صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: القرامطة في الذاكرة العمانية
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: أكتوبر 2023م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: فصول من الذاكرة العمانية
رقم السلسلة: 6
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- تاريخ آسيا
الموضوع - اسم جغرافي
الاسم الجغرافي: سلطنة عمان
التقسيم الفرعي العام: تاريخ
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 61
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99381
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99381
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار السبعون
فصول من الذاكرة العُمانية
(6)
القرامطة
في الذاكرة العُمانية
(الجزء الأول: القرامطة في عُمان كما تُصَوِّرُهم المصادر غير العُمانية)
وكنت في حداثة سنى مولعا بالبحث عن هذه المعاني والانسابها و الي شما عما من اهل البنت والامانة للنية المشتهرين والقلاعية المعروفين مه ولما رتبت في شات القرامطة
دمان الفظ وبرعون النجم ويعيشون بالباتها ويعلمون بطباعهم البدوية وقاليهم التى نشاد ا عليها والا جان بيع في علاهم من او خطا ناحش بنيت في إشاز هم ده المولا واستفدت من تخاطباتهم وتحاوي ام بيضا الفاظا عمه ومواد تكتيبة أوفقنا كثر ما فى مواقعها من الكتاب وستاها في مواضعها إذا انت من انك عليها انشاء الله. ثنا ابو اسحق البزار عن عمر بن سعيد من تم بن عماد يا ابن عيينة من العالم نقال الذي يعطى كل تي حقه وحب رشا ابواسحق من حين قال تحت بندات بقول كان عبد الرحمن بن هادي تو
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي
0 (1/1)
صفحة 2
سلسلة: فصول من الذاكرة العُمانية
الحلقة السادسة
القرامطة في الذاكرة العُمانية
(الجزء الأول: القرامطة في عُمان كما تُصَوِّرُهم المصادر غير العُمانية)
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الرقمية الأولى
ـع الأول 1445 هـ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 م ربيع
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com
1 (1/2)
صفحة 3
له
2
القرامطة
في الذاكرة العُمانية
(الجزء الأول: القرامطة في عُمان كما تُصَوِّرُهم
المصادر غير العُمانية) (1/3)
صفحة 4
3
47
8
13
14
فهرس المحتويات
مهاد تاريخي
الإطار الزمني والموضوعي
عرض المصادر غير العُمانية عن القرامطة
القرامطة في عُمان كما تصورهم المصادر غير العمانية
قبيل عصر القرامطة؛ ولاة العباسيين في عُمان
أول ظهور الحركة القرمطية
وصول القرامطة إلى عُمان
القرامطة بعمان في عهد أبي سعيد الجَنَّابي تداخل حكم بني الصَّفَّار مع القرامطة في عُمان
القرامطة بعُمان في عهد أبي طاهر الجنابي تداخل حكم بني وجيه مع القرامطة في عُمان
تداخل حكم بني بويه مع القرامطة في عُمان
نهاية دولة قرامطة هَجَر في عُمان
الغَزْنَوِيُّون والقرامطة في عُمان
إمارة بني الزجاج والقرامطة الدولة العُيُونِيَّة والقرامطة بنو مُكْرَمٍ فِي عُمان السلاجقة في عُمان
الفاطميون في عُمان
جريدة المصادر والمراجع
16
17
20
25
28
34
36
39
41
54
2 2 2 2 2 2 2 2 2 2 6 8 7 7 5
22
23
32
34
45 (1/4)
صفحة 5
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
4
مهاد تاريخي:
كانت محاولة عزل الإمام الصَّلت بن مالك سنة 272 هـ بداية فتنة جَرَّتْ على عُمان ويلاتٍ عديدة، أولها الانقسام الداخلي، ثم بَعْثُ العصبية القبلية، ثم بلايا محمد بن بور مبعوث، العباسيين، ثم سرايا القرامطة المتتابعة، كل ذلك وَقَعَ في سنوات معدودة، وما لبثث عُمان بعدها أن صارت مسرحًا مفتوحا للطامعين من كل صوب.
بويع الإمام الصلت سنة 237 هـ وطالت أيَّامُه حتى بلغت 35 عاما، وثار عليه بعضُ الناس مطالبين بعزله، فاعتزل عن بيت الإمامة في موضع العاصمة نزوى، وعاش ثلاث سنوات بعد هذه الحادثة حتى وفاته سنة 275 هـ، وانتخب الخارجون عليه راشد بن النضر إمامًا، ثم لم يلبثوا أن
من
عزلوا هذا الأخير وانتخبوا مكانه عَزَّانَ بن تميم إمامًا سنة 277 هـ.
تسارعت هذه الحوادث، وفَرَّقَتْ كلمة أهل العلم بِعُمَان بَيْنَ مُؤَيَّدٍ ومعارض وواقف، وثارت العصبية القبلية في نفوس الرؤساء والزعماء، وتحزبت الأحزاب ودرات المعارك والصراعات، وماجَتْ عُمان واضطربت، (1/5)
صفحة 6
5
ومن هذا المخاض وُلِدَ الافتراقُ إلى نَزْوَانِيّة ورُسْتَاقية، وبلى أهل عمان بهذا
الافتراق بلاءً عظيمًا» كما قال الإمام السالمي).
إليهم
استنجد بعضُ أهل عمان بالعباسيين في بغداد، فأرسلوا قائدهم محمد بن بور (2)؛ الذي لم يألُ جهدا في الدمار والخراب وإزهاق
(2)
(1) تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان تأليف: عبد الله بن حميد السالمي. تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان السالمي. ط 1: 1444 هـ / 2023 م. دار الكتاب اللبناني- بيروت لبنان. ودار الكتاب المصري- القاهرة/ مصر. 1/ 223. والحق يقال إنَّ كثيرًا مما سبق هذه القضية من إرهاصات، وما شابها من ملابسات، وما تبعها من تداعيات؛ لم يُدْرَس دراسة متأنية، ونَتَجَتْ عن ذلك تصورات خاطئة ليست في محلها. وهي قضية تَدَاخَلَ فيها البُعْدُ التاريخي مع أصول الدين وفقه السياسة الشرعية، فلا بُدَّ لدارسها من الإلمام بها من جميع جوانبها. شاع في الكتابات التاريخية المتأخرة أن العمانيين سموه ابن بور لفساده وإفساده، وأن أصل تسميته بالنون أو بالثاء: محمد بن نور، أو محمد بن ثور. غير أني وجدتُ الأزهري يذكره في تهذيب اللغة على نحوِ يُفْهَمُ منه أن أصل اسمه بالباء، قال في شرح لفظ (عِدَّان): «وسمعتُ أعرابيا من بني سعد بالأحساء يقول: كان أَمْرُ كذا وكذا على عِدَّانِ ابن بُور وابنُ بُور كان واليا بالبَحْرَيْن قبل استيلاء القرامطة – أبادهم الله - عليها. يريد: كان ذلك أيام ولايته عليها (ج 2 / ص 219). ومثله أيضًا ما ذكره من شواهد الشعر في تفسير لفظ (بابين)، قال: «وبالبحرين موضع يُعْرَفُ بِبَابَيْنِ، وفيه يقول قائلهم: إِنَّ ابنَ بُورٍ بَيْنَ بابَيْن وجَمْ * والخَيْلُ تَنْحاهُ إِلى قُطْرِ الأَجَمْ» (ج 15/ ص 612). ومن باب الفائدة تجدر الإشارة هنا إلى أن الأزهري كان شاهد عيان على أخبار القرامطة، فقد وقع أسيرًا بين أيديهم سنة 312 هـ عند عودته من الحج، وكانت سنه في ذلك الحين نحو الثلاثين، وبقي في إسارهم دهرًا طويلا» حسب عبارته في مقدمة كتابه تهذيب اللغة (ص 7)، وقد أودعه ألفاظا سمعها من ألسنتهم. انظر: تهذيب اللغة؛ لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت 370 هـ). تحقيق: عبد السلام
محمد هارون. ط 1: 1384 هـ / 1964 م. الدار المصرية للتأليف والترجمة- القاهرة/ مصر. (1/6)
صفحة 7
6
الأنفس، فنزل جلفار أواخر سنة 279 هـ، ثم قصد تؤام في المحرم 280 هـ، واستولى على أرض السر ونواحيها، وقصد نزوى عاصمة الإمامة فتخاذل الناس عن إمامهم عزان بن تميم، فخرج الإمام إلى سمد الشأن في الشرقية، فتبعه ابن بور إليها، وقَتَلَ الإمامَ فيها في صفر من تلك السنة
280 هـ.
