صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: أدباء عمان في كتاب حلية البشر
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: أغسطس 2023م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: ذاكرة القرن الثالث عشر في عمان
رقم السلسلة: 2
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- التراجم والسير
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الأدباء العمانيون
المصطلح الموضوعي: الأدباء العرب
التقسيم الفرعي الجغرافي: سلطنة عمان
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 29
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99358
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99358
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار الرابع والستون
ذاكرة القرن الثالث عشر في عُمان (2)
أدباء عُمان
في كتاب حِلْيَة البَشر
للبيطار الدمشقي
حلية البَشَرة
تاريخ لف
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي (1/1)
صفحة 2
سلسلة: ذاكرة القرن الثالث عشر في عُمان
الحلقة الثانية
أدباء عُمان في كتاب حِلْيَة البَشَر للبيطار الدمشقي
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
صفر 1445 هـ/ أغسطس (آب) 2023 م
محبوب
محبوب للنشـ ر الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
أدباء عُمان
في كتاب حِلْيَة البَشَر
للبيطار الدمشقي (1/3)
صفحة 4
2
كتاب (حِلْيَة البَشَر)
فهرس المحتويات
ترجمة المؤلف عبد الرزاق البيطار
تراجم العُمانيين في (حلية البشر)
الشيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي العُماني
راشد بن سعيد الرواحي
القاضي سالم بن محمد الدرمكي
4 الإمام الأمجد سعيد ابن الإمام أحمد البوسعيدي
الخلاصة
4
14
14
10
کے نا مره لي لي:.
16
15 (1/4)
صفحة 5
تمهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
4
لا ريب أن أهل مكة أدرى بشعابها، وأن المصنفات المحلية لها الأولية في دراسة تاريخ البلدان وحركتها العلمية، غير أن المصنفات الأخرى لا تخلو من فوائد معتبرة، وشوارد متناثرة، خصوصًا إِنْ كُتِبَتْ بعين المُشَاهِد، وتوثيق الشاهد، لا بأذن السامع، وأسلوب الجامع. وقد غدا النتاج الأدبي رابط أُلْفَة وبريد محبَّة بين الأمم، وصار الأدباء سفراء الكلمة الطيبة، تتناقلها الشعوب دون حدود، والأدبُ مرآة صادقة، لا يُعْدَمُ الرائي فيها فائدةً تاريخية أو لغوية أو تربوية.
هذه المقالة تسعى إلى رصد جانب من الحركة الأدبية في عُمان في القرن الثالث عشر الهجري، كما رسمها يراعُ الشيخ الأديب الدمشقي عبد الرزاق بن حَسَن بن إبراهيم البَيْطَار (ت 1335 هـ) في كتابه «حِلْيَة البَشَر في تاريخ القَرْنِ الثالث عَشَر». (1/5)
صفحة 6
5
كتاب (حِلْيَة البَشَر):
حِلْيَةُ البَشَر في تاريخ القرن الثالث عشر كتاب تاريخي مُرَتَّبُ على حُروف المُعْجَم، على شَاكِلَةِ كُتب التّراحِم المَخْصُوصة لأهل قَرْنٍ بِعَيْنِهِ. مؤلّفه الشيخ: عبدُ الرَّزَّاق بن حَسَن البَيْطَارِ الدَّمَشْقِي (ت 1335 هـ). وَضَعَهُ لأهل القرن الثالث عشر، مِنْ سُنَّة وشيعة وإباضية ومتصوّفة، وعُني فيه بالجانب الأدَبِيَّ بشكلٍ مَلْحُوظ، فَتَرَاهُ مشحونًا بنُصوص نثرية وشعرية من إنشاء المُتَرْجَمِين. وقد صَدَرَ الكتابُ في ثلاثة أجزاء ضِمْنَ مَطبوعات تجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1380 هـ / 1961 م 1)؛ بعناية حفيد المؤلف الشيخ: مُحَمَّد بَهْجَة البَيْطَار (2).
قال الحَفِيدُ في تصديره للكتاب: «إنَّ هذا التاريخَ يَقَعُ في ثلاثة مجلدات، ويبلغ نَحْوَ ألف وثمانمئة من الصَّفحات بالقطع المتوسط، وقد
(1)
) حِلْيَةُ البَشَر في تاريخ القَرْنِ الثالث عَشَر؛ تأليف: عبد الرزاق بن حَسَن بن إبراهيم البيطار (ت 1335 هـ). ط 1: 1380 هـ / 1961 م. مطبوعات تجمَع اللغة العربية بدمشق/ سورية. ثلاثة مجلدات؛ 1683 صفحة (من غير مقدماته وفهارسه). حَقَّقَه ونسقه وعلّق عليه حفيده: مُحمد بَهْجَة البَيْطَار؛ من أعضاء مجمع اللغة العربية. ط 2: 1413 هـ / 1993 م. دار صادر - بيروت/ لبنان. تصويرًا عن طبعته الأولى.
(2)
محمد بَهْجَة بن محمد بهاء الدين بن عبد الغنيّ بن حَسَن البَيْطَار (ت 1396 هـ/ 1976 م). ترجمته في إتمام الأعلام) لنزار أباظة ورياض المالح. ط 3: 1440 هـ / 2019 م. دار الفكر- دمشق/ سورية. ص 177. فهو على هذا حفيد أخي المؤلف (عبد الغني). وهو أيضًا حفيد المؤلف (عبد الرزاق) من جهة أمه. انظر تعليقه على حلية البشر 2/ 873.
ج 2/ (1/6)
صفحة 7
كَتَبَهُ مؤلّفه في أدْوَارٍ من عُهود شبابه وكهولته وشيخوخته، وتَرْجَمَ فيه أيضًا لطائفة من رجال القرن الرابع عَشَر وَهُم أحياء، ثُمَّ ترك الكتابة والتصحيح فيه قبل وفاته بأكثرَ مِنْ عَشْرِ سنين، لِمَا أَضَرَّ بيده اليُمْنَى مِنَ الأَسَى والشَّلَل القليل، إلى أن توفاه الله تعالى سنة 1335 هـ ...
