صفحة 1
الكتاب: مسائل معاصرة في الصيام لبدر العبري
[ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الثالث (965 عنوان): ربيع (الثاني) الأنوار 1433هـ / فيفري (فبراير) 2012م (قرص مضغوط) مسائل معاصرة في الصيام
إعداد
بدر بن سالم بن حمدان العبري
مقدمة
أخي الحبيب: نعمة الإسلام من النعم العظيمة، التي وهبك إياها ربك صاحب المن والإكرام، حفظ الله بها نفسك وعرضك، وبارك لك بها في مالك وذريتك، فالتزامك بها دليل حبك لخالقك، وشكرك له جلّ وعلا، "ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه، ومن كفر فإنّ الله غني حميد".
ومن رحمة الله عليك أن جعل شريعة الإسلام يسيرة سهلة، وخفف عنك المشقة، قال تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر".
ومن رحمته تعالى عليك، وتيسيره لك أن خفف عليك أحكام الصيام لمرض أصابك، فأباح لك الفطر، على أن تقضيه بعد رمضان، وبعد زوال المرض، فهلا شكرت الله على هذه النعمة، وخضعت له –جلّ وعلا- إلى أن تلقاه تقيا طائعا.
ومن هذه الأحكام فيما يتعلق بأحكام الشهر الكريم:
النظافة والاستحمام
سنّ لك الشرع الحنيف النظافة، فالمؤمن نظيف في بيته وسوقه، وفي طريقه ومسجده، في رمضان وسائر العام، ومن النظافة الاستحمام، فلا بأس أن تستحم في نهار رمضان وفي ليله، ولا ينبغي إن كان بك رائحة كريهة أن تمتنع عن الاستحمام، خاصة عند مخالطتك للآخرين، واحذر من إدخال شيء من الماء إلى حلقك إذا استحممت في نهار رمضان، وإن دخل دون تعمد منك فصيامك صحيح إن شاء الله تعالى.
السواك ومعجون الأسنان
ومن النظافة السواك، فلا يصح أن تقابل المسلمين أو أهلك ورائحة فمك كريهة؛ بل ينبغي أن تستاك ولو في نهار رمضان، فحبيبك صلى الله عليه وسلم كان يستاك في نهار رمضان وليله، ولكن تجنب المعجون الكثير حتى لا يدخل فمك، واستعمل بقدر زوال الرائحة، وإن خرج منك دم أثناء السواك فصيامك صحيح، مع تجنبك قدر الإمكان لبلعه وإدخاله.
التعطر والتجمل ومراهم الجلد (1/1)
صفحة 2
يستحب لك التعطر في نهار رمضان وليله، وتسريح الشعر، وتقليم الأظافر، واستخدام المنظفات التجميلة كالكريمات وغيرها، اقتداء بالحبيب عليه الصلاة والسلام، فقد كان يتعطر دائما في بيته وسوقه ومسجده، ويدخل في هذا الكحل، ومعاجين ومراهم الجلد للاستخدام الخارجي.
القيء والرعاف والنخامة
إن ابتلاك خالقك بخروج قيء أو رعاف أو نخامة ونحوها فصيامك صحيح، وواصل صيامك، ولا تقطعه، وإن دخل شيء منه دون تعمد منك فلا شيء عليك، وإن كان يسبب خروج القيء مشقة شديدة لك فافطر، ثم اقض صيامك بعد أن يمنّ الله عليك بالعافية بعد رمضان.
قطور العين والأذن والأنف
إن اضطررت إلى استخدام قطور العين أو الأذن في نهار رمضان فلا بأس، وصيامك صحيح إن شاء الله تعالى، أما قطور الأنف فلكون الأنف موصل للجوف مباشرة، ومع ذلك فالداخل قليل جدا، وعليه إن أبدلت هذا اليوم كان حسنا لك خروجا من الخلاف.
بخاخ الربو
إذا كنت مصابا بمرض الربو –شفاك الله وعافاك- فلا بأس أن تستخدم بخاخ الربو في نهار رمضان، وصيامك سليم صحيح، ويدخل في هذا بخاخ الأنف.
الإبر
أما عن الإبر، فعليك هنا أن تسأل الطبيب المختص هل هي مغذية أو لا؟ فإن كانت مغذية فابدل يومك احتياطا، وإن كانت غير مغذية فصيامك صحيح، والإبر غير المغذية هي الإبر الجلدية والعضلية.
إبرة الأنسولين لمرضى السكر
مرض السكر يعتبر من الأمراض المزمنة، وإذا كان الصيام يؤثر على مريض السكر فعليه هنا أن يفطر، ويفدي عن كل يوم مسكينا، نصف صاع لكل مسكين، أما إذا كان يستطيع الصيام مع تناول الإبرة فليتناولها عند الفطور أو السحور، وإذا اضطر في غير هذين الموضعين فقد ذهب العديد من الفقهاء إلى أنها غير ناقضة للصيام في هذه الحالة.
السقاية
والسقاية ناقضة للصيام إن كانت في نهار رمضان، فإن اضطررت إليها؛ فلا بأس أن تستخدمها في النهار، وابدل يومك بعد تمام العافية بعد رمضان.