وكان القرامطة أول منازع للعباسيين في ملك عمان، فوصلوا إليها بعد بضع سنوات فقط من وصول ابن بور، ثم أعقبهم أقوام وأقوام، يَحْدُوهم الطمع، وتَؤُزُهُم الشياطين أزَّا، فلم يَرْعَوْا في عُمان وأهلها دينا ولا إِلَّا ولا
ذمة.
ومعلوم أن حادثة عزل الإمام الصلت بن مالك كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وفَتَحَتْ شهية الأعداء للسيطرة على عمان، فتَدَاعَى القومُ عليها آنذاك بما يُشْبِهُ تَدَاعِي الأَكَلَةِ على قصعتها، وسَلَّط الله على أهل عمان جملة أعداء يسومونهم سوء العذاب؛ جزاء فرقتهم وانقسامهم وعصبياتهم القبلية، وكان كل غاز بلاءً بحدّ ذاته، فلم تهدأ أحوال عُمان طوال قرنين أو يزيد. (1/7)
صفحة 8
الإطار الزمني والموضوعي:
7
تتناول هذه الأوراق دراسة تاريخ عمان من أول دخول القرامطة
إليها أواخر القرن الثالث الهجري، في حدود سنة 287 هـ، إلى زمان انتهاء
دولتهم بعد قرن كامل، أواخر القرن الرابع للهجرة.
وهذا التاريخُ الذي نَصَّ عليه أكثرُ المؤرخين يتعارض – بادي الرأي مع نصوص وَرَدَ فيها ذِكْرُ القرامطة - بعُمان وغيرها – طوال القرن
الخامس، ومطلع القرن السادس.
والمفهوم من سياق الأحداث واصطلاحات المتكلمين وكتاب المقالات أن الفِرَقَ المنسوبة إلى الباطنية - وهم الإسماعيلية الغلاة - تقاربت في معتقداتها ومبادئها وتقاطَعَتْ في مصالحها وأهدافها، وإن اختص كلُّ منها باسم كالقرامطة في الجزيرة العربية، والعُبَيْدِيَّين في
المغرب، والصُّلَيحِيّين في اليمن، والفاطميين في مصر.
ومن هذا الباب يصطلح كثير من المصنفين على إطلاق لفظ القرامطة على المنتسبين إلى أي جماعة من هؤلاء، لذلك تطاولت الدراسة - بناءً على هذا – إلى نهاية القرن الخامس ومطلع السادس، لبحث حقيقة القرامطة في النصوص المتأخرة.
وتداخل نفوذ القرامطة بعمان مع دول وجماعات أخرى نازَعَتْهُم
الملك، فاقتضى الحال الإلمام بتاريخ هؤلاء جميعا في سياق الأحداث. (1/8)
صفحة 9
8
وحرصت على فرز المصادر العُمانية وغير العمانية ليتبين القارئ فرق
الروايتين المحلية والخارجية.
عَرْض المصادر غير العُمانية عن القرامطة:
نجد في المصادر الجغرافية مادةً مفيدة عن القرامطة وأخبارهم بِعُمان، ولعل أبا زيد البَلْخِي (ت 322 هـ) من أقدم الجغرافيين المعاصرين لظهور القرامطة، ولا نجد في كتابه (صورة الأقاليم) إشارةً إليهم عند حديثه عن عُمان (3)، مع أنه ذَكَرَ قبلها بقليل عن البحرين أنها «ديار القرامطة». ولعله دَوّن كتابه قبل غزواتهم لِعُمان، لأنه توقف عند خبر قدوم ابن بور إلى عُمان في حدود سنة 280 هـ وما بعدها بقليل.
(3)
لها:
صورة الأقاليم؛ المنسوب إلى أبي إسحاق لإبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري (ق 4 هـ). نشرة حجرية بالتصوير الضوئي لمخطوطة محفوظة في جوته بألمانيا، نُسِخَتْ سنة 569 هـ. ط 1: 1839 م. قدم يوهان هاينرش مولر (ت 1867 م) (Moeller ... طبع في (Libraria Beckeriana). ص 10. ولهذا الكتاب نُسخ أخرى في خزائن العالم، منها نسخة مكتبة عارف حكمت (بالمدينة المنورة)، وكتبت حوله دراساتٌ رَبَّحَتْ خطأ نسبته للإصطخري، وصحَّحَتْ نسبته لأبي زيد أحمد بن سهل البلخي (ت 322 هـ). انظر: مخطوط صور الأقاليم لأبي زيد البلخي - دراسة في المحتوى والمنهج؛ بقلم: محمد حسن سهيل الدليمي. بحث منشور في مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية- جامعة بابل/ العراق. بتاريخ ديسمبر 2020 م. و ديار العرب من مخطوط صور الأقاليم لأبي زيد البلخي؛ دراسة وتحقيق: خلود بنت محمد الأحمدي. بحث منشور في مجلة جامعة طيبة للآداب والعلوم الإنسانية - جامعة طيبة - المدينة المنورة / المملكة العربية السعودية العدد الثامن عشر: 1440 هـ /
2019 م. (1/9)
صفحة 10
9
ثم جاء بعده الإصطخري (ت 340 هـ أو بعدها بقليل) فزاد عليه عند الحديث عن جَنَّابة من بلدان فارس قوله: «ومنها: أبو سعيد الحسن الجنابي القرمطي الذي أظهر مذهب القرامطة، وكان من جنابة بلدة بساحل بحر فارس، وكان دَقَاقًا، فنُفِيَ عن جنابة فخرج إلى البحرين فأقام بها تاجرا، وجعل يستميل العرب بها ويدعوهم إلى نحلته، حتى استجاب له أهل البحرين وما والاها، وكان مِنْ كَسْرِه عساكر السلطان ورعيته، وعداوته من أهل عُمان وجمع ما يصاقبه من بلدان العرب؛ ما قد انتشر، حتى قتل على فراشه وكفى الله أمره» (4).
ونلاحظ أن ياقوت بن عبد الله الحموي (ت 626 هـ) في معجم البلدان نقل العبارة السابقة في التعريف بجنابة، مسبوقةً بقوله: «قرأتُ في الكتاب المتنازع بين أبي زيد البلخي وأبي إسحاق الإصطخري في صفة البلدان فقال وهو يذكر فارس ... » (5)، وهذه إشارةً يُعْلَمُ منها أن الغموض في نسبة الكتاب قديم، والتداخل بين كلام الرجلين كبير.
(5)
أما المسعودي (ت 346 هـ) فهو قريب عهد بزمان القرامطة، وشاهدُ عيان على بعض مساوئهم، لكني لم أجده ذَكَرَ شيئًا ذا بال عن أيامهم بعُمان في كتابه المشهور مروج الذهب، غير أنه أشار إشارات سريعة
مسالك الممالك؛ تأليف: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري (ت 340 هـ أو بعدها بقليل). ط 1: 1927 م. مطبعة بريل - ليدن. ص 149.
