صفحة 1
الكتاب: مخاطر الاختلاط
المؤلف: أحمد بن حمد الخليلي
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع] مخاطر الاختلاط
محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، أحمده وأستعينه وأستهديه، وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
فيسرني في هذا اللقاء أن أحيي المربيات والطالبات بتحية الإسلام الخالدة، فأقول لهن جميعا: السلام عليكن ورحمة الله وبركاته..
وإنها لفرصة سعيدة أن نلتقي بهذا العدد من بناتنا الطالبات اللواتي نرجو بفضل الله سبحانه أن يكن في المستقبل مربيات صالحات، وأمهات فيهن القدوة لأولادهن من الذكور والإناث، فإن الأم هي المدرسة الأولى وإعدادها الإعداد السليم يؤدي إلى أن يكون الجيل المقبل جيلا صالحا مستقيما سائرا على النهج القويم، إذ تأثير الأم في أبنائها ذكورا وإناثا تأثير بالغ، وبقدر ما تكون عليه من استقامة أو انحراف يكون أثرها في أولادها. (1/1)
صفحة 2
والموضوع المطروح لأن يكون مدار محاضرتنا هذه هو موضوع في غاية الأهمية، فإن الله سبحانه وتعالى ابتلى هذه الأمة في هذا العصر بما ابتلاها به من أمراض المدنية المنحرفة. وهذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه فإن العباد عندما ينحرفون عن سواء الصراط يرميهم الله سبحانه وتعالى فيما يرميهم به من البلاوى ليتبينوا بذلك انحرافهم، وليتبينوا بذلك أنهم دائما بحاجة إلى أن يكونوا موصولين بالله سبحانه وتعالى. وقد يتنبه من يتنبه، وقد يكون من يكون سادرا في غيه غارقا في غفلته إلى أن يؤخذ من قبل الله سبحانه وتعالى أخذ عزيز مقتدر، وهكذا يقص الله سبحانه وتعالى علينا أنباء الأمم السابقة، ثم يقول بعد ذلك : " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد * ". وعندما ذكر الله سبحانه وتعالى قوم لوط، وما حصل منهم من انحراف وشذوذ عن الفطرة وخروج عن سواء الصراط، بين الله سبحانه وتعالى عاقبة أمرهم في هذه الدنيا إذ قال: " فأرسلنا عليهم حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد * " ، وقوله سبحانه: " وما هي من الظالمين ببعيد " دليل على أن المنحرفين عندما يغرقون في غيهم ويسترسلون في ضلالهم يأخذهم الله سبحانه وتعالى بما يأخذهم به من العذاب.
ونجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبين أن المسببات منوطة بأسبابها، وأن النتائج مربوطة بمقدماتها، وشيوع الفحشاء والرذيلة في أوساط الناس سبب لما يحصل من هذه الأمراض، إذ قال صلى الله عليه وسلم: (( وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا انتشرت فيهم الأوباء والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم )). هذا ما وقع فعلا في هذا العصر الذي استطار في هشيمه الفساد، وانتشرت فيه الرذائل وطويت فيه صفحة الفضائل حت عاد التلاقي ما بين الجنسين على بساط الدعارة والفحشاء مظهرا من مظاهر التقدم والمدنية، ودعى الداعون إلى ذلك وخطط المخططون لذلك. (1/2)
صفحة 3
والإسلام الحنيف بما أنه دين الفطرة، فيه الرحمة لهذه الإنسانية، فهو يقطع دابر الفساد بما يأتي به من الأحكام والآداب والأخلاق التي تحول بين المسلم وبين الوقوع في الفحشاء، وبالتالي تحول بين المسلم وبين الوقوع في هذه المخاطر والإصابة بهذه الأوباء. قبل كل شيء جاء الإسلام الحنيف مشددا في أمر الأعراض وقاطعا دابر الفساد الذي قد يتوصل إليها من انحراف المنحرفين، فحرم الزنا بل شدد في أسباب الزنا إذ قال سبحانه وتعالى: " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا "، ولم يقل تبارك وتعالى ( ولا تزنوا )، في هذا ما يدل على أن القربان من الزنى بممارسة أي سبب من أسبابه أمر محرم شرعا. وقرن الله سبحانه وتعالى الزنى بالشرك وقتل النفس، وبين أن عاقبة الجميع الخلود في النار ما لم يتب الإنسان من ذلك إذ قال سبحانه وتعالى: " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وءامن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما * ". وفي ذكر الزنى بجانب ذكر القتل ما يدل على أن الزنى في حقيقته قتل، ولذلك نجد أيضا في سورة الإسراء ذكر مكتنفا بذكر القتل قبله وبعده، فالله سبحانه وتعالى قال: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا * " ثم أتبع ذلك التحذير من الزنى والنهي عن قربانه، حيث قال : " ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا * " ثم نهى بعد ذلك عن قتل النفس عندما قال: " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ". (1/3)
صفحة 4
ذلك لأن الزنى كما قلت هو في حقيقته قتل فإن الزاني يشارك في قتل مجتمعه، فهو يبذر تلك البذور التي قد تكون معرضة للقتل، فإن الحامل من الزنى كثيرا ما تريد أن تخلص نفسها من آثار هذا الحمل وتوابعه، فتريد أن تتخلص من تبعة العار ولو بالإجهاض، وتريد أن تتخلص أيضا من تبعة حمل أعباء تربية الأولاد الذين لا يشاركهم أب شرعي في تربيتهم، يؤدي ذلك إلى أن تحاول بأن تتخلص من حملها وهذا أمر واقع.
ثم إن الإسلام الحنيف لم يكتفي بهذه الزواجر التي تحذر من عذاب الآخرة فحسب، بل جاء الإسلام الحنيف بالعقوبة الصارمة، عقوبة الزنى، وهي من أشد العقوبات، والله سبحانه وتعالى يقول: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين "، أمر الله سبحانه وتعالى في الزانية والزاني يجلدا مئة جلدة، وذلك بمحضر جماعة من المؤمنين من غير رأفة بهما لأن الأمر الذي وقعا فيه لا يدعو إلى الرأفة بل هو داع إلى العقوبة الشديدة، وهذا إنما هو في الزانيين البكرين، أما إن كانا محصنين فإنهما يرجمان بالحجارة حتى الموت بدليل السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، واستقر على ذلك إجماع الأمة. وإن كان أحدهما محصنا والآخر بكرا فإن المحصن يرجم والبكر يجلد. هذا هو المآل الذي يؤول إليه الزانيان في هذه الدنيا. (1/4)
صفحة 5
ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى جعل أمر الزنى أمرا عظيما يفوق كل أمر، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بسد الأبواب والنوافذ حتى لا تلج هذه الفحشاء إلى المجتمع المسلم، وقد شرع الله سبحانه وتعالى ما شرع من الآداب والأخلاق، شرع الله سبحانه وتعالى أولا تطهير الألسن من أن تلهج بذكر من وقع في هذا الأمر، الله سبحانه وتعالى حرم تحريما بالغا أن يتحدث عن وقوع الزنى إلا إن كان ما يتحدث عنه مشهود عليه بأربعة من الشهود، فقد قال سبحانه: " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا " جعل الله سبحانه وتعالى عقوبة من يرمي المحصنات بالزنى أن يجلد ثمانين جلدة، وهذه عقوبة بدنية شديدة، وليس ذلك فحسب، بل هناك عقوبة أدبية أيضا حيث منع قبول شهادة هؤلاء أبدا وذلك لعظم الأمر الذي وقعوا فيه حتى تتطهر الألسن من ذكر هذه الفحشاء، لأن ذكر الفحشاء يؤدي إلى الرغبة في مواقعتها، فعندما يتحدث الناس عن الوقوع في الزنى فيقولون مثلا زنى فلان بفلانة أو وجد فلان زانيا، أو وجدت فلانة زانية كان ذلك سببا لأن تتشوف النفوس، نفوس الضعفاء ولا سيما المراهقون والشباب، إلى مواقعة ذلك ،وقطع دابر هذا الفساد بفرض تطهير الألسن وفرض هذه العقوبة الصارمة على هذا الأمر. والله سبحانه بين الوعيد الشديد الذي ينتظر أولئك الذين جذبوا ألسنتهم في هذا المستنقع الآسن بحيث تتحدث عن هذه الفحشاء إذ قال سبحانه: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون * يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين * ". (1/5)
صفحة 6
ونرى أن الله سبحانه وتعالى ذكر هنا المحصنات دون المحصنين أي شدد في أمر النساء، وإنما أمر المحصنين يتبع المحصنات في الحكم في السنة والإجماع، وما ذلك إلا للحرص على تطهير الجانب النسائي من أن تتدنس أعراضهن بذكر وقوعهن في شيء من الفحشاء.
