صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: الذاكرة العمانية
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: فبراير 2022م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: فصول من الذاكرة العمانية
رقم السلسلة: 1
التصنيف الموضوعي: المعارف العامة -- مجموعة المؤلفات
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الذكرة العمانية
المصطلح الموضوعي: تسجيل الأحداث
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 21
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82345
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82345
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار السادس والعشرون
فصول من الذاكرة العُمانية
(1)
الذاكرة العمانية
حتى لا ننسى
الذاكرة العمانية
?
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي
0 (1/1)
صفحة 2
1
سلسلة: فصول من الذاكرة العُمانية الحلقة الأولى
الذاكرة العُمانية حتى لا ننسى
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
رجب 1443ھ/ فبراير (شباط) 2022 م
??
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
له
2
الذاكرة العُمانية
حتى لا ننسى (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
3
تمهيد
الذاكرة هي مستودع تجربات اكتسبها الإنسان في حياته، وما دام المرء مَدَنِيًّا بطبعه اجتماعيًا بفطرته تتشكل – مع تقادم الزمن – ذاكرةً جَمْعِيَّة، هي حصيلة تراكميّةً لتجربة مجتمع نشأ ونما وتطور، وتعاقبت فيه أجيال إثر أجيال، تبني على السابق، وتصوغ هُويَّةً تجعلها متميزة عن غيرها، مخصوصةً بسماتها.
هذا المعنى – باختصار - هو ما نرمي إليه حين نطرح مفهوم (الذاكرة العمانية)، ليتناول جميع المفردات المكوّنة له، من أحداث وظواهر وأعلام وأزمنة وأمكنة ومفاهيم واصطلاحات وألفاظ وعلوم ومعارف، بأسلوب يحاول استجماع كل هذه المفردات، والربط بينها، وتقليب وجهات النظر إليها من عدة زوايا.
وإذا كانت الذاكرة تعتمد أساسًا على التسجيل والتقييد؛ فلا ريب أن السواد الأعظم من الناس الذين عاشوا على أرض عُمان قد ذهبوا ذاكرتهم وتجربتهم، ولم يصلنا إلا قليل من قليل، نال حظا وذهبت معهم. الكتابة والتدوين (أو الحفظ بأي طريقة من طرائق التوثيق). وهذا ما
من (1/4)
صفحة 5
4
يدفعنا – طوعًا أو كرها - إلى تأريخ ما أغفله التاريخ، مِنْ حَيَاةِ النَّاسِ بشتى جوانبها وصُوَرهَا، مستحضرين في الأذهان ضرورة استنطاق الصامت، لعله ينبش مخبوءًا من التراث، أو يَرْتِقُ فَتْقًا في التاريخ، أو يَرْوِي فصلاً يكاد أن يَتَلاشَى مِنْ فُصول الذاكرة العمانية.
بين يدي الذاكرة العمانية
الذاكرة – باختصار - تعني تسجيل الأحداث واستدعاءها عند الطلب. وهي إحدى قُدرات الدماغ التي تُدْرَسُ في حقول علم النفس الإدراكي وعلم الأعصاب. ولِعُلماء النفس كلام طويل في الذاكرة وتحليلها وبحث جوانبها؛ قرأتُ طَرَفًا منه والخَصْتُ ما يعنيني ويُعينني على كتابة هذه
المقالة (1).
ذَكَرَ الباحثون النفسيون أن للذاكرة ثلاث مراحل؛ تبتدئ بتسجيل المعلومة عند تلقيها، ثم تخزينها في الدماغ، وتنتهي باستحضارها واستدعائها عند الحاجة، وتوظيفها في المراد. وهذه المراحل الثلاث أركان أساسية للذاكرة، وعليها يُبْنَى كُل حديث لاحق، فهو إما أن يَعُودَ إلى طريقة تلقي المعلومة، أو نمط تخزينها، أو أساليب استدعائها.
(1)
أكتفي هنا بالإشارة إلى كتاب سيكولوجية الذاكرة - قضايا واتجاهات حديثة. بقلم: محمد قاسم عبد الله. سلسلة عالم المعرفة – الكويت. العدد 290/ فبراير 2003 م. ولا ريب أن نظريات تطورت و دراسات استجدت في ميادين علم النفس، فلا يعدو ما كتبته هنا أن يكون مدخلا يستأنس به، لا مرجعا علميا يعوّل عليه. (1/5)
صفحة 6
5
عند
أول انطباع
وللذاكرة أنواع؛ أدناها ما يسمى (الذاكرة الحسية) للمعلومة، فإذا أَوْلاها المتلقّي تركيزه وانتباهه حُفظت في (الذاكرة قصيرة الأمد)، فإذا فَهِمَها بعُمق وإدراك شديدَيْن انتقلت إلى (الذاكرة طويلة
الأمد).
