صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: أيها العبد الصالح
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: أكتوبر 2021م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: أشتات مؤتلفات من ذخائر التراث العماني
رقم السلسلة: 16
التصنيف الموضوعي: المعارف العامة -- مجموعة المؤلفات
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الرسائل العربية
المصطلح الموضوعي: الخطب الدينية
المصطلح الموضوعي: الدعوة الإسلامية
الموضوع - اسم شخصي
الاسم الشخصي: البهلاني، ناصر بن سالم بن عديم
التقسيم الفرعي الجغرافي: سلطنة عمان
الاسم الشخصي: الخروصي، سالم بن راشد بن سليمان
التقسيم الفرعي الجغرافي: سلطنة عمان
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 51
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80521
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80521
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار التاسع
أشتات مؤتلفاتُ من ذخائر التراث العُماني (16)
أيُّهَا العَبْدُ الصَّالح
رسالة العلامة أبي مسلم ناصر بن سالم بن عُدَيم البهلاني (ت 1339 هـ) إلى الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي (ت 1338 هـ)
من كاتبه العبد الماب المفتقر الى رحمة الله وعونه الي مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي الى جناب امام المسلمين وامير المؤمنين وعصمة المهتدين وخليفة رب العلمين العبد الصالح القاريم بامر الله سالم بن راشد بن سليمان الخروصية المعتصم برته المتوكل عليه الأمر بالمعروف الناهي عن المنكر الناهض النهضة الصادقة في احياء دعوة الاستقامة الداعي إلى الله ورسوله المجاهد لاعداه الله اين الله وسلوك وثبت فيه قدمك واعلا جتك وانقذ
ضبط نصها
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي (1/1)
صفحة 2
سلسلة: أشتات مؤتلفات من ذخائر التراث العُماني
الحلقة السادسة عشرة
أيُّهَا العَبْدُ الصَّالح
رسالة العلامة أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني (ت 1339 هـ)
إلى الإمام سالم بن راشد بن سليمان الخروصي (ت 1338 هـ)
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الرقمية الأولى
الأول 1443 هـ / أكتوبر (تشرين الأول) 2021 م ربيع
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
أيُّهَا العَبْدُ الصَّالح
رسالة العلامة أبي مسلم البهلاني (ت 1339 هـ) إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي (ت 1338 هـ) (1/3)
صفحة 4
4
12
18
47
مقدمة
فهرس المحتويات
النسخ المعتمدة في ضبط النص
نماذج من صور النسخ المعتمدة
[نص الرسالة]
جريدة المصادر والمراجع المساعدة في الضبط (1/4)
صفحة 5
مُقَدَّمَة
بسم اله الحر الحمد
حمدًا، وصلاةً، وسلامًا
«والله السياسة الكاملة، والخِيَرَةُ التامة، والتربية الزاكية، يَختَارُ لعباده ما فيه الخير لهم، وإذ اختارَكَ لِحَمْلِ هذه الأمانة العظيمة فولاك قسما من بلاده، وحكمك على طائفة من عباده؛ فقِفُ الله حيثُ أَنتَ؛ يكُنْ لك في عونه وتسديده وتوفيقه حيثُ هو. إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُورِثْكَ مُلْكًا وسُلْطَانًا دُنْيَوِيَّا، وَلَكِنْ قَلَّدَكَ سُلطانًا نَزَلَ بِهِ جبرائيل عليه السلامُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماواتٍ، أَنْتَ مَسْؤُولٌ فيه يوم القيامة؛ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَر، عَنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وأَقَلَّ مِنْه، فقدّم للسؤالِ
جوابًا ... ».
بهذه الكلمات الرائعة افتتح العلامة الأديب أبو مسلم ناصر بن سالم بن عُدَيّم البهلاني الرَّوَاحِيّ (المتوفى 1 صفر 1339 هـ) رسالةً كتبها من زنجبار إلى إمام الْمُسْلِمِينَ بِعُمَان سالم بن راشد بن سليمان الخُرُوصِي (المتوفى ه ذي القعدة 1338 هـ)، حَرَّرَها بتاريخ 14 ربيع الآخر 1332 هـ، بعد عشرة أشهر تقريبًا من نصب الإمام في 12 جمادى الآخرة 1331 هـ. (1/5)
صفحة 6
5
وأوْدَعَها نصائح ومواعظ، وضَمَّنَها آراءَ نَيَّرَةً وأفكارًا ثاقبةً أشار بِهَا على الإمام، يتجلّى مِنْ خِلالِهَا أبو مسلم سياسيًّا مُحَنَّكًا ومُجَرِّبًا قديرًا؛ ذا نَظَرٍ بعيد وأفق واسع، ولا أملك إزاءها إلا أن أقول كما قال شيخنا الدكتور محمد ناصر: «لو جاز لي أن أتخذ لقبًا لأبي مسلم من خلال هذه الرسالة السميته (المستشار السياسي)).
إنها – بِحَقِّ - إحدَى رَوَائِعِ - إحدَى رَوَائِعِ التُراثِ الإِبَاضِي في فِقْهِ السَّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّة وآدَابِهَا. وقبل ذلك هي قطعة أدبية رائقة، تشدّك كلماتها، وتستوقفك عباراتها، وتأخذك الهيبة من وقع نبراتها، دَعْ وَقْعَ ذلك النداء المتردد في ثناياها: (أيها العبد الصالح) فإنّ له من الدلالات أكثر من معنى. ولا أحسبك – من حُسن سبكها وترابط أفكارها - تستفتحها حتى تختمها في جلسة، واحدة كما لا أحسبها تدفّقت من حيزوم أبي مسلم إلا في
جلسة واحدة!
افتتح الرسالة بالدعاء للإمام وتذكيره بعظم الأمانة التي قلّدها، وبيان حقوق الرعية عليه، وحثه على الاقتداء بسلفه من الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين وأطال في نصحه وإرشاده. ثم سرد جملة اقتراحات نيرة أشار بها على الإمام، مثل: ضرورة اتخاذ مطبعة لنشر الكتب، وفتح المدارس العلمية في أنحاء البلد كافة، وتفعيل دور الخطابة المنبرية، وبث النهضة والتوعية في المجتمعات. أما في شؤون السياسة الخارجية فأشار عليه
(1) من دراسة بعنوان: أبو مسلم والسياسة الشرعية. سيأتي توثيقها. (1/6)
صفحة 7
بمصادقة أمراء الجوار لتوثيق عرى الصداقة بين البلدان، ومكاتبة ذوي الغيرة لإحياء الجامعة الإسلامية، والحرص على تقوية أواصر الوحدة بين المسلمين، وبث المنشورات المكتوبة دعاية لذلك. وختمها بتعزيته في فقيد الأمة العلامة الكبير نور الدين السالمي.
وأفكار الرسالة لا تستوعبها هذه الوقفة القصيرة، ولقد أحسن صنعًا الدكتور محمد ناصر حين نشرها لأول مرةٍ مُلحَقَةً بكتابه الرائع «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان» (؟)، وإليه يرجعُ الفضل في كشفها وإبرازها إلى نور الطباعة، وأعاد نَشْرَهَا الدكتور محمد بوحَجَّام في دراسته للكتاب السابق (3)، كما أعَدَّ الدكتور محمد ناصر أيضًا دراسةً تَحليليةً لَهَا بعنوان «أبو مسلم والسياسة الشرعية» لَمْ تُنْشَرْ بَعْدُ (4). واقتبس منثورات منها أخونا الراحل
العزيز يحيى بن محمد البهلاني (5) في (حديث السَّمَر) (6).
(2)
أبو مسلم الرواحي حَسَّان عُمان؛ بقلم: محمد بن صالح ناصر. ط 1: 1416 هـ/ 1995 م. مطابع النهضة/ سلطنة عُمان. ص 197 فما بعدها.
(3)
الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حَسّان عُمان»؛ بقلم: محمد ناصر بوحجام. ط 1: 1418 هـ 1997 م. نشر جَمعِيّة التراث - القرارة / الجزائر. ص 68 فما بعدها.
(4)
أبو مسلم والسياسة الشرعية - دراسة تحليلية لرسالةٍ تَوَجَّه بها أبو مسلم إلى الإمام سالم بن راشد حين بويع بالإمامة في عُمان؛ بقلم: مُحمَّد بن صالح ناصر. 1417 هـ / 1997 م. غير منشورة. 21 صفحة. (5) ولد يحيى البهلاني يوم 29 صفر 1391 هـ، وتوفي إثر نوبة قلبية ليلة الخميس 29 صفر 1424 هـ، وترك أكثر من ثلاثين دراسة وديوانًا، كتب أغلب مقدماتها يوم التاسع والعشرين من صفر! حديث السَّمَر؛ بقلم: يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني. ط 1: 1417 هـ / 1997 م. ط 2: 1418 هـ /
(7)
1998 م. ط 3: 1420 هـ / 1999 م. مكتبة أبي مسلم إزكي - سلطنة عُمان. 240 صفحة. (1/7)
صفحة 8
V
وعلى كُلّ فإن القارئ لها «سيستجلي منها جوانب نيرة من فكر هذا
الإصلاحي المسلم الرائد في السياسة الشرعية، والنهضة الثقافية والتعليمية والعدالة الاجتماعية والعلاقات الخارجية، سَبَقَ بها عصره، وبنَّ فيها أقرانه. والأجمل فيها أن تكون مستقاة كتاب الله العظيم
وسنة نبيه الكريم.
من
وهي تشهد بأن أبا مسلم لم يكن شاعرًا فحلا، أو فقيها متضلعا، أو عابدا متبتلا وحسب، بل كان إلى جانب هذا: رَجُل سياسة وزعامة، وعالم دين ودنيا، لا يقل فهمُه بالعروض والقوافي والعبادات والمعاملات عن فهمه سياسة تسيير الشعوب، وقيادة المجتمعات» (7).
ختم أبو مسلم رسالته البليغة لفظا ومعنى بقوله: «هَذِهِ فَذْلَكَةُ أُهْدِيهَا إليكَ تَذْكِرَةً، والذَّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ، أَكْتُبُهَا وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ فَوْقَ ما أَدْعُوكَ إليه، وأُذَكَّرُكَ بِه؛ دِرَايةً وروايةً وسياسة وإيمانًا، ورَغَبًا فيما عندَ الله، ورَهَبًا مِنْ عِقابه، وفِرَارًا مِمَّا يُلْهِيكَ عنه، فَثَبَّتَكَ اللهُ على ما أنتَ عليه، وزادَكَ سُلْطَانًا للذَّبّ عن حُرُمَاتِهِ، والجهاد في سبيله، وقطعِ دَابِرِ أعدائه، وجَزَاكَ اللهُ خيرًا عن الإسلام وأَهْلِهِ، أَنْتَ ومَنْ نَاصَرَكَ وَوَازَرَكَ وقامَ بِأَمْرِ اللهِ مَعَكَ ويَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فوزًا عَظِيمًا، وَلَكِنْ اللَّهِ
في خليقَتِهِ شُرُونُ».
أبو مسلم الرواحي حسّان عُمان؛ ص 197.
(V) (1/8)
صفحة 9
(^)
هذه قبسات مِنْ رسالةٍ؛ يُسَمّيها أبو مسلم (فذلكة). و (الفَذْلَكَةُ) -
كما في تاج العروس: كلمة مُخْتَرَعَةً من قول الحاسب إذا أجمل حسابه: فَذَلِكَ كذا وكذا عددًا، وكذا وكذا قفي ا ... (8). وهي في معناها العام تشير إلى: إجمال المعنى على وجه السرعة في عبارة موجزة. هذه (الفَذْلَكَةُ) مِنْ كيس أبي مسلم هي في ميزان النقد الأدبي سُطور من ذهب. فكيف لو
أَخَذَتْ حَقَّهَا من التأنِّي والتَّروّي والتهذيب والتصحيح!!
النسخ المعتمدة في ضبط النص:
لم أجد إشارة لهذه الرسالة في شيء من كتابات معاصريها، ولم أقف على نصَّ نَقَلَ منها أو أحال إليها، وكان أول ظهور لنُسختها المخطوطة منذ نحو ثلاثة عقود أو تزيد قليلا، أعني بها النسخة التي نقلها الناسخ زهران بن خلفان اليعربي بتاريخ 13 ربيع الآخر 1333 هـ بعد سنة كاملة من تاريخ إرسالها بتاريخ 14 ربيع الآخر،1332 هـ، وهي نسخة تامة في مجملها، عَكَّرَ عليها سقوط نحو خمسة عشر سطرًا من صفحتيها الثانية والثالثة بسبب تمزقهما من الأسفل.
وتداول الناس في الوسط العماني صورة ورقية بالأسود والأبيض من هذه النسخة، دون تصريح باسم الخزانة التي تحتفظ بأصلها (). وعلى كل حال كان ظهور هذه النسخة كافيا للتعريف بتحفة نفيسة لم تكن
تاج العروس؛ مادة: فذلك.