وبجانب هذا نجد أن الإسلام جاء بالآداب الفاضلة والقيود الاجتماعية التي تحول بين الإنسان والوقوع في هذه الفحشاء إلا من شذ، والله سبحانه وتعالى فرض ما فرض من الآداب على المجتمع بشطريه رجاله ونسائه. والله سبحانه وتعالى يقول: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون *" أمر سبحانه في هذه الآية عباده المؤمنين بأن يغضوا من أبصارهم حتى لا تتطلع أبصارهم إلى جمال النساء ومفاتنهن ويكون ذلك داعيا إلى الوقوع في الفحشاء، لأن النظرة هي سهم مسموم وهي نافذة إبليس التي يلج منها إلى قلوب الناس فيستأثر بها. وبين الله سبحانه وتعالى أن الفلاح منوط بذلك فقد ذكر سبحانه غض البصر قبل أن يذكر حفظ الفرج، لأن السبب مقدم على مسببه، فغض البصر سبب لصون الفروج من الوقوع في الفحشاء. (1/6)
صفحة 7
ومن المعلوم أن دين الإسلام الحق دين يترفع عن التناقضات ويستعلي على المفارقات، فهو دين يشمل كل جانب من جوانب الحياة، فلا يعالج مشكلة من جانب واحد فحسب بل يعالجها من شتى جوانبها. ومن المعلوم أنه من المفارقات الواضحة، ومن التناقضات البينة أن يؤمر الرجال وحدهم بأن يغضوا من أبصارهم وبجانب ذلك لا تمنع النساء من أسباب امتداد الأبصار إليهن والوقوع في الرذيلة معهن. فليس من المعقول أن يمنع الرجال وحدهم من النظر إلى النساء وأبصار النساء ترنوا إليهم وتفتك بقلوبهم وتستأثر نفوسهم، بل لا بد من أن يشاركنهم في هذا الأدب؛ ومع ذلك أيضا لا بد من أن يصن أنفسهن ويصن جمالهن من أن يكون مبتذلا أمام هؤلاء، فلذلك جاء على أثر ذلك تأديب النساء كما أدب الرجال، فقال سبحانه وتعالى: " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون * " أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنات هنا أولا بغض أبصارهن حتى يشاركن الرجال في ذلك الأدب، فيتطهرن بما أمر الرجال أن يتطهروا به، ومع ذلك أمرن بأن يصن جمالهن ومفاتنهن فمنعن من إبداء زينتهن إلا لبعولتهن أولا. ولا ريب أن المرأة مفتونة بحب الزينة، وكل امرأة من فطرتها أنها تحب أن تكون جميلة وأن تبدوا جميلة، والإسلام الحنيف لا يصادم الفطرة ولكنه يوجهها الوجهة السليمة لتكون بناءة. (1/7)
صفحة 8
فأبيح للمرأة أن تبدي كل زينتها من غير تحفظ لشخص واحد وهو شريك حياتها الذي لا يكون بينها وبينه قط شيء من الحواجز، فيباح له أن يطلع على كل شيء منها ويباح لها أن تطلع على كل شيء منه.
وبجانب ذلك أبيح لهن أن يبدين زينتهن لمحارمهن، فإن من شأن المحرم أن لا يتطلع لذات المحرم منه، بل هو دائما يعاملها معاملة فيها أدب وفيها عفاف لأنها جزء منه وعرضها جزء من عرضه وهو يحرص على سلامة عرضها وصونه، وهذه هي سنة الله تبارك وتعالى في خلقه إلا أولئك الذين تعفنت طبائعهم وانقلبت فطرهم رأسا على عقب فمسخوا مسخا، أولئك الذين لا يبالون بذوات محارمهم.
وبجانب ذلك أبيح لهن أن يظهرن هذه الزينة للأطفال الذين لا تتطلع نفوسهم إلى ما عند النساء. وأبيح لهن أيضا أن يبدين هذه الزينة لنسائهن أي النساء المؤمنات العفيفات اللواتي يؤمن جانبهن أن يصفن محاسن هؤلاء النساء المؤمنات للرجال الأجانب. أما المرأة الكافرة والمرأة الفاسقة فهما غير مأمونتين ولذلك لا تدخلان في هذا الحكم.
