صفحة 1
الكتاب: مِن أحكام شَعر المرأة في الفقه الإباضي
المؤلف: نانة بنت محمد بن داود زقاو
دار النشر: جمعية التراث
البلد: الجزائر
الطبعة: الأولى
سنة الطبع: 1435هـ / 2014م
[ترقيم الصفحات موافق للمطبوع]
[بحث تخرج مقدم لاستكمال متطلبات الدراسة العليا في تخصص (فقه ودعوة) بمعهد الفتح للبنات (بريان) غرداية - الجزائر، نوقش بتاريخ 1 جمادى الثانية 1432هـ / 5 ماي 2011م]
[العدد (4) ضمن سلسلة بحوث الشباب]
تاريخ النشر بالشاملة الإباضية: الإصدار الخامس (1230 عنوان): ربيع الثاني 1438هـ / جانفي (يناير) 2017م (قرص مضغوط) سلسلة بحوث الشباب (4)
من أحكام شعر المرأة
في الفقه الإباضي
[ترقيم الصفحات موفق للمطبوع]
تأليف:
نانة بنت محمد بن داود زقاو
1435هـ / 2014م (1/1)
صفحة 2
سلسلة بحوث الشباب
*البحث الرابع*
عنوان البحث:
مسائل شعر المرأة
في الفقه الإباضي
تأليف:
نانة بنت محمد بن داود زقاو
أصل الكتاب:
أصل الكتاب بحث تخرج مقدم لاستكمال متطلبات الدراسة العليا في تخصص (فقه ودعوة) بمعهد الفتح للبنات (بريان) غرداية، وتمَّت مناقشته بتاريخ:
01 جمادى الثانية 1432هـ
موافق لـ 05 ماي 2011م
ونالت به الباحثة الدرجة العلمية بتقدير: جيِّد جدًّا (1/2)
صفحة 3
بسم الله الرحمن الرحيم (1/3)
صفحة 4
الاختصارات المستعملة
إش: إشراف ... ج: الجزء
تح: تحقيق ... جم: جمع
تخ: تخريج ... ص: الصفحة
تص: تصحيح ... ط: عدد الطبعة
تع: تعليق ... م: المجلد
تق: تقديم ... مرا: مراجعة
تن: تنسيق ... مط: المطبعة (1/4)
صفحة 5
إهداء
إلى التي حملتني وهنًا ووضعتني وهنًا، وأحبَّتني حبًّا جمًّا، منبع الصبر والتضحية
ـ أمِّي ـ
إلى الذي قضى معظم عمره مُغتربًا لأجلي صاحب القلب الكبير ـ أبي ـ
أقول لهما: ربِّ ارحمهُما كما ربَّياني صغيرة، واحفظهما لي ما حييتُ واجعلني بارَّة بهما
إلى الذين سكنوا معي رحم أمِّي وتقاسموا معي لبنها ـ إخوتي ـ
إلى التي تحمَّلت عني عبء مسؤولية البيت وكانت لي نعم الأخت التي لم تلدها أمي ـ زوجة أخي ـ
إلى رفيق دربي وشريكي في السرَّاء والضرَّاء ـ زوجي ـ
وإلى كلِّ العائلة صغيرًا وكبيرًا رجالا ونساء
أقول لهم: جعل الله الجنة مثواكم جزاء لكل ما قدمتموه لي
إلى اللواتي تعلمتُ معهن معنى الصداقة الحقيقيَّة والأخوَّة في الله ـ زميلاتي ـ
أخصّ بالذكر أخواتي في المعهد، وبالأخص دفعتي
أقول لهن: الحبّ في الله زهرةٌ لن تذبل أبدًا، حفظكن الله
إلى كل من وسعهم قلبي و لم يكفني الحبرُ لأخطَّ أسماءهم
إلى كلِّ طلاب العلم الذين يسعون لحمل راية الإسلام
وفق الله الجميع
إلى كل هؤلاء أهدي ثمار بحثي .... (1/5)
صفحة 6
شكر وعرفان
لك الحمد ربي خالق الأكوان محيي العظام بعد الموت، حمداً لا يضاهي نعمك، ولا يصل إلى مقامك، عدد ما خلقت في الأرض والسماء، وعدد ما مشى في الأرض من دابة.
قد يعجز القلم عن الوقوف، والحبر عن السيلان، وأنا أحشدُ ذهني لأصُفَّ قائمةَ من قدَّم لي يد العون لأسدي لهم الشكر، فأعجز عن ذلك، وتخونني الكلمات.
وقد أمسى دينا علي أن أتقدم بخالص الشكر لمشرفي عبد الله بن باعلي بعوشي الذي قدم لي النصح، وسعى ليكون بحثي حاضرًا على الوجه الذي ترونه. ولن أنسى أن أسدي الشكر لكل من ساعدني من أساتذة أخص بالذكر: محمد بن بكير أرشوم، ومحمد بن داود تمزغين، وسليمة بنت بهون بوكراع، وغيرهم، ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر لمدرسة النهضة بالعطف حيث فتحوا لي باب مكتبتهم للبحث ورحبوا بي أيما ترحيب، وأشكر الدكتور محمد عبد العزيز الذي لم يبخل عليَّ بما عنده من علم في الطب ففتح لي باب عيادته واستقبلني.
إلى كل هؤلاء وإلى كلِّ من دفعني للعمل ولو بالسؤال وساعدني لينضج بحثي ممن قد لا تكفي الأوراق لسرد أسمائهم ولكن لن ينساهم قلبي ما حييت، أقول لهم: جعل الله ثوابكم الجنَّة وأسكنكم الفردوس، ووفَّقكم في حياتكم وجعل الخير نصيبكم في كلِّ صغيرة وكبيرة.
* نانة بنت محمد زقاو * (1/6)
صفحة 7
تصدير
بقلم الأستاذ محمد أحمد جهلان
سنتان مرَّتا على ميلاد هذه السلسلة المباركة من الدراسات والبحوث «سلسلة بحوث الشباب»، وهذا الإصدار الرابع فيها جاء يؤكِّد اعتماد السلسلة على نفسها، و"فطامها" من مشاريع «جمعية التراث» الجليلة، والأمل يحدوها لتكون كأختها الكبرى «سلسلة البحوث المنهجية المختارة» لدراسات الماجستير والدكتوراه، فقد بلغت اليوم سنتها الثانية عشرة وصدر فيها ثمانية عشر بحثًا. وغني عن البيان الأثر البارز الذي يتركه نشرُ هذه الدراسات والبحوث من تشجيعٍ للباحثين على البحث والتأليف، وإبرازٍ للقدرات والكفاءات العلميَّة التي تزخر بها أمَّتنا الطيبة، بخاصَّة تلك المواهب الشابَّة التي تتفتَّق كلَّ يوم عن فكرٍ نيِّرٍ أصيل ومنهجٍ مُعتدلٍ رزين، فإن هي لم تجد من يرعاها ويُخرج باكورة نتاجها البحثي المتميِّز إلى النور انكفأت على نفسها وذبلت، واحتلَّت بواكيرها البحثية درجا آخر من أدراج النسيان، وعلا صفحاتها غبار الإهمال والنكران.
ومن البحوث التي تفتَّق عنها فكر أبناءنا الشباب وبناتنا الفضليات، هذا العمل الذي بين أيدينا الموسوم بـ «من أحكام شعر المرأة في الفقه الإباضي»، للطالبة الباحثة نانة بنت محمد بن داود زقاو، وهو بحث تخرُّج في تخصُّص الفقه والدعوة بمعهد الفتح للبنات (ببرِّيان ـ وادي ميزاب ـ الجزائر). ولعلَّ الملحظ المحمود الأوَّل الذي نسجِّله أنَّ البحث يُعنى بمسألة من مسائل الفروع الفقهيَّة، مركزًا عليها مجهر الكشف والتحليل، وفي هذا التركيز أهميَّةٌ بالغة، فاستخلاص المسائل الفقهيَّة الفرعيَّة من أمَّهات الكتب، والتركيز على جزئية واحدة ومحاولة الإحاطة بآراء الفقهاء فيها، (1/7)
صفحة 8
مطلبٌ حثيثٌ للقارئ المعاصر غير المتخصص، الذي لا يجد الجهد ولا الوقت لتقليب صفحات عشرات المجلدات والموسوعات الفقهية ليقف على رأي هذا العالم أو ذاك في جزئية دقيقة من إحدى المسائل، وكثيرًا ما يُفضي به جهدُه إلى أفكارٍ مشوَّشةٍ لا يستطيع الترجيح بينها، أو يعود خاليَ الوفاض بلا جوابٍ إن كانت المسألة من النوازل أو من مستجدَّات العصر, فتأتي مثل هذه البحوث المركَّزة لتحمل عن القارئ عبء البحث والجمع والتحليل والترجيح ... فيجد بُغيته بيُسرٍ، ويصل إلى حكم الشارع والحكمة فيه، والرأي الراجح والمرجوح بلا عنتٍ ولا عسر.
أمَّا الملحظ الثاني في هذه الدراسة فهو أنها تتناول مسألة «أحكام الشعر» وهي من المسائل التي كثر فيها التجوُّزُ والتساهلُ عند كثير من المسلمين والمسلمات، باعتبارها من المسائل الفرعيَّة، وبخاصَّة ما تعلَّق منها بشعر المرأة الذي هو في الأساس تاجُ زينتها ومكمنُ فتنتها، ولما ألفينا الشارع قد رتَّب على هذه الزينة أحكامًا، فإنَّ كثيرًا من أعداء الإسلام قد تفنَّنوا في التحايل عليها، فزينوا الموضات «بالقصَّ} و «النَّمص» و «الصبغ» و «الوصل» ... فانساق كثير من المسلمات وراء هذا الإغراء الإعلاميِّ والتجاريِّ، فغابت الحدود بين الواجب والمُستحَبِّ، والمكروه والمحرَّم، فكان مفيدًا مثلُ هذا البحث في تبيين هذه الأحكام، مع التركيز على رأي المدرسة الإباضية الحازم منذ القديم في الموضوع، لذلك تجد المرأة المسلمة الإباضية ـ بحمد الله ـ كاملة الستر على أتمِّ وأكمل ما أمر به الشرع من ضوابطَ وشروطٍ، وعلى الحقِّ الثابت مما تُقرُّ به سائر مذاهب الأمَّة الإسلامية، فكان هذا البحث تنويرًا للمسلمين بعامَّة، وإبرازًا لرأي علماء الإباضية في مسائل شعر المرأة، وتأكيدًا خاصًّا للفتاة المسلمة الإباضية بأنها على الحق المبين، وأنَّ ما هي عليه اليوم من الستر والطهر مُنْبَنٍ على أصلٍ فقهي متين، وركن من أركان الشرع الحنيف ركين. (1/8)
صفحة 9
تناولت الطالبة الباحثة في هذه الدراسة محورين أساسييَّن متعلِّقين بأحكام الشعر، أوَّلُهما يخصُّ جانب العبادات؛ فبيَّنت مسائل الوضوء والغُسل من الحيض والنفاس والجنابة، ومسح الشعر، وما يعتري هذه الأحكام من حالات خاصَّة. كما تطرَّقت إلى أحكام الشعر في الصلاة وفي الحج. أمَّا المحور الثاني الرئيس والذي خصَّصت له الطالبة الباحثة الفصل الثاني؛ فتناول مجموعة وافية من أحكام شعر المرأة فيما يتعلَّق بزينتها، فتطرَّقت بالتفصيل إلى مسائل ستر الشعر، وقصِّه، ونَمصِهِ، ووَصلِهِ، وصَبْغِه، وزرعِه .. وبيَّنت آراء علماء الإباضية قديمًا وحديثًا في مسائل شعر الجسم والوجه وغيرهما. وأفردت الطالبة مبحثًا خاصًّا حديثًا لمشكلة نمو الشعر غير المرغوب فيه لدى المرأة، أو ما يُعرف بنمو الشعر المرضي ( Hursitsme)، ومظاهره وأسبابه، وآراء الفقهاء في وسائل علاجه. كما نجد في الكتاب كذلك مبحثًا مهمًّا متعلِّقا بمسائل الزينة تناولت فيه الطالبة الباحثة أحكام دور الحلاقة وتصفيف الشعر للنساء، فبيَّنت ضوابطها الشرعيَّة، وآراء فقهاء الإباضية في شروط إنشائها والعمل فيها ومن يغشاها من النساء. وذيَّلت البحث بملاحق ضرورية تضمُّ تراجم لأعلام الإباضية ورد ذكرهم في الدراسة، وشرح للمفردات والمصطلحات الشرعيَّة، وآخر عبارة عن تقرير طبِّي مترجم لدرجات نمو الشعر المرضي لدى النساء.
إنَّ أهميَّة هذه الدراسة لا تكمن في تناولها الشرعي لمسائل الحياة اليومية أو ما يعرف بـ «فقه الواقع» فحسب، بل في كونها تضع لبنة أخرى في صرح «فقه النساء»، ولا أصلح لتولِّي فقه النساء من النساء أنفسهن، فهنَّ أعلم بأحوالهنَّ الجسميَّة والنفسيَّة، ولا يخفى ما لذلك من رفع الحرج على المفتي والمستفتي على السواء، ولطالما سمعنا من شيخنا الجليل الشيخ الناصر بن محمد المرموري ـ رحمة الله عليه ورضوانه ـ أمنيتَهُ أن تتولَّى النساءُ العالماتُ الفقيهاتُ الصالحات بأنفسهنَّ فتاوى (1/9)
صفحة 10
النساء فيتخصَّصن في مسائلهن ويعفين الرجال من حرج الفتوى في أحوالهنَّ الشخصيَّة. ولنا عبرةٌ من الهدي النبويَّ، وقصَّة المرأة التي سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن غُسلها من المحيض، فقال - صلى الله عليه وسلم - «خُذِي فِرْصةً مِن مِسْكٍ فتطهَّري بها»، فقالت: «كيفَ أتطَهَّرُ بها؟»، قال: «تطهَّري بها!» قالت: «كيف أتطهَّر بها؟» قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سُبحان الله، سبحان الله!» واستتر بثوبه: «تطهَّري بها!» فقلتُ [أي عائشة - رضي الله عنها -]: «فاجتَذبتُها وعرفتُ الذي أرادَ، فقلتُ لها: تَتَبَّعي بها آثار الدَّم» يعني: الفرج.
وممَّا يبشِّر بالخير أن نجد في أمَّتنا ومن بناتنا ونسائنا من يتفقَّهن في دينهِنَّ، فيتصدَّرن ـ عن علمٍ وفقهٍ ودراية ـ للفتوى بل وللتأليف في فقه النساء، والله نسأل أن يزيدهن علمًا، ويُبارك جهودَهُنَّ، ويُسدِّد سعيهُنَّ، ويهديهِنَّ ويهدي بهنَّ، ويجعلهن سببًا للرشاد والصلاح في المجتمع النسوي بالخصوص.
فهذه الدراسة لن تخلو من الفائدة للقارئ إن شاء الله، كما أنَّها لن تخلو كذلك من النقائص والعيوب، فشأنُها شأن أيِّ بحثٍ أكاديميٍّ بشري يعتَوِرُه النقصُ والقصورُ، فهي خطوة أولى من الطالبة الباحثة في سبيل التأليف الفقهي المنهجي، نرجو أن لا تكون «كبيضة الديك» كما يقال، فالأمَّة تنتظر منها مزيد التفقُّه والبحث والتأليف، وترجو أن تجد مساحةً في الميدان لتجسيد علمها: دعوةً وإرشادًا وتعليمًا وتوجيهًا.
واستسمح القارئ الكريم لأنقل إليه في هذا الصدد شيئًا مما قاله الأستاذ «محمد بن بكير ارشوم» ـ تغمَّده الله بواسع برحمته ـ في مقدِّمة مناقشته لهذا البحث قبل ثلاث سنوات:
1. «الطالبة اهتدت إلى بحثٍ عصريٍّ وهو: «أحكام شعر المرأة في الفقه الإباضي»، وهو موضوعٌ تتجاذبُه أحكامٌ فقهيَّة (1/10)
صفحة 11
من جهة، وفطرةٌ أُنثويَّةٌ من جهة، وموضةٌ عصريَّةٌ من جهة، وأخطارٌ صحيَّة من جهة أخرى ... فقد عاشت الطالبة في دوَّامة من الجاذبيَّات جعلتها تقوم بالسباحة في هذا البحر، وقد خرجت منه إلى شاطئ الأمان سالمةً، فقد كانت تجربة قاسيةً فعلاً عاشتها في أثناء البحث.
2. ملامح التكييف الفقهي وإسقاط الأحكام والاجتهاد الانتقائيِّ كانت بارزة، فكانت الطالبة تحاول أن تُسقط الحكم القديم على المسألة العصريَّة، وهو ما يسمَّى بالتكييف الفقهيِّ، وكانت إلى حدِّ ما موفَّقة في هذا. وحاولت أن تُثير اجتهادًا يراه العلماء اليوم أنَّه الحل لكثير من مشاكل العصر، وهو الاجتهاد الانتقائيُّ؛ حيث تأخذ الأحكام المنصوص عليها في القديم وتسقطها على المسائل الجديدة، فتبرز بذلك بصمات الطالبة في هذا البحث.
3. اعتمدت الطالبة من أوَّل وهلة في البحث على منهج الوسط ورفع الحرج على المرأة قدر الإمكان، في أمورٍ تفهمها النساء أكثر من الرجال، وحاولت أن تضع بصمتها في البحث، وتُبرز فهمها لكثير من المسائل؛ خاصَّة حين طرحت سؤال: «كيف يمكن الجمعُ بين النهي عن عقد الشعر أثناء الصلاة والنهيِ عن كشفه في الصلاة؟ فهو إن لم يُعْقَد سيُكشف، على الأقل أطراف الشعر» فكانت موفَّقة في التعامل مع هذه المسألة.
4. حاولت الطالبةُ إظهار شخصيَّتها في البحث حين تمكَّنت من تلخيص أبواب البحوث، ثم تلخيصها في نهاية البحث في خاتمة، فكانت لها مقدرة ـ إن شاء الله ـ كافية في أن تتعامل مع النصوص في ضبطها لتخرج بقوالب فقهيَّة، وهذا ملمحٌ من ملامح نجاح الطالبة مستقبلا إن شاء الله في مجال الفقه والفتوى».
هذه كانت بعض ملاحظات الأستاذ محمد ارشوم رحمه الله الإيجابية على هذا البحث. (1/11)
صفحة 12
ولا أختم تصديري لهذا الكتاب دون أن أذكِّر نفسي وأنبِّه القارئ العزيز إلى نعمةٍ جليلة من النِّعم التي منَّ الله بها علينا؛ ألا وهي هذه المعاهدُ الحرَّة والصروح العلمية التي خلَّفها آباؤنا وأجدادُنا جزاهم الله عنَّا خير الجزاء، فهي ما انفكَّت تخرِّج لنا مثل هؤلاء الشباب الباحثين الصالحين، والفتياتِ الباحثاتِ الطاهرات، ففيها ـ وأيم الله ـ الخير كلّ الخير، عِلمِيًّا وعَمَلِيًّا .. دِينًا ودُنيًا؛ فلنعضَّ عليها بالنواجذ، ولنحافظ على أصالتها، ونحرص على رفع مستوى التكوين فيها، ولندعمها بالمال والجهد والدعاء، فمنها نلتمسُ خلائف المشايخ والعلماء، وطلائع المصلحين والفقهاء، ويُمكِّن الله لدينه في هذه الربوع الطيبة المباركة ويكتب لنا الحفظ والبقاء. والله الموفق للصواب. والحمد لله رب العالمين.
أ. محمد أحمد جهلان
كلية الآداب ـ جامعة غرداية ـ الجزائر
(الأمين العام لجمعية التراث) (1/12)
صفحة 13
مقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
إنَّ الشريعة الإسلامية هي الشريعة الخاتمة للرسالات السماوية والخالدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، هي شريعة شاملة لكل مناحي الحياة صالحة لكل زمان ومكان، منبعها القرآن والسنَّة، منها من الأحكام ما هو منصوصٌ عليه، ومنها ما يحتاج لجهود العلماء لاستنباطه، ولا يخلو زمانٌ من فقهاء يخدمون الشريعة؛ فالله سخر عقول العلماء لحفظ هذا الدين، وكان ذلك ديدنهم من عصر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، فعملهم دائما كان لأجل تقريب الفقه للناس وتسهيل عملية تطبيقه لهم، فهم يبحثون عند كل مسألة مُستجِدَّة عن حُكمٍ شرعيٍّ لها ليعيش الناس حياتهم بتطبيق دين ربهم، وفي طريق عملهم انقسم الفقهاء حسب آرائهم إلى مذاهب (1)، ومن هذه المذاهب الإسلامية المذهب الإباضيُّ، الذي تمتدُّ جذوره إلى الإمام جابر بن زيد الذي هو من كبار التابعين ومن تلاميذ عائشة رضي الله عنها، والموضوع الذي اخترناه للبحث هو: من أحكام شعر المرأة في الفقه الإباضي، ونقصد به جمع بعض مسائل التعامل مع الشعر من تحريم أو كراهة أو استحباب أو وجوب، وغيرها من الأحكام التي تتعلَّق بشعر المرأة
__________
(1) ـ الطريقة، آراء إمام من أئمة الاجتهاد المعتد بهم في مختلف الفروع والمسائل الاجتهادية (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، الطبعة الأولى، 1420هـ 2000م، دار الفكر بدمشق حرف: الميم، ص:399). (1/13)
صفحة 14
في مختلف أحوالها من عبادة؛ مثل الصلاة والوضوء والاغتسال والحج، أو زينة؛ مثل الوصل والحلق والنمص والنتف والعلاج، في مختلف مناطق الجسم التي ينبت بها الشعر، إذ لم نحصره بمكان معيَّن مثل أن نقول شعر الجسم أو شعر الرأس بل جعلناه عامًّا لكل منابت الشعر. ولا نزعم أننا قد جمعنا كل مسائل الشعر المتعلقة بالمرأة فهناك بعض المسائل الجزئية تركناها وذلك لعدم الإطالة في البحث أو لسبب منهجي كأن لا نجد فيها المعلومات الكافية، وقد قصرنا بحثنا على الأحكام التي تلحق شعر المرأة دون الرجل، وذلك لحصر الموضوع، فللرجل أحكام عديدة تحتاج إلى إفراد بحث خاص بها، إلاَّ أننا ذكرنا بعض الأحكام التي تتعلق بالرجل في بعض المسائل وذلك إمَّا لأننا لا نستطيع الفصل بينهما مثل بعض أحكام الشعر في الوضوء، أو لأنها أحكام تشترك فيها المرأة مع الرجل مثل رُخص (1) الشعر في الحج، أو من باب بيان بعض الأحكام التي تزيد توضيحا مثل أحكام الشعر في الحج. وكذلك لو نلاحظ عنوان الموضوع نجد أننا قد حددنا البحث في فقه المذهب الإباضي دون غيره من المذاهب وذلك لأننا قد جمعنا الأحكام التي ذكرها علماء الإباضية دون غيرهم، إلاَّ بعض المسائل العصرية التي لم نعثر فيها على رأي للإباضية، فنحاول أخذ آراء المذاهب الأخرى من كتب المعاصرين ومقارنتها ببعض آراء فقهاء الإباضية القريبة من الموضوع لمحاولة الوصول لرأي، مثلما فعلنا في مسألة زراعة الشعر.
__________
(1) ـ السهولة واليسر. استباحة فعل المحظور مع وجود الدليل الحاضر وذلك استثناءً واعتباراً بالظرف الذي يعيش فيه المكلف (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: الراء، ص:217). (1/14)
صفحة 15
الأسباب والدوافع:
من الأسباب التي استدعت إجراء هذا البحث:
• بعد الاطلاع على كتب فقهاء الإباضية وجدنا فيها تراثا فقهيا عظيما ينتظر من أبناء المذهب استخراجه وتحقيقه وتقريبه للتطبيق.
• المساهمة ولو بالشيء القليل في خدمة الفقه الإباضي الذي لوحظ غيابه من بعض كتب فقه المعاصرين.
• جمع أحكام الشعر والتعرُّف على المسائل التي تتعلَّق به.
• السعيُ لتطبيق هذه الأحكام على أحسن وجه.
• انتشار بعض الأحكام دون أدلَّة أو شرح، مما سبب رفض البعض لها، فلا يوجد حلٌّ سوى ذكرها مع أدلتها وشرح الفقهاء لها وتبيين حكمها وتوضيحه.
إشكالية البحث:
تبعاً لهذه الأسباب التي دفعتنا لاختيار هذا الموضوع فإنَّ إشكالية هذا البحث تتمثَّل في نقطتين محوريتين هما:
• ما هي أحكام الشعر المتعلِّقة بالعبادات؟ وما أقوال الإباضية حولها؟
• ما هي أحكام الشعر المتعلقة بالزينة؟ وما أقوال الإباضية حولها؟
أهداف البحث:
وقد سطرنا لبحثنا أهدافا نرنو إلى تحقيقها وهي أهداف منبثقة من الإشكالية الموضوعة للبحث، وهذه الأهداف هي كالتالي:
• جمع ما استطعت من المسائل المتعلِّقة بشعر المرأة في العبادات وفي الزينة.
• معرفة أحكام هذه المسائل ورأي فقهاء الإباضية فيها.
• استخراج الآراء المدفونة في كتب الإباضية وتقريبها للتطبيق.
• (1/15)
صفحة 16
الأخذ بأيدي الحائرات وإرشادهن إلى الرأي السديد، ونزع بعض الشوائب وتوضيح الأحكام.
• بيان أنَّ الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان وأنها تواكب المستجدات وتجد لها الأحكام.
• إيجاد البديل الإسلامي للموضة الدخيلة على ديننا الإسلامي.
منهج البحث:
من أجل تحقيق الأهداف المسطرة للبحث، والإجابة عن الإشكالية، اتبعنا المناهج التالية:
• المنهج الوصفي الذي هو عبارة عن جمع البيانات ثم تفسيرها وتحليلها لاستخلاص النتائج (1)، إذ به نحاول وصف المسألة وتقريبها للفهم ثم نحاول عرض الآراء ومحاولة إنزالها للواقع لتكون سهلة للتطبيق وذلك لأن هدف هذا البحث هو تقريب المسائل للتطبيق وليس التأصيل لموضع الخلاف ومحل النزاع.
• أمَّا المنهج المتَّبع في عرض الأقوال فهو: أن نبدأ أولا بتصور عام للمسألة ثم تحديد المسألة التي يبحث فيها ثم ذكر المتَّفَق عليه والمعتبر عند الإباضية ودليل ذلك، وإن وُجد ترجيحٌ نذكره، ونحاول التعليق على القول، ثم نذكر الآراء الأخرى مع أدلتها. وقد استغنينا عن ذكر الآراء التي لا أصحاب لها ولا أدلَّة، ولكن إن وجدنا قولا ذكر أصحابه ولو لم يكن لهم دليل فإننا نذكره.
• إن وجدنا آراء في مسائل لا تخدم موضوع بحثنا فإننا نذكرها دون تفصيل لأنَّ الهدف كما قلنا هو تبيين وتوضيح الأحكام لا التأصيل للخلاف.
• جعلنا في آخر كلِّ مبحث خلاصة تجمع أهم النتائج المتوصل إليها في ذلك المبحث.
•
__________
(1) ـ محمد داودي ومحمد بوفاتح، منهجية كتابة البحوث العلمية والرسائل الجامعية، ط: الأولى 2007م، ص:81. (1/16)
صفحة 17
أمَّا بالنسبة لتراجم العلماء فإننا حاولنا الترجمة لكل عالم ذكر في البحث، ولكن لم نورد ذلك في وسط البحث بل جعلنا له ملحقا خاصا به، وذلك لأننا وجدنا أنَّ الهوامش كثيرة ولو ذكرنا لكل عالم ترجمته قد يثقل البحث، ولكي نسهل للباحث عن ترجمة العالم بالعودة إلى الملحق بدل تصفح كل البحث ولنسهل عليه عملية الاستفادة.
• أمَّا في شرح المصطلحات فإذا كانت اللفظة مما نحتاج إلى شرحها في متن الموضوع شرحناها، وذكرنا شرح بعض المفردات في الهامش ثم جمعناها مع بعض الألفاظ الأخرى التي لم يرد شرحها في المتن وأفردنا لها ملحقا في آخر البحث.
• أمَّا بالنسبة لتخريج الأحاديث فإنَّنا خرَّجنا كلَّ حديث ذكر في البحث، وقد اعتمدنا في الأساس على كتاب «الجامع الصحيح» للربيع بن حبيب، و «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم»، فإن لم نعثر على الرواية فيها لجأنا إلى كتب الحديث الأخرى السنن وغيرها، وقد استعنَّا في ذلك بالمكتبة الشاملة (الإصدار الثاني).
• وفي الهامش عند ذكر الكتاب لأوَّل مرة نذكر المؤلف ثم العنوان ثم المحقق أو المترجم إن كان الكتاب قد حقق أو ترجم، ورقم الطبعة وتاريخها والمطبعة ودار النشر ثم نذكر رقم الجزء أو المجلد ورقم الصفحة، أما عند تكرير ذكره فنكتفي بذكر المؤلف وعنوان الكتاب، ثم نذكر رقم الجزء أو المجلد والصفحة.
صعوبات البحث:
من أكبر الصعوبات التي واجهتني وأنا أحضر هذا البحث هو تفرُّق المادة العلمية بين أبواب الفقه المختلفة، بحيث لا يوجد بابٌ فقهي خاص في أحكام الشعر فكان الموضوع مفرَّقا وكان جمعُه في مباحث ومطالب شاقٌّ جدًّا. (1/17)
صفحة 18
الدراسات السابقة:
لم نعثر على بحث في أحكام الشعر يجمع رأي الإباضية، وبعد السؤال والاستقصاء أُخبرنا بأنه لا يوجد بحثٌ في المذهب الإباضي في هذا الموضوع، ولكن وجدنا بحوثا متنوِّعة لم تجمع جميع أحكام الشعر ولم تتطرَّق إلى رأي المذهب الإباضي، ولكنها تعدُّ بحوثا قريبة إلى موضوعنا وقد ساعدتنا في تصور الموضوع وجمعه، وقد رجعنا إلى بعضها في شرح بعض المسائل المستجدَّة، وكلُّها ملفات مرقونة إلاَّ بحثًا واحدًا ورد في مجلَّة المجمع الفقهي الإسلامي. ونذكر من هذه الدراسات:
1) بحث: شعر الرأس أحكام وفوائد متنوعة، لسليمان بن صالح الخراشي:
عند مطالعة البحث وجد أنَّ الباحث اقتصر على أحكام شعر الرأس دون غيره، حيث بيَّن بعد المقدمة أنَّ شعر الرأس زينة ثم أنه من صفات الأنبياء والصحابة والتابعين، ثم عرج إلى بيان أيهما أفضل حلق شعر الرأس أو تركه؟ ثم بين هيئة شعر الرأس والهيئة المستحبة والهيئات المحرمة أو المكروهة، ثم تطرَّق إلى الكلام عن السدل (1) وإطالة شعر الرأس، وتحدث عن القزع وكف شعر الرأس وترجيله، ثم توجه إلى الحديث عن فوائد متنوعة حول الشعر وتطرق فيها إلى دفن الشعر وطهارة الشعر ونتف الشيب (2) وخضاب الشعر وبيع الشعر،
__________
(1) ـ سدل: الشعر والثوب والستر يسدله سدلا، أرخاه وأرسله، شعر منسدلٌ ومسترسلٌ، شعر منسدلٌ ومنسدرٌ كثير طويل قد وقع على الظهر والسدل الإرسال ليس بمعقوف ولا معقد. (أبي الفضل جمال الدين بن محمد بن محرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب. مادة: سدل، ج:02، ص:1877).
(2) ـ شيب: معروف قليله وكثيره، بياض الشعر، والمشيب مثله، وربما سمي الشعر نفسه شيبا، الأشيب المبيضُّ الرأس. (أبي الفضل جمال الدين بن محمد بن محرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب. مادة: شيب، ج:02، ص:2127). (1/18)
صفحة 19
وتحدَّث عن حلق المرأة لشعر رأسها وقصِّها إياه، وحكم الباروكة وتصفيف (1) الشعر عند حلاقة النساء (الكوافير)، وصبغ المرأة شعر رأسها. فنلاحظ أنَّ هذا البحث اقتصر على أحكام شعر الرأس وفوائده، ولم يذكر للإباضية رأيا في الموضوع، بيد أنَّ البحث الذي نحن في صدد عرضه قد تعرَّض لأغلب أحكام شعر الجسم واختص بالمذهب الإباضي دون غيره.
2) بحث: وفِّرُوا اللِّحى وأَعْفُو الشوارب، لمحمد أحمد الشريف:
تطرَّق الباحث في هذا البحث إلى الحديث عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «وفِّرُوا اللِّحى وأعفُوا الشوارب»، فبدأ بشرح معنى لفظ الشارب وحكمه في الشرع وهو إعفاؤه، ثم تطرَّق للفظ اللحى وذكر معناه وحكم اللحى، وقد تطرق في مختلف مراحل بحثه إلى ذكر الروايات المختلفة الألفاظ لهذا الحديث وما تدل عليه كل رواية، وذكر آراء العلماء في المسألة وما احتجوا به من أدلة، فنلاحظ أنه اقتصر في بحثه على موضوع الشارب واللحية، وهو ما لا يتصل ببحثي اتصالا مباشرا لأني اقتصرت على الأحكام التي تخصُّ المرأة، وهو أيضا لم يتطرق إلى آراء الإباضية.
3) بحث: أحكام زراعة الشعر وإزالته، لسعد بن تركي الخثلان:
وهو بحث مقدَّم إلى ندوة «العمليات التجميلية بين الشرع والطب» التي أقامتها إدارة التوعية الدينية بالمديرية العامَّة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض في 11ـ12 ذو القعدة 1427هـ الموافق لـ 2ـ3 ديسمبر 2006م، حيث نرى أن هذا البحث تطرَّق لموضوع عصري ومهم جدًّا وهو زراعة الشعر وإزالته بين الشرع والطب، فبعد
__________
(1) ـ التصفيف: صفَفَ: الصفُّ: كالتصفيف وواحد التصفيف، صفَفْتُ القومَ أقمتهم في الحرب وغيرها صفاً. (مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة: صفَفَ، ص:744). (1/19)
صفحة 20
عرضه للمقدمة التي بيَّن فيها تطوُّر الطب ووصوله إلى زراعة الشعر وإزالته من أي مكان في الجسم، قسَّم بحثه إلى أربعة مباحث، فبدأ في المبحث الأوَّل ببيان حقيقة وصل الشعر والحكمة من النهي (1) عنه، وفي المبحث الثاني تطرَّق إلى حكم زراعة الشعر والفرق بينها وبين الوصل المحرَّم حيث بدأ ببيان كيفية إجراء عملية زرع الشعر من الناحية الطبيَّة ثم تطرَّق إلى حكم زراعة الشعر من الناحية الشرعية، ثم بين الفرق بين الزرع والوصل معنىً وغاية، وفي المبحث الثالث حاول الباحث بيان حكم إزالة الشعر بالطرائق التقليديَّة وذلك بأن ذكر كيفيات إزالة الشعر ثم ذكر أحكامها وقد قسَّم أحكام إزالة الشعر على حسب المواضع التي ينبت فيها الشعر لا على حسب كيفية إزالة الشعر، وفي المبحث الرابع ذكر حكم إزالة الشعر بالتقنيات الطبيَّة الحديثة، وقد بدأ أيضا بتوضيح هذه الطرق ثم ذكر الأحكام بالتقسيم الذي اعتمده في المبحث الثالث، وختم بحثه بخاتمة ذكر فيها أهم النتائج المتوصَّل إليها، فنلاحظ أنَّ الباحث قد أتى بالجديد حيث جمع بين الطب والشرع وحاول ذكر أحكام لأمور مُستجِدَّة عصرية، وقد اقتصر في بحثه على أحكام زراعة الشعر وإزالته ولم يتطرق إلى الأحكام الأخرى للشعر، وهو أول فرق بين بحثنا وهذا البحث، وهو كذلك لم يذكر رأي الإباضية في المسائل، ونحن كذلك لم نجد للإباضية رأيا في مسألة زراعة الشعر، وقد اعتمدنا في بحثنا على هذا البحث عند مناقشة مسألة زراعة الشعر.