(9)
وما زلتُ إلى اليوم لا أعرف مصدرها. (1/9)
صفحة 10
معروفة من قبل. وهي في 17 صفحة، بخط نسخ واضح وكبير، يلي نص
ولقد جزى
الرسالة فيها نصُّ القصيدة النونية التي ألحقها أبو مسلم بالرسالة. ونقرأ في خاتمة هذه النسخة بقلم الناسخ: «قد تم الكتاب الوارد، الله منشئه وكاتبه عن الإسلام خيرا، يوم 13 ربيع الثاني عام 1333 هجرية، وتحرير الكتاب يوم 14 ربيع الثاني من صاحبه من زنجبار في العام المذكور (1). تم بقلم الحقير زهران بن خلفان بن سرور بن سليمان بن مهنا اليعربي بيده وعلى هذه النسخة اعتمد أستاذنا الدكتور محمد بن صالح ناصر في نشرته التي أخرجها ملحقةً بكتابه. ورمزتُ لها في نشرتنا هذه برمز (ب).
من
نسخة
محمد
وفي سنة 1429 هـ 2008 م وقفتُ على ثلاث صفحات أخرى لهذه الرسالة، منسوخة سنة 1362 هـ، في خزانة الشَّيْخ مَالِك بن بن حمد العَبْرِي (برقم (23)، وهي لا تقدم جديدا؛ لأنها ناقصة ومتأخرة، ولعلها منقولة من سابقتها (11). جاء في آخرها: «تم هذا الخط (12) على يد العبد الله: سيف بن علي الراشدي، بيده للشيخ العارف الأجل: حامد بن ناصر النحوي، وأسأله
(10) هذا سهو من كاتبه، صوابه: من عام 1332 هـ كما نصت عليه النسخة (أ) الآتي وصفها. ولا يستقيم أن ينسخ الناسخ بتاريخ 13 ربيع الثاني نصا مكتوبا بتاريخ 14 ربيع الثاني من العام نفسه! وَصَفْتُها في الجزء الأول من كتابي: أمالي التراث (ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان مسقط /
(11)
سلطنة عمان) ص 225.
(2) الخطّ: هو الرسالة في عُرف العُمانيين. (1/10)
صفحة 11
السماحة في إبطائه، لقلة الإسعاف من قبل المداد تارة يعتدل وتارة يغبر! والله أسأله أن يرزقه حفظه ومعانيه، وهو على كل شيء قدير. تاريخ 25 الأول سنة 1362، وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
ربيع
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ورمزت لها برمز (ج).
ثم يسر الله لي الوقوف على نسخة مهمة في جمادى الآخرة 1431 هـ محفوظة في دار المخطوطات (بوزارة التراث والثقافة سابقا) برقم 3078 ضمن مجموع يحوي عشرات النصوص، ونصُّ الرسالة بقلم الشيخ الأديب محمد بن ذياب بن سعيد الشُّهومي (ت 1347 هـ)، من بلاد الشهوم في عبري، وهي نسخة متقنة مجوّدة بخط جميل، أضبط من النسخ السابقة ومزيدة عليها، وتستدرك النصوص الساقطة منها، فرغ منها ناسخها بعد أقل من ستة أشهر من تاريخ إرسالها.
قال في آخرها: تم الكتاب تصنيف العالم العامل العلامة ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، وكان تمامه في يوم ثاني من شهر شوال من سنة من هجرة سيدنا محمد صلى الله عليه. بقلم الحقير: محمد بن ذياب بن سعيد الشهومي بيده، والحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على رسول الله وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم للشيخ الأمجد الأورع الثقة الأرشد
الفاضل: ناصر بن راشد بن سليمان الخروصي؛ رزقه الله حفظ ما فيه، والعمل به، إنه ولي التوفيق، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم». (1/11)
صفحة 12
11
ورمزت لها برمز (أ)، وجعلت نصها هو المعتمد، إلا فيما بدا لي أنه
سهو واضح، منبها على ذلك في الحاشية والرسالة غاصة بفوائد وإشارات تقتضي التعليق، غير أني أوجزت فيها قدر المستطاع، مقتصرا على ضبط النص وتوثيقه وبيان ما يعين على فهمه. وفي ثناياه ما يفتح الشهية ويسيل مداد الأقلام لدراسة مستقلة عن الفكر السياسي عند أبي مسلم رحمه الله. ولله الحمد أولا وأخيرا، ومنه المدد والعون.
سلمان بن مبلك بن حمد الشيباني عبري- الجمعة غرة الربيع الأنور 1443 هـ 8 أكتوبر 2021 م (1/12)
صفحة 13
يوم 14 ربيع الثاني 32 م ا ال م الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على رسولك محمد انفع عبادك العبارك كما تحت وترضى وعلى اله وصحبه عدم
معلوماتك
من كانتبه العبد الملكسب المفتقر الى رحمة الله وعونه الي مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي الى جناب امام المسلمين وامير المؤمنين وعصمة المهتدين وخليفة رتب العلمين العبد الصالح القائم بامر الله سالم بن راشد بن سليمان الخروصية المعتصم برته المتوكل عليه الأمر بالمعروف الناهي عن المنكر التأهيض النهضة الصادقة في احياء دعوة الاستقامة الداعي الى الله ورسوله المجاهد لاعداية الله ايدك الله ونصرك وسه رك وثبت فيه قدمك واعلا جتك وانقذ
أمرك وقوى سوكنكَ وعظم سطوتك وقصم ظهور اعداء الله بد ولتك و قطع دابر الظلمين بقهرك سلام عليك ورحمة الله وبركاته وعلى مَن قِبلك من اخوانا السادة المسلمين وعلى اعوانك وانصارك والقائمة بامرِ بامر الله معك والذابين عن حُرُمَاتِ اللهِ تَحتَ اما متك والمجتهدين المجاهدين في الله حق جهاد با نفس امت
الصفحة الأولى من المخطوطة أ
12 (1/13)
صفحة 14
في الارض اسم سرا
ا الخير
امامة الغبيراء
و رووه
طَابَ إمَامُ الحَقِّ الأُمَّةِ يَدْعُونَ
شان بيضة الأسلام
دولة سالم تباشير نزول المـ
المسيح
تم الكتاب تصنيف العالم العامل العلامة ناصر بن سالم بن عديم الرواحي وكان تمامه في يوم ثاني من شهر سؤال من سلك كلمه في هجرة سيدنا محمد صلى الله عليه بقلم الحقير محمد بن زباب بن سعيد الشهومي بيك والحمد لله حق جه والصلاة والسلام على رسول الله وجلبه محمد صلعم للشيخ الامجد الأورع الثقة الارشاد الفاضل ناصر بن راشد بن سليمان الخروصي رزقد الله حفظ ما فيه والعمل بداند وليے?
التوفيق ولاقوة
الا باشه الغلي العظيم
الصفحة الأخيرة من المخطوطة أ
13 (1/14)
صفحة 15
کتاب و دور ز نخبار من ابني انا مرسال بر عدم الراحمي الى. امام المسلمين بعمار سياد امور اش در سلمان الخروصي اعلن انتدان بسم اله الأمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على رسولك سيدنا محمد النفع عبادك لعبادك. مزكانيه العبد المذهب المفتقر إلى رحم وبد و عون اني مسانا من المطر بر عديم الرواحية الى جناب امام المسلمين وامير المؤمنين وعصمة المهدير و خليقترب العالمين العبد الصالح القائم با برادله سالم بر راشد بر سلمان الخروصي القصم يريد المتوكل علي الامر بالمعروف الناهي عن المنكر الناهض النهضة الصادقة فرد عن اهل الاستقامة الداعي الى الله ورسوله المجاهدا علاء ام ايتك الله ونصرك وستدك وثبت فيد قدمك واعلى يجتك و انقلامرك وقوى شوكتك وعظم سطونك و قصم ظهور اعداء الله بدولة وقطع دابر الظالمين بقهرك سلام عليك ورحمة الله وبركات وعلى رقبلك واخواتنا السادة المسلمين وعلى عوانك وانهيا والقائمين بامرالله معك و الذاتين عرجرمات الله تحت امام او الجند المجاهد پرزن جوان جو جهاده بانفسهم واموالطهوره ايتها العبد الصالح ارانه نظر نظرة في عباده فراك للوقفت اصلبهم عود او اتفاهم قلبا
الصفحة الأولى من المخطوطة ب
و انقدهم.
w
14 (1/15)
صفحة 16
بكر بالنصر والايد و قداجري الى على لسان عبد العاجز الضعيف مرثيتين السيدنا الشيخ محمد الله وهما تحت الطبع و بعد نما
طبعها ستوجد اليكم بعض النسنات موالات انتا التقنية
ارجوا من الامر بالاكثار ونيجها و اشهارها مع شيوخ القبائك ساها ان تحرك فور عواطفهم وافر فرار بحياتهم ولهذه الغاوية ومعناها على هذه الوتير سياسة منا للدين وتحريكا العواطف المسلمين قد تم الكتاب الوارد و لقد خبري اسد منشيد و كاتبه عز الاسلام خبر اليوم الربيع الثاني عام 1333 هجرير وتحرير الكتاب يوم 14 ربيع الثاني فرصاحبه فرا نخبار العام المذكورتم بعد النقيب هانة خلفا بن سوري کا نيا اين بنا اليعربي
بيك
dy
وه
وهان القصية المذكورة المسماة النونية تنفع الرسا المسلمين امين يارب العالمين
الصفحة الأخيرة من المخطوطة ب
15 (1/16)
صفحة 17
رهم
الضعيف حتى تأخذ الحوت ان اصلاح المملكة في الرفق بالرعية واخذ الخونها بغير عنف والتودد الها بالعن و امن السبل وانصاف المظلوم وصلاح الملك بوزراء الحاتم اذا صلحوا صلح ولا تبين الفتنة الاضفايي نظيرها جراءة عامة واستخفاف خاصة و انباط الألسن بضفائر القلوب والفاقِ وافر مصر و غفلة مرزوق ونقطة تحروم ولا يسكن الفتنة إلا الخل العادة لالخوف وايثار الجدمين بلنذ الفول والعمل بالجزم وادرابع الصبر والرضا بالقضاء انك لن تنال مر هذه الامة خير العامة وصفهم كما اشربت به. قلعه هم فركافات النفسانية والقاذورات الشيطانية حتى تشربهم محبتك و عينک ولا سبيل تک الي ذلك الا بخمس وسائل الرام شريفها ورحمة والمائة بينها وكف عددان عدوها و تامين سيل رواحها و ندوها و اعلم انك تعقدها بقدر ما تفقدها فهذه الخصال ايها العبد الصالح العدل العدل قال صلى ال عليه ولم زين العطر السماء بتلائه الشمس القمر الكواكب وزيرة ضربتلائر العلماء والمطر والسلطان العادل وما لم يم السلطان ملكه بانصاف الرعية خرب ملكم بعض الرعية واو في الخير الدين واقوى العدد العدل لا عليك فرضاء النيات وخية الضماير اذا حكم بالعدل لا بالهوى او مخص عز الاعمال لا عن السراير ولا يكون العمران الاحبه بعدد السلطان والعدا مضن وثيق فيد اس نبق لا يحطمن سبيل ولا تقدم منجنيق والعدل ميزان المد والجور مكمال الشيطان رحم اور امير المؤمنين عمر كان يعدد يمر عينة ويكور على نفسه ويطعهم الطيب وياكل
الصفحة الأولى من المخطوطة ج (1/17)
صفحة 18
17
اليكم وان نهتفتكم لبست كما شيعه عنكم العداء وكم واوليائهم في الحرايد وغيرها وبودي توصيف احد العلماء معكم منشورا في صورة رسالية تهدى الى جميع المسمن في جمع المالك يكشف فيها في عقيده ام و مسيرام و موضوع نفتكم و با مقصد كمر وماهو عين سياستكم قدرتى سلونها النا لينظمها في زنجبار و تفرقها في الاقاليم او تر سلونها إلى الشيخ الشماني ج يطبعها في مصر والي التي الدارويي بواسطة الشعر السما في وبالجملة فيك سياسية اشترها عليكم وتنظر كم اعلا واتم والحمل وعليك السلام ورحمة الله حركاته و على كافة فر قبله فراخواتنا المسلمين وسلم عليك فرزاد نا الشر والانس وارع سليمان بن حميد بن عبد المد الحارثي وقبله الكريم عبد الله سليمان المخلصون. اين عليكم ويدعون لكم بالنصر والايد وقد اجرا الله علي لسان عبده العاجز مصر بين سيدنا الشيخ بحراسة وما تحت الطبع وبعد تمام طبعها نحن اليكم بعض النخان تاء الدهان القصيدة النوبية ارجو السكان تأخر بالاكتار فرسخها و انها را مع شيوع التسائل بناك ان ترى عواطفهم وتهتز من ازيجاتهم وهذه الغاية ومعناها عاهل الوتيرة سياسة منا للدين وتحريكا لعواطف المسلمين تم هذا الخطا على يد العبيد الرسيف بن على الواحدي بيك للشيخ العارف الأجل حامد بن نار الجوي والسالة السماحة في الطائه لقلة الاسعاف مرقبل المدار تارة يعتدل وتارة يغير وأسالدان ترين نقد محفظه و معاينه و هو علي کل سے قدير تاريخ 20 ربيع الاول من است و صلح اسلام سيد امجد مع التعلية ولم ولاحول ولا قوة الابامر العام العظيم
الصفحة الأخيرة من المخطوطة ج (1/18)
صفحة 19
18
[نص الرسالة]
من زنجبار يوم 14 ربيع الثاني 1332ھ (13)
بس ابد الح الرحمة
اللهُمَّ صَلَّ وسَلّمْ وبارك على رسولك [سيدنا] (14) محمد؛ أنفع عبادك لعبادك، كما تحب وترضى، وعلى آله وصحبه عَدَدَ (15) معلوماتك (16). من كاتبه العبد المذنب المفتقر إلى رحمة ربه وعونه أبي مسلم ناصر
بن سالم بن عُدَيَّم الرَّوَاحِيّ
إلى جناب إمام المسلمين وأمير المؤمنين وعصمة المهتدين وخليفة رب العالمين، العبد الصالح القائم بأمر الله: سالم بن راشد بن سليمان الخَرُوصِيّ؛ المعتصم بربه المتوكل عليه الأمر بالمعروف، النَّاهِي عن المنكر، النَّاهِضِ النَّهْضَةَ الصَّادِقَةَ في دَعْوَةِ أَهْلِ الاستقامة، الدَّاعِي إلى الله ورَسُولِهِ، المُجَاهِدِ لأعداء الله.