وهو
وهذا عائد - في المقام الأول - إلى المتلقي، فإننا نستقبل كما هائلا من المعلومات كل يوم لا يُمكننا إدراكه إدراكًا كليا، وما لا نكترث به – كثير - لن يتجاوز مدى الذاكرة الحسية، فيتلاشى سريعًا، في حين ينقله الانتباه الجزئي إلى مخزن قصير الأمد، وكلما زاد الانتباه والإدراك طال أمَدُ تخزين المعلومة، فعلى قدر الانتباه يكون عمق الانطباع في الذاكرة. ولأجل ذلك كان التعلُّم أَحَدَ أُسس بناء الذاكرة، فالمتعلم يحرص على تكرار المعلومة لتثبيتها في ذهنه والتكرار من أقدم ما يُوصى به المتعلّمُون، حَسْبُنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في تَعَهد القرآن بالحفظ والتكرار، فقد رَوَى الربيعُ عن أبي عُبَيْدَةَ عن جابر بن زيد عن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ صاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صاحِبِ الإِبِلِ المُعَقَّلَةِ؛ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ أَطْلَقَهَا
ذَهَبَتْ». وهو تشبيه بليغ في تصوير بقاء الذاكرة وفقدانها.
وفي هذا الباب كلام نفيس للعلامة الجرجاني في الإدراك الإجمالي والإدراك التفصيلي، ورسوخ المعنى بالإعادة والتكرار (2)، فقد ذكر: «أن
) دلني على هذه الفائدة: الأستاذ صالح الجسار، وفقه الله ونفع به. (1/6)
صفحة 7
6
الجملة أبدًا أسبقُ إلى النفوس من التفصيل، وأنك تجد الرؤية نفسها لا تصل بالبديهة إلى التفصيل، ولكنك ترى بالنظر الأوّل الوصف على الجملة، ثم ترى التفصيل عند إعادة النظر، ولذلك قالوا: النظرة الأولى حمقاء. وقالوا: لم يُنْعِم النَّظَر ولم يَسْتَقْصِ التأمل.
وهكذا الحكم في السمع وغيره من الحواس، فإنك تتبيّن من تفاصيل الصوت بأن يعاد عليك حتى تسمعه مرّةً ثانيةً ما لم تتبيّنه بالسماع الأول، وتُدرك من تفصيل طعم المَذُوق بأن تعيده إلى اللسان ما لم تعرفه في الدَّوْقَةِ الأولى. وبإدراك التفصيل يقع التفاضل بين راء وراء، وسامع وسامع،
وهكذا ... ».
إلى أن قال: «وإذا كانت هذه العبرة ثابتةً في المشاهدة وما يجري مجراها مما تناله الحاسة؛ فالأمرُ في القلب كذلك، تجد الجمل أبدًا هي التي تسبق إلى الأوهام وتقع في الخاطر أوّلًا، وتجد التفاصيل مغمورة فيما بينها، وتراها لا تحضر إلا بعد إعمال للرؤية وإستعانة بالتذكر» (3). ولا رَيْبَ أنّ مواهب الله لخلقه تتفاوت وتتباين، ولذلك أثره في تقوية الذاكرة وإنعاشها، فمِنَ الناس مَنْ تراه سريع الحفظ ولو لم يَفْهَم، ومنهم مَنْ هو متوقد الذهن يَفْهَمُ بلمح البصر لكنّ الحفظ قد يشُقُ عليه، ومنهم مَنْ هو آية في سرعة الاستحضار والتذكر، وقد يَجْمَعُ اللَّهُ لإنسانٍ كُلَّ ذلك، وقد
يحرمه من جميعه
أسرار البلاغة؛ تأليف: عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني (ت 471 أو 474 هـ). قرأه وعلق عليه: محمود محمد شاكر. ط 1: 1412 هـ / 1991 م. دار المدني - جدة المملكة العربية السعودية. ص 160 – 161. (1/7)
صفحة 8
7
ومن شواهد الاستحضار ما حكاه البَدْرُ الشَّمَّاخي في سِيَرِهِ من أخبار أبي يوسف يعقوب بن أحمد بن موسى النَّفُوسي؛ قال عنه – وقد أَدْرَكَهُ-: توفي في شوال عام أربعة وتسعين وثمانمئة، وقد جالسته مرارا وباحثثه، فما رأيتُ في جميع مَنْ لاقيتُ أكْثَرَ استحضارًا منه. لو جالَسْتَهُ يَوْمَكَ ما ظفرْتَ بكلمةٍ لَحَنَ فيها في إعراب ولا تصريف، ولا يَسْكُت ولو هُنَيْهَة! فكُل كلامه عِلْمٌ مع سُرعة لسانٍ إِنْ سَأَلْتَهُ عن مسألةٍ لا ينفصل منها إلا أن تعارضه بسؤال آخر».