4) بحث: النمص رؤية شرعية شاملة، لأبي تيمية:
في هذا البحث تطرَّق الباحث إلى مسألة النمص وذلك برؤية شرعية شاملة لكل ما يتعلَّق بالنمص، حيث بدأ أولا بتعريف النمص لغة وشرعا ثم بين ما يدخل في معنى النمص وعلَّة تحريم النمص، ثم تطرق إلى الحديث عن متى يجوز فعل
__________
(1) ـ النهي: قول دالٌّ على طلب الامتناع عن الفعل على جهة الاستعلاء، وله صِيَغٌ موضوعة في اللغة، للدلالة على ذلك. (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: النون، ص:464). (1/20)
صفحة 21
النمص المحرَّم، ثم بيَّن ما لا يدخل في علة النمص ولا في معناه وتحدث فيه عن صبغ الحاجبين وتشقيرهما وأنه لا يدخل في حكم النمص، ثم توجَّه لذكر بعض الأسئلة والجواب عنها مثل: حكم التجمُّل للزوج والتزيُّن له بنمص الحواجب ... ثم عرَّج إلى تعداد بعض المسائل مثل: حكم من كانت تفعل النمص ثم تابت، ومسألة حكم من لا شعر حواجب لها .... ثم ختم بحثه بخلاصة عامَّة، فنلاحظ أنَّ الباحث اقتصر في بحثه على مسألة النمص دون غيرها من المسائل المتعلقة بالشعر، غير أنَّه عرض المسألة بالتفصيل وألمَّ بجميع جزئياتها، وذكر بعض الأمور المستجدة، وناقش الآراء والأدلة بعد ذكرها، ولكنه لم يذكر رأيًا للإباضية، بينما ذكر بحثنا عدَّة مسائل وأحكام متعلقة بالشعر ولكن لم يفصل بهذا التفصيل الذي جاء في هذا البحث وقد اقتصرنا على ذكر آراء الإباضية دون غيرها من المذاهب.
5) بحث: أحكام الشعر في بعض أحكام الطهارة والعبادات والديات (دراسة فقهية مقارنة)، لراوية الظهار:
نجد أنَّ هذا البحث تطرق لأحكام الشعر في بعض المسائل المتعلقة بالطهارة والعبادات والديات، فبعد مقدمة قسمت الباحثة بحثها إلى ثلاثة فصول، الفصل الأول كان الحديث عن أحكام الشعر في الطهارة وفيه خمسة مباحث، المبحث الأول في طهارة شعر الإنسان والمبحث الثاني يتحدث عن غسل اللحية في الوضوء والمبحث الثالث في موضوع مسح الرأس في الوضوء وفي المبحث الرابع تطرقت الباحثة للحديث عن مسألة نقض المرأة ضفائر (1) شعرها عند الاغتسال، وفي
__________
(1) ـ ضفائر: الضاد والفاء والراء أصل صحيح وهو: ضمُّ الشيء إلى الشيء، نسجا أو غيره، عريضا، ومنها ضفائر الشعر، وهو كلُّ شعر ضُفِر حتى يصير ذؤابة. (أحمد بن فارس بن زكرياء أبي الحسن، معجم المقاييس في اللغة، تح: شهاب الدين أبو عمرو. مادة: ضفر، ص:601). (1/21)
صفحة 22
المبحث الخامس كان الحديث عن مسألة الاستحداد ونتف (1) الإبط، والفصل الثاني جعلته الباحثة للحديث عن أحكام الشعر في العبادات، وقد قسمته إلى ثلاثة مباحث، في المسألة الأولى عرضت مسألة كف الشعر وعقصه (2) في الصلاة، وفي المبحث الثاني تطرقت للحديث عن إزالة الشعر في الإحرام، وفي المبحث الثالث تحدثت عن أخذ الشعر لمن أراد أن يضحِّي، وفي الفصل الثالث كان الحديث عن أحكام الشعر في الديات؛ وفيه مبحث واحد وهو دية شعر الرأس واللحية والحاجبين والأهداب ونحوهما، ثم ختمت بحثها بخاتمة تحمل أهم نتائج البحث، ومما يميز هذا البحث أنه عرض بطريقة الفقه المقارن حيث ذكرت الباحثة آراء المذاهب مع أدلتهم إلاَّ أنها لم تذكر رأي الإباضية، وقد ذكرت عدَّة جوانب من أحكام الشعر ولكن اقتصرت فقط على ما جعلته في فصل العبادات ولم تتطرق إلى جانب زينة الشعر، من وصل وحلق ... وهذا ما أضافه بحثنا.
هذه هي الدراسات القريبة من بحثنا التي اطلعنا عليها وحاولنا تلخيص ما جاء فيها وما أهميتها وما الفرق بين هذه الدراسات وبين هذا البحث الذي نحن في صدد عرضه.
خطة البحث:
أمَّا عن الخطة المتَّبعة في هذا البحث فهي كالتالي:
__________
(1) ـ نتف: نَتَفَ شعرَهُ ينتِفُه، نزعَ نزعاً خفيفاً، والنُّتفةُ بالضمِّ ما تنتُفُه بإصبعِكَ من النبت وغيره. (مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة: نتف، ص:769).
(2) ـ عقص: العين والقاف والصاد أصل صحيح، يدلُّ على التواء في الشيء، قال الخليل: أن تأخذ كلَّ خصلة من شعر فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها، ويقال عقص شعره إذا ضفره وفتله، ويقال العقص: أن يلوي الشعر على الرأس ويدخل أطرافه في أصوله. (أحمد بن فارس بن زكرياء أبي الحسن، معجم المقاييس في اللغة، مادة: عقص، ص:683). (1/22)
صفحة 23
المقدمة: بدأنا بحثنا بمقدمة بينا فيها أهمية الموضوع، وشرحنا عنوان البحث وما نقصده بمفرداته، ثم تحدثنا عن الأسباب التي دعتنا لهذا البحث ثم ذكرنا الإشكالية وأهداف البحث، ثم عرجنا إلى الحديث عن المنهج المتبع في التحليل وعرض المعلومات.
التمهيد: وبعد المقدمة جعلنا تمهيدًا حاولنا فيه تعداد بعض فوائد خلق الشعر، وبعض مظاهر تكريم الشعر التي دعانا إليها الإسلام. ثم بعد ذلك قسَّمنا البحث إلى فصلين:
1.الفصل الأول: أحكام الشعر في العبادات.
في هذا الفصل تطرقنا لأحكام الشعر في العبادات، من وضوء وطهارة وحج وصلاة وهكذا، وقد بدأنا هذا الفصل بمدخل، حاولنا فيه التمهيد لهذا الفصل وبيان محل البحث. ولقد حاولنا تقسيم الفصل إلى ثلاث مباحث، المبحث الأول في أحكام الشعر في الوضوء، وذلك بتقسيمه إلى مطلبين، الأول في بيان صفة مسح الرأس وحدِّه، والثاني في بيان أحكام شعر الوجه في الوضوء، أمَّا المبحث الثاني فكان عن أحكام الشعر في فترة الحيض والنفاس والجنابة، وهو مُقسَّم أيضا إلى مطلبين، المطلب الأول عن أحكام الشعر في الاغتسال من الحيض والنفاس والجنابة، والمطلب الثاني عن أحكام الشعر في فترة الحيض والنفاس، أمَّا المبحث الثالث فهو في أحكام الشعر في الصلاة والحج وفيه مطلبان، المطلب الأول حاولنا أن نبين فيه أحكام الشعر في الصلاة، أمَّا المطلب الثاني فقد خصصناه للحديث عن أحكام الشعر في الحج، وقد ختمنا كلَّ مبحث بخلاصة جمعنا فيها أهم النتائج المتوصل إليها في ذلك المبحث.
2.الفصل الثاني: أحكام زينة الشعر.
في هذا الفصل تطرقنا للحديث عن الشعر من ناحية الزينة، وقد بدأناه بمدخل مهدنا فيه للفصل وحاولنا من خلاله أن نبين محل البحث في هذا الفصل، ثم حاولنا (1/23)
صفحة 24
تقسيم الفصل إلى ثلاثة مباحث، المبحث الأول عن أحكام شعر الرأس، وفيه أربعة مطالب، المطلب الأول عن حكم ستر الشعر، والمطلب الثاني عن حكم قص الشعر، والمطلب الثالث في بيان حكم وصل الشعر، والمطلب الرابع والأخير في أحكام صبغ الشعر. والمبحث الثاني في هذا الفصل خصصناه للحديث عن شعر الجسم، وفيه ثلاثة مطالب، المطلب الأول في أحكام شعر الوجه، والمطلب الثاني عن أحكام الشعر الذي ينبت في الجسد من غير شعر الوجه، أمَّا المطلب الثالث فقد خصصناه للحديث عن نوع من الأمراض التي تصيب الشعر وهو ظهور الشعر غير المرغوب فيه وهو ما يسمى ( l’hirsutisme) وحكم الشرع فيه، أمَّا المبحث الثالث فقد جعلناه خاصا بالحديث عن دور الحلاقة (الكوافير) وفيه مطلبان، المطلب الأول بينا فيه ضوابط هذه الدور، والمطلب الثاني كان لبيان حكمها، وجعلنا في هذا الفصل كذلك لكل مبحث خلاصة تجمع أهم ما توصلنا إليه من نتائج.
الخاتمة: ختمنا بحثنا بخاتمة تجمع أهم النتائج المتوصل إليها في البحث.
ثم ذيلنا بحثنا بثلاثة ملاحق؛ الأول لشرح بعض الألفاظ الواردة في البحث، والثاني لترجمة الأعلام، والثالث لعرض مخطط طبي أو سلم رسمه عالمان يبينان فيه مراحل تطور مرض ظهور الشعر غير المرغوب فيه، وهو باللغة الفرنسية وحاولنا ترجمته إلى العربية. ثم وضعنا فهرسا عامًّا لمحتويات البحث.
هذا هو العرض العام للخطة التي اخترناها ورسمناها لبحثنا، وبها بحول الله سوف نصل للأهداف التي وضعناها لبحثنا، سائلين الله التوفيق والسداد. (1/24)
صفحة 25
تمهيد
يقول الله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ژ (1) ويقول أيضا: ژ? ? ?ژ (2) فالله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وصوره فأحسن صورته، وأكرمه وفضله على كثير من الخلق تفضيلا، ومن صور هذا التكريم وحسن التقويم، أن خلق له شعرا يزينه ويتزين به، فجعل له شعرا في حاجبيه وأهدابا في عينيه، وفي كامل جسده، ولو لم تكن هذه النعمة جليلة عظيمة لما سمي من أصيب بالصلع (3) أو بتساقط الشعر من أي منطقة من جسده مبتلى، وكذلك لو زاد الشعر في الجسد عن حده لتشوهت خلقة الإنسان ولسمي مبتلى أيضا، فالله تعالى لم يخلق شيئا عبثا، وفي كل خلق خلقه حكم وفوائد.
والشعر علميا هو عبارة عن مجموعة من خلايا اسطوانية متلاصقة مع بعضها مرنة تتكون من طبقات مكونة تجويف، وهو ذلك الغطاء الذي يغطي الرأس وكامل الجسم، قسمه الله وخلقه في كل مكان قدر الحاجة فجعل شعر الحاجبين قليل ليكون منظر الإنسان جميلا وجعل للعين رموشا، وجعل في الرأس شعرا مع اختلافه بين الخلق في اللون والحجم والنوع.
__________
(1) ـ التين: 04.
(2) ـ غافر: 64.
(3) ـ صلع: الصَّلع ذهاب الشعر من مقدم الرأس إلى مؤخره، وكذلك إذا ذهب وسطه، والأصلع الذي انحسر الشعر عن رأسه. (أبي الفضل جمال الدين بن محمد بن محرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب. مادة: صلع، ج:02، ص:2223 - 2224). (1/25)
صفحة 26
فوائد خلق الشعر (1):
· إن الشعر زينة لصاحبه، سواء في رأسه أو في غيره، فمثلا لو تساقط من شعره ولو القليل لاعتبر ذلك عيبا وسارع في إخفائه وعلاجه، والشعر يغطي بعض العيوب سواء الخَلقية أو الناتجة عن حوادث، مثلا: لو أصيب بضربة في رأسه سببت فراغا في فروة الرأس فإن ذلك الشعر سيغطي ذلك العيب، وكذلك لو كان لديه شامة أو علامة في جسده فإن الشعر قد أن يغطيها.
· وهو أيضا يشكل حماية للمكان الذي هو فيه، فمثلا: الحاجبان والأهداب تحمي العيون وترد عنها الكثير من الغبار والأوساخ.
· ويساعد الشعر على الكشف عن بعض الأمراض، مثل: فقر الدم، وكذلك لو أصيبت المرأة بكثافة الشعر في جسدها قد يكون ذلك مؤشرا إلى احتمال إصابتها بسرطان الرحم، فمثل هذه الأمراض وغيرها قد تكشف من الشعر.
· والشعر يساعد أيضا على كشف بعض الجرائم، وذلك بإجراء التحاليل عليه وفحص الجينات الوراثية (فحص: DNA) فالشعر وإن مات وسقط فإنه يحافظ على التركيبة الجينية لصاحب ذلك الشعر.
وهناك عدة فوائد أخرى للشعر يذكرها المختصون في مصادرهم وكتبهم، وهي تدل على أن الله لم يخلق شيئا عبثا وفي كل خلق له حكمة ولو خفيت علينا.
__________
(1) ـ فوائد الشعر أخذتها كلها من لقاء مع الحكيم محمد عبد العزيز، المتحصل على دكتورا الطب العام سنة 2001م ودبلوم الدراسات الطبية المختصة سنة 2006م اختصاص: الأمراض الجلدية، ومدَّة اللقاء ساعة ونصف. (1/26)
صفحة 27
وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بإكرام الشعر والحفاظ على نظافته بقوله: «الشعر كسوة الله فأكرموه» (1) وفي حديث آخر: «من كان له شعر فليكرمه» (2).
من مظاهر إكرام الشعر:
غسله ومشطه ودهنه وتنظيفه (3) فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم كان تارة يرجل شعره بنفسه وتارة
يرجل له بعض نسائه. (4) فهو لم يترك ذلك حتى وهو في معتكفه، فقد كان هناك باب بين مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وحجراته فكان يدني رأسه لعائشة فترجل له (5). مما دل على استحباب ترجيل الشعر وتنظيفه.
__________
(1) ـ نقلا عن كتاب معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد السالمي نور الدين، تح: الحاج سليمان بابزيز و داود بن عمر بن موسى بابزيز وإبراهيم بن علي بولرواح وحمزة بن سليمان السالمي، ط: الأولى، مط: مكتبة الإمام السالمي م:01، ص:893، رواه: ابن أبي شيبة، بلفظ قريب، كتاب: اللباس والزينة، باب: في اتخاذ الجمة والشعر، رقم الحديث:25076، ص:189.
(2) ـ تخريج الحديث: سنن أبي داود، كتاب: الترجيل، باب: في إصلاح الشعر، رقم الحديث:4163، ص:629.
(3) ـ محمد بن بكير أرشوم الضوابط الفقهية لزينة النساء، كتيب مقدم لدار المهني التابع لمدرسة الفتح بريان، قسم تخصص حلاقة عصرية، سنة:1430 - 1431هـ 2009 - 2010م، ص:5.
(4) ـ أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي السمدي النزوي، المصنف، تح: عبد المنعم عامر، مط: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاءه. م:1، ج:2، ص:29 / نور الدين السالمي، معارج الآمال م:05،، ص:323/ محمد بن بكير رشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:4.
(5) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:5، ص:323 / «عن عائشة أنها كانت ترجل النبيء صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو في معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه» رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الاعتكاف، باب: المُعتكف يُدخل رأسه البيت للغسل، رقم الحديث:2046، ص:356/ رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه، رقم الحديث:297، ص:141، 142. (1/27)
صفحة 28
وقد اهتم الإسلام بالشعر ووضع له أحكاما في أجل الأمور وأدقها، فيقول العلماء مثلا: أنه إذا أعتدي على شخص ونزع له شيء من شعره، أن الشرع قرر له الدية (1) أو القصاص (2) شعرة بشعرة، فإن نَتَفَ نُتِفَ منه، وإن حَلق حُلِق له، فمثلا يقول العلماء إنه إذا نتف رجل لرجل من لحيته أو رأسه فإنه ينتف له مثل ما نتف. (3)
ولم يهمل الحديث عن الشعر ولو في المواضع التي قد يغفل عنها الإنسان ويستصغرها مثل تشريع الاستحداد ونتف الإبط وغيرها مما يعد من كمال النظافة، وقد اهتم الإسلام بالشعر من حيث مظهره فشرع قص الشارب وإعفاء اللحى وتحسين المظهر، ولم يغفل جانب الشعر في كثير من أحكام العبادات مثل أحكامه في الوضوء، والحج وغيرها.
ونظرا لأهمية هذا الموضوع المختلف الوجوه والمداخل إذ ورد الحديث عنه في عدة أبواب الفقه، فإن محل بحثنا هذا هو ذكر بعض هذه الأحكام للشعر سواء في العبادات أو في أحكام الحظر والإباحة التي وردت فيها أحكام تخص جانب الزينة الشرعية للشعر، محاولين بإذن الله عرض الموضوع بتقسيمه إلى فصول ومباحث ومطالب جمعنا فيها ما يتعلق بأحكام شعر المرأة، كما سيتبين ذلك من خلال الصفحات القادمة.
__________
(1) ـ الدية: بدلُ النَّفس، وجمعها الدِّيات. (عمر بن محمد النسفي أبي حفص نجم الدين، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، ضبط وتعليق وتخريج: خالد عبد الرحمن العك، الطبعة الأولى:1416هـ 1995م، الطبعة الثانية: 1420هـ 1999م، دار النفائس. كتاب: الديات، ص:327).
(2) ـ القِصاص: القَوْدُ وهو القتل بالقتل أو الجرح بالجرح، يُقال أقَصَّهُ الحاكم إذا مكَّنه من أحذِ القِصاص وهو أن يفعلَ به مثل فِعل من قتل أو ضرب أو جرح أو قطع. (أبي الفضل بن منظور، لسان العرب. مادة: قصر، ج:03، ص:3241، 3242).
(3) ـ أبو بكدر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم، ج:41، ص:240 و251. (1/28)
صفحة 29
الفصل الأول:
أحكام الشعر في العبادات
المبحث الأول: أحكام الشعر في الوضوء
المطلب الأول: صفة مسح الرأس وحده
المطلب الثاني: أحكام شعر الوجه في الوضوء
خلاصة
المبحث الثاني: أحكام الشعر في الحيض والنفاس والجنابة
المطلب الأول: كيفية غسل الشعر في الاغتسال من الحيض والنفاس والجنابة
المطلب الثاني: أحكام الشعر في فترة الحيض والنفاس
خلاصة
المبحث الثالث: أحكام الشعر في الصلاة والحج
المطلب الأول: أحكام الشعر في الصلاة
المطلب الثاني: أحكام الشعر في الحج
خلاصة (1/29)
صفحة 30
الفصل الأول: أحكام الشعر في العبادات
مدخل:
إن الله تعالى خلق الإنسان وشرع له الأحكام وأمره بعبادته، ولم يتركه دون بيان لكيفية العبادة وكيفية تمامها وصحتها، فأمره بالتطهر والصلاة والصيام والحج، وحثه على السؤال عما يجهله، ولم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا بينها إما نصا أو يستخلصها الفقهاء من النصوص، حتى يقيم الحجة على عباده، فعلى المسلم أن يسعى جاهدا لمعرفة الأحكام ثم تطبيقها على أحسن وجه، ولتطبيق أمثل للشريعة وعبادة الله على علم، كان العلماء ولا يزالون يعملون جاهدين لتبيين الفقه وشرح الأحكام للعامة بغية مساعدتهم على تأدية عباداتهم على أتم وجه، ومن الأمور التي تحدثوا عنها وبينوها في مجال العبادات أحكام الشعر، فالمطلع على كتب الفقه الإباضي يجد أحكام الشعر متناثرة بين أبوابه، فتحدثوا عن الشعر عندما تطرقوا للوضوء وسننه وفرائضه ونواقضه، وتحدثوا عنه عندما شرعوا في تفصيل أحكام دماء المرأة وعند حديثهم عن الجنابة وبيان أحكام طهارة المرأة، وكذلك تطرقوا لأحكام الشعر في الصلاة وعند حديثهم في أبواب الحج وبيان مناسكه، ومساهمة في إخراج تراث الفقه الإباضي وتيسيرا وتبيينا لبعض أحكامه وجمعا لتلك الأحكام في قالب واحد جاء هذا الفصل المقدم على النحو التالي: (1/30)
صفحة 31
الفصل الأول
أحكام الشعر في العبادات
المبحث الأول
أحكام الشعر في الوضوء (1/31)
صفحة 32
[صفحة بيضاء] (1/32)
صفحة 33
المبحث الأول: أحكام الشعر في الوضوء
الوضوء هو: «غسل أعضاء مخصوصة رفعا للحدث، واستباحة للصلاة ليستقبل المصلي ربه طاهرا ... ولا تقبل الصلاة إلا به» (1) فالوضوء فرض لا تقوم الصلاة إلا به يقول الله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (2) يقول القطب اطفيش في تفسير هذه الآية: «إذا أردتم الوقوف مستقبلين القبلة للصلاة ... فقدموا على فعله الوضوء» (3) فالله سبحانه وتعالى يأمرنا في هذه الآية بالوضوء عند إرادة الصلاة، ويقول الجناوني أن للوضوء أربع فرائض وأربع سنن، أما فرائضه فهي: أن يغسل المتوضئ وجهه ويديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين، ويمسح رأسه، أما سننه هي: التسمية حين الشروع في الوضوء والمضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين. (4)
فنلاحظ أن من فرائض الوضوء ما يتعلق بالشعر، ولبيان ذلك يمكننا تتبع الخطوات الآتية:
المطلب الأول: صفة مسح الرأس في الوضوء وحده
يقول الله تعالى: ژ? ?ژ (5) في هذه الآية أمر صريح بمسح الرأس
__________
(1) ـ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ط: الثانية، ص:17.
(2) ـ المائدة: 06.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، تح وإخ: إبراهيم بن محمد طلاي، بمساعدة لجنة من الأساتذة، ط:1425هـ 2004م. المطبعة الشرقية ومكتبتها، ج:03، ص:478.
(4) ـ يحيى بن أبي الخير الجناوني أبو زكرياء، الوضع مختصر في الأصول والفقه، ط: الأولى، م: الفجالة الجديدة، ص:43.
(5) ـ المائدة: 06. (1/33)
صفحة 34
الذي هو من فرائض الوضوء وقد تحدث الفقهاء عن صفة مسح الرأس ويقصد بها الكيفية التي يُمسح بها الرأس عند الوضوء، وتحدثوا أيضا عن حد المسح أي المقدار الذي يمسحه المتوضئ من رأسه حتى يكون قد أتى بالمسح ويكون متوضئا.
1. صفة المسح: وفي هذه المسألة عدة فروع وجزئيات تطرق إليها الفقهاء ونجملها كما يلي:
* كيفية المسح: أي كيفية مسح الشعر في الوضوء، وهناك أربع صفات وهي:
* المسح بأقل من ثلاثة أصابع: أغلب فقهاء الإباضية على أنه من مسح بأقل من ثلاث أصابع فإن ذلك لا يجزئه (1).
* المسح بثلاثة أصابع: يقول بعض فقهاء الإباضية منهم أبو بكر الكندي ومحمد ابن جعفر وأبي محمد الأصم ومحمد بن المسبح أنه إن مسح المتوضئ بثلاث أصابع أجزأه (2) ذلك (3)، ودليلهم أن المتوضئ حين يمسح بثلاث أصابع يكون قد مسح بالأكثر (4).
__________
(1) ـ محمد بن جعفر الأزكوي أبو جابر، الجامع، تحقيق: عبد المنعم عامر، طبع: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاءه، ج:01، ص:359/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:75/ أبي محمد بن عبد الله الأصم، البصيرة، طبع دار جريدة عمان للصحافة والنشر، 1404هـ 1984م. ج:02، ص:32/ إسماعيل بن موسى الجيطالي أبي الطاهر، قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق: عبد الرحمن بن عمر بكلي الطبعة: الأولى، طبع المطبعة العربية. ج:01، ص171.
(2) ـ محمد بن جعفر، الجامع، ج:01، ص:360/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:75/ أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:32.
(3) ـ خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين الطبعة: الأولى 1427هـ 2006م، نشر مكتبة مسقط سلطنة عمان.، ج:02، ص:566.
(4) ـ من أجزأ عنه أي أغنى عنه، الإتيان بالفعل المشروع في الوقت المحدد له شرعا، أو خارج الوقت المحدد إتياناً كافياً. قطب مصطفى. معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: الهمزة، ص:37. (1/34)
صفحة 35
* المسح بيد واحدة:
أي هل يجزي مسح الرأس بيد واحدة؟ يقول الفقهاء أنه يجزئ المسح بيد واحدة ولكن بجميعها (1)،أي باليد كلها لا ببعض أصابعه، يقول محمد بن المسبح: «بجميع الكف أحب إلينا» (2)
دليلهم: ما روي عن أبي عبيدة في الأثر «أن جابر بن زيد توضأ وعليه عمامة أو كمة فأخرها عن رأسه بإحدى يديه ثم مسح مقدمه» (3).
* المسح بالكفين معا: وهو أن يمسح المتوضئ بكفيه معا وقد قال بعض
__________
(1) ـ محمد بن جعفر، الجامع، ج:01، ص:360/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:75/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين بلاغ الراغبين، ج:02، ص:566/ناصر بن سالم بن عديم أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ط: الثانية 1424هـ 2004م، مكتبة مسقط عمان. ج:01ن ص:335/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:338، 339/ محمد بن يوسف اطفيش (قطب الأئمة) الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، طبع وتعليق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، مطبعة: البعث قسنطينة، ص:107/ تصنيف: محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، مطبعة: سجل العرب 1046هـ 1986م. ج:01، ص:180.
(2) ـ ابن جعفر الجامع، ج:01، ص:360/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:75/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:566/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:338، 339.
(3) ـ محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، سلطنة عمان وزارة التراث القومي و الثقافة 1408هـ 1987م. ج:08، ص:107، نقلا من جامع بن بركة/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01ص:170 - 171/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، ج:01، ص:338، 339. (1/35)
صفحة 36
الفقهاء بأن المتوضئ يجزئه المسح بالكفين معا حين الوضوء (1) وذهب إلى هذا القول: الجيطالي وأبو ستة والأصم والسالمي والقطب اطفيش.
وإن الصفة المعتبرة عند أغلبية فقهاء الإباضية في مسح الرأس كما رجح ذلك أبو ستة بقوله: «أن يمسح بكلتا يديه من مقدم رأسه متيامنا إلى حد منابت الشعر من القفا، ويرجع بهما متيامنا إلى المقدمة» (2) ولقد ذهب إلى هذا القول: الجيطالي (3) وأبو مسلم الرواحي (4) والسالمي (5) والقطب اطفيش (6).
دليلهم: ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم «أنه دعا بماء فأفرغ على يديه فغسل مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه» (7) ومن هذا الحديث يتبن لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم
__________
(1) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:171/ ناصر بن سالم البهلاني، نثار الجوهر، ج:01، ص:335/ نور الدين السالمي معارج الآمال، م:01ص:338/ أبي محمد الأصم البصيرة، ج:02، ص:32/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص، ص:107/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:187.
(2) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:338.
(3) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:171
(4) ـ أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:335.
(5) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، مج:01، ص:338.
(6) ـ محمد بن يوسف اطفيش (صنف) الجامع الصغير ج:01، ص:180/ محمد بن يوسف اطفيش الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:107.
(7) ـ محمد بن يوسف اطفيش (قطب الأئمة)، وفاء الضمانة بأداء الأمانة، طب: مطبعة الأزهر البار ونية:1325م، ج:01، ص:72/رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: مسح الرأس كله، رقم الحديث:185، ص:42/ ورواه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: في وضوء النبيء صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث:235، ص:123. (1/36)
صفحة 37
كان إذا أراد مسح رأسه في الوضوء بدأ في المسح بمقدم رأسه إلى قفاه ثم يعيد اليد إلى حيث بدأ، وقد يلاحظ أن هذه الصفة ميسرة على الرجل دون المرأة فيعسر عليها إرجاع اليد إلى الأمام لطبيعة شعرها. وإنما المعتبر البداية من مقدم الرأس لكل من الرجل والمرأة.
أما عدد مرات مسح الرأس فأكثر فقهاء الإباضية على أن المجزي هو مسح الرأس مرة واحدة (1) و نسبوا هذا القول إلى إباضية المغرب (2).
دليلهم: استدلوا بما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه دعا بماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلها، ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه ثلاث مرات إلى الكعبين، ثم قال صلى الله عليه وسلم: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر له ما تقدم من ذنبه» (3) و أن المسح مبني على التخفيف.
__________
(1) ـ محمد الكندي، بيان الشرع ج:08، ص:103/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:75/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:566/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:363/ عبد الله بن حميد السالمي، جوابات السالمي، تن ومرا: عبد الستار أبو غدة، إش: عبد الله السالمي، ط: الثانية 1419هـ 1999م، الناشر: عبد الله بن محمد السالمي، مكتبة الإمام السالمي، ج:01، ص:79 / محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير ج:01، ص:177/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ط: الثانية، الناشر: دار الفتح بيروت، دار التراث العربي ليبيا، مكتبة الإرشاد جدة، ج:01، ص:79، 80.
(2) ـ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:364/ نور الدين السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج:01، ص:79، 80.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:80/ تخريجه: مسند الربيع بلفظ قريب: ج:01، كتاب: الطهارة، باب: فضائل الوضوء، ص:56، 57، رقم الحديث:101/رواه البخاري في صحيحه: كتاب الوضوء، باب: الوضوء ثلاثا ثلاثا، ص:38، رقم الحديث:159/رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: صفة الوضوء وكماله، ص:120، رقم الحديث:226. (1/37)
صفحة 38
فالواجب (1) فيه مرة فلو كان أكثر لكان بمنزلة الغسل المراد به المبالغة، وإذا ساوى الغسل خرج عن المسح (2)، وجاء في وفاء الضمانة (3) «أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يضع يده على يافوخه (4) يمدها على مؤخر رأسه ثم إلى مقدم الرأس ولا يفصل يده من رأسه ولا يأخذ الماء ثلاث مرات، فمن نظر إلى هذه الكيفية قال أنه مسح مرة، ومن نظر إلى تحريك يده قال مسح ثلاثا» (5)
وهناك من قال بالمسح ثلاثة مرات (6) ونسب القول إلى إباضية المشرق (7).
__________
(1) ـ الواجب: اللازم والساقط. وهو ما طلب الشارع من مكلَّفِ فعله طلباً جازماً، بدليلٍ ظِنيٍّ أو قطعيٍّ، بأن اقترنَ طلبه بصيغٍ وألفاظٍ تدل على تحتيم فعله، أو ترتَّب على تركه عقاب المكلَّف. أو هو ما طلب الشارع من المكلَّفِ فعله طلباً جازماً، بحيث يثاب على الفعل، ويعاقب على الترك بلا عذر. (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: الواو، ص:466).
(2) ـ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:364/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:79، 80.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش. وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث.
(4) ـ اليافوخ: أفخ، اليافوخ: حيث التقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل. (أبي الفضل بن منظور، لسان العرب. مادة: أفخ، ج:01، ص:111).
(5) ـ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج:01، ص:74.
(6) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، ص: 44/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:364/ نور الدين السالمي، جوابات الإمام السالمي، ج:01، ص:79/أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:32/ محمد بن يوسف اطفيش، لجامع الصغير، ج:01، ص:177.
(7) ـ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:364/ نور الدين السالمي، جوابات السالمي، ج:01، ص:79، 80. (1/38)
صفحة 39
مسألة: أما بالنسبة للماء الذي يمسح به فإن فقهاء الإباضية ـ فيما وُجد ـ قالوا إنه يجب على المتوضئ أن يأخذ ماء جديدا لمسح رأسه (1) فقد رُوي عن الربيع بن حبيب أنه قال: «لا يكون عملان بماء واحد» (2)، «وذُكر عن جابر بن زيد أنه كره أن يغسل الرجل رأسه في الإناء ثم يفيض ذلك الماء على جسده، كأنه يذهب إلى أنه لا يجزيه» (3) ومن سياق كلام إسماعيل الجيطالي الذي أَورد فيه هذا القول أن جابر بن زيد لا يجيز استعمال الماء مرتين، فيقال أن مسح الرأس بماء مستعمل لا يجوز بل لابد من ماء جديد للمسح.
وهناك من الفقهاء من جوز أخذ الماء من الذراع أو اللحية ولكن إذا فضل (أي زاد) عن غسل الذراع وليس مستعملا (4) أي أن يأخذ المتوضئ مثلا ماء فيغسل به ذراعه ويبقى في يده شيء من الماء لم يمسح به ذراعه فيمسح به رأسه.
يقول أبو سعيد: «معي أن معاني الاتفاق من قول أصحابنا يخرج على أن المتوضئ يأخذ ماء جديدا لمسح رأسه، إلا أن يكون ما أخذ من ذراعيه الاعتبار فيه فضل عن غسل الذراع، حتى لا يكون مستهلكا، ويبقى من ذلك بقدر ما
__________
(1) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:103/ أبو بكر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم، ج:03، ص:76/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:566/ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج:01، ص:72.
(2) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام ج:01، ص:171.
(3) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(4) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:103/أبو بكر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم عامر، ج:03، ص:76/خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:566. (1/39)
صفحة 40
يمسح الرأس غير مستهلك في غسل الذراع» (1). فنلاحظ أن أبا سعيد قال إن المتفق فيه هو أخذ ماء جديد لمسح الرأس، ولكن إن زاد شيء من الماء المأخوذ لغسل الذراع جاز المسح به ولكن شرط أن لا يكون مستهلكا.
ولقد نبه السالمي إلى عدم جواز نفض اليدين من الماء المأخوذ لمسح الرأس حتى لا تجف اليدان، و عدم جواز إفراغ الماء على الرأس، بل يجب أن تكون اليد رطبة بالماء أو ما يراه المتوضئ أنه ماء يمسح به (2).
2. حد المسح:
أي مقدار مسح الرأس الذي إذا أتى به المتوضئ يعتبر قد مسح رأسه.
اتفق الفقهاء على أن المتوضئ إن مسح جميع رأسه يكون قد أدى الواجب الذي أمره الله به يقول السالمي: «اعلم أنهم اتفقوا جميعا أن من مسح جميع رأسه كان مؤديا للواجب الذي أمر به» (3)، ولكنهم اختلفوا فيما إذا كان مسح بعض الرأس يجزي أم لا؟ وإذا كان يجزي فما هو حد البعض؟
القول الأول: الفرض في مسح الرأس بعضه (4) ولكن اختلفوا في تحديد البعض، فمنهم من حده بالثلث ومنهم من حده بالثلثين ومنهم من حده بالربع
__________
(1) ـ محمد الكندي بيان الشرع، ج:08، ص:103.
(2) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، تح: سليمان بابزيز، داود بابزيز، إبراهيم بولرواح، حمزة السالمي م:03، ص:339.
(3) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(4) ـ أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، الجامع، تح: عيسى بن يحيى الباروني، طبع: تراثنا، ج:01، ص:269/ ابن جعفر، الجامع، ج:01، ص:360/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170 - 171/ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، مع حاشية عليه لـ: محمد بن عمر أبو ستة القصبي النفوسي، ط: الثانية، 1391هـ1971، الناشر: دار الدعوة نالوت، ج:01، ص:73 / محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:106/ أبي بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:73/خميس بن سعيد الشقصي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:565، 566/ أبو مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:334 /نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص: 339، 340/أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:33/فقه الإمام جابر، تخ وجمع وتق: يحيى بكوش، ج:01، ص:161. (1/40)
صفحة 41
ومنهم من لم يجعل له حدا وقال: أقل القليل يجزيه (1)، ومن الفقهاء من حده بالناصية أي مقدم الرأس وقالوا إن فعل ذلك فهو يجزيه ويكون قد مسح رأسه (2)، وذهب إلى هذا القول: إمام المذهب جابر بن زيد و ابن جعفر وأبو محمد الأصم وأكثر فقهاء الإباضية (3) وهو المعمول به عندهم (4).
القول الثاني: يجب على المتوضئ مسح جميع الرأس (5) وممن ورد أنه قال بهذا القول: ابن بركة ومحمد الكندي وخميس الشقصي والقطب اطفيش.
__________
(1) ـ ابن بركة، الجامع، ج:01، ص:269/ عامر الشماخي، الإيضاح، ج:01، ص:73/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل ج:01، ص:89.
(2) ـ ابن بركة، الجامع، ج:01، ص:269/إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170 - 171 / ابن جعفر، الجامع، ج:01، ص:360/محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:104/أبي بكر الكندي، المصنف، م:03، ص: 73/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:565، 566/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:339، 340 / أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:33/ يحيى بكوش، فقه الإمام جابر،:01، ص:161، 162.
(3) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170، 171/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:8، ص:106/ أبي بكر الكندي، المصنف،:03، ص:73/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:565، 566/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:339، 340.
(4) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170، 171.