وبجانب ذلك أيضا أمرن بأن يكن ملتزمات للأدب في جميع الأحوال، فعندما يمشين يمشين بوقار فلا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن لأن كل شيء من المرأة يؤثر على الرجل. فالمرأة تؤثر على الرجل بالنظر إليه، وتؤثر على الرجل برخيم صوتها، وتؤثر على الرجل بجرس حليها، وتؤثر عليه بنفحة طيبها، فلذلك منعت من أن تثير أحاسيسه بأي شيء، ولأجل هذا جاء أيضا في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم التشديد في تطيب المرأة عندما تخرج في الطريق لئلا يشم الرجال رائحتها، فإن خرجت متطيبة متعطرة ليشم الرجال رائحتها كانت في حكم الزانية حتى ترجع. هذا كله مما شرعه الإسلام الحنيف من الآداب. (1/8)
صفحة 9
وبجانب هذا أيضا جاء الإسلام الحنيف بالزواجر المانعة من اختلاط الرجل بالمرأة، فالنبي صلى الله عليه وسلم شدد في ذلك تشديدا بالغا، فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام: (( ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ))، وقال صلوات الله وسلامه عليه: (( من كان يؤمن بالله واليوم والآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم ))، وقال عليه الصلاة والسلام: (( ما خلى رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما )). ووجه خطابه صلى الله عليه وسلم إلى الرجال محذرا من الدخول على النساء، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: (( إياكم والدخول على النساء. فقال له رجل من الأنصار: أرأيت الحمو يا رسول الله؟ - والحمو هو أخو الزوج، فحمو المرأة أخ زوجها ، سأله كيف دخول أخ الزوج على زوجة أخيه – فقال صلى الله عليه وسلم: الحمو الموت ))هكذا حذر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام هذا التحذير البالغ من أن يدخل أخ الزوج على امرأة أخيه إذ شبهه بالموت لخطورته. (1/9)
صفحة 10
والناس كثيرا ما يستهينون بهذه الآداب، ولا يبالون بمجاوزة هذه الحدود، فيتسامحون مع أخ الزوج، ومع أخت الزوجة ومع ابن العم ومع ابن الخال ومع ابن الخالة، يتسامحون مع هؤلاء وهذا أمر جد خطير. وبسبب كوني في وظيفة أطلع من خلالها على الكثير من أحوال الناس ومشكلاتهم بسبب ما يصل إلي من أنبائهم من خلال استفساراتهم عن مشكلاتهم عبر الهاتف أو في الاجتماعات، إطلعت على الكثير الكثير مما يندى له الجبين من المشكلات الناجمة عن التساهل في هذا الأمر. فقبل كل شيء هناك تساهل عندما يكون الناس في بيت واحد. الأخ مع أخيه في الاجتماع بين الأخ وزوجة أخيه، وهذا أمر خطير جدا، وقع الأمر أن كثيرا من هؤلاء ارتكبوا الفحشاء وجاءتني المشكلات، فرجل في وقت قريب وصلت مشكلته إلي، وتردد أهله – امرأته -، وتردد هو بنفسه إلي بعدما زنى بامرأة أخيه وهي أخت زوجته في نفس الأمر. وهذه قضية من أخطر القضايا تؤدي إلى الوقيعة بين الأقارب، وتؤدي إلى استحكام البغضاء في النفوس بجانب ما تؤدي إليه من شيوع الرذيلة. كذلك وصلتني رسالة من فتاة تشكو مشكلتها ، هذه المشكلة بدأت من خلال ذهابها إلى بيت خالتها، وكان زوج خالتها في نفس البيت يجتمع بها، وبدأت تشعر بحبه، حبا مستحكما في نفسها عميقا في قلبها، وكانت في بادئ الأمر على حسب ما ذكرت في رسالتها تحبه حبا عاديا وتعتبره كأحد أخوالها. ثم بعد ذلك نمى هذا الحب وتطور إلى أن صارت علاقة بينهما وانغمسا في الفحشاء. وبعد ذلك حملت منه والخالة لا تعلم شيئا من أمرها، فشكت إلى خالتها أنها حامل وهي لم تتزوج بعد، فساعدتها خالتها على الإجهاض، وظلت علاقتها مع زوج الخالة مستمرة إلى أن أفاقت من سكرتها، وهنا طلبت المخلص من هذا الأمر. (1/10)
صفحة 11
كذلك وصلتني مكالمة من إحدى النساء تشكو أن زوجها أقام علاقة مع بنت أختها، وهذا شيء اطلعت عليه بنفسها. إلى غير ذلك من الأمور العجيبة التي يقع فيها الناس بسبب عدم مبالاتهم بهذه الآداب الربانية، والحكم النبوية. والله سبحانه وتعالى ما أمر بما أمر به إلا لمصلحة العباد، وما نهى عما نهى عنه إلا من أجل أن يقي عباده المضار التي تترتب على المناهي التي حذرهم منها. (1/11)
صفحة 12
ومن المعلوم أن الإسلام دين إيجابي، فهو دين الفطرة، فهو لا يعالج المشكلة معالجة سلبية فحسب بحيث يأمر بالاتقاء فحسب، ليكون فيه إرضاء لهذا الظمأ المستعر في النفسين جميعا، في نفس الرجل ونفس المرأة، والله سبحانه وتعالى أمر بتيسير الزواج ، يقول عز من قائل: " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ". هو سبحانه وتعالى يأمر أولياء الأمور ألا يعضلوا مولياتهم مما تتطلعن إليه، فقد قال سبحانه وتعالى: " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ذلك يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر ذلك أزكى لكم وأطهر والله يعلم وأنتم لا تعلمون ". قد أمر الإسلام بتيسير الزواج، ولذلك يشير إلى الوقت الذي يكون عند الناس، ويبين أن الله سبحانه وتعالى هو الكفيل بأن يغني هؤلاء الفقراء وأن يمنحهم من فضله " إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله "، فلا يعسر أمر الزواج، ولا يكلف من يريد أن يتزوج مهرا بالغا بل على الأولياء أن يعفوا عن ذلك إذ الصداق إنما جعله الله سبحانه وتعالى للتفرقة بين الحلال والحرام فحسب، ولم تكن قيمة المرأة منوطة بقدر صداقها، فإن الأمر لو كان كذلك لكانت بنات النبي صلى الله عليه وسلم أولى بالمغالاة في صدقاتهن، ومع ذلك زوج النبي صلى الله عليه وسلم بناته بأيسر الصدقات، ولم يكلف أولئك الذين تزوجوهن شططا، بل كان الأمر يسيرا جدا. وللناس المؤمنين أسوة حسنة بالرسول صلى الله عليه وسلم، فإن الله عز وجل يقول: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر ". (1/12)
صفحة 13
ونجد أن الإسلام عندما يكون الأمر بالغ الأهمية بحيث يكون الرجل بحاجة إلى أكثر من امرأة يفتح له المجال لأن يتزوج أكثر من امرأة مع العدل بينهن، فيقول الله سبحانه: " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة "، يؤمر الرجل الذي يتزوج بأكثر من امرأة بأن يعدل بينهن في كل شيء اللهم إلا أنه عفي عن أمر القلوب لأن القلوب لا يستطيع أن يتحكم في عواطفها وأحاسيسها ومشاعرها، وما هذا إلا من أجل سد باب الفتنة ومن أجل سد المنافذ على الشيطان حتى لا يلج على هذه النفوس. (1/13)
صفحة 14
هذا، كذلك هناك الكثير الكثير من الأمراض التي تتفشى بسبب معاقرة الخمر والإدمان على المخدرات بل والإدمان على التدخين، والإسلام جاء بما يحذر من ذلك كله. أولا وقبل كل شيء تعاطي الخمر يؤدي إلى الكثير الكثير من الأمراض، وهذا ما يتحدث عنه الأطباء، ولا يحصل الوقت الآن لقصره أن نتحدث عن الأمراض الناجمة عن معاقرة الخمر. والتدخين كذلك تنجم عنه أمراض كثيرة هي نحو المئة، وذلك مما يؤدي إلى الموت والإنسان مأمور بأن يحافظ على حياته، وأن يحافظ على صحته، وأن يحافظ على ماله، وأن يحافظ على عقله، وأن يحافظ على عرضه. فالمحافظة على هذه الأمور لا بد منها. والله سبحانه وتعالى يبين الوعيد الشديد للذين يقتلون أنفسهم فيقول تعالى: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا * ". ونجد أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على خطورة قتل الإنسان نفسه، فقد جاء في الحديث الذي رواه والشيخان وأصحاب السنن من طريق أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالدا فيها مخلدا، ومن رمى نفسه من شاهق فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا فيها مخلدا، ومن شرب سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا ))، ومن المعلوم أن شارب الخمر كآكل السم وكذلك متعاطي التدخين وكذلك متعاطي المخدرات، فضحايا التدخين الآن في العالم هم أكثر من ثلاثة ملايين في كل عام، والنسبة ترتفع باستمرار، ومضار التدخين تتجلى وقتا بعد وقت، فإذن التوقي من ذلك كله مما يقي من هذه الأمراض. (1/14)
صفحة 15
على أن أمراض الزنى أيضا قد تكون مسببة من شرب الخمور، فإن من شرب الخمر فقد عقله، ومن فقد عقله لم يبالي بما يرتكب، تتأجج عريزته ويدعوه داعي الهوى إلى ارتكاب الموبقات، ولربما هتك عرضه بنفسه بحيث يقع على محرمته، فقد يقع السكران على ابنته وقد يقع على أخته وقد يقع على أي واحدة من محارمه من غير مبالاة بذلك. ماذا عسى أن تكون حالة السكران؟! السكران هو شر من البهيمة العجماء. البهيمة تقيها فطرتها من مضارها، وأما السكران فلا يقيه شيء من المضار.
