صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: الإمام راشد بن سعيد اليحمدي
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: سبتمبر 2022م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: فصول من الذاكرة العمانية
رقم السلسلة: 4
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- التراجم والسير
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الإباضية (فرق إسلامية)
التقسيم الفرعي العام: تراجم
المصطلح الموضوعي: رجال الدين
التقسيم الفرعي العام: تراجم
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 13
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82388
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82388
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار السابع والثلاثون
فصول من الذاكرة العُمانية
(4)
الإمام
راشد بن سعيد اليحمدي في ذكراه الأَلْفِيَّة
كبار كتب الامام العدل ابو النضر را شير سعسال الي عسار مالک بر شاداره
بسم الله الرحـ ني كار كبة الامام العد لابو النضر راشد سعيد الراي عسان الشاذان من الإمام واشاد بر سعد الى او عشان مديرنا وارج واما عمالات البي اما دور قاني او مينکه بتقوى الله الذرات جوال العقوبة فيه راحوها عند مفضلا وما لله بغافل عبدالعمل العامون والجنين الذين كفروا سعود امة لا جروزه حيث الباك بحر على بصيرة من الدبرق المين و الحمد لله رو العالمي وها الله علي سوله محمد الاستراد اما بعد عايا کے
وابشع عامرنا الله عاديا وفي عهد و او جربعه وعقد عد الامر بالمعرووو العمل به ولانه غير النار الانتها عرف اليه وعلى القواعد الحوفي الق و الان صرف انو البعيد والقريب والبغيض والجيب فلتر لناء تكرار يعة عادى هذه البيعة ولاينبغى أنا والثمار تضم عهد الله بالخديعه مانتو فا ما نكت على ابنيه ومراح في ما عاهد عليه الله مستونه اجرا عظماء فهذه بعه فير وجد الصبر عليها والقدر الله تعالو فيها والقيام بعد لها و الطالب نوابها وفضلهاء السنا محمد اللهم بداخله وضاة والمعضيه ويخرجة سخطة ع الطاعة الفرج بأخوان الله وإنشطارة ويخفوا ذا منعة و ابتلاه الامان صفه خقران مولانعقاد او تقوام و در قابه وم الناتو مر عبد الله علحرف والاصابة عبر اطواريه وأراض ابنه فتنة القلب قدومه واللاسة والهو الحي الوالدين نعوذ بالله مرهذه القفه الترحوا الله بها من علواة والضار الشفاز وارداة ميل مربعون الله وتوفيقه ها بروت ربا با نورالله من الفتاه امور خو دينا الخبر الساليه والخيله فيه والقدرة عليه لا بعد دارت الله وذاكر عبده و الرسل الزامله ولا جيد در المنية العاجله وازهادة والاخرة الفاضله والا الله لمن يرغب ونتضرع ونقلبار عن أمر اهل طاعته الدير ومعهم وعداد. مر الموس مان اهو انا عاهدوا الله عليه منهم على نحبه و مهم در سطر و مارا تو اندريلا وانا النعلوار هم خلف معمر معنى وسلف الا بعد فوري
معال ولاهو و زجر امام حلا التكنوز كابر آلمان و كار المشارف بالطاء في الله احلام الله
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي
0 (1/1)
صفحة 2
سلسلة: فصول من الذاكرة العمانية
الحلقة الرابعة
الإمام راشد بن سعيد اليحمدي في ذكراه الأَلْفِيَّة
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الرقمية الأولى
صفر 1444 هـ/ سبتمبر (أيلول) 2022 م
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com
1 (1/2)
صفحة 3
له
2
الإمام
راشد بن سعيد اليحمدي في ذكراه الأَنْفِيَّة (1/3)
صفحة 4
3
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
تمهيد
من عجيب أمرنا - نحن المسلمين - أننا لا نكترث بتاريخنا، ولا نعتدّ بشهوره وسنواته الهجرية، ولا ندرك كثيرًا من حوادثه العظام، ولا نستحضر ذكراها على مر الأيام. وزِدْنا اليومَ ضِغْئًا على إِيَّالَة، فصرنا ننتظر بيانًا من (الفرنجة) يفيدنا بإدراج أحد أعلامنا ضمن «قائمة اليونسكو للأشخاص المؤثرين عالميا، وعندها تتحرك العزائم الساكنة لإحياء ذكراه والاحتفاء به!!