(5) ـ ابن بركة، الجامع:01، ص:268/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:104 / أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:73/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام ج:01، ص:170/ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج:01، ص:73 / خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:565، 566/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:339/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:179/ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج:01، ص:77، 78/محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:89/ يحيى بكوش فقه الإمام جابر، ج:01، ص: 161. (1/41)
صفحة 42
دليلهم: استدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى: ژھ ھ ے ے ? ? ? ?ژ (1) فأفادت الآية أن الطواف هو بجميع البيت لا ببعضه (2)، وأن قوله تعالى: ژ? ?ژ هي آية مجملة بينها حديث عبد الله بن زيد «أنه عليه الصلاة والسلام توضأ ومسح رأسه واستوعب» (3)، وقاسوا كذلك على آية التيمم وهي قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ژ (4) فقالوا إن التيمم مستوعب لجميع الوجه اتفاقا فكذلك مسح الرأس (5).
ويظهر أن الباء في آية: ژ? ?ژ إنما هي للإلصاق وأنها دخلت
__________
(1) ـ الحج: 29.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:106/ أبو بكر الكندي، المصنف م: 03، ص: 74.
(3) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص: 340.
(4) ـ النساء: 43.
(5) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:106/ نور السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:340. (1/42)
صفحة 43
للتوكيد لا للتبعيض. (1) وكأنه قال: «فامسحوا برؤوسكم بتناول الجميع» (2).
واستدل أصحاب هذا القول بما رَوى ابن عباس عن الرسول صلى الله عليه وسلم «أنه مسح ببعض رأسه» (3). وروى آخرون أنه مسح بناصيته مثل قول المغيرة «إنه عليه السلام توضأ فمسح بناصيته» (4)، ورُوي عن أبي عبيدة «أن جابر بن زيد رضي الله عنه توضأ وكان على رأسه عمامة فأخر الكمة (5) عن رأسه ثم مسح بإحدى يديه مقدم رأسه ثم أعاد القلنسوة» (6) وقالوا أن
__________
(1) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170 /نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:340/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:106 - 107. / يحيى بكوش فقه الإمام جابر، ج:01، ص:162.
(2) ـ يحيى بكوش، فقه الإمام جابر، ج:01، ص:162.
(3) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170/عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج:01، ص:74/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:106/ أبي بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:74/تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده، الجزء:01، باب: في آداب الوضوء وفرضه، صفحة:55، رقم الحديث:96، وباب: المسح على الخفين، صفحة:62، رقم الحديث:127.
(4) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:150/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:170 - 171/أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:334/تخريج الحديث: صحيح مسلم، بلفظ قريب وزيادة، كتاب: الطهارة باب: المسح على الناصية والعمامة، صفحة:134، رقم الحديث:81 - 83.
(5) ـ الكُمَّة: القلنسوة، وفي الصحاح القلنسوَّة المُدَوَّرة لأنها تغطي الرأس. (أبي الفضل بن منظور لسان العرب. مادة: كمم، ج:04، ص:3483).
(6) ـ ابن جعفر، الجامع، تح: عبد المنعم عامر، ج:01، ص:360/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:107/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:171/ يحيى بكوش فقه الإمام جابر، ج:01، ص:161. (1/43)
صفحة 44
الباء في قوله تعالى: ژ?ژ هي للتبعيض (1)، وأن العرب تستعمل لفظ الكل وتريد به البعض مثل قوله تعالى: ژ ? ? ں ں ? ژ (2) (محمد: 25) وهي لم تدمر الكل بل البعض.
والملاحظ أن أساس الاختلاف هو الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب، فمرة تكون زائدة ومرة تكون للتبعيض (3).
ويمكن القول في الأخير أنه من مسح بناصيته يسمى ماسحا مؤديا للفرض، ولكن مسح جميع الرأس أحوط وللخروج من الخلاف (4)، فيمسح المتوضئ مقدم رأسه أوكله إتماما للأجر (5).
ولقد نبه الفقهاء إلى أنه لا يكون المتوضئ مؤديا لفرض مسح الرأس إن مسح مؤخر رأسه وترك المقدمة (6)، وبناء على هذا القول فإن الهيئة التي تضع
__________
(1) ـ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح ج:01، ص:74/محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:106، 107/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص: 334.
(2) ـ محمد: 25.
(3) ـ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج:01، ص:73/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص: 334.
(4) ـ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01ص:335/:محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:106، 107/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:179.
(5) ـ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:18.
(6) ـ أبي بكر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم عامر، م:03، ص:75/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:339/ أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:33/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:565، 566. (1/44)
صفحة 45
المرأة شعرها عليها بعد غسله (ما يسمى بالتغبيو)، وهو أن تقسم شعرها إلى نصفين أو أربع وتأتي بشعر مؤخر الرأس وتلفه إلى الأمام وتأخذ شعر الأمام وتلفه إلى الخلف، فإن المرأة عند الوضوء على هذه الهيئة تمسح بشعر مؤخرة الرأس لا مقدمته فهي لم تأتي بالفرض وهو مسح مقدمة الرأس، لذلك عليها أن تفك شعرها أو تعني إيصال الماء إلى مقدمة الرأس (1).
المطلب الثاني: أحكام شعر الوجه في الوضوء
قال الله تعالى ژ ? ? ? ? ? پ پ پ پژ (2) فغسل الوجه من فرائض الوضوء، مع استيعابه جميعا (3)، و من خلال كلام الفقهاء يتبين أن حد الوجه الذي يجب غسله هو: طولا من منابت الشعر المعتاد إلى منتهى الذقن، وعرضا من الأذن إلى الأذن (4)، وفي هذا المطلب سوف يتطرق إلى أحكام شعر الوجه في الوضوء.
و نقصد به الحاجب والأهداب والعنفقة (5) فالعلماء لم يختلفوا كثيرا في هذه المسألة إذ أن هذه الشعور من الشعر الخفيف الذي قال أكثر العلماء بوجوب
__________
(1) ـ فتوى مأخوذة من الشيخ محمد أرشوم في لقاء ارتجالي في مدرسة الفتح القرآنية (لم بتم تسجيل التاريخ والتوقيت بالضبط).
(2) ـ المائدة: 06.
(3) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، 168/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:563/ أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:33.
(4) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، 168 / خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:563/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:177.
(5) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:67/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:564/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:326/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:177. (1/45)
صفحة 46
إيصال الماء إلى أصوله (1)، وكذلك إيصال الماء إلى أصوله ليس بالأمر الشديد، فالغرفة الواحدة توصل الماء إلى أصول الشعر دون عرك ولا تخليل، وهذا ما أشار إليه خميس بن سعيد الشقصي في قوله: «لا يجب تخليل اللحية ولا العنفقة ولكن يجرى عليها الماء جريا» (2).
مسألة: الأخذ من الشعر أثناء الوضوء: من بين ما تحدث عنه الفقهاء في مسائل الوضوء، أخذ المتوضئ شيئا من شعره سواء كان في حدود الوضوء مثل: حلق الرأس، قص الشارب، نزع شعر من ذراعيه، أو من غير حدود الوضوء مثل: نتف الإبط، حلق العانة، فهل ينتقض وضوؤه أم لا؟ وإن صلى فهل صلاته صحيحة أم لا؟
فالمتفق عليه أنه إن صاحب نزع الشعر خروج الدم فإنه ينتقض الوضوء ويجب إعادته، ولا صلاة لفاعل ذلك (3).
__________
(1) ـ أبي بكر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم عامر، م:03، ص:67/إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:168/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:564 / أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ج:01، ص:326 / محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل و شفاء العليل، ج:01، ص:88/محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:177.
(2) ـ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:565.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ص:175 / أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:127 / خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:579 / أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:449. (1/46)
صفحة 47
ولكن إن نزع الشعر من حدود الوضوء ولم يصاحبه خروج الدم فإن القول الغالب هو: أن يمسح ذلك الموضع بماء ولا يعيد الوضوء ولا تنقض صلاته (1)
دليلهم: استدلوا بما رواه الشيخ اطفيش أن ابن عمر كان لا يتوضأ من قص الشارب ويقول «إن فعله طهور» (2).
وإن كان الشعر المنزوع من غير حدود الوضوء ولم يصاحبه خروج دم أيضا، فكذلك يمر عليه الماء ولا ينتقض وضوؤه (3).
وإن صلى وشيء من الشعر المقصوص في بدنه أو ثوبه، فمن عد الشعر ميتة قال عليه بدل تلك الصلاة (4)، ومن عده غير ميتة قال لا بأس عليه (5) وإن
__________
(1) ـ ابن جعفر، الجامع، تح: عبد المنعم عامر، ج:01، ص:366/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:08، ت:175، 176/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:127/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:579/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:449.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة بأداء الأمانة، ج:01، ص:93.
(3) ـ محمد الكندي بيان الشرع، ج:08، ص:175/ أبي بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:127/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:579.
(4) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:01، ص:367/ أبو بكر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم عامر، م:03، ص128/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02، ص:579/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:449.
(5) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:03، ص:128/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:02 ص:579. (1/47)
صفحة 48
احترق شيء من شعر المتوضئ كأن تضع المرأة الخبز على الفرن فيحترق شيء من شعر ذراعها، فيجب عليها نفضه وتمرر عليه الماء (1).
خلاصة
في ختام هذا المبحث يمكن التوصل إلى ما يأتي:
إن طريقة مسح الرأس في الوضوء هي: أن يمسح المتوضئ بإحدى يديه من مقدم الرأس إلى مؤخر الرأس وليس مسح الرأس كله بواجب بل يجزئ مسح المقدمة ولكن مسحه كله أحسن، ويأخذ له ماء جديدا وليس مستعملا.
أما ما ينبت في الوجه من شعر من عنفقة وأهداب وحاجبين فإنه يعدُّ من الشعور الخفيفة ويجب حين الوضوء إيصال الماء إلى أصولها.
أما نزع الشعر في فترة الوضوء فإن صاحب نزعه خروج الدم وجب إعادة الوضوء، وإن لم يخرج الدم فسواء أكان الشعر المنزوع سواء من حدود الوضوء أم من غير حدود الوضوء مسح ذلك الموضع ولا يعيد الوضوء.
__________
(1) ـ المصدر نفسه، والصفحة نفسها. (1/48)
صفحة 49
الفصل الأول:
أحكام الشعر في العبادات
المبحث الثاني:
أحكام الشعر في الحيض والنفاس والجنابة (1/49)
صفحة 50
[صفحة بيضاء] (1/50)
صفحة 51
المبحث الثاني: أحكام الشعر في الحيض والنفاس والجنابة
الطهارة هي من الشروط لكمال عبادة المسلم، لذلك وجب عليه التفقُّه فيها حتى يُتم عبادته ويأتي بها على أتم وجه، ومما يجب أن يعرف من أحكام الطهارة، أحكام الحيض والنفاس والجنابة، سواء في طريقة التطهر من هذه الأحداث أو في فترة ذلك الحدث، والحيض والنفاس مما اختصت به المرأة دون الرجل، أما الجنابة فهي مشتركة بين الرجل والمرأة.
المطلب الأول: كيفية غسل الشعر في الحيض والنفاس والجنابة
1) المسألة الأولى: كيفية غسل الشعر في الاغتسال من الحيض والنفاس:
الحيض والنفاس هما دمان يصيبان المرأة، فالحيض شرعا هو: دم أسود ثخين منتن فائض بنفسه من فرج بالغة ومن فوقها ما لم تبلغ سن اليأس في حال صحتها في مدة ثلاثة أيام إلى عشرة (1)، والنفاس هو «الدم الخارج من المرأة لأجل الولادة» (2)، والاغتسال من الحيض والنفاس واجب على المرأة إذا طهرت من أحدهما (3) قال تعالى: ژ ھ ھ ے ے? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ??ژ (4) يقول محمد بن يوسف اطفيش في
__________
(1) ـ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ط: الثانية 1408هـ-1988م، مط: تقنية الألوان الجزائر، ص:5، 6.
(2) ـ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:28.
(3) ـ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:25.
(4) ـ البقرة: 222. (1/51)
صفحة 52
تفسير هذه الآية: «أي يطهرن بالقصة البيضاء أو بلوغ أقصى الوقت والانتظار، ويتطهرن بالماء أو التيمم إن لم يجدن الماء أو استعماله» (1). ويقول الشيخ بكير أرشوم: «فإذا تطهرن أي فإذا اغتسلن من الحيض» (2)، فاستدل العلماء من هذه الآية على وجوب الاغتسال من الحيض والنفاس. وللاغتسال من الحيض والنفاس أحكام عديدة.
لقد تحدث الفقهاء عن نقض وفك الشعر في الاغتسال من الحيض والنفاس فمنهم من أوجبه ومنهم من لم يوجبه، ولكن جميع الفقهاء قالوا بوجوب العرك وإيصال الماء إلى أصول الشعر وأنه هو الأساس في الاغتسال ولابد من مراعاة ذلك (3).
دليلهم: استدل الفقهاء بما روي عن عائشة رضي الله عنها: «أن أسماء بنت يزيد سألت النبيء صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها فتطهر وتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه (4) دلكا شديدا حتى يبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء ثم تأخذ فرصة فتطهر بها» قالت أسماء وكيف أتطهر بها؟ قال: «سبحان الله تطهري بها» فقالت
__________
(1) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:02، ص:46، 47.
(2) ـ بكير بن محمد رشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:02.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:09، ص:39/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:628/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص: 154.
(4) ـ الدلكُ: هو الفركُ والحكُّ وهو إمرار اليد أو نحوها على الشيء مع الضغط عليه. (محمد روَّاس القلعجي، الموسوعة الفقهية الميسَّرة الطبعة الثانية 1426هـ 2005م، دار النفائس للطباعة والنشر. ص:874). (1/52)
صفحة 53
عائشة: «تتبعي أثر الدم» (1) ففي الحديث بين الرسول صلى الله عليه وسلم طريقة الاغتسال وأمر النساء بدلك الشعر وإيصال الماء إلى أصول الشعر.
والقول الراجح عند فقهاء الإباضية والمعمول به عندهم هو أن تفك المرأة شعرها وتدلكه جيدا وتوصل البلل إلى أصول الشعر (2).
دليلهم: استدلوا بأنه بلغ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله بن عمر كان يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت: «واعجبا لابن عمر أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا والنبيء صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات، ولكن كان
__________
(1) ـ محمد بن بكير أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:39 - 40/ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه بنقص بعض الألفاظ، كتاب: الحيض، باب: دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من الحيض وكيف تغتسل وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع أثر الدم، صفحة:61، رقم الحديث:314، وباب: غسل المحيض، رقم الحديث:315، صفحة:61، / ورواه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من المحيض فرصة من المسك في موضع الدم، رقم الحديث: 332، صفحة: 151.
(2) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، ص:76/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:218/محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:154/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص، ص:122/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، تح و إخ: داود بن عيسى بورقيبة، ط: الأولى، مط: المطبعة العربية، الناشر: مكتبة البكري (العطف- غرداية- الجزائر)، ق:02 ص:64/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:35/ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:39. (1/53)
صفحة 54
يأمرني بنقض شعري في غسلي من الحيض» (1) وتمشطه وتغسله بالصابون أو كما يعبر عنه في كتب القدامى بالطفل (2) وهذا مستحب وليس بواجب (3)، ولكنه من تمام النظافة، وإن لم تجد المرأة الصابون وكان وقت طهرها اغتسلت دون استعماله ولكنها تدلك جيدا (4)، وتغسل حين يتوفر لديها وكذلك مشط الشعر إن لم تجد مشطا أجزأها الاغتسال دون استعماله (5)، وتجمع الشعر المتساقط منها عند الاغتسال (6)، يقول الجنَّاوني: «تجمعه إذا كانت تغسل في ماء
__________
(1) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م01، ص:628/ تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الحيض، باب: حكم ضفائر المغتسلة، رقم الحديث:331، صفحة:150.
(2) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، ص:76/ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:39، ص:45، 46/ إسماعيل الجيطالي قواعد الإسلام، ج:01 ص:218/ محمد بن يوسف الجيطالي، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:197/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:122/ محمد بن بكير أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:25/ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:39/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، 64.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص 198/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:122.
(4) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:39، ص45، 46/ صالح بن علي الحارثي، عين المصالح من أجوبة الشيخ صالح ط: الثانية 1414هـ 1993م، نشر: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان، ص:126، 127.
(5) ـ صالح بن علي الحارثي، عين المصالح من أجوبة الشيخ صالح، ص:126، 127.
(6) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، ص:76/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:218/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:122، 123/ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:39. (1/54)
صفحة 55
غير جار، ولكن إذا كان في ماء جار فلا تجمعه إنما تتركه يذهب مع الماء، وما رُوي من غسله ودفنه من السنة» (1)، ولا بد من استحضار نية رفع حدث الحيض أو النفاس عند غسل الشعر (2)، فلا تغسل المرأة شعرها للنظافة اليومية مثلا ثم بعد فراغها من غسله تقول هو اغتسال لرفع حدث الحيض أو النفاس فإنها لا تكون مؤدية لفرض الاغتسال.
يقول السالمي: إن كان بمقدور المرأة إيصال الماء إلى أصول الشعر دون فك أجزأها، وإن كان لا يصل إلا بفك الشعر وجب عليها أن تفكه، فوصول الماء واجب ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب (3).
ورُخص للمرأة إن كانت ممن يحيض مرتين في الشهر خاصة إن كان في الشتاء أن تفك شعرها في غسلة
وتتركه في غسلة أخرى (4)، وإن لم تستطع غسل رأسها لعذر شرعي كمرض في الرأس، أو لعلاج تيمَّمت له أولا ثم غسلت سائر جسدها (5).
__________
(1) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، من هامش الصفحة ص:76.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:198/محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:197.
(3) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:628.
(4) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، ص:76/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:197/ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:40.
(5) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها. (1/55)
صفحة 56
المسألة الثانية: كيفية غسل الشعر في الاغتسال من الجنابة:
يقول تعالى: ژ? ??SSژ (1) يقول محمد بن يوسف اطفيش في تفسير هذه الآية: «فاغتسلوا» (2) فالاغتسال من الجنابة فرض بنص الآية (3)
والجنابة هي: «كون الإنسان على غير طهارة بخروج الماء المندفق بلذة منه، يقظة أو مناما» (4).
وكيفية الاغتسال هي: أن يصُبَّ الماء على جسده من أعلى رأسه إلى قدميه مع العرك والدلك (5)، وقد اختلف في وجوب الدلك مع صب الماء ولكن الراجح عند الإباضية هو الدلك مع صب الماء يقول أبو مسلم الرواحي: «وأصح الأقوال لزوم العرك مع الماء» (6).
دليلهم: استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «تحت كل شعرة جنابة فبلوا الشعر وأنقوا البشر» (7) فقوله «أنقوا البشر» دليل على وجوب إمرار
__________
(1) ـ المائدة: 06.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:03، ص:483.
(3) ـ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:23.
(4) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، من هامش الصفحة، ص:49.
(5) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:01، ص:437/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:203/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:277/ أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:43/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:23.
(6) ـ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:277.
(7) ـ تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده، الجزء:01، كتاب: الطهارة، باب: كيفية الغسل من الجنابة، رقم الحديث:139، صفحة:66. (1/56)
صفحة 57
اليد (1) وإيصال الماء إلى أصول الشعر (2).
أما بالنسبة لكيفية غسل شعر الرأس فيبدأ بشق الرأس الأيمن ثم الشق الأيسر (3) ويحثى على الرأس ثلاث حثيات بيديه (4).
الدليل: قالت عائشة رضي الله عنها: «كان النبيء صلى الله عليه وسلم إذا أراد الغسل من الجنابة بدأ بغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء ويخلل بها أصول شعره، ثم يصب الماء على رأسه
__________
(1) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:203/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:277/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:24.
(2) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:203/أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:277 / محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:150/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص، ص:114/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:197/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:24.
(3) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:01، ص:437/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:09، ص:35/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:203 / أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:178 / أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:42.
(4) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:203/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:624/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:150، 151 / محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:115. (1/57)
صفحة 58
ثلاث غرفات بيده، ثم يفيض الماء على جسده» (1) وروي أنه تمارى عند الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة في صفة الغسل فقال صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثا وأشار بيديه كليهما» (2). وروي عنه صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا اغتسل دعا بشيء نحو الحلاب فأخذ بكفيه ماء فقال بهما على رأسه ثلاثا» (3).
مسألة: نقض المرأة شعرها حين الاغتسال من الجنابة: ولقد ناقش الفقهاء عند حديثهم عن غسل الرأس في الاغتسال من الجنابة مسألة نقض المرأة شعرها عند الاغتسال.
__________
(1) ـ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص: 278/ تخريج الحديث: بلفظ قريب: رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الغسل، باب: من أفرغ بيمينه على شماله، رقم الحديث:266، وباب: تفريق الغسل في الوضوء، رقم الحديث:265، صفحة:54، وباب: من توضأ في الجنابة وغسل سائر جسده ولم يعد غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى، رقم الحديث:274، صفحة:55/ رواه مسلم في صحيحه كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة، رقم الحديث:316، صفحة:147.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:151/ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه: كتاب: الغسل، باب: من أفاض على رأسه ثلاثا، رقم الحديث:254، صفحة:52 /رواه مسلم في صحيحه: كتاب: الحيض، باب: استحباب إفاضة الماء على الرأس وغيره ثلاثا، رقم الحديث:327، 328، صفحة:149، 150.
(3) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:626/ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه: كتاب: الغسل، باب: من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل، صفحة:53، رقم الحديث:258/ صحيح مسلم: كتاب: الحيض، باب: صفة غسل الجنابة، رقم الحديث:318، صفحة:148. (1/58)
صفحة 59
وقالوا: إنه غير واجب فيكفيها أن تفرغ على رأسها ثلاث إفراغات وتضغط على شعرها حتى يصل الماء إلى أصول شعرها لأن الواجب في الاغتسال هو وصول الماء إلى أصول الشعر (1).
الدليل: حديث أم سلمة أنها سألت النبيء صلى الله عليه وسلم عن امرأة جاءتها فقالت: «إني امرأة تشد رأسها هل تنقضه لغسل الجنابة؟» فقال: «إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء واغمزي قرونك عند كل حثية ثم تفيضين عليك الماء وتطهرين» (2)، وبلغ عائشة رضي الله عنها أن عبد الله ابن عمر يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن فقالت: «واعجبا لابن عمر، أفلا يأمرهن بحلق رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا والنبيء صلى الله عليه وسلم من إناء واحد وما أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات ولكن كان يأمرني بنقض شعري في غسل شعري من الحيض» (3).
__________
(1) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:01، ص:437/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:203/ عيسى بن صالح الحارثي، خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل، تر: الشيخ حمد بن عبد الله بن حميد السالمي، تح: محمد بن سعيد المعمري، ط: الأولى:1427هـ 2006م، مط: مطبعة الألوان الحديثة، ج:01، ص:293/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:154 / محمد بن بكير أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:24.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:09، ص:47/ أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج:01، ص:278/ عيسى بن صالح الحارثي، خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل،، ج:01، من هامش الصفحة ص:293/ تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده: جزء: 01، كتاب: الطهارة، باب: كيفية الغسل من الجنابة، رقم الحديث:139 صفحة:66.
(3) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:628/ تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه: كتاب: الحيض، باب: حكم ضفائر المغتسلة، رقم الحديث:331، صفحة:150. (1/59)
صفحة 60
وقد نبه محمد بن المسبح إلى أنه إذا كانت المرأة عاقدة شعرها بخيط أو بشيء آخر يحول بين الماء وأصول الشعر، فيجب عليها حله ليصل الماء إلى أصول الشعر (1).
وبناء على هذا يمكن القول إن ما تضعه المرأة على رأسها من زينة تربطه بخيط أو ما شابه، سواء الزينة التقليدية (مثل: تاكنبوشت (2)) أو زينة عصرية مثل بعض التسريحات التي تربط بالخيط أو المطاط وتمسك بمساسك، فقد يكون ذلك حائلا أمام وصول الماء إلى أصول الشعر، فيجب عند اغتسالها أن تحلها أو تعرك جيدا، فالمهم كما ذكر من قبل وصول الماء إلى أصول الشعر، والمرأة أدرى بحالها وحال الماء أثناء غسلها.
المطلب الثاني: أحكام الشعر أثناء فترة الحيض والنفاس.
إن من أحكام الشعر في الحيض والنفاس أحكامه أثناء هذه الفترة من غسل ومشط ونزع وصبغ وغيره.
يقول الفقهاء: يجوز للمرأة أن تغسل شعرها وهي حائض لا سيما في فترة الصيف (3)، وكذلك مشطه وتسريحه جائز في فترة الحيض لأنه من باب
__________
(1) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:01، ص:437/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:09، ص:39.
(2) ـ هي عبارة عن ضفيرتين تضعهما المرأة في مقدم الرأس وتلفهما وتربطهما بخيط وتزين بالذهب وتتزين بها العروس وغيرها من النساء للزوج.
(3) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:39، ص:45/ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، تر وتق وتخ: بكير بن محمد الشيخ بالحاج، طبع: المطبعة العربية (غرداية)، ج:01، ص:82/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:64. (1/60)
صفحة 61
النظافة (1)، فالحائض والنفساء منعتا من أي شيء قد يغري الزوج على الجماع في هذه الفترة (2)،وبناء عليه فإن كل ما تضعه المرأة من زينة في شعرها من أي نوع سواء تقليدي أو عصري إن كان مما قد يغري الزوج فهي زينة محرمة في هذه الفترة، فيجب على المرأة أن تحتاط لدينها، فالجماع في الحيض معصية «فلما كانت المعصية محرمة فالدواعي إليها محرمة لأن ما يتوصل به إلى الحرام حرام» (3)، وإن مشطت شعرها فيجب عليها غسل الشعر المتساقط (4).
وأما حلق العانة ونتف الإبط فهي ممنوعة على الحائض والنفساء ولا يجوز لهن فعل ذلك (5)، وقد زاد بكير بن محمد أرشوم أنها تمنع من قطع ما تصل بها من شعر (6) ولم يحدد أي شعر تمنع من قصه بل جعله معمماً فقد يدخل فيه شعر الرأس وشعر الذراعين والساقين وغيرها من الشعور.
__________
(1) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:210/ فتاوى البكري، ق:02، ص:65/ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:37.
(2) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، من هامش الصفحة ص:66/ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص33، 36.
(3) ـ أبي زكرياء الجناوني، الوضع، من هامش الصفحة ص:66.
(4) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:01، ص:198.
(5) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:39، ص:60/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:209/ بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، ص:36.
(6) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها. (1/61)
صفحة 62
الخلاصة
في ختام هذا المبحث يمكن القول أن أهم النتائج المتوصل إليها هي:
عند الاغتسال من الحيض والنفاس فإنه يجب على المرأة عرك الشعر ودلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر لأنه الأصل في الاغتسال وإن لزمها فك ضفائرها لوصول الماء فعلت ذلك، فتمشط شعرها وتغسله بالصابون وتجمع الشعر المتساقط إن كانت تغتسل في ماء غير جار، وإن لم تستطع غسل شعرها لعذر شرعي تيممت بدل الغسل.
أما عند الاغتسال من الجنابة فتصب المرأة على رأسها بكلتا يديها ثلاث حفنات من الماء وتبدأ بشق رأسها الأيمن ثم الأيسر وذلك مع الدلك، ولا يجب عليها فك ضفائرها بل تدلكهما حتى يصل الماء إلى أصول الشعر لأنه الأساس في الاغتسال من الجنابة، وتميط عن شعرها أي شيء قد يحول بين الماء وأصول الشعر.
أما عن حكم الشعر في فترة الحيض والنفاس فإنه يجوز غسله ومشطه لأن ذلك من باب النظافة، وتُمنَع الحائض والنفساء من أي شيء قد يدعو الزوج إلى الجماع لأن الجماع منهي عنه في هذه الفترة، وتُمنَع المرأة كذلك في هذه الفترة من الاستحداد ونتف الإبط ونزع ما تصل بها من شعر. (1/62)
صفحة 63
الفصل الأول:
أحكام الشعر في العبادات
المبحث الثالث:
أحكام الشعر في الصلاة والحج (1/63)
صفحة 64
[صفحة بيضاء] (1/64)
صفحة 65
المبحث الثالث: أحكام الشعر في الصلاة والحج
في هذا المبحث بإذن الله سوف نحاول عرض أحكام الشعر في الحج والصلاة، وقد جمعناهما في مبحث واحد لسببين، أولا: أنهما شعيرتان تعبديتان وهما من أركان الإسلام الخمس، والسبب الثاني: منهجي لأن في كل واحد منهما مسائل قليلة ولا يمكن أن يستقل كل واحد منهما بمبحث خاص.
المطلب الأول: أحكام الشعر في الصلاة
الصلاة هي: عبادة بدنية تشتمل على أقوال وأفعال تؤدى بشروط خاصة خمس مرات في اليوم، وهي
واجبة بنص القرآن وبصريح السنة على كل عاقل بالغ (1)،يقول الله تعالى: ژ? ?ژ (2) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة ... » (3). وللصلاة أركان وواجبات وسنن، ومن الواجبات في الصلاة ستر العورة وذلك عند جميع الفقهاء (4)، «وهو
__________
(1) ـ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، ص:31.
(2) ـ البقرة:43.
(3) ـ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الأيمان، باب: دعاؤكم إيمانكم، رقم الحديث:08، صفحة:09/ رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الأيمان، باب: بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، رقم الحديث:16، صفحة:35.
(4) ـ ابن بركة، الجامع، ج:01، ص:483/محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:137. (1/65)
صفحة 66
الزينة في قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? پ پ ... پ ژ (1) والأمر للوجوب، ژپ پپژ ... أي في كل موضع تريدون السجود فيه أي الصلاة، فهو مصدر ميمي أو اسم مكان» (2)، فتظهر الكف والوجه وما عاداه فهو من العورة (3).
1 (ستر الشعر في الصلاة:
إن الظاهر بعد بيان العورة التي يجب سترها في الصلاة أن شعر الرأس يدخل مع العورة التي يجب سترها
في الصلاة، فمن صلت مكشوفة الرأس كله بطلت صلاتها (4)،فالمرأة عند صلاتها تؤمر أن تلبس لباسا يكون سابغا كثيفا لا رقيقا يصف ما تحته إلا أن يكون تحته ثوب، وعلى رأسها خمار (5) يستر عنقها ونحرها وصدرها (6).
__________
(1) ـ الأعراف:31.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:137.
(3) ـ ابن بركة، الجامع، ج:01، ص:483/ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:05، ص:159/ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، ج:01، ص:421.
(4) ـ أبي سعيد محمد بن محمد بن سعيد الكدمي، الجامع المفيد، مط: سجل العرب 1405هـ1985م، سلطنة عمان وزارة التراث القومي والثقافة، ج:04، ص:203/ ابن بركة، الجامع، ج:01، ص:483 - 543/ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:05، ص:159/ عامر بن علي الشماخي، الإيضاح ج:01، ص:421 /محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:137.
(5) ـ خمار: هو ما تغطِّي به المرأة رأسها دون وجهها. (محمد روَّاس القلعجي، الموسوعة الفقهية الميسَّرة، ص:827).
(6) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص125. (1/66)
صفحة 67
الدليل: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «لا تقبل صلاة حائض بلا خمار» (1). وإن صلت ناسية دون خمار أعادت صلاتها، يقول ابن بركة: «وإن لم تعلم كما أنها لو صلت وبثوبها نجاسة لم تعلم بها إلا بعد فراغها أعادت صلاتها» (2)، فيظهر من كلامه أنه جعل التي تصلي دون خمار ناسية كالتي تصلي وبثوبها نجاسة وتكتشفها بعد انقضاء صلاتها فتعيد صلاتها.
أما كشف المرأة لبعض رأسها في الصلاة ففي ذلك اختلاف:
القول الأول:
جواز كشف الشعر أثناء الصلاة، يقول ابن جعفر «جائز للمرأة أن تصلي في درع وخمار بلا إزار ولا رداء، وفي درع وإزار ليس على رأسها خمار، وإذا صلت ورأسها بارز، ورأسها مكشوف أو شيء من بدنها فلا تنقض صلاتها» (3)، وقال أبو بكر الكندي من جواب أبي إبراهيم «إن المرأة إذا أظهرت شعرها وإن أسدلته وصلت فلا بأس عليها» (4)
__________
(1) ـ ابن بركة، الجامع، ج:02، ص:540/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص124، 125/تخريج الحديث: رواه الترمذي في سننه، كتاب: الصلاة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، باب: ما جاء لا تقبل صلاة المرأة إلا بخمار، رقم الحديث:377، صفحة:138/ رواه أحمد في مسنده، جزء: 51، رقم الحديث:24012، صفحة:169.
(2) ـ ابن بركة، الجامع، ج:02، ص:540.
(3) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:02، ص:146.
(4) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:05، ص:163. (1/67)
صفحة 68
القول الثاني:
من الفقهاء من يقول أن المرأة إذا كانت في منزلها أو حيث لا يراها أحد ممن ليس من محارمها فلا بأس عليها ان تبدي القليل من شعرها (1)، وبناء على هذه الأقوال يمكن القول أنه يجوز للمرأة أن تصلي وشيء من شعرها مكشوف، ولكن إن رآها من ليس من محارمها نقضت صلاتها (2).
القول الثالث:
لا تجوز صلاة المرأة وهي مكشوفة الشعر، وذلك نستخلصه من قول ابن بركة وهو يناقش القائلين بجواز كشف بعض الرأس في الصلاة، ويبين حجة قوله، يقول ابن بركة: «قال أصحابنا: عليها ستر جميع رأسها وسائر جسدها في الصلاة إلا ما أبيح لها بالإجماع (3) وهو الوجه والكفان، وهذا هو الصواب لأن المرأة كلها زينة يجب أن تستر كل ذلك مع الإمكان، فإن ظهر من ذلك شيء ولو قل فسدت صلاتها ... فأهل الصلاة أجمعوا في الأصل أن على المرأة تغطية رأسها جميعا إذا دخلت في الصلاة، ثم اختلفوا في جواز صلاتها بعد إجماعهم، فالفرض عليها إذا أجمعوا ندبا أن عليها أن تغطي جميع رأسها،
__________
(1) ـ أبي سعيد الكدمي، الجامع المفيد، ح:01، ص:151/ ابن بركة، الجامع، ج:01، ص:483/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:02، ص:45.
(2) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:05، ص:159/ يوسف بن محمد اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:02، ص:46.
(3) ـ الاجماع: اتفاق جميع مجتهدي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، في عصر من العصور على حكم شرعي اجتهادي، (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف الهمزة، ص:37). (1/68)
صفحة 69
واختلافهم ليس بحجة في كشف بعض رأسها، فإن قال قائل: لما اختلفوا في فساد صلاتها وجب ثبوتها حتى يجتمع على إبطالها، قيل له: هذا القول يدل على إغفالك موضع الإجماع، وذلك أن الإجماع يوجب على المرأة بوصف فلا تكون مؤدية لفرضها إلا به، ويقال له: لا تخلوا المرأة في تغطية رأسها من أحد أمرين، إما أن يكون الواجب عليها تغطية ... وحكم القليل بما يجب من التغطية كحكم الكثير ... ويقال له: خبرنا عن المرأة إذا صلت وبعض فرجها مكشوف، أتجوز صلاتها عندك؟ فإن قال: لا، ولا بد من هذا الجواب، يقال له: أتفسد صلاتها بانكشاف القليل من فرجها كما تفسد بكثير الانكشاف منه؟ ... فإن قال: لا عليها إذا أمكن، لأن عليها ستره جميعه» (1) فنلاحظ من خلال كلام ابن بركة أن اختلاف العلماء في جواز أو عدم جواز صلاة مَن بعضُ رأسها مكشوف ليس بحجة لمن قال تجوز الصلاة وبعض الرأس مكشوف، لأن الفقهاء أجمعوا على فرضية تغطية الرأس جميعا، ثم بين أنه إذا كان الرأس عورة فكله وليس بعضه، وأن ظهور القليل منه ينقض الصلاة، وجعل الرأس مثل الفرج فالواجب تغطية الفرج كله لأنه عورة وظهور القليل منه ينقض الصلاة وكذلك الرأس ظهور القليل منه يفسد الصلاة.
2 (فرق الشعر وعقده في الصلاة:
من المسائل التي ناقشها الفقهاء مسألة فرق الشعر، الذي هو تقسيم الشعر إلى قسمين أو أكثر، وكانوا مما يذكرونه في هذه المسألة هل صلاة تارك فرق الشعر صحيحة أو لا، فلذلك يمكن إدخال هذه المسألة في أحكام الشعر في
__________
(1) ـ ابن بركة، الجامع، ج:01، ص:543، 544. (1/69)
صفحة 70
الصلاة، وكذلك كما ذكر البكري هذه المسألة حين حديثه عن فتاوى الصلاة، وقبل ذلك لابد من بيان لبعض أحكام فرق لشعر.
• حكم فرق الشعر: فرق الشعر مشروعٌ للرجل والمرأة وهو من خصال الفطرة (1)، وكذلك هو من السنة (2).