يذكر أحد العلماء أنه مر على سكران وهو يبول في يده أمام الناس ويأخذ ذلك البول ليغسل به وجهه ويقول: الحمد لله الذي جعل الإسلام نورا والوضوء طهورا. في هذه الحال. ومر آخر على سكران وهو أمام كلب، والكلب يلحس وجهه، وهو يقول للكلب: أكرمك الله. وهكذا حالة السكران لا يبالي السكران بما يأتي، ولا يبالي بما يرتكب ولا يبالي بما يفعل. السكر من المعلوم أنه داعية الزنى، داعية الفحشاء جميعا.
ثم إن الإسلام الحنيف أيضا يقطع الطريق على هذه الفحشاء، فيحذر من المغريات، فلذلك حذر من الغناء الذي هو رقية الزنى كما يقال. فالزنى قد يكون متولدا عن الغناء لأن الغناء يطرب النفس، وعندما يطرب الإنسان تثور هواجسه وتتأجج غرائزه، ولا يبالي بما يرتكب. وقد جاء تحريم المعازف والملاهي من رواية أكثر من اثني عشر صحابيا عن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، كل أولئك يروون ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم. والإنسان يمتع سمعه بسماع آيات كتاب الله سبحانه وتعالى أو بسماع الأناشيد الدينية أو الأناشيد الحماسية التي لا تأجج هذه الغريزة الحيوانية في نفسه وإنما تثير كوامن الخير في نفسه وتبعث عزائم الحق. هكذا يؤمر المسلم أن يسير في هذا الدرب. (1/15)
صفحة 16
ثم كذلك نجد أن الإسلام الحنيف يحذر من كل ما هو داع إلى الوقوع في مثل هذه الغوايات وتعاطي هذه الفحشاء. هو قبل كل شيء يدعو الإنسان إلى أن يستذكر من خلال تذكره لأمر الآخرة، يأمر الإنسان أن يكون موصولا بربه سبحانه وتعالى. فالصلوات الخمس تنهى عن الفحشاء والمنكر من خلال تذكيرها بالله، ومن خلال تذكيرها باليوم الآخر. والمسلم مطالب بأن يذكر الموت باستمرار، فهو مطالب بأن يذكر الموت وغصته، وأن يذكر القبر ووحشته، وأن يذكر الحشر وهوله، وأن يذكر الحساب وعسره، وأن يذكر النار وجحيمها، وأن يذكر الجنة ونعيمها. ومطالب بأن لا يؤثر دنياه على آخرته فإن إيثار الدنيا على الآخرة سبب للوقوع في هذه الفحشاء. فمن استأسر لشهوته واتبع هواه إنما آثر دنياه على أخراه، والله سبحانه وتعالى يبين حالة الذين يؤثرون الدنيا على الآخرة وحالة الذين يؤثرون الآخرة على الدنيا فيقول سبحانه وتعالى: " من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * "، ويقول سبحانه وتعالى: " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب "، ويقول عز من قائل: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهو فيها لا يبخسون * أولئك ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبطوا ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون * "، ويقول سبحانه: " فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ". (1/16)
صفحة 17
فلينظر الإنسان أي السبيلين يريد، وما قيمة هذه الشهوة العاجلة التي يؤثرها الإنسان على آخرته فينقلب إلى نار حامية مع أنه جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يؤتى يوم القيامة بأكثر الناس نعيما في هذه الدنيا فيغمس غمسة في عذاب الآخرة، ويقال له: هل ذقت نعيما قط؟ فيقول: لا. لا يتذكر ذلك النعيم عندما يرى هول ذلك العذاب. ويؤتى بأكثر الناس بؤسا في هذه الدنيا، ويغمس غمسة في نعيم الآخرة ثم يقال له: هل ذقت بؤسا قط؟ فيقول: لا. الدنيا ينساها الإنسان بكل ما فيها لذلك كان على كل أحد أن يضبط نفسه وأن يقيد جوارحه بقيود التقوى، وأن يزم عنان هذه النفس بزمام الإيمان بالله سبحانه وتعالى واليوم الآخر بحيث يفكر في جميع الأحوال في مراقبة الله تبارك وتعالى، والله عز وجل يراقبه في كل أحواله، في نومه وفي يقظته، في ذكره وفي غفلته، في سفره وفي حضره، في حزنه وفي فرحه، في مكرهه وفي منشطه. يقول الله تبارك وتعالى: " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد *إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد * "، ويقول عز من قائل: " كلا بل تكذبون بالدين * وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون * ".
وعلى أي حال نحن نعلم أن هذه الأمراض ما تفشت في المجتمعات التي تفشت فيها إلا بسبب ارتكاب الفحشاء والانغماس في الرذيلة والبعد عن الحق، فإن هذه هي سنة الله تبارك وتعالى في عباده " وما هي من الظالمين ببعيد " كما أخبر سبحانه. ولا يلزم أن يكون عقاب كل أمة من الأمم كما عوقب قوم لوط بالحجارة التي كانت من سجيل منضود بل يمكن أن يكون العقاب متنوعا ولكن يفضي هذا العقاب إلى الهلاك وفيه عبرة للمعتبرين. (1/17)
صفحة 18
ومن المعلوم أن أحد ملوك فرنسا في عصر من العصور الغابرة قبل نحو ألف عام أو ما يزيد على ذلك أرسل حملة عسكرية إلى بعض بلاد الشام، وكان مما أرسله في هذه الحملة جميع وسائل الترفيه حتى يكون أولئك الجند على حالة راحة وطمأنينة. وكان مما أرسله في ذلكم الجند قطيعا من الفتيات الحسناوات من أجل استمتاع الجنود بهن، فما كانت العاقبة إلا أن تولد بذلك ذلكم الداء الخطير، الداء الذي عرف باسم الداء الزهري. وكان هذا الداء غير معروف فيمن تقدم وإنما تولد بسبب ذلك، وانتقل من الغرب إلى الشرق من طريق هؤلاء الأوروبيين الإفرنج، فلذلك سمي في البلاد العربية بمرض الإفرنج. ونحن أدركنا الناس هنا في عمان يسمون هذا المرض بالإفرنج لأنه وصل إليهم من طريق هؤلاء الإفرنج. فهكذا تؤدي الفحشاء إلى الوقوع في هذه المنكرات.