***** (1/4)
صفحة 5
4
عرفتُ الإمام راشد بن سعيدٍ اليَحْمَدِيّ (المتوفى في شهر المحرم 445 هـ) (1) معرفةً عابرةً عند قراءتي لكتب التاريخ العُماني، ثُمّ كان أوّل ما تَمَلَّكَ إعجابي بشخصيته: قصيدته البائية الرائعة (2)، وقد درستها منذُ سنواتٍ مع رُفقائي في الدراسة ضِمْنَ مُقرَّرات مادة الأدب والنصوص) بالمرحلة (الثانوية العامة في معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد (كلية العلوم الشرعية الآن. وكُنَّا جَميعًا على رأي رَجُلٍ واحد في عُذوبة ألفاظها، وجمال معانيها، وسهولة مأخَذها. وما زال صداها يتردَّدُ في أذهاننا
إلى الساعة.
يقول في فاتحتها:
لِمَنْ مَنْزِلُ قَفْرُ تَعَفَّتْ جَوانِبُهُ وغَيَّرَهُ مِنْ سَافِحِ القَدْرِ سَاكِبُهْ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنَ البِيضِ شَادِنُ تُضَاحِكه أترابُهُ وتُداعِبُة فأَضْحَى أَسَى مِنْ بَعْدِ أَنْ كَانَ سُلْوَةً تَجُرُّ بِهِ أَذيالَ خَزَ كَوَاعِبُهُ ومن روائع حِكَمِه فيها قوله: مِنَ الجَهْلِ أَنْ تُعْنَى بِأَمْرِ كُفِيتَهُ وَتَتْرُكَ مَا كُلِّفْتَهُ لا تُطَالِبُهُ إِذَا المَرْءُ لَمْ يَجْعَلْ مَذَاهِبَ سَعْيِهِ لَدَى سَعْيِهِ غَالَتْهُ يومًا مَذاهِبُهُ
) بعض فقرات هذه المادة مقتبس من مقدمتي لتحقيق كتاب (السيرة المضيئة إلى أهل منصورة من بلاد السند)؛ للإمام راشد بن سعيد اليحمدي (ت 445 هـ). ط 1: 1436 هـ/ 2015 م. ذاكرة عُمان- مسقط / سلطنة عُمان.
(2) أوردت نصها الكامل في مقدمة السيرة المضيئة؛ المشار إليها آنفا. (1/5)
صفحة 6
5
وَمَنْ لَمْ يُفَكِّرْ فِي عَواقِبٍ أَمْرِهِ مَدَى دَهْرِهِ صَارَتْ عَقَابًا عَواقِبُهُ وما هَارِبُ إلَّا إلى المَوْتِ آيب ولا سَالِبُ إِلَّا وذا الدَّهْرُ سَالِبُهُ إلى أن قال:
وما العَيْشُ إِلا أَسْمَرُ اللَّوْنِ عَاسِل وأشْقَرُ فِي يَوْمٍ عَبُوسِ تُلاعِبُهُ وقِرْنُ تُعاطِيهِ الحِمامَ وفارس تُعَاطِيهِ حِينًا ثُمَّ حِينًا تُضَارِبُهُ ذَرِيني وخُلْقِي يا ابنةَ القَوْمِ إِنَّنِي رأيتُ الأَذَى حَربًا لِمَنْ لا يُحارِبُهُ على أنَّني إِمَّا امْرُؤٌ ضَمَّهُ الثَّرَى وإِمَّا فَتَى حَلَّتْ بِقَوْمٍ كِتائِبُهُ وَإِمَّا فَتَيَّ أَبكَى عُيُونَ عِدَاتِهِ وإِمَّا فَتَى تَبْكِي عَلَيْهِ أَقَارِبُهُ وإِمَّا فَتَى يَقْضِي عليهِ حِمَامُه وإِمَّا فَتَى تَقْضِي الحِمَامَ قواضِبُهُ حَسْبُكم أن الإمام السالمي استحسنها، وأوردها كاملةً في تحفته، ثم أعقبها قوله: (وإنَّما ذَكَرْنا القصيدة بأسْرِها لسُهُولَةِ مَوْرِدِهَا وعُذوبة مَشْرَبِهَا، وهي مع ذلك دالَّةٌ على سُمُو هِمَة الإمام، وبُعْدِ مراميه وغزارة فهمه وحسن اقتداره» (3).