معجم البلدان؛ تأليف: ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626 هـ). ط 1: 1376 هـ / 1957 م. دار صادر، ودار بيروت- بيروت لبنان. مج 2 / ص 166. (1/10)
صفحة 11
10
ومهمة إلى ذلك في كتابه الآخر التنبيه والإشراف، ومما يؤسف له أنه – مع ما تحويه من معلومات قيمة ودقيقة - ذكرها عَرَضًا دون تفصيل، وصَدَّرَها بقوله: «وقد أتينا فيما سلف من كتبنا على شرح هذه الحروب والوقائع» (6). ولا نعلم مصير كتبه المطولة التي يحيل إليها.
ولعل أقدم المصنفات المخصوصة بالقرامطة ما كتبه ثابت بن سنان
بن قرة الصابي (ت ذي الحجة 365 هـ)، ولبعض آل الصابي مِنْ بعده ذيل على تاريخه لا يخلو من فوائد (7).
ومن أهم المصادر عن القرامطة: كتاب الشريف أبي الحسين محمد بن علي بن الحسين المعروف بأخي مُحسِن (ت 398 هـ)، وهو مصدر مفقود، نقل عنه النويري في نهاية الأرب، وجَمَعَ عبد الخالق الجنبي (من
المعاصرين ما تفرق من الاقتباسات عنه في مجلدين (8).
(6)
التنبيه والإشراف؛ تأليف: علي بن الحسين بن علي المَسْعُودِيّ (ت 346 هـ). ط 1: 1893 م. مطبعة بريل- ليدن. ص 391 394 التنبيه والإشراف؛ تأليف: علي بن الحسين بن علي المَسْعُودِيّ (ت 346 هـ). عني بتصحيحه ومراجعته: عبد الله إسماعيل الصاوي. ط 2: 1357 هـ/ 1938 م.
(7)
أعادت طبعه بالأوفست: مكتبة المثنى ببغداد لصاحبها قاسم محمد الرجب. ص 338 - 342. تاريخ أخبار القرامطة؛ تصنيف: ثابت بن سنان بن قرة الصابئ (ت ذي الحجة 365 هـ). ضمن كتاب: الجامع في أخبار القرامطة في الأحساء والشام والعراق واليمن؛ جمع وتحقيق ودراسة: سهيل زکار. ط 3: 1407 هـ / 1987 م. دار حسان للطباعة والنشر - دمشق/ سورية. ج 1. المحفوظ من تاريخ الشريف العابد أخي محسن في نسب مؤسس الدولة الفاطمية وبدء الدعوة الإسماعيلية وأخبار الدعاة والقرامطة؛ جمعه وأعده وحققه: عبد الخالق بن عبد الجليل الجنبي. جزءان. ط 1: 1440 هـ/ 2019 م. دار المحجة البيضاء- بيروت لبنان.
(8) (1/11)
صفحة 12
11
وفي القرن الخامس كتب محمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي اليماني (ت نحو 470 هـ) كتابه «كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم»، وفيه نُتَفُ يسيرة عن حركة أبي سعيد الجنابي، وفي أصوله المخطوطة سقط في هذا الموضع (9).
ولم يذكر ابن الجوزي إلا قطعًا من حوادثهم في كتاب (القرامطة)، ليس فيها شيء عن عمان (10). وتفرقت أخبارهم في حوليات الكامل لابن الأثير (1)، وجَمَعَها ولخصها من بعده ابن خلدون في تاريخه (12)، وأحاط النُّوَيْرِي في نهاية الأرب بشيءٍ من وقائعهم
(9)
(13)
كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم؛ تأليف: محمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي اليماني (ت نحو 470 هـ). تحقيق: محمد عثمان الخشت. ط 1: 1406 هـ/ 1986 م. مكتبة الساعي - الرياض / المملكة العربية السعودية. القرامطة؛ تأليف: عبد الرحمن بن علي بن محمد؛ أبي الفرج الجوزي (ت 597 هـ). تحقيق: محمد الصباغ. ط 5: 1401 هـ / 1981 م. المكتب الإسلامي- بيروت/ لبنان.
(10)
(12)
(1) الكامل في التاريخ تأليف: علي بن محمد بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير (ت 630 هـ). حققه واعتنى به: عمر عبد السلام تدمري. ط 1: 1433 هـ / 2012 م. دار الكتاب العربي- بيروت/ لبنان. العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر؛ تأليف: عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون (ت 808 هـ). أعدَّ أصوله الخطية وأشرف عليه: إبراهيم شبوح ضبطه وعارضه: مجموعة محققين. ط 1: 1427 1431 هـ / 2006 - - 2010 م. القيروان
للنشر/ تونس.
(13)
نهاية الأرب في فنون الأدب؛ تأليف: أحمد بن عبد الوهاب النَّوَيْرِي (ت 733 هـ). ط 1: 1424 هـ/ 2004 م. دار الكتب العلمية- بيروت/ لبنان. (1/12)
صفحة 13
12
وجمع سهيل زگار (ت 1441 هـ / 2020 م) عددًا وافرا من النصوص
التراثية عن القرامطة في مجلدين (14)، كما كُتِبَتْ دراسات معاصرة عديدة
عن معتقداتهم وتاريخهم
(14)
(15)
الجامع في أخبار القرامطة في الأحساء والشام والعراق واليمن؛ جمع وتحقيق ودراسة: سهيل زكار. ط 3: 1407 هـ/ 1987 م. دار حسان للطباعة والنشر - دمشق سورية جزءان. وانظر مصادر تراثية
أخرى عن القرامطة في: معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي وبيان ما أُلف فيها؛ تأليف: عبد الله بن محمد الحبشي. ط 1: 1430 هـ/ 2009 م. هيأة أبوظبي للثقافة والتراث (المجمع الثقافي) - أبوظبي الإمارات العربية المتحدة. ج 2 / ص 1543.
(15)
انظر مثلا: من سواد الكوفة إلى البحرين، القرامطة من فكرة إلى دولة؛ تأليف: مي محمد الخليفة. ط 1: 1419 هـ/ 1999 م. المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت لبنان. و: القرامطة في الخليج العربي (ظروف نشأتهم، تعاليمهم، أساليبهم كيانهم؛ بقلم: محمد أمحزون ضمن كتاب: أبحاث في الدعوة والتاريخ والاجتماع. ط 1: 1429 هـ/ 2008 م دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة- القاهرة مصر. و: ساحل القرامطة - دراسة تاريخية لقرامطة هجر (281 – 378 هـ)؛ بقلم: حسين بن حسن آل سلهام. ط 1: 1435 هـ / 2014 م. مكتبة مؤمن قريش. و: دولة القرامطة في مجهر البحث التاريخي الرصين؛ دراسات لثلة من الباحثين والكتاب. إعداد وتحرير وتنسيق: حبيب آل جميع. ط 1442:1 هـ / 2021 م. دار روافد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت/ لبنان. وانظر مراجع أخرى في: معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الحديث وبيان ما أُلّف فيها؛ تأليف: عبد الله بن الحبشي. ط 1: 1439 هـ / 2017 م. دار المنهاج للنشر والتوزيع - جدة المملكة العربية السعودية. مج 3 / ص 779. وانظر بشكل عام: ما ساهم به المؤرخون العرب في المئة سنة الأخيرة عن الدولة العباسية حتى سنة 334 هـ؛ بقلم: عبد العزيز الدوري ضمن كتابه أوراق في التاريخ والحضارة؛ أوراق في علم التاريخ. ط 2: 1441 هـ/ 2019 م. مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت/ لبنان.
ص 21 فما بعدها.
