأغلق بابا أو أرخى ستراً، فإنَّه يلزمه /129/
__________
(1) أي صداقها
(2) سورة البقرة آية288. (1/129)
صفحة 130
صداقها عاجله وآجله ولا يقربها زوجها الأول حتى تعتدَّ من مسيس الزوج الثاني، وإن لم يراجعها الأول قامت حتى تنقضي الأيام التي غلطت فيها، ثم يتزوَّجها الثاني بنكاح جديد. /130/ (1/130)
صفحة 131
المجموعة السادسة في البيع والشراء وما إلى ذلك
سؤال01، ص47: وذكرت رجلاً جعل دابَّته هدياً، أله أن يبيعها أو يتصدَّق بها أو يهبها؟
الجواب: في ذلك إن جعلها هدياً فمحل الهدي البيت العتيق فليهد ثمنها (1)، وإن كان إنَّما جعل على نفسه أن يحجَّ عليها أو يجعلها في حجَّة فلا بأس عليه أن يبيعها ويحجَّ بثمنها، ولا يجوز له أن يتصدَّق بها، ولا أن يهبها، فإن فعل فإنَّه ضامن لقيمتها يوم تصدَّق بها ويجعل تلك القيمة التي وجبت في الحج.
سؤال02، ص151: وذكرت من نزل بموضع مثل جبل نفوسة فيشتري الطعام من الأندر، وإنَّما يريد البيع والربح إذا كان يسمى هذا محتكراً، أم كيف وجه ما ذكر من الاحتكار؟
الجواب: إن الاحتكار ل يحلُّ ولا يسع لأحد أن يطلب الضرر للمسلمين./131/
__________
(1) وذلك من صورة ما إذا كان بعيداً عن محل الهدي مكة. (1/131)
صفحة 132
سؤال03، ص92: وذكرت رجلاً اشترى دابة فوجد بها عيباً فطلب صاحبها الإقالة فأبى صاحبها أن يقيله، ثم حبذه إلى القاضي أكان له أن يخاصمه بعدما طلب الإقالة أم لا؟
الجواب: في ذلك إن الإقالة بيع من البيوع وهو إن طلبها بعدما رأى العيب بمنزلة من عرضها على البيع وساومها، فمن فعل ذلك بعد ما رأى العيب فقد لزمه العيب وليس له ردُّها إلا أن يجد عيباً آخر ثم إن شاء.
سؤال04، ص114: وذكرت رجلاً قال لرجل اشتر لي دابة بكذا وكذا إن كان يجوز له ربح على ذلك أم لا؟
الجواب: إن كان قال له أشتر لي فإن الشراء لهذا وليس للمشتري ربح ولا حق، لأنَّه إنَّما قال له اشتر لي فصار موقفه موقف الوكيل، وإن كان إنَّما قال اشتر لنفسك وأنا أربحك فلا أرى بهذا بأساً. /132/ (1/132)
صفحة 133
سؤال05، ص95: وذكرت رجلاً باع جناناً له شجر حين باع التين (1)، فباعه بنسية إلى أجل؟
الجواب: في ذلك إذا بلغ التين إلى الموقف الذي يجوز فيه بيعها بالنقد، فإنَّ بيعها بالنسية جائز كما جاز بالنقد، فبيع النسية جائز لأنَّها ثمرة معلومة، وهي حاضرة.
وأمَّا الذي لا يجوز بيعه فالدَّين، وأمَّا هذا فليس من ذلك إذا كانت الثمرة وجاز بيعها بالنقد، فإنَّ بيعها بالنسيَّة جائز.
سؤال06، ص91: وذكرت رجلين اشتركا في وصيفة فأراد أن يبيع سهمه في الوصيفة فأبى صاحبه أن يبيع ولا أن يشتري، كيف القضاء وصاحبه محتاج؟
الجواب: في ذلك إنَّه ليس يجبر على البيع، ولكن من أراد أن يبيع مشاعاً كان الذي يشتري منه شريكاً لآخر، ومن لم يرد أن يبيع فلا يجبر على البيع. /133/
__________
(1) يبدو أنَّه وقع خطأ في العبارة إذ النص غير مفهوم ولعلَّ الصواب باع جناناً من شجر التين. (1/133)
صفحة 134
سؤال07، ص93: وذكرت الأخ من العبيد إن كان يباع أم لا؟
الجواب: في ذلك أنَّك لم تبين كيف هو أخوه من الرضاعة أو من النسب؟ أخ للام أو أخ للأب أو أخ للأب والأم؟ فإن كان أخوه من هذه الوجوه غير عليه من تلك الساعة وصار حرًّا (1) أخ أملكه؟
وإن كان إنَّما هو أخوه من الرضاعة فهو مملوك له، ينتفع بخدمته (2)، وأمَّا البيع لا يجوز له البيع في قول جابر بن زيد رحمه الله، لأنَّه مكروه بيعه عندنا.
سؤال08، ص85: وذكرت رجلاً له أخ من الرضاعة وهو غلامه هل له أن يبيعه للجهد؟ /134/
__________
(1) بياض في الأصل
(2) في النسخة بحرمته. (1/134)
صفحة 135
الجواب: إنَّه لا يبيعه بالجهد ولا بغيره من الوجوه كلِّها فإن باعه فعليه أن يطالب حتى يردَّه إن قدر عليه، وإلا طلبه حتى يموت (1).
سؤال09، ص75: وذكرت الجنين هل يباع أو يوهب أو يعتق؟
الجواب: إن العتق جائز ولا يجوز البيع ولا الهبة، لأنَّ البيع والهبة من سننهما ألا يجوزا حتى يكونا معلومين والعتق ليس كذلك، لأنَّ العتق جائز ولئن لم يكن معلوماً.
سؤال10، ص75: وذكرت رجلاً يبيع الحيتان بالطير نسيئة هل يصلح ذلك؟ أو يبيع الحوت الطري بالحوت المالح نسيئة ويبيع العلمة المعسَّلة بالعلمة المخللة نظرة (كذا) أو بالحنطة هل يصلح بيع هذا؟ /135/
__________
(1) نزول الأخ للأم من الرضاع منزلة الأخ الوارث للشبه بينهما عملاً بقوله عليه السلام: (من ملك ذا محرم فهو حر) رواه الحاكم والترمذي وهو أحد القولين عن جابر وقد أجاب بالقولين ممَّا في السؤالين. (1/135)
صفحة 136
الجواب: الجواب في هذه الأشياء التي ذكرت قد مضى، قبل هذه المسألة، ولا يصحُّ بيع الحيتان بالحيتان ولا بالطير نسيئة، لأنَّها حيتان إلا أن الطير مطبوخ والحيتان ليست مطبوخة ولا بالطير، لأنَّه لحم كلُّه، ولا بأس الحنطة بالودك نسيئة، لأنَّ هذا مختلف وبين اختلافهما، ويكره الثوم (1) بالبصل وإن لم يكونوا من جنس واحد، وآخرون: لا يرون بأساً، ولا بأس بالزيتون والبصل بالحنطة بالنسيء، لأنَّه بان اختلافه انتهى. وقد أجبناك عن مسائلك كلِّها وهذا آخر فأحسن قبول ما وصل إليك من الجواب فتدبره، ثم تفهمه وبالله التوفيق.
سؤال11، ص59: وذكرت رجلاً يشتري البحيرة بعد ما طمعت أو قبل أن تطعم فهل يصحُّ بيعها؟
الجواب: لا يصلح بيعها قبل ولا بعد لأنَّها غرر، وقد نهى عليه السلام عن بيع الغرر لأنَّها تزيد، ولا تشتري المشتري إلا ما يرى ولأنَّها لم يومن فسادها ولا خير فيها من غير وجه. (2) /136/
__________
(1) في النسخة الشيخ صالح الثوب بالبصل.
(2) انظر لم أرى عدم جواز بيعها إدراك الغلة (بعد أن تطعم) وعند ظهور صلاحها، وإذا كان يقصد بالجيزة شجراً معيناً لا مرادف ما نسميه بالعامية (لبحيرة) فلعلَّ هذا الشجر لا تأمن ثماره من الفساد ولو بعد النضير كشجر التين وسيأتي الحديث عنه. (1/136)
صفحة 137
سؤال12، ص60: وذكرت بيع الشجرة حيث أطعمت، فهل يصح ذلك؟
الجواب: لم يتبيَّن لي الأشجار ماهي، فإن كانت شجرة التين فلا يصلح بيعها ولا بيع ما أشبهها لأنَّه لم يومن فسادها.
سؤال13، ص60: وذكرت بيع الصوف وهو على الغنم؟
الجواب: بيع الصوف غير بيع الغنم فلا بأس.
سؤال14، ص60: وذكرت شراء الغنم التي يكره اليهود هل يصلح شراء شيء منها؟
الجواب: لا بشراء ذلك فإن الله تعالى لم يحرِّمه علينا في شيء من كتابه ولا في سنة النبي (ص) وليس ما حرموه على أنفسهم ممَّا لم يحرمه الله علينا بحرام.
سؤال15، ص50: وذكرت رجلاً يبدل الزيت بشحم نضرة هل يجوز ذلك أم لا؟ /137/ (1/137)
صفحة 138
الجواب: إنَّهم كرهوه وهذا كلُّه لا يحل بدله (1).
سؤال16، ص50: وذكرت الزبد بالسمن نسيئة والماء باللبن في أرض العطش أو حيث يباع الماء واللبن، أو حيث يكون الماء كثيراً واللبن هل يصحُّ بدلها نسيئة أم لا؟
الجواب: في هذا لا بأس ببدل ما ذكرت من هذا نسيئة لأنَّ النوعين مختلفان، وما اختلف نوعه من الحبوب أو غيرها من كل ما سميت فبان اختلافه فلا بأس بشرائه اثنان بواحدة بنسية.
وأمَّا الثمر فإنَّهم مجمعون على أنَّه لا بأس به إذا اختلف أنواعها في أنفسها، ولم يتشابه وإذا تشابهت لم تختلف وكلَّما أضعف النَّاس في بيوعهم ممَّا اختلف وتشابه فباعوه بالنقد اثنين بواحد أو أضعافاً مضاعفة، فلا ربى فيه عندنا والله أعلم.