أرّخ الأستاذ المؤلّف لكثيرٍ مِمَّنْ ليس لَهُم آثار تُذْكَرُ، كترجمته لبعض أهل الطرق المعروفة، ونَقْلِه بعض ما يأثرونه مِنْ حكايات غريبة أو أمُورٍ مُبْتَدَعَةٍ ليست في كتاب ولا سُنَّة، وإِنَّمَا جَارَى فِي مَا يَحْكِيه العَصْرَ الأوّلَ الذي نشأ فيه، وقد سَبَقَهُ إلى مثله المؤرّخون ... وهَذَا النَّمَطُ مِنَ التعريف مستفيضُ في كُتب التَّراجِمِ والتاريخ». إلَى أَنْ قَالَ: وكان أذِنَ لِي الجَدُّ المَرْحُومُ في اختصار تاريخه (الحلية) والتصرُّف فيه على وَفْقِ ما ارتأيتُه، فاختصرته لنفسي فعلا في ثلاثة مُجلّدات، وفَرَغْتُ منها في آخِر 1362 هـ وآخر 1943 م. ثُمَّ إِنِّي استشرتُ أفاضل أصدقاء المؤلّف بعد وفاته: أنَطْبَعُ الأصْلَ أم المختصر؟ فكان الرّأي الراجح إبقاء الأصل على حاله وتنسيقه، وطَبْعَهُ مِنْ دُونِ تصرُّف فيه بزيادة أو نقص أو تغيير، والاعتذار عن المؤلّف في كل ما يَظْهَرُ فيه تجالُ للنظر أو موضع للنقد» (3).
(3)
وقال المؤلّفُ فِي مُقدِّمته بعد الافتتاحية: «وقد كُنْتُ مَعْرُوفًا بَجَمْعِ لآلئ أخبار السادة والأعيان، مَشْعُوفًا بالتقاط آثارِهم المُزْرِيَةِ بعُقُود
من مُقَدِّمة المحقق لكتاب (حلية البشر) ص 3 - 7. (1/7)
صفحة 8
الجُمان، حتى رَقَمْتُ مِنْ أخبارِهِمْ أَورَاقًا شَتَّى، بَيْدَ أنني إِذا أَرَدْتُ الوُقوعَ على مُرادٍ منها لا أَجْتَمِعُ به حَتَّى وَحَتَّى فَعَنَّ لِي أَنْ أَجْمَعَها في كتابٍ تَعْذُبُ مطالعته، وتَقْرُب على الطَّالِبِ مُراجَعَتُه، وأنْ أقْصُرَ الوَطَر، على تَرْجَمَةِ أعيان القَرْنِ الثالث عَشَر، لأنَّ الأَمِينَ المُحِبِّي (4) - رَحِمَهُ الله - تَرْجَمَ أَهْلَ القرن الحادي، كما أنَّ القَرْنَ الثاني قَدْ تَرْجَمَهُ المُرَادي ()، فَأَرَدْتُ أن أتطفَّلَ عليهما بديوان (6) يَكُونُ لكتابِهِمَا ذيلًا، وإنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي لَسْتُ لِذَلك أُهَيلا.
وَلَكِنْ مِنْ أَغْرَبِ الغَرِيب، وأَعْجَبِ العَجِيب، هُوَ أَنِّي رَأَيْتُ أَنَّ بَعْضَ الناسِ قَدْ ضَنُّوا بتراجمِهِمْ أَنْ تُصَاغَ فِي قَالَبِ التَّحْرِير، كأَنَّما يَطْلُب منهم مُتَرْجمهم وَافِرَ الدَّرَاهِم والدَّنانير مع أنّي لا أَقْصِدُ بذلك سِوَى إِحْيَاءِ أخبارِهِمْ، ونَشْرِ مَطْوِيّ أوصافِهِمْ وجَمِيلِ آثارِهِمْ .... فاقتصرْتُ على ذِكْرِ مَنْ وَصَلتُ إليه، وطَوَيْتُ غالبًا ذِكْرَ مَنْ لَمْ أَكُنْ أعلَمُ ما له وعليه، وحَسْبُ الطالب أن يقتصر على مَنْ وَصَلَتْ إليه قُوَّتُه وحَوْلُهُ، وأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ما لا يُدْرَكُ كُلُّهُ لا يُتْرَكُ جُلُّه. ولَمْ أَزَلْ أُقَدِّمُ في هَذا العَزْمِ رِجْلًا وَأَؤَخِّرُ أخرى،
(4)
مُحَمَّد أمين بن فضل الله بن تُحِبّ الله المُحِبّي الحَمَوِيّ الدمشقي (ت 1111 هـ): مؤرخ، له كتاب (خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر). ترجمته في الأعلام 6/ 41. () محمد خليل بن علي بن مُحمّد بن مُحمّد مُراد الحسيني المرادي (ت 1206 هـ): مؤرخ، أشهر كتبه (سلك الدُّرَر في أعيان القرن الثاني عشر). ترجمته في الأعلام 6/ 118.
(1)
أصل (الديوان): الكتابُ الذي تُدَوَّنُ فيه أسْمَاءُ الجيش وأهل العطايا. والمراد هنا معناه اللغوي العام الذي يُطلق على الصُّحف المجتمعة. انظر القاموس للفيروزآبادي - مادة دون. (1/8)
صفحة 9
وأتردَّدُ في الإِقْدَامِ والإحجام ولا أدري أيهما أحْرَى، إِلَى أَنْ تَذَكَّرْتُ ما قيل، الأقاويل: إِنَّ المَرْءَ ابنُ وَقْتِهِ وسَاعَتِهِ، وَكُلُّ يُنْفِقُ عَلَى قَدْرٍ وُسْعِهِ
مِنْ بَدِيعِ
واستطاعته، ومَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُه مُزْجَاة، فهو من الملام بِمَنْجَاة، وذَيْلُ العَفْوِ
عليه مَسْبُول، والكَفُّ عن زَلَلِهِ مَرْجُو ومأمول» (7).
) حلية البشرج 1 ص 4 - 5.