وذَكَرَ من أخبار استحضاره قوله: وزُرتُه مريضًا ومعي الحاج محمد بن عبد الله العُماني السَّمائلي وعَمُّنا يونس بن محمد، فتكلما معه في علم الطب فأَفْحَمَهُما. وقال عَمُّنا يونس: إذا شَابَ ابْنُ آدَمَ تَشُبُّ [معه] خِصْلَتَانِ: الحِرْصُ وطُول الأمل. فضَمَّ شِينَ تَشِبُّ) - أَظُنُّ - فأنكر عليه، وأَخَذَ في تصريفها بلغاتها ومصادرها، فكأنه ينظر في اصلاح المنطق لابن السِّكِّيتِ أو فصيح ثَعْلَب» (4).
وما زال علماء النفس التنموي حائرين في فهم (الذاكرة الطفولية)، وبداية تلقيها، ومدى استيعابها، وقدرة الإنسان بعد ذلك على استدعائها. مع إقرارهم أن الذاكرة البشرية تكون أكثر نشاطًا وتطورًا خلال مرحلة الطفولة موازنة بالمراحل الأخرى من عمر الإنسان، وأنَّ ذاكرة الطفل
(4)
كتاب السير؛ تأليف: أبي العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي. دراسة وتحقيق: محمد حسن. ط 1: 1430 هـ / 2009 م. دار المدار الإسلامي- بيروت لبنان. ج 2 / ص 794 - 796. (1/8)
صفحة 9
8
مستودع كبير يعتمد عليه نموه العقلي، إذ يُخزن فيها خبراته ومعارفه منذ
ولادته.
وتحضرني هنا نصوص عن ذاكرة الطفولة) نَقَلَها علماءُ عُمان في آثارهم. منها ما نُقل عن أبي عبد الله محمد بن محبوب أنه سُئل: متى أَثْبَتَ عَقْلَك - أي حفظك؟ قال: أَعْقِلُ وقد انطلق الثور وأنا في المهد فجَرَتِ الصينَةُ على المهد فكَفَتْهُ. أي فكَبَّتْهُ على وجهه، ووقع الصبي في الأرض،
ووَثَبَ إليه أهله وهو يصيح تحت المهد، فحفظ ذلك اليوم.
وقيل لأبي علي موسى بن علي: متى أَثْبَتَ عَقْلَك؟ قال: قد كانت والدتي تظحن، وقد جعلتني على الرَّحَا فَبِلْتُ حتى اختلط البولُ بالرَّحا والدقيق. فضَرَبَتْنِي. فنُظِرَ ذلك فإذا هو ابن سنةٍ وأربعة أشهر.
وقيل لمحمد الأزهر: متى أَثْبَتَ عقلك؟ قال: ذكروا وأنا أَسْمَعُ
بن
يقولون في البيت اذبحوا البقرة؛ فنُظِرَ ذلك فإذا هو يَوْمُ مولده. ويُشبه هذا المعنى ما ذُكِرَ أن محمد بن علي بن عبد الباقي لمَّا تَرَعْرَعَ وانتشا تَكَلَّمَ عنده أهله أنكَ خَرَجْتَ من بطن أمك بمشيمتك، فشَقَقْنا عنك بحرف من ذهب ولم نَعْرِفُ أين وضعناه إلى وقتنا هذا. فقال: رأيتُ كأنكم حين شَقَقْتُم عني وَضَعْتُم شيئًا في موضع كذا؛ وهو سرب في
الجدار. فالْتَمَسُوه فإذا هو هنالك (5).