(13) هذا التصدير نقله ناسخ النسخة (ب) إلى آخر الرسالة، وجعل تاريخه سنة 1333 هـ، وهو سهو. سهو منه.
(14)
زيادة من (ب).
(15) في (أ): عدم. وهو سبق قلم.
(16)
من قوله: «كما تحب وترضى» إلى هنا ساقط من (ب). (1/19)
صفحة 20
19
أَيَّدَكَ اللهُ ونَصَرَكَ وسَدَّدَكَ، وثَبَّتَ فيه قَدَمَكَ، وَأَعْلَى حُجَّتَكَ، وَأَنْفَذَ
أَمْرَك، وقَوَّى شَوْكَتَك، وعَظَمَ سَطْوَتَك، وقَصَمَ ظُهُورَ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِدَوْلَتِك، وقَطَعَ دَابِرَ الظَّالِمِينَ بِقَهْرِك.
سلامُ عَلَيْكَ ورحمة الله وبركاته، وعَلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ إِخْوَانِنَا السَّادَةِ المسلمين، وعلى أعوانِكَ وأَنْصَارِكَ والقائمين بأَمْرِ الله مَعَكَ، والنَّابِّينَ عن حُرُمَاتِ الله تَحْتَ إِمَامَتِكَ، والمجتهدين المُجَاهِدِين فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ
بأنفسهم وأموالهم. أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ إِنَّ اللهَ نَظَرَ نَظْرَةٌ فِي عِبَادِهِ، فَرَآكَ للوقت أصلبهم عودا، وأنقاهم (17) قلبا، وأنفذهم بصيرةً، وأزكاهم نفسا، وأوفاهم ميزانا، وأعظمهم صبرا، وأشدَّهم شكيمة، وأنفذهم عزيمة، وأزهدهم في الدنيا، وأَرْغَبَهُمْ في العقبى، ولا يصلح للخلافة الكبرى إلا من كانت هذه
الصفات صفاته.
والله السياسة الكاملة، والخِيَرَةُ التامة، والتربية الزاكية، يختار لعباده ما فيه الخير لهم، وإذ اختارك لحمل هذه الأمانة العظيمة فولاك قسما من بلاده، وحكمك على طائفة من عباده؛ فقِفُ الله حيثُ أَنتَ؛ يكُنْ لك في
عونه وتسديده وتوفيقه حيثُ هو.
) في (ب): وأتقاهم. (1/20)
صفحة 21
20
إنَّ اللهَ لَمْ يُورِثْكَ مُلْكًا وسُلْطَانًا دُنْيَوِيَّا، ولَكِنْ قَلَّدَكَ سُلطانًا نَزَلَ به
يوم
جبرائيل عليه السلامُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماواتٍ، أَنْتَ مَسْؤُولٌ فيه (18) القيامة (19)؛ يَوْمَ الفَزَعِ الأَكْبَر، عَنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ وأَقَلَّ مِنْه، فقدّم للسؤالِ
جوابًا، واحرص في الحركات (20) والسكنات والخطرات - بكل قواك، وجميع جهدك، ومنتهى طاقتك - أن تنتهي فيه إلى مرضاة الله، وتفرّ فيه عن سخطه ومكارهه. اعْمَدُ إلى كِتَابِ الله فاجْعَلْهُ في يَمِينِك، وإلى سُنَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فاجْعَلْهَا في يسارك، وإلى سِيرَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ فَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ، وإلى التَّقْوَى فاجعلها شِعَارَك ودِثَارَك، وإلى العدل فاجعله ميزانك بين البغيض والحبيب، والبعيد والقريب، والولي والعدو، والصالح والطالح، والقوي والضعيف.
فلا
إن الله قد حكم لكل من عباده حكمًا، وجعل له في العدل سهما، القسط عن الصالح بأقل مما (21) يُوجِبُهُ العَدْلُ، ولا يَتَسَلَّطِ يمتنع
الإنصافُ على الطالح بأَكْثَرَ مما قَدَّرَهُ القِسْط.
لَكَ
من
إِنَّكَ أَصْبَحْتَ أمينَ الله على ميزان الحنيفة الطاهرة، ليس الأَمْرِ فَوْقَ ما يُوَازِنُ معيار هذا الميزان ولا دُونَه، فَاجْعَلْ مَرْكَزَ قَدَمَيْكَ على
(18)
(18) في (ب): عنه.
(14)
يوم القيامة: سقطت من (ب).
(20)
بعد هذه الكلمة تمزق في (ب) سقطت بسببه نحو سبعة أسطر.
(21)
(21) في (ب): عما. (1/21)
صفحة 22
21
مركز قدَمِ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وسلم، وأقدام الخلفاء الراشدين مِنْ أَئِمَّتِكَ في الدين، فإنَّ المحجَّةَ، واضحةٌ، والمعالم قائِمَةُ، والسُّنَّةَ نَيّرَةً، وسِيَرَ أهل الاستقامة في الأنفُسِ والأموال وجهادِ البُغاة والمشركين غيرُ طَامِسَةِ الصُّوى، ولا هي مُؤَسَّسَةً على الهوى. إنَّ الله قد أوجب على المُكَلَّفين مِنْ أَهْلِ مِصْرِك طاعتك، والانقياد لأمرك ونَهْيِكَ، فَأَوْجِبْ عليهم حَقًّا ظاهِرُهُ لَكَ، وباطِنُه الله. ولَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، إِنَّما أَنْتَ لسان الحجة وسَيْفُ الحَدِّ (22)، تأمر بما أَمَرَ به، وتنهى عما نَهَى، فأَوْجِبْ على نفسك شرط الله (23) عليك؛ يُوجب لك من عباده شَرْطَه لك، وكن لهم حيثُ مُرادُهُ لك ولهم، ولا تهجم بهم على غير طريقته المشروعة، وسبيله المنيرة، وسنته الطاهرة، فإنك من المسلمين على الثقة على العروة الوثقى، ومن الحجة على الحنيفية السمحة
الله
المتينة، ومن البيضاء، وأعْطِ للموافق حُكم الله له، وأَنْفِذُ في المخالف حُكْمَ الله
عليه.
عليك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تَزْدَرِ ذَرَّةً من
معروف فتتركها، ولا تستخفَّ ذرَّةً من المنكر فتهملها. إنهما لَخَلْقَانِ من خَلْقِ الله، وإنهما لا يُقَرِّبان من أجلٍ، ولا يُنْقِصَانِ من رزق (24).
(23)
(24)
» كذا في النسخ، ولعلها: سيف الحق. أو المراد حدود الشريعة. فليتأمل.
بعد هذه الكلمة تمزق في (ب) سقطت بسببه نحو سبعة أسطر.
قوله: «إنهما لخلقان ... » إلى آخر العبارة؛ اقتباس من مقولة منسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب. انظر: نهج البلاغة (وهو ما اختاره الشريف الرضي ت 406 هـ من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب). (1/22)
صفحة 23
22
على
إن الله ابتعثك في أمة تَكَالَبَ معظمُها على الدنيا والشقاق، وغَلَبَ أَغْلَبِها الجَهْلُ والنفاق، قَصُرَتْ أَنْظارُ أَكْثَرِهِمْ عن الخطر الداهم مِنَ العَدُوّ المحيط بهم، فضلًا عن واجب الله عليهم من القيام بالقشط، وإنفاذ الحقوق، وإقامة الحدود، واستئثار العدل، وسُلوك السُّنَّة، فتَهَارَشُوا في الظلم، وتَخَالَفُوا (25) في الجَوْر، وتَهَافَتُوا في الفِتْنَة، واتَّفَقُوا على أَنْ لا يَتَّفِقُوا.
وإِنَّا لله وإنا إليه راجعون.
أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ؛ إني لا أُسَدِّدُكَ عَن عِوَج، ولا أُقَوَّمُكَ عن زَيْغِ، غَفْلَةٍ، ولكنها نصيحةُ مُسْلِمٍ إلى أخيه، مُفْتَرَضٌ أَداؤُها،
ولا أُنَبِّهُكَ
عن
مُتَعَيَّنُ إخلاصها.
أَعْطِ السَّيَاسَةَ حَقَّها الديني في تربية هذه الأمة، بِأَنْ تَتَجَاوَزَ عن مُسِيئِهِمْ إلا في حَقٌّ حتى يُؤدَّى، وإلا في حَدَّ حتى يُقام، واحتَمِلِ الكَرِيهَةَ حيث يكون الاحتمال مرضاة الله، وارْحَمِ الضَّعِيفَ كَما تَرْحَمُ نَفْسَكَ، ولا تؤخِّرُ حدًّا عن وقته، ولا حقًّا عن أَجَلِه، وكُنْ على القوي حتى
تأخُذَ الحَقَّ
منه، ومَعَ الضعيف (26).
حتى
تأخُذَ الحق له.
حققه وضبط نصه: قيس بهجت العطار. ط 1: 1431 هـ 2010 م. مؤسسة الرافد للمطبوعات- قم/
إيران. الخطبة رقم 156، ص.
(25)
290
في جميع النسخ بالخاء المنقوطة، ولعل تفسيرها من الخلف، يعني كل واحد منهم يَقُومُ مقام الآخر في الجور وَيَخْلُفُهُ، هَذَا بَعْدَ ذَا، وَذَاكَ بَعْدَ هَذَا. انظر: لسان العرب؛ مادة: خلف.
) من هذا الموضع ابتداء النسخة (ج). (1/23)
صفحة 24
23
إِنَّ صلاح المملكة في الرفق بالرَّعِيَّة (27)، وأَخْذِ الحق منها بغير عُنْفِ، والتَّوَدُّدِ إليها بالعَدْلِ وأَمْن السُّبُلِ، وإنصاف المظلوم، وصلاح الملك بوزراء الحاكم؛ إذا صَلَحُوا صَلح (28). ولا يُثِيرُ الفِتنة (29) إلا ضغائنُ تُظهرها (30) جَرَاءَةُ عامة، واسْتِخْفَافُ خاصَّة، وانبساط الألسن بضغائن القلوب، وإشفَاقُ مُوسِرٍ، وأَمْنُ مُعْسِر، وغَفْلَهُ مَرْزُوقٍ، ويَقَظَةُ مَحْرُومٍ. ولا يُسْكِنُ الفِتْنَةَ إِلا أَخْذُ العُدَّةِ لِلْمَخُوفِ، وإيثارُ الجِدِّ حين يُلْتَذُ بالهَزْلِ،
والعَمَلُ بالحزم، وادَّرَاعُ الصبر، والرضا بالقضاء (31).
ووه
إِنَّكَ لَنْ تَنَالَ مِنْ هذه الأمة خير العامة وصَرْفَهُم عما أُشْرِبَتْ الآفات النَّفْسَانية والقاذورات الشيطانية حتى تُشْرِبَهُمْ مَحَبَّتك،
قلوبُهُمْ من
(27)
اقتبس أبو مسلم كثيرا من الآثار الواردة هنا من مصدرين رئيسين: ربيع الأبرار لأبي القاسم الزمخشري (من الباب الثاني والخمسين منه في العدل والإنصاف)، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد. وسأحرص على توثيق نصوصه منهما لمزيد من الضبط. ربيع الأبرار ونصوص الأخبار؛ تأليف: أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 هـ). تحقيق: عبد الأمير مهنا. ط 1: 1412 هـ/ 1992 م. منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت لبنان. و: شرح نهج البلاغة؛ تأليف: عبد الحميد بن هبة الله ابن أبي الحديد (ت 656 هـ). تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. ط 1: 1381 هـ / 1961 م. دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه - القاهرة/ مصر).
(28) ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 11/ 96 قولا مأثورا عن حكيم سأله يزدجرد بن بهرام. وكذا القول الذي بعده.
(29)
(29) في (أ): ولا يثير إلى الفتنة. ولعل «إلى» زائدة هنا.
(30) في (أ): تثيرها. وأثبتُ ما في (ب) و (ج)، وهو نَصُّ شرح نهج البلاغة.