الدليل: روي عن ابن عباس «أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره وكان المشركون يفرقون رؤوسهم وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه» (3)، والسدل هو ضد الفرق إذ يرخي شعره دون فرق، قال بعض الفقهاء: «الحديث يدل على جواز الأمرين والسدل فيه واسع لكن الفرق أفضل لكون النبيء صلى الله عليه وسلم رجع إليه أخيرا وليس بواجب، فقد نقل عن بعض الصحابة من سدل بعد ولو كان الفرق واجبا لما أسدلوا» (4)، ويقول نور الدين السالمي: «أن الحكمة من عدوله
__________
(1) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:890/إبراهيم بن عمر فتاوى الشيخ بيوض، ج:02 ص:648.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:211/ أبو بكر الكندي، م:01، ج:02، ص:32/ نور الدين السالمي، م:01، ص:891.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:204/تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب: اللباس، باب: الفرق، رقم الحديث:5917، بزيادة لفظ: «فسدل النبي ناصيته ثم فرق بعد» صفحة:1111/ صحيح مسلم: كتاب: الفضائل، باب: في سدل النبيء صلى الله عليه وسلم شعره وفرقه، صفحة: 1025، رقم الحديث:2336، بزيادة لفظ: «فسدل النبيء صلى الله عليه وسلم ناصيته ثم فرق بعد».
(4) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01ص: 890. (1/70)
صفحة 71
صلى الله عليه وسلم عن موافقة أهل الكتاب الذين كانوا يسدلون رؤوسهم «أن الفرق أنظف وأبعد عن الإسراف في غسله» (1).
• الحد الموجب لفرق الشعر: أما الحد الموجب لفرق الشعر قيل إذا زاد على قدر القبضة أي مقدار أربعة أصابع إلى ما فوق (2)، أما بالنسبة لوقته فلم يُجعَل له وقت محدداً (3).
• حكم صلاة تارك الفرق:
القول الأول: يقول محمد الكندي والسالمي إن تارك الفرق تارك للسنة (4)، ولم يحكما على صلاته بالبطلان أو الفساد، ويقول عبد الرحمن بن عمر بكلي: إن للعلماء قولين في فرق الشعر في الصلاة فمنهم من يوجبه ومنهم من لا يوجبه، لذلك لا يمكن القول ببطلان صلاة تارك فرق الشعر مادام هناك من يقول بعدم وجوب فرق الشعر، (5) وفرق الشعر سنة والرسول صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره ثم فرقه، وتبين أن بعض
__________
(1) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(2) ـ محمد بن عمرو أبو ستة، حاشية الترتيب على الجامع الصحيح لمسند الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري، تر: أبي يعقوب بن يوسف.
ـ بن إبراهيم الوارجلاني، إخ وتح: إبراهيم طلاي، ج:04، ص:137.
(3) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:32/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:891.
(4) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:211/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:894.
(5) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، ق:02، ص:123. (1/71)
صفحة 72
الصحابة ترك الفرق وأن الحديث الذي روي كان دليلا على جواز الفرق والسدل كما بين ذلك السالمي (1).
القول الثاني: فساد صلاة تارك فرق الشعر، يقول أبو ستة: «إن جازت ثلاث شعرات من ناحية إلى ناحية أعاد صلاته» (2) فيظهر أن أبا ستة قد شدد في ترك الفرق فقال بفساد الصلاة ليس بترك الفرق فقط بل حتى لو جاوزت ثلاث شعرات من جانب إلى جانب، ويقول إبراهيم بن عمر بيوض في حكم صلاة المرأة إذا تركت الفرق: «يرى بعض العلماء أن صلاتها باطلة إن لم تفرق شعرها» (3) ولقد أورد هذا الكلام أثناء جوابه عن سؤال في جواز قص الشعر ونمص الحواجب تزيينا للزوج فقال بالمنع والحرمة ثم أمر المرأة بالتنظف ومما يساعدها على النظافة فرق شعرها إلى ضفيرتين أو أكثر، ثم أورد هذا الحكم الذي قال به بعض الفقهاء.
فيمكننا القول بعض عرض القولين أن الصلاة لا تتأثر بترك الفرق فلو كانت صلاة تارك الفرق باطلة لما ترك بعض الصحابة الفرق وهم خريجو مدرسة النبوة، فيمكن القول إن حكم محمد الكندي ونور الدين السالمي وعبد الرحمن بن عمر بكلي، أرجح فيعد تارك فرق الشعر في الصلاة تاركا للسنة ولا يحكم على صلاته بالفساد.
•
__________
(1) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:890.
(2) ـ أبو ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:137.
(3) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:651. (1/72)
صفحة 73
عقد الشعر وجمعه على الرأس في الصلاة: أما عقد الشعر وجمعه على الرأس فقد ورد النهي عنه في الصلاة (1).
الدليل: عن علي بن أبي طالب أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصل وأنت عاقص شعرك فإن ذلك فعل الشيطان» (2) وقال عثمان من صلى وهو عاقد شعره كمن صلى مكتوفا (3)، وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء بلا عقد شعر ولا كف ثوب بيد ولا برجل» (4).
__________
(1) ـ بشر بن غانم الخراساني أبي غانم، المدونة الكبرى، تع: قطب الأئمة الشيخ محمد بن يوسف اطفيش، تح: الدكتور مصطفى بن صالح باجو، ط: الأولى 1426هـ2007م، حقوق الطبع محفوظة لوزارة التراث والثقافة سلطنة عمان، ج:01، ص:405/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:01، ص:284.
(2) ـ أبي غانم الخراساني، المدونة الكبرى، ج:01، ص:405/ تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده، جزء:01، كتاب: الصلاة، باب: جامع الصلاة، رقم الحديث:299 / صفحة:124.
(3) ـ أبي غانم الخراساني، ج:01، ص:405.
(4) ـ أبي غانم الخراساني، المدونة الكبرى، ج:01، ص:405/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:02، ص:169/ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الآذان، باب: لا يكف ثوبه في الصلاة، رقم الحديث:816، صفحة:145، وباب: لا يكف شعرا، رقم الحديث:815 صفحة:145، / رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس، رقم الحديث:490 صفحة:204. (1/73)
صفحة 74
وقد وجدنا في إحدى البحوث (1)، أن هذا النهي خاص بالرجال دون النساء، وذلك أن أمر النساء بكف شعورهن ونقض ضفائرهن فيه حرج لا سيما إذا كان شعرها طويلا، والمرأة مطالبة بستر شعرها في الصلاة ورده تحت الخمار (2)، ومن خلال عرض أقوال فقهاء الإباضية في حكم ستر الشعر في الصلاة بالنسبة للمرأة تبين أنه يجب عليها ستر جميع شعرها في الصلاة وأنه عورة، فلو أسدلت شعرها ولم تعقده لظهر في الصلاة وهذا غير جائز بحقها، فكما عرض من قبل أن ابن بركة قال أنه مادام الرأس عورة فهو عورة كله لا بعضه ويجب ستره في الصلاة.
فيمكن القول إن المرأة ليست منهية عن عقد شعرها وجمعه على رأسها في الصلاة، يقول أبو سعيد الكدمي: «معي أنه إذا كانت فارقة لشعرها فلا يضرها إذا كانت مسرحة له، وضفره أحسن في الصلاة وغيرها» (3)؛ فيتبن من خلال كلام أبي سعيد أن المرأة تجوز صلاتها وشعرها مسرح أي متروك على طبيعته دون عقد، أو مضفور وقد حسن الضفيرة عن غيرها في الصلاة وغير الصلاة، فدل أنه تجوز صلاة المرأة وهي عاقدة لشعرها بل هو مستحسن.
__________
(1) ـ بحث لرواية الظهار أحكام الشعر في بعض أحكام الطهارة والعبادات والديات (دراسة فقهية مقارنة) مقدم في مجلة: المجمع الفقهي الإسلامي، مجلة دورية محكمة يصدرها المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي السنة الخامسة عشرة1425 هـ 2004 م، العدد: السابع عشر، المشرف العام: الأستاذ الدكتور: عبد الله بن عبد المحسن التركي.
(2) ـ راوية الظهار، مجلة المجمع الفقهي الإسلامي، بحث: أحكام الشعر في بعض أحكام الطهارة والعبادات والديات، ص:230، 231.
(3) ـ أبو سعيد الكدمي، الجامع المفيد، ج:04، ص:203. (1/74)
صفحة 75
المطلب الثاني: أحكام الشعر في الحج
يقول الله عز وجل: ژ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ?? ژ (1) فالحج فريضة على كل مسلم، ما ستطاع إليه سبيلا (2)، وللحج سنن وفرائض فمن سننه الحلق والتقصير (3).
الحلق لغة: هو تنحية الشعر عن الرأس (4)، ومن خلال كلام الفقهاء يتبين أن الحلق اصطلاحا هو: حلق شعر الرأس كله لتحلل في الحج (5).
التقصير لغة هو: القصر من الشعر تقصيرا وعدم استئصاله كليا (6)، والقصر على اصطلاح الفقهاء هو: الأخذ والقص من أطراف الشعر للتحلل في الحج (7).
__________
(1) ـ آل عمران:97.
(2) ـ مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي، لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، تح: عبد الحفيظ شلبي، مط: مطابع سجل العرب 1404هـ1984م: 03، ص:178/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ط: الثانية، 1428هـ 2007م، مط: تقنية الألوان (الجزائر)، ص:19.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ح:22، ص:48 - 49/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:04، ص:525. مهنا بن خلفان البوسعيدي، لباب الآثار، ج:03، ص:179.
(4) ـ أبي حسن بن فارس بن زكرياء، معجم مقاييس اللغة مادة: حلق، ص:280.
(5) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:23، ص:31/ أبي بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:25/محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:196/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:205.
(6) ـ أبي الفضل بن منظور، لسان العرب، ج:03، ص:3235، مادة: قصر.
(7) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:195، 196. (1/75)
صفحة 76
الحلق والتقصير نسكان (1) واجبان عند أغلب فقهاء الإباضية، في الحج والعمرة، فمن رآه من الفقهاء نسكا واجبا أوجب على من تركه دما، ومن لم يره نسكا واجبا لم يوجب بتركه شيئا (2)، والحلق أفضل من التقصير بالنسبة للرجل (3).
دليلهم: ما روى ابن عمر أن النبيء صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم ارحم المحلقين» ثلاثا، قالوا: والمقصرين، قال: «والمقصرين» (4) فدعوته صلى الله عليه وسلم ثلاثا للمحلقين تدل على تفضيله للحلق على التقصير.
__________
(1) ـ النُّسُك: بضم النون وسكون السين، وأصله العبادة، ويطلق على أمر الحد، ويطلق على القربان، والنَّسيكة: الذَّبيحة. (عمر بن محمد النسفي، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، كتاب: المناسك، ص:109).
(2) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:166/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:196/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:01، ص:204.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:23، ص:223 / أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص: 175/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:166/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:04، ص:534/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:189/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:280 - 281/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ص:59.
(4) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:23، ص:223/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:166/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ص:59/ تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده: كتاب: الحج، باب: في فضل الحج، رقم الحديث:444 صفحة:181 / رواه البخاري في صحيحه: كتاب: الحج، باب: الحلق والتقصير عند الإحلال، رقم الحديث:1727 و1728 صفحة:203 صفحة:203/ رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الحج، باب: تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير، رقم الحديث:1301، صفحة: 540،541. (1/76)
صفحة 77
والنساء ليس عليهن حلق الرأس إنما عليهن التقصير (1).
دليلهم: ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس على النساء حلق رؤوسهن إنما عليهن التقصير» (2).
القدر المجزي في التقصير:
إن القدر المجزي في التقصير والمعمول به عندنا في البلدة كما يذكر بكير بن محمد أرشوم في كتابه الذي يعتبر العمدة في بيان مناسك الحج وتوضيحها للحجاج: «المرأة تقصر قدر عرض أصبعين أي أربعة سنتم (04سم) من شعرها» (3) وتأخذ من جميع شعرها أي كله لا بعضه (4)، وذلك بعد أن تمده على
__________
(1) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:24، ص:70 / أبو بكر الكندي، ج:08، ص:174/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام ج:02، ص:166/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:195/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:203/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:180، 181.
(2) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:174/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:166/ تخريج الحديث: رواه الترمذي في مسنده بلفظ: «نهى النساء عن حلق رؤوسهن»:كتاب: الحج عن رسول الله، باب: ما جاء في كراهية الحلق للنساء، رقم الحديث:914، 915، صفحة: 290.
(3) ـ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ص:59.
(4) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:23، ص:217 / أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:173/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:203/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:180، 181. (1/77)
صفحة 78
أصل خلقته لا مجموعا (1)، وذلك الشعر الذي تقصه يجوز لها أن تدفنه أو تلقيه كما شاءت (2)، وفيه أقوال أخرى في قدر التقصير، منها قول الشيخ اطفيش في إحدى أقواله: «الكثيرة الشعر ثلثه أو ربعه، وقليلته ما دون ذلك» (3).
وقت الحلق والتقصير:
يختلف وقت التقصير على حسب حال الحاج ونيته في إحرامه، فإذا كان الحاج قد دخل مكة قارنا أي قرن بين العمرة والحجة في الإحرام فإنه يبقى بإحرامه إلى منى، وكذلك إن كان مفردا أي أحرم بحجة دون عمرة فإنه يبقى بإحرامه إلى منى، فالمقرن والمفرد يحلقان بعد الذبح (4) في منى أي يوم النحر (5)، وإذا كان متمتعا أي أحرم بعمرة دون حجة فإنه بعد إكمال مناسك العمرة وبعد
__________
(1) ـ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:181.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:196/محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:203/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:181.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:195.
(4) ـ الذبح: هو قطع الحلقوم والوَدَجين وهما العرقان اللَّذان يحملان الدَّم إلى الرأس. (محمد روَّاس القلعجي الموسوعة الفقهية الميسَّرة، ص:894).
(5) ـ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:04، ص:537/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:189/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ص:57 و59 و80. (1/78)
صفحة 79
السعي يحلق للتحلل من إحرامه (1).
وقد عدد الفقهاء عند حديثهم عن الشعر في الحج والعمرة عدة أحكام منها ما يتعلق بالحلق والتقصير ومنها ما يتعلق بالشعور الأخرى في الجسم، ويمكن تقسيمها إلى قسمين:
1) بعض الأفعال التي تقع من الحاج إما في إحرامه وإما حين تأديته للحلق أو التقصير:
• تقديم الحلق على الذبح: إذا حلق الحاج أو قصر قبل الذبح فإن عليه دما ويجري الموسى على رأسه بعد الذبح (2) وجريان الموسى على الرأس هو مستحب (3)، يقول الشيخ اطفيش: «ومن قدم الحلق على الذبح فدم، على القول الصحيح» (4) فهو يشير في قوله إن لزوم الدم لمن قدم الحلق على الذبح هو القول الأصح (5).
__________
(1) ـ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:189/ خميس بن سعيد الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج:04، ص:535/بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ص:51 و80.
(2) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:03، ص:363، 364/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:23، ص:216/ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:174/ مهنا بن خلف البوسعيدي، لباب الآثار،، ج:03، ص:85، 86/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:224، 225/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص، ص:280.
(3) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:03، ص:364.
(4) ـ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:280.
(5) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:244. (1/79)
صفحة 80
دليلهم: «استدلوا بما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص (أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «اذبح ولا حرج» وجاء آخر فقال: يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، فقال له صلى الله عليه وسلم «إرم ولا حرج»، قال: وما سئل في ذلك اليوم وهو يوم النحر من حجة الوداع عن شيء إلا قال: «لا حرج») (1) فقيل لا دم على من فعل ذلك عمدا أو نسيانا ولا بدل لمن أخطأ به، وقال الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة رحمهما الله «إن ذلك ترخيص منه صلى الله عليه وسلم خاص بذلك اليوم ومن سأله فيه لا لغيره ولا له بعد» (2) ويضيف الشيخ اطفيش بعد عرض قول أبو عبيدة: «ووجهه عندي أن أحاديث المنع من ذلك وقوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ??ژ (3) ولو في غير الإحصار، يفيد كل من ذلك قاعدة، وترخيصه يوم الوداع يفيد واقعة عين، وما أفاد قاعدة مقدم» (4) ويمكن الاستخلاص من قول الشيخ اطفيش أن الحلق من خلال الآية لا يكون إلا بعد بلوغ الهدي محله، ودل
__________
(1) ـ تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده، بزيادة لفظ (فما سئل في ذلك اليوم عن شيء إلا قال: لا حرج). جزء:02، كتاب: الحج، باب: في التمتع والإفراد والقران والرخصة، رقم الحديث:435، صفحة:177/رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الحج، باب: الذبح قبل الحلق، رقم الحديث:1722، و1735، 1736، صفحة:301/ رواه مسلم في صحيحه: كتاب: الحج، باب: من حلق قبل الذبح أو نحر قبل الرمي، رقم الحديث:1306، صفحة: 542، 543.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:244.
(3) ـ البقرة: 196.
(4) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:244، 245. (1/80)
صفحة 81
اذلك لفظ «حتى» التي تستعمل في اللغة للغاية، فهذا يكون مع المحصر فكيف لغير المحصر، والترخيص في حجة الوداع يدل على وجود قاعدة، والحلق قبل الذبح مخالف لقاعدة أن لا يحلق حتى يبلغ الهدي محله، فالفقهاء أوجبوا على من خالف القاعدة دما لأنه لم يأت بالمطلوب.
• الخروج من مكة قبل الحلق: وهو أن يخرج الحاج من مكة دون أن يحلق أو يقصر حتى يبلغ مزارا آخر وتنقضي أيام التشريق أو يرجع إلى بيته (1) فقد روي عن أبي سعيد الكدمي أن عليه دما (2)، وهو ما اختاره أبو بكر الكندي (3) وقال به الشيخ اطفيش (4) وقالوا إن الذبح وقضاء التفث كله أيام التشريق، فإذا مضت الأيام دون حلق فإذا لم يأت بالواجب فيلزمه دم (5).
وقد يحتج في هذه المسألة وفي مسألة الحلق قبل الذبح أن الحاج كان ناسيا أو مخطئا والله تعالى يقول: ژ ہ ہ ہ ھ ھ ھژ (6) والرسول صلى الله عليه وسلم «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (7)»، فيرد على
__________
(1) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:174/محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:280، 281.
(2) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص: 174.
(3) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(4) ـ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:280، 281.
(5) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:174.
(6) ـ الأحزاب: 05.
(7) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:178./ النسيان: عدم التذكر. عدم استحضار الإنسان الشيء في وقت الحاجة إليه، وهو عارض من عوارض الأهلية غير مكتسبة، ويعدُّ النسيان عذرًا شرعيًّا يرفع الإثم والمؤاخذة على ترك حقوق الله. (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: النون، ص:459). (1/81)
صفحة 82
هذا الاحتجاج: أن الله أوجب على من كان به أذى في رأسه والمضطر الفدية فهي على غيرهم أوجب (1).
• حلق الحاج رأسه أو نزعه للشعر من جسده وهو محرم: إن الأصل في الحاج أن لا يمس شعرا من جسده ولا من رأسه في فترة الإحرام إلا بعذر شرعي (2)، فهذا الفعل لا يجوز (3).
• حلق الشعر من الرأس: يقول الله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ??ژ (4) فمن حلق شعر رأسه وهو محرم دون عذر شرعي فجمهور فقهاء الإباضية أن عليه دما (5)، إن كان متعمدا أو مخطئا أو ناسيا وذلك عقوبة له وأن النسيان لا يتوقع منه وهو يشبه العمد في هذا الموضع (6)، ومادام أن
__________
(1) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:178.
(2) ـ العذر الشرعي: السبب الشرعي الذي جعله الشارع أمارة على إباحة ترك بعض الواجبات وارتكاب بعض المحظورات (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: العين، ص:283).
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:22، ص:174/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:143 و179.
(4) ـ البقرة: 196.
(5) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:04، ص:327 - 328 و336/إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:179/مهنا بن خلفان البوسعيدي، لباب الآثار، ج:03، ص:254/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:81.
(6) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:127/ مهنا بن خلفان البوسعيدي، لباب الآثار، ج:03، ص:254. (1/82)
صفحة 83
للمضطر بالمرض فدية فغيره أولى.
وأما إذا كان الحاج نائما أو لا يدري ولم يأمر يحلق شعره ففيه قولان:
القول الأول: أن ليس عليه دم (1) وهو قول الشيخ اطفيش (2)، ويمكن ترجيح هذا القول، وذلك للحديث الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (3) فالذي أحذ من شعره وهو نائم أو لم يأمر بذلك فهو مكره ولا إرادة له يحاسب عليها.
القول الثاني: أن عليه دما وهو قول ابن جعفر (4).
• نزع الشعر من سائر الجسد: أما نزع الشعر من سائر الجسد فإنه استحلال لما منع منه المحرم وتلزم به الفدية (5) وهو قول جمهور فقهاء الإباضية (6) يقول الجيطالي: «واختلفوا في حلقه من سائر الجسد فقال أصحابنا وجمهور
__________
(1) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، ج:08، ص:129/محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:81.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:81.
(3) ـ تخريج الحديث: رواه بن ماجة في سننه بلفظ: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان» كتاب: الطلاق، باب: طلاق المكره والناسي، رقم الحديث:2044، 2045، صفحة:303.
(4) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:04، ص:327، 328.
(5) ـ الفدية: ما جعله الشارع بديلا عن ترك واجب أو كفارة عن ارتكاب محظور. قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: الفاء، ص:313).
(6) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:179/ مهنا بن خلفان البوسعيدي، لباب الآثار، ج:03، ص:232/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:88/ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ص:84. (1/83)
صفحة 84
العلماء أن فيه فدية» (1) فقال الفقهاء أنه من نزع شعرة يطعم مسكين، ومن نزع شعرتين يطعم مسكينين وفي ثلاث شعرات فما فوق يلزم دم (2) يقول بكير بن محمد أرشوم: «ذبح شاة عند إزالة أكثر من ثلاث شعرات» (3).
مسألة: وقد تحدث الفقهاء عن غسل المحرم رأسه، فقالوا إن كان لجنابة فهو جائز (4)، وإن كان لغير ذلك فهو ممنوع (5) وذلك احتياطا (6) لأن المحرم منع من نزع الشعر وقتل القمل وغسله لرأسه قد يؤدي إلى فعل الممنوع من قتل القمل ونزع الشعر فمنع مما يؤدي إلى ارتكاب المحظور (7).
__________
(1) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:179.
(2) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:179/ مهنا بن خلفان البوسعيدي، لباب الآثار، ج:03، ص:232/ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:126.
(3) ـ بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، ص:103، (جدول المخالفات وأحكامها).
(4) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص143 - 144/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص. ص:272.
(5) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:143/ محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:272.
(6) ـ التعهد والتحفظ والرعاية والثقة والتثبت، وهو البعد عن الشبهات أو المتشبهات خشية الوقوع في مأثم. (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف الهمزة، ص:43.
(7) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02ص:134 - 144/محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، ص:272. (1/84)
صفحة 85
وإذا حك الحاج جسده أو مسح رأسه فوجد شعرا في يده أو سقط منه شعر دون أن يحس به عند خروجه من جسده فلا جزاء عليه (1)، ولا يمشط المحرم رأسه (2).
ويمكن القول أنه على الحاج أن يعرف أنه لا يجوز له في إحرامه أن ينزع الشعر من سائر جسده، فيستحضر هذا في كل حالاته ويحتاط لحجه فلا يقدم على أي شيء قد يتسبب في إفساد حجه.
2) رخص الشعر في الحلق أو الإحرام:
• حلق الرأس في فترة الإحرام لعذر شرعي:
قد يصاب الحاج بأذى في رأسه مثل قروح أو مرض أو قمل، لذلك قد رخص له الشارع أن يحلق شعره ولو كان محرما وتكون عليه فدية (3) يقول الله تعالى: ژ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ژ (4) وقد روي أن كعب بن عجزة الثابت كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية محرما فأذاه القمل في رأسه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم
__________
(1) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:03، ص:340/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:22، ص:164/ مهنا بن خلف البوسعيدي، لباب الآثار، ج:03، ص:247.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:22، ص:163/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:90.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:22، ص:174/ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:178/ مهنا بن خلف البوسعيدي، لباب الآثار، ج:03، ص:234/ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:04، ص:92.
(4) ـ البقرة: 196. (1/85)
صفحة 86
بحلق رأسه وقال له: «صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين لكل مسكين أو أنسك بشاة أيما فعلت أجزاك» (1) فالحديث جاء مؤيدا لما في الآية ومبينا لقدر الفدية وهي أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ثلاثة مساكين أو ينسك بشاة.
• أصلع الرأس:
قد يكون الحاج عندما يصل وقت حلق شعره أو تقصيره أصلع وذلك بسبب مرض، أو يكون قد حلق في عمرة من قبل، فقد قال الفقهاء إن عليه أن يُمِرَّ الموُسى على رأسه وقت الحلق والتقصير (2)، يقول الشيخ اطفيش: «فيمن ليس له شعر يتأتى حلقه فإنه يجز الموسى على رأسه» (3).
الخلاصة
في ختام هذا البحث يمكن إجمال النتائج المتوصل إليها كما يلي:
بالنسبة لأحكام الشعر في الصلاة فالشعر من العورة التي يجب سترها في الصلاة، وإن صلت المرأة ناسية تغطية رأسها فعليها أن تعيد تلك الصلاة، أما
__________
(1) ـ إسماعيل الجيطالي، قواعد الإسلام، ج:02، ص:178/ تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده: ج:02، كتاب: الحج، باب: في الهدي والجزاء والفدية، صفحة:176، رقم الحديث:432/ رواه البخاري في صحيحه، كتاب: المحصر، باب: قوله تعالى: (أو صدقة)، رقم الحديث:1815 - 1816 - 1817 - 1818 صفحة:317/ رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الحج، باب: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه وبيان قدرها، رقم الحديث:1201، صفحة:494.
(2) ـ ابن جعفر، الجامع، ج:03، ص:347/محمد الكندي، بيان الشرع، ج:23، ص:220، 229/محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:203.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، الجامع الصغير، ج:03، ص:203. (1/86)
صفحة 87
إظهار بعض الشعر في الصلاة فقد اختلف الفقهاء فيه ولكن إن صلت وبعض شعرها مكشوف فإن كان في مكان لا يراها من ليس من محارمها فلا بأس على صلاتها وإن رآها أحد ليس من محارمها نقضت صلاتها لذلك فالأحسن أن تغطي جميع رأسها.
أما فرق الشعر فهو من سنن الفطرة للرجل والمرأة وهو سنة وليس بواجب، وتارك الفرق يعد تاركا للسنة ولا تفسد صلاته بذلك.
وقد نهي عن كف الشعر وعقده أثناء الصلاة ولكنه نهي خاص بالرجل إذ أن المرأة تؤمر بستر شعرها، وسدله لا يؤدي هذا الأمر فإن لم تعقده كشف في الصلاة فلا تنهى عن عقده.
أما ما يتعلق بالحج فإن الحلق والتقصير من سنن الحج وهما نسكان واجبان عند أغلب الفقهاء وهما للتحلل من الإحرام والحلق أفضل من التقصير بالنسبة للرجل، أما المرأة فالواجب عليها التقصير قدر عرض أصبعين (04سنتم).
وإن كان الحاج مقرنا أو مفردا فيحلق أو يقصر بعد الذبح في منى، وإن كان متمتعا فيحلق أو يقصر بعد السعي من عمرة قارنا، ثم بعد الحج.
وإن قدم الحاج الحلق أو التقصير على الذبح فعليه دما ويجري الموسى على رأسه في وقت الحلق والتقصير، وإن خرج من مكة قبل أن يحلق أو يقصر حتى بلغ مزارا آخر وانقضت أيام التشريق أو رجع إلى بيته فعليه دم.
وأن الأصل في المحرم أن لا ينزع شعرا من رأسه أو من جسده في فترة إحرامه، فإن فعل ذلك بغير عذر شرعي ولو كان مخطئا أو ناسيا أو متعمدا فجمهور فقهاء (1/87)
صفحة 88
الإباضية أن عليه دم، أما إذا كان نائما ولم يأمر بذلك فليس عليه دم، ويعتبر نزع الشعر في الإحرام استحلالا لما حرم الله وتلزم به الفدية.
أما غسل الشعر في فترة الإحرام إن كان لجنابة فهو جائز وإن كان لغير ذلك فهو لا يجوز، ولا يجوز للمحرم أن يمشط شعره، وإن حك المحرم رأسه أو جسده فوجد شعرة في يده دون أن يشعر بخروجها فلا جزاء عليه.
وقد رخص للمحرم أن يحلق رأسه إن كان به أذى أو مرض ولكن تلزمه الفدية وهي إما صيام أو صدقة أو نسك، وإن كان الحاج أصلع إما لمرض أو لأنه حلق في عمرة قريبة مثلا فإنه يمر الموسى على رأسه وقت الحلق. (1/88)
صفحة 89
الفصل الثاني:
بعض أحكام زينة الشعر
المبحث الأول: شعر الرأس
المطلب الأول: ستر الشعر
المطلب الثاني: قص الشعر
المطلب الثالث: وصل الشعر
المطلب الرابع: صبغ الشعر
خلاصة
المبحث الثاني: شعر الجسم
المطلب الأول: شعر الوجه.
المطلب الثاني: شعر ماعدا الوجه
المطلب الثالث: شعر الجسم كمرض أسبابا وعلاجا (مرض: l’hirsutisme)
خلاصة
المبحث الثالث: دور الحلاقة
المطلب الأول: ضوابط دور الحلاقة
المطلب الثاني: أحكام دور الحلاقة
خلاصة (1/89)
صفحة 90
[صفحة بيضاء] (1/90)
صفحة 91
الفصل الثاني: بعض أحكام زينة الشعر
مدخل:
الزينة وإصلاح الحال والهندام وابتغاء الجمال هو أمر فطري في كل خلق الله، وفي كل مكان وزمان، خاصة عند النساء، إلا أن الله تعالى لم يترك هذه الفطرة دون ضوابط وأحكام، وبيَّن الحلال منها والحرام، وجعل لها حدودا وضوابط، مثل أن لا يكون فيه تغيير لخلق الله، أو فيه تشبه المرأة بالرجل أو تشبه الرجل بالمرأة، فكان عمل الفقهاء أن بينوا هذه الضوابط وجعلوا قواعد تعتبر ميزاناً يقاس عليه جميع أنواع الزينة ليظهر حكمها، خاصة ونحن في عصر غزت الموضة الغربية ديار المسلمين واستحوذت على العقول، وصار هَمُّ الكثيرين المظهر والجمال والزينة، فكان لزاما على العاملين في مجال الفقه بيان الأحكام وتقريبها للتطبيق في أرض الواقع، و لتبيين أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، فما على المسلم إلا أن يمتثل لأوامر الله فالله لم يشرع إلا ما فيه الخير والصلاح للإنسان فهو الذي خلق فيه هذه الفطر، قال الله تعال: ژ ? ? ... ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ?? ژ (1) فالأصل في أصناف الزينة وأنواع الطيبات الإباحة والحلة إلا ما ثبت حرمتها وكراهتها وتبين ضررها ومفسدتها فينتقل الحكم من الحل إلى المنع (2)، وعلى المسلم أن يعتقد دائما أن الله خلقه في أحسن صورة وأفضل تقويم يقول الله تعالى: ژ? ? ?ژ (3) ويقول:
__________
(1) ـ الأحزاب: 36.
(2) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:2، 3.
(3) ـ غافر: 64. (1/91)
صفحة 92
ژ ? ? ? ? ? ? ? ژ (1) فلا يسعى إلى تغيير خلق الله.
ومما خلقه الله وزين به الإنسان الشعر في مناطق مختلفة من جسده وجعل له حكما وفوائد كما تبين ذلك في تمهيد هذا البحث، وجعل له أحكاما تلحق هذه الشعور، وقد تبين لنا في الفصل الأول الأحكام المتعلقة بالشعر حين تأدية المسلم للعبادات، وفي هذا الفصل سوف نبين بعض أحكام الشعر من الناحية الزينة والجمال والنظافة، وهذه الأحكام التي يذكرها الفقهاء عند حديثهم عن المحظورات (2) والمباحات ولكن جمعت في هذا الفصل تحت عنوان أحكام زينة الشعر، من قص ووصل وصبغ ونمص ... إلى آخره من الأحكام المتعلقة بالزينة، وسوف نحاول في هذا الفصل إظهار بعض الأحكام لا كلها فأحكام زينة الشعر كثيرة وتحتاج إلى عدة بحوث وهذه الأحكام هي كالتالي:
__________
(1) ـ التين: 04.
(2) ـ المحظور: اسم مفعول من حظر الشيء إذا حرمه. هو ما طلب الشارع من المكلَّف الكفَّ عن فعله على وجه الحتم والإلزام بحيث يكون تاركه مأجوراً مطيعاً، ويكون فاعله بلا عذرٍ آثماً عاصياً معاقباً. (قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، حرف: الميم، ص:392). (1/92)
صفحة 93
الفصل الثاني
بعض أحكام زينة الشعر
المبحث الأول
شعر الرأس (1/93)
صفحة 94
[صفحة بيضاء] (1/94)
صفحة 95
المبحث الأول: شعر الرأس
شعر الرأس هو تاج المرأة ومن تمام زينتها الفطرية وهو مظهر جمالها وتميزها (1)، فلذلك فالمرأة كانت ولا تزال تسعى جاهدة لإصلاح شعرها بتزيينه وتسريحه وتنظيفه، وإن مرض سارعت لعلاجه بكل الطرق، وإن ظهر عليه الشيب أسرعت في إخفاءه، ولقد وضع الشارع ضوابط لكل هذا ولم يترك المرأة تتبع هواها، فراعى الفطرة ووضع أحكاما يجب على المرأة حفظها وعدم تعديها.
المطلب الأول: ستر الشعر
1. حكم ستر الشعر:
• حدود عورة المرأة:
قبل بيان حكم ستر الشعر لابد من بيان لحدود عورة المرأة، فالعورة تطلق ويراد بها كل ما يحرم إبداؤه من المرأة (2) فعورة المرأة أمام الأجانب هي ما عدا الوجه والكفين (3)، أما عورتها أمام المحارم فهي ما عدا مواضع الزينة الخفية أو الباطنة (4)، يقول عبد الرحمن بن عمر بكلي في بيان مفهوم الزينة: «الزينة زينة
__________
(1) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ط: الأولى، مكتبة الجيل الواعد، ص:132/محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:04.
(2) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:128.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:307/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:290/ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:98/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري،، ق:04، ص:124.
(4) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:125. (1/95)
صفحة 96
خفية كزينة الأذن والشعر والعنق والصدر، وزينة ظاهرة كالكحل في العين والخاتم في اليد» (1).
فكل ما هو عورة لا يجوز للمرأة إبداؤه وكشفه ويجب عليها ستره (2)، فالله تعالى فرض على المرأة ستر زينتها وحدد لها المحارم الذين يجوز لها أن تبدي زينتها أمامهم.
الدليل: يقول الله تعالى: ژ ک ک گ گ گ گ ? ? ? ... ? ? ? ? ?ں ں ? ? ?? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ... ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ?? ژ (3)، يقول محمد اطفيش في تفسير هذه الآية: «ژ? ? ... ?ژ ما يتزين به من الحلي إ ذا كان في المحل الذي لا يُرى، فلا يحل النظر إلى ما علق بالأذن أو يلبسه بالذراع، أو الرجل أو العنق أو الشعر ... فلا يبدين هؤلاء
__________
(1) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:128.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، م:05، ص:308/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:285/ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:99/ محمد بن صالح ناصر، أنوار على سورة النور، ط: الثانية 1414هـ 1993م، ص:72.
(3) ـ النور:31. (1/96)
صفحة 97
للأجانب» (1)، وكذلك لا يجوز أن تبدي زينتها أمام الفاسقات والمشركات، يقول محمد اطفيش في تفسير قوله تعالى: ژ? ?ژ «أي المؤمنات غير الفواسق اللاتي يصفن ... فلا يبدين لهن ولا للمشركات إلا ما يبدين للأجانب كما روي عن عمر في المشركة إذ لا تتحرج في الوصف ... إذ يقول: ”لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي للمشركة ما تبدي للمؤمنة“» (2).
• حكم ستر شعر الرأس:
ومما يدخل في العورة التي يجب أن لا تبدى للأجانب الشعر (3).
الدليل: يقول الله تعالى: ژ ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہہ ہ ھ ھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ? ژ (4) ويقول أيضا: ژں ? ? ?? ژ (5) يقول ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ژ? ? ہ ہہژ «أن تغطي وجهها من فوق رأسها بالجلباب» (6)، فيرخى الجلباب على الرأس حتى لا يظهر من الرأس شيء، فلا تؤذى بذلك فهو واجب على النساء (7).
__________
(1) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:98 - 99.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:124.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:308/ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:99/ محمد الناصر، أنوار من سورة النور، ص:93.