محمد (1/13)
صفحة 14
13
القرامطة في عُمان كما تصورهم المصادر غير العمانية:
يحيط الغموض بكثير من قضايا القرامطة من حيث أصلهم ونشأتهم ومعتقداتهم ومرجعياتهم ويُصنفهم أكثر المؤرخين والمتكلمين ضمن الفرق الباطنية والحركات السياسية التي تَبَنَّتْ مذهب الإسماعيلية الغُلاة (16)، واختلفوا في نسبتها، كما اختلفوا في ضبط النسبة، فيميل معظم أهل اللغة إلى ضبطها بفتح القاف وسكون الراء، وفتح الميم: «قَرْمَطِي» (17)، ونَصَّ جملةً من أهل التاريخ على ضبطها بكسر أولها وسكون ثانيها وكسر ثالثها: «قرمطي» (18).
(16)
انظر: مذاهب أهل مصر وعقائدهم إلى أن انتشر مذهب الأشعرية؛ تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845 هـ)؛ تحقيق أيمن فؤاد سيد. ط 2: 1438 هـ / 2017 م. الدار المصرية اللبنانية - القاهرة مصر. ص 103.
(17)
انظر مثلا: الصحاح؛ تأليف: إسماعيل بن حماد الجوهري (ت 393 هـ). تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. ط 2: 1399 هـ / 1979 م. دار العلم للملايين - بيروت لبنان ص 1152. و: العباب الزاخر واللباب الفاخر؛ تأليف: الحسن بن محمد بن الحسن الصَّغَاني (ت 650 هـ). تحقيق: فير محمد حسن المخدومي. قابل أصوله وأعاد تحقيقه تركي بن سهو بن نَزَّال العتيبي. ط 1: 1443 هـ/ 2022 م. مركز البحوث والتواصل المعرفي - الرياض / المملكة العربية السعودية. مج 9/ ص 194. وعلى شاكلتهما لسان العرب والقاموس المحيط.
(18)
ص
انظر مثلا: الوافي بالوفيات؛ تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت 764 هـ). ط 1: 1420 هـ/ 2000 م. دار إحياء التراث العربي- بيروت/ لبنان. مج 15/ 224. وراجع ما كتبه الزركلي عن قرمط الأعلام؛ تأليف: خير الدين الزركلي. ط 5: 1400 هـ / 1980 م. دار العلم
للملايين - بيروت/ لبنان. 5/ 194. (1/14)
صفحة 15
14
قبيل عصر القرامطة؛ ولاة العباسيين في عُمان
كان أبكر الغزاة وصولا إلى عمان بعد افتراق أهلها محمد بن بور مبعوث العباسيين، فقد نزل جلفار أواخر سنة 279 هـ، ثم قصد تؤام في 280 هـ، واستولى على أرض السر ونواحيها، وقصد نزوى عاصمة
المحرم
الإمامة فتخاذل الناس عن إمامهم عزان بن تميم، فخرج الإمام إلى
الشأن في الشرقية، فتبعه ابن بور إليها، وقتل الإمام فيها في صفر من السنة 280 هـ (19).
سمد
تلك
ثم رجع محمد بن بور إلى البحرين، وجعل أحمد بن هلال السامي عاملًا على عمان، وهو من أشهر ولاة العباسيين على عمان، إذ طالت أيامه بها، وارتاش من خيراتها حتى صار له ثراءً فاحش، وعُرف في المخاطبات الرسمية والمصادر التاريخية بلقب صاحب عُمان (20). وكانت إقامته
(18) نَصَّ على ذلك عدة مؤرخين عُمانيين وغير عمانيين، وزادت المصادر غير العمانية أن محمد بن بور بعث برأس إمام عمان مع رؤوس جماعة من أهلها إلى أمير المؤمنين في بغداد!! انظر مثلا: تاريخ الرسل والملوك؛ لأبي جعفر محمد بن جَرِير الطبري (ت 310 هـ). تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. 1389 هـ/ 1969 م. دار المعارف - القاهرة مصر. ر. ج 10 / ص 33.
(20)
عن أخبار أحمد بن هلال انظر: الوزراء أو تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء؛ تأليف: أبي الحسن الهلال بن المحسن الصابي. تحقيق: عبد الستار أحمد فراج. د. ت. مكتبة الأعيان؟. ص 173. و: نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة؛ تأليف: أبي علي المحسن بن علي التنوخي (ت 384 هـ). تحقيق: عبود
الشالجي المحامي. ط 2: 1415 هـ / 1995 م. دار صادر - بيروت لبنان. 4/ 48. 8/ 255. (1/15)
صفحة 16
15
ببهلا، وجعل على نزوى عاملا له يقال له بيحرة. وتوجد بعض النقود سكت باسم أحمد بن هلال في عمان في سنوات 312299ھ (21). وسنرى أن القرامطة كان أول منازع للعباسيين في ملك عُمان، فوصلوا إلى عمان بعد بضع سنوات فقط من وصول ابن بور، في حدود سنة 287 هـ أو بعدها بقليل. واستمروا في تنازع مع العباسيين على عمان نحو قرن من الزمن.
ويذكر ابن خلدون أن أمر عمان بعد ابن بور بقي لبني العباس حتى اختلفوا سنة 305 هـ وتحاربوا ولحق بعضُ أتباعهم بالقرامطة، وأقاموا في فتنة إلى أن تَغَلَّبَ عليهم أبو طاهر القرمطي (22). ثم غلبت بعض الأسر النافذة على البلاط العباسي، وتداخلت مع القرامطة في محاولة السيطرة
على عمان.
ويصطلح بعض الدارسين على تسمية هذه الحقبة من التاريخ العماني سامة، وأراه اصطلاحًا قاصرًا، لأن الحال لا يعدو تنصيب ولاة
بدولة بني
يمثلون الدولة العباسية في بغداد.
(21)
انظر: النقود الإسلامية المضروبة في عمان؛ تأليف: إبراهيم بن 1440 هـ/ 2019 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان. ص 84 - 91. (2) العبر لابن خلدون ج 7 / ص 276.
أحمد
بن محمد الفضلي. ط 1: (1/16)
صفحة 17
16
أول ظهور الحركة القرمطية
تُنسب قيادة حركة القرامطة في الجزيرة العربية إلى أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي نسبة إلى جنابة، وهي بلدة صغيرة على ساحل فارس. وكان مبدأ ظهوره بالبحرين، ولذلك تذكره بعض المصادر مشفوعا بلقب «صاحب البحرين، ونَصَّتْ أغلب المصادر على كتمان الدعوة القرمطية أول الأمر نحو عشر سنين أو أكثر، ثم كان ابتداء إشهارها سنة 286 هـ بالقطيف (23).
وفي هذه السنة امتدت سيطرة القرامطة على بلدان البحرين واحدة واحدة، ثم ولوا وجوههم شطر هَجّر أكبر مدن المنطقة وآخرها سقوطا تحت قبضتهم، ولما خشي العباسيون شوكتهم أرسل المعتضد جيشا من البصرة لمحاربة القرامطة في هجر فانهزم الجيش العباسي وذلك في رجب 287 هـ (24)، أو في شعبان (25)، فاستتب الأمر للقرامطة في هجر ابتداء من هذه السنة 287 ه، وصارت هجر عاصمتهم ومنطلق سراياهم إلى
الأقطار (26).
(23)
راجع مدخل القرامطة في: الموسوعة العربية إعداد هيأة الموسوعة العربية. ط 1: 1427 هـ/
2006 م. الجمهورية العربية السورية. مج 15 / ص 304.
(2) التنبيه والإشراف؛ للمسعودي ص 341.
(25)
(1) الوافي بالوفيات؛ للصفدي مج 11 / ص 314.