(31)
وازن بما في شرح نهج البلاغة 96/ 11. (1/24)
صفحة 25
24
وتُشْعِرَهُمْ هَيْبَتَك، ولا سبيل لك إلى ذلك إلا بِخَمْس وسائل: إكرام شريفها، ورَحْمَةِ ضعيفها، وإغاثَةِ لَهيفها، وكَفَّ عدوان عَدُوّها، وتأمين سبيل رَوَاحِها
وغُدُوّها. واعلَمْ أنك تُحْقِدُها بِقَدْرِ ما تُفْقِدُها من هذه الخصال (32). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ العَدْلَ العَدْلَ قال صلى الله عليه وسلم: «زَيَّنَ اللهُ السَّمَاءَ بثلاثة: الشَّمْسِ والقَمَرِ والكَوَاكِبِ. وزَيَّنَ الأَرْضَ بثلاثة: العُلَمَاءِ والمَطَرِ والسُّلْطَانِ العَادِلِ» (33). وما لَمْ يَعْمُرِ السُّلْطَانُ مُلْكَهُ بإِنْصَافِ الرَّعِيَّةِ خَرِبَ مُلْكُهُ بِعِصْيَانِ الرَّعِيَّة (34). وأَوْقَى الجُنَنِ (35) الدين، وأَقْوَى العَدَدِ (36) العدل.
لا عَلَيْكَ مِنْ فساد النيّات وخُبْثِ الضَّمائر، إِذا حَكَمْتَ بالعَدْلِ لا بالهوى، وفحصت عن الأعمال لا عن السرائر، ولا يَكُون العُمْرَانُ إلا حَيْثُ يعدل السُّلطان. والعَدْلُ حِصْنُ وَثِيق في رَأْسِ نِيق (37)، لا يَحْطِمُه سَيْلُ، ولا يَهْدِمُهُ مِنْجَنِيق. والعَدْلُ مِيزَانُ الله، والجَوْرُ مِكْيَالُ الشَّيْطَان (38).
(32)
(33)
(35)
وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 96 - 97.
لم أجد تخريجه فيما بين يدي من مصادر، وأورده الزمخشري في ربيع الأبرار 3/ 387.
) ورد هذا القول في ربيع الأبرار (3/ 388 منسوبا للإسكندر.
(3) وردت في الأصول المخطوطة: الخير. وصوابها ما أثبتُ. والجنن: جمع جُنَّة. وهذا القول ورد في ربيع
الأبرار 3 38 منسوبا لأنوشروان.
(36) ضُبطت في (أ) بكسر العين. وفي (ج) بضمها.
(37)
(38)
النِّيقُ: أَرفع مَوْضِعِ في الجبل. انظر: لسان العرب؛ مادة نيق.
وازن بما في ربيع الأبرار 3/ 393. (1/25)
صفحة 26
25
رَحِمَ
الله أَمِيرَ المُؤمِنِينَ عُمَرَ! كانَ يَعْدِلُ في رعيَّتِهِ ويَجُورُ على نفسه، ويُطْعِمُهم الطَّيِّبَ ويَأْكُلُ الغَلِيظ، ويَكْسُوهم اللَّينَ ويَلْبَسُ الخَشِنَ، ويُعطيهم الحَقِّ ويَزِيدُهم ويَمْنَعُ وَلَدَهُ وأَهْلَهُ. أَعْطَى رجلا عَطَاءَهُ أربعةَ آلاف دِرْهَم، ثم زاده، ألْفًا، فقيل له: أَلَا تَزيدُ ابْنَكَ عبد الله كما تزيد هذا؟ فقال: إِنَّ هذا ثَبَتَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ وإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ فَرَّ أَبُوهُ وَلَمْ يَثْبُتْ (39). أَوْفَدَ سَعْدُ بن أَبي وَقَاصٍ جَرِيرَ بنَ عبد الله البَجَلي إلى عُمَرَ بالمدينة، فقال له عُمَرُ: كَيْفَ تَرَكْتَ الناس؟ قال: تَرَكْتُهُمْ كَقِدَاحِ الجُعْبَةِ؛ منها الأَعْصَلُ الطَّائش، ومنها القائِمُ الرَّائِش. قال: فَكَيْفَ سَعْدُ لَهُمْ؟ قال: هو ثِقَافُهَا الذي يُقِيمُ أَوَدَها، ويَغْمِزُ عَصَلَها (40). قال: فَكَيْفَ طَاعَتُهُمْ؟ قال: يُصَلُّونَ الصَّلاةَ لأوْقَاتِهَا، ويُؤَدُّونَ الطَّاعَةَ إلى وُلاتِهَا. قال: اللهُ أَكْبَر! إذا
أُقيمت الصلاةُ أُدِّيَتِ الزَّكَاة، وإذا كانت الطَّاعَةُ كانت الجماعة (41). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ إِنَّ قُلُوبَ رَعِيَّتِكَ هِي خَزَائِنُكَ، فَمَا أَوْدَعْتَهُ فيها وَجَدْتَه. وإِنَّكَ وَرَعَيَّتَكَ مُتَلازِمَانِ، إِنْ صَلَحَ أَحَدُكُمَا صَلَحَ الآخَرُ. وظُلْمُ الرَّعِيَّةِ اسْتِجْلابُ لِلْبَلِيَّة، وإِنَّكَ لا تُزِيلُ أَحْقَادَهَا إِذَا اشْمَأَزَّتْ بِمِثْلِ الرَّفْقِ، ولا تَكْشِفُ لك عن سوءٍ غَيَّبَتْهُ ضَمَائِرُها (42) بِمِثْلِ الخُرْقِ في السياسة (43).
(39)
(40)
انظر: ربيع الأبرار 3/ 111.
(10) العصل: الاعوجاج والميل. لسان العرب مادة عصل
(41)
(11) انظر: شرح نهج البلاغة 11/ 94.
(2) في (ج): عن سوء غيبة ضمائرها. (1/26)
صفحة 27
26
وهَبْ أَنها ثِمَارُ مُجْتَنَاةٌ، وذَخَائِرُ مُقْتَنَاةٌ، وسُيُوفُ مُنْتَضَاةٌ، وأَحْرَاسُ مُرْتَضَاةُ؛ فإنَّ لها نِفَارًا كَنِفَارِ الوُحُوش، وطُغْيَانًا كَطُغْيَانِ السُّيُول، ومتى
قدَرَتْ على أَنْ تَقُولَ قَدَرَتْ على أَنْ تَصُول.
وإِنَّمَا أَيْدِيها تَبَعُ لأَلْسِنَتِها، فَلَنْ تَمْلِكَ أَلْسِنَتَها حتى تَمْلِكَ جسومها، ولن تملك جسومها حتى تملك قُلوبَها، ولا واسِطة للاستيلاء على القلوب إلا المساواة بالعَدْلِ على الخاص والعام، وتَخْفِيف المُؤَنِ والكلف، والإِعْفَاء مِنْ رَفْعِ الأَوْضَاعِ والأَراذل، على أعناق الأشراف والأماثل، وهذه الثالثة تحقد عليك (4) عِلْيَةَ الرَّعِيَّة، وتُطْمِعُ الْأَوْبَاشَ في الرُّتَبِ السَّنِيَّة (45). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ؛ إِنَّ رَعِيَّتَكَ ثلاثةُ أَصْنَافٍ؛ صِنْفُ فُضَلاءُ مُرْتَاضُونَ بِحُكْمِ الرِّيَاسَة والسياسة، يَعْلَمُونَ فَضِيلتكَ وعَظِيمَ غنائكَ، ويَرْثُونَ لكَ مِنْ ثِقْل أعبائِكَ، فهؤلاء عَيْبَةُ نُصْحِكَ، فَاسْتَبْقِ مَوَدَّتَهُمْ بِبِشْرِ اللقاء، واسْتَجْلِبْ نصحهم بِحُسْنِ الإِصْغَاءِ.
وصنف فيه خَيْرٌ وشَرِّ ظَاهِرَانِ، فَاسْتَصْلِحْهُم بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيب.
(3) الخرق: الجهل والحمق. لسان العرب مادة: خرق. والمعنى: تصنع الجهل والحمق يخرج ما في ضمائر
الناس.
(4) عند هذا الموضع يبدأ سقط آخر في النسخة (ج) يستغرق ما تبقى من الرسالة سوى صفحتها
الأخيرة.
(45)
وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 95. (1/27)
صفحة 28
27
وصنْفُ سَفَلَةٌ رِعَاعٍ، أَتْبَاعُ لِكُلِّ دَاعٍ، لا يُمْتَحَنُون في أقوالهم
وأعمالهم بِنَقْدٍ، ولا يَرْجِعُونَ في الموالاة إلى عَقْد، فَتَرْكُ معاقبتهم على صغائر الجرائم مَدْعَاةً لهم إلى ارتكاب العظائم، فإنَّ أَوَّلَ نشوز المرأة كَلِمَةُ سُومِحَتْ بِهَا، وأول حِرَانِ الدَّابَّة حَيْدَةُ سُوعِدَتْ عليها، وإِنَّ مَثَارَ الفِتْنَةِ أَثَرَةُ تُضْغِنُ الخاصة، وإِفْرَاطُ حِلْمٍ يُجَرِّئُ العامة، والمُخْمِدُ لها عَمَلُ بَسِيطُ اسْتَقَالَةُ وهو العَثْرَةِ في أَوَّلِها، وعَمَل عَظِيمٌ مِنْ فُحُولِ الأعمال في آخِرِها، وهو الصبر (46). أيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ إِنَّكَ في سُلْطَانِكَ الدِّينِيَّ بَيْنَ بَحْرَيْنِ عظيمين أَعْظَمُهما - بَحْرُ الشريعة (47) فَلَسْتَ - واللهِ -
مُخْطِرَيْن:
أَحَدُهما
—
ناجيًا في غمرات هذا البحر حتى تكون سفينتك فيه السيرة المحمدية. فَتَبَصَّرْ في هذا البحر العميق تَبَصُّرَ حذِرٍ يَقِظُ، ولْيَكُنْ سَيْرُكَ فيه مهتديًا بنجوم السُّنَّةِ السَّنِيَّة.
على
وتَوَخَّ الطريق التي سلكها صلى الله عليه وسلم، وسَلَكَها خُلفَاؤُه
أُمَّتِهِ وأُمَنَاؤُهُ على مِلَّتِهِ فَاسْلُكْهَا. وَمَوَاقِعُ أقدامه
اصلى
الله عليه
وسلم] (48) وأَقْدَامِ الخلفاء المهتدين مِنْ بَعْدِهِ لَمْ تُعْفِهَا السنون، وإِنْ هَبَّتْ
عليها ريحُ البِدَع، وجَرَفَتْهَا سُيُولُ الفِتَن.
(46)
() وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 96.
(47)
(48)
سيذكر أبو مسلم البحر الثاني – وهو بحر السياسة – بعد فاصل طويل.
وازن بما في شرح نهج البلاغة 11/ 95. (1/28)
صفحة 29
28
وَلّ على أحكام الله مَنْ لا يُؤلي نفسَه ويُؤليك نُصْحًا في الدين، وتَحَرِّيًا للعدل، ووُقُوفًا على حَدَّ القِسْط، وثباتًا على مخالفة الهوى، ورُدَّ أحكام حُكامِكَ إلى مَنْ هو أَرْفَعُ دَرَجَةً منهم في العِلْمِ، وأَقْوَى ممارسة للأحكام، وأنْفَذُ بصيرةً في المشاكل. وإذا رَجَعَ الأمرُ إليك في قضيَّةٍ فشَاوِرُ فيه علماء وفقهاء المذهب، ونَاهِيكَ أن الله أمَرَ نَبِيَّهُ محمدا صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه، وهو المُصطفى المَعْصُوم، والمختارُ المُوَفَّق، والوَحْيُ يَنْزِلُ عليه، وكتابه القرآن فيهِ عِلْمُ ما كان وما يَكُون، فأَمْرُه بمشاورة ذوي البصائر من الصحابة لَيْسَ لِحُمُودِ بصيرته صلى الله عليه وسلم، ولا نَزْرَةِ دِرَايَتِه، ولا لِرِكَةِ رأيه، ولَكِنْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ كُلَّ صَدْرٍ فِيهِ رَأْيُّ، ورُبَّما وَقَعَ لغيره صلى الله عليه وسلم مِنْ صَوَابِ الرأي مَوْهِبَةً مِنَ الله سبحانه مَا لَمْ يَتَّفِقُ لِبَشَرِيَّتِهِ عليه الصلاة والسلام.
وحَسْبُكَ بقصة أُسَارَى بَدْرٍ، وما وَهَبَهُ اللَّهُ لِغَيْرِهِ مِنْ وُقوع البصيرة
على رأي يُطابِقُ الحادثة لا يَنْقُصُ مِنْ مِقْدَارِ مَقَامِهِ. ولِمَقَامِهِ صلى الله عليه وسلم الدَّرَجَةُ العُلْيا، وله الفضلُ على كل مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَإِنْ
قَدَّرَ اللهُ انتفاعًا مِنْ رأي غيره فلا يُعْتَبَرُ ذلك الغير له فضل عليه صلى
عليه وسلم. ش (49)
الله
رمز (ش) مما تعارف عليه الكتاب قديما، يشير إلى أن ما بعده شعر.