(4) ـ الأحزاب: 59.
(5) ـ النور: 31.
(6) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:124.
(7) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:295. (1/97)
صفحة 98
أما قوله تعالى: ژں ? ? ?? ژ (1) فيقول القطب اطفيش في تفسيرها: «ليضربن: ليغطين، بخمورهن: جمع خمار وهو ما يستر الرأس من المرأة من الخمر وهو الستر، على جيوبهن: مخارج الرؤوس والأعناق من الجبة والقميص ... فأمرن بستره» (2).
فيتبن من خلال ما سبق أنه لا يجوز للمرأة أن تكشف شعرها أمام غير ذي محرم لأنه من العورة التي أمرت بحجبها وسترها، فالحجاب فرض على المرأة بنص القرآن، وتاركته تسمى متبرجة والتبرج أمر منهي عنه يقول الله تعالى: ژ? چچ چ چ?ژ (3)، وتحشر مع الكاسيات العاريات اللائي لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها (4).
• القواعد من النساء:
وقد خفف الله على صنف من النساء في الحجاب وهن القواعد من النساء يقول تعالى: ژS S S ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? چ چچ چ ? ? ? ژ (النور:60) والقواعد من النساء هن: النساء اللواتي كبرن في السن وانقطع عنهن الحيض ولم يعد لهن رغبة في الزواج (5)، يقول الشيخ اطفيش: «أن يضعن
__________
(1) ـ النور:31.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:01، ص:99.
(3) ـ الأحزاب:33.
(4) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:290/ عبد الرحمن بكلي فتاوى البكري، ق:04، ص:125.
(5) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:295/ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:148/ محمد بن صالح ناصر، أنوار على سورة النور، ص:93. (1/98)
صفحة 99
عنهن ثيابهن التي لا تنكشف العورة بوضعها وهي كلها عورة إلا ما ستثني لكل أحد أو لمحارمهن، وهي غير الثياب التي تلي أبدانهن وشعورهن، والشعر أيضا من البدن، لا يظهرن الشعر والعنق والساق ولكن يظهرن الوجه والكف» (1)، فيلاحظ أنه على القواعد من النساء ستر عوراتهن مثل غيرهن من النساء والشعر من العورة فيجب عليها سترها، فإنما جاء الحكم للتخفيف عليهن، فمثلا لو كانت تلبس خمارين أو خمارا غليظا فيجوز لها إنقاص أحد الخمارين أو تخفيف الغليظ ولكن شرط عدم إبداء العورة.
2. حكم ستر الشعر في الرؤية الشرعية للخطبة:
لقد تبين من خلال المسألة السابقة أنه على المرأة ستر زينتها وعورتها أمام الأجانب، ومن العورة الشعر فهو يدخل فيما يجب ستره، ولكن النبيء صلى الله عليه وسلم أجاز لمريد الزواج وهو أجنبي عن المرأة أن ينظر إلى من يريد خطبتها بل حبب ذلك وحرض الشباب عليه (2).
الدليل: عن المغيرة بن شعبة قال: «خطبت امرأة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ”نظرت إليها؟ “ قلت: لا، فقال: ”أنظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما“» (3)، ومعنى يؤدم أي تدوم المودة بين الزوجين (4) وعن جابر بن عبد
__________
(1) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:148.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش وفاء الضمانة، ج:02، ص:33/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري،:04، ص:118.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج:02، ص:33، /عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:118/ تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، كتاب: النكاح، باب: ندب النظر إلى وجه المرأة وكيفيها لمن يريد الزواج منها، صفحة:590 - 591، رقم الحديث:1424.
(4) ـ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج:02، ص:33. (1/99)
صفحة 100
الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه لنكاحها فليفعل» (1)، فبإمعان النظر في الحديث يتبين أن النظر إلى المخطوبة لا حرج فيه ولكن بشرط أن يكون المقصود من النظر الخطبة (2)، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا خطب أحدكم فلا جناح أن ينظر إليها إذا كان إنما ينظر إليها للخطبة» (3).
• حكم النظر للشعر:
أما بالنسبة لشعر الرأس فقد أجاز الفقهاء النظر إليه لمريد الخطبة (4)، وقد يفهم من كلامهم أن ما دعاهم للقول بجواز النظر إلى الشعر هو أنه مما قد يدعو الخاطب للزواج بها، فيقول الشيخ عبد الرحمن بكلي في جواب على أحد الأسئلة التي سأله صاحبها عن جواز النظر إلى امرأة يريد خطبتها ملتحفة أو غير
__________
(1) ـ تخريج الحديث: رواه أبو داود في سننه، كتاب: النكاح، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزوجها، رقم الحديث:2082، صفحة:320.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:06، ص:59/محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج:02، ص:33/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:118.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:06، ص:59/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:118، 119/ تخريج الحديث من المكتبة الشاملة: رواه أحمد في مسنده، باب: حديث أبي حميد الساعدي، ج:48، رقم الحديث:22497، صفحة:93.
(4) ـ محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ج:06، ص:59/ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج02ص33/ عبد الرحمن بن عمر البكري، ق:04، ص:118. (1/100)
صفحة 101
ملتحفة أو ناصيتها بادية، فأجاب قائلا: «اعلم أن هذا النظر إذا قصدت به التعرف بخطيبتك أو رؤية ما يدعوك إلى نكاحها فلا بأس عليك» (1) فيتبين من جواب عبد الرحمن بكلي أنه أجاز النظر إذا كان مما يدعو إلى الزواج، ولكن شرط أن يكون على طبيعته لا كما تفعله بعض النساء بأن تصلحه فمثلا إن كان متجعدا أصلحت ذلك التجعيد (2) ببعض التقنيات العصرية، لأن ذلك تدليس وهو منهي عنه في الخطبة.
المطلب الثاني: قص الشعر وحلقه
حلق المرأة شعرها وقصه حرام عند جمهور فقهاء الإباضية ومنهي عنه (3).
الدليل: روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم «أنه كان ينهى عن حلق شعور رؤوس النساء» (4) يقول السالمي: «هذا النهي محمول على التحريم
__________
(1) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي فتاوى البكري، ق:04، ص:118.
(2) ـ التجعيد: الجيم والعين والدال، أصل واحد وهو: تقبض الشيء، يقال شعر جعد أي خلاف البسط. (أحمد بن فارس بن زكرياء أبي الحسن، معجم المقاييس في اللغة، مادة: جعد، ص:217).
(3) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:285، 288/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:893 / بكير بن محمد أرشوم، الوقاية والعلاج في الإسلام الكبائر والتوبة، مط: تقنية الألوان الجزائر، ص:25/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:131 - 23/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:133.
(4) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:893/ تخريج الحديث: رواه الترمذي في سننه، كتاب: الحج عن رسول الله، باب: ما جاء في كراهية الحلق للنساء، رقم الحديث:914، 915، صفحة:290. (1/101)
صفحة 102
عندنا» (1)، وقد شدد بعض الفقهاء في تحريمه حتى جعلوه كلحية الرجل (2) واللحية قد صنفها بعض الفقهاء من كبائر الذنوب فبكير بن محمد أرشوم صنفها في جدول الكبائر تحت صنف الكبائر المغيرة لخلق الله وهي مما يضر النفس ويهلك الجسم (3)، يقول أحمد بن حمد الخليلي: «لا أخالهم في ذلك إلا أنهم نظروا إلى أن شعر المرأة من أتم زينتها فهو بمثابة التاج على رأسها وحلقه وتقصيره تشويه لمنظرها وتبديل لفطرة الله فيها» (4) ولأن الأصل في شعر المرأة أن يوفر ويعتني به ويكرم لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان لأحدكم شعر فليكرمه» (5)، فشعر المرأة زينتها ومظهر جمالها وتميزها عن الرجل (6)، وقص شعر المرأة عادة مستوردة من الغرب واتباع الغرب منهي عنه شرعا (7).
• طلب الزوج من زوجته قص شعرها:
إذا طلب الزوج من زوجته أن تقص من أطراف شعرها تزينا وكان ذلك على قصد أنها تزيد في قلبه حبا وخافت إن عصته أن يجر لها تحطيم بناء أسرتها، فلها أن تطاوعه على ذلك فقد أجازه العلماء ولكن شريطة أن يكون على قصد التزين لا على قصد إتباع الغرب والموضة (8)، وأجيز للمرأة أن تأخذ من
__________
(1) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:893.
(2) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:133.
(3) ـ بكير بن محمد أرشوم، الوقاية والعلاج، ص:25.
(4) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:133.
(5) ـ تخريج الحديث: رواه أبو داود في سننه بلفظ: «من كان له شعر فليكرمه»، كتاب: الترجيل، باب: في إصلاح الشعر، رقم الحديث: 4163، صفحة: 629.
(6) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:04، 05.
(7) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:133.
(8) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:23 - 32 - 111 - 131. (1/102)
صفحة 103
أطراف شعرها للتسوية بقدر ما تأخذ منه للتحلل من الإحرام بشرط عدم التشبه بالرجال أو الفاسقات وذلك لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن المتشبهات من النساء بالرجال» (1).وأما ما تزعمه البعض من أن قص الشعر يعالجه ويقويه فإن الأطباء المختصين ينفون هذه المعلومة، لأن الشعر ينمو من جذوره لا من أطرافه فلو قصصنا الشعر في أي جزء منه في النهاية أو الوسط فإن ذلك لا يؤثر في نموه لأن الشعرة عضو ميت كالظفر لا رابطة له مع أصول الشعر ولا ينقل الحياة، والقص لا يكون إلا لتسويته أو نزع التشوه الذي يصيب الشعر مثل أن تكون كل شعرة تتفرع منها شعرات كثيرة (2).
ويجوز للمرأة قص شعرها عند العجز عن مئونته في الغسل والتعامل اليومي، كأن يطول ويثقل أكثر من المعتاد فيشق عليها، أو يلزمها الاغتسال من حدث فيصعب غسله وإيصال الماء إلى أصوله لأنه لا حرج في الدين، أو عند رغبتها في ترك الزينة وعدم رغبتها في الزواج مثل أن تحبس نفسها على يتاماها كما فعل ذلك نساء النبيء صلى الله عليه وسلم بعد وفاته قصصن شعورهن ولزمن البيوت (3).
•
__________
(1) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:133، 134/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:06/ تخريج الحديث من المكتبة الشاملة: رواه أحمد في مسنده: باب: مسند عبد الله بن عباس، جزء:07، صفحة:17، رقم الحديث:2984.
(2) ـ لقاء مع طبيب.
(3) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:06. (1/103)
صفحة 104
حكم قص الشعر للعلاج:
هناك بعض الأمراض التي تصيب الرأس قد تستوجب حلق الشعر مثل الإصابة بالقمل، إذ لا يعتبر الحلق علاجا ولكن يساعد في العلاج.
فالقمل طفيليات تنتقل بالعدوى، ومشكلها الرئيسي في بيوضها (الصيبان) فيجب التخلص منها للتخلص من القمل، وذلك بالتنقية المستديمة للرأس، فيعطى المريض غسولا يغسل به شعره يعمل هذا الغسول على قتل القمل، ويكون غسلها ثلاث مرات في الأسبوع وبعد كل غسل يقوم الطبيب بتنقية الشعر من الصيبان، فقد يكون للمرأة شعر طويل يعرقل عملية الغسل والتنقية فيطلب الطبيب من المريض قص شعره لتسهيل العملية (1).
فقد أجاز العلماء قص الشعر للعلاج (2)، فقد أجاب محمد الكندي عن سؤال لامرأة أصيبت بالقمل هل تقص شعرها فقال: «معي أنها إذا خافت الضرر ورجت في ذلك نفعها وفي تركه الضرر رجوت أن يسعها ذلك» (3).
الدليل: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتداوي والعلاج، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من الله الداء ومنه الدواء فتداووا عباد الله» (4)، فالتداوي أمر مطلوب وجائز فالله الذي خلق الداء وجعل له الدواء.
__________
(1) ـ لقاء مع طبيب.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:318/ أبو بكر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم عامر، م:01، ج:02، ص:121/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:134/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:06.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:318.
(4) ـ تخريج الحديث: أبو داود في مسننه، كتاب: الطب، باب: في الأدوية المكروهة، رقم الحديث:3874 صفحة:591. (1/104)
صفحة 105
• مسألة: حكم الناصية:
أما بالنسبة لحكم الناصية فإننا لم نجد على حسب بحثنا أقوالا للعلماء في حكمها إلا قولا واحدا لمحمد بن بكير أرشوم يقول فيه: «ناصية المرأة صبغا وقصا في حكم سائر شعر رأسها فلا تقصها إلا في حالات استثنائية ... مثل: إلحاق الضرر بعينها، الطول الزائد عن المعتاد» (1) فنلاحظ أنه جعل الناصية مثل أحكام الشعر لأنه لا يوجد دليل يفرق بين الناصية وسائر شعر الرأس (2) أما الحالات الاستثنائية فهي الحالات التي تجيز للمرأة قص شعرها وقد ذكرت عند الحديث عن قص الشعر، وأضاف أن تكون مضرة بالعينين أو أكثر من المعتاد، وعندما سألناه عن المقصود بقوله: «أكثر من المعتاد» قال أنه إذا زاد طول الناصية عن حدها عند عرف نساء البلدة (3).
وقد حاولنا تخريج الرواية الوحيدة التي وجدناها وفيها حديث عن الناصية وهي: «زين الرجال باللحى وزينت النساء بالنواصي» فلم نجد حديثا بهذا اللفظ في كل كتب الحديث التي اطلعنا عليها ووجدناه بلفظ: «سبحان الذي زين الرجال باللحى والنساء بالذوائب» والذؤابة هي: الناصية، وقيل هي منبت الناصية من الرأس والجمع ذوائب (4)، فإذا حاولنا التحقق من صحة الرواية وسندها يمكن تتبع الخطوات التالية:
__________
(1) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:07.
(2) ـ ذكر محمد بن بكير أرشوم هذا عند استفسارنا عن مقصوده في لقاء في مدرسة الفتح لم يسجل تاريخ اللقاء.
(3) ـ لقاء مع محمد بن بكير أرشوم في لقاء في مدرسة الفتح لم يسجل تاريخ اللقاء.
(4) ـ أبو الفضل جمال الدين ابن منظور، لسان العرب، ج:02، ص:1362، مادة: ذأب. (1/105)
صفحة 106
1) سند الحديث: جاء في لسان الميزان: رواه أبو عبد الله محمد بن معاذ بن فهد النهاوندي عن محمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع عن روح بن القاسم عن سهيل بن أبي صالح عن أبو صالح عن أبو هريرة. وهو موقوف أي لا يصل هذا السند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. (1)
ورواه الحاكم عن عائشة ولكنه أيضا موقوفا (2).
- دراسة السند: بعد دراسة ترجمة الرواة المذكورين وجدنا فيه انقطاع بين النهاوندي ومحمد بن المنهال الضرير، وهما في بداية السند وهذا مما يضعف الحديث، أما محمد بن المنهال الضرير فقد قيل في جرحه وتعديله أنه ثقة حافظ، وقيل في أبو صالح الذي روى عن أبو هريرة أنه ثقة واهٍ (3).
2) الحكم على الحديث: يقول ابن عساكر أن الحديث منكر جدا، وأنه لا أصل له (4).
فيظهر لنا بعد دراسة هذا الحديث أنه ضعيف ومنكر وليس صحيح فلا يصح الاستدلال به عن حكم الناصية.
وتبقى المسألة محل نظر ودراسة وتحقيق من قبل الباحثين للوصول إلى حكم واضحٍ للناصية، وتبقى الناصية في حكم سائر شعر الرأس كما صرح به محمد بن بكير أرشوم.
__________
(1) ـ ابن جعفر العسقلاني، لسان الميزان، باب: من اسمه أحمد، ج:02، ص:483. (من قرص المكتبة الشاملة).
(2) ـ العجلوني، كشف الخفاء، ج:01، رقم الحديث:1447، ص:444.
(3) ـ ابن جعفر العسقلاني، لسان الميزان. (قرص المكتبة الشاملة).
(4) ـ ابن جعفر العسقلاني، لسان الميزان، ج:02، ص:483. (1/106)
صفحة 107
المطلب الثالث: وصل الشعر
وصل الشعر هو: أن تصل المرأة شعرها بشيء غيره، وأن تدخل فيه ما ليس منه (1).
• حكم وصل الشعر:
وصل الشعر فعل غير جائز وورد في فاعلته والتي تفعل بها ذلك اللعن (2).
الدليل: رُوي أن امرأة جاءته صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عروسا أصابتها حصبة فتمزق شعرها أفأصل لها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة
والواشرة والمستوشرة والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله» (3)، والفقهاء أمام هذا الحديث فريقان.
__________
(1) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:289/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:894.
(2) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:285/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:894 / عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:108.
(3) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:289/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:894/عبد الرحمن بن عمر، فتاوى البكري، ق:04، ص:108 - 121/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:142/ تخريج الحديث: الربيع بن حبيب في مسنده، كتاب: الأشربة، باب: المحرمات، جزء:02، صفحة:250، رقم الحديث:637، والجزء:04، باب: الأخبار المقاطيع عن جابر، رقم الحديث:975، صفحة:371/ رواه البخاري في صحيحة، كتاب: اللباس، باب: وصل الشعر، رقم الحديث:5933، صفحة:1113 / رواه مسلم في صحيحه، كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله، رقم الحديث:2122، صفحة:945. (1/107)
صفحة 108
الفريق الأول: قال أن هذا الحديث يمنع الوصل مطلقا، أي لا يوجد عذر للمرأة أو حالة تجيز لها الوصل.
الفريق الثاني: يرى أن الحديث مقيد بحديث معاوية أنه أخذ قصة من شعره وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذت هذه نساءهم فأيما امرأة أدخلت في شعرها من غير شعرها فإن ما تدخله زور» (1) والقصة هنا هي: ما يوصل به الشعر من شعر آخر (2)، ففي الحديث يتبن أنه ربط الوصل المنهي عنه بأنه إذا كان زورا، يقول محمد بن يوسف اطفيش: «قيل بالمنع مطلقا، وقيل إنما يمنع الوصل إذا كان خداعا لمن أراد تزوجها أو تخدع به زوجها أما إذا كان عرَف زوجها بذلك أو عرَف من أراد تزوجها وكان متميزا عن شعرها فلا بأس لتتزين به ... ويدل لذلك لفظ: زور» (3)، ويقول عبد الرحمن بن عمر بكلي: «إن كانت تتزين به لزوجها وليس ذلك غشا له ولا لمن أراد
__________
(1) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:121/تخريج الحديث: رواه الربيع ابن حبيب في مسنده، كتاب: الأشربة، باب: في المحرمات، جزء:02، صفحة:251، رقم الحديث:639/ رواه البخاري في صحيحه: كتاب: اللباس، باب: وصل الشعر، رقم الحديث:5932 صفحة:1113.
(2) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:109/ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج:02، ص:76.
(3) ـ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج:02، ص:74. (1/108)
صفحة 109
خطبتها فلا بأس إذا أخبرته أو امتاز» (1)، فنلاحظ من هذين القولين أن الوصل ممنوع إذا كان غشا ففي هذين القولين متنفس للمرأة التي يطلب منها زوجها فعل ذلك تزينا له، فتحاول إقناعه بأنه ممنوع فإن أصر طاوعته ولكن بنية التزين له، ولا تقدم على قطع العلاقات الأسرية لا سيما إن كان بينهما أولاد (2).
وبناء على قول الفقهاء بجواز الوصل إن كان تزينا للزوج دون غش وكان متميزا يمكن القول أن ما تضعه المرأة من زينة تقليدية بأن تصل بشعرها من الخلف صوفا عند عرسها ما يسمى (المفتول) (3) يكون متميزا عن الشعر ولا يتصوره أحد أنه من الشعر، وكذلك ما تضعه على عرض مقدمة الرأس ما يسمى (بالدمجة) (4) وهو متعارف على أنه ليس من الشعر ومتميز عنه، والزوج يعرف بذلك، فهذه الزينة تتوفر فيها الشروط التي لا تجعلها حراما فهي متميزة عن الشعر ولا يقصد به الغش وهو بنية الزينة.
• مسألة: لبس الشعر الاصطناعي (الباروكة):
لبس الشعر الاصطناعي منهي عنه شرعا لحديث لعن الواصلة والمستوصلة، وذلك لما يكون فيه من غش، فالرسول نهى عن الوصل فكيف بمن تضع شعرا بأكمله تغطي شعرها الأصلي فهو أشد تغريرا (5)،
خاصة إذا كانت غير متزوجة
__________
(1) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:109، 110.
(2) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:110.
(3) ـ «المفتول»: هو زينة تقليدية تضعها العروس، وهو عبارة عن صوف أسود تصله بالشعر من الخلف، وتربط به صوفا مختلط الألوان ويزين ببعض الأشياء من الذهب وغيره.
(4) ـ «الدمجة»: هي زينة تقليدية تضعها العروس، فتأخذ قليلا من الشعر من مقدمة الرأس وتضفر معه صوفا أسودًا وتضعه على عرض الرأس ويزين بالذهب.
(5) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:651/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:142. (1/109)
صفحة 110
فإنها تخدع به الخاطبين لأنه زور (1)، وكذلك ما ظهر من ماسكات توضع في الشعر تزيد في حجمه وتوهم بغير حقيقته ممنوع وفاعلته ملعونة (2)، ولكن إن لبسته المرأة للتزين به في بيتها فلا بأس (3).
• مسألة: زراعة الشعر «مقغو قغيفو»
قد يصاب الإنسان بصلع كلي أو جزئي في رأسه وهو أن يتساقط شعر رأسه كليا أو جزءا منه، أو يتساقط الشعر من مناطق أخرى من جسده، فيقوم الأطباء بزرع الشعر فيه.
عملية زرع الشعر طبيا: (4) تتم عملية زرع الشعر كما يلي:
يأخذ الطبيب طبقة جلدية مساحتها تقريبا 04 سنتم فيها شعيرات صغيرة من جذورها وتسمى بالفسيلات، من مؤخرة الرأس لأن شعر مؤخرة الرأس لا يتأثر بالهرمونات الذكرية التي تسبب الصلع وذلك يضمن عدم تساقطها بعد زرعها.
ثم يقوم بتشريح تلك الطبقة الجلدية إلى قطع صغيرة في قلب كل قطعة شعرتين أو ثلاث وتسمى هذه القطع بـ: «مقغو قغيفو».
ثم ويزرع تلك القطع الصغيرة من الجلد في المكان الذي فيه صلع ويترك بين كل قطعة وأخرى من 03 إلى 04 ملمتر وتكون كل هذه الخطوات في عملية واحدة أي غير متفرقة.
__________
(1) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:651.
(2) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:08.
(3) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:651.
(4) ـ لقاء مع طبيب. (1/110)
صفحة 111
ويبدأ الشعر في النمو والظهور بعد ستة أو سبعة أشهر، ونسبة نجاح هذه العملية يتراوح بين 98 إلى 99% لأن الشعر المزروع هو من نفس الإنسان المزروع له.
ومع تقدم العلم أصبح بالإمكان زراعة الشعر في الأماكن التي كان سقوط الشعر منها بسبب حادث مثل: حريق، بحيث يكون موت الشعر فيها كليا، مثل زراعة الشعر في اللحية أو الشارب وغيرها من مناطق الجسم.
• حكم زراعة الشعر:
لم أجد للإباضية في مسألة زراعة الشعر قولا، فاتجهت إلى البحث في المذاهب الأخرى فوجدنا بحثا بعنوان: أحكام زراعة الشعر وإزالته، من إعداد: سعد بن تركي الخثلان، حيث تحدث فيه عن زراعة الشعر والفرق بينها وبين الوصل، حيث بدأ بعرض المسألة طبيا وطريقتها، ثم تطرق إلى الفرق بين الزرع والوصل ثم تحدث عن حكم الزرع، وسنحاول فيما يلي عرض المسألة واختصار ما جاء في بحثه.
حقيقة الوصل: إن النهي عن الوصل جاء لمنع التزوير، فإذا تميز الشعر وظهر للناظرين أنه ليس من الشعر جاز الوصل وليس محرما.
حكم زراعة الشعر: هناك قولان:
القول الأول: يجوز زراعة الشعر.
دليلهم: ما جاء في قصة الثلاثة من بني إسرائيل وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن ثلاثة من بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى، أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكا ... فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس، قال: فمسحه فذهب عنه (1/111)
صفحة 112
وأعطي شعرا حسنا.» (1) ووجه الدلالة من الحديث: أن الملك مسح على هذا الأقرع فذهب عنه قرعه وأعطي شعرا حسنا، فدل ذلك على أن السعي في إزالة هذا العيب واستنبات الشعر الحسن لا بأس به إذ لو كان محرما لما فعله الملك.
• أن زرع الشعر ليس من باب تغيير خلق الله أو طلب التجميل والحسن زيادة على ما خلق الله لكنه من باب إصلاح العيب ورد ما خلقه الله، وما كان كذلك فالشرع لا يمنعه.
• أن الصلع والقرع عيب يجد من أصيب به ألم نفسي بحيث يزدريه الناس كما ذكر ذلك في الحديث «ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس» وزراعة الشعر هي من باب علاج هذا العيب، وقد دلت الأدلة الكثيرة على جواز التداوي والعلاج فالمحرم هو فعل ذلك للحسن وأما لو فعله لعلاج العيب فلا بأس به.
القول الثاني: لا يجوز زراعة الشعر لأنه يدخل مع الوصل المنهي عنه.
الترجيح: وقد رجح سعد بن خثلان القول الأول وقال: أرجح القول الأول لقوة أدلتهم، أما ما ستدل به أصحاب القول الثاني أن الزراعة هي وصل، فهناك فرق بين الوصل وزراعة الشعر وهو:
أ- الوصل يضاف إلى الشعر شيء آخر غير الشعر الأصلي، والمضاف قد يكون شعرا أو غيره، وفي زراعة الشعر فإنَّ الشعر المضاف هو الشعر نفسه مع جزء جلدي يحوي بصيلات الشعر، وكل ما فيه أن الشعر ينقل من مؤخر الرأس إلى مقدمة الرأس أو المكان الذي يراد الزراعة فيه.
ب-
__________
(1) ـ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب: الأنبياء، باب: حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل، رقم الحديث:3464/رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الزهد والرقائق، رقم الحديث:2964، صفحة:1273. (1/112)
صفحة 113
الوصل يكون من شخص آخر أو شيء غير الموصول له، أما الزرع فهو لا يكون إلا من الشخص المزروع له.
ج- أن الوصل سمي وصلا لأن الشيء المضاف للشعر يربط بالشعر الأول أما الزراعة فإنها تختلف فإن الشعر المزروع يغرس في فروة الرأس أو في الموضع الذي يراد الزراعة فيه مباشرة ليس بينه وبين الشعر الأول اتصال، إذ تكون الزراعة في منطقة خالية أو شبه خالية من الشعر (غالبا).
د- أن الهدف من وصل الشعر تكثير الشعر وإظهاره بغير مظهره وتطويله لكن لا ينمو ولا يزيد من طوله وكثافته، أما في زراعة الشعر فإن الشعر الذي ينشأ عن البصيلات المزروعة ينمو وتزيد كثافته ويمكن قصه وحلقه فهو إعادة للرأس إلى خلقته الأصلية وليس مجرد إيحاء كاذب بكثرة الشعر كما في الوصل.
ه- أن المقصود في الوصل هو الشعر الموصول نفسه فهو الذي سيظهر على الرأس، أما في زراعة الشعر فالمقصود هو بصيلات الشعر الموجود في شريحة الجلد، أما الشعر المزروع نفسه فإنه يتساقط بعد عدة أسابيع، وبعد شهور من الزراعة ينمو الشعر الجديد الذي يبقى على الرأس.
و- أن الوصل كثيرا ما يستعمل مع وجود الشعر، أما الزراعة فلا تجرى إلا لمن يعاني من الصلع أو عدم وجود الشعر، وقد تجُرى في حالة قلة كثافة الشعر وتباعده. أي أن وصل الشعر خداع وتغرير، وزراعة الشعر علاج.
ومما سبق يتبين أن زراعة الشعر تخالف وصله في المعنى والغاية، وهذه الزراعة تشمل زراعة الشعر بجميع أنواعه فيدخل فيه زراعة الشعر في الرأس (وهو الغالب) وزراعة الشعر في اللحية والشارب والحاجبين ... (1/113)
صفحة 114
وإن القول بجواز زراعة الشعر مقيد بما إذا كان المقصود بها إزالة العيب ورد ما خلقه الله، أما لو كان المقصود بالزراعة طلب الحسن والتجميل وليس هناك عيبا فالأقرب أنه لا يجوز زراعة الشعر في هذه الحالة لما فيه تغيير لخلق الله، وإذا كان الوشم والتفليج والوصل منهي عنه لما فيه من تغيير خلق الله فزراعة الشعر التي يراد بها طلب الحسن وليس إزالة العيب أولى بأن تعتبر تغييرا لخلق الله. (1)
فلو لاحظنا كلام سعد الخثلان نجد أنه في البداية قال أن الوصل يجوز إذا لم يكن زورا وكان متميزا عن الشعر وهو نفس ما قال به الشيخ اطفيش (2)، فقد وافق المذهب في هذا القول، أما عن بيان الفرق بين الوصل والزراعة فقد بين أن هناك فرقا واضحا، واتضح أن الداعي إلى زراعة الشعر هو إزالة العيب والتداوي والعلاج مطلوب وجائز في الإسلام، وقد قيد جواز الزراعة بشرط أن تكون لإصلاح العيب والتداوي لا لطلب الزينة وتغيير خلق الله، وهو نفسه ما قال به محمد رشوم حيث أجاز عمليات التجميل إذا كانت لإزالة تشويه وإعادة العضو إلى أصل خلقته وأنه من باب أخذ الزينة المأمور بها شرعا وإزالة الضرر المادي والنفسي الذي يصيب المشوه (3). فيمكن في الأخير القول أن زراعة الشعر جائزة إذا كانت لإزالة العيب وليست لطلب الحسن وتغيير خلق الله.
__________
(1) ـ سعد بن تركي الخثلان، أحكام زراعة الشعر وإزالته بحث مقدم إلى ندوة إلى ندوة (العمليات التجميلية بين الشرع والطب) التي تقيمها إدارة التوعية الدينية بالمديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض في المدة:11 إلى 12 ذي القعدة1427هـ الموافق لـ:02 إلى 03 ديسمبر 2006م، عبارة عن ملف وورد: ص:04 إلى 11.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج:02، ص:84.
(3) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:12. (1/114)
صفحة 115
المطلب الرابع: صبغ الشعر
صبغ الشعر هو تغيير لون الشعر من لون إلى لون كله أو بعضه، وهو نوعان إما تغيير شعر غير الشيب إلى لون آخر، أو تغيير شعر الشيب إلى لون آخر.
1. صبغ الشعر من غير الشيب:
يقول محمد بن بكير أرشوم: «يجوز للمرأة المتزوجة صبغ شعرها بكل الألوان الجميلة المحببة إلى الزوج دون مبالغة أو إسراف حسب رغبة الزوج العفيف وعادات المجتمع السليم» (1) فيجوز للمرأة المتزوجة أن تصبغ شعرها بأي الألوان شاءت مما يعد تزينا للزوج ولكن في حدود الشرع دون مبالغة ولا يخرج من عرف وعادات المجتمع السليم، ولكن صبغ الشعر من الأسود إلى الأبيض أو إلى ما يشبهه للشعر كله أو بعض الخصلات منه فإنه غير جائز لأنه من العادات المستوردة ولأنه مخالف للفطرة (2)، وكذلك صبغ الشعر بلونين أو عدة ألوان، أو صبغ بعض الخصلات منه فقط، فإنه غير جائز لأنه يدخل في تغيير خلق الله المنهي عنه فالله تعالى خلق شعر المرأة بلون واحد ولم يخلقه مختلط الألوان (3).
• شعر الشيب:
شعر الشيب هو شعر أبيض فقد لونه الطبيعي، فالله تعالى خلق في الخلية التي تنتج الشعرة مادة تعمل على إنتاج لون الشعر وعندما تفقد هذه المادة عملها تخرج الشعرة بيضاء، وهناك عدة عوامل تتسبب في فقدان هذه المادة
__________
(1) ـ المصدر نفسه، ص:08.
(2) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:89/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:08.
(3) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:87. (1/115)
صفحة 116
لعملها، منها: كبر السن، أو المشاكل وإعمال الزائد للفكر، وهناك أسباب وراثية، ومن مسببات الشيب أيضا سوء التغذية لأن المادة المنتج للون الشعر مثل باقي المواد الموجودة في الجسم تحتاج للغذاء لتقوم بعملها كما ينبغي ففقدانها للتغذية والفيتامينات يجعلها لا تقوم بعملها (1)، وعند ظهور الشيب يُتسارع إلى إخفائه، إما بالنتف أو الصبغ.
• نتف الشيب:
قد يتجه الذي ظهر عنده بالشيب إلى نتف ذلك الشيب خاصة إذا كان عدد الشيب قليل، ولكن النتف منهي عنه شرعا ولا يجوز (2).
الدليل: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الشيب نور الله فلا تنتفوه، من شاب شيبة في الإسلام كانت له نور يوم القيامة» (3) فالحديث يبين نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب، قال أبو عبيدة: «أكره نتف الشيب» (4)، ويقول إسماعيل الجيطالي: «الشيب نور الله تعالى والرغبة عنه رغبة عن النور» (5).
•
__________
(1) ـ لقاء مع طبيب.
(2) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:29/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:912، 913.
(3) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:29/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:912/ تخريج الحديث: رواه النسائي في سننه، كتاب: الزينة، باب: النهي عن النتف، رقم الحديث:5070، صفحة: 72/ رواه أبو داود في سننه، كتاب: الترجيل، باب: نتف الشيب، رقم الحديث:4202، صفحة:634.
(4) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:912.
(5) ـ المصدر نفسه، ص:913. (1/116)
صفحة 117
صبغ الشيب:
أما صبغ الشيب فقد يكون تغييره إلى السواد وقد يكون إلى غيره من الألوان.
أما صبغه إلى السواد فقد ورد عن بعض فقهاء الإباضية أنهم لم يجيزوه (1) مثل: ومحمد الكندي (2)، أبو بكر الكندي (3) وقد ذكر إبراهيم بن عمر بيوض في فتاواه أن هناك من الفقهاء من نهى عن الصبغ بالسواد (4) ثم قال معلقا على هذا القول: «يرى كثيرا من العلماء أن النهي عنه تكريم وتنزيه لا تحريم» (5). فيتبن من كلامه أن النهي عن الصبغ بالأسود لا يقتضي تحريمه بل هو تنزيه وتكريم، وهناك من الفقهاء من قال بمنع الصبغ بالسواد على الرجال وهو على النساء حلال لا مانع منه (6)، مثل قول عبد الرحمن بن عمر بكلي: «صبغ
__________
(1) ـ محمد الكندي، بيان الشرع ج:05، ص:212/أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:30/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:913/ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:646.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:212.
(3) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:30.
(4) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:646.
(5) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(6) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:113 / أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:90/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:08. (1/117)
صفحة 118
الشعر بغير السواد يجوز للرجال أما النساء فلم يرد منع في حقهن» (1)، فمن هذا الكلام نستخلص أنه أجاز للرجل الصبغ بكل الألوان غير السواد ولكن لم يمنع على النساء أي لون، فيجوز للمرأة الصبغ بالسواد ولكن بشرط أن يكون تزينا للزوج (2).
أما صبغ الشيب بغير السواد فإنه جائز عند جمهور الإباضية (3) فإن شاءت خضبته (4) بالحناء أو بغيره من الألوان (5)، وقد حبب بعض الفقهاء ترك الشيب على حاله (6).
__________
(1) ـ الشيخ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:113.
(2) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:90/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:08.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:212/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:30/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:913/ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:646/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:113.
(4) ـ خضب: خضبه يخضبه: لوَّنه، الخضابُ ما يُختضبُ به. (الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مادة: خضب، ص:76).
(5) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:212 / أبو بكر الكندي، م:01، ج:02، ص:30 / نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:913/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:89 - 90 /محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:08.
(6) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:30/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:913. (1/118)
صفحة 119
الخلاصة
في نهاية هذا المبحث يمكن استخلاص النتائج الآتية:
• أن الفقهاء حددوا عورة المرأة أمام الأجانب على أنها ماعدا الوجه والكفين أما عورتها أمام محارمها فهي ماعدا الزينة الخفية، والشعر يدخل في العورة التي يجب سترها أمام الأجانب، والحجاب فرض بالكتاب والسنة لأجل ستر هذه العورة، أما القواعد من النساء فلا يجوز لهن أن يبدين شعورهن لأنه لا يدخل مع التخفيف الذي أجيز لهن، أما في النظر الشرعي في الخطبة فيجوز النظر إلى شعر المخطوبة ولكن بنية الخطبة وأن يكون الشعر على طبيعته لأن تغييره بأي شكل أو بأي طريقة كتحسين تجاعيده يدخل في التدليس المنهي عنه في الخطبة.