صورة المؤلف عبد الرزاق البيطار (1/9)
صفحة 10
9
صورة الحفيد محمد بهجة البيطار (1/10)
صفحة 11
ترجمة المؤلف عبد الرزاق البيطار
وقبل الدُّخُولِ فِي ذِكْرِ تراجم العُمَانِيِّينَ في الكتاب؛ أسُوقُ تَرْجَمَة المؤلّف كما وَرَدَتْ في (الأعلام) (8). قال الأستاذ الزركلي: «عبد الرزاق بن
حَسَن بن إبراهيم البَيْطَار المَيْدَانِي الدمشقي (1253 - 1335 هـ/ 1837 - 1916 م): عالِمٌ بالدين، ضَلِيعُ في الأدب والتاريخ، عارِفُ بالموسيقى. مَوْلِدُهُ ووفاته في دِمَشْقِ. حَفِظَ القُرآن في صِبَاه، وتَمَهَرَ فِي عُلومه، وكان حَسَنَ الصَّوْتِ، ولَهُ نَظْم. واشتغل بالأدَبِ مُدَّة، واقتصر فِي آخِرِ أَمْرِهِ على عِلْمَي الكتاب والسنة. وكان مِنْ دُعَاة الإصْلاح في الإِسْلام، سَلَفِيَّ العقيدة، وَقُورًا، المُفاكَهَة، طيّب النَّفْسِ، وَلَقِيَ في سبيل ذلك عَنَتًا من الجامدين. مِنْ كتبه: (حِلْيَة البَشَر في تاريخ القرن الثالث عَشَرط تَرْجَمَ به مُعَاصِريه. و (الرّحلة) اشتمل على عِدّة رحلات إحداها القُدسيّة والثانية البَعْلِيَّة. ولَهُ بضع عشرة رسالة في الأدب والتاريخ لَمْ يُطْبَع منها شيء» (1).
حَسَن
(8)
الأعلام؛ تأليف: خير الدين الزركلي طه: 1400 هـ / 1980 م. دار العلم للملايين- بيروت/
لبنان. 3 351.
اعتمد الزركلي في الأعلام على مخطوطة (حلية البشر) قبل طباعتها. انظر مصادره في الجزء الثامن
ص 302. (1/11)
صفحة 12
مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق
حلية البشرة
تاريخ القرن الثالث عشر
تأليف
الشيخ عبدالرزاق البيطار
1253 - 1334 هـ
الجزء الأول
حققَهُ وَنَسَقَهُ وَعَلَقَ عَلَيْهِ حَفِيدُه
محمد صحة العطار
من أعضاء مجمع اللغة العربية
1380 ھ = 1961 م
4
غلاف الطبعة الأولى
11 (1/12)
صفحة 13
مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق
خلية النشرة
تاريخ القرن الله
تأليف
الشيخ عبد الرزاق البيطار
1253 - 1335 هـ
حقَّقَهُ وَنَسَقَهُ وَعَلْقَ عَلَيْهِ حَفِيدُه محمد بحت البيطار
من أعضاء مجمع اللغة العربية
دار صادر
غلاف الطبعة المصورة عن دار صادر
12 (1/13)
صفحة 14
مطبوعات مجمع اللغة العربية بالعشق
خلية النشرة
في
تاريخ القرن الثالث عشر
تأليف
الشيخ عبد الرزاق البيطار
1253 - 1335
الجزء الأول
حققه ونسته وَعَلَى عَلَيْهِ حَنيه
محمد بهجة البيطار من أعمالة جمع التدريبية
دار صادر
دوست
13 (1/14)
صفحة 15
14
• تراجم العُمانيين في (حلية البشر) (1):
1. الشيخ جَاعِدُ بن خَمِيس بن مُبَارَكَ الخَرُومِي العُماني (1): إمامُ فِي المَعَارِف كَامِل، وهُمَامُ فِي اللَّطائِفِ والفَضَائل، قد تَرْجَمَهُ صاحب الحديقة (14)، فقال في أوْصَافِهِ الأنيقة: أَشْهَدُ أَنَّهُ العَلَمُ الْمُفْرَد، والأَجَلُ مِمَّنْ (13) رَكَعَ وَسَجَد، وَهَدَى مَنْ ضَلَّ وَأَضَلَّ بِعُلُومِهِ (14) وأَرْشَد، فهو اليوم زعيم قومه، وكبيرهم الذي صغرَتْ أقرانه لقُصُورهم عن المقابلة له في صلاته وصَوْمِه. تصانيفه دلائل الإعجاز، وتآليفه مَحْشُوَّةٌ بِمَحَاسِنِ الحقيقة
والمَجَاز.
فَمِنْ لَطَائِفِهِ قَوْلُهُ (15):
خُذْ هَاكَ يَا ابْنَ الأَكْرَمِينَ كِتابَا يُحْيِي القُلُوبَ وَيَفْتَحُ الْأَبْوَابَا وَاظِبْ عَلَى التَّعْلِيمِ دَرْسًا بالعِشَا واللَّيْلِ، وَافْتَحْ بِالنَّهارِ كِتابَا وَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى المَدَارِسِ لا تَكُنْ عِنْدَ المُعَلِّمِ لاهيا لَعَابَا
هذه التراجم منقولة بنصها من حِلية البشر) مع تعليقات يَسِيرة أضفتها في الهامش. ووازنتُ بينها ورد في حديقة الأفراح للأديب اليمني أحمد بن محمد الأنصاري الشرواني. وسيأتي في الخلاصة مزيد بيان حول مزية كل كتاب على الآخر.
وبين ما
(11)
(1) حلية البشر.452.1 وحديقة الأفراح (طبعة كلكتة) ص 358. (طبعة دار المنهاج) ص 375.
(12)
هو
أحمد بن مُحمّد الأنصاري اليَمَنِي الشرواني؛ كما سبقت الإشارة.
(7) في حديقة الأفراح: وأَجَلُّ مَنْ ....
(13)
(14)
(10)
لا يَخْفَى أنّ الجارٌ والمَجْرُور هنا متعلقان بالفعل (هَدَى).
ما زال النقل متواصلا عن صاحب الحديقة. (1/15)
صفحة 16
15
وَكَذَاكَ طاعَة وَالِدَيْكَ فَفِيهِمَا بِرُّتَنَالُ مِنَ الإِلَهِ ثَوَابًا تُوفّي - رَحِمَهُ الله - سنةَ ألف ومئتين ونيف وثلاثين (16).