ولا الربى إلا في النسيئة ممَّا لم يختلف نوعاه ولو كان نضرة فلا يصلح لحم مطبوخ بلحم مشوي بالنسية، ولا بأس به نقداً يداً بيد، ولا بأس بالحبوب باللحم بالنسيء لأنَّه قد بان اختلافه /138/
__________
(1) لعلَّه لقرب الشبه بين الزيت والشحم إذ كل واحد منهما إدام وقد صرَّح بذلك في نسخة الشيخ وعبارتها (إنهم كرهوا ذلك ويرونه إداما لا يحل بدله) (1/138)
صفحة 139
سؤال17، ص150: وذكرت رجلاً صارف آخر بدراهم فأعطاه بعضه وبقي بعض فافترقا إن كان ربى أو منفسخاً؟ ومثل ذلك أيضاً يشتري الرجل من رجل كساء بدينار إلا درهمين ثم يأخذ الكساء فيرفع إليه الدينار ولم يعطه الدرهمين (وأخره) إلى أجل إن كان ذلك ربى أم لا؟
الجواب: إنَّ الدينار الذي صرف فيه وقبض بعض الدراهم فذلك ربا والربى لا يحل، وأمَّا الكساء الذي قلت عنها إنَّه اشتراه بدينار إلا درهمين إلى أيام فإنَّ هذا فاسد، وأصل البيع من أوله فاسد لأنَّ الثمن مجهول لا يعلم، وإنَّ الجائز بعتك هذا الكساء بدينار إلا عشراً أو سدسداً أو نحو ذلك فيسمى جزءاً من الدينار.
وأمَّا إذا قال الدينار إلا درهمين فكأنَّ قد استثنى ما هو غير الدينار فصار الثمن مجهولاً لا يجوز البيع به، ولما كان البيع فاسداً كان قد قبض الدينار على غير صرف ولا ثمن.
سؤال18، ص96: وذكرت رجلاً أراد أن يشتري بدرهم زيتاً أو ثمراً أو نحو ذلك وفلساً كراثاً إن كان عليه الواجب أن يشهد على ذلك أم لا؟ /139/ (1/139)
صفحة 140
الجواب: في ذلك أنَّه ليس عليه في ذلك شيء إنَّما خص الله الإشهاد في بيع وشراء يخاف فيه التجاحد والاستحقاق، ورد المبتاع فأمر بالإشهاد تحصيناً للحقوق.
سؤال19، ص73: وذكرت رجلاً ابتاع نهراً بلا أرض أيصلح ذلك، أو تسلف ماء قوم وهو نهر جار، أو اشترى أرضاً مشاعاً سهاماً معلومة أيصلح ذلك؟
الجواب: إنَّه يكره شراء الماء بلا أرض، ويكره سلف الماء لأنَّه مجهول لا يعرف المتسلف ما أسلف ولا يعرف الذي أسلفه ما أسلفه، وأما شراء أرض المشاع، فإذا كان الذي اشترى أسهماً معلومة من كذا وكذا سهماً غير أنَّه مختلط مع شركائه لا يعرف بعينه فلا بأس بشرائه فيكون المشتري لشريك البائع يقوم مقام صاحبه الذي باع منه، وقال بعض: لا بيع ولا شراء لما لا يعرف البائع ولا المشتري ما اشترى بعينه، وكلٌّ قيل به وكلٌّ عمل به.
س20، ص81: وذكرت الزرع إذا كان نباتاً، هل يصلح بيعه أم لا؟ /140/ (1/140)
صفحة 141
الجواب: إذا لم يطلب الزرع فلا يجوز بيعه إلا من يريد بيعه قصيلاً فيجُذُّه أخضر، وإن كان الزرع قد طاب ويبس فبيعه جائز.
سؤال21، ص98: وذكرت ثمار الأجنة التي يضعها النصارى والصابين (لكنائسهم) (وهم معنا تباع وتنفق) إن كانت تشترى أم لا؟
الجواب: إنَّها تشتري لأنَّ أهلها جعلوها للكنائس وتنفق أثمانها على الكنائس فبيعها جائز./141/ (1/141)
صفحة 142
المجموعة السابعة في الإجارات والمغارسة والسلف.
سؤال01، ص77: وذكرت رجلاً استلف مالاً من مولى قوم وإن المولى سرق فما يسع المسلف في ماله الذي صار في يده وإلى من يدفعه؟ إلى مواليه أو إلى إمام المسلمين، وإن المولى له قريب مملوك أخ أو أب أو ابن أوشبه ذلك من القرابة، فهل يشترون من ذلك المال إذا كان يبلغ أثمانهم أو يتصدَّق به؟
الجواب: إنَّ المال يبقى في يد ذلك الرجل يطلب صاحبه حتى يقدر عليه، فإن حضرته الوفاة أوصى به إلى الثقة عنده يطلبون به صاحبه، كذلك وصي بعد وصي، حتى يعلم موت صاحبه كان ذلك ميراثاً، فإن كان له أب أو مملوكين، فإنَّهم يشترونها من ذلك المال ويعتقان، فإن بقي شيء أخذوه بالميراث وكذلك إذا لم يكن له أب ولا أم، وكان له أخ فإنَّه يشرونه منه كما وصفنا لك. (1) /142/
__________
(1) يقيد هذا فيما إذا أذن للمولى بالتجارة والسعي من طرف سيده، أمَّا إذا لم يؤذن فإنَّ المال للسيد والمولى لا يملك شيئًا_تأمله_ وإذا كان الإمام يقصد بالمولى العبد الذي حرَّر فيكون ولاؤه لمن عتقه ونسبه إلى أولئك القوم فلا يرد هذا القيد الذي ذكرنا لأنَّه حينئذ حر يصحُّ له التَّملك والتصرُّف. (1/142)
صفحة 143
سؤال02، ص85: وذكرت رجلاً سلف لرجل طعاماً إلى أجل فلمَّا حضر الأجل قال له صاحب الطعام: أعطني طعامي أو نحسبه عليك كما يباع الطَّعام السَّاعة بالدراهم ونتركه عندك؟
الجواب: اعلم أنَّ المسألة فيها اختلاف، قال قوم: لا بأس أن يباع السلف لأنَّ السلف قد تولى كلّه حين أسلفه، إذا كان العيار يعرف كم من عيار السوق وهذا إذا كان السلف قرضاً وليس بسلّم.
وقال آخرون: بيع السلف حين يقبض (في النسخة حتى يقبض)
وأمَّا قوله: ونتركه عندك، فإنَّ ذلك لا يجوز بحال لأنَّه (بيع) دين بدين.
سؤال03، ص98: وذكرت رجلاً له عيار يكريه لمن أراد أن يكتال به أكان له ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّ ذلك مكروه (1).
سؤال04، ص142: وذكرت رجلاً أسلف لرجل طعاماً فأعطاه دراهم هل يجوز أم لا؟ /143/
__________
(1) ذلك لأنَّه ممَّا يحتاج إليه ولا يكلف صاحبه شيئًا، وأخاف أن يكون ممَّن يمنعون الماعون. (1/143)
صفحة 144
الجواب: إنِّي أراه جائزاً. (1)
سؤال05، ص141: وذكرت رجلاً أسلف رجلاً طعاماً بتهرت فلقيه بمكة مثلاً فلزمه هل يحكم عليه الحاكم بالغرم بمكة أم لا؟ فإن قلت: لا، فإن أسلفه ديناراً فلقيه بمكة، فهل يحكم عليه الحاكم بالغرم أم لا؟
الجواب: إنَّ الطَّعام لا يحكم عليه الحاكم بالغرم إلا في الموضع الذي أسلفه فيه، فأمَّا الدينار فهو مخالف للطَّعام يحكم عليه بأخذ ديناره حيثما لقيه (2).
سؤال06، ص58: وذكرت رجلاً أعار صاحبه عارية فهلكت العارية تعدى أو لم يتعدَّ، فهل عليه في ذلك غرم أم لا؟
الجواب: العارية عندنا لا تضمن إلا أن يُضمنها أهلها لمن أعاروها، وإن تعدَّى الذي استعارها يضمنون، وما لم يضمنوهم أو يتعدَّوا فيها فلا ضمان عليهم./144/
__________
(1) ينبغي أن يقيَّد ذلك بقبول صاحب الطعام.
(2) انظر الحكم فيما إذا اختلفت قيمة الدينار بين الموضوعين كما هو في عصرنا. (1/144)
صفحة 145
سؤال07، ص73: وذكرت رجلاً أعطى ماله مضاربة، فهل يصحُّ للذي أخذه مضاربه أن يأخذ من الربح شيئًا وليس له رأس المال؟
الجواب: في ذلك أنَّه يصلح ذلك، وهو حلال له، وهو شريك في الربح وليس عليه ضمان، وكذلك سنة المضاربة.
سؤال08، ص114: وذكرت رجلاً اشترك مع آخر في زرع، لأحدهما وللآخر الدابة فأراد صاحب الزريعة أن يخرجها من تلك الزريعة؟
الجواب: إنَّ الزريعة لصاحبها ليس لصاحب الزوج لا قليل ولا كثير، وإنَّما له أجرة دابَّته على صاحب الزريعة (1).
سؤال09، ص114: وذكرت رجلاً خرج من عند أبيه يطلب رزق الله فأصاب مالاً كثيراً، وأراد أبوه أن ينزعه عنه أكان له ذلك أم لا؟ /145/
__________
(1) انظر جواب السؤال رقم: 12، الذي سيأتي. (1/145)
صفحة 146
الجواب: إنَّ حكم هذا مثل غيره من الأولاد، يجوز للأب أن يأخذ من ماله غير مضار له.
سؤال10، ص141: وذكرت رجلاً أخذ مالاً مقارضة، هل له أن يأكل منه بلا إذن منه أم لا؟ فإن قلت: نعم، هل يغرمه إذا قدم أم لا؟
الجواب: إنَّه له أن يأكل قدر قوته إذا كان هو مغابا (1)، بالمال إذا كان مسافراً.
سؤال11، ص149: وذكرت أرض الأخماس إن كان يجوز للمسلم أن يحرثها يعمر الأجنة ويغرس فيها الغروس ويبني الحيطان إن كان يحلُّ له أن يأخذها من هؤلاء المسودة على أن يودي إليهم الخمس؟
الجواب: إنَّ هذه الأرض التي سألت عنها لا يجوز لأحد أن يحرثها وأمَّا الذي أعطاه هؤلاء المسودَّة على أن يؤدي إليهم فلا /146/
__________
(1) المراد إذا كان هو الذي سافر وغاب بالمال ليتاجر به. (1/146)
صفحة 147
أرى أيضاً هذا جائزاً، لأنَّ الأرض عندنا لا يحل كراؤها ولا تؤخذ بالأجر والمعنى الذي يعمله هؤلاء فاسد لا يصلح العمل به وليس له عندنا وجه إلا الكراء وكراء الأرض فاسد لا يجوز (1).