ولكن الإسلام بحدوده وقيوده وآدابه وأخلاقه وقيمه وفضائله يحول بين المسلم والمسلمة وبين الوقوع في هذا المستنقع الخطير والمسموم، وبالتالي تكون حياة المسلم والمسلمة حياة آمنة مستقرة هادئة. فهذه الأمراض المنتشرة الآن، أمراض الإيدز والهربس وغيرها – أمراض فقدان المناعة كما يقال – إنما هذه الأمراض ما كانت إلا بسبب الوقوع في هذه الفحشاء. فعلى الكل أن يتقي الله تبارك وتعالى ليقيه الله عز وجل هذه المخاطر وليصونه من عاقبتها السيئة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل مجتمعنا وجميع المجتمعات الإسلامية مجتمعات آمنة مطمئنة مستقرة وأن يلهمنا الرشد وأن يهدينا سواء السبيل، وأن يجعل العفة في رجالنا ونسائنا وأن يجعل الغيرة في قلوب رجالنا، وأن يجعل الحياء في وجوه نسائنا إنه تعالى على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. " سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ".
الإجابة على الأسئلة (1/18)
صفحة 19
**سؤال: هل تجوز تربية كلب في المنزل سواء كان للحراسة أو لغير الحراسة خصوصا في شهر رمضان؟ وهل يمكن أن يكون هذا الكلب جاسوسا لصاحبه؟
الجواب:
من المعلوم أن الكلب من الحيوانات المزعجة ولذلك جاء التشديد في تربيته. ثم تترتب على تربيته أيضا مضار. فهناك مضار لا سيما إذا كان هذا الكلب كلبا ( بفتح الكاف وكسر اللام ) – فيه داء الكلب " بفتح الكاف واللام _ ولذلك جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (( إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغرفه وليغسله سبعا أولاهن وأخراهن بالتراب )) لأجل التوقي من هذا الداء الذي هو داء الكلب.
ولأجل هذا جاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه من ربى كلبا نقص من أجره كل يوم قيراط أو قيراطان. والقيراط كجبل أحد. وهذا يعني تحريم التربية، وإنما استثني من ذلك في الحديث كلب الصيد، واستثني أيضا كلب الحراسة – كلب الماشية – إذا كان يحرس الإنسان ماشيته بالكلب فلا مانع من ذلك، بل جاء في بعض الروايات كلب الضرع وكلب الزرع بجانب كلب الصيد. فلا مانع من الكلب الذي يحرس، سواء كان يحرس زرعا أو كان يحرس ضرعا – أي يحرس الماشية – أو كان حارسا للبيت عندما يكون الوضع وضعا غير آمن فلا يجد الإنسان مناصا من تربية كلب من أجل أن يكون حارسا لبيته. أما فيما عدا ذلك فلا يجوز. وأما جاسوسية الكلب فهذه قضية لست أدريها كيف يكون هذا الكلب جاسوسا.
**السائل يقول ما رأيكم في خروج المرأة وصلاتها كاشفة القدمين مع العلم أن ثوبها طويل ساتر؟
الجواب: (1/19)
صفحة 20
لا يكفي ستر الساقين من غير ستر القدمين. لا بد من ستر القدمين لأن القدمين لم يستثنيا كما استثني الوجه والكفان هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى جاء في الحديث، حديث أم سلمة، ما يدل على وجوب سترهما؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يتحدث عن إرخاء الرجل إزاره وخطورة ذلك – أي خطورة الإسبال -، عندما كان يتحدث عن ذلك سألته أم سلمة رضي الله تعالى عنها عن المرأة، فقال صلوات الله وسلامه عليه: (( ترخي شبرا ))، فقالت له أم سلمة رضي الله عنها: إذن ينكشف عن قدميها. فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: (( ترخي ذراعا )) أي ترخي ذراعا لئلا ينكشف قدماها. هذا دليل على أن كشف القدمين غير جائز.
** سؤال: ما حكم التصوير بالكاميرا صورا عائلية وما شابه من أجل الذكرى؟
أولا قبل كل شيء الصورة المثيرة ممنوعة أيا كانت، والصورة التي أيضا توحي بالتعظيم هي ممنوعة، أما ما عدا ذلك فقد رخص، بعض العلماء رخصوا في الصور التي هي بالآلة الفوتوغرافية لا بالرسم ونحوه.
** سؤال آخر: عرفنا مصير الرجال في الجنة أن لهم زوجات حور عين، ولكن ما مصير النساء في الجنة ألهن أزواج أم لا ؟
الجواب: (1/20)
صفحة 21
نعم. أولا قبل كل شيء علينا أن نعلم أن مسألة الحور العين يعني هل هن خلق آخر غير خلق نساء الدنيا هذا أمر مختلف فيه. جاءت بعض الروايات لكن لا تصل إلى درجة القطع بأنهن غير نساء الدنيا، فلذلك قال من قال من المفسرين بأن الحور العين هن نفس نساء الدنيا. وجاء في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم في تفسير قول الله تعالى: " إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا * لأصحاب اليمين * " أن ذلك إنما هو في النساء اللواتي كن في الدنيا رمصا عجائز بحيث متن في هذه الدنيا بهذه الحالة وهن مؤمنات، فإنهن يتحولن يوم القيامة إلى هذه الحالة فيكن أترابا لأصحاب اليمين، أي في سن واحدة هن وهم، ويكن بهذه الحالة. ومن المعلوم أن الحور ( بفتح الحاء والواو ) المذكور الذي اشتق منه وصف الحوراء، وكذلك العين الذي اشتق منه وصف العيناء هو في النساء الجميلات، فكل نساء الدنيا يكن عندما ينقلبن إلى الجنة يوم القيامة يكن نساء جميلات في منتهى الجمال. هذا أمر لا شك فيه، فإذن هن أيضا يتمتعن مع أزواجهن بذلك النعيم، ولا توجد في الجنة عزباء قط كما لا يوجد فيها أعزب.
** سؤال آخر: ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن المرأة إذا بلغت المحيض لا يجوز أن يظهر منها إلا الكفان والوجه. فهل هذا هو الحجاب؟ وهل هناك أحاديث تدل على مشروعية النقاب؟
الجواب: (1/21)
صفحة 22
هذا الحديث حديث رواه أبو داود وابن ماجه من طريق عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها وكانت فيه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما وكانت عليها ثياب رقاق، فعندما أبصرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرض عنها بوجهه وقال: (( يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يحل أن يرى منها إلا هذا وهذا)) أشار إلى وجهه وكفيه. ولكن الحديث ضعيف الإسناد لأن فيه إرسالا من ناحية ومن ناحية أخرى جاء من رواية قتادة معنعنة، وقتادة كان معروفا بالتدليس، فلذلك إذا جاءت روايته معنعنة لا يؤخذ بها اللهم إلا إن كانت هنالك شواهد أخرى من طريق آخر. ويذكر لهذا الحديث شواهد ولكن لا أعرفها. وإن كان هناك طائفة كبيرة من العلماء تقول بأن وجه المرأة وكفيها من العورة ولكن نحن لا نقول بهذا الرأي. وإنما نقول مع خوف الفتنة يجب أن تستر وجهها وكفيها، مع خوف الفتنة، لا بد من ذلك. ونستحب هذا الستر في غير حالة الخوف.