(17)
رَاشِدُ بن سَعِيد الرَّوَاحي (17):
مِنْ أَذُكِيَاءِ أُدَبَاءِ البَحْرَيْن وعُمَان (18). قد تَرْجَمَهُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن علي بن إبراهيم الأنصارِيّ بقوله: رُوحُ جُثْمَانِ الْأَدَبِ، ونُورُ عَيْنِ الفَضْلِ والحَسَب، الشّاعِرُ المُجِيد، البليغ الوحيد (19). فمِنْ لطائفِهِ قوله: إِنِّي لَقِيتُ مِنَ الهَوَى وَفُنُونِهِ أمْرًا عَجِيبًا وَاقفًا (20) فِي بَالِي مِنْ ذَاتِ خَالٍ غَضَةٍ مَيَّادَةٍ تُصْمِي قُلُوبًا للوَرَى بالخَالِ تُصْمِي اللُّيُوثَ بِلَحْظِهَا إِنْ أَرْسَلَتْ سَهْمًا مُصِيبًا مِنْ عُيُونِ غَزَالِ
وَقَوْلُهُ:
إِنَّ ظَنِّي فِي سَيِّدي لجَمِيلُ وَرَجائِي فِيهِ عَرِيضُ طَوِيلُ
(16)
كُلُّ ما زاد على العِقْدِ فهو نَيف، حتى يبلغ العقد الثاني. (القاموس؛ مادة: نوف). وكانت وفاة المترجم بتاريخ 3 ذي الحجة 1237 هـ كما في تحفة الأعيان 2 205. وقد أغفل صاحب (حديقة الأفراح) الإشارة إلى تاريخ وفاته، فهذه العبارة من زيادات البيطار صاحب (حلية البشر)، وهي زيادة معتبرة لها قيمتها العلمية، وتدل على أن البيطار له مصادر أخرى غير (حديقة الأفراح).
(17)
حلية البشر 2/ 625. وحديقة الأفراح (طبعة كلكتة) ص 359. (طبعة دار المنهاج) ص 376. هذه العبارة غير دقيقة، فالمُتَرْجَمُ لَهُ عُمان ولا صِلَةَ له بالبحرين، وإنّما أورَدَها المؤلِّفُ متابَعَةً لصاحب الحديقة الذي عَقَدَ فصلاً خاصا لـ «أذكياء البحرَيْنِ وعُمان». وقد تكرّرت العبارة في التراجم الآتية.
(19)
(19) في حديقة الأفراح: الحديد.
(20) في حديقة الأفراح: واقعا. (1/16)
صفحة 17
وَإِلَيْهِ قَدْ تُبْتُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ
تَابِي إِلَى رِضَاهُ سَبِيلُ وَإِذَا نِلْتُ بِالمَتَابِ رِضَاهُ فَرِضَاهُ عَلَى النَّجَاةِ دَلِيلُ وَإِلَيْهِ فَوَّضْتُ كُلَّ أُمُورِي وَهُوَ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ الوَكِيلُ وَلَهُ فِي الأَدَبِ باعٌ ما أَطْوَلَهَا ويَرَاعُ لِنَظْمِ عُقُودِ اللآلئ ما أَجَلَّهَا وما
أَجْمَلَهَا وفِكْرَةً ما أعْلاهَا وأَحَقَّها بالمديح وأَوْلاها! تُوُفِّي - رَحِمَهُ الله – سنةَ ألف ومئتين ونَيْفٍ وعِشْرِينَ (21).
(دد)
القَاضِي سَالِم بن مُحَمَّد الدَّرْمَكِي (22):
مِنْ عُلماء البَحْرَيْنِ وعُمَان. أدِيبُ هُو فِي وَجْهِ الزَّمان غُرَّة، وأريب لَيْسَ للزَّمانِ مِنْهُ سِوى الجَمَالِ والمَسَرَّة، قد امْتَطَى مَثْنَ البديع والبَيَان، وَرَكبَ ظَهْرَ البَحْرَيْنِ وعُمَان. وقد تَرْجَمَهُ أَحْمَدُ بن مُحمّد الأنصاري فقال ما
مُلخّصُه:
(21) هذه الفقرة الأخيرة من فوائد صاحب حلية البشر، التي انفرد بها دون (حديقة الأفراح)، فالمعروف عن الشاعر راشد بن سعيد بن بلحسن الرواحي الإزكوي أنه الشاعر المقدَّم في زَمَن الإمام أحمد بن سعيد (المتوفى سنة 1198 هـ) وعلى هذا فهو مَعْدُودٌ من أهل القرن الثاني عشر. والتاريخُ الذي ذكره البيطار أدعى للقبول، وإنْ لَمْ يُحدد سنةً بعينها. إضافة إلى أن المقطوعات الشعرية التي أورَدَها رُبما تكون من الفوائد التي لا نجدها عند غيره.
(22)
حلية البشر 2/ 648. وحديقة الأفراح (طبعة كلكتة) ص 362. (طبعة دار المنهاج) ص 379. وهذه الترجمة مؤخرة في الحديقة عن ترجمة سعيد بن أحمد البوسعيدي، وقدمها هنا لمراعاة الترتيب الألفبائي. (1/17)
صفحة 18
17
القَوْلُ فِيهِ أَنَّهُ أَشْعَرُ أَهْلِ مِصْرِه، وخَاتِمَةُ بُلَغَاءِ قُطْرِهِ، مَلَكَ أَزِمَّة البَرَاعَة واللَّسَن (23)، وظَفَرَ بكلِّ مَعنىً بِرَائِقِ حَسَن (24). اجْتَمَعْتُ (25) به غَيْرَ مَرَّةٍ لاستنشاقِ أَرَجِ أنفَاسِه، في خَمِيلَةِ أَرْضِ هي مَسْقِط رأسِه، فَوَجَدْتُهُ سَالِمًا من الفظاظة كاسْمِه، مُتَحَلَّيًا بِحِلْيَةِ الفَضْلِ اللامع نُورُه مِنْ مَحَاسِنِ نَثْرِهِ ونَظْمِه.