ومَضَت الأيامُ والأعوام، واشتغلتُ بالبحث عن المدارس الفكرية عُمان، وأثرها في الحركة العِلْمِيَّة على وجه الخصوص، فاستوقفني ذلك الموقف الرائع من الإمام راشد بن سعيد، حين جَمَعَ عُلَمَاء المدرستَيْنِ
في
(5) تحفة الأعيان 1/ 305 306. (1/6)
صفحة 7
6
النزوانية والرستاقية في بلدة سوني القديمة (4)، وأمْلَى مَحضرًا أقرَّهُ الجميع، ينم
عن حنكة سياسية ورُوحٍ قيادية. فالتَمَّ شَمْلُهُمْ والتأمَ صَدْعُهم، وسَكَنَتْ
(5)
دواعي الفرقة فيما بينهم وعندما كُنتُ أقلّبُ صفحات ديوان أبي إسحاق الحضرمي الشاري بغرض استخلاص أي فائدة تاريخية منه عن علاقة عُمان باليمن؛ لَفَتَ انتباهي من جديدٍ ذلك الثناء الحميد، وتلك الصورة الرائعة لشهامة الرَّجُل المسلم وغَيْرَته على أهل دينه، إذ رَصَدَ أبو إسحاق الحضري مواقف بطوليةً للإمام راشد مَثَّلَتْ حِرْصَه على مساعدة إخوانه بالمال والرجال، لإعلاء كلمة الحق في حضرموت ونواحيها. والناسُ شُهودُ الله في أرضه. وقد سَيّر أبو إسحاق الحضرمي في الثناءِ عَلَيْهِ أَشعارًا منها قوله: أَلا حَيَّ مِنْهَا مَا حَوَى العِلْمَ والتَّقى إِلَى هِمَّةٍ تَعْلُو السُّهَى والمَرَازِمَا ومَنْ سَلَّ سَيْفَ الحَقِّ لِلْحَقِّ دَاعِيًا إِلَيْهِ مُجِدًّا قَدْ أَزَاحَ الأَشَائِمَا إِمَامًا بِنَزْوَى قَائِمًا قامَ في الوَرَى بِعَدْلٍ فَأَضْحَى الحَقُّ إِذْ قَامَ قَائِمَا أَدِيبًا لَبِيبًا يَحْمَدِيًّا غَضَنْفَرًا مِنَ الْأَزْدِ لَيْئًا فِي حِمَى الحَرْبِ غَانِمَا وهَلْ يَقْدُمَ الآنَامَ إِلا مُهَذَّبُ كَمِيٌّ جَرِيءُ القَلْبِ يُمْضِي العَزَائِمَا
(4)
ور
تحديد المحيط الجغرافي لـ (سُوني (القديمة) موضوع جدير بالبحث والدراسة. وقد كتب فيه الأستاذ الباحث: خالد بن محمد الرحبي مقالة بعنوان: (سوني التاريخية؛ جدلية التسمية)، نُشرت في مجلة الذاكرة (فصلية تراثية تصدر عن مركز ذاكرة عمان)؛ العدد الثالث: المحرم 1441 هـ/ سبتمبر 2019 م،
38
(5) توثيق عامة النصوص الواردة هنا في مقدمة السيرة المضيئة. (1/7)
صفحة 8
7
أيَا رَاشِدًا إِنَّا لَعَمْرُكَ نَزْدَهِي بِذِكْرَاكُمُ فِي حَضْرَمَوْتَ تَعَاظُمَا إِذَا مَا عُمَانِيُّ أَلَمَّ بِأَرْضِنَا أَحَطْنَا بِهِ نَسْأَلْهُ عَنْكُمْ تَزَاحُمَا
هَنِيئًا لَكُمْ أَهْلاً لِمَا قَدْ حَبَاكُمُ
به
اللهُ مِنْ فَضْلٍ لَهُ الحَمْدُ دَائِمَا
ووقفتُ مؤخرا على قطعة في رثاء الإمام راشد بن سعيد الشاعر
مجهول (6)، قال فيها:
إمام
سيد
عدل
همام
تقي إباضي إذا عُدَّ الفخار ندب شجاع شديد البأس سِيمَتُهُ (7) الوقار
باسل
وَنَظَرًا لعنايَتِي بِمَوْضُوع إعادة كتابة التاريخ، والأُظرُوحاتِ المُقدَّمة لوضع صياغة مناسبة من أجل كتابة جديدة للتاريخ العُماني؛ رأيتُ كلامًا لبعض مؤرّخينا المعاصرين حول أئمة القرن الخامس الهجري - ومنهم الإمام راشد بن سعيد - والخَلْطِ الذي وَقَعَتْ فيه كتب التاريخ، في ترتيبهم الزمني وفي ضَبْطِ أَسْمَائهم ووَفَيَاتِهِمْ، فكان لا بُدَّ لي من دراسة جوانب القضية ومُلابَسَاتِهَا. وذلك شيء زادَ البَحْثَ متعةً وجِدَّة.