) هذه الأخبار نقلها الشيخ السعدي في الجزء العاشر من قاموس الشريعة في الباب الثاني عشر منه. (1/9)
صفحة 10
9
قال الشيخ السالمي في تُحْفَة (الأعيان) بعد نقله الأخبار السابقة: وقد وقع لي نظير ما وقع لهم فتَحَرَّيْتُ ذلك اليوم فإذا أنا فيما عندي أقل من ابن أربعة أشهر. والله أعلم» (6).
والدماغ البشري هو مكنز المعلومات التي تتلقاها حَوَاسُّنا (من طريق العين والأذن والأنف والذوق والجلد، وتشير الدراسات إلى أن التخزين يختلف حسب طبيعة المعلومة، فالصورة تُدْرَكُ بالقشرة البصرية من المخ، وتُخزّنُ فيها، وكذلك الصوت، يُدْرَكُ بالقشرة السمعية، ويُخزن فيها ... . وهكذا. أمّا الذاكرة المُرَكَّبة من بصرية وسمعية وشمية وذوقية
ولمسية معًا)، فتُخَزَنُ مكوّناتها كُلَّ في مكانه من المنطقة الوارد إليها. وقرأت منذ زمن تحليلا لطيفًا خُلاصته أن المحفوظات السمعية في المخ البشري تستوعب حجمًا أكبر من المحفوظات البصرية، لذا كانت ذاكرة الأعمى أوْسَعَ من ذاكرة المبصر المزدحمة بالبيانات المختلفة، وهو ما يُفَسِّرُ تَفَوقَ العميان في حفظ الأصوات وسرعة تَذَكُرِها.
وثمة عوامل تؤثر في الذاكرة، أهمها: الانتباه، وقد أشرنا إليه سابقا، وتَدْخُل فيه مسألة التقدير الشخصي للمعلومة، فقد لا يَكْتَرِثُ المتلقي بها لزهادته فيها أو زهادته في صاحبها ثم الإدراك الواضح للمعلومة وربطها ببياناتٍ سابقة، ثم انفعال صاحبها معها عند تلقيها. وترتبط بهذا العامل الأخير مسألةُ التجريدات المصاحبة لتلقي المعلومة، ومدى قدرتها على
تحفة الأعيان 1/ 358. (1/10)
صفحة 11
10
إثارة خلايا الدماغ. وهذه العوامل تؤثر إيجابًا في الذاكرة فتقوّيها، فإنْ تَضَاءَ لَتْ وضَعُفَتْ نَتَجَ عنها (النسيانُ) وهو المصطلح المقابل للذاكرة. والنسيان يُفَسَّرُ بعدة نظريات في علم النفس منها: نظرية التآكل (أو الضُّمور؛ وتَفْتَرضُ أن المعلومة تَضْمُر إذا لم نستعملها بصفة مستمرة. وهذا الضمور لا يمحو المعلومات من الدماغ تماما، بل قد تُستثار وتعود إلى سابق عهدها. وأذكر أنني جالستُ بعض المشايخ المُسِنِّينَ مِرارًا، فأسألهم عن أخبارٍ أعرِفُ أنها وقعتْ لَهُم فينكرونها في أول جلسة، حتى
إذا ما اتَّقَدَ العَصْفُ الذهني يومين أو ثلاثة بادروا بأنفسهم إلى سردها. ونظرية التداخل؛ عندما تتزاحم معلومات عديدة في الذهن في وقت قصير. ومَتَّلُوا لذلك بأُمَّ تحكي لطفلها قِصَّتين واحدة تلو الأخرى، فيتذكر الثانية أحسن من الأولى.
ونظرية الكبت؛ وهي إحدى الحيل التي يتخلص بها الإنسان مما لا يرغب في تذكره بدفعه إلى دائرة اللاشعور فيتذكر ما يسره، وينسى ما يسوؤه ويكدره.
وتَذَكَّر الأحداث السارة يشبه عملية الاجترار، إذ يكثر المرء من استدعاء المعلومة فيساعد ذلك على تثبيتها في الذاكرة. ومن هذا الباب يُفَسَّرُ وَقْعُ المُكافأة في النفس البشرية، إذ تُنْتِجُ سُرورًا باعثًا على تكرار العمل واجتراره. (1/11)
صفحة 12
11
وتطبيقا لما سبق نجد الشيوخ يتذكرون أحداثا بعيدة حسب درجة تلقيهم لها، بينما ينسون القريب من الأحداث لضعف مستوى التلقي. وقد تؤثر الشيخوخة فيهم فينسون الأحداث البعيدة لضمورها وتآكلها بسبب
قلة استدعائها.