أقراص اللسان (1/2)
صفحة 3
إذا اضطررت لوضع قرص تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية – عافانا الله جميعا -، حيث تُمتص مباشرة، ويحملها الدم إلى القلب فتتوقف الأزمة المفاجئة التي أصابت القلب؛ فإن اضطررت إليها في نهار رمضان لا عليك شيء إن شاء الله تعالى، وصيامك صحيح، لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف بل تُمتص في الفم مباشرة.
التبرع بالدم
وإن أردت أن تساهم في التبرع بالدم، مساعدة لإخوانك المرضى، فلا بأس أن تتبرع في نهار رمضان إلا إذا شق عليك ذلك، ويدخل في هذا خروج دم من الجسم لسواك أو حلاقة أو لفحص فهو لا يؤثر على الصيام والحمد لله تعالى.
قلع الضرس
إن ابتليت بالآم الضرس، واضطررت للقلع في نهار رمضان، ودخل في جوفك الدم، وإفرازات القلع؛ فابدل ذلك اليوم احتياطا، جعلني الله وإياك من المتفقهين في الدين والمتمسكين به.
التخدير
من اضطر إلى التخدير في نهار رمضان وكان كان التخدير موضعيا – أي في جزء معين من الجسد – الصوم هنا صحيح، مهما كان التخدير، حيث أنه إما أن يكون:
- تخديرا جزئيا عن طريق الأنف، حيث يشم المريض مادة غازية لتخديره، وهذه لا تفطر؛ لأن المادة الغازية ليست مغذية.
- تخديرا جزئيا عن طريق الإبر الصينية، وذلك بإدخال إبر جافة إلى مراكز الإحساس تحت الجلد، فتستحدث نوعاًَ من الغدد على إفراز المورفين الطبيعي الذي يحتوي عليه الجسم؛ وبذلك يفقد المريض القدرة على الإحساس، وهذه لا تنقض الصيام أيضا.
- تخديرا جزئيا عن طريق الحقن، حيث يغطي على عقل المريض بثوانٍِ معدودة، وهذه أيضا لا تفطر.
وإن كان كليا، وكان التخدير في نهار رمضان، فأفاق في الليل، الصيام هنا أيضا صحيح إلا أن أعطي أبرا مغذية قبل التخدير فليبدل يومه احتياطا، وإن كان التخدير من الليل، ولم يبيت النية فالأولى أن يبدل الصيام خروجا من الخلاف، وإن غطى التخدير جميع النهار فليبدل صومه احتياطا.
منظار المعدة وقسطرة الشرايين والمنظار الشرجي (1/3)
صفحة 4
من اضطر لاستخدام منظار المعدة في نهار رمضان، وهو عبارة عن جهاز طبي يدخل عن طريق الفم إلى البلعوم ثم إلى المريء ثم إلى المعدة، حيث يصوِّر ما في المعدة من قرحة، أو استئصال بعض أجزاء المعدة لفحصها، أو غير ذلك من الأمور الطبية، وقد يدخل الطبيب مع هذا المنظار مادة دهنية مغذية لكي يُسهِّل دخول المنظار إلى المعدة، وعليه الأفضل لك بدل هذا اليوم خروجا من الخلاف.
ويدخل في هذا قسطرة الشرايين، وهي عبارة عن أنبوب دقيق يدخل في الشرايين لأجل العلاج أو التصوير، وهي غير مفطرة إلا إذا أدخل معها مواد مغذية.
كما أنه يدخل أيضا في هذا المنظار الشرجي، فينظر هل يدخل معها مواد مغذية أو لا على التفصيل السابق.
غسيل الكلى
من ابتلي بالفشل الكلوي –عافانا الله جميعا- واضطر إلى الغسيل فهذا الغسيل يكون بطريقتين:
الأولى: الغسيل بواسطة آلة تسمى "الكلية الصناعية"، حيث يتم سحب الدم إلى هذا الجهاز، ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة، ثم يعود إلى الجسم عن طريق الوريد، وفي أثناء هذه الحركة قد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد.
الثانية: عن طريق الغشاء البريتواني في البطن، وذلك بأن يدخل أنبوب صغير في جدار البطن فوق السرة، ثم يدخل عادة لتران من السوائل تحتوي على نسبة عالية من السكر الجلوكوز إلى داخل البطن، وتبقى في الجوف لفترة ثم تسحب مرة أخرى ويكرر هذا العمل عدة مرات في اليوم.
وعليه يكون غسيل الكلى ناقضا للصيام، إلا إذا كان هذا المرض مزمنا – كما هو الغالب – فهنا لا بأس أن يطعم المريض عن كلّ يوم مسكينا رفعا للحرج، لكل مسكين نصف صاع، أي كيلو وثمانين غراما تقريبا.