وقبل مُدَّةٍ خَلَتْ فَرَغْتُ من تحرير (مُعْجَمِ أعلام الإباضية في خُراسان وخُوارِزْمَ والجزيرة وبلاد الهند والسِّنْد)، وكنتُ حريصًا على تضمينه كل تراث حضاري خلفه الإباضيّة فى هذا الجانب، فوقَعَتْ عيني على (السيرة المضيئة) - وهي كاسْمِهَا – للإمام راشد بن سعيد إلى إخوانه
() مخطوطة الحل والإصابة (مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي؛ برقم 315)، اللوحة 77.) قال في لسان العرب (مادة: سوم): والسُّومَةُ والسّيمةُ والسِّيماء والسيمياء: العلامة». (1/8)
صفحة 9
8
بالمَنْصُورَةِ من بلاد السند، ولَمْ أتردَّدْ يومَها في إثباتِهَا بِرُمَّتها ضِمْنَ مُلحقات المُعْجَم (). وطَالَمَا وَقَفْتُ أتأملُ نُصُوصَها وأتساءلُ: أَأَعْجَبُ من دِقَّة ألفاظها وسُهولة معانيها وكأنَّ كاتبها من أبناءِ عَصْرِنا؟ أو أَعْجَبُ من قوّة محتواها وإحكام صَنْعَتِها التي تدلّ على غزارة علمه وفَرْطِ ذكائه كما يقول النور السالِمِيُّ؟ أو لِكَوْنِهَا تُمثل صفحةً مشرقة من صفحات التواصل بين الإباضية في المشرق والمغرب رَغْمَ الأحوال القاسرة والأوضاع
القاهرة؟!
واعطف على ما تقدم نماذج رائعة من نثر الإمام راشد بن سعيد تُنْبِئك عن تمكُن لغوي. يقول مثلا في كتابه إلى الوالي أبي المَعالي حين ولاه حماية صحار وأنفذه إليها: واذكُرُ حجة الله عليك، واشكُرْ نِعَمَهُ لديك، ولا تَذْهَبْ بك حَمِيَّةٌ ولا تَمْنَعُكَ تَقِيَّةُ أن تساوي في الحق بين وضيع الناس وشريفهم، وقويّهم وضعيفهم، وبغيضهم وحبيبهم، وبعيدهم وقريبهم ... فقُمْ فيما وَلَّيْتُكَ من ذلك حقَّ القيام، واستفرغ الطاقة معه بالجهد التام، وشَمَّر فيه عن ساق الجد، واحير معه عن ذراع الشدّ، من غير أن تتعدى في ذلك محظورًا، أو تركب فيه منكورًا، أو تقترف فيه ظلما، أو تكتسب فيه حُوبًا وإِثْمًا ... ».