فَمِنْ لَطائفه قَوْلُهُ من قصيدة أرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ مُتشوّقًا وأنا إِذْ ذاك
باليَمَنِ المَيْمُون:
فَيَا أَبْيَضَ الأَخْلاقِ والوَجْهِ إِنَّ مُنْ تَنَاءَيْتَ أَيَّامِي غَدَتْ كُلُّهَا سُودَا ولا زِلْتُ إِنْ أَتْهَمْتَ يَهْوِى تِهَامَةً فُؤادِي وَإِنْ أَنْجَدْتَ يَوْمًا هَوَى نَجْدَا فَمَهْمَا تَسِر يَشْفَعُكَ قَلْبِيَ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ لا تَسْعَى إِلَى وِجْهَةٍ فَرْدَا وذِكْرُكَ فِي قَلْبِي يَلَذُ وَفِي فَمِي كَأَنِّي أَحْسُو مِنْ تَذَكَّرِكَ الشَّهْدَا نَأَيْتَ فَعَنْ جَفْنِي نَأَى بَعْدَكَ الكَرَى فَهَلْ كُنْتُمَا وَكَّلْتُمَا لِلنَّوَى وَعْدَا؟ فَيَا أَحْمَدُ المَحْمُودُ طَبْعًا إِلَى مَتَى بأَفْعَالِكَ الحُسْنَى تُعَلِّمُنِي الحَمْدَا؟ لَقَدْ نَدَّ عَنْكَ السُّوءُ يَا ابْنَ مُحَمَّدٍ وَدُمْتَ كَريمًا لا نُصِيبُ لَهُ نِدا
(23)
(24)
اللَّسَنُ - بالتحريك -: الفَصَاحَة. (لسان العرب/ مادة: لسن). كذا في الأصل. ولعلها وظَفَرَ مِنْ كُلِّ مَعنى بِرَائِقِ حَسَن ووردت في (حديقة الأفراح): وظفر بكل
معني رائق حسن».
(25)
ضمير المتكلم هنا يعود إلى الأنصاري صاحب الحديقة، وكذا في كل ما يليه من مختارات شعرية في
هذه الترجمة. (1/18)
صفحة 19
18
وَقَوْلُهُ فِي ذِكْرِ المَحْبُوبِ عندَ الشّدّة والكُروب:
وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ يا بُنَيْنَةُ فِي السَّفَرْ والفُلْكُ فِي البَحْرِ المُحِيط قدِ انْكَسَرْ والمَوْجُ مِنْ طُوفانِهِ مُتلاطِمُ والمَوْتُ للأنياب منه قَدْ كَشَرْ والناسُ قَدْ غَرِقُوا معًا إِلا أَنَا أرْجُو الحِمَامَ تِجَاهَ وَجْهِيَ مَا اسْتَتَرْ وبَقِيتُ فِي لَوْحٍ غريقٍ كُلِّهِ والماءُ لِي كُلِّي إِلَى رَأْسِي غَمَرْ ومَكَثْتُ حِينًا مِنْ طعامٍ مُعْدَما فيه وتذكاري يَقُومُ به الذكر ويُعْجِبُنِي قَوْلُهُ مِنْ قصيدة مَدَحَ بِهَا السّيدَ النَّبيل: مُحَمَّدَ بن خَلْفَانَ
الوكيل (26)، عليهما رَحْمَةُ الملك الجليل:
نَفْسِي فِدَى الْإِلْفِ الَّذِي صَارَ بِي برا وما عايَنْتُ منهُ جَفَا شَمَائِلُ رَاقَتْ وَرَقَتْ لَهُ فَمِنْهُ مَا أَحْلَى وَمَا ألطفا!
سعيد
(26) مُحَمَّد بن خلفان بن مُحمّد البوسعيدي من أكابر ولاة البوسعيديين بعُمان. و (الوكيل) لقب والده لأنه كان مسؤولاً عن إدارة الشؤون المالية زمن الإمام أحمد بن سعيد. تولّى مُحمدٌ ولاية مَسْقِط زمن الإمام بن أحمد بن سعيد، كما تولّى للسلاطين من بعده. وهو أخو العالم المشهور السيد مهنَّا بن خلفان (المتوفى سنة 1250 هـ) ولا أعرف تاريخ وفاة محمد. انظر: الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين؛ تأليف: حميد بن محمد بن رزيق النخلي. تحقيق: محمد حبيب صالح، ومحمود بن مبارك السليمي. ط 6: 1437 هـ/ 2016 م. وزارة التراث والثقافة/ سلطنة عمان. 2/ 296. و: الطالع السعيد نُبذ من تاريخ الإمام أحمد: بن سعيد؛ تأليف: سيف بن حمود بن حامد البطاشي. ط 1: 1417 هـ/ 1997 م. الناشر: مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي - السيب / سلطنة عمان. ص 316. و: الموجز المفيد نُبذ من تاريخ البوسعيد؛ تأليف: حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي. ط 2: 1416 هـ / 1995 م. الناشر: مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي - السيب/ سلطنة عمان. ص 26. (1/19)
صفحة 20
19
كَانَتَهُ في حُسْنِ أَخْلاقِهِ لِنَجل خَلْفَانَ الوَكِيلِ اقْتَفَى مُحَمَّدُ مَنْ ما هَفا قلبه ريبةٍ قَطُّ وعنها هَفَا لَمْ يَكُ بالمُخْلِفِ عَهْدًا وَلا كُلُّ امْري فوه يُرَى مُخْلِفا يَجُودُ بالمَالِ وَيَسْطُو فَكَمْ أُمَّنَ مِنْ قَوْمٍ وَكَمْ خَوَّفَا وَمَا أتاهُ مُذْنِبُ تائباً يَطْلُبُ مِنْهُ العَفْوَ إِلا عَفا ما شَدَّدَ الدَّهْرُ على شِيعَةٍ إلا عَلَيهِم جُودُهُ خَفَّفا وبالنَّدَى مِنْهُ يُوفِيهِمُ إذا رأى الدَّهْرَ لَهُم طَفَّفَا إِذَا قَضَى أَوْ جَال أَوْ صَالَ أَوْ قالَ حَكَى فِي فِعْلِهِ الْمُصْطَفَى يُصْلِحُ ما اخْتَلَّ بِتَدْبِيرِهِ ما رَتَقَتْ دُنياهُ إِلا رَفَا تُوُفِّي - رَحِمَهُ الله - عام ألف ومائتين وبِضْعَة عَشَر (27).