(26)
(as) انظر: الروض المعطار في خبر الأقطار؛ تأليف: محمد بن عبد المنعم الحميري. حققه: إحسان عباس. ط 2: 1404 هـ / 1984 م. مكتبة لبنان - بيروت لبنان. 745 صفحة من القطع الكبير. ص 286. و: (1/17)
صفحة 18
17
وصول القرامطة إلى عُمان
تُعبر بعض المصادر بعد سرد واقعة هجر بلفظ: «ثُمَّ أَنْفَذَ سَرِيَّةً إلى عُمان ... » والضمير هنا يعود على أبي سعيد الجنابي، ومفهوم العبارة يفيد أن توجه القرامطة إلى عمان كان بعد رجب سنة 287 هـ، فيكون هذا التاريخ هو أول عهدِ عُمانَ بالقرامطة.
ولم يهاجمها أبو سعيد الجنابي بنفسه، وإنما «أنفذ سرية في ستمئة، وأردفهم بستمئة أخرى، فقاتلهم أهل عمان حتى تفانوا، وبقي من أهل عمان خمسة نفر، ومن القرامطة ستة، نفر فلحقوا بأبي سعيد، فأمر بهم فقتلوا، وقال: هؤلاء خاسوا بعهدي ولم يواسوا أصحابهم الذين قتلوا. وتَطَيَّر بهلاك السرية، وكَفَّ عن أهل عُمان» (27).
ولا نعلم كم طال إمساك أبي سعيد القرمطي عن عمان، غير أن
كلام
رجلا مثله في شهوة الحرب ونزقة البطش لا يصبر طويلا، ويُفهم من الإصطخري وغيره أن أبا سعيد كان يُكِنُّ عداوةً وضغينةً لأهل عُمان
التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية تأليف: محمد بن خليفة بن حمد النبهاني (ت 1369 هـ/ 1950 م). ط 1: 1435 هـ / 2004 م. المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت/ لبنان. 488 صفحة. ص 270.
(22) اتعاظ الحنَفَا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا؛ تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845 هـ). ط 1: 1416 هـ / 1996 م. لجنة إحياء التراث الإسلامي (وزارة الأوقاف) - القاهرة/
مصر. 1/ 162. (1/18)
صفحة 19
18
خاصة (28). والمسعودي يؤكد أن سراياه تتابعث إلى عُمان «مرة بعد أخرى» (29). ولعل القرب الجغرافي بين عمان والبحرين جعل عمان عُرْضَةً
لـ «سرايا القرامطة» التي صارت مضرب المثل (30).
وهذه السرايا كانت سرايا بحرية، بصريح عبارة جملة من المصادر، والمصادر المعاصرة لذلك الوقت تؤكد أن عمان ثلاثة جوانب منها صحراء
لا يمكن اجتيازها، والجانب الرابع هو المنفذ الوحيد وهو البحر (31). وكانت هذه السرايا موجهة إلى صحار، وهي قصبة عمان»، حتى نجحوا في «دخولها عنوة (32)، في تاريخ لا تحدده المصادر، ومقتضى عبارتها أن أبا سعيد الجنابي قَدِمَ بنفسه إلى عمان، بل إنَّ عُمان كانت آخر مشاهده قبل وفاته، كما سيأتي ذكره.
(2) مسالك الممالك للإصطخري ص 149 وفيها يقول عن أبي سعيد الجنابي: «وكان مِنْ كَسْرِه عساكر السلطان ورعيته، وعداوته من أهل عُمان وجمع ما يصاقبه من بلدان العرب؛ ما قد انتشر، حتى قتل على فراشه وكفى الله أمره». وانظر: معجم البلدان لياقوت 2/ 166.
(29)
(30)
التنبيه والإشراف؛ للمسعودي ص 341.
المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار؛ تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845 هـ). قابله بأصوله وأعده للنشر: أيمن فؤاد سيد ط 2: 1434 هـ/ 2013 م. مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن المملكة المتحدة. 1/ 68.
(31)
انظر: سفرنامه؛ كتبه باللغة الفارسية: ناصر خسرو علوي (ت 481 هـ). نقله إلى العربية وقدم له وعلق عليه: يحيى الخشاب. ط 1: 1364 هـ / 1945 م. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة/
مصر. ص 4
(32)
94
ما بين علامتي التنصيص اقتباس من التنبيه والإشراف؛ للمسعودي ص 341. (1/19)
صفحة 20
19
ونقل النُّويري هذه الحادثة بتفصيل أكثر برواية الشريف أخي أنفذ مُحسن فقال: ولما استولى على هجر وخربها سرية من أصحابه ستمئة فارس إلى عمان، فوردت على غفلة، فقتلوا ونهبوا وأسروا في عمل عمان، وأنفذ أهل عمان سريّة إليهم في ستمئة رجل من أهل النجدة، فأدركوهم، فجعلت القرامطة ما غنموه وراء ظهورهم، وأقبلوا نحو أهل عمان فاقتتلوا، حتى تكسّرت الرماح وتقطعت السيوف، وتعانقوا، وتكادموا وتراضخوا بالحجارة، فلم تغرب الشمس حتى تفانوا فبقي من أهل عمان خمسة نفر لا حراك بهم، ومن القرامطة ستة نفر مجرّحين إلا أنهم أحسن حالا من
العمانية.
فركب القرامطة ست رواحل وعادوا إلى أبى سعيد، فأخبروه الخبر واعتذروا إليه، فلم يقبل عذرهم وأمر بهم فقتلوا، وقال: هؤلاء خاسوا بعهدي ولم يواسوا أصحابهم الذين قتلوا، فأنزلتُ ما كانوا له أهلا، بهم
وتطير بهلاك السريّة، وأَمْسَكَ عن أهل عمان (33).
وكلُّ ذلك صريح في أنه غَضَّ الطرف – لوقت ما – وصَرَفَ القصد عن غزو عمان. ومما يؤيد صحة التاريخ الذي قدرناه لابتداء ظهور القرامطة بعمان: ما أكدته المصادر من أن المعتضد بالله العباسي وصلته أخبار أبي سعيد الجنابي في البحرين وعمان، فخاف منه على البصرة، فأنفذ
(3) نهاية الأرب ج 25 ص 142. (1/20)
صفحة 21
20
20
العباس بن عمرو الغنوي في ألفي رجل، وولاه البحرين، فخرج في سنة تسع
وثمانين ومئتين والتقى مع أبي سعيد (34).
ولعل ذلك كان أواخر عهد المعتضد المتوفى في ربيع الآخر 289 هـ، إذ يُفهم من كلام الحميري في الروض المعطار - في حديثه عن الأحساء (35). أن تَوَجُهَ القرامطة نحو العراق كان أول أيام المكتفي (الذي حكم بعد أبيه المعتضد). فهذا دال دلالةً واضحة على أن أول سرية قرمطية وصلت عمان
كانت بين سنتي
سنتي
289,287
القرامطة بعمان في عهد أبي سعيد الجنابي:
لعل فَتْحَ أبي سعيدٍ جبهةً مع العباسيين في عقر دارهم خَفَّفَ الوطأة على عمان قليلا، وقد ذكر المؤرخون أن المكتفي العباسي (الذي حكم بين 295289 هـ) أنفق الأموال في حرب القرامطة (36). وعلى الرغم من ذلك يبدو أن أبا سعيد نجح في إخضاع عمان لقبضته، بعد أن تَطَيَّر بهزيمته الأولى فيها وأمسك عن حربها زمنًا. فمع مطلع القرن الرابع الهجري كان مستقرا بها أو – على الأقل – متفقدًا
(34)
(35)
اتعاظ الحنَفَا 1/ 162.