أما بالنسبة إلى الدليل الذي يدل على ذلك فأولا أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما بين الإحرام بين أن إحرام المرأة في وجهها، ومن المعلوم أنه لا يكون تعبد بكشف شيء من العورة. ليس من المعقول أن يكون تعبد بكشف شيء من العورة لا من الرجل ولا من المرأة. الأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا نهى في الإحرام المرأة أن تلبس القفازين. نهى المرأة المحرمة أن تتنقب، ونهى المحرمة عن لباس القفازين. فتبين لنا من خلال ذلك أن وجه المرأة وكفيها ليسا من العورة.
أما الأحاديث التي تدل على مشروعية النقاب بعض العلماء أخذ ذلك من التفسير لقول الله تعالى: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"، كانوا يقولون بأن إدناء الجلابيب على الوجوه ثم على الصدور. وهذه المسألة كما ذكرنا فيها خلاف بين أهل العلم. (1/22)
صفحة 23
** سؤال: هل الرزق والزواج مكتوب في اللوح المحفوظ؟وهل مكتوب أن يتزوج فلان بفلانة بعينها مثلا ولا يمكن للمرأة أن تتزوج أيضا إلا من كتب لها أن تتزوجه؟
الجواب:
هذا مما دل عليه النص القرآني " وفي السماء رزقكم وما توعدون " فهو مسجل معلوم، " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ". و كذلك حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أن تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك )). فذلك كله مما يدل على هذا.
** سؤال: ما حكم قص شعر الرأس لغير الزينة؟
الجواب:
لماذا؟! إن كان لضرورة فنعم وإلا فلا.
** سؤال: وما حكم حلق شعر القدم واليدين؟
الجواب:
يؤذن للمرأة أن تزيل شعر ساقيها وأن تزيل شعر ساعديها إن نبت لها شعر لا تمنع من إزالته، وإنما تمنع من ترقيق شعر الحاجبين فقط وذلك النمص.
** سؤال: ما النصيحة التي تقدمها للنساء المتبرجات اللاتي يظهرن شعرهن ويضعن الأصباغ على وجوههن وأيديهن؟
الجواب:
عليهن أن يتقين الله وأن يذكرن الدار الآخرة وما أعد الله فيها من نعيم مقيم للمؤمنات، وما أعد الله فيها من عذاب أليم للفاسقات. عليهن أن يتقين الله تعالى وأن لا يعرضن أجسامهن للنار بارتكاب محارم الله سبحانه.
** سؤال: ما حكم صبغ الشعر بألوان مختلفة؟
الجواب:
أما إن كان الشعر أبيض فلا مانع من صبغه بالحناء، وأبيح للمرأة إن كانت لأجل زوجها أن تصبغه بالسواد مع علم الزوج بذلك بحيث لا تكون غارة له. وأما إن كان هذا الشعر أسود فذلك من تغيير الخلقة أن تصبغه بلون آخر.
** سؤال: هل يجوز أن نقطع على الفحص المعتاد في المدرسة الذي تقوم به طبيبة المدرسة ويشمل كشف عورات الطالبات؟ ( لم أسمع السؤال جيدا من الشريط ولكن السؤال بشكل عام عن الفحص الذي تقوم به طبيبة المدرسة للطالبات )
الجواب:
ذلك غير جائز إلا في الضرورة التي لا مناص منها. (1/23)
صفحة 24
** سؤال: هل يصح أن يتزوج الزاني من الزانية التي ارتكب معها الفاحشة وبعد أن حملت منه؟
الجواب:
إن الله تبارك وتعالى جعل العلاقة الزوجية علاقة طهر، علاقة عفاف، علاقة استقرار للنفس وطمأنينة في القلب وحياة في الضمير. هذه هي العلاقة بين الزوجين. وقد امتن سبحانه وتعالى بذلك عندما قال: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ". فجعل المنة الكبرى في الزواج هي السكون، وليس السكون هنا سكون الجسم وإنما السكون هنا سكون القلب، وطمأنينة النفس وراحة الضمير، هذا هو المراد بالسكون.
ومن المعلوم أن الرجل الذي اختبر المرأة بنفسه وضاجعها على بساط الدعارة والفحشاء لا يمكن أن تطمئن نفسه إليها ولو تابا معا عندما يتزوجها، بل تظل الوساوس تنتابه والقلق يؤرقه، فهو دائما يتذكر تلك الساعات الماجنة التي قضاها بجنبها وهما يتعاطيان كأس الفحشاء وينغمسان في وحل الرذيلة. فلا بد من أن تنتابه هذه الوساوس، يظل يتذكر تلك الحالة ويظل يؤرق نفسه أن تلك المرأة كما أباحت له عرضها لا يمكن أن يؤمن جانبها بأن تبيح هذا العرض لغيره. كذلك بالنسبة إليها فإنها تظل تذكر تلك الخيانة التي حصلت منها عندما ارتكب معها ما ارتكب، ما الذي يمنعه من أن يفعل ذلك مع غيرها، وتظل هذه الوساوس تنتاب قلب كل واحد منهما، ولا يكون هنالك استقرار ولا يكون هنالك شيء من الطمأنينة. (1/24)
صفحة 25
على أننا نجد أن جماعة من السلف الصالح من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم – رضي الله تعالى عنهم – قالوا: أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان. فهذه الرواية مروية عن الإمام علي بن أبي طالب وعن ابن مسعود وعن أم المؤمنين عائشة وعن البراء بن عازب وعن غيرهم – رضي الله تعالى عنهم -، كل واحد من هؤلاء قال: ( أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان )، أي مستمران على الفحشاء لأن زواجهما لم يبنى على الطهر والعفاف والنزاهة فلذلك كان الحكم كذلك. (1/25)
صفحة 26
ولئن كان هذا في ذلك المجتمع النظيف، المجتمع الطاهر، المجتمع الذي تنزل في جيله القرآن الكريم وعرف بما عرف به من الصون والعفاف، فكيف بالمجتمعات الحاضرة ؟!! كيف بهذه الأمة التي استطار الفساد في هشيمها، وعمت الفحشاء حياتها؟!! ألا يقال بأن منع الزواج بين المتزانيين هو الدواء النافع وهو المقراض الذي يقطع حبل الفساد؟! فإن كل رجل يتعلق بامرأة ويأمل أن يتزوجها لا تمتنع نفسه من أن تنغمس في هذه الفحشاء معها إن كانا على غير تقى وغير دين وهو طامع بأن تستمر العلاقة بينهما، وكذلك بالنسبة إلى المرأة. ولكن عندما يعلم ذلك الرجل أن ذلك يؤدي إلى يحرم من تلك المرأة حرمة أبدية، وعندما تعلم المرأة أن ذلك مما يؤدي إلى أن تحرم من ذلك الرجل حرمة أبدية، فلا ريب أن ذلك مما يجعلهما يتحفظان من هذا، وهذا الدواء هو العلاج لمشكلة الفتيات في هذا الوقت. هذا الوقت كما ذكرنا وقت حل فيه ما حل من الفساد. وأنا أتلقى دائما رسائل من الفتيات يذكرن فيه شكوى مرة من أمثال هذه التصرفات التي هي ناتجة عن تساهل الأبوين في تربية الأولاد، تربية الأبناء وتربية البنات، بحيث لا يبالي الأبوان بذهاب الفتاة عند أي شاب ولا يبالي الأبوان أيضا بذهاب الفتى أو الشاب مع أي فتاة مهما كان الأمر جد خطير. فقد يكون هناك أمل خادع يحرس الشاب المغرور أن يغرر بالفتاة، يحرص على أن يأملها بأن يكون شريك حياتها وأن يكون فارس أحلامها وهي لا تبالي بالخروج معه وتتجاوز القيود، قيود الحشمة والفضيلة التي فرضها الله سبحانه وتعالى. فهذا ناتج عن سوء التربية، فلو كانت هنالك تربية حسنة لما وقع ذلك. ولكن سرعان ما يحرص هذا الفتى أن ينصب لها شراكا من أمل خادع. هذا الأمل يجعلها تقع في هذا الفخ فإذا به يفترسها فيرزأها في أعز ما تملك، ويتركها من بعد ضحية، يتركها وهي قد رزئت في أعز ما تملك. (1/26)
صفحة 27
وبجانب ذلك أيضا يتركها أسيرة الهموم، فهي تفكر في مستقبلها وتفكر في ذلك الجنين الذي تسمع من حاله صوت الأنات التي تتصاعد منه، يؤرقها هذه الأنات وإن كانت لا تسمع صوتها وإنما تحس بها، فهو إما أن يعيش حياة كلها حياة ازدراء ومهانة وذل وخزي لأنه جاء بطريقة غير شرعية فيكون منبوذا في مجتمعه، وإما أن تكون نهايته الوأد في مصحات الإجهاض. لذلك تبقى هذه الفتاة أسيرة قلقها وهمومها. وهذا ما وقع كثيرا. وذلك الشاب بعدما رزأها في أعز ما تملك رفسها برجله وكشر لها عن أنيابه العصر غير مبال بحالتها النفسية.