نُشِرَتْ خُلاصَةُ هذا المُعْجَم في آخر (مُعْجَم أعلام الإباضية - قسم المشرق) دُونَ أنْ تُنْشَرَ النُّصُوصُ المُلْحَقَةُ به. وانظر مادته الكاملة في منشورات محبوب؛ الإصدار السادس والثلاثون. صفر 1444 هـ/ سبتمبر (أيلول) 2022 م. ثم نشرتُ السيرة المضيئة في كتاب مفرد. (1/9)
صفحة 10
9
ومن كتابه لبعض سَرَاياه ولَيْسَ عليَّ عِلْمُ ما غاب عَنِّي، ولا إِنْصَافُ مَنْ لَمْ يَطْلُب الإنصافَ مِنِّي، ولَنْ تَقُومَ الحُجَّةُ على العسكر بالخط والقرطاس، وكلامِ مَنْ لا يُلتفت إلى كلامه من الناس. وللمسلمين بحمد الله مداخِل في العدل، وتَخَارِجُ من الجهل، يُنكرها مَنْ لا بَصَرَ له ولا تَمْيِيزَ ويَعْرِفُها مَنْ هداه الله لِمَعْرفتها ونَفَعَه ومَنْ نطق بقول لا يعرف حرامه مِنْ حِلَّه، وقَصَدَ مَنْ لا يعرف جَوْرَهُ من عَدْلِهِ؛ لَمْ يَسْلَمْ من ذلك ولو أصابَ في قوله وفعله» (9).
وكتب في رسالة منه إلى أبي غَسَّان مالك بن شاذان – أحد وجهاء رعيته: ولَسْنَا بِحَمْدِ الله ممن يتعصَّبُ بِغَيْرِ الحق لأحبابه، ولا يفتخر على الناس بأَحْسَابِهِ وأنسابه، ويتعاطى منهم ما لَمْ يَأْذَنْ به الله له إِذا سَخِطَ عليهم، ويُعطيهم ما لا يَحِلُّ له إذا قاده الرّضا، ويأخذ الحميم بالحميم، ويأخذ البريء بالسَّقِيم. تلك سِيرَةُ أهل الظلم، وأصحاب الغَشْم. إِنَّا مِنَ الناسِ والنَّاسُ مِنَّا؛ إلا مَنْ عصى الرحمن، وأطاعَ الشيطان، فنَحْنُ مفارِقُون له، وناقِمُونَ عليه فِعْلَه».
إلى أن قال له: «واعْلَمْ أَنَّ التَّعَسُّفَ لا يَسُوغُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا، فَكَيْفَ يَجُوزُ في أَمْرِ الآخِرَة؟ وأرَاكَ طَوْرًا تَمِيلُ إلى العَدْلِ، وَطَوْرًا تَطْمَعُ فِي الجَهْلِ، وهذا دِينُ اللهِ لَيْسَ هو كَلعِبِ الأَطفال، ولا سِيَاسَةِ الجُهَّال الذين يَتَسَكَّعُونَ في الضلالات، ويَحْكُمُونَ فِي دِينِ الله بالشَّهوات. وقد رُوي عن ابن عباس
(9) توثيق هذه النصوص في مقدمة السيرة المضيئة. (1/10)
صفحة 11
10
أنه قال: مَنْ حَمَلَ دِينَهُ على القياس لَمْ يَزَلِ الدَّهْرَ فِي الالْتِبَاس، ضالًا عن السبيل، قائلا غَيْرَ الجميل. فكَيْفَ مَنْ حَمَلَ دِينَهُ عَلى شَهْوَتِهِ، وَأَصْلَحَ دُنْيَاهُ بِفَسَاد آخِرَتِه؟!». وكتب للرجل نفسه في رسالة أخرى: «أَوَمَا عَلِمْتَ أنَّ الناس يَغْضَبُون والله راضٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَرْضَوْنَ والله ساخِط؟ والناسُ تَبَعُ للحق،
وليس الحَقُّ تَبَعًا للناس. ولا خَيْرَ في دنيا بفسادِ دِينِ.
ولَعَلَّكَ تَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ الناس يطلبون الآخرة. أَتَرى أَنَّا نَكُونُ معهم على الجهل إذا لَمْ يَكُونوا مَعَنا على العدل؟ أَمْ تَرَى أَنَّا نَكُون على الحق حتى يَرْجِعُوا إليه، ويَدْخُلوا فيه، ويَكُونوا معنا عليه؟ أَمْ كَيْفَ الصواب في ذلك؟» (10).