سؤال12، ص73: وذكرت رجلاً شارك رجلاً في الزرع للواحد منهما الزريعة وللآخر الزويجية والدراع، فاشتركا على النصف، فهل تصحُّ هذه الشركة أم لا؟ ثم إنَّ البرد كسر طائفة من الزرع فأخلف قابلاً فأحرزه صاحب الأرض، فهل يكون له الزرع أم لا؟
الجواب: إنَّ المشاركة في الزرع اعتيد لها أن تكون الأشياء بينهما نصفين الزوج والزريعة ولا بأس أن يكون الغلام من أحدهما والزوج (2) من الآخر ويتعادلا فيما سوى ذلك، وإن تشاركا على ما وصفت فكان البذر لأحدهما وكان الزوج والدراع من الآخر فالزرع /147/
__________
(1) لقد اختلف الفقهاء في جواز هذا النوع من الأكرية كالمغارسة والمساقاة والمخابرة. والتحقيق الجواز مطلقاً راجع النيل، ج2، ص561، ط2، تعليق الشيخ بكلي، والمسودة لقب يطلب على العباسيين وولاتهم.
(2) المراد بالزوج هنا الثوران اللذان يحرث بهما أو غيرهما من الدَّواب المستعملة لجر المحراث. (1/147)
صفحة 148
كلّه لصاحب الزريعة ولصاحب الزوج والدراع أجر مثل ما عمل.
سؤال13، ص86: وذكرت ما للمعلم ذكرت أنَّه أتاكم ولم تعرفوا له شيئًا أو عرفتم له شيئًا قبل اتفاق معه بالمحضرة؟
الجواب: اعلم أنَّ ما أخذ المعلم على تعليمه القرآن؛ فإنه لا يوكل إذا أيقنت أنَّه أخذه على تعليم القرآن، وإنَّما يحلُّ له أن يأخذ الأجر على تعليم الرسائل وحبس نفسه بسوء.
ورخَّص بعض العلماء، وقال: إنَّ أحق من أخذ عليه الأجر كتاب الله (1). /148/
__________
(1) وهذا القول أنسب للواقع، وأصلح لأمَّة محمد (ص)، ولاسيما إذا لم يتعيَّن فرض تعليم القرآن عليه بحيث لم يكن الوحيد في المدينة أو القرية. (1/148)
صفحة 149
المجموعة الثامنة في الإقرار والنفقات والحقوق
سؤال01، ص89: كتبت تسأل عن رجل أعتق غلاماً صغيراً وهو طفل على من نفقته، وإن سرق الغلام أكان يلزم صاحبه الذي أعتقه؟
الجواب: في ذلك إن أعتقه من كفارة أو أمر وجب عليه فعليه نفقته، وإن أعتقه تطوعاً فلا أرى النفقة تجب عليه، إلا أن يكون الصبي بموضع خاف عليه الهلاك فتجعل عليه نفقته حتى يستغني، وأمَّا الذي ذكرت من أنَّه سرق أكان عليه أن يطلبه فلا أرى موقفه سنة (1) إلا موقف الولاء من وليه يطلبه كما يطلب القريب قريبه من وجهة النظر، ليس على أن ذلك ضيق عليه، كما لا يضيق على غيره من المسلمين.
سؤال02، ص103: وذكرت عبداً بين رجلين كاتبه أحدهما بعشرين ديناراً أنكر ما كان حيث كاتب نفسه. هل يلزمه ما أدخل في العبد من المكاتبة أم لا؟ /149/
__________
(1) كذا في النسخة لعلَّ الصواب لا أرى موقفه في مثل سنه. (1/149)
صفحة 150
الجواب: إنَّ المكاتبة عندنا عتق والمكاتب حر، وقد أفسده الذي كاتبه، فإن كان الذي كاتبه موسراً، فهو ضامن لسهم شريكه، وإن كان معسراً فالعبد يسعى للآخر في نصف قيمة نفسه بالغاً ما بلغ.
سؤال03، ص93: وذكرت رجلاً سرق شعيراً ثم زرعه ثم أقرَّ بعد ذلك ماذا عليه؟
الجواب: إنَّ قول أبي الشَّعثاء (ض) في هذا أنَّه كان يرى الزرع للمعتدى وعليه غرم المد.
وكان أبو عبيدة (ض) يقول صاحب المدين بالخيار إن شاء ضمَّنه المدين وترك الثمن، وإن شاء أخذ الزرع كلّه وإليه ذهب الإمام عبد الوهاب (ض) وبه كان يأخذ.
سؤال04، ص94: وذكر رجلاً قال لفلان: علي كذا وكذا ولم يشهده، إن كان يجب عليه ما قال حيث قال لفلان: علي كذا وكذا، ثم أنكر بعد ذلك، وقال: إنَّما استهزأ يلزمه قوله أم لا؟ /150/ (1/150)
صفحة 151
الجواب: إنَّ هذا شهادة وعليه أن يؤدي ما سمع منه، وأمَّا قوله بعد ذلك إنَّما أستهزئ فلا يقبل منه ذلك.
سؤال05، ص106: وذكرت رجلاً تصدَّقت عليه امرأته بحقِّها في مرضها ولم يعلم ذلك إلا هو، ثم توفيت ولم يعلم الورثة في ذلك شيئًا إن كان يلزم الزوج شيء من ذلك؟
الجواب: في ذلك ما تصدَّقت به في مرضها الذي ماتت فيه إنَّه بمنزلة الوصيَّة للوارث، ولا وصيَّة لوارث (1).
سؤال06، ص95: وذكرت رجلاً نزع ابنه من أمه وهو طفل إن كان له ذلك أم لا؟ وإن كان لأولياء الميت أن ينزعوا ابن أخيهم من أمه وقد تعلق بها ذكوراً وإناثاً؟
الجواب: في ذلك إن كانت الأم تزوَّجت فللأب أن ينزع الولد ما لم يكن النزع هلاكاً له، لأنَّ الأم إذا تزوَّجت بطل حقها في الولد، وإن كانت لم تتزوج فليس للأب أن ينزع الولد حتى /151/
__________
(1) الجواب مكرر لقد تقدم نفس السؤال والجواب في المجموعة الخامسة. (1/151)
صفحة 152
يستغني عنها، والاستغناء في ذلك أن يصير إلى الحالة التي يقدر يأكل وحده ويشرب وحده ويتوضأ وحده، فإذا بلغ مستغنياً كان للأب أن يأخذه.
سؤال07، ص64: وذكرت رجلاً أنكر ولده، فهل له ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّه ليس له أن ينكره بعد ما ولد على فراشه وهو يلزمه ولو أنكره.
سؤال08، ص69: وذكرت رجلاً وقع على ابنه فشتمه أو آذاه حتى عاقه الولد أيهلك بذلك أم يحمل الولد على ما يرضاه قلبه في ذلك؟ أيجوز له ذلك؟
الجواب: إنَّ الله تعلى قال: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} فهكذا وصية الله، فلا يجوز له أن يعقه، وإن شتمه أو ظلمه، ولا يجوز للولد أن يطيعه في معصية الله. /152/ (1/152)
صفحة 153
سؤال09،ص69: وذكرت رجلاً يعطي لولده شيئًا أله أن ينزعه ليعطيه لولد آخر؟
الجواب: إنَّهم إنَّما جوَّزوا للأب أن يأخذ لنفسه إذا كان محتاجاً، وأمَّا أن ينزع من ولده لولد آخر، فهذا إضرار وقد حرَّم الله الإضرار. /153/ (1/153)
صفحة 154
سؤال01، ص76: وذكرت الجدَّة، هل ترث مع ابنها شيئًا إذا لم تكن جدة من أم أم لا ترث؟
الجواب: إنَّ الجدَّة لا يدفعها عن الميراث إلا الأم ميتة فللجدة السدس، ولا يدفعها ابنها عن الميراث.
سؤال02، ص104: وذكرت الجدة أترث مع أب الابن أم لا؟
الجواب: إنَّ الجدَّة لا يحجبها عن الميراث (إلا الأم)
سؤال03، ص143: وذكرت مولوداً له ما للرجال وما للنِّساء كيف يرث؟ فإن قلت: إن كان يبول بذكر فهو رجل، قلت: وإن كان يبول منهما جميعاً فما الحكم؟
وإن قلت: تحسب أضلاعه، قلت: فإن كان مشكلاً ما يصنع به؟
الجواب: ينظر إلى أيهما كان الاندفاق منه، يرث به. /154/ (1/154)
صفحة 155
سؤال04، ص142: وذكرت رجلاً حنث في امرأته (1) فولدت له أولاداً في حنثه ذلك، هل يرثه الأولاد ويرثهم؟
الجواب: إني أرى الوراثة ثابتة إذا لم يفرق بينهما السلطان.
سؤال05، ص85: وذكرت عبداً معتوقاً توفي وترك ابن أخته حراً وادَّعت أخته_ كذا_ حراً، وادَّعت امرأة أخرى أنَّه ابن أخيها؟
الجواب: فاعلم إن صحَّ أنَّها عمَّته أخت أبيه، فإنَّها أولى به، لأنَّها من صلب المتوفى، وإن لم يصحَّ ذلك فابن الأخت أولى بميراثه.
سؤال06، ص115: وذكرت رجلاً قال للعبد عند وفاته أنت ابني، أكان يرث أم لا؟
الجواب: إن كان العبد له نسب معروف من أب ولد على فراشه لم يجز قول المولى أنَّه ابني، ولا يثبت له نسبه إلا أنَّه يعتق بإقراره ولا يثبت له نسب ولا يرث./155/
__________
(1) هكذا العبارة يعني _ والله أعلم_ حنث في حلفه بطلاق امرأته. (1/155)
صفحة 156
وإن لم يكن للعبد نسب معروف، ويمكن أن يكون ابناً للرجل؛ فإنَّ إقراره جائز، ويثبت ويعتق، وتجب له الميراث، ويصير مثل سائر أولاده.