• أما بالنسبة لقص الشعر فإن الأصل في الشعر أن يكرم ويوفر، أما حلق شعر المرأة وتقصيره فهو منهي عنه وهو قول جمهور الإباضية، ويجوز قص الشعر من أطرافه إن كان بطلب من الزوج وبنية التزين له ولا يكون بقصد إتباع الموضة وتقليد الغرب، ولا يكون إلى حد التشبه بالرجل أو بالكافرات والفاسقات، ويجوز كذلك قصه عند العجز عن مؤونته، وقد يساعد قص الشعر في علاج بعض الأمراض فيجوز حينها قصه ولكن بأمر من طبيب مختص، ولا يعد قصه علاجا في حد ذاته بل مساعدا للعلاج حيث أثبت الطب ذلك.
• أما عن وصل الشعر فهو منهي عنه شرعا وملعونة فاعلته والتي يفعل بها، وقد قيد بعض الفقهاء النهي بأنه إذا كان غشا أما إن كان الزوج أو الخاطب (1/119)
صفحة 120
عالما بذلك أوكان الذي يوصل متميزا عن الشعر الأصلي فهو جائز، وبناء على هذه الأقوال فإن الزينة التقليدية التي تضعها المرأة جائزة إذ هي ليست غشا والكل يعلم بأنه وصل وهي متميزة عن الشعر، أما عن لبس الشعر الاصطناعي فهو غير جائز وهو في حكم الوصل إلا إذا علم الزوج به وكان بنية التزين له، وبالنسبة لزراعة الشعر فلم نعثر للإباضية فيها رأيا ولكن جمهور المذاهب الأخرى على القول بجوازها لأنها ليست غشا ولا تغييرا لخلق الله بل هو علاج وإصلاح للعيب.
• أما عن صبغ الشعر، فصبغ الشعر من غير شيب جائز بكل الألوان إذا كان زينة للزوج إلا الصبغ بما يشبه الشيب سواء الشعر كله أو بعض الخصلات منه فهو غير جائز، أما شعر الشيب فإن نتفه منهي عنه وصبغه جائز بكل الألوان للمرأة أما الرجل فجائز بكل الألوان إلا الأسود فهو ممنوع عليه، وقد استحب بعض الفقهاء ترك الشيب على حاله. (1/120)
صفحة 121
الفصل الثاني:
بعض أحكام زينة الشعر
المبحث الثاني:
شعر الوجه (1/121)
صفحة 122
[صفحة بيضاء] (1/122)
صفحة 123
المبحث الثاني: شعر الجسم
إن الله خلق للإنسان شعرا في كامل جسده في وجهه، وفي كل المناطق الأخرى من جسده، وجعل لهذا الشعر أحكاما خاصة به في هذا المبحث سوف نتطرق إلى هذا الشعر في الوجه وفي كامل الجسد.
المطلب الأول: شعر الوجه
ونقصد به كل شعر ينبت في الوجه من حاجب وشارب ولحية وغيرها.
1ـ شعر الحاجبين:
الحاجب: من حجب الشيء وحجَّبه ستره، والحاجبان: العظمان اللذان فوق العينين بلحمهما وشعرهما، والجمع حواجب، وقيل الحاجب الشعر النابت على العظم (1)، وقد تتعرض المرأة لحاجبيها بالنتف أو الصبغ أو التشقير.
• نمص الحاجب أو نتفه أو تلقيطه:
كلها تؤدي إلى معنى واحد وهو نزع شعر الحاجب قليلا أو كثيرا، أو نزعه كليا وإعادة رسمه إما بالقلم الخاص بذلك، أو شق مكان الحاجب وملئه بمادة سوداء ما يسمى (بالتاتواج).
حكمه: النمص والنتف والتلقيط منهي عنه شرعا، وقد ورد اللعن في حق فاعلته والتي تفعل بها ذلك (2).
__________
(1) ـ ابن منظور، لسان العرب، ج:01، ص:744، مادة: حجب.
(2) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:894/ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:150/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04 ص:21/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:140. (1/123)
صفحة 124
الدليل: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لعن الله النامصة والمتنمصة ... المغيرات لخلق الله» (1)
فالنامصة هي التي تنتف شعر وجهها بنفسها والمتنمصة هي التي تفعل بها ذلك (2)، وحتى لو طلب منها زوجها ذلك فإنه لا يجوز لها فعله (3)، لأن النمص ليس مما يزيد من جمال المرأة بل كثيرا ما يتسبب في تشوهها وليس مما يزيدها حبا في قلب الزوج إذا كان ممن يفقه الجمال إلا إذا كان ذوقه أجنبي لأن هذا العمل تقليد للغرب (4)، وهو أيضا تغيير لخلق الله، فكأنما تقول بفعلها هذا لله أنت لم تخلق حاجبي كما ينبغي لذلك سأصلحهما فقد أخطأت.
وفي خلق الحاجبين حكم صحية منها أنه يحفظ العين من الغبار وترقيقه أو نزعه كليا ورسمه يعارض هذه المصلحة ويترك الغبار يدخل إلى العين فيضر بها، وكذلك عملية «التاتواج» التي تقوم بها بعض النساء فإن تلك المادة التي توضع في داخل الجلدة قد تتسبب مع طول الزمان وتكرار العملية في سرطان الجلد (5)، ويمكن القول أنها تشبه الوشم الذي نهى الشرع
__________
(1) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:894/إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:150/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04 ص:21/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:140/ سبق تخريجه.
(2) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:894/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:21.
(3) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:150/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:140.
(4) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:21.
(5) ـ لقاء مع طبيب. (1/124)
صفحة 125
عنه في حديث لعن الله الواشمة والمستوشمة، فيتجمع فيه عملان منهي عنهما وهما النمص والوشم.
ولكن إذا طال شعر الحاجبين ووصل إلى حد تشوه الوجه حينئذ يجوز التخفيف منه قدر الضرورة (1)، ولا يجوز إزالة ما بين الحاجبين إلا إذا شان ولفت الانتباه، وذلك بنية التزين للزوج (2)، فقد شدد في الحاجبين وما بين الحاجبين يدخل في حكم الحاجبين ولا يجوز المساس به.
• مسالة: صبغ الحاجبين وتشقيرهما:
قد ظهر مؤخرا مادة تستعمل في صبغ الحواجب، أو تشقر الشعر الزائد فبدلا أن تلقط المرأة تلك الشعيرات تصبغها بمادة فيكون لونه أصفر فاتح أو أبيض وتلك المادة تسمى (بلوندوغ) بحيث ترى الحاجب كأنه مرسوم، فهو شبيه بالنمص.
فقد أجاب أحمد بن حمد الخليلي عندما سئل عن صبغ الحواجب بمادة تغير لون الحاجب من الأسود إلى البني وتدوم إلى ستة أشهر بأن هذا من تغيير خلق الله وهو لا يجوز (3)، وعندما سئل عن تشقير الحواجب قال: «التشقير آفة جاءت بسبب حب إتباع الغرب والانبهار بحالة المرأة الغربية فهو غير جائز» (4) وفي جواب آخر عن التشقير قال أنه تغيير لخلق الله (5) فيظهر أن الشيخ الخليلي
__________
(1) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:150، 151.
(2) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:10.
(3) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:94.
(4) ـ المصدر نفسه، ص:141.
(5) ـ المصدر نفسه، ص:94. (1/125)
صفحة 126
جعل الصبغ والتشقير بمثابة تغيير خلق فهو شبيه بالنمص فكما يقصد بالنمص تغيير وضعية الحاجب والإصلاح من حاله وعدم الرضا بالشكل الذي خلقه الله عليه وكذلك الصبغ أو التشقير هو تغيير لخلق الله وعدم الرضا بخلق الله فهو غير جائز ويدخل مع الأمور التي تلعن فاعلته، ويقال فيه ما يقال في النمص.
2ـ شعر الوجه ماعدا الحاجبين:
شعر الوجه ماعدا الحاجبين يقصد به الشعر الذي ينبت في الوجه من غير الحاجبين مثل: اللحية، الشارب، شعر الجبين، يقول الفقهاء في هذا الشعر أنه إذا وصل إلى حد تشويه وجه المرأة فإنه يجوز لها نزعه وتنقية الوجه منه (1) باستعمال المستحضرات الحديثة غير الحف (2).
دليلهم: استدلوا بما روي أن امرأة دخلت على عائشة رضي الله عنها فقالت: إن المرأة تحف جبينها لزوجها، فأجابتها عائشة «أميطي عنك الأذى (3) ما استطعت» (4)، ونزع الشعر من الوجه لا يدخل مع النمص المنهي عنه فلو لاحظنا في نهاية الحديث الذي نهى فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن النمص قال: « ... المغيرات لخلق الله» والشعر
__________
(1) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:288/ محمد يوسف اطفيش، وفاء الضمانة، ج:02، ص:76 - 77 / عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:109 - 116/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:141/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:09.
(2) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(3) ـ الأذى: أذى: هو الضرر اليسير فإن عظُم فهو ضرر. (محمد روَّاس القلعجي، الموسوعة الفقهية ص:119).
(4) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:116/ تخريج القول: من المكتبة الشاملة: رواه عبد الرزاق في مصنفه، رقم الحديث:5104، جزء:03صفحة:146. (1/126)
صفحة 127
الذي ينبت للمرأة مثلا في اللحية ليس من طبيعتها فلو نزعته لا تكون مغيرة لخلق الله، وقد أفتى إبراهيم بن عمر بيوض لمن طال شعر حاجبيها حتى تشوهت خلقتها أن تخفف منهما قدر الضرورة (1)، فالحاجبين الذي ورد اللعن فيمن تمسهما أجاز لها إن تشوهت خلقتها أن تنقص منهما، فما لم يرد في حقه نص من باب أولى، فإن تشوهت خلقة المرأة جاز لها أن تميط عنها الأذى، وكذلك عندما نرى عبد الرحمن بن عمر بكلي أجاز للمرأة أن تقص شعرها إ ن أصر الزوج على ذلك وكان مما يزيدها في قلبه حظوة وحبا (2)، والقص ورد النهي عنه، فإن نزع الشعر من الوجه من الزينة أيضا بل إن تركه قد يسبب نفرة الزوج وهو لم يرد نهي عنه، فيمكن القول أنه بناء على هذا أجاز الفقهاء نزع الشعر الذي ينبت في الوجه ما عدا الحاجبين.
المطلب الثاني: شعر الجسم ما عدا الوجه
في هذا المطلب سوف نتطرق إلى الشعر الذي ينبت في مناطق من الجسم من غير الوجه، مثل شعر العانة والإبط والساقين والذراعين والظهر وغيرها من المناطق التي ينبت فيها الشعر ماعدا الوجه.
1ـ الاستحداد:
الاستحداد أو حلق العانة هو حلق الشعر القريب من الفرج (3) وهو من
__________
(1) ـ إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ج:02، ص:150، 151.
(2) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:131.
(3) ـ أبو ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:139/ نورة بنت سعيد المقبالية، أغلى هدية للأخت الرضية، ص:15. (1/127)
صفحة 128
سنن الفطرة و من بين الخمس التي في الجسد (1)، وقد أجمع الفقهاء على أنها من السنة (2)
الدليل: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: الإستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر» (3) والمقصود هو تعهدها بالنظافة (4).
• صفة حلق العانة ووقته:
روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صفة الحلق أنه كان يتنور (5) أي
__________
(1) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:204/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:41/ نورة بنت سعيد المقبالية، أغلى هدية للأخت الرضية، ص:55.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:211/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:895/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02ص41/ نورة بنت سعيد المقابلية، أغلى هدية للأخت الرضية، ص:55.
(3) ـ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب: اللباس، باب: قص الشارب، رقم الحديث:5889، صفحة:1108، وباب: تقليم الأظافر، رقم الحديث:5890/ رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، رقم الحديث:257، صفحة:129.
(4) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص41/ تخريج الحديث: رواه الربيع بن حبيب في مسنده، كتاب: الأيمان والنذور، جزء:02، باب: أدب المؤمن في نفسه والسنن، رقم الحديث:719، صفحة:277/ رواه البخاري في صحيحه، كتاب: اللباس، باب: قص الشارب، صفحة:1108، رقم الحديث:5889، وباب: تقليم الأظافر، رقم الحديث:5890، 5891/ رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة، رقم الحديث:257، صفحة: 129.
(5) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:897. (1/128)
صفحة 129
يستعمل النورة، والنورة هي عجينة تتخذ لإزالة الشعر (1) ويقول الفقهاء أن الواجب على المرأة النتف والواجب على الرجل الحلق، واستعمال النورة يجوز للجميع (2).
وقد ظهر مؤخرا في الأسواق بودرة توضع على شعر العانة فتنتفه بعد لحظات من وضعها (3) وقد قال الفقهاء أن استعمال ما يشبه النتف جائز (4) وبناء على هذا التجويز يمكن القول أن استعمال هذه البودرة التي تساعد على نتف الشعر يجوز.
وإن لم يوجد ما ينتف به العانة جاز استعمال الموسى وإن لم يوجد فيستعمل المقص فالمهم الحرص على النظافة، وليس للاستحداد وقت معين (5) فقد روي عن أبي عبيدة أنه قال: «لا أعلم في قص الشارب ... وحلق العانة حدا محدودا إلا إذا طال فارم ذلك عن نفسك» (6)، فنلاحظ أن الإمام
__________
(1) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، (من هامش) م:01، ج:02، ص:34.
(2) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:900/ أبو ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:139/ نورة بنت سعيد المقابلية، أغلى هدية للأخت الرضية، ص:55.
(3) ـ نورة بنت سعيد المقابلية، أغلى هدية للأخت الرضية، ت: ص:55، 56.
(4) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:213/أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:34/ نور الدين السالمي، معارج الآمال م:01، ص:900./أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:22.
(5) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:34/ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:212/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:897/أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:22/ نورة المقابلية، أغلى هدية للأخت الرضية، ص:55.
(6) ـ أبو ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:139/عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:42. (1/129)
صفحة 130
أبا عبيدة لم يجعل حدا بل قال إذا طال يزال، ولكن بعض الفقهاء قالوا أن أقصى حد للاستحداد بالنسبة للرجل أربعين يوما وللمرأة عشرين يوما (1).
الدليل: روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدع عانته أكثر من أربعين يوما ومن النساء أكثر من عشرين يوما» (2)، وقد نبه الإمام السالمي أن الحديث لا يحمل على تكفير تارك حلق العانة وذلك لسببين: أحدهما أن الحديث أحادي الإسناد فلا يفيد القطع، فلا يصح معه الحكم بالكفر لأن التكفير لا يكون إلا بالدليل القطعي، والسبب الثاني أنه يمكن أن يحمل الحديث على معنى الترغيب والتأكيد دون الإيجاب والإلزام (3).
ومادام أن العانة هي الشعر القريب من الفرج فإن تعلق الجراثيم بها يكون سهلا، ونظافته تقي الإنسان من كثير من الأمراض والالتهابات، من تلك الأمراض مثلا: قمل العانة، وهو نوع خاص من القمل المربع الشكل ويبلغ طول الواحدة حوالي01ملم ويعيش هذا القمل في منطقة شعر العانة ويتغذى من الجراثيم والدم، وحلق شعر العانة يعد مقدمة للعلاج من هذا المرض، بل هو وسيلة وقائية منه (4).
وقد نبه الفقهاء أنه إذا كان المسلم ممن يطول شعره في مدة قصيرة أن يتحرى النظافة ولو كان ذلك في كل أسبوع (5) فمتى قبح
__________
(1) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:217/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:896/ أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:22/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:41.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:217/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:897/ لم أجد تخريجه.
(3) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:898.
(4) ـ نورة بنت سعيد المقابلية، أغلى هدية للأخت الرضية، ص:55.
(5) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري ق:02، ص:42. (1/130)
صفحة 131
وجب إزالته (1)، ولم يعثر على قول للفقهاء في بطلان صلاة تارك الاستحداد وقتا طويلا بل هو مكروه خاصة إذا ترسبت فيه الأوساخ فإنه تمنع من النظافة المطلوبة لكمال الصلاة (2).
2ـ نتف الإبط:
من خلال كلام الفقهاء يتبين أن نتف الإبط هو نزع الشعر الذي في باطن كتف الإنسان، وهو من سنن الفطرة الخمس التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (3).
الدليل: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «خمس من الفطرة: ... نتف الإبط» (4) ولا يوجد فرق بين نتفه أو حلقه فالمهم ما تحصل به نظافته (5).
• حد نتف الإبط ووقته: ولم يحد الفقهاء لإزالته حدا معلوما بل يزال إذا طال (6)، ولكن مع مراعاة أن لا يترك فوق الأربعين يوما (7).
__________
(1) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، تح: عبد المنعم عامر، م:01، ج:02، ص:35./أبي محمد الأصم، البصيرة، ج:02، ص:22.
(2) ـ فتوى للأستاذ الشيخ محمد رشوم.
(3) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:204/ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:41.
(4) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:41/ سبق تخريجه.
(5) ـ بيان الشرع، محمد الكندي، ج:05، ص:219/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج: ص:35 / نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:909/ أبي ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:138.
(6) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:212 / أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج: ص:34/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:909/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:42.
(7) ـ أبو ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:138/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:909/عبد الرحمن بن عمر بكلي فتاوى البكري، ق:02، ص:41. (1/131)
صفحة 132
الدليل: جاء في حديث أنس قال: «وقَّت لنا النبيء صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا يترك أكثر من أربعين ليلة» (1)، وقد روي عن أبي عبيدة مسلم أنه قال: «لا أعلم في قص الشارب ... ونتف الإبط ... حدا محدودا إلا إذا طال فارم ذلك عن نفسك» (2) فيجب على كل مسلم أن يحرص على النظافة ولو أن يحلق كل أسبوع خاصة في الصيف حيث يكثر العرق وتكثر الروائح والإبط هو منبع هذه الروائح و تجتمع فيه الأوساخ فيجب إماطة هذا الأذى ولا يحصل ذلك إلا بتعهد الإبط بالنتف أو الحلق (3).
3ـ الشعر الذي ينبت في مناطق أخرى من الجسد:
ونقصد به الشعر الذي ينبت في مناطق من الجسد مثل شعر الساقين أو الذراعين أو الظهر أو البطن، أي ماعدا شعر الوجه والرأس والعانة والإبط.
فإذا كان هذا الشعر كثيفا وقد يشوه ويقبح صورة الإنسان فإنه جائز حلقه والتطهر منه للرجل والمرأة (4)، عند جميع فقهاء الإباضية ممن أطلعت على آراءهم.
__________
(1) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:41.
(2) ـ أبو ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:139/ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:02، ص:42.
(3) ـ أبو ستة، حاشية الترتيب، ج:04، ص:138/نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:909.
(4) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:214/ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:31، 32 - 35/ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:914/ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:116/ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:137 - 140. (1/132)
صفحة 133
الدليل: وقال السالمي أن الدليل على ذلك «سكوته صلى الله عليه وسلم عن سائر الشعور، فإنه لو كان ممنوعا لبين حكمه كما بين حكم اللحية، وكذلك قد شرع جز الشارب ونتف الإبط وحلق العانة لأجل النظافة، فإذا كان في شيء من البدن ما يشبه هذه الأشياء كان إزالته نظافة فيجب أن إلحاقه به في الحكم» (1) فيتبن من خلال كلام نور الدين السالمي أن الدليل على جواز حلق هذا الشعر هو عدم ورود النهي عنه وأنه كما شرع الله سنن الفطرة من أجل النظافة فكذلك يجوز نزع هذا الشعر من أجل النظافة، كذلك هو من باب الجمال الذي أمرنا الله به يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» (2).
• حكمه بالنسبة للفتاة غير المتزوجة:
أما عن الفتاة غير المتزوجة فإن أحمد بن حمد الخليلي أجاز لها نزع هذا الشعر (3)، ولكن وبناء على قول الفقهاء في النهي عن التدليس في الزواج فإنه لو تقدم لها خاطب فيجب أن تخبره بأنها تنزع هذا الشعر ولا تغشه فيحسب ذلك من طبيعتها، والأحسن أن تترك ذلك الشعر على طبيعته إلا إذا وصل على حد التشوه أو كان مرضا (4).
__________
(1) ـ نور الدين السالمي، معارج الآمال، م:01، ص:914.
(2) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:116/تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه، رقم الحديث:91، صفحة:60.
(3) ـ أحمد الخليلي، فتاوى الزينة و والأعراس، ص:138.
(4) ـ فتوى للأستاذ محمد أرشوم. (1/133)
صفحة 134
المطلب الثالث:
شعر الجسم المرضي أسبابه وعلاجه ( l’hirsutisme) (1)
في هذا المطلب سوف نتطرق إلى الحديث عن الشعر في الجسد في الوجه والكامل الجسد ولكن من الناحية الطبية، فقد يكون نبات الشعر في أي منطقة من الجسد ولكن يعد مرضا، بحيث نعرف المرض ثم نذكر بعض أسبابه وطرق علاجه.
1ـ تعريف المرض:
يسمى هذا المرض علميا ( l’hirsutisme): وهو نوع من الأمراض التي تصيب الشعر، وهو ظهور الشعر غير المرغوب فيه عند المرأة؛ وهو مرض عويص له تبعات نفسية ومادية، فالشعر يتحكم في نموه هرمونات ذكرية، والمرأة عندها نسبة كبيرة من الهرمونات الأنثوية ونسبة قليلة فقط من الهرمونات الذكرية، فبزيادة نسبة الهرمونات الذكرية يكون ظهور الشعر غير المرغوب فيه، ولظهور هذا الشعر حالتين:
• الحالة الأولى:
ظهور الشعر ظهورًا مفاجئا، بحيث تكون المرأة طبيعية أي قليلة الشعر، وبعد فترة قليلة (شهر أو شهرين) يظهر لها شعر كثيفا في مناطق متعددة من الجسم، وتعد هذه الحالة خطيرة لأن هذا الظهور المفاجئ يدل عل أن الهرمونات الذكرية التي قد تسببت في ظهور الشعر قد ارتفعت نسبتها في جسم المرأة بشكر حاد وكبير، وارتفاعها بهذه الطريقة هو مؤشر إلى أنه قد تكون المرأة مصابة بورم سرطاني، لأن هذه الهرمونات الذكرية ينتجها المبيض أو غدة الكدر التي تكون
__________
(1) ـ كل المعلومات الطبية مأخوذة من لقاء مع طبيب. (1/134)
صفحة 135
فوق الكلى، فيطلب من المرأة إجراء فحوصات معمقة وتحاليل وأشعة ليزر للتأكد من الحالة، ولكن نسبة النساء التي تعاني من هذا المرض التي تندرج في هذه الحالة قليلة جدا.
• الحالة الثانية:
ظهور الشعر تدريجيا، وهو أن يظهر للمرأة شعر عاديا في البداية ثم يتزايد مع مرور الأيام حتى يكون كثيفا ويستغرق ذلك أعواما وغالبا ما يكون السبب وراثيا، وأكثر الحالات المصابة بهذا المرض تندرج في هذه الحالة.
س: كيف يكون السبب وراثي والشعر يتحكم في نموه هرمونات ذكرية؟
ج: لقد وجد أن الشعرة حساسة لهذه الهرمونات، فلو أجرينا تحاليل للمرأة المصابة بهذا المرض نجد أن نسبة الهرمونات الذكرية عندها نسبتها طبيعية، ولكن الشعرة يكفيها القليل من هذه الهرمونات لتنمو وتخرج. ولهذا الشعر المرضي مناطق أساسية يظهر فيه وهي: الشارب والذقن والصدر والظهر والفخذ والبطن والعانة والساقين والذراعين.
2ـ العلاج: إن علاج هذا المرض ينقسم إلى قسمين:
• أولا: علاج فزيائي: وهو نزع الشعر، وفيه طريقتان:
نزع الشعر باستعمال أشعة الليزر ويكون فيه حصص كثيرة ويكون سريعا ولكن من مشاكله أن مكلف جدا.
نزع الشعر باستعمال الكهرباء وذلك بإحراق الشعر وتتبعه شعرة شعرة، ومن مشاكل هذا العلاج أنه مؤلم جدا ولا يمكن استعماله في مساحات كبيرة من الجسم، فالمرأة مثلا إن ظهر لها هذا الشعر في الساقين والذراعين لا يمكن نزعه بالكهرباء كله.
• (1/135)
صفحة 136
ثانيا: العلاج بالأدوية (العلاج الكيمياوي):
بأن يعطى للحالة مثبطات للهرمونات الذكرية، وهي عبارة عن حبوب منع الحمل فإذا كان الشعر خفيفا تعطى هذه الحبوب وحدها، وأما إذا كان كثيفا يعطى مع تلك الحبوب دواء آخر فيه مادة تعمل على تثبيط الهرمونات الذكرية على مستوى الشعر وذلك يكون في كل شهر، وتستمر مدة العلاج من عام ونصف إلى ثلاث سنوات، من مشاكل هذا العلاج أنه يكون له أثر سلبي على المرأة خاصة إذا لم تكن متزوجة فقد تتهم في عرضها وقد يسبب لها ذلك إحراج وقد تترك العلاج فتتفاقم حالتها وقد تصاب بأمراض أكثر خطورة، لذلك يجب أن نراعي هذه الحالات ونوجد لها الجو المناسب لتكمل العلاج بل ندفعها إلى العلاج، ومن مشاكل هذا العلاج أن نتائجه لا تكون نزع الشعر نهائيا أو اختفائه مئة بالمئة بل يخففه فقط، والمريضة قد لا ترضى بذلك، ولكن يجب أن نعقل أن العلم لم يصل إلى حل المشاكل نهائيا ولو نزع الشعر تماما فإنه سيعاود الظهور بعد سنتين أو ثلاثا من نهاية العلاج.
ويقول المختصون في أمراض الجلد وعلاج الشعر أن هذا العلاج بكل أنواعه يعمل على إسقاط الشعر غير المرغوب فيه فقط أما الشعر الطبيعي مثل شعر الحاجبين أو الرأس، فإنه لا يمسه ولا يؤثر فيه.
والمرأة إذا ظهر لها شعر كثيف سواء تدريجيا أو فجأة عليها أن تقصد الطبيب أولا قبل الذهاب إلى حلق ذلك الشعر بطرق تقليدية، لأنها قد تصاب بمضاعفات خطيرة وهي لا تدري.
3ـ طرق الحلق:
هناك عدة طرق لحلق هذا الشعر المرضي، سوف يحاول تبيينها وتبيين ما فيها من إيجابيات وسلبيات كما شرح ذلك الطبيب، وعلى المرأة قبل القيام بأي (1/136)
صفحة 137
طريقة استشارة الطبيب فيرشدها إلى الطريقة الأنسب لحالتها فلكل حالة ولكل موضع طريقته المناسبة.
أ- الرجينة: وفيه نوعان.
• شمع النتف: هي مادة كالعجينة تبسط على المكان الذي فيه الشعر ثم تجدب فتنتف الشعر من جذوره وتكون لها نتائج جيدة، ولكن الجلد فيه نوعان من الشعر: شعر أسود خشن يرى بالعين، وشعر صغير كالزغب ولا يرى بالعين ويعد شعرا نمائنا أي لا ينمو، ولكن عندما تستعمل المرأة شمع النتف فإنه يتعرض حتى لهذا الشعر النائم وينزعه من جذوره مما يسبب في تهييجه فيبدأ في النمو والظهور، فبدلا من علاج نفسها تتسبب في تقوية المرض والزيادة من الشعر غير المرغوب فيه.
• كريمة إزالة الشعر: ( crème Dépilatoire): هي عبارة عن كريمة تتكون من مواد كيمياوية تقطع الشعر على مستوى الجلد، وفيه مشكلان:
أولا: يسبب الحساسية لأنها مواد كيمياوية تحرق الجلد.
ثانيا: عند نمو الشعر يكون حادا مثل الشوكة وهذا قد يشوه منظر المرأة.
ب- الحلق بالموسى:
وهي باستعمال آلة الحلق أو الموسى، ولكن لا ينصح الأطباء باستعمالها إلا في حالات الضرورة، ولهذه الطريقة مشاكل أيضا:
• أولا: مشكلة نفسية، فالمرأة عندما تمرر الموسى على الجلد (خاصة إذا كان الشعر في اللحية) فإنها تشعر وكأنها تشبه الرجل وهذا يسبب لها الاكتئاب وقد يسبب لها العزلة والحالة النفسية للمريض تؤثر على العلاج سلبا أو إيجابا.
• ثانيا: الشعر عند نموه ينمو خشن أسود ويكون حاد كالشوكة لأن الموسى يقطع الشعرة على مستوى الجلدة وهذا أيضا يشوه منظر المرأة.
ج- (1/137)
صفحة 138
اللقاط:
وهي أن نأخذ كل شعرة لوحدها وننتفها بآلة خاصة بذلك تسمى: الملقط، وينصح بها أكثر من غيرها لأنها أكثر أمانا بحيث تنتف المرأة الشعر الزائد المرضي فقط وتترك الشعر الخفيف دون تهييج، ولكن هذه الطريقة تستعمل إذا كان الشعر غير المرغوب فيه قليل، أما إذا كان كثيفا كأن يكون في الساقين أو كامل اللحية فسيكون صعب استعمال هذه الطريقة.
لذلك فالمرأة لابد أن تقصد الطبيب وهو سيرشدها للطريقة المناسبة لحالتها.
4ـ حكم العلاج شرعا:
لم نعثر على قول للإباضية صريح في حكم علاج هذا المرض الذي تبين لنا أنه إن لم يعالج قد يتطور ويكون أمراض أخطر، ولكن وجد للفقهاء أقوال في العلاج يمكن استعمالها أو استخراج أحكام منها:
• قول أبو بكر الكندي فيمن أصيبت بالقمل: أنه يجوز لها قص شعرها إن خافت الضرر أو تلف النفس (1)، فنلاحظ أنه أجاز قص الشعر مع ورود النهي عنه إذا كان علاجا ودفعا لضرر وحفاظا على النفس، وهذا ما أفتى به كذلك محمد الكندي (2).
• وقد أفتى عبد الرحمن بن عمر بكلي في مسألة غسل المرأة الزعراء رأسها بالخمر حتى ينبت شعرها بالجواز لأن الخمر حرام شربه ولكن لا نجس الذات، وأنها حالة اضطرار لاختيار (3)، وأفتى في مسألة أخرى نأخذ منها
__________
(1) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:121.
(2) ـ محمد الكندي، بيان الشرع، ج:05، ص:318.
(3) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:127. (1/138)
صفحة 139
قاعدة وهي قوله أن ليس على المرأة أن تمتنع عن الدواء والعلاج الذي أمرها الطبيب به إلا أن يكون دواء محرما (1).
• كذلك قول أحمد بن حمد الخليلي أنه يجوز قص الشعر لعلاج تساقطه، وأن العلاج كله جائز ما لم يكن حراما (2).
فبناء على هذه الأقوال التي تجيز العلاج، ولكن بشرط أن لا يكون حراما، وعند النظر إلى أقوال الفقهاء في جواز نزع الشعر الذي يكون في الجسد ولو لم يكن مرضا، ولأنه لم يرد نهي عن ذلك، ولأنه من باب النظافة، فإذا كان كذلك مع الشعر غير المرضي فإن نزع الشعر المريض أحق بذلك والرسول صلى الله عليه وسلم دعانا للتداوي وأمرنا بالتداوي والعلاج (3)، فالعلاج يجوز شرعا ودفع الضرر وحفظ النفس من مقاصد الشريعة التي يجب مراعاتها.
ولكن على المرأة عند زيارة الطبيب وبعد أن يقوم بتشخيص حالتها، وقبل الشروع في العلاج يجب أن تتجه إلى المفتي وتشرح له الحالة وطريقة العلاج بالتفصيل وهو من سيعطي لها حكما، فلكل حالة تشخيصها وأدويتها، ولكل دواء حكم خاص به (4).
الخلاصة:
في ختام هذا المبحث يمكن إجمال النتائج المتوصل إليها كما يلي:
بالنسبة لشعر الوجه فإن نمص الحاجبين منهي عنه شرعا سواء نزع بعض الشعيرات منه أو كله، إلا إذا وصل حد التشوه فينقص منه قدر أن يكون
__________
(1) ـ المصدر نفسه، ص:159.
(2) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:136، 137.
(3) ـ أبو بكر الكندي، المصنف، م:01، ج:02، ص:119.
(4) ـ لقاء مع طبيب. (1/139)
صفحة 140
طبيعيا، وشعر ما بين الحاجبين في حكم الحاجبين، وكذلك صبغ الحاجبين أو تغيير لون الشعر الزائد بلون فاتح وتشقيره بحيث يحسبه الرائي منمصا فهو يشبه النمص والعلة أنه تغيير لخلق الله، أما شعر الوجه ماعدا الحاجبين فإنه يجوز للمرأة نزعه خاصة إذا وصل إلى حد تشوه الوجه، ولأنه ليس من أصل خلقة المرأة ونزعه لا يعد تغييرا لخلق الله.
أما الاستحداد أو حلق العانة فهو من سنن الفطرة ومن السنة، ومتى طال ويكره للمرأة تركه فوق عشرين يوما وللرجل فوق أربعين يوما، أما نتف الإبط كذلك هو من السنة ومن سنن الفطرة ولم يحد له العلماء حدا معلوما وقالوا فيه مثل الاستحداد.
أما بالنسبة لباقي الشعور في الجسد فإنه يجوز حلقها إن وصلت حد التشوه للرجل والمرأة، ويجوز كذلك لغير المتزوجة ولكن بشرط إخبار الخطيب بذلك و إلا دخلت في التدليس المنهي عنه في الخطبة والزواج.
وهناك مرض يصيب النساء وهو ظهور الشعر غير المرغوب فيه في مناطق من الجسم وهو قد يظهر تدريجيا ويكون أقل خطورة من الذي يظهر فجأة لأنه مؤشر على إصابة المرأة بسرطان في المبيض، فيجب على المرأة المسارعة للعلاج واستشارة الطبيب، والعلاج قد يكون فزيائيا وهو بأشعة الليزر أو الكهرباء وقد يكون العلاج كيماويا وذلك بالأدوية والحبوب، ولحلق هذا الشعر عدة طرق ولكل طريقة سلبيات وإيجابيات و الطبيب هو المسئول عن توجيه المرأة إلى الطريقة الأنسب لحالتها لأن لكل حالة طريقة تناسبها، أما عن حكم الشعر في العلاج فهو جائز وقد دعانا الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك وحرضنا عليه فالله ما خلق من داء إلا جعل له دواء. (1/140)
صفحة 141
الفصل الثاني:
بعض أحكام زينة الشعر
المبحث الثالث:
دور الحلاقة؛ ضوابط وأحكام (1/141)
صفحة 142
[صفحة بيضاء] (1/142)
صفحة 143
المبحث الثالث: دور الحلاقة؛ ضوابط وأحكام
• دور الحلاقة والتزيين:
أمكنة ترتادها النساء منهن من تقصدها للتزيين والتجميل، ومنهن من تقصدها للعمل وكسب القوة، وكما نعلم أن الإسلام شامل لكل مناحي الحياة، فإنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فإنه قد شرع للمرأة أن تتزين وتتخذ أسباب الجمال من أجل نيل رضا زوجه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الله جميل يحب الجمال» (1) ولكن الله تعالى لم يترك كل شيء على إطلاقه بل حد بعض الحدود ونهى عن بعض الأفعال، مثلا: نهى المرأة عن التشبه بالرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال» (2) وكذلك حرم النمص والوصل والوشم ... وكثير من الممنوعات (3).
ففي هذا المبحث سوف يتطرق إلى موضوع دور الحلاقة وبعض أحكامها وضوابطها.
المطلب الأول: أحكام دور الحلاقة
بناء على ما سوف يتم ذكره من ضوابط للعاملات والقيمات على هذه الدور، وطبيعة العمل ومكانه في المطلب الثاني، سوف نذكر في هذا المطلب حكم هذه الدور، وحكم الذهاب إليها والعمل فيها.
1ـ
__________
(1) ـ سبق تخريجه.
(2) ـ تخريج الحديث: رواه البخاري في صحيحه، كتاب اللباس، باب: المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال،، رقم الحديث:5885، صفحة:1108.
(3) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:2 - 4. (1/143)
صفحة 144
حكم العمل في دور الحلاقة والكسب منها:
إن العمدة في الحكم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ... وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ... » (1) فالكسب لا بد أن يكون من مصدر حلال نظيف، فعلى المرأة المسلمة التي تريد كسب المال أن تبحث عن مصدر حلال طيب (2).