ونري
-
مما سبق – أن الاستدعاء
إلى الإنسان نفسه، أو إلى يرجع
تحفيز الآخرين له. جَرِّب مثلاً أن تسأل شيخًا طَاعِنًا في السِّنِّ عن أيام صباه؛ إذا بِكَ تُحَرِّكُ كوامنه وتستجيش عواطفه، وتُعيد أمامه شريطًا حافلا بالذكريات ولنا في قصائد الشعراء مغنى عن غيرهم، فكم وقفوا على الأطلال واستنطقوها! وكم تذكروا السنين الخوالي وبكوها!. وكل ذلك استدعاء لمشاعر وأحاسيس وذكريات مخزونة. وكما أن الذاكرة نعمة فالنسيان نعمة، ومِنْ لُطف الله بالإنسان أنْ جَبَلَهُ على النسيان، لأن النسيان - في أوضاعه المعتادة - أمر صحي ومفيد وفيه نوع راحة للدماغ، واستغناء عن معلومات سابقة قد لا تكون مهمة، وإتاحة فرصة لتخزين معلومات جديدة. ولا ريب أن للزمان والمكان دورًا في إنعاش الذاكرة. وقديما قال الخليل بن أحمد - أحَدُ عقلاء بني آدم - إنّ ذهن الإنسان أصفى ما يكون في ساعة السحر. وذلك عائد إلى الاسترخاء والبعد عن الضوضاء. والاسترخاء في زماننا الصاخب هذا مما يفتقر إليه كثير من الناس، فلا يمنحون لأنفسهم ساعة خلوة، لذا تراهم إذا ما خلدوا للنوم تداعت إليهم (1/12)
صفحة 13
12
الأفكار، وتبادرت إلى أذهانهم حلول مشكلات كانت مستعصية عليهم في وقت اليقظة. ومثل هذا يحصل للشعراء عندما تتفتق قرائحهم عن أبيات
شعر قبيل نومهم، فتتجافى جنوبهم عن المضاجع مسارعين إلى تقييدها. أما المكان ففي كل نفس ذكرى حبيب ومنزل، ورُبَّ طلل بال ترتاح إليه النفوس أكثر من قصر مشيد، ورُبَّ حجر صامت يخفي وراءه ألف الأديب على الطنطاوي عن محطة قديمة يريدون هدمها، فقال: «إذا قبلتُم مني فدَعُوها، فكأنكم إن هدمتموها قَتَلْتُمْ رَجُلًا في ذهنه تاريخ، وفي جعبته تحف، ومعه قطعةً من بلادكم» (7).
حكاية. وسمع
وإذا انتهينا إلى التقييد والكتابة فمِمَّا لا يختلف عليه اثنان أن الكتابة قيد للمعلومات يصونها من التلف وقد شبهها الأدباء بالحبال الواثقة، تقبض مصائد الطرائد التي يقتنصها المرء في مطالعاته اليومية. وكم من معلومة لم تُوثَق بالحبال فشَرَدَتْ!. ومن وصايا الشيخ أبي إسحاق اطفيش (المتوفى سنة 1385 هـ) لتلميذه الشيخ أحمد حمد بن الخليلي -
حفظه الله – قوله له: «إِنَّ في الكتابةِ عَوْنًا على ارتسام ما يُدَوَّنُ في الحافظة، وثُبُوتِ ما يُرْسَمُ في الذاكرة». وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن أُمية العرب في الجاهلية وعصور الإسلام الأولى كانت دافعا لهم إلى اعتماد ذاكرة الأذهان عند انعدام
ذكريات علي الطنطاوي؛ راجعها وصححها مجاهد مأمون ديرانية. ط 15: 1441 هـ / 2109 م. دار المنارة- جدة/
المملكة العربية السعودية. 1/ 316. (1/13)
صفحة 14
13
الأقلام، فتراهم يحفظون الخطبة والقصيدة من أول شرف، ويُرَؤُونَها
غيرهم. والحال هذه قد تتكرر بتكرر ظروفها.
الذاكرة في الأخير هي مستودع تجربات اكتسبها الإنسان في حياته، ونحن حينما نسمي مشروعنا (الذاكرة العمانية) ندرك أهمية هذا المستودع، في الوقت الذي ندرك فيه - أيضا - خطورة تلاشيه وضياعه بتقادم الزمن. وكلنا آمال أن نسير بخطى وثيقة وئيدة في طريق تسجيله وحفظه، لتستحضره أجيال متعاقبة على ربوع هذا الوطن.