التحاميل
وإذا جئنا إلى التحاميل فهي على ثلاثة أنواع:
- التحاميل المهبلية: وهي التي تستخدم عن طريق فرج المرأة، والطب يقول: لا منفذ بين الجهاز التناسلي للمرأة وبين جوف المرأة، وعليه صيام المرأة هنا صحيح. (1/4)
صفحة 5
- التحاميل الدبرية: وهي التي تكون عن طريق الدبر، وذلك لتخفيف الحرارة وتخفيف آلام البواسير، والدبرموصل للمعدة بالاتفاق، فعليه إن كان الذي وصل إلى المعدة أدوية غير مغذية فهي غير ناقضة، وإن كانت مغذية فالأحوط بدل اليوم خروجا من الخلاف وإن كان قليلا.
- من اضطر إلى وضع أدوية عن طريق مجرى الذكر، والطب يقول: لا علاقة بين المسالك البولية والجهاز الهضمي، فعلى هذا الصوم صحيح.
الأقراص والأدوية عن طريق الفم
وهذه ناقضة للصيام، فإن اضطررت إلى استعمالها في نهار رمضان فأبدل اليوم، إلا إذا كان المرض مزمنا، فهنا تطعم عن كلّ يوم مسكينا، لكل مسكين نصف صاع، أي كيلو وثمانين غراما تقريبا.
كشف العورة
إذا اضطر المريض إلى كشف العورة في نهار رمضان لمرض ألم به، وذلك من أجل العلاج؛ هنا صيامه صحيح، إذا كان بمقدار الضرورة.
السفر إلى بلد يختلف في الرؤية
إذا سافر الصائم إلى بلد متقدم في الصيام، أو متأخر بيوم أو يومين، عليه في كلا الحالتين متابعة أهل المكان الذي يقيم فيه، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون، فإن كان صيامه متقدما مثلا بيوم، ولم يهل الهلال في البلد النازل فيه، فعليه هنا أن يصوم معهم، ولو أهل في بلده، إلا إذا زاد عن ثلاثين يوما، فقيل هنا يفطر لأن الشهر لا يزيد عن واحد وثلاثين يوما، ويفطر هنا سرا.
أما إذا كان البلد الذي نزل فيه متقدما في أيام الشهر، مثلا: عنده بحساب بلده ثمانية وعشرون يوما، وأهل الهلال في البلد النازل فيه؛ هنا يفطر معهم، ثم يقضي بعد العيد، أو عند الرجوع إلى بلده.
الرجوع من بلد يختلف في الرؤية (1/5)
صفحة 6
وهذا حكمه كحكم البند السابق، وهنا عليه أن يتابع أهل بلده صياما وإفطارا، إلا إذا زاد الصيام عن ثلاثين يوما فعليه أن يفطر سرا، لأن الشهر لا يزيد عن واحد وثلاثين يوما، أما إذا نقص عن تسعة وعشرين يوما فعليه أن يفطر ثم يقضي اليوم الأخير بعد العيد.
السفر بالطائرة ونحوها بعد مغيب الشمس أو قبله
إذا سافر الصائم بالطائرة قبل غروب الشمس بجهة الغرب، فهنا لا يصح له الإفطار ما دامت الشمس لم تغرب، إلا إذا أحدث له مشقة شديدة، فيفطر بسبب السفر ويبدل يومه.
والعكس صحيح، إذا سافر إلى جهة الشرق قبل الغروب، فإذا بالشمس غاربة في طريقه في الجو، هنا يصبح مفطرا.
ويدخل في هذا أيضا السفر قبل طلوع الفجر، فإذا قلعت الطائرة قبل الغروب بجهة المغرب ولم يطلع الفجر يظل مفطرا حتى يطلع الفجر، والعكس صحيح بالنسبة لجهة الشرق.
الإمساكية
حدد الفلكيون وقتا قبل الأذان بمدة عشر دقايق يتوقف فيها المتسحر عن الأكل احتياطا، ولو أكل فيها لا حرج عليه، إذا كان المؤذن أمينا ويتقيد بالوقت المحدد، مع أفضلية التوقف عن الأكل.
الحامل والمرضع
يباح للحامل إذا خافت على جنينها، والمرضع إذا خافت على رضيعها؛ يباح لهما الإفطار في نهار رمضان، وعليهما البدل بعد رمضان، ولا فدية عليهما على الصحيح.
الكبير في السن والعاجز والمريض مرضا مزمنا
يباح للكبير في السن والعاجز والمريض مرضا مزمنا الإفطار في نهار رمضان مع الفدية، ومقدارها نصف صاع لكل مسكين، أي كيلو وثمانين غراما تقريبا.
الجنابة
من كان جنبا في ليل رمضان فعليه أن يبادر بالغسل، وإن أهمل مع علمه بالجنابة فالعديد من الفقهاء ذهب إلى بطلان صومه، وعليه البدل، لحديث: من أصبح جنبا أصبح مفطرا.
أما إذا نام في نهار رمضان، واستيقظ على جنابة، هنا عليه أن يغتسل بسرعة، وصومه صحيح.
خاتمة (1/6)
صفحة 7
هذه أهم المسائل المعاصرة التي يكثر السؤال عنها، وهناك مسائل أخرى تركتها خشية الإطالة، وختاما رزقني الله وإياكم الفقه في الدين، وعبادته سبحانه على بصيرة وبينة، متنمنيا للجميع صياما مقبولا مبرورا، والحمد لله أولا وآخرا. (1/7)