سؤال07، ص112: وذكرت رجلاً ترك ما يرث وقد علم حصَّته ولم يعلم كذا وكذا ديناراً أو درهماً، ثم رجع في ذلك أكان له ذلك أم لا؟
الجواب: إن كان علم أنَّ له سهماً من كذا وكذا سهماً فعلم أنَّ له سدساً أو ربعاً، أو ثلثاً، أو نصفاً أو جزءاً منها، فهو جائز، ولو لم يعلم ما عدده دنانير أو دراهم، وإذا لم يعلم ذلك، وادَّعى الجهل فلا يلزمه بجهل.
سؤال08، ص89: وعن رجل أعتق غلاماً على سكرات الموت، ثم قال: اعطوه كذا وكذا من مالي إن كان يجوز له ذلك؟
الجواب: إنَّ ذلك كلّه يحسب في ثلث المال إن كان يحمل رقبة الغلام وما أوصى له بعد ذلك جاز له، وإن لم يحتمل ذلك /156/ (1/156)
صفحة 157
ثلث المال إلا رقبته لم يكن له غير رقبته، وإن كان لا يحتمل ثلث المال رقبته، لم يجز له إلا قدر ثلث المال وتكون عليه السعاية بقدر ما بقي عليه من قيمته.
سؤال09، ص77: وذكرت مملوكاً اشترى نفسه بماله من مولاه لمن الولاء للبائع أم لا ولاء له؟
الجواب: إنَّ الولاء للولي الذي باعه نفسه، لأنَّه بمنزلة المكاتب.
سؤال10، ص77: وذكرت رجلاً أراد شراء أخيه فخاف على ماله التواء (1) فأدخل الرجل بينه وبينه فاشتراه على أنَّ الأخ ينقد الثمن، وأخوه حر فلمن الولاء لأخيه أو لمن اشتراه من ورثة سيده؟ فإذا هو اشتراه، فهل للأخ أن يأخذ منه ما نقد من ثمنه؟
الجواب: إنَّ الرجل إذا اشتراه فهو يعتق عليه ولا ولاء له، وليس له أن يرجع على أخيه بشيء من ذلك المال، وليس لذلك الرجل المشتري على الأخ من سبيل، إنَّما اشتراه له بأمره ويده هاهنا على ربه. /157/
__________
(1) في نسخة الشيخ الحاج صالح فخاف على نفسه التواء. (1/157)
صفحة 158
سؤال11، ص94: وذكرت رجلاً أوصى بوصية ولم يكن له أقارب إلا إخوته وأخته من أبيهم كيف يصنع بهم؟
الجواب: في ذلك إن كان أوصى لغيرهم من أقارب له، فإنَّه يصير للإخوة والأخت ثلث الوصية، وإن كان لم يوص لأحد بعينه وإنَّما أوصى بصدقة أو قال للأقربين، فإنَّما تعطى جميع الوصية للإخوة والأخت، للذكر مثل حظ الأنثيين، إن لم يكونوا ورثة وإن كانوا ورثة لم يكن لهم شيء. إذ لا وصيَّة مع الميراث.
سؤال12، ص148: وذكرت مولى يحضره الموت إن كان يجد أن يعطي ماله لأحد من مواليه أم لا يجوز له من ذلك إلا ما يجوز لمن له الورثة؟ وهو ليس له وارث ولا قريب يعلم؟
الجواب: إذا كان لا وارث له ولا يعلم من يرثه فله أن يصنع بماله ما يشاء، وإن كان له أقارب وورثة فلا يجوز له إلا مقدار الثلث.
سؤال13، ص148: وذكرت من لم يكن عنده مال إلا ما عليه من الكسوة أيجب عليه عند حضور الموت أن يوصي؟ /158/ (1/158)
صفحة 159
الجواب: إن هذا ليس عليه أن يوصي لأنَّه مفلس.
سؤال14، ص58: وذكرت رجلاً دبر عبداً له ثم إنَّ رجلاً عليه حرية أتى إلى صاحب العبد المدبر فسأله بتعجيل (1) فباعه منه أله ذلك أم لا؟
الجواب: إن المدبر عندنا وصية تجب له الحرية في نفسه بموت الذي دبره ولا يجوز لسيده أن يبيعه، لأنَّه معتوق إلى موت سيده، وموته كائن لا محالة، والمدبر عندنا لا يباع ولا يوهب ولا يجزي من أعتقه بعتق كان واجباً عليه، لأنَّه معتوق إلى غاية تأتي لا محالة.
سؤال15، ص69: وذكرت رجلاً يوصي عند وفاته بثلث ماله للأقربين ولم يسم، وله أقارب فقراء وأغنياء فلمن هي؟ أللفقراء أم للأغنياء؟ وهل للنَّاس فيها سيء فقراء كانوا أم أغنياء؟
الجواب: إنَّ الوصيَّة للأقربين جميعاً الفقراء والأغنياء والنِّساء والرجال، غير أنَّ القسمة بين الرجال والنِّساء في الوصية للقريب تقاس على الميراث./159/
__________
(1) في نسخة الشيخ صالح فسأله أن يبيعه منه ويعجل حريَّته. (1/159)
صفحة 160
سؤال16، ص81: وذكرت رجلاً أوصى بطائفة من ماله للفقراء ولم يسهم أو سماهم بأسمائهم إلا أنَّه قال لفقراء المسلمين فهل لفقراء المسلمين أو للأقربين منه أو هي للأقربين دون سواهم؟
الجواب: إن كان أوصى لفقراء المسلمين ولم يسم أقواماً بأعيانهم، أو كان له قرباء فللأقربين من ذلك الثلثان وللفقراء الآخرين الثلث، وإن كان أوصى لقوم بأعيانهم وله أقارب، فإنَّ لأولئك الموصى لهم من الوصيَّة الثلث وللأقربين الثلثان، وإن أوصى لفقراء المسلمين ولم يسم أحداً، فإن كان له أقرباء أغنياء_كذا_ فإنَّ للفقراء المسلمين الثلث من الوصية وللأقربين الثلثان (1).
سؤال17، ص85: وذكرت إن كان يترك الخليفة الوصيَّة عند الورثة؟
الجواب: اعلم أنَّه لا يتركها بل يقبضها عنده./160/
__________
(1) انظر في حالة ما إذا شغل الأقربين بشيء بحيث خصَّهم بوصية أيضاً هل يشاركون الفقراء في هذه الوصيَّة أيضاً؟ تأمل. (1/160)
صفحة 161
سؤال18، ص85: وذكرت إن كان يسلف من تلك الوصيَّة أو يسلف منها لغيره؟
الجواب: السلامة له ألا يقربها حتى ينفذها فيما أوصى به الميت.
سؤال19، ص86: وذكرت خليفة الميت (1) إن كان يجوز له أن يعطي اليتامى من مال الميت، والميِّت أوصى بوصيَّة والدين عليه، ولم يحُط بالوصيَّة؟
يبدأ بالدين، ثم الوصيَّة (2)، ثم يقسِّم ما بقي بين الورثة وينفق على كل واحد من حصَّته، فإن انخلط طعامهم وكان في ذلك رفقاً باليتامى أخلطه. ويحسب ما يأكل كل واحد من حصَّته.
سؤال20، ص51: وذكرت رجلاً أوصى عند وفاته أن يحج عنه، وليس عنده ما يبلغ به الحج وتعجز نفقته عن بلوغ الحجِّ؟
الجواب: في هذه المسألة وجهان، أحدهما أنَّه يعان بنفقته تلك من عجزت له النَّفقة في الحجِّ، والآخر هو أحبُّهما إلى أن ترفع/161/
__________
(1) يعني وكيل الوصيَّة.
(2) يقيد ذلك فيما إذا كانت الوصيَّة لا تتجاوز ثلث المال. (1/161)
صفحة 162
إلى من هو في بلد قريب إلى الحج أعني مكَّة من حيث تبلغ نفقته، وبهذا القول نأخذ، وعليه نعتمد.
سؤال21، ص51: وذكرت رجلاً أوصى بالحريَّة والحج والصدقة وليس عنده مبلغ الحريَّة والحج والصَّدقة، ولكن عنده في واحد منها سعة، فما أحقَّ أن ينفد الحريَّة أو الحجَّ أو الصَّدقة؟
الجواب: إنَّه إذا كان أوصى بهذه الأشياء ليس واحداً أولى بالانفاذ من الآخر، فإذا لم يكن المال الذي يبلغ به الوجوه التي أوصى بها قسم ذلك المال على الثلاثة الأوجه التي أوصى بها بالمحاصصة فأعطى للحريَّة حصَّتها وللصَّدقة حصَّتها وللحجِّ حصَّته من حيث يبلغ الحج عنه (1).
سؤال22، ص48: وذكرت رجلاً تصدَّق بشيء من ماله عند وفاته ولم يجعل للأقربين منه شيئًا؟
الجواب: إن من أوصى للأجنبين وترك الأقربين ممَّن لا يرث فلم يوص لهم بشيء إنَّه يجعل للأقربين _ وهم من لولا الورثة لكان يرث_ ثلثي ذلك الشي الذي أوصى به للأجنبين./162/
__________
(1) وفي هذه الصورة يسعى العبد لتحرير ما بقي من رقبته دينا عليه. (1/162)
صفحة 163
سؤال23، ص48: وذكرت رجلاً قال في مرضه تصدَّقوا عني ولم يبيِّن شيئًا يتصدَّق به، ولا كم منتهى ذلك، فهل يجدون الثلث أو أدنى من الثلث؟
الجواب: في ذلك أنَّه من لم يسم شيئًا يتصدَّق به عنه (1)، فإنَّه لا تجب في ماله صدقة؛ لأنَّه لم يسم شيئًا ولم يعلمه، وذلك إلى الورثة، وإن أحبوا أن يتصدَّقوا بشيء عنه فلهم ذلك، وإن لم يحبوا فلا يكرهون على شيء من ذلك.
سؤال24، ص73: وذكرت رجلاً يوصي لبعض أولاده في صحَّته ويترك بعضًا أيجوز له ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّ النبي (ص) قال: «لا وصيَّة لوارث» (2).
سؤال25، ص103: وذكرت امرأة لها ولد صغير له أربعة أشهر أو أقل، قال لها أولياء اليتيم، اعط ما أخذت من زوجك/163/
__________
(1) في النُّسخة من سمى شيئًا يتصدَّق به عنه فإنَّه لا تجب إلخ تأمل.