من أيام قريبة تلقيت رسالة من إحدى الفتيات تشكو هذا الأمر، فكانت تقول بأنها على وشك الزواج من شاب، ولكن لسبب أو لآخر تأخر الزواج لفترة قليلة فاستدرجها إلى أن أوقعها في هذه الفحشاء، وإذا به يرفسها ولا يبالي بها، يتنكر لها تنكرا عجيبا. والأمر كما قلت كيف يطمئن إلى من اختبرها بنفسه، فلذلك يجب أن يشيع هذه الفتوى وهي أن كل زان يحرم عليه أن يتزوج يمزنيته وكل زانية يحرم عليها أن تتزوج بمن زنى بها، والله تعالى أعلم.
** سؤال: ما حكم جلوس المرأة في مجلس واحد مع أبناء عمها أو خالها وتجاذب أطراف الحديث؟
الجواب:
ذلك مما يدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والدخول على النساء ))، وعندما سئل عليه أفضل الصلاة والسلام عن الحمو قال: (( الحمو الموت )).
**سؤال: في قوله تعالى: " والطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " لماذا ذكر الطفل بالمفرد مع أن الذين بالجمع؟
الجواب:
( ال ) هنا للجنس، فالمراد جنس الأطفال وليس المراد طفلا واحدا وإنما المراد بذلك الجنس فلذلك ذكر الله تبارك وتعالى الوصف بصيغة الجمع ولم يذكره بصيغة الإفراد.
** سؤال: هل يجوز للمرأة الصلاة وشعرها غير مربوط مع ارتداء الحجاب؟
الجواب: (1/27)
صفحة 28
كره العلماء ذلك بل منهم من شدد في ذلك ولكن مع هذا لا نستطيع أن نقول ببطلان صلاتها وإنما نقول عليها أن تربط شعرها لئلا يسترسل حتى يظهر والله تعالى أعلم.
** سؤال: لماذا لا تقبل شهادة المرأة في القتل والزنى؟
الجواب:
للتغليظ في ذلك، لأن أمر القتل والزنى أمر غليظ. ثم من المعلوم أن المرأة معرضة لحالات نفسية بسبب ما ينتابها من حالات طبيعية فهي معرضة لهذه الحالات بسبب الدورة الشهرية وبسبب الحمل وهذا مما يؤدي إلى أنها تنسى أحيانا بسبب الحالات النفسية التي تنتابها من جراء ذلك. واطلعت فيما اطلعت عليه في بعض الكتابات على مقال منقول عن باحثة اجتماعية فرنسية ذكرت أن عاطفة المرأة عاطفة قوية، وأن هذه العاطفة عندما تشب تشغل كلا جانبي دماغها بخلاف عاطفة الرجل فإنها تشغل جانبا واحدا من الدماغ ويبقى الجانب الآخر صالحا للتفكير. ومن هنا فارقت المرأة الرجل، وتظهر الحكمة البالغة في قوله تعالى: " أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى "، لأجل هذا كان التشديد في أمر الزنى وأمر القتل دون الحقوق والمعاملات والله تعالى أعلم.
** سؤال: هل يجوز للمرأة أن تسافر الخارج للدراسة مع محرم من محارمها أو مجموعة من الفتيات؟
الجواب:
أما مع محرم، مع صون نفسها ومع كون ذلك المكان آمنا، فلا حرج. وأما مع الفتيات إلا إن كن يصحبن محارمهن ثم يعود أولئك المحارم عنهن فلا حرج في هذه الحالة مع اشتراط أن يكون المكان آمنا.
** سؤال: ماذا يجب على المرأة الحامل إن أفطرت بسبب خوفها على نفسها أو خوفها على جنينها؟
الجواب: (1/28)
صفحة 29
الحامل والمرضع أبيح لهما الإفطار في شهر رمضان إن خافتا على نفسيهما أو خافت المرضع على ولدها أو خافت الحامل على جنينها. وأمرن بما يقابل، ولكن اختلف العلماء ما الذي يقابل هذا، فقيل القضاء وحده، وقيل القضاء والفدية – إطعام مسكين عن كل يوم – وقيل بل الفدية وحدها، والأخذ بالقول الثاني وهو القضاء والفدية أحوط والله تعالى أعلم.
** سؤال: ما حكم لبس خاتم الخطوبة؟
الجواب:
على أي حال نحن قبل كل شيء علينا أن نعدل الكلمات لتكون وفق اللغة السليمة. الخطوبة هذي ما موجودة في اللغة العربية، الخطبة ( بكسر الخاء وسكون الطاء ) " من خطبة النساء "، والقرآن تشريع تعبيري كما أنه تشريع تعبدي. خطبة وليست خطوبة. خطوبة ما وجدت في كلام العرب. (1/29)
صفحة 30
على أي حال، هذا الخاتم المعروف بـ ( الدبلة ) من الأمور التي دخلت المجتمع المسلم من خلال الاحتكاك بالمجتمع الغربي وبسبب الضعف الذي لحق بالنفوس عندما اهتز إيمانها وضعف يقينها وقلت صفتها بربها واستكبرت عدوها واستأسرت لخطبه ومكائده. فإنه من المعلوم أن الإسلام الحنيف جاء بما يحفظ كيان هذه الأمة، يجعل هذه الأمة أمة عزيزة مكرمة، أمة تؤثر ولا تتأثر، وتقود ولا تنقاد، وتعتز ولا تذل. جاء الإسلام الحنيف بالتعاليم الربانية التي تقطع دابر كل أثر نفسي من جراء استعظام ما عند العدو، فالله تعالى قبل كل شيء حرم الموالاة ، موالاة أعدائه، يقول تعالى: " يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم ما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل * إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون * " فهذه الغاية من كل كافر أنه يود المسلم أن يكفر ككفره. ويقول سبحانه: " يا أيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "، ثم بين سبحانه أن من تولاهم كان منهم " ومن يتولهم منكم فإنه منهم ". (1/30)
صفحة 31
ثم إنه سبحانه وتعالى أتبع ذلك ما يدل على أنه لا يتولاهم إلا من كان مريض النفس، فهذا مرض نفساني مؤثر على هذه النفوس حتى استشعرت بالذلة وأرادت أن تكتسب العزة من وراء موالاتها لأعدائها " فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة "، ثم إنه سبحانه في معرض هذا الحديث حذر من الارتداد، هذا فيه تنبيه بأن هذه الموالاة عندما يسترسل فيها الإنسان لا يقف عند حد حتى يصل إلى الردة والعياذ بالله، لذلك في نسق هذه الآيات قال الله سبحانه وتعالى: " يا أيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم * ". ثم بين من يجب على المسلم أن يحصر ولاؤه له فقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ، وقال: " ومن يتول الله ورسوله والذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون ". فعلى المسلم أن يحرص على أن يجعل ولاءه لربه ولنبيه ولإخوانه المؤمنين دون هؤلاء الكفرة الفجرة.