انظر: الروض المعطار في خبر الأقطار؛ ص 14.
(6) هذه عبارة ابن الكازروني في تاريخه ص 169. انظر: مختصر التاريخ من أول الزمان إلى منتهى دولة بني العباس؛ تصنيف: ظهير الدين علي بن محمد البغدادي المعروف بابن الكازَرُوني (ت 697 هـ). حققه وعلق عليه: مصطفى جواد ط 1: 1390 هـ / 1970 م. مطبعة الحكومة- بغداد/ العراق. (1/21)
صفحة 22
21
لأحوال أتباعه فيها، وهذا يدل على وجود معسكر ثابت للقرامطة في عمان،
بدر المحلي أحد بدر المحلي
إذ تذكر المصادر أنه خرج منها عن طريق البحر لقتال قواد العباسيين، فلما فرغ من قتاله إلى القطيف، ففَتَكَ أحد به
رجع
-
خُدامه - في رواية ثابت (37) - أو خادمان صَقْلَبِيَّان حسب رواية
المسعودي
(38) ـ في سنة 301 هـ، ومعه عدد من خواصه.
-
هذه السنوات القليلة - التي لا تتعدى خمس عشرة سنة – تُلَخّصُ أخبار العهد الأول للقرامطة في جيل مؤسس حركتهم وناشر دعوتهم، والملحظ البارز في هذا العهد: سرعة انتشارهم؛ فكان عنصر المفاجأة حاضرًا في غاراتهم، وكانوا ينزلون على البلدان كالريح الصَّرْصَرِ في أيامٍ
نخسات.
زِدْ على ذلك: قوة بطشهم؛ التي كانت عاملا كبيرا في نجاح وقائعهم، فشعارهم القتل والنهب والسلب وإخافة الناس، لا يعرفون حَدًّا لذلك حتى التفاني، ولم تَسْلَمْ أيُّ بلادٍ دخلوها من ذلك، حتى عاصمتهم هجر خربوها قبل أن يُحكموا قبضتهم عليها. ويُلاحظ أيضا أن عمان كانت طرفا محوريًا في حركتهم، بل ربما تتبوأ المرتبة الثانية بعد العاصمة البحرين، يَظْهَرُ ذلك جليًّا في كونها منطلقا لبعض حملاتهم العسكرية، كما رأينا في تاريخ أبي سعيد القرمطي،
تاريخ أخبار القرامطة؛ لثابت بن سنان بن قرة الصابئ ص 35.
التنبيه والإشراف؛ للمسعودي ص 341.
(37)
(38) (1/22)
صفحة 23
وسنرى مثيله في تاريخ الدعاة بعده، وهذا بعده، وهذا يعني أنها كانت معسكرًا آخر لهم،
جاهزا للمدد، ومهياً بالعدة والرجال.
-
تداخل حكم بني الصَّفّار مع ار مع القرامطة في عُمان:
قامت الدولة الصفارية في إقليم سجستان قُبيل منتصف القرن
مع
الثالث الهجري، وكانت نِدًّا للعباسيين أول الأمر، ثم تحالف حكامها بني العباس، فصارت لهم ولاية خراسان وبلاد فارس، وكانت في بدايتها قوية ثم تهاوت سراعًا أواخر ذلك القرن، ولم تكن للصفاريين صولة ظاهرة مع مطلع القرن الرابع الذي شهد أُقول ملكهم (39).
والمصادر التاريخية لا تشير إلى نفوذ لبني الصفار في عُمان، غير أن المسكوكات الأثرية تؤكد وجود دراهم مضروبة باسمهم في عمان، منها: درهم مضروب سنة 294 هـ باسم المكتفي بالله العباسي (حكم 289 295 هـ) وطاهر بن محمد بن عمرو بن الليث الحاكم الصفاري منذ سنة 296 هـ ودرهم آخر مضروب بعمان في السنة التالية 295 هـ. ثم در همان آخران مضروبان على التوالي سنتي 297 هـ و 298 هـ باسم المقتدر بالله العباسي (حكم (295 - (320 هـ) وسُبكري غلام عمرو بن الليث
287 هـ حتى
(39)
انظر: بنو الصفار (230 - 320 هـ / 844 - 933 م النشأة الدولة الولاية؛ إعداد: شهيناز موسى.
م) |
رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا - الجامعة الأردنية / الأردن. 1435 هـ / 2014 م.
22
222 (1/23)
صفحة 24
23
الصفاري، الذي خلف طاهر بن محمد في حكم الدولة الصفارية، وهو
مؤشر على خضوع عمان لحكمهم في هذه الأعوام (40).
-
القرامطة بِعُمان في عهد أبي طاهر الجَنَّابي:
خلف أبا سعيد بعد وفاته ابنه سليمان بن الحسن القرمطي، المكنى أبا طاهر، وكان عند وفاة أبيه صغيرًا له من العمر سنوات فقط سبع لأنه مولود في رمضان (294 هـ (41). وبقي عسكر القرامطة تسع سنين بعد وفاة أبي سعيد يُدَبِّرُه ابنُه سعيد؛ إلى أن تَسَلَّمَهُ أخوه أبو طاهر في رمضان
310 هـ، وتوفي بالأحساء في رمضان 332 هـ وله ثمان وثلاثون سنة (42). ويذكر ابن خلدون أن أمر عُمان بعد ابن بور بقي لبني العباس حتى اختلفوا سنة 305 هـ وتحاربوا ولحق بعض أتباعهم بالقرامطة، وأقاموا في فتنة (43). ثم غلبت بعض الأسر النافذة على البلاط العباسي، وتداخلت مع القرامطة في محاولة السيطرة على عمان.
(40)
انظر: دراهم صفارية نادرة ضرب عمان؛ بقلم: عاطف منصور محمد رمضان. بحث منشور في مجلة أدوماتو (مجلة نصف سنوية محكمة تعنى بآثار الوطن العربي)؛ مؤسسة عبد الرحمن السديري الخيرية- الجوف/ المملكة العربية السعودية. العدد السابع: ذو القعدة 1423 هـ / يناير (كانون الثاني) 2003 م.
ص 75 فما بعدها. و: النقود الإسلامية المضروبة في عُمان؛ للفضلي. ص 75 – 3 8.
(41)
التنبيه والإشراف؛ للمسعودي ص 338.
(42)
التنبيه والإشراف؛ للمسعودي ص 338.
(4) العبر لابن خلدون ج 7 / ص 276. (1/24)
صفحة 25
24
وانتهز أبو طاهر فرصة اختلاف العباسيين وضعف شوك
وكتهم
فاستولى على عمان سنة 315 هـ - حسب رواية ابن خلدون - وهرب واليها
من قبل العباسيين في البحر إلى فارس (44).
يعني
وفي زمان أبي طاهر غزا القرامطة مكة المكرمة ونهبوا أموال الحجاج وقتلوهم، واقتلعوا الحجر الأسود من مكانه وحملوه إلى هجر، وذلك سنة 317 هـ وذكر الذهبي في تاريخ الإسلام أن الحجر رُدّ إلى مكانه سنة 339 هـ؛ ما أن الكعبة بقيت 22 سنة دون الحجر الأسود (45). كانت أيام أبي طاهر من أزهى عصور القرامطة ومن أشدها نكبة بأهل الجزيرة العربية، رغم حداثة سنه، غير أن عمان لم تخلُص للقرامطة طوال هذه المدة إلى أواخر القرن الرابع، بل نازعهم أهلها، ونازعتهم طوائف أخرى خارجية.
فقد نازعهم بنو وجيه مدةً من الزمن في النصف الأول من هذا
القرن، حتى تَمَكَّنَ القرامطة من القضاء على ملك الوجيهيين بعمان مطلع النصف الثاني سنة 354 هـ تحديدًا.