(49) (1/29)
صفحة 30
29
كالبَحْرِ يُمْطِرُهُ السَّحَابُ ومَا لَهُ مَن عَلَيْهِ لأَنَّهُ مِنْ مَائِهِ (50) وقد أَشْبَعُنَا الكلامَ على هذا المقام في كتابنا (1) (السياسة بالإيمان)، فارجع إليه، وها هو مُوَجَّهُ إليك. كُنَّا أَلَّفْنَا هذا الكتاب على هذه الوَتِيرَةِ كما تراه قبل أن يَمُنَّ الله علينا بظهور دولتِكَ الْمُؤَيَّدَةِ؛ بِمَشُورةٍ وطَلَب مِنْ أعزّ الأصحاب وأحبّ الأحباب؛ الشيخ الغيور سُليمان بن سيف اليعربي (52)، فَمَنَّ الله بإتمامه، وعلى إثر إِثْمَامِهِ بأيَّامٍ جاءَتْنا البشارة (53) بِبُزوغ شَمْسِ، الحق، فكان الواقع هو عين موضوع
الكتاب.
(50)
البيت يُنسب لأبي القاسم هبة الله بن الحسين بن يوسف المنعوت بالبديع الأَسْطرلابي (ت 534 هـ)، وقبله: «أُهْدِي لمجلسه الكريم، وإنما * أُهْدِي له ما حزتُ من نعمائه». قال ابن خلكان في (وفيات الأعيان): وهذان البيتان مِنْ أَسْيَرِ شِعره، وقد قيل إنهما لغيره». وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان؛ لأبي العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان (ت 681 هـ). تحقيق: إحسان عباس. ط 1: 1398 هـ / 1978 م. دار صادر - بيروت/ لبنان. مج 6/ ص 50. (51) بياض بمقدار كلمتين في (أ). ولعل البياض مقصود لإبراز اسم الكتاب، ولو حملناه على هذا المَحْمَل فلا سَقْطَ فيه.
(01)
) سليمان بن سيف اليَعْرُبِي: هو أحَدُ تَلامِذَةِ الشيخ نور الدين السَّالِمِي بِعُمَانَ، بَعَثَهُ شَيْخُهُ إلى أهل زِنْجِبَارَ بناءً على طَلَبِهِمْ إليه ليُدَرِّسَهُمْ ويُعَلِّمَهُمْ، ومَكَثَ هنالك حتى وفاته (ولعلها كانت بعد وفاة أبي مُسْلِمِ). تَرَكَ من العَقِب: مُحمد بن سليمان اليعربي، وكان من الأفَاضِل، تُوُفِّيَ بدي بعد مغادرته زِنْجِبَارَ إثر الانقلاب (من مقابلة مع الشيخ أحمد بن حمد الخليلي؛ بتاريخ 12 صفر 1425 هـ/ 2 إبريل
2002 م).
(53) في (ب): البشائر. (1/30)
صفحة 31
ولَمْ يَتَيَسَّرْ لنا إرسالُهُ قَبْلَ الأوانِ الحاضر، وما ذلك إلا (ه) أن
بعضَ (55) مَنْ نَثِقُ به وَعَدَنا بطبعه على نفقته، ولِرَغْبَتِنَا الأكيدة في نَشْرِهِ بأقطارنا العمانية وثقْنَا بالوعد الذي أصبح سَرابًا بِقِيعَةٍ، وهكذا تَذْهَبُ أموالُ أهل (56) مَذْهَبِنَا في غير طائلٍ، وأصعبُ الأشياء عليهم إنفاقها فيما تعود مصلحته على أهل الدعوة لا جَرَمَ الكتابُ أَرْسَلْنَاهُ إليك، وهو عَيْنُ
(57)
المُسَوَّدَةِ التي بخط يدي وعَسَى الله أَنْ يَمُنَّ علينا بتوسع الدَّوْلَةِ، وقَرَارِ الأُمُورِ على قواعدها،
—
فتَتَمَكَّنُوا - إِنْ شاء الله تعالى - من اتَّخَاذِ مَطْبَعَةٍ لِبَيْتِ مال المسلمين، تُنْشَرُ فيها كُتُبُ المذهب والنشراتُ العربية (58) الدينية (59)، وذلك يَسْهُلُ عليكم - إن شاء الله - بِمُخَابَرَةِ الشيخ الشَّمَّاخِيَّ - أَيَّدَهُ الله - في مِصْرَ (60).
(54) إلا: سقطت من (ب).
(05) في (ب): بعض الأصحاب.
(56)
(6) أهل: سقطت من (ب).
(OV)
هذا كتاب في السياسة الشرعية، لا نعلم مصيره الآن، فلم نقف على أثر لنسخته المرسلة إلى الإمام،
كانت
يوم
ولا على مسودته بخط مؤلفه. وصريح عبارة أبي مسلم أنه أَلَّفَهُ قُبَيْلَ انعقاد الإمامة (التي الاثنين 12 جمادى الآخرة سنة 1331 هـ)، وكان ينوي طباعته غَيْرَ أن الأقدار لَمَّ تُسْعِفْهُ. والتفاتُ أبي مسلم إلى موضوع الكتاب مما يُحسب له، لأنه يسد نقصا كبيرا في بابه من جهة التنظير، مقابل التطبيقات
العملية التي تحفل بها سيرة الإباضية في عمان. وفيه خير كثير لو يسر الله سبيل العثور عليه. (58) العربية: زيادة من (ب). (1/31)
صفحة 32
31
وأَحُقُكَ - سيدي - على فتح المدارس العِلْمِيَّةِ في بلادك، وحَثٌ أَهْلِ
الخير على التبرعات في سبيل هذا المشروع العظيم، فَإِنَّ مِصْرَكَ عُمَانَ لَمْ
(71)
يَسْقُط هذه السَّقْطَةَ العظيمة إلا مِنْ جِهَةِ الجَهْلِ. والجهل أُمُّ المصائب (61) في
الدين والدنيا (62). وبودي لو ساعدني العلماء هنالك على الرأي الذي أراه؛ وهو جواز جَبْرِ الأولاد على التعليم، وهي - لَعَمْرِي - مَصْلَحَةٌ عظيمة في الأمة، ثم تُجْعَلُ نفقةُ الفقراء منهم على بيت مال المسلمين، ونفقة أبناء الأغنياء على آبائهم، وهي طريقةً سياسيَّةً دينية، تَدُلُّ لها أصول من الكتاب والسُّنَّة.
(59)
عند
فكرة المطبعة في عُمان من الأفكار التنوُّرِيَّة أبي مسلم. ويلاحظ أنه اقترحها تابعة لبيت مال المسلمين؛ لما يراه فيها من إعزاز الدولة، مع الإشارة على الإمام بمخابرة الشيخ الشماخي لسابق خبرته
في هذا الجانب.
(7.)
(10) قاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي (ت 1334 هـ) النَّفُوسِيُّ أصلا لأجداده، الجُرْبِيُّ مُهَاجَرًا لآبائه، المصري مولدًا ومسكنا ووفاة؛ أحد دعاة الإباضية المتأخرين في مصر، وصاحب مؤلفات عديدة، ومنشئ مجلة نبراس المشارقة والمغاربة في القاهرة باكورة الصحف الإباضية، وله جهود كبيرة في إحياء التراث الإباضي بالطباعة والنشر. انظر ترجمته في: قاسم بن سعيد الشماخي رائد الصحافة الإباضية؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1436 هـ 2015 م. ذاكرة عمان مسقط /
سلطنة عمان.
(71)
المصائب: سقطت من (أ) واستدركت في الحاشية بخط مختلف.
) فكرة فتح المدارس النظامية في عُمان من الأفكار التَّنَوُّرِيَّة عند أبي مسلم. وقد فصل فيها القول فيما
يلي، مقترحا إلزامية التعليم والتعليم المجاني، والجمع بين العلوم الإسلامية والعلوم العصرية. (1/32)
صفحة 33
32
وبقاؤكُمْ في تعليم الجهلة على اختيار الآباء لأبنائهم مُضِرٌّ جِدًّا بالأُمَّة، لا يَتَقَدَّمُ بها شِبْرًا عن مركزها في الجمود، ولو تُرِكَتِ الأُمَمُ الراقية على جمودها في الظُّلْمَة والجهل، ولَمْ يَزَعْهَا وَازِعُ قَسْرِيٌّ مِنْ جهة الحكومات؛ لَمَا بَلَغَتْ مَبْلَغَها من التقدم في العلوم العصرية. وأحَقُّ ما يكون بالإيزاع والقَسْرِ هي العلوم الإسلامية، التي تَخْرُجُ بها الأُمَّةُ. الظلمة إلى النور، ومِنَ الرَّذَالة والنقص إلى الفضيلة والكمال.
فاجْهَدْ جَهْدَك - مَوْلايَ - في هذه الخُطَّة، واجْمَعْ خِيَارَ المسلمين وعلماءَهُم وزُعَمَاءَ القُرى والبلاد، وأَلْزِمْهُمْ بالنَّهْضَةِ العِلْمِيَّة، وأَقِمْ لَهُمُ الخطباء في الجمع والمَحَافِلِ والمجتمعاتِ يَحُثُونَهُمْ على هذه النهضة (63)، ويُبَصَّرُونَهُمْ بِسُوءِ المَغَبَّة في البقاء على هذه الحالة الراهنة، وبحسن العاقبة والتقدم إذا تَنَوَّرَت الأُمَّةُ بالمعارف الدينية والعلوم الاسلامية.
ور دو
ويَكْشِفُون لهم عن وَجْهِ رَدَاءَةِ الجهل، وأنه هو الداء الوحيد والسَّبَبُ الأصيل للتوحش والشرارة والتقاطع والعداوات والضغائن، إلى غير ذلك مما تقع فيه الأُمَمُ الجاهلة، من الشرور والسقوط ومَوْتِ الأُمَمِ موتًا أدَبِيًّا ودِينيًّا، وذلك ما لا يختلف فيه اثنانِ، ومُشَاهَدُ بالعِيَان. ولْتَعْلَمْ - سَيِّدَنا - أنَّ هذه النَّهْضَةَ لا تَتَمَكَّنُ من التَّشَكُل شَكلاً
حِسّيًّا إلا بالصَّرَامَةِ السَّامَّةِ مِنْكَ، إِذْ مَرْجِعُ الأَمْرِ إِلَيْكَ.
) في ثنايا هذه الفقرة فكرة أخرى من الأفكار التَّنَوُّرِيَّة عند أبي مسلم، هي توجيه الخطب واستغلال
المنابر لبت الدعايات إلى ما فيه صلاح الرعية. (1/33)
صفحة 34
أمَّا البَحْرُ الثاني فهو بَحْرُ السَّيَاسَة (64). أنت تعلم أنّ مَنْ لا يَسُوسُ
المُلْكَ يُنْزَعُه. ودُونَكَ مِنَ السَّيَاسَةِ النبوية المحمدية بحرًا لا يَنْزَف، وكَنْزا لا يَفْنَى، فَأَنْفِقُ منه في تدبير دينك ودنياك وأمرِ سُلطانك؛ تَجِدِ الكفايةَ وفَوْقَ الكفاية. ولقد سُئل أمير المؤمنين عُمَر: مِنْ أَيْنَ تَعَلَّمْتَ السَّيَاسَة النبوية (65)؟ فأجاب سَائِلَه: مِنْ جِمَال الخطاب التي كُنْتُ أَرْعَاها في شِعَاب
مَكَّة!
يعني
أن السياسة التي ساس بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم هي عين سياسته عليه السلام وما لم يكن عينًا بِعَيْنٍ فهو استمداد منها، وحَذْو عليها، وأنه لم يكن أخَذَ السياسة بتعليم أو بممارسة وحنكة، إنما كان يرعى جمال أبيه الخطاب في شعاب مكة (66). والله أَعْلَمُ حيث يَجْعَلُ، رسالته، وحيثُ يجعل سياسة عباده. لقد ساس عُمَرُ هذه الأُمَّةَ سياسةً أتعَبَ فيها مَنْ بعده مِنْ ساسة الأمة، وتاريخ سيرته كافل طافح بذلك. هذا فما أَحْوَجَكَ أنْ تَرْمِيَ كُلَّ حادثةٍ بِحَجَرِها، وتُدَاوِي كُلَّ
ومع
جُرْحٍ بِمَرْهَمِه، ومَعَكَ بحمد الله من رجال الحُنْكَةِ والتجارب والسياسة وذَوِي الأصالة في الرأي مَنْ لا يَأْلُوكَ جَهْدًا في المناصحة، ومَنْ لا تَقْصُر به
(12)
(64) عطف على ما تقدم من قوله: «أَيُّهَا العَبْدُ الصَّالِحُ؛ إِنَّكَ في سُلْطَانِكَ الدِّينِيِّ بَيْنَ بَحْرَيْنِ عظيمين مُخْطِرَيْنِ: أَحَدُهما - وهـ وهو أَعْظَمُهما – بَحْرُ الشريعة ... ».
(70)
(66)
النبوية: ساقط من (ب).