(2) أخرجه الربيع عن جابر بن زيد عن ابن عباس، وأورده في الجامع الصغير عن الدار قطني وعن البيهقي. (1/163)
صفحة 164
لولدك قالت: أعطيته له، ثم إنَّها تقول (دائماً) ناقة فلان، وشاة فلان، حتى كبر الغلام ووجب عليه ثم إنَّها قالت أعطيته ذلك، ولم يقبل عنه أحد (1)، من أوليائه، أكانت هذه عطيَّة نافذة أم لا؟
الجواب: إنَّ العطيَّة جائزة ولا يحتاج (فيها) إلى قبض، وإنَّما يحتاج إلى القبض في عطيَّة الأب خاصَّة وأما ما كان من غير الأب من الأم وغيرها فالعطيَّة جائزة بقبض أو غيره (2).
سؤال26، ص78: وذكرت رجلاً أعطى ابناً له صغيراً عبداً، ثم إنَّ الابن توفي، فهل للأم ميراثها في ذلك العبد الذي أعطى الأب للابن؟
الجواب: إن كان الأب أوقف للابن من يقبل له العطيَّة عليه يوم أعطاه وقبض العبد على الابن فهو ميراث لورثة الابن تأخذ منه الأم ميراثها، وإن كان الأب يوم أعطاه لم يوقف له من /164/
__________
(1) في النسخة ولم يقبل عليه.
(2) جرى الإمام رحمه الله في ذلك على القول المختار من أنَّ الهبة لا يشترط فيها قبول الموهوب له إلا هبة الثواب راجع متن النيل ج3 ص695، وللشيخ بكلي رحمه الله تحقيق هام في الموضوع. (1/164)
صفحة 165
يقبض عليه فالعطيَّة ليست بجائزة (1) ولا ميراث للأم من شيء من هذا.
سؤال27، ص78: وذكرت من أعطى ولده مالاً ولم يَحُزهُ ولده إلا أن الأب أشهد له بذلك المال إنَّه مال أنفقه من مال أمِّه، وهو دين لها عليه بإقرار، وليس يعلم ذلك الابن إقرار الأب، وقد كان الابنُ لا يحكم على شيء من ذلك المال، فلمَّا قبض الأب أخذ الابن المال فوثب الورثة عليه فنازعوه على المال ليحولوا بينه وبين المال، فهل يجوز ذلك للورثة أم يرده الورثة؟
الجواب: إنَّ الأب إذا كان أشهد أنَّ المال ذلك مال ابنه كان أنفقه من مال أمِّه فهو دين عليه، هذا إقرار وليس عطاء، والإقرار جائز وليس للورثة معه شيء، لأنَّ هذا دين، وليس أحد أصدق من الأب المقر بذلك على نفسه، وإن كان إنَّما أشهد على نفسه أنَّه أعطاه عطيَّة، فقد أخبرتك الجواب في العطيَّة في المسألة قبل هذا (2). /165/
__________
(1) أي غير ماضية لأنَّ المعطى له لم يقبضها وذلك عل قول.
(2) أي في سؤال رقم: 26 _ من المجموعة. (1/165)
صفحة 166
سؤال28، ص: وذكرت رجلاً يهب شيئًا ثم يرجع فيه، أله ذلك أم لا؟
الجواب: عندنا أن من وهب شيئًا طائعاً غير مكره ولم يذكر ثواباً (1) ولم يعرض له، قد مضت هبته، ولا
ثواب له، والراجع في هبته كالراجع في قيئه (2).
سؤال29، ص97: وذكرت رجلاً أخذ على جنان رجل سماه فدخل الجنان فأكل ثممراً إنَّما أراد بذلك الأجر لصاحب الجنان، وهو يعلم أنَّه يحب الأجر، إن كان عليه شيء؟
الجواب: في ذلك أنَّه لا يحلُّ له ما صنع ولا يجوز له أكل أموال النَّاس إلا بإذنهم.
سؤال30، ص74: وذكرت رجلاً ينبش قبور الأولين مشركين فهل يصحُّ له ذلك أم لا؟
الجواب: إن كان نبشها لرجاء ما يجد فيها من المال فلا بأس. /166/
__________
(1) أي وهب هبة ثواب، وقوله بعد لا ثواب له أي لا تثبت له هبة ثواب وليس له أن يطالب به.
(2) روى الربيع عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري أنَّ عمر بن الخطَّاب (ض) حمل رجلاً على فرس عتيق في سبيل الله فوجده يباع في السوق فسأل عنه رسول الله (ص) فقال: «لا تبتعه ولا تعد في صدقتك فإنَّ العائد في صدقته كالكلب العائد في قيئه». (1/166)
صفحة 167
المجموعة العاشرة في الديات والجنايات والأحكام والدعاوى
سؤال01، ص118: وذكرت رجلاً سرقت منه دابَّته ثم إنَّه أدرك السارق فأقهره، فقال السارق: لا أقدر على دابتك ولكن خذ الثمن ولم يبق عليه من قيمة الدَّابة شيء ثم إنَّ الذي سرقت منه الدابة قدر على دابَّته عند الذي اشتراها فأراد أن ينزع منه دابَّته، وقد أقرَّ أنَّه أخذ الثمن من السَّارق.
الجواب: إنَّه إذا أخذ ثمن الدَّابة وافياً فقد زال ملكه عن الدَّابة وصار بيع السارق لها جائزاً، وأخذه قيمة الدَّابة تسليماً منه للبيع وإجازة لما فعل المشتري.
سؤال02، ص94: وذكرت رجلاً سرق شاة فولدت له أولاداً كثيرة فأراد صاحبها أن يطلبها.
الجواب: في ذلك أنَّ الشاة وأولادها لصاحبها ليس بينهم في هذا اختلاف (1).
__________
(1) عملاً بالقاعدة الفقهية (لا عرق للظالم). (1/167)
صفحة 168
سؤال03، ص94: وذكرت رجلاً سرق من مطمورة رجل مدين بزعمه ثم استوعب المطورة ولم يقر إلا بمدين؟
الجواب: في ذلك ما يضمن إلا ما أخذ ولا يضمن أكثر من ذلك.
سؤال04، ص51: وذكرت عبداً مملوكاً سرق، أعليه حد أم لا؟ أو زنى أعليه رجم أم لا؟ أو مملوكة سرقت أو زيت، فهل عليها قطع أو رجم؟
أو حر زنى وتحت مملوكة، فهل عليه رجم أو قطع؟ أو عبد زنى وتحته حرة فهل عليه حد أو رجم أو تعزير وكم يبلغ حدُّه؟
الجواب: إنَّ المملوك إذا سرق ما يجب عليه الحد وأخرجه من حرزه فيده تقطع، وإن زنى وهو محصن فعليه خمسون جلدة ولا رجم على العبد.
والمملوكة إن سرقت ما يجب به القطع وأخرجته من حرزه، فإنَّه يقطع يدها، لأنَّ السَّرقة نعم النَّاس جميعاً الأحرار والعبيد.
سؤال05، ص81: وذكرت رجلاً رهن جارية له عند رجل /168/ (1/168)
صفحة 169
وولدت له أولاداً وهي عنده ثم إنَّ الجارية توفيت، فهل للمرتهن أن يحبس الأولاد ويكونوا بمنزلة أمِّهم في الرهن أم ليس له ذلك؟
الجواب: إنَّ الأمَّ الميتة تقوم بقيمة ويقوم أولادها بقيمة ثم يقسم الدين على قدر تلك القيمة بالحصص فما أصاب قيمة الأم من الدين ذهب بموت الأم، وما أصاب قيمة الولد من الدين، فالولد رهن فيه حتى يفكَّه المولى.
سؤال06، ص100: وذكرت الضالَّة من الحيوان، هل تُنفق على الفقراء إذا لم تجد صاحبها، وكيف الأمر في ذلك، وهل يجوز لراعيها حلبها أو جزُّها، وهل هي حلال لمن كانت عنده إذا كان فقيراً.
الجواب: إن حكم الضالَّة أن يعرف بها سنة، فإن لم يجد لها صاحبها صدَّقها على المساكين، فإن كان الذي وجدها فقيراً فهو واحد من الفقراء.
وأمَّا ما ذكرت من لبنها ونفقتها، فإنَّ ذلك يرجع إلى السلطان فيأمره في ذلك بما يرى فيه من المصلحة من إجازة وغيرها./169/ (1/169)
صفحة 170
سؤال07، ص88: وذكرت رجلاً أصاب ضالة فأتى رجلاً أجعل له (1) على ذلك الرجل، ولا يعلمه، أنَّه ثقة فادَّعى تلك الضَّالة، أكان يجزي عنه ذلك أم لا؟
الجواب: اعلم أنَّ الضَّالة لا تعطى إلا الثِّقة ومن أعطاها لغير الثِّقة فهو لها ضامن.
سؤال08، ص110: وذكرت رجلاً زكاه رجل عندي لم أعرفه، هل يجوز لي أن أزكيه عند القاضي بتلك التزكية أم لا؟ وأنا لا أعرفه إلا بالتَّزكية التي زكاه عندي؟ فمن فعل ذلك زكَّى رجلاً لم يعرفه إلا أنَّه زكاه ثقة وزكاه هو عند القاضي، كيف بذلك وكيف تفسير هذه المسألة؟
الجواب: إنَّ التزكية لا تجوز إلا باختبار الرجل، والاطلاع على حاله وأمانته، وليس يكون ذلك بالخبر، ولا تزكى (2) من زكاة لك حتى تعلم ما وصفت لك من حسن حاله وأمانته./170/
__________
(1) كذا في النسخة ولم يتضح لي تصويب العبارة ولا يصعب على القارئ فهمها من فحوى الجواب.
(2) في النسخة ولا تزكية. (1/170)
صفحة 171
سؤال09، ص105: وذكرت رجلاً دخل حرمة رجل بعد صلاة العشاء أو قبل صلاة الفجر، هل عليه حد أو أدب؟ وإن أصرَّ في ذلك هل يبرأ منه؟
الجواب: إنَّ عليه الأدب إن رأى السلطان ذلك، والأدب يكون باللِّسان وبالحبس وبالضرب ونحو ذلك على ما يرى السُّلطان، وليس في ذلك وقت معروف.
وأمَّا ما ذكرت هل يبرأ منه؟ فإنَّه يومر بالتَّوبة، فإن تاب لم يبرأ منه، وإن أصرَّ برئ منه بالإصرار.