حقول الذاكرة العمانية:
1. ذاكرة الأحداث والظواهر:
الحدث
هو المحور الأساس الذي يدور حوله التاريخ، والمكوّنُ الرئيس له. ومجمل الأحداث والوقائع يُشَكل سياقًا تاريخيا متسلسلا لزمان غابر مضى وانقضى. وكان العرب في جاهليتهم يؤرخون بالأحداث المهمة في حياتهم، كعام الفيل، وحرب إياد، وانهيار سد مأرب. وثمة إشكال أحيانا في توصيف الحدث توصيفا اصطلاحيا يصلح أن يكون عنوانا
يقع
لمدخل، غير أن اعتماد ما قل ودلَّ هو الحل الأمثل لهذه الإشكالية. وتتفاوت الأحداث في الذكر والخمول حسب تفاوتها في الأهمية، ويدخل تحت حقل الأحداث: الوقائع والحروب، ونصب إمام وعزله، والعلاقات والاتفاقيات بين الدول، والأوبئة والطواعين، والأعاصير والأنواء المناخية، والهجرات والرحلات، وغيرها. ومن أمثلة الأحداث (1/14)
صفحة 15
14
العمانية: إسلام أهل عمان، وهجرة بني الجلندى، وإغاثة سقطرى، وعزل الإمام الصلت بن مالك، ورحلة أبي عبيدة الصغير إلى الصين، واتفاقية
السيب، وجرفة السبعين عام 1371 هـ 1951 م، وطاعون عام 1236 هـ. أما الظواهر فالفرق بينها وبين الأحداث أن الظاهرة حَدَثُ متكرر يُمْكِنُ رَصْدُه ومراقبته عبر الأزمنة. فالظواهر أحداث يمارسها جموع من البشر وتَسُودُ فيهم مُدَّةً من الزمن. والتاريخ يعتريه نوع من الجمود إِنْ لَمْ تُدَوَّنْ فيه مثل هذه الظواهر، لأنها تمثل حَرَكِيَّة المجتمع وتعكس واقعا يعيشه الناس. والظاهرة - كما هو واضح - لها امتداد زمني طويل، لذلك يستدعي رصدها استقراءً واسعا للتراث والتاريخ حتى نطمئن إلى صحة
إثباتها.
وتتنوع الظواهر بين ظواهر طبيعية (كظاهرة الجوائح التي ألمت ببعض بلدان عمان في الأزمنة السالفة، وجعلت الفقهاء يمتنعون عن الكتابة فيها ردحًا من الزمن)، وظواهر ثقافية (كظاهرة الشعر التعليمي عند العمانيين في عامة الفنون وظواهر اقتصادية (كظاهرة الرخاء الاقتصادي في بعض الأزمنة وظواهر اجتماعية وغيرها.
2. ذاكرة الأعلام:
الأعلام هم صانعو الأحداث، والفاعل الرئيس في تحريك مجرياتها. وهم – بلا ريب - يتفاوتون في تأثيرهم. ومعيار ترجمتهم وميزان اختيارهم ما قاله الزركلي في مقدمة كتابه (الأعلام): «أن يكون لصاحب الترجمة (1/15)
صفحة 16
15
علم تشهد به تصانيفه أو خلافة أو ملك أو إمارة، أو منصب رفيع - كوزارة أو قضاء - كان له فيه أثر بارز، أو رياسة مذهب، أو فن تميز به، أو أثر في العمران يذكر له، أو شعر، أو مكانة يتردد بها اسمه، أو رواية كثيرة، أو أن يكون أصل نَسَبٍ، أو مَضْرِبَ مَثَلٍ. وضابط ذلك كله: أن يكون ممن يتردد ذكرهم ويُسأل عنهم».
الثلاثي
من
مع
والإشارة إلى الأعلام غالبا ما تكون منضبطة؛ سواء كانت بالاسم النسبة، أو بأسماء الشهرة كالألقاب والكنى والنسب، مع تقليب كل هذه الصيغ عند الإحالة إليهم. ويدخل تحت حقل الأعلام كل له شأن يُذكر به؛ كالعلماء والأدباء والساسة والقادة وأصحاب الحرف، كما يشتمل الحقل أيضا على أعلام غير عمانيين كان لهم أثر في الساحة العمانية. وقد يكون من المفيد هنا رصد أسماء كثير من الناس ليس لهم كبير أثرٍ يُذكرون به في الظاهر، غير أن الأيام قد تكشف صلةً لهم بشيء من حقول الذاكرة، فتكون المعلومة حاضرة عنهم عند الحاجة إليها.