(27)
تاريخ وفاة الدرمكي تجهولٌ، وتَحرّى ابنُ رُزَيقِ في (الصحيفة القحطانية) أنها كانت سنة 1224 هـ (انظر: الصحيفة القحطانية؛ تأليف: حميد بن محمد بن رزيق النخلي (ق 13 هـ). تحقيق: محمود بن مبارك السليمي، ومحمد حبيب صالح وعلال الصديق الغازي. ط 1: 1430 هـ 2009 م. وزارة التراث والثقافة/ سلطنة عمان. 5/ 68). ويبدو هذا متعارضًا مع ما ذكره صاحب حلية البشر هنا. وقد سَكَتَ صاحب الحديقة عن تحديد سنة وفاته. والثابت أن للدرمكي قصيدةً في رثاء سلطان بن أحمد بن سعيد (المتوفى سنة 1219 هـ). وما زلتُ لا أعلم مصادر البيطار في تواريخ الوفيات التي زادها على تراجم
حديقة الأفراح. (1/20)
صفحة 21
4. الإِمَامُ الأَعْجَدُ سعيد ابن الإمام أحمد البوسعيدي (28):
مِنْ عُلَمَاءِ البحرَيْنِ وعُمَان. قال صَاحِبُ الحَدِيقة: ماذا أقولُ في مَنْ
تَفَرَّعَ من جُرثومة السيادة، وتَرَعْرَعَ في رياض الخبور والسَّعادة، وتَتَوَّجَ بتاج العزّ الأزهر، وحَظِيَ في دَهْرِه بالعيان (29) الأخضر، وتطاول نَوَالُه، واتسع في الفضل مجاله (30).
كَلَّتِ الْأَلْسُنُ عَنْ أَوْصَافِهِ وغَدا المَدْحُ به مُفْتَخِرَا فَمِنْ لَطَائِفه وبديع طرائفه ما كَتَبَهُ إلى أخيه الهمام سُلطان بن
أحمد الإمام (31):
إِذَا شَجَّتِ الخَضْرَاءُ بِالوَبْلِ فالتَمِسُ
جُودَ سُلطان على الناس كالمَطَرْ
(28)
فإِنْ عَزَّ مَظْلُوبِي فَلَيْسَ شَمَاتة وإِنْ حَصَلَ المطلوب فالفَوْرُ بالظَّفَرْ
:-
وقَوْلُهُ يَرْثي ولده السيّد حَمَد (32) - رَحِمَهُ الله تعالى -
وَافَى حِمَامُكَ يَا حَبِيبي بِالْعَجَلْ نَارُ تَلَهَبُ فِي ضَمِيرِي تَشْتَعِلْ
حلية البشر 2/ 650. .. وحديقة الأفراح (طبعة كلكتة) ص 359. (طبعة دار المنهاج) ص 377. (29) كذا في حلية البشر، وهو تصحيف وصوابه بالعيش والعيش الأخضر كناية عن رغد العيش
وطيبه.
(30)
قوله: وتطاوَلَ نَوَاله، واتسع في الفضل تجَالُه» لم يَرِدْ في حديقة الأفراح.
(31)
أحمد سلطان بن
بن سعيد البوسعيدي: حَكَمَ عُمَانَ بين سنتي 1206 - 1219 هـ. انظر ترجمته في
الموجز المفيد ص 32.
(32) حمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد البوسعيدي: حَكَمَ عُمانَ بين
في الموجز المفيد ص 29.
سنتي
1203 - 1206 هـ. انظر ترجمته (1/21)
صفحة 22
21
يَا مَنْ لَهُ شَرَفُ وَفَضْلُ فِي الوَرَى أَمْسَى وَحِيدًا مُفْرَدًا دُونَ الأَهَلْ اللهُ أَكْبَرُ مِنْ مُصَابٍ عَمَّنا هَمَّا وَغَمَّا لا يَبِيدُ ولا يُفَلُّ حَمدُ حَوَى المَجْدَ الشَّرِيفَ تَغَيَّرَتْ أيامُهُ قَدْ كَانَ يَضْرِبُ بالمَثَلْ صَبْرًا لأولادِ الإِمَامِ وَمَنْ لَهُمْ مِنْ إِخْوةٍ وأقارب فيمَا نَزَلْ لا غَرْوَ هذا قَدْ أَتَى خَيْرَ الوَرَى لَّمْ تَمْنَعِ الأَمْوَالُ عنه ولا الدُّوَل
وقَوْلُهُ - رَحِمَهُ الله -:
لما
لَهَفي عَلَى زمنٍ ذَكَرْتُ
(33) مَضَى
مَا ذُقْتُ أَحْلَى مِنْهُ شَيْ عُهُودَه جَرَتِ الدُّمُوعُ وقُلْتُ أَي
وَلَهُ قصائِدُ كَثيرَةٌ، وأبياتُ شَهِيرَةً، وأوصافُ مَمْدُوحَة، وشَمَائل
مَشْرُوحة. رَحِمَهُ الله تعالى (34).
الخلاصة:
بعد هذه الجولة في كتاب (حلية البشر) نخلص إلى الآتي:
)
عِنْدَ التأمُّلِ فِي تَرْجَمَةِ البَيْطَار ومُوازنتها بتواريخ مَنْ ذَكَرَهُمْ مِنْ أعلام عُمان في القَرْنِ الثالث عشر نُدْرِكُ أنه لَمْ يَكُنْ مُعَاصِرًا لَهُم، بل جميعهم ممن توفي قبل ولادته. والتراجم نفسها تصرِّحُ بأنّ مَصْدَرَهُ في جميعها
(33)
في حديقة الأفراح: عيش.
(30) هذه الفقرة الأخيرة من زيادات البيطار على ما في الحديقة. ولم يذكر المترجم تاريخ وفاة سعيد بن
أحمد البوسعيدي. وقد توفي سنة 1225 هـ كما في الموجز المفيد ص 31. (1/22)
صفحة 23
22
كتاب: (حَدِيقَة الأفراح لإزالة الأَتْرَاح) لِمُؤَلِّفِهِ: أَحْمَد بن مُحَمّد بن علي بن
إبراهيم الأنصاري اليَمَنِي الشَّرْوَانِي (ت 1253 هـ) (35).
زاد البيطار على الشرواني زيادات مفيدة في تراجمه، من أهمها: تواريخ وفياتهم التي كان الشرواني يغفلها، ولا ندري مصدر البيطار الذي استقى منه هذه التواريخ، ولم يدرك صاحب حديقة الأفراح الذي توفي في سنة ميلاده، ولا أعلم له اتصالا بأحدٍ من أهل عمان. وفي المقابل سقطت ترجمة الأديب سليمان بن أحمد المفضلي من كتاب حلية البشر، مع
أن الشرواني ذكرها في حديقة الأفراح، ولا أدري سبب استبعادها. . لم أستطع الوقوف على الأصل المخطوط لكتاب (حلية البشر)، لعله يفيدنا بتفاصيل أكثر عن المؤلف وصلته بأهل عمان.