سؤال10، ص141: وذكرت رجلاً لقي رجلاً فادَّعى عليه الحقَّ والمدَّعى عليه مسافر حاجاً كان أو غيره، والمدَّعي مقيم أو مسافر وإنَّما لقيه بقرية والرفقة لا تنتظره، هل يجعله الحاكم خصماً، فإن قلت: نعم، كيف يجعله خصماً (1) وهو يتَّقي فوت الأصحاب وبطلان الحجِّ أو السفر؟ /171/
__________
(1) أي يقيم عليه الدعوى. (1/171)
صفحة 172
الجواب: إنَّ على القاضي في ذلك الاجتهاد على قدر ما يرى في الحكم، وللمسافر أن يستحلف من يقوم مقامه وليس في ذلك شيء موقت غير اجتهاد القاضي.
سؤال10، ص142: وذكرت رجلاً ادَّعى عليه رجل بحق فأدَّاه المدَّعي إلى القاضي فامتنع منه، فإن قلت يستعديه قلت: فإنَّه في موضع لا ينفد منه العدل، فما الذي يصنع به المدَّعي، هل يقاتله إذا امتنع أم لا؟ وما الذي يسع المسلمين فيه؟ هل يجبرونه بالضرب على السير معه، وهل يبرأون منه ومن ولايته إذا امتنع من الارتفاع إلى القاضي أم لا؟ فإن قلت: لا يبرأون منه، قلت: فإنَّه يزعم أنَّه لا يرتفع إلى القاضي إلا أن يأتي بالعذر، فهل يبرأون منه على الوجهين جميعاً أم لا؟
الجواب: إنَّ على المدَّعى عليه والمستدعي عليه الإجابة إلى قاضي المسلمين، وإن بلغ أمر أخذه أو يتخوَّف فيه سفك الدماء أيضاً رفع إلى حاكم المسلمين فيكون الأمر فيه بأمره.
سؤال11، ص63: وذكرت من قدر عليه في دار غيره بريبة صاحب الدَّار، أو وجده داخلاً في بيته؟ /172/ (1/172)
صفحة 173
الجواب: إنَّ هذا حكم (من) أحكام الأئمة، فما تفسير قولك من الريبة التي وجد عليها؟ والريبة محتملة لوجوه غير واحد.
سؤال12، ص78: وذكرت رجلاً عرض لرجل ليغصب ماله، هل للرجل أن يدفعه عن نفسه أم لا؟ وإن هو دفعه عن نفسه وماله فقتله في ذلك الدفع أو قطع له يداً أو رجلاً أو شأنه ببعض جسده، فهل يجب عليه القود؟ أم لا تجب عليه الديَّة وهو باغ.
الجواب: إن من عرض لرجل ليغصبه ماله فجائز لصاحب المنال أن يدفع عن نفسه، فإن أتى ذلك على نفسه أو قطع يداً أو رجلاً أو شيئًا من الأشياء فذلك كلّه هدر ولا شيء على صاحب المال الدافع عن نفسه، لأنَّ هذا باغ فلا حقَّ عليه، ولا يجعل للدافع عن نفسه سبيلاً عند السلطان بإقرار فيلزمه بذلك عليه البيِّنة.
سؤال13، ص76: وذكرت رجلاً باع حرًّا ثم أتى إلى جماعة المسلمين يسألهم ما يسعه وقد كان وليا لهم قبل ذلك أيبرأ منه وهو ولي؟ وهل للمسلمين أن يقبلوا منه إذا تاب؟
الجواب: إنَّه إذا باعه على تعمُّد بيع الحر، فإنَّه يبرأ منه، فإن/173/ (1/173)
صفحة 174
تاب بعد ذلك وأظهر النَّدامة والتوبة على ما ركب واجتهد وطلب (التَّنصُّل) فعلى المسلمين أن يقبلوا توبته، وعليه هو إذا لم يقدر على فكاكه أن يؤدي ديَّته إلى أوليائه وعليه رقبة كفارة لما ارتكب من ذلك.
سؤال14، ص65: وذكرت رجلاً رهن رهناً فادَّعى المرتهن أنَّه عنده بكذا وكذا، وادَّعى الراهن أنَّه بأقل من ذلك، فعلى من البيِّنة منهما؟ ومن يصدق الراهن أو المرتهن؟
الجواب: إنَّ القول قول الرَّاهن وأنَّ البيِّنة على المرتهن لأنَّه مدع الفضل الذي أنكر الراهن (في النسخة أنكر المرتهن)
سؤال15، ص98: وذكرت رجلاً أقرَّ بحق عليه وأشهد عدولاً مزكِّين على ذلك الحقِّ أنَّه عليه مع إقراره عند قاض من قضاة المسلمين، فأمره القاضي بغرم ذلك الدين فأبى وامتنع من ذلك وحلف أن لا ينصف من نفسه وكابر، وسل الرمح أو السكين وهو يريد لا يدفع ما عليه حتى ضربه الرجل بحجر فشجه ونقل العظام من تلك الضربة ثم قام يطلب حقَّه هل يجب له من ذلك شيء، /174/ (1/174)
صفحة 175
أم لا؟ أرأيت إن وجب عليه شيء أهذا خطأ أو عمد، وكيف تفسير هذا وما أشبهه؟
الجواب: في ذلك إذا كابر وأبى أن يعطي ما عليه من الحق فلا يجوز قتاله، لأنَّ الذي عليه من المال هو دين وليس هو حاضراً قبضه، فيجوز عليه قتاله، إنَّما هو دين ولا يجوز القتال على الدين.
إنَّما لصاحب الدين أن يستعدي عند السلطان وهو الذي يعديه وينفد ما ينفد الغريم على الغريم، وإن كابر السلطان ودافعه بالسلاح كان على السلطان مدافعته وقتاله في وقت معاندته للحق، وليس إنَّما دفعه السلطان وأمر بقتاله له بموضع منع المال وإنَّما قتاله بموضع منعه الطَّاعة وهذا جنس من المحاربة، وإنَّما يقاتله السلطان إذا دافعه ومنعه من أن ينفد عليه الحقُّ باللزوم وغيره من وجوه الحكومة، وأمَّا صاحب المال فليس له من ذلك ما للسلطان، لأنَّه إذا منعه لم يكن ذلك محاربة، لأنَّه ليس مال قائم بعينه إنَّما هو مضمون والمضمون لا يقاتل عليه. (1) /175/
__________
(1) لاحظ أنَّ الإمام رحمه الله أجاب عن شق السؤال وبقي الجواب عن الشِّق الثاني فكوَّنا عنه، وليس بعيد أن يكون قد سقط من النَّاسخ، أو أغفله الإمام لأنَّه يفهم من فحوى جوابه. (1/175)
صفحة 176
سؤال 16، ص140: وذكرت رجلاً امرأة فأضرَّ وجهها أو عينها أو جسدها امرأته كانت أو غيرها، فما الذي عليه؟
الجوابك إن هذا ليس فيه قصاص إنَّما فيه غرم، وهو حكومة واجتهاد الرأي.
سؤال17، ص114: وذكرت رجلاً ضرب رجلاً واستوجب عليه المضروب الدية وليس للفاعل مال وهو تحت أبيه، أكان يلزم الأب ذلك أم لا؟
الجواب: إن كان ضَرَبَهُ متعمِّداً، فإن الحق عليه خاصَّة، وليس على أبيه ولا على عاقلته من ذلك شيء، لأن العاقلة لا تعقل العمد إنَّما تعقل الخطأ.
سؤال18، ص99: وذكرت جماعة صبيان يلعبون وهم أطفال وبُلغ، حتى نزعت عين واحد منهم، ولم يعرف من نزعها، ما الذي له في ذلك؟
الجواب: إذا لم يعلم الفاعل بنفسه كانت دية العين على عاقلة /176/ (1/176)
صفحة 177
الذين حضروا من الأطفال والبلغ بعد أن صحَّ أنَّه قد علم أنَّه قد لعب معهم وهو صحيح العين ثم افترقوا وهي دية، فإذا صحَّ هذا لزمهم دية عينه على عاقلتهم.
سؤال19، ص144: وذكرت رجلاً قتل رجلاً فدعاه ولي المقتول إلى الحاكم فأبى فقتله، هل تؤخذ دية المقتول من مال المقتول للآخر الذي أبى أن يرتفع إلى الحاكم؟
الجواب: إن لولي المقتول الأول أن يقتل قاتل وليه، من غير أن يجعل السلطان إليه سبيلاً، وأوجب الأمر إلي أن يكون ذلك بأمر السلطان.
وإن لم يكن، وقتل قاتل وليه من غير معنى يلزمه به حجة (1) فيما بينه وبين الله فذلك جائز، لأنَّ الله يقول: {فقد جعلنا لوليه سلطاناً} سورة الإسراء الآية 33. /177/
__________
(1) العبارة غير واضحة فتأمَّلها، لعلَّه يعني قتله على طريقة لا يؤخذ بها قانوناً وحكماً. (1/177)
صفحة 178
سؤال20، ص105: وذكرت رجلاً جرح آخر في ظاهر طفه من أوله إلى آخره ولم يبدل (1) إلا إصبعاً واحدة، هل له الجرح والإصبع أم لا؟
الجواب: إنَّه ينظر إلى ديَّة الإصبع والجرح أيُّهما كثر فيأخذ الأكثر ويسقط الأقل، لأنَّه جناية واحدة، يدخل الأقل في الأكثر إذا كان البطلان في العضو الذي جرح.
سؤال21، ص72: وذكرت رجلاً ضرب دابة رجل فاعتلت برجلها فرجعت كيف القضاء، هل فيه دابة صحيحة؟
الجواب: في ذلك إن كان بلغ بها العرج الذي يمنعها من المنافع ثم يصير بها إلى حال البطلان، فإن الفاعل تلزمه قيمة الدَّابة بجميعها وتدفع إليه.