3. ذاكرة الزمان: يعتمد هذا الحقل بشكل كبير على الخط الزمني لتسلسل الأحداث، أو ما تعارف عليه الأقدمون باسم (الحوليات) أو (التاريخ الحولي)، وهو منهج التأريخ القائم على ترتيب السنين وتواليها. وينطلق من الزمان
باعتباره وعاء لما يجري فيه، وتُشكل بياناته سجلا توثيقيا مرجعيا. (1/16)
صفحة 17
16
وتتفاوت الإحالة إليه إجمالا وتفصيلا حسب المادة المتوافرة، فمنه ما يُصنف إلى حقب زمنية طويلة، كالعصر الإسلامي مثلا، وعصر الاحتلال البرتغالي وعصر دولة اليعاربة، وزَمَن الغوص. ومنه ما يضيق أكثر فيُحال فيه إلى القرون كل قرن 100 سنة) كالقرن الأول والثاني وهلم جرا، ومنه ما يُحدد أكثر، فيقال مثلا: عصر الإمام الجلندى، وعصر ابن بور، وزمن الحرب العالمية الأولى. إلى أن نصل إلى الإحالات الزمنية التفصيلية بالسنة والشهر واليوم.
شأنها أن تقدم
وجمع الإشارات المتفرقة حول ذاكرة الزمان من تسلسلا دقيقا للتاريخ، وربطا بين الأحداث المتناثرة، والأعلام
المتعاصرين.
4. ذاكرة المكان:
الجغرافية البلدانية فرع معتبر من فروع الجغرافية العامة، وقد كانت منطلقا لمؤلفات غزيرة في التراث الإسلامي، كتاريخ بغداد للخطيب، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وما شابهها. والمكان هو البقعة التي تؤثر فيمن يعيش عليها، وتتأثر بمن يعيش فيها، سواء اتسعت أو ضاقت. فيندرج تحت حقل المكان: الإقليم الواسع الذي تنتمي إليه عُمان، ثم النفوذ الحضاري والامتداد التاريخي لها في بعض العصور، ثم العواصم العمانية عبر التاريخ، ثم الحواضر العمانية الكبيرة والصغيرة، إلى أن نصل إلى تفاصيل الأمكنة من معالم ومشاهد كالأودية، والأفلاج، والجبال، (1/17)
صفحة 18
17
،والقلاع والحصون والمساجد والمدارس والبيوت. ويدخل في هذا الحقل:
حضور
الطرق الموصلة بين الأماكن، والمسالك والمسارات التاريخية. وقاعدة البيانات التي ترفد هذا الحقل أشبه بمعجم بلداني، يرصد المكان في الآثار والأشعار والأخبار؛ فالآثار هي النصوص النثرية المكتوبة المتفرقة في بطون الكتب والمخطوطات والوثائق، والأشعار هي النصوص الشعرية لشعراء عمانيين أو غير عمانيين، ذكروا المكان وتغنوا به أو وقفوا على أطلاله أو أرخوا حوادث وقعت فيه، والأخبار هي نصوص التاريخ التي ذكرت وقائع متعلقة بالمكان، أو قصصا دارت فيه.
5. ذاكرة المصطلحات والمفاهيم
يعاني المشتغلون بالتراث العماني نقصًا ملحوظا في هذا الجانب، إذ تكثر الاصطلاحات المتداولة على ألسن الفقهاء خاصة، والمؤلفين بصورة عامة. والاهتداء إلى تفسيرها ليس بالأمر الهين، فهو محتاج إلى استقراء واسع، أو تَلَقَّ شفهي من شيوخ مجرّبين. ومن المؤسف أن العمانيين لم ينصرف أحد منهم إلى التأليف في هذا المجال، لذا كان العمل على ذاكرة المصطلحات والمفاهيم من الصعوبة بمكان.
والفرق بين المفهوم والمصطلح أن المفهوم فكرةً ذهنية أو صورة عقلية لشيء ما، تَكَوَّنَتْ عنه من استقراء واسع. أما المصطلح فهو اللفظ الذي يتفق عليه أهلُ تخصُّص ما في الدلالة على مفهوم معين. وواضح من هذا الفرق أن الإحالة إلى مداخل المصطلحات تكون أكثرَ دِقَةً (1/18)
صفحة 19
18
وانضباطا، لأنها ألفاظ متفق عليها، في حين تختلف التعبيرات عن المفاهيم من كاتب إلى آخر. وهذا الحقل مفيد في معرفة الاصطلاح العماني الخالص، والاصطلاحات الواردة إلى المحيط العماني من خارجه.