من أول الفقرة إلى هذا الموضع ساقط من (ب)، ويبدو ذلك بسبب انتقال نظر الناسخ، لمشابهة نهاية
هذه الفقرة بنهاية الفقرة السابقة لها، فكتب الأولى وانتقل نظره إلى الثانية فأسقطها وكتب ما بعدها. (1/34)
صفحة 35
34
البصيرة دُونَ إِدْرَاكِ الحقيقة. والحقائق لا تَفُوتُ البصائر مع إِمْعَانِ النَّظَرِ واسْتِثْبَات الأُمُور وتَحْضِ الرأي. ومِنْ كلام سيدنا عبد الله بن وَهْبٍ
يد (67) التَّفِنَات (68)
الراسي
فَطِيره (69)
(67)
ص
ذي
رضي الله عنه: «خَمِيرُ الرَّأْيِ خَيْرٌ مِنْ
عبد الله بن وهب الراسبي: صحابي جليل، بويع إماما للمحكمة بعد معركة صفين ليلة الجمعة 20 شوال 37 هـ، ولم يلبث حتى استشهد يوم النهروان بتاريخ 7 صفر 38 هـ. انظر أخباره في: الكامل في اللغة والأدب والنحو والتصريف؛ تأليف أبي العباس المبرد (ت 285 هـ). تحقيق: زكي مبارك، وأحمد محمد شاكر. ط 1: 1429 هـ 2008. مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع- القاهرة مصر. 890، 891، 909، 917، 925، 945، 974، 992، 1021. و كتاب المقالات، ومعه عيون المسائل والجوابات؛ تأليف: أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد البَلْخِي (ت 319 هـ). تحقيق: حسين خانصو، وراجح كردي، وعبد الحميد كردي. ط 1: 1439 هـ 2018 م. دار الفتح للدراسات والنشر - عمان الأردن. ص 118 فما بعدها. و الاشتقاق؛ تصنيف أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت 321 هـ). تحقيق: عبد السلام محمد هارون ط 2: 1399 هـ / 1979 م. منشورات مكتبة المثنى - بغداد/ العراق. ص 515.
(79)
:
) في (أ) ذي النفثات. وهو خطأ. قال في (لسان العرب؛ مادة: ثفن): «التَّفْنَةُ: رُكْبَةُ الْإِنْسَانِ، وَقِيلَ لِعَبْدِ الله بْنِ وَهْبِ الرَّاسِيُّ رَئِيسِ الخَوَارِج ذُو الثَّفِنَاتِ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِ، وَلِأَنَّ طُولَ السُّجُودِ كَانَ أَثْرَ فِي ثَفِنَاتِهِ». رواه عنه الجاحظ في البيان والتبيين /2 111. البيان والتبيين؛ تأليف أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255 هـ). تحقيق عبد السلام محمد هارون. ط 7: 1418 هـ / 1998 م. مكتبة الخانجي - القاهرة مصر. قال في (لسان العرب؛ مادة: فطر): «فَطَرْتُ العجينَ وَالطَّينَ، وَهُوَ أَن تَعْجِنَه ثُمَّ تَختبره مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِذَا تَرَكْتُهُ لِيَخْتَمِرَ فَقَدْ خَمَّرْته وَاسْمُهُ الفَطِير. وَكُلُّ شيءٍ أَعجلته عَنْ إِدْرَاكِهِ، فَهُوَ فَطِيرٍ. يُقَالُ: إِيَّايَ والرأْيَ الفَطِير؛ وَمِنْهُ قَوْهُمْ شَرُّ الرأي الفَطِير فخمير الرأي: ما تخمر في عقل صاحبه
وأعمل فكره فيه. والفطير: ما صدر منه سريعا دون تَرَوِّ. (1/35)
صفحة 36
35
ثُمَّ إنَّ الحقائق التي يَشْتَغِلُ الفِكْرُ فيها إلى حد إصابة الرأي فيها
قِسْمَانِ: قِسْمُ مَحْذُورٌ، وقِسْمٌ مَظْلُوبٌ. فاسْتَعِنْ على المحذور بالاحتياط
(v.)
والتحفظ، والحَزْمِ والتَّيَقُظ، وكِتْمَانِ السِّرِّ إلا عن خاصَّةِ أَمْرِكَ وَوَزَعَةِ (70)
تدبير
سُلْطانك، واستعن على قسم المطلوب بالصبر والثبات والعزيمة، والتَّثَبُّتِ وعَدَمِ التَّسَرُّعِ فيما يفتقر إلى الأناة والتؤدة، وعدم التكاسل والتَّناقُل والتَتَبطِ فيما تُعْوِزُهُ المبادرةُ والعَجَلُ.
هَذِهِ فَذْلَكَةُ (1) أُهْدِيهَا إليكَ تَذْكِرَةً، والذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ، أَكْتُبُهَا وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ فَوْقَ ما أَدْعُوكَ إليه، وأُذكِّرُكَ بِه؛ دِرَايَةً وروايةً وسياسةً وإيمانًا، ورَغَبًا فيما عند الله، ورَهَبًا مِنْ عِقَابِه، وفِرَارًا مِمَّا يُلْهِيكَ عنه، فثَبَّتَكَ الله على ما أنتَ عليه، وزادَكَ سُلْطَانًا للذَّبِّ عَن حُرُمَاتِهِ، والجهاد في سبيله، وقَطْعِ دَابِرِ أعدائه، وجَزَاكَ اللهُ خيرًا عن الإسلام وأَهْلِهِ، أَنْتَ ومَنْ نَاصَرَكَ ووَازَرَكَ وَقَامَ بِأَمْرِ اللهِ مَعَكَ.
(70)
قال في لسان العرب (مادة: وزع): وَفِي حَدِيثِ الحَسَن لَا وَليَ القضاءَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعَةٍ. أَي أَعْوانِ يَكْفُونهم عَنِ التَّعَدِّي والشرِّ والفَسادِ، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ وازع. أَي مِنْ سلطانٍ يَكْفُهُم وَيَزَعُ بعضهم عَنْ بَعْضِهِمْ، يَعْنِي السلطانَ وأَصحابه». فَذْلَكَة: قال في القاموس المحيط (مادة: فذلك): «فَذَلَكَ حِسابَهُ: أنهاهُ وفَرَغَ منه، مُخْتَرَعَةٌ من قوله إذا
(71)
أَجْمَلَ حِسَابَهُ: فَذلِكَ كذا وكذا». ومفهوم الفذلكة يدور حول معنى الحاصل والمجمل والخلاصة. (1/36)
صفحة 37
{
36
ويَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَكُمْ فَأَفُوزَ فوزًا عَظِيمًا، وَلَكِنْ اللَّهِ في خليقَتِهِ
لا
شُؤُونُ، ولولا ما قضاهُ الله عَلَى مِنْ وُقوعي في حبائل الديون (72) التي مَخْرَجَ لي منها إلا بِعَوْنِ الله ونِعْمَتِهِ - وعلى كُلِّ حالٍ فَأَسْأَلُكَ الدُّعَاءَ الصالِحَ بتعجيل الفَرَج، وأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ مِنَ الله بمكانٍ - لَكُنْتُ بمشيئة الله مَعَكَ في المَكْرَةِ والمَنْشَطِ، حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بِإِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ. ولا حَوْلَ (23) ولا قُوَّةَ إلا بالله العلي العظيم.
سَيّدِي؛ هذه قَصِيدَةُ أهديها (34) مُوَجَّهَة إليكَ، وَضَعْتُها وقَصَدْتُ بها الدعوة إلى الله، وكان القَصْدُ طَبْعَها لتنتشر في الأقطار العُمانِيَّة بكثرة، إلا أنَّ المقادير حالَتْ بَيْنَنَا وبَيْنَ طَبْعِها (75)، لأنَّ مَحْسُوبَكُم العَبْدَ العَاجِزَ أَصْبَحَ بَيْنَ مَاضِغَيِ الأَسَدِ (76) مَمْقُوتًا مع ..... ) لِسَبَبٍ وَلائِي لَكُمْ، ومَيْلِي إِلَيْكُم، وتَعَلُّقِي بِأَسْبَابِكُم.
(2) كان تضييق حكومة زنجبار عليه سببا في إثقال كاهله بالديون وقد توفي بعد ثماني سنوات من قطع
راتبه، ولم يستطع وفاء كل ديونه.
(73)
" ولا حول: ساقطة من (أ).
(74 أهديها: سقطت من (ب).
(vo)
أغلب الظن أنه يعني قصيدته النونية المسماة «الفتح والرضوان في السيف والإيمان»، وهي قصيدة استنهاضية بليغة، سيُعيد أبو مسلم الإشارة إليها في آخر الرسالة. وقد استعجل إرسالها مخطوطةً للإمام تعجيلا بنشرها، وتيسَّرَ أمرُ طبعها بعد أقل من شهرين من تاريخ هذه الرسالة في المطبعة البارونية بمصر؛ غرة جمادى الآخرة 1332 هـ، على نفقة الشيخ المحسن محمد بن سلطان بن قاسم الريامي. بين ماضغي الأسد: بين فكي الأسد.
(76) (1/37)
صفحة 38
37
وزَادَ في الخَلْقَةِ لَيًّا (78) ما كَتَبْنَاه في جريدة (الأهرام) إِحْدَى
الجرائد (79) المِصْرِيَّة، بواسِطَةِ الشيخ الشَّمَّاخِيَّ مِنْ نَشْرِ دَعْوَةِ المسلمين لَمَّا قامتْ دَوْلَتُكم المُؤَيَّدة (80)، فكان ذلك داعيًا إلى امتناعِنَا عن بَيْتِ الحكومة، وقطع جميع الأسباب التي يَتَرَتَّب عليها الضَّرُورَاتُ الحَيَوِيَّة (81). والحمد الله اعْتَرَفْنَا بأنها نِعْمَةُ من الله أَنْعَمَ بها علينا، وما عِنْدَ الله خير
وأبقى.
(vv)
بياض في (أ) بمقدار كلمة. ووضع ناسخُ (ب) مكان البياض نقاطا. ويبدو أن البياض من أصل الرسالة، قصد به أبو مسلم ما هو مفهوم عند القارئ.
(78)
(79)
(80)
(81)
التوت الحلقة: انعقدت وتثنت. يعني: زاد الأمر تعقيدا.
الجرائد: سقطت من (ب).
كتب أبو مسلم مقالا في جريدة الأهرام المصرية، في عددها الصادر يوم الأربعاء 26 شعبان 1331 هـ/ 30 يوليو 1913 م، بعنوان: «الثورة في مسقط» نشره بواسطة الأخوين: قاسم بن سعيد الشماخي، ومصطفى بن إسماعيل المصري. والأهرام جريدة يومية، كان يرأس تحريرها آنذاك جبرائيل بشارة تقلا (ت 1362 هـ 1943 م)، وهو لبناني الأصل مصري المولد والوفاة. جنى أبو مسلم ثمن موالاته للإمامة في عمان، فأزعجت قصائده الاستنهاضية مسامع ولاة الأمر في زنجبار وأقضَّتْ مضاجعهم، ثم قطعت عنه حكومة زنجبار راتبه التقاعدي، منذ أواخر سنة 1331 هـ حتى وفاته. وكان قد استقال من مهمة القضاء حوالي سنة 1326 هـ في زمن السلطان علي بن حمود بن محمد (1320 - 1329 هـ)، وطَلَبَ التقاعد. ثم ضيقت الإدارة الإنجليزية على صحيفته (النجاح) ومطبعتها حتى أغلقتهما في شوال 1332 هـ/ سبتمبر 1914 م. (1/38)
صفحة 39
38
وبَقِيَّةُ ما مَعَنا (82) خُذُوهُ مِنْ لِسَانِ خادِمِكُمْ فَيْرُوز، سَرِيحِ السَّيِّدِ
فَيْصَل بن حمود (83).
من
ومُصِيبَةُ سَيِّدنا الشيخ السَّالِمِي (4) قَصَمَتِ الظهور، وأَسَالَت المُهَجَ الأماق، فَلَنَا ولَكُمْ فيه حُسْنُ العَزَاء، وفي الله مِنْ كُلِّ فائتٍ خَلَفٌ، واللهُ يُعَوِّضُكَ ويُعَوِّضُ المسلمين إن شاء الله مَنْ يَقُومُ بِأَمْرِ المسلمين معك، ورَضِيَ الله عنه؛ لَقَدْ (80) أَحْيَى السُّنَّةَ، وأمات البِدْعَةِ، وقَوَّمَ الأَوَدَ (86)، ونَشَرَ العِلْمَ والعَدْلَ، فَرَحْمَةُ الله عليه.
(2) ما معنا: كُتبت في (أ): جامعنا. ولعله سهو من كاتبه.
(83)
1360 هـ
فيروز بن عبد الله: رجل فاضل، موصوف بالورع والزهد، له عناية بالعلم، وقفتُ على جملة مخطوطات تملكها، وكان عند السيد فيصل بن حمود ثم أعتقه، وتوفي تقديرا بين سنتي و 1370 هـ في زنجبار، ومفهوم كلام أبي مسلم هنا أنه هو كان حامل الرسالة إلى الإمام. أما السيد فيصل فهو فيصل بن حمود بن عزان البوسعيدي، ابن عم الإمام عزان بن قيس بن عزان، محسن جليل من أهل الرستاق، بنى مساجد وأسس مدارس وجعل أوقافا كثيرة لخدمة العلم وأهله. وهو الذي طلب إلى العلامة الجزائري قطب الأئمة امحمد بن يوسف اطفيش (ت 1332 هـ) شرح قصيدتين عمانيتين: اللامية لابن النضر، والعبيرية، فصَنَّفَ القطب الإسعاف في الإنصاف» شرحا للأولى، و «الجنَّة في وصف الجنَّة» شرحا للثانية. توفي في الواصل من بدية، وأرخ العلامة السالمي وفاته في آخر صفحة من كتابه «تحفة الأعيان يوم 12 جمادى الأولى 1328 هـ.