وإن كان لم يبلغ بها العرج مبلغ البطلان إنَّما هو عيب دخلها فلا أرى عليه إلا القيمة، تقوم وهي صحيحة ثم تقوم وهي في عرجها فيعطى صاحبها فضل ما بين القيمتين. /178/
__________
(1) كذا في الأصل وقد ترك بياضاً. (1/178)
صفحة 179
سؤال22، ص110: وذكرت قوماً قتلوا مؤمناً ثم أنَّهم أعطوا الحميل إلى أجل فهرب المحمول عنه ووهن الحملاء فأجَّلوا أن يأتوا بأصحابهم فلم يأتوا بهم، وقالوا لأولياء القتيل قد فرطوا في أصحابهم فقال الحملاء: لا تقدر عليهم، وقد دخلوا لنا بلدة لا تقدر عليهم فأيسنا منه، وقد كان الحملاء اشترطوا على أنفسهم إن لم يأتوا بهم فما لزم الجانين لزمنا؟
الجواب: إنَّه ليس على الحملاء من تباعة الدم شيء، وإنَّما عليهم تباعة الحمالة يؤخذون بها حتى يأتوا بالرجال هذا الذي عليهم ولا يُعذرون في مغيبهم ولا في حضورهم ويحبسون حتى يأتوا بهم.
سؤال23، ص101: وذكرت الجرح إذا انتقض على صاحبه زماناً هل لصاحبه شيء أم لا؟
الجواب: إن كل ما جاء من الجرح على الجاني لأنَّه بسبب الجناية./179/ (1/179)
صفحة 180
سؤال24، ص92: وذكرت امرأة أصيب سنها من طرف رجل ماديتها؟ وقد قال جلَّ ثناؤه {السنُّ بالسِّن} ونحو هذا إن كان يجوز في المرأة أم لا؟
الجواب: في ذلك إن كان الذي قلع سنَّها امرأة مثلها، فإنَّ تلك إلى المقلوعة السّن فإن شاءت قلعت سنَّها للسن، وإن شاءت أخذت ديَّة سنَّها نصف دية سنّ الرجل وذلك بعيران ونصف.
وإن كان الذي قلع سنَّها رجلاً لم يكن لها أن تقلع سنَّه، ولكن يجب لها عليه ديَّة سنّها عيران ونصف.
سؤال25، ص117: وذكرت رجلاً حمل لدابَّته حملاً (1)، ثم إن راعي الغنم رعى فيه غنماً، فأتاه الذي حمل الحمل فساق الغنم وهرب الراعي ظنَّ أنَّه إنَّما أراد ضربه فجرى والد الصبي الهارب وهو صاحب الغنم حتى لحقه وقد جلب الغنم فوقع عليه بالعصى فضربه، ثم إنَّهما ارتفعا إلى حاكم من عمال المسلمين وقد أقرَّ كل واحد منهما بما فعل./180/
__________
(1) يبدو أنَّ العبارة على الحذف أي حمل تبن أو شعير. (1/180)
صفحة 181
الجواب: إنَّ كل واحد منهما يؤخذ بما جنى على صاحبه، لأنَّ كل واحد منهما لا يجوز له القتال في هذا.
سؤال26، ص91: وذكرت رجلاً رقد في بيته حتى انتبه من نومه، فإذا بغلام بامرأته فقام عليه فقتله، ثم ودَّى ثمنه إلى مولاه أكان يلزمه فيما بينه وبين الله خالقه، على هذا الحال أم لا؟
الجواب: في ذلك أنَّ عليه أن يعتنق رقبة مؤمنة إن كان عنده ما يعتق، وإن لم يكن عنده فعليه صيام شهرين متتابعين.
سؤال27، ص103: وذكرت امرأة قذفت امرأة أو رجلاً ثم إنَّها احتجبت في منزلها، ولم تخرج، أو لكونها عليها دين (1)، هل للسلطان أن يأمر بإخراجها بوليها أو يأخذ من النِّساء (من يخرجها) إن لم يكن ولي؟
الجواب: إن كانت امرأة وجب عليها حد أو حق من الحقوق كما وصفت فللسلطان أن يخرجها حتى ينفد عليها حكم الله إلا أن يكون لم تصحَّ (التُّهمة) فيكون السُّلطان يأمرها أن تخرج أو/181/
__________
(1) عطف على موجب الاحتجاب أي أن ما عليها من الدية جعلها تحتجب في منزلها لا تخرج منه. (1/181)
صفحة 182
تستخلف من يخاصم مكانها، وأما أن تمنع نفسها لا تخرج ولا تستخلف فلا تترك على ذلك.
سؤال28، ص142: وذكرت امرأة ادَّعى عليها رجل بحق فدعاها إلى القاضي، فاعتلت وزعمت أنَّها لا يحل لها أن تصحبه إلى القاضي، ولم تجد خليفة فما الذي يسع المسلمين في ذلك؟
الجواب: إنَّها تؤمر أن تستخلف أو تأتي، وإن كان المكان بعيداً أتت مع ذي محرم منها أو تسختلف ولابد من ذلك.
سؤال29، ص87: وذكرت رجلاً ادَّعى الإفلاس عرف له مال أو لم يعرف وهو غير أمين؟
الجواب: اعلم أنَّ من ادَّعى الإفلاس فعليه البيَّنة لأنَّه مدع، وإن لم يجد بينة وأتى صاحب الدين بالبيِّنة حكم عليه.
سؤال30، ص87: وذكرت إن كان يسجن القاضي أم لا، وإلى متى يسجن ويخرج؟ /182/ (1/182)
صفحة 183
الجواب: اعلم أنَّ القاضي هو الناظر في مثل هذه الأمور على قدر ما يجري من فجور النَّاس وتلددهم.
سؤال31، ص87: وذكرت رجلاً لطم خد آخر إن كان يهلك بذلك أم لا؟
الجواب: اعلم أنَّه إن لطمه ظلماً فما أبعده في الهلاك (في النسخة عن الهلاك) لأنَّ البغي كبيرة وفعله قد ألزمه أسوأ البغي.
سؤال32، ص87: وذكرت ما يلزم القاضي في حقِّه؟
الجواب: اعمل أنَّه قد وجب عليه الأدب في مشورة أهل العلم.
سؤال33، ص109: وذكرت رجلاً أملك جارية ثم إنَّ الجارية أنكرت ذلك، وأنكر الأوليا إملاكها وكلَّفه القاضي البيِّنة، ثم أتى بشاهد واحد بنكاحها ورضاها نكاحه، ثم إنَّه قال للقاضي حوَّل هذه الجارية واجعلها في يد الأمناء، فإن هؤلاء القوم أفسدوها علي، ولولاهم لرضيت بي، فهل تنزع على هذا القول وتجعل في يد الأمناء حتى يأتي شاهد آخر؟ /183/ (1/183)
صفحة 184
الجواب: ليس له أن يحوّلها عن وليِّها إلا أن تكون تحت زوج آخر فادَّعاها، فإنَّها تحوَّل وتوضع على يد الأمين ويحال بينها وبين هذا الزوج الذي هي في يده ولا يترك حتى يستقصي دعوة هذا المدَّعى، وأمَّا إن لم يكن لها زوج إنَّما هي في بيتها موضع حرمتها، فلا تخرج موضعها وإنَّما يؤخذ عليها حميل (1) أن يرى في موضع الخصومة، ولا يحول بينها وبين وليها.
سؤال34، ص106: وذكرت رجلاً ملك ابنته بمحضرتك فغاب الزوج ولم يدر أحي أم ميِّت، فهمَّ أبو الجارية فأملكها رجلاً آخر، فشكوا إليك أولياء المملك المسافر عن امرأة أخيهم، فسألت الرجل أن يفرِّق بين الجارية وبين صاحبها فأبى وأصرَّ وسألت كيف الحكم في ذلك؟ وهل لأخ المسافر أن يخاصم عليها وقد سأل رجعها (كذا) إلينا فيما زعمت (2).
الجواب: لا يعد في الخصومة إلا المملك أو وكيله، فإن لم يكن للغائب وكيل لم يكن للسلطان ردَّ حكم ذلك إلي./184/
__________
(1) بياض بالأصل ن
(2) كذا نص العبارة لعلَّ الصواب طلب إرجاعها إلينا وكذا في قوله بعد رد حكم ذلك إلي. (1/184)
صفحة 185
وأمَّا أن توقف الخصومة ممَّن ليس بوكيل أو يؤخذ حق الغائب لا يدري أيطلبه أم يَدعهُ فليس للسلطان أن يوقف ذلك، ولا ينظر فيه، والنِّكاح في مثل هذا مثل سائر حقوق النَّاس.
سؤال35، ص57: وذكرت رجلاً تسرى جارية فوطئها فحملت فلمَّا حضرته الوفاة دعا عبدين كانا له وليس له غيرهما فقال لهما إنَّ هذا الحمل مني، فانطلق العبدان بالجارية إلى أخ المتوفى فأعلماه بذلك، فقال لهم الأخ كذبتما أنتم مالي كلكلم، ثم إنَّ الأخ أعتق العبدين، فقالا لا يسعنا حتى نعلم بهذا سيدنا فأعلماه، ثم إنَّ الغلام الذي أقرَّ به المتوفى قام بحجَّته فشهد له ذانك البعدان بما أقرَّ به المتوفَّى، هل يجوز ذلك؟
الجواب: أنَّه لا تجوز شهادتهما الأولى ولا الأخيرة ولا تقبل لأنَّهما عبدان ولا تجوز شهادة العبيد، لأنَّهما في خبرهما الأول بإقرار سيدهما ولا تقبل شهادتهما على ما قالا لأنَّهما عبدان للغلام المقر له، وكيف تجوز شهادة العبيد ولكنَّهما قيمتهما (1) إلى الغلام الذي /185/
__________
(1) وذلك فيما بينه وبين الله كذلك. (1/185)
صفحة 186
أدعياه أنَّه حر وأنَّه ابن سيدهما؟ فيصحُّ أمر سيدهما فيما بينهما وبين الله ولا يجوز للأخ أن يأكل شيئًا من قيمة العبدين، لأنَّه أعتقهما ولا يجوز بيع الحر ولا أكل قيمته.
سؤال36، ص90: وذكرت رجلاً توفي وترك امرأته، وبينه فقالت المرأة المال مالي، وقال بنوه: المال لأبينا، على من البيِّنة؟
الجواب: في ذلك أنَّ كلَّ المال ممَّا في يد الرجل والمرأة ممَّا يحوزونه وهو في موضع سكناهما فلا أرى إلا القول فيه قول المرأة وعلى الأولاد البيِّنة أنَّه لأبيهم.
وفي كل ما كان من المال ممَّا يكون لا للرجال ولا للنِّساء القول فيه قول المرأة لأنَّها هي الباقية بعده.
وإن كان هذا المال ليس لهذه الحالة ويكون في يد قوم آخرين مقرين إنَّ المال للرجل وأنَّه هو الذي أودعه عندهم أو جعله في أيديهم لم يكن للمرأة إلا أن تثبت البيِّنة.