6. ذاكرة ألفاظ الحضارة:
نعني بها جميع الألفاظ التي استعملها الإنسان العُماني في حياته من مأكل ومَشْرَبٍ ومَلْبسٍ ومسكن ومَرْكَب وما يتعلق بها، والحيوانات والنباتات والحرف والصناعات وما يستعمل فيها من مواد، وكل
العامة
ما يرتبط بحياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والسياسية. والفرق بين هذه الألفاظ وسابقاتها أن المصطلحات ألفاظ دارجة
على
ألسنة الخاصة
من
العلماء والمؤلفين والشعراء، مما يتردد في كتب
-
ألفاظ - في الغالب – دارجة على ألسنة التراث. أما ألفاظ الحضارة فهي - –
العامة.
ومجال البحث فيها أصعب وأرحب؛ فصعوبتها تكمن في كون مصادرها شفهية في الغالب مع وجود نصوص تراثية قديمة يُستأنس بها في هذا الجانب. ورحابتها تتمثل في اتساع نطاقها وشمولها حياة الناس العامة بجميع جوانبها، ولذا أقرَّ اللغويون المعاصرون بأن معالجتها أعسر من معالجة المصطلح، والاتفاق على المصطلح أيسر
من
الاتفاق على
الحضارية، لما في ذلك من اختلاف وجهات النظر في فهم الحضارة.
الألفاظ (1/19)
صفحة 20
19
7. ذاكرة العلوم والمعارف
يرتبط هذا الحقل كثيرًا بما صار يُعرف عند الدارسين المعاصرين بتاريخ العلوم، وهو مجال يُعنى برصد نشأة العلوم وتطورها، ويستند على وصف حركة العِلم وتقويمها عبر مراحله التاريخية المتعاقبة، للوقوف على عوامل تقدمه أو تَعَثُرِه من جوانب عدة، ويُحصي النتاج المدون فيه. فعلى هذا يدخل ضمن هذا الحقل جميع العلوم والمعارف، سواء كانت علوما نظرية أو تجريبية، وحقولها المتفرعة عنها، والكتب والمؤلفات التي دوّنت
فيها.
ويمكن وصف هذا الحقل بأنه رصد للحياة الثقافية، لأن (الثقافة) محصلة النتاج النظري للإنسان، في حين تقترب (الحضارة) أكثر من حياة الناس العملية، فهي محصلة النتاج المادي والتقني للإنسان، وهذا فرقُ ما بين هذا الحقل وسابقه، فالثقافة هي طريقة التفكير، والحضارة ما تنتجه طريقة التفكير تلك». ومن شأن هذا الحقل أن يُغَلّب التأريخ للفكر على التأريخ للحدث، لأن الفكر هو محرك الشعوب، وعليه تقوم الدول والحضارات، وبه ترقى الأمم.
8. ذاكرة المصادر والمراجع:
يُغَذِّي
هذا الحقل أَشْبَهُ بِمَسْحٍ وراقي (ببليوجرافي) لكل مرجع الذاكرة العُمانية، صغيرًا كان أو كبيرا، كيفما تعددت أوعيته، كالمطبوعات، (1/20)
صفحة 21
20
20
والمخطوطات والوثائق والمسكوكات، والكتابات الحجرية، والنقوشات، والصور، والمواد السمعية والمرئية، والأخبار الشفهية.
وقد يتداخل شيء من عناصر هذا الحقل مع الحقول الأخرى، وكلُّ شيء باعتباره، كالمطبوعات والمخطوطات تَرِدُ ضمن هذا الحقل باعتبار توثيقي، لكونها مصدرًا من مصادر الذاكرة، ويُشار إلى طبعاتها المتعددة، ونُسَخها المتفرقة. وتَردُ في حقل العلوم والمعارف باعتبار وصفي تحليلي لكونها لبنةً في صرح العلم الذي تنتمي إليه، ويُشار إلى سياقها التاريخي ومكانتها من التأثر والتأثير.
وحقل المصادر والمراجع هو نواة لمستودع وطني، يستقصي كل روافد
الذاكرة العمانية، ويقتفي منابعها، ويضعها في متناول الباحثين والدارسين. (1/21)