(44)
العبر لابن خلدون ج 7 / ص 266.
(45)
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام؛ تأليف: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ)، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري ط 1: 1413 هـ / 1992 م. دار الكتاب العربي- بيروت/ لبنان.
ج 25 / ص 43. (1/25)
صفحة 26
25
25
-
تداخل حكم بني وَجيه مع القرامطة في عُمان:
لا يمكن تسمية بني وجيه دولةً من الدول المستقلة عن سيادة الدولة العباسية الضعيفة، فهي قصيرة نسبيا، غير أن صيت يوسف بن
وجيه ضَمِنَ له حَيّزًا معتبرا في كتب التاريخ، وكان عاملا للعباسيين، وورث لقب صاحب عُمان من خاله أحمد بن هلال (46). هلال (46).
وأقدم المسكوكات المحفوظة باسمه تعود إلى سنة 314 هـ، ولعلها تكون زمان ابتداء ولايته على عُمان وانفرد أحيانا بسكة مستقلة واقترن اسمه في مسكوكات أخرى بالمقتدر بالله العباسي (حكم 314 - 320 هـ) والقاهر بالله) حكم 320 - 322 هـ) والراضي بالله (حكم 322 329 هـ) والمتقي الله (حكم - 32 - 332 هـ)، كما اقترن أحيانا باسم - 329 -
ابنه: محمد بن يوسف (47).
وفي ذي الحجة سنة 331 ه سار يوسف بن وجيه في مراكب كثيرة يريد محاربة البصرة، بعد سيطرة البريدي عليها، وكان البريدي قد تمرد على الدولة العباسية وأعوانها من بني بُوَيه فانفرد بحكم البصرة، ورجحت الكفة ليوسف بن وجيه بادي الأمر، ثم هُزم بحيلة احتالها ملاح أحرق سفن أسطوله (48)، فانكسر ومضى هاربا إلى عُمان في المحرم سنة 332 هـ،
(46)
عن أخبار يوسف بن وجيه في عُمان انظر: نشوار المحاضرة للتنوخي 2/ 8.163/ 250 - 256. (2) سيأتي توثيق المسكوكات قريبا.
(47)
(48)
أقسام ضائعة من كتاب تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء؛ تأليف هلال الصابئ (ت 448 هـ). جمعها
وعلق عليها: ميخائيل عوّاد. ط 1: 1367 هـ / 1948 م. مطبعة المعارف - بغداد/ العراق. ص 74. (1/26)
صفحة 27
26
ولم يلبث أن ثار عليه مولاه نافع في هذه السنة، فغلبه على البلد وملكها
من يده
(49)
ونَصَّ ابن الأثير في كامله وتابعه ابن خلدون في تاريخه على أن يوسف بن وجيه أعاد الكرة على البصرة سنة 341 هـ وتحالف مع القرامطة، أنه غير انكسر مرة أخرى (50). والتواريخ المضروبة على المسكوكات لا تؤيد ذلك، إذ لا يظهر اسم يوسف بن وجيه عليها بعد سنة 332 ه. وإنما اسم ابنه محمد بن يوسف على الدراهم والدنانير المضروبة بعمان ابتداء من سنة 332 هـ حتى 340ھ (5)، ثم ظهر اسم الابن الثاني: عمر بن يوسف 340 348ھ (52). فلعل أحدهما كان صاحب
سُ
على نقود عمان بين سنتي
الغزو الثاني على البصرة.
ولا ينقطع ذكرُ نافع - مولى بني وجيه – عن الأحداث، فقد سبق أن رأينا ثورته على يوسف بن وجيه سنة 332 هـ، ثم برز اسما محمد وعمر ابني يوسف بن وجيه، ولعل نافعًا كان وراءهما يدير الدولة، ولا ندري هل
(49)
(*) الكامل لابن الأثير 7/ 118. و: العِبَر لابن خَلْدُون ج 6 ص 323. الكامل لابن الأثير 7/ 198. و: العِبَر لابن خَلْدُون ج 6 ص 344.
(50)
(51)
(52)
انظر شيئا من أخباره في نشوار المحاضرة 8/ 210.
انظر: النقود العربية الإسلامية - الجزء الثاني؛ تأليف: إبراهيم جابر الجابر. ط 1: 1423 هـ/ 2003 م. المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث الدوحة قطر. ص 199 فما بعدها. و النقود العمانية من خلال التاريخ الإسلامي؛ تأليف محمد أبو الفرج العش. ط 4: 1426 هـ / 2005 م. وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان. ص 20 فما بعدها. (1/27)
صفحة 28
حاولوا التفرد بعمان والاستغناء عن الدولة العباسية، أو وَقَعَ اضطراب بعمان آنذاك. لأن ابن مسكويه وهلالا الصابئ وياقوت الحموي يذكرون أن الوزير المهلبي الحسن بن محمد بن عبد الله – وزير معز الدولة البويهي - سار في جمادى الآخرة 352 هـ إلى عُمان ليفتحها، فاعتل في طريقه، إلى بغداد، فمات في شعبان قبل وصوله» (53). وهذا يوحي بانفلات
ورجع
الأمر في عمان من قبضة العباسيين ووزرائهم البويهيين.
وقد حاول يوسف بن وجيه استرداد ملکه بعمان دون جدوى، وحاول أولاده من بعده، غير أن مولاهم نافعًا كان قد أمسك بزمام الأمور، واستبد بالحكم، وهذا ما عجّل بذهاب نفوذ بني وجيه وزوال دولتهم، ثم تذكر المصادر أن القرامطة استولوا على عمان سنة 354 هـ «وهرب عنها صاحبها نافع الأسود، وبقي أمرها فوضى (54)، فانتهز أهل عمان الفرصة وولوا رجلا منهم. ويمكننا أن نَعُدَّ هذه السنة خاتمة مُلك
بني وجيه في
عُمان
(53)
محمد
العبارة اقتباس من لفظ ياقوت. وانظر القصة في: تجارب الأمم؛ تأليف: أبي علي أحمد المعروف بِمِسْكَوَيْه (ت 421 هـ). د. ت. دار الكتاب الإسلامي - القاهرة / مصر. 2/ 196. و: أقسام ضائعة من كتاب تحفة الأمراء ص 36، 37، 75. و: معجم ا الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)؛ تأليف: ياقوت الحموي الرومي (ت 626 هـ). تحقيق: إحسان عباس ط 1: 1993 م. دار الغرب
الإسلامي- بيروت لبنان.
(54)
(10) العبر لابن خلدون ج 6 ص 349.
27
177 (1/28)
صفحة 29
28
-
تداخل حكم بني بُوَيْه مع القرامطة في عُمان
تزامن ضعف شوكة بني وجيه في عمان مع تنامي شوكة بني بُوَيه في بغداد، وسيطروا على البلاط العباسي، وصار الأمر والنهي لهم. فبدأ صراع جديد بين القرامطة وبني بُوَيْه، استمر أكثر من عشرين سنة، كانت فيها عمان تخضع لهؤلاء تارة، ولأولئك تارة أخرى، وتستقل عنهم أحيانا. وتوحي بعض النقود المسكوكة بعمان بتحالف بين القرامطة والعباسيين، إذ نُقشت عليها نقوش مشتركة تحمل أسماء أمرائهم وأسماء الخلفاء العباسيين، تعود للفترة ما بين 355 هـ إلى 362ھ (55).
ظهر البويهيون في الميدان ابتداء من ذي القعدة 321 هـ حتى شوال 447 ه، فتسلطوا نحو 126 سنة، وهم من الدَّيْلَم (وهي قومية فارسية أو قريبة من (الفارسية غلبوا على بني العباس فصارت الدولة تحت أيديهم، يتحكمون في إدارتها وتصريف شؤونها.