سؤال37، ص101: وذكرت أرضاً حرثها رجل ثم جاءه رجل يزعم أنَّه سبق صاحبه بذلك وشهد له بذلك شهود، هل يحكم له أم لا؟ /186/ (1/186)
صفحة 187
الجواب: إن كانت أرضاً لم يحطها ولم يحزها حائز، فهي لمن سبق إليها وحازها، وإن كان هذا المدَّعي هو الذي حرثها فهي له، ويبطل حرث هذا، وإن كان الذي حرثها هو الذي سبق إليها فهي له، وإن كان من سبق إليها غير هذا، فالذي سبق أولى بها وهو المحتاط ويحكم له بها إذا جاء يطلب.
سؤال38، ص115: وذكرت رجلاً قال عند وفاته ليس لي من مالي شيء إن كان يجوز له شيء أم لا؟
الجواب: إن كان أقرَّ به لأحد فقال كل مالي أو قال كل ما بيدي فهو لفلان ليس لي فيه شيء فإقراره جائز في ظاهر الحكم، وإن كان لم يقرَّ لأحد بعينه إنَّما قال ليس لي شيء من مالي فليس في هذا ما يجب فيه حكم ولا حق، لأنَّه لم يقرَّ لأحد.
سؤال39، ص116: وذكرت رجلاً ترك سيفاً وترك سراجاً إن كانت تقعد المرأة على ذلك أم لا؟
الجواب: إنَّ القول قول المرأة لأنَّه ممَّا كان في يدها وهي الباقية/187/ (1/187)
صفحة 188
بعده فالقول قولها وعلى الورثة البيِّنة، وإن لم تكن لهم فعليها اليمين تحلف بالله ما للورثة في السيف والسراج قليل ولا كثير.
سؤال40، ص54: وذكرت رجلاً وقع في سلاح أهل القبلة (1) أو شيء من متاعهم أو أموالهم أو داوبهم أو رقيقهم ولم يقدر على أهلها فما الذي يصنع بذلك وقد تاب ورجع، فأراد الانتصال فلمن يُصيره؟ وما المأخوذ به؟ تسأل أن أفسِّر لك ذلك؟
الجواب: في هذا وجهان أحدهما أنَّه يوصي بقيمة الأشياء كلّها وصيا بعد وصي حتى يجد أهلها أو من صارت إليه من ورثة بعضهم.
والقول الآخر هو قول ابن مسعود (ض) أنَّه إذا لم يعرف أهل تلك الأموال والأمتعة والسلاح ولم يقدر عليهم أن يتصدَّق بتلك الأشياء عليهم، وإن عرف لهم خيراً فجاءوا يطلبون تلك الأشياء أخبرهم أنَّه تصدق بها عنهم وخيرهم بين الأجر وبين أن /188/
__________
(1) أي أخذه أو تصرف فيه بغير حق. (1/188)
صفحة 189
يغرم لهم ما كان تصدق به عنهم، وكان الأجر له وقال ابن مسعود (ض): (هذا سبيل كل مال لا يعرف أهله ولا يقدر عليهم)
سؤال41، ص106: وذكرت رجلين تخاصما عند صاحب سجلنا (1) حتى أراد أن يقضي بينهما فأراد أحدهما أن يقوم عنه (2) أكان له ذلك.
الجواب: في ذلك إنَّه ليس له أن يرتفع عن ذلك الحاكم الذي اختصما إليه إلا أن يكون الإمام الذي غيَّر (3) ذلك الحاكم بنقله إلى حاكم غيره.
وأمَّا من غيَّر الإمام فليس له النقلة عنه حتى يفصل حكمه بينهما إذا كان ذلك الحاكم مستعملاً عليهما، فإذا كان لم يكن مستعملاً عليهما جميعاً فالذي لم يستعمل عليه بالخيار./189/
__________
(1) أي الذي يتولى الأحكام (القاضي)
(2) يريد بذلك أن يرتفع إلى غيره من الحكام
(3) في النسخة فرق ذلك الحاكم. (1/189)
صفحة 190
سؤال42، ص107: وذكرت رجلاً بلغ قياس جرحه كاملاً في الطول والعرض راجبة (1) قدر ثقبة أكان يعطي بها أو يعطي بقدر ما بلغ؟
الجواب: إنَّها إن نفدت من موضع واحد قليلاً أو كثيراً، فهي نافذة فقياسها تام وديَّتها دية نافدة.
سؤال43، ص113: وذكرت رجلاً استعمله قومه أكان له أن ينظر في الحقوق أم لا؟
الجواب: إنَّ القوم ليس لهم أن يولوا إليه، وإنَّما الاستعمال إلى الإمام، فإذا استعمله الإمام لم يكن له أن ينظر في الحقوق إلا برأي الإمام ومشورته فما أمره به في ذلك أنفده.
سؤال44، ص63: وذكرت قتال أهل البغي هي يصلح على غير دعوة إذا هم غشوهم في حريمهم؟ /190/
__________
(1) مقياس يستعمل في قياس الجراحات تقدر طولاً وعرضاً ب12، نقطة بضرب طولها في عرضها 12*12 والحاصل راجبة تامة انظر كتاب النيل تحقيق الشيخ بكلي ج3، ص982. (1/190)
صفحة 191
الجواب: إن بُغي عليهم (1) في حريمهم حتى غشيهم عدوهم جاز لهم دفعهم عن أنفسهم، وينبغي لهم أن يناشدوهم الله في دمائهم باستحلالهم منهم ما حرم الله عليهم لكي يرجعوا عن بغيهم، فإن أبوا أن يرجعوا حل لهم دفاعهم عن أنفسهم.
سؤال45، ص111: وذكرت رجلاً قال لا يخاصم إلا عند الإمام فقال له: القاضي ليس لك، فحكم عليه ثم إنَّه كتب إلينا بقضيَّته فحكم عليه لما ورد الجواب قال له الرجل أنا لم ائتمنك على نفسي في هذه القضية فقد اتهمتك بها، ولم أحضر كتابك، أو لم تدفع إلى الإمام كتاباً.
الجواب: في ذلك أنَّ العامل في هذا غير متهم وليس للخصم في هذا على العامل حجة، لأنَّ العامل حاكم وهو الذي يكتب بما وقع عنده من الخصومة والحجج وهو المدعى (2) على ذلك.
سؤال46، ص144: وذكرت رجلاً يزعم أنَّ الإمام إمامه ولا يدين بدفع الزكاة إليه لأنَّه لم يحرزه وهو في موضع منقطع عن /191/
__________
(1) في الأصل (إن البغي عليهم)
(2) كذا في النسخة ولعلَّ الصواب وهو المؤتمن على ذلك. (1/191)
صفحة 192
الإمام ويمنعه من دفعه إليه من المسودة، ولا يصل إليه ما يقدر به، وهل تجوز شهادته أم لا؟
الجواب: إن عليه أن لا يُحكم في زكاته إلا أمر الإمام، لأنَّه عليه أمانة على المسلمين وصارت له يد عليهم لإنفاذ الأحكام التي لا يليها غير الأئمة فمن عرض فيها بغير هذا المعنى فقد دخل في التَّقلب وفيما لم يجعل الأئمة (إليه) سبيلاً. فهو بمنزلة من ألزم نفسه الحكم بين النَّاس من غير أن يوكله الإمام بذلك.
فاتقوا الله واجتهدوا في تأدية الحقوق على ما أمر الله، وسيروا فيها سيرة نبيكم (ص)، وسيرة الإمامين أبي بكر وعمر (ض).
سؤال47، ص102: وذكرت من أعطى صدقته أو عشرة لأحد من عمالنا ثم تحول إلى غيره من عمالنا هل له ذلك أم لا؟
الجواب: إن كان تحوله إنَّما هو تحويل نقلة انتقل بوطنه إلى عامل آخر فجائز، وقد مضى ما كان أدى ويستقبل ما يؤدي لعامل آخر، وإن كان لم يتحول بالنقلة، وإنَّما تحوَّل عن عامله عنه /192/ (1/192)
صفحة 193
إنَّما وجد ما يعيب أو يغضب على العامل فليس له ذلك، وقد لزمته، وتأصله ممَّا عقده الإمام (1) وعليه السمع والطاعة إلا أن يأتي العامل حَدثا واضحا، فيرفع ذلك إلى الإمام.
سؤال48، ص146: وذكرت رجلاً حكم فيما اختلف فيه العلماء، فزعم أنَّه لا يرى الفداء مطلقاً فلا يفرق بينهما، هل هو مصيب بحكم الله أم لا؟ وإن ورث مع الجد فجعله أخا هل يبرأ منه أم لا؟
الجواب: إنَّما الحكم لمن ولي الحكم، فما اعتدل عنده فيما اختلف فيه المسلمون في رأيه فحكم به بعد اجتهاد منه في الرأي فحكمه جائز، وإن كان ممَّن لم يل الحكم فليس له أن يحكم إلا بما حكم به الإمام. انتهى./193/
__________
(1) كذا في النسخ: لعلَّ الصواب وتوليه للزكاة ممَّا عقده عليه الإمام. (1/193)
صفحة 194
فهرس الأعلام والأماكن
_ أ _
أبو بكر 78 - 192.
أبو عبيدة87 - 101 - 191 – 150.
أبو المؤرج 39.
أصحابنا 31 - 46 - 47 - 48 - 64 - 101 - 119.
افريقية64.
الأمير64.
_ب_
بيت الله 91 - 95 - 131.
بريرة 81.
-ت-
تيهرت144.
-ج-
جابر بن زيد 150.
جبريل41
جبل نفوسة131. ... /194/ (1/194)
صفحة 195
-ش-
الشيخ55
-ط-
طرابلس 64 - 77 - 78
-ع-
عمر بن الخطَّاب69 - 78 - 104 - 192
عبد الله بن عبد العزيز 39 - 40.
عبد الله بن عبَّاس47 - 55 - 107 - 125
عبد الله بن مسعود43 - 188 - 189.
-غ-
غانة 81 - 122
-ف-
فارس122
-ق-
قومنا64 - 77 - 78
قريش36/ 195/. (1/195)
صفحة 196
-م-
محمد (ص) 41
المسودة 146 - 192
مكة144 - 162. ...
المطبعة العربية
7 نهج طالبي أحمد غرداية
الإيداع القانوني رقم 60 *** 1*** 1991 (1/196)