فدور الحلاقة إذا لم تتوفر فيها الضوابط التي تجعلها مصدر طيبا للقوت والكسب كأن يكون فيها تعد لحدود الله وتتصادم مع نصوص الشرع أو تبذير وإسراف للمال والوقت (3)، فلا يجوز للمرأة أن تعمل فيه و تكسب منه قوتها، ولكنه إذا اتصف بالضوابط اللازمة وكان وفق الشرع جاز لها العمل فيه خاصة إذا كان بنية تزيين المرأة لزوجها لتنال رضاه وتحصنه، يقول أحمد بن حمد الخليلي عند إجابته عن سؤال طرح عليه في حكم الإنفاق والكسب من دور الحلاقة، والسائل أعطى له مواصفات عن أحد الدور التي لا يقام فيها شرع الله ففيه نمص الحواجب وكشف العورات واختلاط بين العفيفات والفواجر ... «أما فيما يتعلق بالإنفاق والكسب فإن الإنسان مسؤول عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وفي الحديث عن النبيء صلى الله عليه وسلم: ”لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ... وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه“ (4) فيسأل عن المال من أين اكتسبه لأنه ليس له أن يكتسبه من أي وجه وإنما
__________
(1) ـ سبق تخريجه.
(2) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:109.
(3) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:04.
(4) ـ سبق تخريجه. (1/144)
صفحة 145
يكتسبه من الوجوه النظيفة المحللة، وليس له أيضا أن ينفقه في أي سبيل وإنما ينفقه في سبيل مباح، ومثل هذا الإنفاق المذكور في السؤال ليس هو في سبيل مباح وهذا الكسب أيضا هو كسب خبيث لأنه يأتي من طريق حرام» (1)، فقوله: «ليس له أن يكسبه من أي وجه إنما يكسبه من الوجوه النظيفة المحللة» نستنتج منه أن الكسب إذا كان من مصدر حلال فهو حلال، وبناء عليه إن كانت دور الحلاقة تراعي الشرع وتوفرت فيها الضوابط فهي مصدر حلال للقوة والكسب، فهو لم يحرم هذا العمل عموما إنما قال إن كان مثل المذكور في السؤال، والسائل كما تبين ذكر مواصفات لمحل لا يقام شرع الله فيه، فهو وإن لم يصرح أنه إن كان غير المذكور في السؤال فهو جائز ولكن يفهم ذلك من كلامه، فإذا انتفى المانع وهو مخالفة الشرع كان الأمر مباحا، ولأن تزيين المرأة مباح إذا لم يتصادم مع المنهي عنه (2) فكذلك العمل في التزيين مباح إذا لم يتعارض مع نصوص الشرع.
2ـ حكم الذهاب إلى دور الحلاقة والإنفاق عليها:
أما عن حكم الذهاب إليها والإنفاق عليها فلو تأمل كلام أحمد بن حمد الخليلي: «ليس له أن ينفقه في أي سبيل، وإنما ينفقه في سبيل مباح، ومثل هذا الإنفاق المذكور في السؤال ليس هو إنفاق في سبيل مباح» (3) فحكمه أن الإنفاق ليس في مباح وهو حرام مبني على أن المحل فيه تعد لحدود الله فهو إنفاق على معصية، فيمكن القول أنه إذا لم تكن دار الحلاقة فيها معصية وروعيت ضوابط العاملة والعمل فإنه سيصبح إنفاق على مباح فيكون جائزا،
__________
(1) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:109.
(2) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:04.
(3) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:109. (1/145)
صفحة 146
وكذلك سئل عبد الرحمن بن عمر بكلي عن حكم الذهاب إلى دور الحلاقة فقال: «أما غشيان دور الحلاقة التي تأوي إليها العفيفات والفواجر فلا خير للمسلمة في ذلك» (1) فيلاحظ أن عبد الرحمن بن عمر بكلي لم يمنع الذهاب إلى هذه الدور مطلقا بل خصصه بالذي تأوي إليه العفيفات والفواجر، فإن كان مكانا ليس تأوي إليه الفواجر وكان مكانا طاهرا عفيفا فيمكن القول أنه يجوز الذهاب إليه.
ومن أكثر الضوابط التي يمكن التركيز عليها هي عدم الإسراف والتبذير، فقد تبالغ المرأة في الإنفاق على الزينة والعاملات عليها وقد تصل إلى حد أن تستدين من أجل الذهاب إلى هذه الدور، فيتسبب لها ذلك مشاكل مع الزوج وقد تصل إلى حد الطلاق وفك الرابطة الأسرية، فإذا كان كذلك فقد توفر فيه ما يجعله محرما، وكذلك من الضوابط التي يجب الحرص عليها هي حفظ الأعراض وستر العورات وذلك باختيار المكان الطاهر العفيف الذي تعمل فيه العفيفات وتغشاه المؤمنات الصالحات.
فإذا نقص أي ضابط من الضوابط التي سوف نذكرها لاحقا فإن حكم العمل في دور الحلاقة أو الذهاب إليها سيصبح المنع وعدم الجواز (2).
ولكن وبما أن هذه الحرفة وهي التزيين والحلاقة قد انتشرت في أوساط المجتمع فإنه لو وجدت المرأة من يقوم بتزيينها وتستغني عن الذهاب إلى هذه الدور وعدم الإنفاق فإنه أحسن لها، وإن كانت تتقن ذلك
فلتقم بذلك بنفسها، فالإنسان محاسب على ماله ووقته (3).
__________
(1) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:111.
(2) ـ عبد الرحمن بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:111/أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:109.
(3) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها. (1/146)
صفحة 147
المطلب الثاني: الضوابط الشرعية لدور الحلاقة
فبل ذكر هذه الضوابط لابد من التنبيه أن هذه الضوابط مستنتجة من بعض نصوص الفقهاء التي تحدثت عن الزينة عموما أو دور الحلاقة خصوصا، أو بعض تفاسير الآيات وقد قسم هذا المطلب إلى: ضوابط تخص العاملات في دور الحلاقة والقيمات عليها، وضوابط تخص طبيعة العمل ومكانه.
1ـ ضوابط تخص العاملات في دور الحلاقة والقيمات عليها:
• أن تكون العاملة والقيمة على دور الحلاقة مؤمنة صالحة عفيفة من أهل الثقة فقد ذكر محمد بن يوسف اطفيش في تفسير قوله تعالى: ژ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ... ? ? ? ? ... ژ (1) «أي المؤمنات غير الفواسق اللائي لا يصفن فلا يبدين لهن ولا للمشركات إلا ما يبدين للأجانب، كما روي عن عمر في المشركة التي إذ لا تتحرج عن الوصف وقيل أن المراد جميع النساء ... وقول عمر هو: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تبدي للمشركة ما تبدي للمؤمنة“» (2) فنلاحظ أن محمد بن يوسف اطفيش قال أن النساء الاتي يجوز إبداء الزينة أمامهن هن المؤمنات العفيفات الاتي لا يصفن المرأة للأجانب أي ذوات الثقة، والمرأة في دور الحلاقة تبدي زينتها فيجب أن تكون العاملات والقيمات عليه من العفيفات اللواتي يوثق بهن فإن كن غير ذلك فلا يجوز إبداء الزينة أمامهن.
•
__________
(1) ـ النور:31.
(2) ـ محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، ج:10، ص:101. (1/147)
صفحة 148
أن تكون عالمة بأمور الحلال والحرام فلا تقع في المحذور والمحرم ولا يتصادم عملها مع شرع الله يقول محمد بن بكير أرشوم أن كل الزينة تعد من باب طيبات الحياة الدنيا إلا ما خرج عن حدود الشرع وصادم نصوص النهي فهو من المحرم الممنوع (1) فيتبن من كلامه أن كل ما صادم مع الشرع فهو حرام، فالعاملة في تزيين المرأة والقيمة على المكان إن لم تعلم الحلال والحرام من زينة المرأة قد تقع في المحظور وتتصادم مع الشرع، فتكون عالمة مثلا بأن الله لعن النامصة والتي تفعل بها ذلك، فإن لم تعلم وقعت عليها اللعنة، ولا تعذر لجهلها فلا عذر لجاهل.
• أن لا تكون أجرتها غالية وذلك قياسا على عرف تلك البلدة في تحديد الغلاء، يقول محمد بن بكير أرشوم في حكم الكحل والأصباغ والمساحيق والخضاب والدهان «كل ذلك مباح للمرأة في حدود الاعتدال والوسطية مع مراعاة ... عدم المبالغة في إنفاق الأموال لشراء المساحيق وأجور القائمات بعمليات التجميل لأنه تبذير» (2) فيلاحظ أن محمد بن بكير أرشوم نهى عن الإسراف والتبذير وصرف الأموال في التجميل ومن تقوم به، فلذلك يمكن القول أن من ضوابط العاملات والقيمات على دور الحلاقة أن لا تكون أجرتهن غالية لكي لا تقع المرأة في التبذير المنهي عنه.
2ـ ضوابط تخص طبيعة العمل (التزيين) ومكان العمل:
• أن لا تخرج الزينة عن حدود الله ولا تتصادم مع المنهي عنه (3)، كأن يصفف الشعر بطريقة تلفت الأنظار وتشد الانتباه وهو من المعاصي الكبيرة التي
__________
(1) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:03، 04.
(2) ـ المصدر نفسه، ص:10، 11.
(3) ـ المصدر نفسه، ص:04. (1/148)
صفحة 149
ورد النهي عنها والوعيد الصرح على فعله، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار ... نساء كاسيات عاريات رؤوسهن كأسنمة البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» (1) فرتب على رفع الشعر فوق الرأس وإظهاره بشكل بارز وعيدا عظيما بأن لا يدخلن الجنة ولا يرحن ريحها وأنها من أهل النهار (2)، فيوجد بعض التسريحات التي تضعها المرأة فتخرج من هذه الدور فتلفت الأنظار وفاعلة هذا يصدق عليها الوعيد الذي ورد في الحديث.
• أن لا يؤدي التزيين إلى تغيير المرأة تغييرا كليا عن طبيعتها أو تغييرا لخلق الله، ففي حديث لعن النمص والوشم ... قال الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: « ... المغيرات لخلق الله» فنهى عن تغيير خلق الله ولعن فاعلته والتي تفعل بها (3).
• أن لا يكون من الزينة التي فيها تشبه بالرجل فالتشبه بالرجال منهي عنه وملعونة فاعلته (4)، كأن تقص شعرها حتى يصل إلى حد التشبه بالرجال أو مثل بعض القصات الخاصة بالرجل.
• أن لا يكون من الزينة المستوردة من الغرب تقليدا لهم وللفاسقات والكافرات وأهل الكتاب، كطريقة الصبغ التي هي عبارة عن خليط من الألوان أو يكون
__________
(1) ـ تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه، كتاب: اللباس والزينة، باب: الكاسيات العاريات المائلات المميلات، رقم الحديث:2128، صفحة:948.
(2) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:108/محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:08.
(3) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:04 - 10.
(4) ـ المصدر نفسه، ص:06. (1/149)
صفحة 150
الشعر كله لونا واحدا وبعض الا الخصلات تصبغ بمادة تحرق اللون فيكون أبيض أو أصفر، يقول محمد بن بكير أرشوم في الحالات التي يجوز فيها قص الشعر: يجوز قصه عند الأخذ من أطرافه المتفاوتة في الطول قصد إصلاحه وترتيبه تزينا للرجل وإبداء لزينتها له، ولكن شرط أن لا يكون تشبه بالكافرات والفاسقات وإعجابا بهن (1)، فأجاز ترتيب الشعر والأخذ من أطرافه ولكن بنية التزين للزوج لا تقليدا للغرب وإعجابا بالفاسقات.
• أن لا يكون فيه تضييع للوقت (2) أو على حساب أولويات أخرى، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ... عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه ... » (3) فنلاحظ في الحديث سؤالين عن الوقت وهذا يدل على عظمته.
• أن لا يكون ذو تكلفة باهظة لأن ذلك يدخل في التبذير والإسراف والإرفاه (4) المنهي عنه، فكما جاء في الحديث: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا عن كثير من الإرفاه» (5).
•
__________
(1) ـ المصدر نفسه، الصفحة نفسها.
(2) ـ المصدر نفسه، ص:04.
(3) ـ تخريج الحديث: رواه الترمذي في سننه كتاب: صفة القيامة والرقائق عن رسول الله، باب: في القيامة، رقم الحديث:2421، صفحة:691.
(4) ـ الإرفاه: الراء والفاء والهاء، أصل واحد يدلُّ نعمة وسعة مطلب، من ذلك الرفاهة في العيش والرَّفاهة في العيش، ومن ذلك الإرفاه. (أحمد بن فارس بن زكرياء أبي الحسن، معجم المقاييس في اللغة، مادة: رفه، ص:414).
(5) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:108/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:07/ تخريج الحديث: رواه أبو داود في سننه، كتاب: الترجل، باب، رقم الحديث:4160 صفحة:629/ رواه النسائي في سننه، كتاب: الزينة، باب: الترجل غبا، رقم الحديث:5060 صفحة:722. (1/150)
صفحة 151
أن لا يكون دور الحلاقة محلا ترتاده الفاسقات والفاجرات لأن ذلك يؤدي إلى الاختلاط بهن يقول الشيخ عبد الرحمن بكلي: «أما غشيان دور الحلاقة التي تأوي إليها العفيفات والفواجر فلا خير للمسلمة في ذلك، لما ينشأ عن هذا الاختلاط من عواقب سيئة لا تخفى على العاقل اللبيب، فالطباع تسرق الطباع والحذر مطلوب، قال الرسول صلى الله عليه وسلم ”لا يرد هائم على مصح“ (1) هذا الحديث وإن ورد في حق الإبل الجرباء لا ترد على السليمة ولكنه يحذر بعمومه من ورود الفساد على الصلاح والضر على النفع» (2)، فيلاحظ أن الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي نهى عن غشيان المسلمة للدور التي تغشاها حتى الفاسقات لما يكون فيه من اختلاط، واستدل بالحديث الذي ينهى عن ورود الهائم على المصح وأنه بعمومه ينهى عن ورود الفساد على الصلاح، فلذلك يجب أن تضبط دور الحلاقة بأن تكون مكانا خاصا بالصالحات والعفيفات، فإن كان مكانا ترتاده حتى الفاسقات فلا يجب أن تدخل إليه العفيفة الطاهرة.
• أن يكون محلا بعيدا عن أنظار الرجال وأن لا يكون فيه كشف العورات فالستر واجب (3)، يقول أحمد بن حمد الخليلي في جواب عن سؤال وجه له
__________
(1) ـ تخريج الحديث: رواه مسلم في صحيحه بلفظ: (لا يرد ممرض على مصح) كتاب: السلام، باب: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر، ولا نوء ولا غول ولا يورد ممرض على مصح، رقم الحديث:2221 صفحة:981.
(2) ـ عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، ق:04، ص:111.
(3) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:110/ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:13. (1/151)
صفحة 152
عن حكم الذهاب إلى صالونات التجميل التي فيها كشف للعورات فقال: «المرأة المسلمة عند النساء المؤمنات الصالحات لا يجوز لها أن تكشف ما بين سرتها وركبتيها ... فذلك غير جائز ... » (1) فالدور التي فيها كشف للعورات بأي شكل كان وهتك للأستار لا يجوز للعفيفة زيارتها، ويقول محمد بن بكير أرشوم في ضوابط المكان الذي تمارس المرأة فيه الرياضة: «بعد المحل الذي تمارس فيه الرياضة عن أنظار الرجال، والستر التام» (2) فهو قد جعل من ضوابط المكان الذي تمارس المرأة فيه الرياضة أن يكون بعيدا عن أنظار الرجال ويكون ساترا، وذلك لحفظ المرأة عن هتك الأستار وإبعادها عن أمكنة الريبة، والمرأة عند ممارستها للرياضة لا تكون في زينة وقد اشترط أن يكون المكان ساترا، فالتي تكون في دور الحلاقة وتكون بكامل زينتها أولى أن يشترط عليها الستر، ويجب أن لا يكون محل ريبة وشك كأن يكون في مكان مهجور أو بعيد عن تجمع الناس فقد تتعرض المرأة عند الذهاب إيه أو الرجوع منه إلى مكروه.
• أن يكون العمل يحترم أوقات الصلاة يقول الله تعالى: ژ ? ? ... ? ہ ہ ہ ہھژ (3) فيكون للعمل وقته وللصلاة وقتها، ولا يشغل العمل عن ذكر الله (4) وأن تكون أوقات العمل محترمة لطبيعة المرأة وتنقلها، بحيث تكون في الوقت الذي يكون الناس في حركة، فلا يكون الذهاب إلى هذه الدور مثلا في وقت يخلو فيه الشارع من الناس، وكذلك
__________
(1) ـ أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، ص:110.
(2) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:13.
(3) ـ النساء:103.
(4) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:13. (1/152)
صفحة 153
الرجوع أشد لأن المرأة تكون في كامل زينتها، كأن يكون العمل وقت القيلولة أو بالليل.
هذه بعض الضوابط التي قد جمعت والمرأة العاقلة العالمة بمصلحة دينها عليها مراعاة الضوابط، فالله تعالى لم يحرم الزينة يقول الله تعالى: ژ? ? ? S S S S ? ? ? ?? ژ (1) فكل ما يضفي على المرأة جمالا وزينة خاصة المتزوجة لنيل رضا زوجها وتلبية ذوقه إن كان وفق الشرع وبما يرضي الله فهو جائز حلال لأنه من طيبات الحياة الدنيا وزينتها (2).
الخلاصة
في نهاية هذا المبحث الأخير يمكن القول أن أهم النتائج المتوصل إليها هي كالتالي:
تزيين المرأة جائز شرعا ولكن الله لم يترك التزيين دون ضوابط وأحكام بل بين ذلك حتى لا يخرج عن إطار الشرع، وهناك أماكن تسمى بدور الحلاقة تفتح لتزيين المرأة وهي مما اقتضاه العصر ولابد من وضع ضوابط وأحكام له تبين شمولية الإسلام وصلاحيته لكل زمان ومكان.
إذا توفرت في دور الحلاقة الضوابط الشرعية خاصة أن لا تكون معصية لله وفيها الإسراف والتبذير، فإنه سوف يصبح مكانا يجوز العمل فيه والذهاب إليه، ومدخل في الزينة التي أباحها الله، ولكن إن وجدت المرأة من يقوم بتزيينها دون الذهاب لهذه الدار فهو أحسن.
__________
(1) ـ الأعراف:32.
(2) ـ محمد بن بكير أرشوم، الضوابط الفقهية لزينة النساء، ص:03، 04. (1/153)
صفحة 154
أما عن ضوابطه فهي أن تكون العاملات فيه والقيمات عليه مؤمنات صالحات عفيفات ويكنَّ عالمات بأمور الحلال والحرام في الزينة، وأن لا تكون أجرتهن غالية. ويجب أن لا تخرج الزينة عن حدود الشرع ولا تؤدي إلى تغيير المرأة تغييرا جذريا، أو يكون فيه تشبه بالرجال أو الفاسقات والكافرات، وأن لا تكون مستوردة من الغرب تقليدا لهم، وأن لا يكون فيه تضييع للوقت خاصة إذا تعارضت مع أوقات الصلاة، وأن لا تكون الزينة ذو تكلفة باهظة، وأن لا يكون المحل محلا ترتاده الفاسقات والكافرات وأن يكون بعيدا عن أنظار الرجال. (1/154)
صفحة 155
الخاتمة
ها نحن نضع النقاط الأخيرة على بحثنا هذا الذي نحمد ربنا أن وفقنا لإكماله، ومحاولة تتبع المنهجية الموضوعة له، والخطة المرسومة له من قبل، وذلك للوصول إلى نتائج مستخلصة من البحث، و يمكن القول في ختام هذا البحث أن أهم النتائج المتوصل إليها وهي مرتبة على حسب الخطة هي كالتالي:
أن المعتبر في مسح الرأس عند الوضوء هو أن يمسح المتوضئ بإحدى يديه من مقدم الرأس إلى مؤخر الرأس وليس مسح الرأس كله بواجب بل يجزئ مسح المقدمة، ومن نسي مسح الرأس ثم تذكره إن كان قبل جفاف الوضوء يمسح رأسه فقط ولا يعيد الوضوء وإن وجد بللا في لحيته أو في موضع آخر للوضوء مسح به.
ما ينبت في الوجه من شعر ماعدا اللحية فهو من الشعور الخفيفة ويجب وصول الماء إلى أصولها.
أما نزع الشعر في فترة الوضوء إن صاحب نزعه خروج الدم وجب إعادة الوضوء، وإن لم يخرج الدم فإن كان الشعر المنزوع سواء من حدود الوضوء أو من غير حدود الوضوء مسح ذلك الموضع ولا يعيد الوضوء.
وعند الاغتسال من الحيض والنفاس فإنه يجب على المرأة عرك الشعر ودلكه حتى يصل الماء إلى أصول الشعر لأنه الأصل في الاغتسال، وإن لزمها فك ضفائرها لوصول الماء فعلت ذلك، وتمشط شعرها وتغسله بالصابون وتجمع الشعر المتساقط، وإن لم تستطع غسل شعرها لعذر شرعي تيممت بدل الغسل. (1/155)
صفحة 156
أما عند الاغتسال من الجنابة فتصب المرأة على رأسها ثلاث حفنات من الماء وتبدأ بشق رأسها الأيمن ثم الأيسر وذلك مع الدلك، ولا يجب عليها فك ضفائرها بل تدلكهما حتى يصل الماء إلى أصول الشعر لأنه الأساس في الاغتسال من الجنابة، وتميط عن شعرها أي شيء قد يحول بين والماء وأصول الشعر.
أما عن حكم الشعر في فترة الحيض والنفاس فإنه يجوز غسله ومشطه لأن ذلك من باب النظافة، وتمتنع الحائض والنفساء عن أي شيء قد يدعو الزوج إلى الجماع لأن الجماع منهي عنه في هذه الفترة، وتمنع المرأة كذلك في هذه الفترة من الاستحداد ونتف الإبط ونزع ما تصل بها من شعر.
أما بالنسبة لأحكام الشعر في الصلاة فالشعر من العورة التي يجب سترها في الصلاة، وإن صلت المرأة ناسية تغطية رأسها فعليها أن تعيد تلك الصلاة، أما إظهار بعض الشعر في الصلاة فقد اختلف الفقهاء فيه ولكن إن صلت وبعض شعرها مكشوف فإن كان في مكان لا يراها من ليس من محارمها فلا بأس على صلاتها وإن رآها أحد ليس من محارمها نقضت صلاتها لذلك فالأحسن أن تغطي جميع رأسها.
أما فرق الشعر فهو من سنن الفطرة للرجل والمرأة وهو سنة وليس بواجب، وتارك الفرق يعد تاركا للسنة ولا تتأثر صلاته بذلك، وقد نهي عن كف الشعر وعقده أثناء الصلاة ولكنه نهي خاص بالرجل إذ أن المرأة تؤمر بستر شعرها وسدله لا يؤدي هذا الأمر فإن لم تعقده كشف في الصلاة فلا تنهى عن عقده.
أما عن الحلق والتقصير فهي من سنن الحج وهما نسكان واجبان عند أغلب الفقهاء وهما للتحلل من الإحرام والحلق أفضل من التقصير بالنسبة للرجل، أما المرأة فالواجب عليها التقصير قدر أصبعين (04سنتم)، فإن كان الحاج مقرنا أو مفردا فيحلق أو يقصر بعد الذبح في منى، وإن كان متمتعا (1/156)
صفحة 157
فيحلق أو يقصر بعد السعي، وإن قدم الحاج الحلق أو التقصير على الذبح فعليه دم ويجري الموسى على رأسه في وقت الحلق والتقصير، وإن خرج من مكة قبل أن يحلق أو يقصر حتى بلغ مزارا آخر وانقضت أيام التشريق أو رجع إلى بيته فعليه دم، وإن الأصل في المحرم أن لا يمس شعرا من رأسه أو من جسده في فترة إحرامه، فإن فعل ذلك بغير عذر شرعي ولو كان مخطئا أو ناسيا أو متعمدا فجمهور فقهاء الإباضية أن عليه دم، أما إذا كان نائما ولم يأمر بذلك فليس عليه دم، ويعتبر نزع الشعر في الإحرام استحلال لما حرم الله وتلزم به الفدية، أما غسل الشعر في فترة الإحرام إن كان لجنابة فهو جائز وإن كان لغير ذلك فهو لا يجوز، ولا يجوز للمحرم أن يمشط شعره، وإن حك المحرم رأسه أو جسده فوجد شعرة في يده دون أن يشعر بخروجها فلا جزاء عليه، وقد يرخص للمحرم أن يحلق رأسه إن كان به أذى أو مرض ولكن تلزمه الفدية وهي إما صيام أو صدقة أو نسك، وإن كان الحاج أصلع إما لمرض أو لأنه حلق في عمرة قريبة مثلا، فإنه يمر الموسى على رأسه وقت الحلق.
ولقد حدد الفقهاء عورة المرأة أمام الأجانب على أنها ماعدا الوجه والكفين أما عورتها أمام محارمها فهي ماعدا الزينة الخفية، والشعر يدخل في العورة التي يجب سترها أمام الأجانب، والحجاب فرض بالكتاب والسنة لأجل ستر هذه العورة، أما القواعد من النساء فلا يجوز لهن أن يبدين شعورهن لأنه لا يدخل مع التخفيف الذي أجيز لهن، أما في النظر الشرعي في الخطبة فيجوز النظر إلى شعر المخطوبة ولكن بنية الخطبة وأن يكون الشعر على طبيعته لأن تغييره بأي شكل أو بأي طريقة كتحسين تجاعيده يدخل في التدليس المنهي عنه في الخطبة.
أما بالنسبة لقص الشعر فإن الأصل في الشعر أن يكرم ويوفر، أما حلق شعر المرأة وتقصيره فهو منهي عنه وهو قول جمهور الإباضية، ويجوز قص (1/157)
صفحة 158
الشعر من أطرافه إن كان بطلب من الزوج وبنية التزين له ولا يكون بقصد إتباع الموضة وتقليد الغرب، ولا يكون إلى حد التشبه بالرجل أو بالكافرات والفاسقات، ويجوز كذلك قصه عند العجز عن مؤونته، وقد يساعد قص الشعر في علاج بعض الأمراض فيجوز حينها قصه ولكن بأمر من طبيب مختص، ولا يعد قصه علاجا في حد ذاته بل مساعدا للعلاج حيث أثبت الطب ذلك.
أما عن وصل الشعر فهو منهي عنه شرعا وملعونة التي تفعله والتي يفعل بها، وقد قيد بعض الفقهاء النهي بأنه إذا كان غشا أما إن كان الزوج أو الخاطب علم بذلك وكان الذي يوصل متميزا عن الشعر الأصلي فهو جائز، وبناء على هذه الأقوال فإن الزينة التقليدية التي تضعها المرأة جائزة إذ هي ليست غشا والكل يعلم بأنه وصل وهي متميزة عن الشعر، أما عن لبس الشعر الاصطناعي فهو غير جائز وهو في حكم الوصل إلا إذا علم الزوج به وكان بنية التزين له، وبالنسبة لزراعة الشعر فلم نعثر للإباضية فيها رأيا ولكن جمهور المذاهب الأخرى على القول بجوازها لأنها ليست غشا ولا تغييرا لخلق الله بل هو علاج وإصلاح للعيب.
أما عن صبغ الشعر فصبغ الشعر من غير الشيب جائز بكل الألوان إذا كان زينة للزوج إلا الصبغ بما يشبه الشيب سواء الشعر كله أو بعض الخصلات منه فهو غير جائز، أما شعر الشيب فإن نتفه منهي عنه وصبغه جائز بكل الألوان للمرأة أما الرجل فجائز بكل الألوان إلا الأسود فهو ممنوع على الرجل، وقد استحب بعض الفقهاء ترك الشيب على حاله.
أما بالنسبة لشعر الوجه فإن نمص الحاجبين منهي عنه شرعا قليله وكثيره، إلا إذا وصل حد التشوه (1) فينقص منه قدر أن يكون طبيعيا، وشعر ما بين
__________
(1) ـ التشوه: الشوه، الشين والواو والهاء، أصلان: أحدهما يدُلُّ على قبح الخلقة، والثاني نوع من النظر بالعين، فالشوه هو قبح الخلقة، يقال شاهت الوجوه أي قبحت، وشوهه الله فهو مُشَوَّه. (أحمد بن فارس بن زكرياء أبي الحسن، معجم المقاييس في اللغة، تح: شهاب الدين أبو عمرو. مادة: شوه، ص:543). (1/158)
صفحة 159
الحاجبين في حكم الحاجبين، وكذلك يدخل في هذا النهي تغيير لون الشعر الزائد بلون فاتح وتشقيره، أما شعر الوجه ماعدا الحاجبين فإنه يجوز للمرأة نزعه خاصة إذا وصل إلى حد تشوه الوجه، ولأنه ليس من أصل خلقة المرأة ونزعه لا يعد تغييرا لخلق الله.
أما حلق العانة ونتف الإبط فهما من سنن الفطرة ومن السنة، ولم يحد العلماء لهما مدة معلومة ووقتا خاصا فإذا طال وجب إزالته إلا أنه لا يجوز للمرأة تركه فوق عشرين يوما وللرجل فوق أربعين يوما.
أما بالنسبة لباقي الشعور في الجسد فإنه يجوز حلقها إن وصلت حد التشوه للرجل والمرأة، ويجوز كذلك لغير المتزوجة ولكن بشرط إخبار الخطيب بذلك و إلا دخلت في التدليس المنهي عنه في الخطبة والزواج.
وهناك مرض يصيب النساء وهو ظهور الشعر غير المرغوب فيه في مناطق من الجسم وهو قد يظهر تدريجيا ويكون أقل خطورة من الذي يظهر فجأة لأنه مؤشر على إصابة المرأة بسرطان في المبيض، فيجب على المرأة المسارعة للعلاج واستشارة الطبيب، والعلاج نوعان فزيائي وكيماوي، ولحلق هذا الشعر عدة طرق، أما عن حكم الشعر في العلاج فهو جائز وقد دعانا الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك وحرضنا عليه.
أما عن حكمها فإذا توفرت في دور الحلاقة الضوابط المذكورة والمستنبطة فإن العمل فيه والذهاب إليه يصبح جائزان فيدخل في الزينة التي أباحها الله، ولكن إن وجدت المرأة من يقوم بتزيينها دون الذهاب لهذه الدار فهو أحسن. (1/159)
صفحة 160
إن من ضوابط دور الحلاقة أن تكون العاملات فيه والقيمات عليه مؤمنات صالحات عفيفات ويكن عالمات بأمور الحلال والحرام في الزينة، وأن لا تكون أجرتهن غالية. و وجب أن لا تخرج الزينة عن حدود الشرع ولا تؤدي إلى تغيير المرأة تغييرا جذريا أو يكون فيه تشبه بالرجل أو الفاسقات والكافرات وأن لا تكون مستوردة من الغرب تقليدا لهم، وأن لا يكون فيه تضييع للوقت خاصة إذا تعارضت مع أوقات الصلاة، وأن لا تكون الزينة ذو تكلفة باهظة، وأن لا يكون المحل محلا ترتاده الفاسقات والكافرات وأن يكون بعيدا عن أنظار الرجال.
وفي الأخير هذا ما استطعنا جمعه من معلومات في هذا الموضوع، الذي قد كان متفرقا بين أبواب الفقه، وحاولنا رسم منهج وخطة تسهل علينا جمع الأقوال وترتيبها، واستخلاص النتائج، ويبقى البحث في الموضوع مفتوحا لأن فيه عدة مسائل متعلقة بالشعر سواء التي تخص المرأة أو التي تخص الرجل أو التي تجمع بينهما تحتاج للبحث والتحقيق، وهناك عدة مستجدات قد حاولنا عرضها بما استطعنا ولكنها تبقى محل النظر والبحث والتحقيق مثل مسألة زرع الشعر، فعملنا يعد خطوة صغيرة في هذا البحر العميق وتأتي بعده الخطوات لإكمال المشوار واستخراج اللآلئ المدفونة في بطون الكتب، فهناك عدة مسائل طالعناها ونحن نبحث عن معلومات لبحثنا تحتاج إلى التحقيق مثل: بعض مسائل طهارة المرأة ونواقض وضوئها.
ونسأل الله العلي القدير في ختام بحثنا أن يجعل هذا العمل ناجحا يحمل بصمة البحث العلمي المنهجي، وأن يتقبله الله خالصا لوجهه، وأن يكون قد ساهم في إثراء مكتبة الفقه الإباضي، فأشكر ربي أولا وأخيرا قائلة ربِّ أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي، وأن أعمل صالحا ترضاه، والله نسأل التوفيق. (1/160)
صفحة 161
ملاحق البحث (1/161)
صفحة 162
[صفحة بيضاء] (1/162)
صفحة 163
الملحق الأول: تراجم العلماء
في هذا الملحق سوف نورد بعض التراجم للأعلام المذكورين في البحث، مرتبة ترتيبا أبجديا وزمنيا وهي كالتالي:
1. أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي الجوفي البصري: ولد:18هـ توفي:93هـ. من شيوخه: أدرك سبعين بدريا، وأخذ من عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، وعبد الله بن مسعود. من تلاميذه: أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وضمام بن السائب. من آثاره: مراسلات ومكاتبات، كتاب الصلاة، كتاب النكاح. (1)
2. أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي القفاف، توفي:145هـ 762م. من شيوخه: جابر بن زيد، أخذ الحديث عن ابن عباس وأبو هريرة. من تلاميذه: الربيع بن حبيب، أبي سفيان محبوب بن الرحيل. من آثاره: مجموعة أحاديث كان يرويها عن إمامه جابر بن زيد، ومسائل أبو عبيدة. (2)
3. أبي غانم بشير بن غانم الخرساني، توفي: أوائل القرن 3 هـ. من شيوخه: أبو عبيدة والربيع بن حبيب. من تلاميذه: أفلح بن عبد الوهاب.
من آثاره: المدونة. (3)
4.
__________
(1) ـ محمد صالح ناصر وسلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية، من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، قسم المشرق، الطبعة الأولى، 1427هـ2006م، دار المغرب الإسلامي، ص:79.
(2) ـ محمد موسى باباعمي، مصطفى بن صالح باجو، إبراهيم بن بكير بحاز، مصطفى بن محمد شريفي، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، الطبعة: الأولى، 1420هـ 1999م، نشر جمعية التراث القرارة غرداية الجزائر، المطبعة العربية، الطبعة الثانية، 1421هـ2000م، دار المغرب الإسلامي، ج:02، ص:418، 419.
(3) ـ محمد صالح ناصر وسلطان بن مبارك، معجم أعلام الإباضية، قسم المشرق، ص:68. (1/163)
صفحة 164
أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوي الأصم، حي في 277 هـ. من آثاره: كتاب الجامع. (1)
5. أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، القرن:4. من شيوخه: أبو مالك غسان بن محمد الصلاني، سعيد بن عبد الله. من تلاميذه: أبو الحسن علي بن محمد البسيوي. من آثاره: الجامع، رسالة التعارف والتقييد. (2)
6. أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن المقداد الكندي توفي: 508هـ. من تلاميذه: أحمد بن محمد بن صالح. من آثاره: كتاب الصلت بن مالك إلى جنده عند تحرير سقطرى (بخط يده) أرجوزة النعمة. (3)
7. أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى بن سليمان بن محمد بن عبد الله بن مقداد الكندي، توفي: 557 هـ. من شيوخه: أبو بكر النزوي أحمد بن محمد بن صالح الغلافقي. من آثاره: التخصيص، الاهتداء، الذخيرة. (4)
8. أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن مناد السدراتي الوارجلاني، ولد: 500هـ 1105م، توفي: 570هـ 1175. من شيوخه: أبو سليمان أيوب بن إسماعيل، أبو عمار عبد الكافي. من آثاره: تفسير القرآن، العدل والإنصاف، مرج البحرين (علم المنطق). (5)
9.
__________
(1) ـ المصدر نفسه، ص:383.
(2) ـ المصدر نفسه، ص:285.
(3) ـ المصدر نفسه، ص:371.
(4) ـ المصدر نفسه، ص:56، 57.
(5) ـ محمد بابا عمي، مصطفى باجو، إبراهيم بحاز، مصطفى شريفي، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ج:02، ص:481. (1/164)
صفحة 165
أبو الطاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي، توفي: 750هـ 1349م. من آثاره: قناطر الخيرات شرح نونية أبي النصر في أصول الدين، عقيدة الشيخ إسماعيل. (1)
10. أبو ساكن عامر بن علي يسِّفاو (معناه ضياء الدين) الشماخي توفي: 792هـ 1389م. من شيوخه: أبي موسى عيسى بن عويس الطرميسي. من تلاميذه: ولده موسى، أبو يعقوب يوسف بن مصباح. من آثاره: كتاب في العقيدة، الإيضاح. (2)
11. أبو زهير مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي، ولد: القرن 12هـ، توفي: 1250هـ. من آثاره: رتب كتاب جامع بن جعفر، ينسب إليه كتاب لباب الآثار. (3).