وللنصوص السابقة وِجْهَتَانِ وِجْهَةً سياسية من حيث موضوعها، ووجْهَةً أدبية من حيث أسلوبها. وهي شاهدةً على تَضَلُّعِ الإمام في الجانِبَيْنِ، فَلَهُ مِنَ الآراء والمواقف ما يَشْهَدُ له بِحُسْنِ السياسة وبُعْدِ النَّظَر، ولَهُ مِنْ مَنْثُورِ القولِ ومَنْظُومِهِ ما يجعله في مصاف الأدباء المُجِيدِينَ، المالِكِينَ زِمَامَ التصرُّف في القول. ويزداد إكباري لهذا الإمام العظيم يوما بعد يوم، وأقرأ للنور السَّالِمِي في تحفته ثناءً عليه لسعيه إلى جمع الكلمة، ومديحا لأدبه الرائق
(10)
أفردت هاتين الرسالتين بالنشر في كتيب عنوانه: (رسالتان في السياسة الشرعية)؛ للإمام راشد بن سعيد اليحمدي. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان. (1/11)
صفحة 12
11
وقلمه السيّال من خلال قصيدته وإشادةً بدوره الجليل في نُصرة إخوانه بحضرموت وشهادةً له بالعلم - ليس بعدها شهادة – من ثنايا سيرته المضيئة. كما أقرأ للنور السالمي أيضًا في جواباته شهادةً له بحسن السياسة في تدبير الرَّعِيّة عند ذكره نماذج من أحكامه.
ومَثَّلَ ظهورُ كتاب (الدلائل والحجج (1) فتحا جديدًا للموضوع،
أطلت علينا
لاشتماله على معلومات تاريخية مفيدة مرتبطة بالإمام، ثم الصحافة قبل سنوات بنبأ اكتشاف نُقود أثرية مسكوكة مضروبة سنة
444 هـ باسم الإمام راشد بن سعيد
(12)
قلت في نفسي: كيف لا يُعْرَفُ رجل مثل هذا؟ أليس مثله جديرًا أن لا يُفَرَّطَ فيه؟ أليس من حقه علينا أن ندرس حياته ونُولي تاريخه قدرًا
مرمي
كبيرًا من الاهتمام؟ إنَّ مِمَّا يحز في النفس أن تتجاوز همه أسلافنا أنظارهم ومحط أبصارهم لتشهد مشارق الأرض ومغاربها آثارهم، وتُخلّد صفحات التاريخ أخبارهم ثم لا تتعدّى هِمَمُنا الخامدة – إن ثارت –
(11)
الدلائل والحجج؛ تأليف: إبراهيم بن عبد الله الحضرمي (ق 5 هـ). تحقيق: أحمد بن حمو كروم، وعمر بن أحمد بازين. ط 1: 1433 هـ / 2012 م. وزارة التراث والثقافة/ سلطنة عمان.
(12)
انظر خبر اكتشافها في: جريدة الوطن - سلطنة عمان؛ ع 7113: الأحد 2 ذي القعدة 1423 هـ/ 5 يناير 2003 م. وقد وَقَفْتُ على النقود بنفسي بعد ذلك في وزارة التراث والثقافة. وتناولها بالدراسة والتحليل الباحث: إبراهيم بن أحمد بن محمد الفضلي في كتابه النقود الإسلامية المضروبة في عمان.
ط 1: 1440 هـ/ 2019 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان. ص 356 فما بعدها. (1/12)
صفحة 13
12
موطئ أقدامنا، فلا نكلّف أنفسنا (عناءً) البحث عن تاريخهم؛ إن كان
ثمَّةَ عَناءُ، ولا نجشمها (مشقة) قراءة سِيَرهم؛ إن كان ثمَّةَ مشقة. والآن وقد حَلَّتْ ذكراه الأَلْفِيَّة أليس حَرِيًّا بنا أن نجمع المحلل السياسي، والأديب الناقد، ودارس التاريخ والجغرافية، وخبير المسكوكات، والآثار، والفقيه الأصولي، وباحث علوم الإدارة والاجتماع، في ندوة
علمية، تُحيي ذكرى الإمام، وتستحضر مآثره، وتوثق منجزاته؟! (1/13)