ومما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يربي أمته عليه أنه كان يحذرهم من أي شيء فيه تشبه بالكفرة، فقد كان يقول: افعلوا كذا...خالفوا المجوس...خالفوا اليهود والنصارى... خالفوا المشركين. هكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم. حتى في الأمور العادية الطبيعية كان يأمر بمخالفتهم، عندما مر يهودي والنبي صلى الله عليه وسلم كان في حالة دفن ميت، وكان هو واقفا وكان أصحابه وقوفا، فقال: هكذا تصنع أحبارنا. قعد النبي صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بالقعود لئلا يتأثروا بعادات اليهود. فكيف لهذا المسلم يأخذ يقلد أعداء الإسلام ! (1/31)
صفحة 32
وما أصل هذا الخاتم خاتم الخطبة أو ما يسمى بالدبلة؟ ما أصل هذه العادة؟ الأصل في ذلك أن الرومان في سالف العصور كانوا يتخذون خاتما من حديد ليلبسه الرجل الذي يريد خطبة امرأة في خنصرها الأيسر وتلبسه أيضا مثل ذلك في خنصره الأيسر لأنهم كانوا يعتقدون أن القلب ينبض في الخنصر، وكانوا يقولون: من ألبس امرأة خاتما من حديد في خنصرها الأيسر أو ألبست الرجل خاتما من حديد في خنصره الأيسر كان ذلك داعيا لأسر القلوب، فهو يأسر بذلك قلبها وهي تأسر بذلك قلبه. ثم تطورت العادة إلى أن أصبح الذهب بدلا من الحديد. وانتشرت هذه العادة في أوروبا، ومع الغزو الأوروبي، الغزو العسكري والغزو الأخلاقي والغزو الثقافي والغزو الاجتماعي، إنتقلت هذه العادة إلى بلاد المسلمين وأخذ المسلمون يقلدون أولئك مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى أنه لو دخلوا جحر ظب لدخلتموه )) قيل له: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: (( فمن؟!)). فإذن هذه العادة وصلت بسبب هذا الاتباع الأعمى من المسلمين لأعدائهم الكافرين، وهذا خلاف ما يدعو إليه الإسلام. ونحن ننظر هل هذه إلا خرافة؟!! هل هذا أمر صحيح؟! كم من زواج تم بين رجل وامرأة بدون هذه العادة وكان زواجا موفقا، وكانت الألفة بين الزوجين على أحسن ما ينبغي أن يكون الأمر. وكم من زواج تم بهذه الطريقة وإذا بالعلاقة تنقلب إلى جحيم لا يطاق. فإذن ما الداعي لهذا التقليد الأعمى!! فضلا عن كون لباس الرجل للذهب أمرا محرما فإن من لبس الذهب فقد أخذ جمرة من نار جهنم ووضعها في يده أي بالنسبة إلى الرجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم شدد في ذلك كثيرا. (1/32)
صفحة 33
ومع هذا كله علينا أن ندرك أنه عندما كان المسلمون أقوياء كانوا مأثرين ولم يكونوا متأثرين، كانوا قائدين ولم يكونوا منقادين، كانوا أعزة ولم يكونوا أذلاء، كان الزمام بأيديهم فكان الآخرون يتبعونهم. أما عندما انقلب الأمر إلى عكس ذلك وتضعضعت هذه النفوس أخذ المسلمون يترسمون خطوات أعدائهم ليجعلوا ذلك مظهرا من مظاهر المدنية ومظهرا من مظاهر التمدن. الآن نحن نسمع المسلم العربي والمسلمة العربية عندما يتكلمان ويريدان أن يظهرا نفسيهما بمظهر المدنية والتقدم دائما يرددان الكلمات الأجنبية ( أوكي !) بين الكلمة والأخرى ( أوكي أوكي )، مثل هذه الكلمات. هذا دليل ضعف النفوس وانهزام النفوس. انهزمت النفوس إلى حد بعيد. عندما كان المسلمون أقوياء كان الأمر بخلاف ذلك. ذكر التاريخ أن المسلمين عندما كانوا يحكمون الأندلس وكان هناك بجوارهم عدد من النصارى كان الشاب النصراني عندما يريد أن يظهر لزملائه أنه متمدن وأنه متحضر كان يتحدث بالكلمات الإسلامية فيقول: السلام عليكم، ويقول: مع السلام. وأمثال هذه الكلمات و ( وفي حفظ الله ). كذلك الفتاة عندما تظهر نفسها بمظهر التقدم كانت تأتي بهذه الكلمات. الآن شبابنا وفتياتنا هم الذين يقولون ( باي باي ) لأجل أن يظهروا أنفسهم بمظهر التقدم والمدنية، وهكذا. هكذا انقلبت الأمور رأسا على عقب. (1/33)
صفحة 34
هنا كلمات أنا كررت ذكرها كثيرا في مثل هذه المناسبات ولا أرى مانعا أن أكررها، هي كلمات قالها الشاعر المسلم الباكستاني محمد إقبال، وكم أتمنى أن تكون هذه الكلمات ملئ قلوبنا وأفكارنا وحواسنا ومشاعرنا وأن نطبقها تطبيقا دقيقا. يقول: ( إن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدنية ويفرض على البشرية اتجاهه ويملي عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب الحق اليقين، ولأنه المسؤول عن هذا العالم وعن سيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع، إن مقامه مقام الإمامة والقيادة، مقام الإرشاد والتوجيه، مقام الآمر الناهي. وإذا تنكر له الزمان وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة لم يكن له أن يخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل في صراع معه وعراك حتى يقضي الله في أمره. إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة والاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام أما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد ). هذي الكلمات كم نحن بحاجة إلى تطبيقها. الأمة المسلمة عندما اعتزت بإيمانها كانت أمة قوية مصونة مكرمة ولله الأمر من قبل ومن بعد.
** سؤال: هل يجوز مصافحة المرأة للرجل؟
الجواب:
نعم إذا كانا محرمين فنعم. أما إن كان أجنبيا منها فلا يجوز لها أن تصافحه ولا يجوز له أن يصافحها والله تعالى أعلم.
وبارك الله فيكم ونسأل الله تعالى التوفيق للخير. (1/34)