(4) كانت وفاة العلامة نور الدين السالمي ليلة 5 ربيع الأول 1332 هـ قبل كتابة هذه الرسالة بنحو
أربعين يوما.
(5) لقد: سقطت من (أ).
(86)
الأود العوج. (لسان العرب؛ مادة: أود). (1/39)
صفحة 40
39
وقد بَلَغَنَا أنَّ المسلمين اختاروا لك بَعْدَه الشَّيْخَيْنِ (87): ماجد بن خَمِيس العَبْرِيَّ (88)، ومُحَمَّدَ بن عبد الله الخليلي (89)، ولَعَمْرِي إِنَّ بهما كِفَايَة وكَفاءَة، والله المسؤول أنْ يُعِينَكُم ويَنْصُرَكُمْ وَيُؤَيَّدَكُم، ويُقَوِّي أَمْرَكُم،
ويَكْسِرَ أعداءَكُم، ويَنْشُرَ العَدْلَ والإِحْسَانَ والإِنْصَافَ بِهِمَّتِكُم. ولْتَدُم يا إِمَامَ المسلمين خادِمًا لِلْحَقِّ، مُوَفَّقًا له، واصِلاً إليه، عاملاً به. والمَدَدُ والنَّصْرُ والفتح والتيسيرُ وحَسْمُ صائلة (10) الأعداءِ حَلِيفُكُمْ إِنْ
شاء الله
وأَرْجُو أَنْ تُشَرِّفَني بالمكاتبة، فإنّي في هذا القُطْرِ دَاعِيكَ، وخادِمُ أَمْرِكَ، ومُؤَيَّدُ حُجَّتِكَ، أرْجُو الفوز في العُقْبَى بطاعتك ووَلايَتِك، حتى يَمُنَّ فأَتَّصِلَ بِخِدْمَتِكَ لِوَجْهِ اللهِ، لا لأجل الزلفة
الله عليَّ ويفرج عني والتَّكَسُب. واللهُ قادِرُ على ذلك. (94). وأسألُكَ الدعاء لي في أعقاب صلواتك،
(AV)
يعني: اختاروهما لك مُسْتَشَارَيْن على رأس رجال الدولة.
) ماجد بن خميس بن راشد العبري (ت 1346 هـ) أحد الشيوخ المعمرين، عاصر دولة الإمام عزان بن قيس، وأدرك دولة الإمامين الخروصي والخليلي.
(89) محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي (ت 1373 هـ) خليفة الإمام سالم بن راشد الخروصي.
(90) صائلة الأعداء: تطاولهم وسطوتهم.
(91)
(92)
ويفرج عني: مكانها في (ب): بالفرج.
لم يشأ الله تعالى تحقيق رجاء أبي مسلم بالرجوع إلى عمان، فقضى نحبه بعيدا عنها في زنجبار، بعد نحو
سبع سنوات من تاريخ هذه الرسالة. (1/40)
صفحة 41
كما أنني أَدْعُو لك مبتهلا إلى الله تعالى في إعلاء كلمتك، وإقامتها، وإِدَامَةِ نَصْرِكَ، وتوفيقك وتسديدك في الأقوال والأعمال والأفعال وسائر الأحوال. ثُمَّ إِنِّي أُشِيرُ عَلَيْكَ بِمُصَادَقَةِ أمير نجد (13)، وأُمراء الساحل على الخليج الفارسي، (94)، ولا بُدَّ مِنْ إِرْسَالٍ وَفْدٍ لتوثيق عُرَى الأُلْفَةِ والصداقةِ بَيْنَكَ وبَيْنَهُم، ففي ذلك مِنْ حُسْنِ السياسة وخَيْرِ المَغَيَّةِ ما لا يَخْفَى عليكَ. وتَخَيَّرِ الوَفْدَ الذي تُرْسِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ؛ نَفَرَيْنِ أو أكثر، ومِنَ العُقَلاء السَّاسَةِ ذَوِي البصائر والفِطْنَةِ مَنْ تُرْضِيكَ بَصِيرَتُهُ، ويُؤَدِّي عَنْكَ فَوْقَ ما فِي نَفْسِكَ (95).
وكَاتِبْ شَرِيفَ مَكَّة (16)، وإِمَامَ صَنْعَاء (17)، وسُلْطَانَ لَحْجٍ (98)، واتَّخِذْ مع كل أميرٍ من أُمَرَاءِ جزيرة العَرَبِ يدًا وسياسة (19)، وإنِ اسْتَطَعْتَ أن لا تدع جزيرة العرب إلا كتلةً واحدة تؤدي لك الصداقة فافعل.
(93)
يعني
الملك: عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (ت 1373 هـ)؛ أمير نجد آنذاك، ومؤسس المملكة
العربية السعودية لاحقا.
(94)
هذا الوصف يشمل أمراء فارس والكويت والبحرين وقطر.
(90) فكرة إرسال وفد للصداقة إلى الدول المجاورة لعُمان من الأفكار التنوُّرِيَّة عند أبي مسلم.
(96)
يعني: الشريف الحسين بن علي الهاشمي (ت 1350 هـ).
) يعني: الإمام يحيى حميد الدين العلوي (ت 1367 هـ). ترجمته في الأعلام للزركلي 8/ 170 (9) سلطنة لحج: إحدى إمارات جنوب الجزيرة العربية. وكان حاكمها آنذاك السلطان علي بن أحمد بن
:
علي العبدلي (ت 1333 هـ). ترجمته في الأعلام للزركلي 4/ 262
(1) فكرة توثيق العلاقات الخارجية وإرسال السفراء من الأفكار التنورِيَّة عند أبي مسلم.
(99) (1/41)
صفحة 42
41
ولا بُدَّ لَكُمْ مِنْ مكاتبة الشيخ سليمان بن عبد الله الباروني (100)، فقد صار بعد حرب طرابلس الغَرْبِ (101) وَزِيرًا في مجلس الأعيان في أستانبول (12). ومَجْلِسُ الأعيان مَجْلِسُ أبناءِ مُلوك الأتراك، وفي مُكاتَبَةِ هذا الرجل والتعرُّف إليه وإلى الدولة العثمانية بواسطته سياسةً مُعْتَبَرَةُ النَّفْعِ، عظيمة الفائدة (103).
(1)
سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني؛ الشهير بسليمان باشا (ت 1359 هـ)؛ أحد أعلام الإباضية المتأخرين الجامعين بين السياسة والفكر.
(101)
هي الحرب التي دارت بين الدولة العثمانية وإيطاليا ما بين شوال 1329 هـ وذي القعدة 1330 هـ (= سبتمبر 1911 م حتى أكتوبر (1912 م) لاحتلال ولاية طرابلس الغرب؛ إحدى الولايات العثمانية التي صارت تعرف اليوم باسم ليبيا. وللباروني باشا كتاب مفرد عنها بعنوان: «تاريخ الحرب في طرابلس الغرب».
(102)
مجلس الأعيان: هو الاسم الذي أُطْلِقَ على مجلس التشريع الثاني أثناء عهد الدستور في الدولة العثمانية، وقد استمر العمل فيه حتى زوال حكومة أستانبول عام 1923 م. انظر: المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية؛ تأليف: سهيل صابان ص 201. وقبل ذلك كان الباروني عضوا في «مَجْلِس المبعوثان» وهو مجلس البرلمان العثماني، و «المبعوثان» اسم الجمع على الطريقة الفارسية لكلمة «المبعوث» العربية، وهو المندوب في المجلس المرجع السابق ص (199) وتقديرا لجهوده في الحرب كافأه الباب العالي في الدولة العثمانية بعضوية مجلس الأعيان. التاريخ يشهد أن أعلام الإباضية لم يتخلوا عن الدولة العثمانية حتى مع مؤاخذاتهم عليها في سنواتها الأخيرة، وظلوا يُغَلَّبون جانب الحفاظ على الوحدة الإسلامية، ويحرصون على إظهار «عواطف الإخاءِ الإيماني والوئام الملي» كما يعبّر عنها أبو مسلم.
(103) (1/42)
صفحة 43
42
أما صداقتكم مع أمير نَجْدٍ فأقَلُّ فوائدِهَا فتح الطريق لوصول السلاح والآلات النارِيَّة إلى مملكتك العُمانية (104). هذا رأي تَوَجَّهَ إِلَيَّ، وأَرَاهُ ضَرُورِيًّا لَكُمْ ولازمًا لسياستكم. وقَصْرُكُمُ النَّظَرَ على إقامة الشعائر الدينية في مملكتكم فَقَط دُونَ طُولِ النَّظَرِ في سياسة الدين والإكْثَارِ من الصَّدِيقِ أَمْرُ يَحْتَاجُ إلى النظر (15).
ثُمَّ إِنَّ في الهندِ جمعيَّاتٍ دِينيَّةً إسلامية، سياستها حِيَاطَةُ الإسلام، فإنْ رأَيْتُم سبيلا أنْ تَعْقِدُوا معها حَبْلاً فاكتبوا كتابًا ونَحْنُ نَتَكَفَّلُ بإرساله إليهم، وقد وَصَلَتْنا منهم إعلانات ونشراتُ وَجَّهْنَا إليكم منها نُسْخَةً، وهذا إِنْ لَمْ يَنْفَعْ لَمْ يَضُرَّ، أقل ما فيه إشاعة دعوة المسلمين في الممالك الإسلامية، والإظهار مع أعدائنا الكَفَرة أنَّ أهل الاسلام قد ارتبط بعضُهم بالبعض (106)، وجَمَعَتْهُم الجامعة الإسلامية على عواطف الإخاءِ الإيماني والوئام الملّي (17).
وإظهار دعوة المسلمين إلى جميع الأمم الاسلامية يَكْشِفُ لسائر الأنحاء الإسلامية ما أَنْتُمْ عليه مِنْ حُسْنِ المقصد، ومراعاة إقامة الشعائر
(104)
إعداد القوة والتزود بالسلاح من الأفكار التنوُّرِيَّة عند أبي مسلم، وقد كانت الدول الغربية آنذاك تخوض حرب مكيدة لنزع السلاح من أيدي الشعوب.
سکو
(105) الإكثار من الصديق وادخاره لوقت الشدة من الأفكار التنورِيَّة عند أبي مسلم.
(106) في (ب): ببعض.
(107)
يُعطف هذا على ما تقدم من الأفكار التنوُّرِيَّة عند أبي مسلم، وحرص الإباضية على وحدة الأمة
الإسلامية. (1/43)
صفحة 44
43
الدينية، وإحْيَاءِ السُّنَّةِ، وإماتة البِدْعَةِ، وأنَّكُم لم تَنْهَضُوا للمُلْكِ والسلطان، وإنما نَهْضَتُكُم غَيْرَةُ الله لانتهاك حُرُمَاتِهِ، وتعطيل حدوده، ووُقُوفِكُمْ حَجَرَةً في بُلْعُومِ القوم الكافرين، وبهذا تكتسبون - إن شاء
الله -
—
حسن
(108)
الثقة بكم، والميل إليكم (108)، وإنَّ نهضتكم ليست كما
يُشِيعُهُ عنكم أعداؤُكُمْ وأولياؤهم في الجرائد وغيرها.
(1.9)
وبودي لو صَنَّفَ أحَدُ العلماء معكم (19) منشورًا في صُورَةِ رسالةٍ تُهْدَى إلى جميع المسلمين في جميع الممالك، يكْشِفُ فيها عن عقيدتكم وسيرتكم ومَوْضُوع نهضتكم، وما مَقْصِدُكم، وما هو عَيْنُ سياستكم، ثُمَّ تُرْسِلُونَهَا إلينا لِنَطْبَعَها في زنجبار، ونُفَرِّقَها في الأقاليم، أو تُرْسِلُونها إلى الشيخ الشماخي يطبعها في مصر، أو إلى الشيخ الباروني بواسطة الشيخ
الشماخي (110).
وأَكْمَل.
(108)
(109)
وبالجملة؛ فهذه سياسةُ أُشِيرُ بها عليكم، ونَظَرُكُمْ أَعَلَى وَأَتَمَ
من قوله: «وبهذا تكتسبون ... » إلى هنا ساقط من (ب).
في (ب): عنكم.