12. أبو سالم ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد البهلاني الرواحي، ولد: 1286هـ ميلاده فيه روايتان والأرجح: 1277هـ، توفي: 1329. من شيوخه: والده سالم بن عديم، محمد بن سليم الرواحي. من آثاره: النشأة المحمدية، ديوان أبي مسلم. (4)
13. إبراهيم بن عمر بيوض، ولد:1313هـ 1899م، توفي:1401هـ 1981م. من شيوخه: إبراهيم لبريكي، عمر بن يحيى. من تلاميذه: تخرج
__________
(1) ـ المصدر نفسه، ج:01، ص:249 إلى 253.
(2) ـ المصدر نفسه، ج:02، ص:240.
(3) ـ محمد صالح ناصر سلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق ص:458.
(4) ـ المصدر نفسه، ص:469 إلى 472. (1/165)
صفحة 166
على يديه نخبة من الأساتذة والدكاترة. من آثاره: شرح طلعت الشمس، تفسير مسجل في حوالي 1500ساعة. (1)
14. بكير بن محمد أرشوم، ولد:1345هـ1927م، توفي: 1417هـ 1997م. (2) من شيوخه: سليمان بن بابا كروشي، عبد الرحمن بن عمر بكلي. (3) من تلاميذه: تخرجت على يده مجموعة من الدفعات. من آثاره: الموجز في الجنائز، النبراس في مسائل الحيض والنفاس. (4)
15. خميس بن سعيد الشقصي، توفي: بين 1059 و 1090هـ. من آثاره: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين. (5)
16. صالح بن علي الحارثي، المحتسب، ولد: 1250هـ، توفي: 1314. من تلاميذه: عيسى بن صالح الحارثي، نور الدين السالمي. من آثاره: عين المصالح في أجوبة الشيخ صالح جمعه ورتبه أبو الوليد مسعود بن حميد (6).
17.
__________
(1) -ـ محمد بابا عمي، مصطفى باجو، إبراهيم بحاز، مصطفى شريفي، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ج:01، ص:20، 21، 22.
(2) ـ محمد بن بكير أرشوم، صفحات مشرقة من مسيرة الشيخ بكير أرشوم، الطبعة الأولى:1428هـ 2007م، ص:12.
(3) ـ المصدر نفسه، ص:21 - 23.
(4) ـ المصدر نفسه، ص:81.
(5) ـ محمد صالح ناصر سلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق ص:134.
(6) ـ المصدر نفسه، ص:241، 242. (1/166)
صفحة 167
عيسى بن صالح بن علي الحارثي، حي في سنة: 1920م. من آثاره: له مجموعة فتاوى جمعت في مجلدين خلاصة الوسائل، له كتاب: الرد العزيز في أحكام الدريز (1).
18. عبد الرحمن بن عمر بن عيسى بكلي: ولد:1319هـ 1890م، توفي:1406هـ1986م. من شيوخه: عمر بن حمو بكلي، يوسف بن بكير حمو وعلي. من آثاره: تحقيق كتاب النيل، فتاوى البكري، التقارير الأدبية لجمعية الفتح. (2)
19. قطب الأئمة محمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، ولد: 1237هـ 1821م، توفي: 133هـ 1914م. من شيوخه: أخوه إبراهيم بن يوسف، سليمان بن عيسى. من تلاميذه: إبراهيم اطفيش، إبراهيم لبريكي. من آثاره: داعي العمل ليوم الأمل، تلقين التالي الآيات المتعالي، إزهاق الباطل بالعلم الهاطل. (3)
20. محمد بن عمر بن أحمد بن أبي القاسم بن أبي ستة القصبي السدويكشي، المحشى، ولد:1022هـ 1614م، توفي: 1088هـ 1677م. من شيوخه: والده وعمه أحمد بن محمد. من آثاره: حاشية على كتاب الوضع، حاشية على جزء من تفسير كتاب الله العزيز لهود بن محكم. (4)
__________
(1) ـ المصدر نفسه، ص:469 إلى 472.
(2) ـ محمد بابا عمي، مصطفى باجو، إبراهيم بحاز، مصطفى شريفي، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ج:01، ص:249إلى 253.
(3) ـ المصدر نفسه، ج:01، ص:399 إلى 405.
(4) ـ المصدر نفسه، ج:01، ص:389 إلى 390. (1/167)
صفحة 168
محمد بن سعيد الكدمي، ولد أواخر القرن 3 وبداية القرن 4 (حي في: 272). من شيوخه: محمد بن روح الكندي، رمشقي بن راشد. من تلاميذه: ابنه سعيد بن محمد. من آثاره: المعتبر، الاستقامة، الجامع المفيد. (1)
21. نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي، توفي:1332هـ. من شيوخه: اللَّمكي، صالح بن علي الحارثي. من آثاره: الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة، المنهل الصافي في العروض والقوافي. (2)
22. يحيى بن أبي الخير الجناوني، القرن 5 هـ 11م. من شيوخه: أبو الربيع سليمان بن أبي هارون. من تلاميذه: أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر. من آثاره: عقيدة نفوسة، كتاب الأحكام كتاب النكاح. (3)
} - - {
__________
(1) ـ محمد صالح ناصر سلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية قسم المشرق ص: 398.
(2) ـ المصدر نفسه، ص:271 - 273.
(3) ـ محمد بابا عمي، مصطفى باجو، إبراهيم بحاز، مصطفى شريفي، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، ج:01، ص:20 - 22. (1/168)
صفحة 169
الملحق الثاني: شرح المفردات
في هذا الملحق سوف نتطرق لشرح الألفاظ الواردة في بحثنا التي قد يخفى علينا معناها، وقد حاولنا الرجوع إما إلى كتب اللغة أو كتب المصطلحات الفقهية، ولا نذكر إلا شرح واحد من كتاب واحد لكل لفظة أي إذا وجدنا شرح لفظة في كتاب لا نرجع إلى غيره، ولم نحصر التعاريف بالإباضية فقط خاصة المصطلحات الأصولية وذلك لأنه لم تتوفر بين أيدينا كتب تتطرق لشرح الألفاظ من جانب الإباضية، وكذلك لأن هدفنا من هذا الملحق هو تقريب الفهم، وقد اخترنا في عرض هذه المصطلحات طريقة أن نقسم الألفاظ حسب الكتب المأخوذة منها ثم نرتبها أبجديا، فنذكر الكتاب ثم نذكر الألفاظ المأخوذة منه مرتبة ترتيبا أبجديا، ولا نجعل الإحالات إلى الهامش بل عند نهاية شرح الكلمة نضع بين قوسين مادة الكلمة والجزء والصفحة، وفيما يلي شرح هذه الألفاظ:
1) معجم مصطلحات أصول الفقه (1):
* الإجماع: الاتفاق والعزم على أمر. اتفاق جميع مجتهدي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، في عصر من العصور على حكم شرعي اجتهادي. (حرف الهمزة، ص:37.)
* الإجزاء: من أجزأ عنه أي أغنى عنه. الإتيان بالفعل المشروع في الوقت المحدد له شرعا، أو خارج الوقت المحدد إتياناً كافياً. (حرف: الهمزة، ص: 37).
__________
(1) ـ قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، الطبعة الأولى، 1420هـ 2000م، دار الفكر بدمشق. (1/169)
صفحة 170
* الاحتياط: التعهد والتحفظ والرعاية والثقة والتثبت. وهو البعد عن الشبهات أو المتشبهات خشية الوقوع في مأثم. (حرف الهمزة، ص:43.)
* الاختلاف: المغايرة والمخالف. وهو أن ينهج شخصان فأكثر منهجين مغايرين في التعامل مع الشيء سواء كان رأيا أو عملا أو موقفا، وذلك بناء على اعتبارات وقناعات ومنطلقات رآها أحدهما صحيحة والأخر خطأ. (حرف: الهمزة، ص:45).
* الاستحباب: من استحبه إذا آثره. وهو مرتبة في الحكم دون مرتبة السنة المؤكدة، ويطلق ويراد به خطاب الشارع الدال على طلب الفعل طلبا غير جازم، بحيث يثاب المكلَّف على الفعل ولا يُعاقب على الكفِّ مطلقا. (حرف: الهمزة، ص:52).
* الاستنباط: إخراج الماء المعين. استخراج المعاني من النصوص فيما يعضُلُ ويُهِمُّ بفرط الذِّهن وقوة القريحة، وهي عملية لا تخلو من تأثُّرٍ في أغلب أمرها بالظروف الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية السائدة للفرد والجماعة في عصر من العصور. (حرف: الهمزة، ص: 61).
* الترجيح: تفضيل الشيء وتقويته. تقديم أحد الدليلين المتعارضين لوجود مزية فيه تجعل العمل به أولى من العمل بالآخر، أو هو إظهار قوَّةٍ لأحد الدليلين المتعارضين. (حرف: التاء، ص:130).
* التحقيق: من حقق الأمر إذا أثبته وحققه. (حرف: التاء، ص:122).
* التحريم: من حرَّم الشيء إذا جعله حراما. وهو خطاب الشارع الدال على طلب الكف عن الفعل طلبا جازما بدليل قطعيٍّ أو ظنيٍّ، بحيث يترتب على (1/170)
صفحة 171
عدم الكفِّ عنه عقابٌ، كما يترتبُ على الكفِّ عنه بنية ثواب عند الله. (حرف: التاء، ص:121).
* الحرج: المشقة. وهو المشقة التي يمكن للمكلَّف تحمُّلها بتعبٍ وضيقٍ على الجسم، دون أن يصل تحمله إيَّاها إلى حدِّ الضرر بالصحة والمال. (حرف: الحاء، ص:174).
* الحكم الشرعي: هو أثر خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين، اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا، أو هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلَّفين اقتضاءً أو تخييرًا أو وضعًا. (حرف: الحاء، ص:183).
* الدليل العقلي: هو الدليل الذي ينتفي فيه الاحتمال الناشئ عن دليل آخر معتبر شرعا ويكتسب الدليل العقلي القطعية. (حرف: الدال، ص: 209).
* الرخصة: السهولة واليسر. الحكم الذي ثبت على خلاف دليل شرعيٍّ أو قاعدة عامة، وذلك لوجود دليل شرعيٍّ آخر معتبر، يقتضي العمل بخلاف مقتضى الدليل الأول. أو هو استباحة فعل المحظور مع وجود الدليل الحاظر وذلك استثناءً واعتباراً بالظرف الذي يعيش فيه المكلف. (حرف: الراء، ص: 217)
* العمد: من عمدت الشيء، إذا قصدت وتعمدت. وهو القصد مع العقل. (حرف: العين، ص:299).
* العذر الشرعي: الحجة التي يقدمها المخالف لرفع اللوم عنه. وهو السبب الشرعي الذي جعله الشارع أمارة على إباحة ترك بعض الواجبات وارتكاب بعض المحظورات. (حرف: العين، ص: 283).
* الفدية: ما جعله الشارع بديلا عن ترك واجب أو كفارة عن ارتكاب محظور. (حرف: الفاء، ص: 313). (1/171)
صفحة 172
* المذهب: الطريقة. آراء إمام من أئمة الاجتهاد المعتد بهم، في مختلف الفروع والمسائل الاجتهادية. (حرف: الميم، ص:399)
* المحظور: اسم مفعول من حظر الشيء إذا حرمه. هو ما طلب الشارع من المكلَّف الكفَّ عن فعله على وجه الحتم والإلزام بحيث يكون تاركه مأجوراً مطيعاً، ويكون فاعله بلا عذرٍ آثماً عاصياً معاقباً. (حرف: الميم، ص:392).
* النسيان: عدم التذكر. عدم استحضار الإنسان الشيء في وقت الحاجة إليه، وهو عارض من عوارض الأهلية غير مكتسبة، ويعدُّ النسيان عذرًا شرعيًّا يرفع الإثم والمؤاخذة على ترك حقوق الله. (حرف: النون، ص:459).
* النهي: قول دالٌّ على طلب الامتناع عن الفعل على جهة الاستعلاء، وله صِيَغٌ موضوعة في اللغة، للدلالة على ذلك. (حرف: النون، ص:464).
* الندب: الدعاء إلى الفع. وهو خطاب الشارع أو أثره الدال على طلب الفعل طلبا غير جازم. (حرف: النون، ص: 457).
* الواجب: اللازم والساقط. وهو ما طلب الشارع من مكلَّفِ فعله طلباً جازماً، بدليلٍ ظِنيٍّ أو قطعيٍّ، بأن اقترنَ طلبه بصيغٍ وألفاظٍ تدل على تحتيم فعله، أو ترتَّب على تركه عقاب المكلَّف. أو هو ما طلب الشارع من المكلَّفِ فعله طلباً جازماً، بحيث يثاب على الفعل، ويعاقب على الترك بلا عذر. (حرف: الواو، ص:466).
2) (1/172)
صفحة 173
معجم مقاييس اللغة (1):
* التجعيد: الجيم والعين والدال، أصل واحد وهو: تقبض الشيء، يقال شعر جعد أي خلاف السبط. (مادة: جعد، ص:217).
* الإرفاه: الراء والفاء والهاء، أصل واحد يدلُّ نعمة وسعة مطلب، من ذلك الرفاهة في العيش والرَّفاهة في العيش، ومن ذلك الإرفاه. (مادة: رفه، ص:414).
* التشوه: الشوه، الشين والواو والهاء، أصلان: أحدهما يدُلُّ على قبح الخلقة، والثاني نوع من النظر بالعين، فالشوه هو قبح الخلقة، يقال شاهت الوجوه أي قبحت، وشوهه الله فهو مُشَوَّه. (مادة: شوه، ص:543).
* الصدغ: الصاد والدال والغين، أصلان أحدهما عضو والثاني يدلُّ على ضعف، فالصَّدغُ: هو ما بين خطِّ العين إلى أصل الأذن. (مادة: صدغ، ص:588).
* ضفائر: الضاد والفاء والراء أصل صحيح وهو: ضمُّ الشيء إلى الشيء، نسجا أو غيره، عريضا، ومنها ضفائر الشعر، وهو كلُّ شعر ضُفِر حتى يصير ذؤابة. (مادة: ضفر، ص:601).
* عقص: العين والقاف والصاد أصل صحيح يدلُّ التواء في الشيء، قال الخليل: أن تأخذ كلَّ خصلة من شعر فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها، ويقال عقص شعره إذا ضفره وفتله، ويقال العقص: أن يلوي الشعر على الرأس ويدخل أطرافه في أصوله. (مادة: عقص، ص: 683)
__________
(1) ـ أحمد بن فارس بن زكرياء أبي الحسن، معجم المقاييس في اللغة، تح: شهاب الدين أبو عمرو. (1/173)
صفحة 174
* الفلج: الفاء واللام والجيم، أصلان صحيحان يدلُّ أحدهما على الفوز والغلبة، والآخر على فرجة بين الشيئين المتساويين، والفلج بين الأسنان هو تباعد بين الثنايا والرباعيات. (مادة: فلج، ص: 826).
3) لسان العرب (1):
* ثخن: ثَخُنَ الشيء ثُخونةً وثخانةً فهو ثخينٌ أي كثف وغلظ وصلب. (مادة: ثخن، ج:01، ص:466).
* سدل: الشعر والثوب والستر يسدله سدلا، أرخاه وأرسله، شعر منسدلٌ ومسترسلٌ، شعر منسدلٌ ومنسدرٌ كثير طويل قد وقع على الظهر والسدل الإرسال ليس بمعقوف ولا معقد. (مادة: سدل، ج: 02، ص:1877).
* الشامة: علامة مخالفة لسائر اللون، الأشيم أن تكون به شامة أو شام في جسده، والشامة أيضا هي: الأثر الأسود في البدن. (مادة: شيم، ج: 02، ص: 2135).
* شيب: معروف قليله وكثيره، بياض الشعر، والمشيب مثله، وربما سمي الشعر نفسه شيبا، الأشيب المبيضُّ الرأس. (مادة: شيب، ج: 02، ص: 2127).
* صلع: الصَّلع ذهاب الشعر من مقدم الرأس إلى مؤخره، وكذلك إذا ذهب وسطه، والأصلع الذي انحصر الشعر عن رأسه. (مادة: صلع، ج: 02، ص:2223 - 2224).
* عكف: عكف على الشيء أقبل عليه مواظبا لا يصرف عنه وجه، والعاكفون كما يقول المفسرون هم المقيمون في المساجد لا يخرجون منها يصلون
__________
(1) ـ أبي الفضل جمال الدين بن محمد بن محرم بن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب. (1/174)
صفحة 175
ويقرأون القرآن، والاعتكاف: الاحتباس. (مادة: عكف، ج:03، ص: 2721).
* فضُلَ: ما فضُل من الشيء، وهو بمعنى الفُضلة والزيادة. (مادة: فضُل، ج:03، ص:3047).
* القِصاص: القَوْدُ وهو القتل بالقتل أو الجرح بالجرح، يُقال أقَصَّهُ الحاكم إذا مكَّنه من أحذِ القِصاص وهو أن يفعلَ به مثل فِعل من قتل أو ضرب أو جرح أو قطع. (مادة: قصر، ج: 03، ص:3241 - 3242).
* الكمة: القلنسوة، وفي الصحاح القلنسوَّة المُدَوَّرة لأنها تغطي الرأس. (مادة: كمم، ج:04، ص:3483)
* اليافوخ: أفخ، اليأفوخ حيث التقى عظم مقدم الرأس وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل. (مادة: أفخ، ج:01، ص: 111).
4) القاموس المحيط: (1)
* خضب: خضبه يخضبه: لوَّنه، الخضابُ ما يُختضبُ به. (مادة: خضب، ص:76).
* التصفيف: صفَفَ: الصفُّ: كالتصفيف وواحد التصفيف، صفَفْتُ القومَ أقمتهم في الحرب وغيرها صفاً. (مادة: صفَفَ، ص: 744).
* نتف: نَتَفَ شعرَهُ ينتِفُه، نزعَ نزعاً خفيفاً، والنُّتفةُ بالضمِّ ما تنتُفُه بإصبعِكَ من النبت وغيره. (مادة: نتف، ص:769).
__________
(1) ـ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1425، 1426هـ 2005م. (1/175)
صفحة 176
5) الموسوعة الفقهية الميسَّرة (1):
* الأذى: أذى: هو الضرر اليسير فإن عظُم فهو ضرر. (ص:119).
* حيلولة: هي المنع من الشيء. (ص:786)
* خمار: هو ما تغطِّي به المرأة رأسها دون وجهها. (ص: 827).
* دلك: هو الفرك والحك وهو إمرار اليد أو نحوها على الشيء مع الضغط عليه. (ص: 874).
* ذبح: هو قطع الحلقوم والوَدَجين وهما العرقان اللَّذان يحملان الدَّم إلى الرأس. (ص: 894).
6) طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (2):
* الدية: بدلُ النَّفس، وجمعها الدِّيات. (كتاب: الديات، ص:327).
* النُّسُك: بضم النون وسكون السين، وأصله العبادة، ويطلق على أمر الحد، ويطلق على القربان، والنَّسيكة: الذَّبيحة. (كتاب: المناسك، ص: 109).
__________
(1) ـ محمد روَّاس القلعجي، الطبعة الثانية 1426هـ 2005م، دار النفائس للطباعة والنشر.
(2) ـ عمر بن محمد النسفي أبي حفص نجم الدين، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، ضبط وتعليق وتخريج: خالد عبد الرحمن العك، الطبعة الأولى:1416هـ 1995م، الطبعة الثانية:1420هـ 1999م، دار النفائس. (1/176)
صفحة 177
الملحق الثالث:
تقرير طبي لنمو الشعر غير المرغوب فيه
(الشعر المرضي)
في هذا الملحق سوف نحاول عرض تقرير يبين طريقة تطور نبات الشعر غير المرغوب فيه، أو الشعر المرضي، وقد وضعاه عالمان، والتقرير الطبي هو كالآتي:
تقييم كمي للشعر المرضي ... Evaluation quantitative de l’hirsutisme
وفقا للعالمين: فيريمان وغالوي ... Selon : Ferriman et Gallwey
أولا: الشفة العليا: ... Lèvre supérieure
1. زغب قليل على الجانب الخارجي: ... Quelques poils sur le bord externe
2. شارب صغير على الحافة الخارجية: une petite moustache sur le bord externe
3. شارب منبسط على النصف الخارجي: une moustache s’étendant sur la moitié externe
4. شارب كامل: ... moustache complète ... ثانيا: الذقن: ... Menton
1. بعض الزغب المنثور ... : Quelques poils disséminés
2. شعر منثور مع مناطق تركيز: Poils disséminés avec des zones de concentration (1/177)
صفحة 178
3 و4. لحية خفيفة أو كثيفة: ... Barbe légère ou importante ثالثا: الصدر: ... Poitrine
1. بعض الشعر ... Quelques poils péri aréolaires
2. مع قليل من الشعر: ... Avec quelques poils médians en plus
3. ثلاث أرباع المساحة مغطى: ... Les trois quarts de la surface sont recouverts
4. شعر يغطي كامل الصدر: ... Pilosité recouvrant toute la poitrine رابعا: الجزء العلوي من الظهر: ... Partie supérieure du dos
1. بعض الزغب المتفرق: ... Quelques poils disséminés
2. أكثر قليلا ولكنه ما زال متفرقا: ... Un peu plus mais encore disséminés
3 و4. شعر متفرق يغطي كامل النصف العلوي من الظهر (كسوة خفيفة أو كثيفة):
Disséminés Recouvrant complètement la moitié supérieurs du dos (toison légère ou épaisse).
خامسا: النصف السفلي للظهر: ... Moitié inférieure du dos
1. طواف الشعر: ... Touffe de poils sacrée
2. نفس ما ذكر مع امتداد جانبي: ... La même avec extension latérale (1/178)
صفحة 179
3. ثلاث أرباع المساحة مغطاة: Les trois quarts de la surface sont recouverts
4. شعر يغطي كامل المساحة: ... Pilosité diffuse sur toute la surface
سادسا: الجزء العلوي: ... Moitié supérieur du dos
1. بعض الشعر المتوسط: ... Quelques poils médians
2. أكثر انتشارا ومتوسط دائما: ... Plus fournis et toujours médians
3 و4. الجزء العلوي كله مغطى: ... Partie supérieure complètement recouverte
سابعا: الجزء السفلي (العانة): ... Moitié inférieure de l’abdomen
1. بعض الشعر: ... Quelques poils médians
2. فرق الشعر (نثار): ... Une raie médiane de poils (trainée)
3. زمرة من الشعر: ... Une bande médiane de poils
ثامنا: اليد، الفخذ، الساق: ... Bras, cuisses, jambes, Pilosité
1. قليل الكثافة لا تمس أكبر من ربع مساحة القطعة من العضو:
clairsemée ne touchant pas plus du part de la surface du segment de membre (1/179)
صفحة 180
2. أكثر قليلا، تبقى التغطية غير كاملة:
Un pue plus étendue: la couverture reste incomplète
3 و4. تغطية كاملة خفيفة أو كثيفة: ... Couverture complète légère ou dense
تاسعا: أمام اليد: Avant-bras ... تغطية كاملة على وجه اليد: ... Couverture complète de la face postérieure
1. 2 شعر خفيف: ... Pilosité légère
4.3 شعر كثيف: ... Pilosité dense (1/180)
صفحة 181
قائمة المراجع
فيما يلي الكتب المعتمد عليها في هذا البحث، وهي مرتبة ترتيبا ألفبائيا، على حسب اسم المؤلف، وإن لم نجد اسمه اعتبرنا الكنية، وإذا وجدنا تطابق في الاسم اتجهنا إلى الترتيب الزمني، وهذه الكتب هي كالتالي:
· القرآن الكريم (مصحف المدينة برواية حفص).
· الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري، الجامع الصحيح، ضبط وتخريج الأحاديث: محمد إدريس، مراجعة وتقديم: عاشور بن يوسف، الطبعة الثالثة: 1424هـ 2003م، نشر مكتبة الاستقامة.
· أبي سعيد محمد بن سعيد بن محمد بن سعيد الكدمي، الجامع المفيد، مطابع سجل العرب، 1405هـ 1985م.
· أبي محمد بن عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي العماني، الجامع، تحقيق: عيسى بن يحيى الباروني، طبع: تراثنا.
· أبو بكر بن عبد الله بن موسى الكندي السمدي النزوي، المصنف، تحقيق: عبد المنعم عامر، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاءه.
· أبي محمد بن أبي عبد الله الأصم، البصيرة، طبع دار جريدة عمان للصحافة والنشر، 1404هـ 1984م.
· إسماعيل بن موسى الجيطالي أبي الطاهر، قواعد الإسلام، تصحيح وتعليق: عبد الرحمن بن عمر بكلي الطبعة: الأولى، طبع المطبعة العربية.
· ابن جعفر العسقلاني، لسان الميزان. (المكتبة الشاملة).
· (1/181)
صفحة 182
إبراهيم بن عمر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ترتيب وتقديم وتخريج: بكير بن محمد الشيخ بالحاج، طبع: المطبعة العربية (غرداية).
· أبي حسن بن فارس بن زكرياء، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: شهاب الدين أبو عمرو، دار الفكر للطباعة والنشر.
· أحمد بن شعيب بن علي بن سنان بن دينار، أبو عبد الرحمن النَّسائي، سنن النّسائي، الطبعة الأولى: 1420هـ 1999م، دار ابن حزم للطباعة والنشر.
· أحمد بن حمد الخليلي، فتاوى الزينة والأعراس، الطبعة: الأولى، مكتبة الجيل الواعد.
· بشر بن غانم الخرساني أبي غانم، المدونة الكبرى، تعليق: محمد بن يوسف اطفيش قطب الأئمة، تحقيق: مصطفى بن صالح باجو، الطبعة: الأولى 1426هـ2007م، حقوق الطبع محفوظة لوزارة التراث والثقافة سلطنة عمان.
· بكير بن محمد أرشوم، المرشد في الصلاة، الطبعة: الثانية،1408هـ 1988م.
· بكير بن محمد أرشوم، النبراس في أحكام الحيض والنفاس، الطبعة: الثانية 1408هـ-1988، مطبعة: تقنية الألوان الجزائر.
· بكير بن محمد أرشوم، المرشد في مناسك الحج والعمرة، الطبعة: الثانية، 1428هـ 2007م، مطبعة: تقنية الألوان الجزائر.
· بكير بن محمد أرشوم، الوقاية والعلاج في الإسلام الكبائر والتوبة، مطبعة: تقنية الألوان الجزائر.
· جابر بن زيد، فقه الإمام جابر، تخريج جمع وتقديم: يحيى بكوش.
· جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري أبي الفضل، لسان
· (1/182)
صفحة 183
العرب، مراجعة وتدقيق: يوسف البقاعي وإبراهيم شمس الدين، نضال علي الطبعة: الأولى 1426هـ 2005م، مط: الدار المتوسطة للنشر والتوزيع الجمهورية التونسية.
· خميس بن سعيد بن علي بن مسعود الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، الطبعة: الأولى 1427هـ 2006م، نشر مكتبة مسقط سلطنة عمان.
· رواية الظهار، أحكام الشعر في بعض أحكام الطهارة والعبادات والديات (دراسة فقهية مقارنة) مقدم في مجلة: المجمع الفقهي الإسلامي، مجلة دورية محكمة يصدرها المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي السنة الخامسة عشرة1425 هـ 2004 م، العدد: السابع عشر، المشرف العام: عبد الله بن عبد المحسن التركي.
· سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي أبو داود، سنن أبي داود، الطبعة الأولى: 1419هـ 1998م، دار بن حزم للطباعة والنشر.
· سعد بن تركي الخثلان، أحكام زراعة الشعر وإزالته بحث مقدم إلى ندوة إلى ندوة (العمليات التجميلية بين الشرع والطب) التي تقيمها إدارة التوعية الدينية بالمديرية العامة للشؤون الصحية بمنطقة الرياض في المدة:11إلى12 ذي القعدة1427هـ الموافق ل: 02إلى03 ديسمبر 2006م، عبارة عن ملف وورد.
· صالح بن علي الحارثي، عين المصالح من أجوبة الشيخ صالح الطبعة: الثانية 1414هـ 1993م، نشر: مكتبة الضامري للنشر والتوزيع سلطنة عمان.
· عامر بن علي الشماخي، الإيضاح، مع حاشية عليه لـ: محمد بن عمر أبو ستة القصبي النفوسي، الطبعة: الثانية، 1391هـ1971، الناشر: دار الدعوة نالوت.
· عبد الله بن حميد السالمي نور الدين، معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم (1/183)
صفحة 184
مختصر الخصال تحقيق: الحاج سليمان بابزيز و داود بن عمر بن موسى بابزيز وإبراهيم بن علي بولرواح وحمزة بن سليمان السالمي، الطبعة: الأولى، مطبعة: مكتبة الإمام السالمي.
· عبد الله بن حميد السالمي، جوابات السالمي، تنسيق ومراجعة: عبد الستار أبو غدة، إشراف: عبد الله السالمي، الطبعة: الثانية 1419هـ 1999م، الناشر: عبد الله بن محمد السالمي، مكتبة الإمام السالمي.
· عبد الرحمن بن عمر بكلي، فتاوى البكري، تحقيق و إخراج: داود بن عيسى بورقيبة، الطبعة: الأولى، المطبعة العربية، الناشر: مكتبة البكري العطف- غرداية- الجزائر.
· العجلوني، كشف الخفاء، (قرص المكتبة الشاملة).
· عمر بن محمد النسفي أبي حفص نجم الدين، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، ضبط وتعليق وتخريج: خالد عبد الرحمن العك، الطبعة الأولى: 1416هـ 1995م، الطبعة الثانية: 1420هـ 1999م، دار النفائس.
· عيسى بن صالح الحارثي، خلاصة الوسائل في ترتيب المسائل، ترتيب: الشيخ حمد بن عبد الله بن حميد السالمي، تحقيق: محمد بن سعيد المعمري، الطبعة: الأولى: 1427ه 2006 م، مطبعة الألوان الحديثة.
· مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، القاموس المحيط، ضبط وتوثيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي، دارا لفكر للطباعة والنشر والتوزيع 1425،1426هـ 2005م.
· محمد بن جعفر الأزكوي أبو جابر، الجامع، تحقيق: عبد المنعم عامر، طبع: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاءه.
· (1/184)
صفحة 185
محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، سلطنة عمان وزارة التراث القومي و الثقافة 1408هـ 1987م.
· محمد بن عمرو أبو ستة، حاشية الترتيب على الجامع الصحيح لمسند الربيع بن حبيب الفراهيدي البصري، ترتيب: أبي يعقوب بن يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، إخراج وتحقيق: إبراهيم طلاي.
· محمد بن يوسف اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل، ط: الثانية، الناشر: دار الفتح بيروت، دار التراث العربي ليبيا، مكتبة الإرشاد جدة.
· محمد بن يوسف اطفيش (قطب الأئمة) الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، طبع وتعليق: أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، مطبعة: البعث قسنطينة، ص: 107.
· محمد بن يوسف اطفيش وفاء الضمانة، مطبعة: الأزهار البارونية 1325م.
· محمد بن يوسف اطفيش (صنف) الجامع الصغير مطبعة: سجل العرب 1046هـ 1986م.
· محمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، تحقيق وإخراج: إبراهيم بن محمد طلاي، بمساعدة لجنة من الأساتذة، المفهرسة ومتابعة الطبع: مصطفى شريفي ومصطفى طلاي، وضع التراجم وتخريج الأحاديث: أحمد كروم وعمر بازين، مسقط عاصمة الثقافة العربية، الطبعة الأولى: 1425هـ 2004.
· محمد بن إسماعيل البخاري أبي عبد الله، صحيح البخاري، الطبعة الأولى: 1424هـ 2003م، دار بن حزم للطباعة والنشر.
· محمد بن يزيد القزويني أبي عبد الله، سنن ابن ماجة، الطبعة الأولى: 1422هـ 2001م، دار بن حزم للطابعة والنشر.
·
· (1/185)
صفحة 186
محمد بن عيسى الترمذي أبي عيسى، سنن الترمذي، الطبعة الأولى: 1422هـ 2002م، دار بن حزم للطباعة والنشر.
· محمد موسى بابا عمي، مصطفى بن صالح باجو، إبراهيم بن بكير بحاز، مصطفى بن محمد شريفي، معجم أعلام الإباضية، قسم المغرب، الطبعة: الأولى، 1420هـ 1999م، نشر جمعية التراث القرارة غرداية الجزائر، المطبعة العربية، الطبعة الثانية، 1421هـ2000م، دار المغرب الإسلامي.
· محمد صالح ناصر وسلطان بن مبارك الشيباني، معجم أعلام الإباضية، من القرن الأول الهجري إلى العصر الحاضر، قسم المشرق، الطبعة الأولى، 1427هـ2006م، دار المغرب الإسلامي.
· محمد بن صالح ناصر، أنوار على سورة النور، ط: الثانية 1414هـ 1993م.
· محمد روَّاس القلعجي، الموسوعة الفقهية الميسرة، الطبعة الثانية 1426هـ 2005م، دار النفائس للطباعة والنشر عمر بن محمد النسفي أبي حفص نجم الدين، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية، ضبط وتعليق وتخريج: خالد عبد الرحمن العك، الطبعة الأولى: 1416هـ 1995م، الطبعة الثانية: 1420هـ 1999م، دار النفائس.
· محمد بن بكير أرشوم الضوابط الفقهية لزينة النساء، كتيب مقدم لدار المهني التابع لمدرسة الفتح بريان، قسم تخصص حلاقة عصرية، سنة:1430 - 1431هـ 2009 - 2010م
· محمد بن بكير أرشوم، صفحات مشرقة من مسيرة الشيخ بكير أرشوم، الطبعة الأولى: 1428هـ 2007م، ص:12.
· قطب مصطفى سانو، معجم مصطلحات أصول الفقه، الطبعة الأولى 1420هـ 2000م دار الفكر بدمشق.
· (1/186)
صفحة 187
مسلم بن الحجاج القُشَيري اليسابوري أبي الحسن، صحيح مسلم، الطبعة الأولى: 1423هـ 2002م دار بن حزم للطباعة والنشر.
· مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي، لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، تحقيق: عبد الحفيظ شلبي، مطابع سجل العرب 1404هـ1984م:03، ص:178.
· الناصر بن سالم بن عديم أبي مسلم الرواحي البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ط: الثانية 1424هـ 2004م، مكتبة مسقط عمان.
· نورة بنت سعيد المقابلية، أغلى هدية للأخت الرضية، بحث في دماء المرأة شبكة الدرة الإسلامية، ملف وورد، ص:15.
· يحيى ابن أبي الخير الجناوني أبو زكرياء، الوضع مختصر في الأصول والفقه، ط: الأولى، م: الفجالة الجديدة.
· فوائد الشعر أخذتها كلها من لقاء مع الحكيم محمد عبد العزيز، المتحصل على دكتورا الطب العام سنة 2001م ودبلوم الدراسات الطبية المختصة سنة 2006م اختصاص: الأمراض الجلدية، ومدة اللقاء ساعة ونصف. (1/187)
صفحة 188
محتويات الكتاب
الإهداء 05
الشكر والعرفان 05
تقديم 05
المقدمة 05
التمهيد 05
الفصل الأول
أحكام الشعر في العبادات 05
مدخل 05
المبحث الأول: أحكام الشعر في الوضوء 05
المطلب الأول: صفة وحد مسح الرأس في الوضوء 05
المطلب الثاني: أحكام شعر الوجه في الوضوء 05
خلاصة 05
المبحث الثاني: أحكام الشعر في الحيض والنفاس والجنابة 05
المطلب الأول: كيفية غسل الشعر في الحيض والنفاس والجنابة 05
المطلب الثاني: أحكام الشعر في فترة الحيض والنفاس 05
خلاصة 05 (1/188)
صفحة 189
المبحث الثالث: أحكام الشعر في الصلاة والحج 05
المطلب الأول: أحكام الشعر في الصلاة 05
المطلب الثاني: أحكام الشعر في الحج 05
خلاصة 05
الفصل الثاني:
أحكام الشعر في الزينة 05
مدخل 05
المبحث الأول: شعر الرأس 05
المطلب الأول: ستر الشعر 05
المطلب الثاني: قص الشعر 05
المطلب الثالث: وصل الشعر 05
المطلب الرابع: صبغ الشعر 05
خلاصة 05
المبحث الثاني: شعر الجسم 05
المطلب الأول: شعر الوجه 05
المطلب الثاني: شعر الجسم ماعدا الوجه 05
المطلب الثالث: شعر الجسم المرضي أسبابا وعلاجا
(مرض: l’hirsutisme) 05
خلاصة 05 (1/189)
صفحة 190
المبحث الثالث: دور الحلاقة 05
المطلب الأول: أحكام دور الحلاقة 05
المطلب الثاني: الضوابط الشرعية لدور الحلاقة 05
خلاصة 05
الخاتمة 05
الملحق الأول: تراجم العلماء 05
الملحق الثاني: شرح المفردات 05
الملحق الثالث: تقرير طبي
لنمو الشعر غير المرغوب فيه (الشعر المرضي) 05
قائمة المصادر والمراجع 05
الفهرس 05 (1/190)