(35)
أقدم طبعات الحديقة طبعة حجرية في 505 صفحات، وَرَدَ في آخرها: «وكان الفراغ من تأليفه وطبعه في بندر كلكته المعمور؛ نهار السادس من شهر صفر 1229 هـ». ثم تلتها طبعات عديدة، وصدرت مؤخرًا طبعة جديدة في حلة قشيبة عن دار المنهاج للنشر والتوزيع (ط 1: 1439 هـ/ 2017 م). والإحالة في حواشي هذه المقالة إلى هاتين الطبعتين. وانظر مقالتي: أذكياء عُمان في كتاب حديقة الأفراح للشَّرْوَانِي اليَمَني؛ بقلم: سُلطان بن مُبارَك بن حَمَد الشَّيْباني. سلسلة: ذاكرة القرن الثالث عشر في عُمان (الحلقة الأولى). الطبعة الرقمية الأولى: صفر 1443 هـ / سبتمبر (أيلول) 2021 م. محبوب للنشر الرقمي - مسقط / سلطنة عُمان. 23 صفحة. (1/23)
صفحة 24
23
- 452 -
أنه اعطى القوس باريها، وقلد السهام من هو حاميها وراميها، وسلم الأمر لأهله، وفوضه لمن اعترف الكل بفضله، احسن الله اليه وصانه؟ ورفع قدره في العالمين واعلى شانه
الشيخ جاعد بن خميس بن مبارك الخروصي العماني
امام في المعارف كامل، وهمام في اللطائف والفضائل، قد ترجمه صاحب الحديقة، فقال في اوصافه الأنيقة: اشهد أنه العلم المفرد، والاجل ممن ركع وسجد، وهدى من ضل وأضل بعلومه وارشد، فهو اليوم زعيم قومه، وكبيرهم الذي صغرت أقرانه لقصورهم عن المقابلة له في صلاته وصومه، تصانيفه دلائل الاعجاز، وتآليفه محشوة بمحاسن الحقيقة والمجاز. فمن لطائفه قوله: خذ هاك يا ابن الاكرمين كتابا يحيي القلوب ويفتح الابوابا واظب على التعليم درسا بالعشا والليل، وافتح بالنهار كتابا واذا اتيت الى المدارس لا تكن
عند
المعلم لاهيا
لعابا
وكذاك طاعة والديك ففيها بر تنال من الإله ثوابا
توفي رحمه الله تعالى سنة الف ومائتين ونيف وثلاثين
السيد جعفر بن السيد اسماعيل بن السيد
زين العابدين بن محمد البرزنجي
هو من رأس وعلا، ووكف جوده وحلا، واعاد كاسد البدائع
ورث المجد
عن سادة اكابر، لم
نافقا، ومخالف الكمال بهديه موافقا، يعرفوا إلا بالفضائل والمفاخر، والنسب الباهي الباهر، والحسب الزاهي (1/24)
صفحة 25
24
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
حرف الراء المهملة
راشد بن سعيد الرواحي من أذكياء أدباء البحرين وعمان
قد
ترجمه
أحمد
بن
محمد بن علي بن ابراهيم الأنصاري بقوله: روح جثمان الأدب، ونور عين الفضل والحسب، الشاعر المجيد، البليغ الوحيد، فمن لطائفه قوله:
إني لقيت من الهوى وفنونه أمراً عجيباً واقفاً في بالي قلوباً للورى بالخال
من
ذات خال غضة
ميادة
تصمي
تصمي الليوث بلحظها إن أرسلت سهماً مصيباً من عيون غزال
وقوله:
إن ظني في سيدي الجميل ورجائي فيه عريض طويل واليه قد ثبت من كل ذنب ومتابي إلى رضاه سبيل وإذا ذلت بالمتاب رضاه فرضاه على النجاة دليل واليه فوضت كل أموري وهو نعم المولى ونعم الوكيل وله في الأدب باع ما أطولها، ويراع لنظم عقود اللالئ وأجملها، وفكرة ما أعلاها، وأحقها بالمديح وأولاها، توفي رحمه الله
سنة الف ومائتين ونيف وعشرين.
أجلها (1/25)
صفحة 26
25
- 648 -
حرف السين المهملة
القاضي سالم بن محمد الدرمكي.
علماء
من البحرين (1) وعمان (2)
أديب هو في وجه الزمان غرة، وأريب ليس للزمان منه سوى الجمال والمسرة، قد امتطى متن البديع والبيان، وركب ظهر البحرين وعمان، وقد ترجمه احمد بن محمد الأنصاري فقال ما ملخصه: القول فيه انه أشعر أهل مصره، وخاتمة بلغاء قطره، مَلَك أزمة البراعة واللسن،
من
6
الفظاظة
وظفر بكل معنى برائق حسن، اجتمعت به غير مرة لاستنشاق أرج أنفاسه، في خميلة أرض هي مسقط رأسه، فوجدته سالماً كاسمه، متحلياً بحلية الفضل اللامع، نوره من محاسن نثره ونظمه، فمن لطائفه قوله من قصيدة أرسل بها إلى متشوقاً وأنا إذ ذاك باليمن الميمون: فيا أبيض الأخلاق والوجه أنا مذ تناءيت أيامي غدت كانها سودا ولا زلت ان أتهمت يهوى تهامة فؤادي وان انجدت يوماً هوى نجدا (3) فمها تسر يشفعك قلبي أينما توجهت لا تسعى إلى وجهة فردا
(1) في كتاب «جغرافية البلاد العربية»: وتتألف امارة (البحرين) من مجموعة جزر صغيرة تقع أمام شاطئ الأحساء
(2) في (ج 1) من كتاب العالم الإسلامي: وتنقسم طبيعة أرض عمان إلى قسمين: تهامة ومنطقة جبلية، ففي تهامة عمان، سهل واسع يدعى البطينة وهو خصب تكثر فيه أشجار النخيل والموز والرمان وغيرها، ويزرع فيه كثير من أنواع الحبوب. (3) نجد: هي بلاد جبلية في شمالي جزيرة العرب، نقيضها تهامة، وهي البلاد
الساحلية الغربية (1/26)
صفحة 27
26
114
-789 -