(110) هذا من الأفكار التنوُّرِيَّة التي يحرص عليها أبو مسلم، بتوظيف وسائل الإعلام المتاحة في بث الصورة الصحيحة، وقطع دابر الدعايات المغرضة. وله مقالة بعنوان «الأغراض والإيمان»، حث فيها الجمعيات الإنسانية والإسلامية على زيارة عمان، والوقوف على حقيقة الواقع فيها، ومؤازرة أهلها في نهضتهم، وصد شائعات الإنجليز وأعوانهم، التي يثيرونها ضد الإمامة في عمان. نشر المقالة في صحيفة النجاح) بزنجبار، في أحد أعداد سنة 1332 هـ، ويترجح أنه كتبها بعد هذه الرسالة. (1/44)
صفحة 45
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعلى كَافَّةِ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ إخواننا
بن سليمان (112)،
المسلمين، ويُسَلَّمُ عليكم مِنْ لَدُنَّا: الشيخ المخلص الورع سُلَيْمَان بن حميد بن عبد الله الحارثي (11)، وشِبْلُه الكريم عبد الله والمُخْلِصُونَ لكم يُسَلِّمُونَ عليكم، ويَدْعُونَ لَكُمْ بالنصر والأَيْدِ. وقد أَجْرَى الله على لسان عَبْدِهِ العاجز الضَّعِيفِ مَرْثِيَّتَيْنِ لسيدنا الشيخ رحمه الله، وهما تخت الطبع، وبَعْدَ تَمَامِ طبعهما سَنُوَجِّهُ إِلَيْكُمْ بَعْضَ النُّسَخِ إن شاء الله (113). وهذه القصيدة النُّونِيَّةُ أَرْجُو منكَ أن تأمر بالإكثار مِنْ نَسْخِها وإشهارها مع شيوخ القبائل، عَسَاها أَنْ تُحَرَّكَ مِنْ عواطفهم، وتَهُنَّ من أَرْيَحِيَّاتِهِمْ، ولهذه الغاية وَضَعْنَاها على هذه الوتيرة،
سياسةً مِنَّا للدِّين، وتَحْرِيكًا لِعَوَاطِفِ المسلمين (114) (115)
(111)
سليمان بن حميد بن عبد الله الحارثي (ت 1354 هـ) فارس الشَّرْفَاء؛ أحد وجهاء العرب في عمان
وزنجبار.
(112) عبد الله بن سليمان بن حميد الحارثي (ت 1391 هـ) أحد مؤسسي الجمعية العربية بزنجبار، ورئيسها لعقود من الزمن.
(113)
صدرت المرثيتان مطبوعتين في مطبعة النجاح بزنجبار سنة 1333 هـ / 1915 م بعناية الشيخ ناصر
بن سليمان اللمكي.
(110) هذه السياسة من أبي مسلم صَدَقَ مَرْجُوُّها، فاستنهضت نونيته العزائم الساكنة، وحَرَّكَت العواطف
الكامنة.
(110)
في هذا الموضع انتهت النسخة (ب)، يليها نص القصيدة النونية. وانفردت النسخة (أ) بتواريخ
الجمل المذكورة آخر الرسالة.
34 (1/45)
صفحة 46
45
أيها المسلمون بُشْرَى وبُشْرَى أشرقَ النُّورُ وانجلتْ كلُّ ظلمة
بالإمام المنصوب من جانب اللـ
ه
عظيم البرهان قطب الأئمة
عام (غفران) جاء تأريخه أو (نَصَرَ اللهَ حاكم) خَيْرَ
(1331 - )
(1331 =)
تاريخ ينطق جُمَّلُها (116) بِسَنَةِ ظهور إمامة إمام المسلمين سالم بن
راشد الخروصي؛ أيده الله تعالى. وضع العبد الوضيع العاجز ناصر بن سالم
بن عديم الرواحي:
غفران 1331 قام نصر الإباضية.1331 قام قمر الإباضية 1331. ألا الغالبون 1331. نجم طالع سعيد بدولة الخروصي 1331.
إن حزب الله
هم
الله 1331.
رجع
الحق
سالم بن راشد إمام شارٍ مؤيد 1331. بحق رضوان من وخاب كل جبار عنيد 1331 يا حَكَمَ هُدىً إنا فتحنا لك فتحا مبينا 1331. وُهِبَ الفتح والنصر لسلطان من الله لأهل الاستقامة 1331. جاء الحق وقضي الأمر 1331. البشارة وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا 1331. بارك الله خيرة أهل عمان 1331. آه يا أهل عُمان هنيئا لكم بحياة واشكروا نعمة الله عليكم 1331. طس ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين 1331. حسبي ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق 1331. حلّي يا غارة الله 1331 عادل وما الله بغافل 1331. ألا أفل نجم الباغين
) 154. الجمل: حساب يستعمله النُّسَاخُ رمزًا للتاريخ، ويعتمد على وضع قيمة عددية لكل حرف. و مقصود أبي مسلم من العبارات الآتية أن مجموع القيمة العددية لحروفها تساوي سنة 1331. (1/46)
صفحة 47
23
46
1331. ظهر الفساد جاء الجهاد.1331. أشائر وبشائر لمن وفق 1331. برهاننا بين؛ قل يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم 1331. يا سالم قم حقا؛ إن جعلناك خليفة في الأرض.1331 طاب إمام الحق لأمة يدعون إلى الخير 1331. إمامة الغبيراء.1331 شأن بيضة الإسلام 1331. دولة سالم تباشير نزول المسيح 1331. (1/47)
صفحة 48
47
جريدة المصادر والمراجع المساعدة في الضبط
1. أبو مسلم الرواحي حَسَّان عُمان؛ بقلم: محمد بن صالح ناصر. ط 1: 1416 هـ/ 1995 م. مطابع النهضة/ سلطنة عُمان. 214 صفحة.
أبو مسلم والسياسة الشرعية - دراسة تحليلية لرسالة تَوَجَّه بها أبو مسلم إلى الإمام سالم بن راشد حين بويع بالإمامة في عُمان؛ بقلم: مُحمَّد بن صالح ناصر. 1417 هـ/ 1997 م. غير منشورة.
21 صفحة.
الاشتقاق؛ تصنيف أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي (ت 321 هـ). تحقيق: عبد
السلام محمد هارون. ط 2: 1399 هـ / 1979 م. منشورات مكتبة المثنى - بغداد/ العراق. أمالي التراث؛ الجزء الأول. بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان مسقط / سلطنة عمان.
{
ه البيان والتبيين؛ تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255 هـ). تحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط 7: 1418 هـ/ 1998 م. مكتبة الخانجي- القاهرة/ مصر.
:2
6. حديث السَّمَر؛ بقلم: يحيى بن محمد بن سليمان البهلاني. ط 1: 1417 هـ / 1997 م. . 1418 هـ 1998 م. ط 3: 1420 هـ / 1999 م. مكتبة أبي مسلم إزكي- سلطنة عُمان. 240
صفحة.
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار؛ تأليف: أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري (ت 538 هـ). تحقيق: عبد الأمير مهنا. ط 1: 1412 هـ/ 1992 م. منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات-
بيروت/ لبنان.
الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حَسّان عُمان»؛ بقلم: محمد ناصر بوحجام.
ط 1: 1418 هـ / 1997 م. نشر جَمعِيّة التراث - القرارة/ الجزائر. 96 صفحة. (1/48)
صفحة 49
48
شرح نهج البلاغة؛ تأليف: عبد الحميد بن هبة الله ابن أبي الحديد (ت 656 هـ). تحقيق: محمد
أبو الفضل إبراهيم. ط 1: 1381 هـ / 1961 م. دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي وشركاه - القاهرة/ مصر.
10. قاسم بن سعيد الشماخي رائد الصحافة الإباضية؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان.
11. القاموس المحيط.
12. الكامل في اللغة والأدب والنحو والتصريف؛ تأليف: أبي العباس المبرد (ت 285 هـ). تحقيق: زكي مبارك، وأحمد محمد شاكر. ط 1: 1429 هـ / 2008. مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع-
القاهرة/ مصر.
بن
أحمد بن
13. كتاب المقالات، ومعه: عيون المسائل والجوابات؛ تأليف: أبي القاسم عبد الله البَلْخِي (ت 319 هـ). تحقيق: حسين خانصو، وراجح كردي، وعبد الحميد كردي. ط 1: 1439 هـ / 2018 م. دار الفتح للدراسات والنشر - عمان الأردن.
محمد
14. لسان العرب.
15. المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية؛ تأليف: سهيل صابان.
16. نهج البلاغة (وهو ما اختاره الشريف الرضي ت 406 هـ من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب). حققه وضبط نصه: قيس بهجت العطار. ط 1: 1431 هـ / 2010 م. مؤسسة الرافد
للمطبوعات- قم/ إيران.
17. وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان؛ لأبي العباس أحمد محمد بن
أبي بكر بن بن
(ت 681 هـ). تحقيق: إحسان عباس. ط 1: 1398 هـ / 1978 م. دار صادر - بيروت/ لبنان.
خَلَّكان (1/49)
صفحة 50
49
1
صَدَرَ من هذه السلسلة
أشتات مؤتلفات من ذخائر التراث العماني
كتاب المبتدأ؛ تأليف العلامة: أبي مُحَمَّد عبد الله بن محمد بن بَرَكَة السَّلِيمِيّ (من علماء القرن الرابع
الهجري). ضَبَطَ نَصَّه: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حمد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1435 هـ/ 2014 م. 32 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: أصول الدين.
2
رسالة في عِلْمِ الفَلَكِ للمبتدئين؛ تأليف الفلكي المتطبب: خميس بن سالم بن خميس الهاشمي (من علماء القرن الثالث عشر الهجري). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1435 هـ/ 2014 م. 31 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: علم الفلك.
رسالة في تفسير آية البر؛ تأليف الشيخ سعيد بن عامر الحبيشي من علماء القرن الثالث عشر الهجري). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حمد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1435 هـ / 2014 م. 20 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: التفسير. تَجْلِسٌ أَدَي بين الشَّاعِرَيْن: حُميد بن مُحَمَّد بن رُزَيْقِ اليَعْرُبيَ النَّخْلِي، وسُليمان بن أحمد المُفَضَّلي النروي (من أعلام القرن الثالث عشر الهجري). ضَبَطَ نَصَّه: سُلطانُ
?
ه.
بن مُبَارَك بن حمد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى
1435 هـ/ 2014 م. 30 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: الأدب. خُطْبَةُ وَدَاع شَهْرِ رَمَضَان؛ تأليف الشيخ الفقيه الوليد بن سُليمان بن يَارِك النيسابوري الكِلْوِيِّ (مِنْ علماء القرن السادس الهجري). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1435 هـ / 31 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: الرقائق والمواعظ. رسالة في معرفة كتب أهل عُمان؛ أَلَّفَهَا: مجهول في القرن العاشر الهجري أو بعده بقليل. ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِيِّ. الطبعة الأولى 1435 هـ / 2014 م. 56 صفحة. ذاكرة عُمان- مسقط/ سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: الفهرسة الوصفية (الببليوغرافيا).
6
2014 م.
V
منظومة ابن هاشم في ا المثلث من اللغة؛ تأليف: خلف بن هاشم بن عبد الله بن هاشم القري الرستاقي (من علماء القرن التاسع الهجري). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1435 هـ/ 2014 م. 29 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: اللغة. (1/50)
صفحة 51
0.
V'
رِسَالَةٌ فِي مَعْرِفَة أهل العِلْم وكُنَاهُم وبُلدانِهِم وقُرَاهُم؛ تأليف: مجهول، في القرن التاسع الهجري أو
قبله بقليل. ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حمد الشَّيْبَانِيّ. الطبعة الأولى 1436 هـ/ 2015 م. 32 صفحة.
ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: التاريخ.
رسالة في الحثّ على تعليم العَرَبيَّة؛ تأليف الشيخ: يَزِيد بن مُحَمَّد العَدَوِيّ البُهْلَوِيّ (من علماء القرن السادس الهجري). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1436 هـ / 2015 م. 40 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: اللغة العربية.
10
جَلَّةٌ في أُصُولِ التَّوْحِيد؛ تأليف الشيخ العلامة نور الدين عبد الله بن حميد السالمي (ت 1332 هـ). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1435 هـ / 2014 م. 26 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف: الموضوعي أ: أصول الدين.
11
رسالتان في السَّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّة؛ للإمام رَاشِد بن سَعِيد اليَحْمَدِيّ العُماني (ت 445 هـ). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطان بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِيّ. الطبعة الأولى 1436 هـ / 2015 م. 32 صفحة. ذاكرة عُمان- مسقط/ سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: السياسة الشرعية. 12. الإيضاح في ما أَوْدَعَ اللهُ مِنَ الحِكْمَةِ فِي النُّجُومِ والرِّبَاح؛ تأليف: عُماني مجهول في القرن الحادي عشر الهجري. ضَبَطَ نَصَّه: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1436 هـ/ 2015 2015 م. 39. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: علوم الأرض والمناخ.
13
صفحة.
حمد
مُبَاحَثَاتٌ فِي عِلْمِ التَّجْوِيد؛ أجاب عنها الشيخ: عبد الله بن محمد بن بشير المدادِي النَّزْوِي (من علماء القرن الثاني عشر الهجري). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1436 هـ/ 2015 م. 31 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: القرآن وعلومه. 014 مُراسَلاتُ عِلْمِيَّة بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ الأَدِيبَيْنِ: سعيد بن خَلْفَان بن أحمد الخليلي العماني (ت 1287 هـ) وسعيد بن قاسم بن سليمان الشَّاخِيّ المِصْرِيّ (ت 1301 هـ). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1436 هـ / 2015 م. 42 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط/ سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: أصول الدين، والفقه وأصوله. 15 رسالةٌ في أَقْسَام الحديث الشريف؛ تأليف الشيخ محمد بن صالح المنتفقي الصيري (من علماء القرن الثاني عشر الهجري). ضَبَطَ نَصَّها: سُلطان بن مُبَارَك حمد الشَّيْبَانِي. الطبعة الأولى 1436 هـ / 2015. بن 19 صفحة. ذاكرة عُمان - مسقط / سلطنة عُمان. التصنيف الموضوعي: الحديث وعلومه. (1/51)