وذكرك في قلبي يلذ وفي فمي كأني أحسو من تذكرك الشهدا نايت فمن جفني نأى بعدك الكرى فهل كنتما وكلتما للنوى وعدا فيا أحمد المحمود طبعاً إلى متى بأفعالك الحسنى تعلمني الحمدا لقد ند عنك السوء يا ابن محمد و دمت كريم لا تصيب له ندا وقوله في ذكر المحبوب عند الشدة والكروب:
ولقد ذكرتك يا بثينة في السفر والفلك في البحر المحيط قد انكسر والموج من طوفانه متلاطم والموت للأنياب منه قد كشر والناس قد غرقوا معاً إلا أنا أرجو الحمام تجاه وجهي ما استقر وبقيت في لوح غريق كله والماء لي كلي إلى رأسي غمر ومكنت حيناً من طعام معدماً فيه وتذكاري يقوم به الذكر
ويعجبني قوله من قصيدة مدح بها السيد النبيل،
الوكيل
6
عليها رحمة الملك الجليل:
شمائل راقت ورقت له
محمد
خلفان
نفسي فدى الإلف الذي صار بي براً وما عاينت منه جفا فمنه ما أحلى وما ألطفا لنجل خلفان الوكيل اقتفى لريبة قط
كأنه في حسن
محمد
من ما هذا
أخلاقه
قلبه
وعنها هنا
لم يك بالمخلف عهداً ولا کل امريء فوه يرى مخلفا يجود بالمال ويسطو فكم أمن من قوم وكم خوفا
وما أتاه
مذنب تانيا يطلب منه العفو إلا عفا
ما شدد الدهر على شيعة
وبالندى
منه
يوفيهم
إلا عليهم
جوده خففا
إذا رأى الدهر لهم طففا إذا قضى أو جاد أو صال أو قال حكى في فعله المصطفى يصلح ما اختل بتدبيره مارتقت دنياه إلا رفا توفي رحمه الله عام الف ومائتين وبضعة عشر (1/27)
صفحة 28
27
70.-
الإمام الامجد سعيد بن الإمام أحمد البوسعيدي
من
علماء عمان والبحرين
قال صاحب الحديقة: ماذا أقول فيمن تفرع من جرثومة السيادة، وترعرع في رياض الحبور والسعادة، وتتوج بتاج العز الأزهر، وحظي في دهره بالعيان الأخضر، وتطاول نواله، واتسع في الفضل مجاله (1):
أوصافه
وغدا المدح به مفتخرا
كات الألسن عن فمن لطائفه، وبديع طرائفه، ما كتبه إلى أخيه الهمام سلطان ابن أحمد الإمام إذا شحت الخضراء بالوبل فالتمس تجد جود سلطان على الناس كالمطر فإن عز مطلوبي فليس شماتة وإن حصل المطلوب فالفوز بالظفر وقوله يرثي ولده السيد حمد رحمه الله تعالى:
يا
حبيبي
بالعجل
وافي حمامك يا من له شرف وفضل في الورى الله أكبر من مصاب عمنا
نار تلهب في ضميري تشتعل أمسى وحيداً مفرداً دون الأهل
هما وغماً لا يبيد ولا يفل
حمد حوى المجد الشريف تغيرت أيامه قد كان يضرب بالمثل صبراً لأولاد الإمام ومن لهم من اخوة وأقارب فيما نزل
لا غرو هذا قد أتى خير الورى
لم تمنع الأموال عنه ولا الدول
وقوله رحمه الله
على زمن مضى ا ذقت أحلى منه
ذكرت
ني
عهوده جرت الدموع وقلت أي
:
(1) في ترجمته من الحديقة: وأذاق الخوارج عن الطاعة له والانقياد. مرارة الموت
بعضبه وبلغ منهم المراد. اهـ. (ص 191). (1/28)
صفحة 29
28
17011
وله قصائد كثيرة، وأبيات شهيرة، وأوصاف ممدوحة، وشمائل مشروحة (1). رحمه الله تعالى
الشيخ سعيد بن المرحوم محمد الغبرة
كان رجلاً يغلب عليه الصلاح، واقتفاء آثار ذوي النجاح، وطلب العلم في أول أمره إلى أن صار له ملكة وإلمام نوعاً ما، ولكنها لعدم كمال إقباله ما تتما، وأخذ الطريقة الصاوية الدرديرية، وكان يقيم الذكر في الجقمقية شمالي جامع بني أمية، وصار عنده جمعية كبرى، وحصل له قبول عند الناس إلى أن استحصل التولية على أوقاف المدرسة المرقومة، فأقبل على الدنيا يجده واجتهاده، ففتر أمره وتنزل قدره، وكان يقرأ درس وعظ في جامع بني أمية فكان يحضره الغرباء، وكان له جسارة في الأمور ودأب عظيم، وكان يخيل له أنه من كبار العلماء المدرسين، وفي آخر أمره ذهب إلى عكة وأخذ طريق الشاذلية عن الشيخ علي اليشرطي، بعد أن كان منكراً على هذا الطريق وأهله (2)
وقد توفي هذا المترجم في الحمام فجاءة سنة الف وثلاثمائة ونيف
•
(1) الأستاذ الجد يعنى بالوجهة الأدبية أكثر، وفي الأعلام للأستاذ الزركلي في وصف المترجم: ثاني الائمة البوسعيديين الإباضيين في عمان ومسقط ولي بعد وفاة أبيه (سنة 1196 هـ) وأقام في الرستاق، وكان أديباً يقول الشعر، إلا أنه ـ كما في تحفة الأعيان - «لم يعدل في ملكه ولم يرض المسلمون عنه» وخرج عليه شيخ من كبار رعاياه يعرف بأبي نبهان، فاضطرب أمره، وضعف، فاستولى أخوه سلطان بن أحمد، على أكثر بلاده، وانحصرت سلطته في الرستاق. ومات
1
(سنة 1218 هـ) قبل مقتل أخيه سلطان. ا. ه. (2) ترجمه الحصني في منتخبات التواريخ لدمشق فقال: سعيد بن عثمان بن عبد الغني ووصفه بأنه كان يكد على تعليم العامة أمر
الدمشقي الشافعي، الشهير بالغبرا
دينهم الضروري، ويشن الغارة على البدع، وقد شد الرحل إلى دار السلطنة لمنعها، وهكذا ترى في سيرته المعروف والمنكر، توفي) سنة 1303 هـ) رحمه الله. (1/29)