ونقلتُ فيما تقدم عن المصادر أن الوزير المهلبي الحسن بن محمد بن عبد الله - وزير معز الدولة البويهي - سار في جمادى 352 هـ إلى عُمان ليفتحها، فاعتل في طريقه، ورجع إلى بغداد، فمات في شعبان قبل وصوله». ومفهوم هذا الكلام أن أمر عمان كان مضطربا آنذاك، وغير خاضع
خضوعا تاما للسلطة في بغداد.
189 - 169
(65) انظر: النقود الإسلامية المضروبة في عُمان للفضلي. (1/29)
صفحة 30
(56)
(57)
29
29
وأوَّلُ أمر البويهيين في عُمان أنْ أنْفَذَ مُعِزُّ الدولة البويهي من بغداد مبعوثه كردك النقيب إلى عمان لملاقاة نافع مولى بني وجيه في حدود سنة 353 هـ، ووافقه على الدخول في طاعة الأمير معز الدولة، وإقامة الخطبة له، وكتب اسمه على الدنانير والدراهم» (56).
وزعم المؤرخون أن هذا الفعل من نافع أثار حفيظة أهل عمان، فثاروا عليه وأخرجوه من البلد، واستقدموا القرامطة وسلموا البلد إليهم، فكان دخول القرامطة عمان هذه المرة باختيار أهلها حسب عبارة ابن
مسكويه (57). وهو يذكر أن اتفاقًا جرى بين الطرفين
-
العمانيين
والقرامطة - على إقامة القرامطة نهارهم بعمان، ثم يروحون إلى معسكرهم في آخر النهار ويتولى أهل عمان شؤون بلادهم (58).
وتحكي المصادر التاريخية ما يفيد وقوع تنازع في صفوف القرامطة ومَنْ والاهم من أهل عمان، واختلاف كلمتهم بين كاتب للقرامطة يسمى علي بن أحمد الكاتب، وقاض للبلد لم يُذكر اسمه، ورجل من صغار القواد بعمان يسمى ابن طغان، وأمير من قرابة القاضي يسمى عبد الوهاب بن بن مروان، وفي هذا السياق يذكرون وجود الزنج بعمان وغلبتهم،
أحمد
تجارب الأمم 2/ 213.
تجارب الأمم 2/ 216.
(58)
(30) تجارب الأمم 2/ 213. (1/30)
صفحة 31
30
وهم ستة آلاف رجل لهم بأس وقوة (59)، وشأنهم غير واضح؛ هل استقدمهم القرامطة أو كانوا في البلاد قبل ذلك؟
ثم قدم نافع الأسود على معز الدولة في بغداد مستنجدا به، بعد استيلاء القرامطة على عمان سنة 354 ه، فجهز معز الدولة جيشا وسار إلى عمان وأخضعها في تاسع ذي الحجة 355 ه، وولى عليها أبا الفرج محمد بن العباس (60). ولما توفي معز الدولة سنة 356 هـ كان أبو الفرج بعمان، فسار عنها إلى بغداد، وبعث إلى عضد الدولة بأن يتسلمها، فوَلِيَها عمر بن نبهان الطائي بدعوة عضد الدولة (61).
وتذكر كتب التاريخ أن عمر بن نبهان ثار عليها «الزنج» فقتلوه وملكوا البلد، ولا أدري من المقصود بالزنج، ثم بعث عضد الدولة إليهم جيشًا وحاربهم سنة 362 هـ واستولى على عمان، ثم «ثار الشراة بعمان»
(19) تجارب الأمم 2/ 217.
(60)
انظر: ديوان رسائل الصابي أبي إسحاق إبراهيم بن هليل الكاتب (ت 384 هـ)؛ جمع وتحقيق ودراسة: إحسان ذنون الثامري. ط 1: 1439 هـ / 2017 م. مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي- لندن/ المملكة المتحدة. ج 2 / ص 86، 247 وفيها رسالة من معز الدولة إلى أهل عمان يخبرهم فيها بأنه اختار ابنه عز الدولة واليا على عمان، وأنه انتدب أبا الفرج محمد بن العباس نائبًا عنه في الشخوص إليكم والخلافة له في الولاية عليكم)، 250 وفيها رسالة من عز الدولة إلى أهل عمان يخبرهم فيها باختيار والده له واليا
عليهم).
العبر لابن خلدون ج 6 ص 349. (1/31)
صفحة 32
31
وبايعوا لحفص بن راشد، فبعث عضد الدولة المطهر بن محمد فقاتل الشراة
وأخضع عمان، في حدود سنة 363 هـ (62).
ويبدو أن عضد الدولة أَؤكل أمور عمان إلى ابنه الأمير صمصام
الدولة أبي كاليجار المرزبان (63)، فسَيَّرها نحو عشر سنوات، وسَكَ النقود فيها باسمه واسم أبيه واسم الخليفة العباسي.
لكن
وفي سنة 372 هـ توفي عضد الدولة، فتولى مكانه ابنه أبو كاليجار، أخاه شرف الدولة نازعه ملك فارس واستولى عليها، وخُطب له بعُمان، وتنازع الأخوان ملك عمان بين سنوات 373 375 هـ، لذلك نجد النقود المسكوكة بعمان في هذه المدة تحمل اسم أبي الفوارس شرف الدولة (64). ثم رجعت عمان إلى سلطة أبي كاليجار حتى مقتله في ذي الحجة 388 هـ، واستمر بعده النفوذ البويهي عليها حتى مطلع القرن الخامس
(62)
انظر: ديوان رسائل الصابي ج 1 ص 145 وفيها رسالة من عز الدولة البويهي يؤكد فيها حيازته لـ عمان وما جاورها»، وهي مؤرخة في 8 المحرم 364 هـ، وذلك قبل التنازع بين عز الدولة وابن عمه عضد الدولة.
(63)
انظر: ديوان رسائل الصابي ج 2 / ص 252 وفيها رسالة من الطائع الله العباسي إلى «مَنْ بصحار وسوادها وجبال عمان وأعمالها وحاضرتها وباديتها» يخبرهم بتفويض عضد الدولة في تسيير أمورهم، واستخلاف صمصام الدولة نائبا عنه، وتعيين أستاذ هرمز بن الحسن حاجبًا له. وفي هذه الرسالة عتاب من الطائع الله لأهل عمان على خروجهم عن.
طاعته.
(4) انظر: النقود الإسلامية المضروبة في عُمان للفضلي. 229 فما بعدها. (1/32)
صفحة 33
الهجري، متمثلا في الأمير بهاء الدولة (388 - 403 هـ)، وابنه سلطان الدولة (403 - 415 هـ) الذي بدأت دولة بني بُوَيه في زمانه تنحدر إلى
الضعف والزوال. ويصف النويري في نهاية الأرب حدود دولة البويهيين فيقول: وكان لهم في غالب الأوقات من الأقاليم سجستان، وطبرستان، وجرجان، دعوةً وخطابةً، وسكةً، وكرمان، والري، وأصفهان، وهمذان، وبلاد فارس، وخوزستان، والعراق، والموصل وديار بكر وما يليها، وجميع عُمان وانقرضت دولتهم كأن لم تكن، فسبحان الدائم الذي لا يزول ملكه، ولا
يفني دوامه سبحانه وتعالى (65).
نهاية دولة قرامطة هَجَر في عُمان
بعد حوادث سنة 355 هـ لا نجد في كتب التاريخ إشارةً إلى القرامطة بعمان، سوى ما يذكره ابن خلدون من قوله: «ثم تَرَدَّدَتْ ولاة القرامطة على عُمان إلى سنة خمس وسبعين» (66) يعني من القرن الرابع، وهذا يُفيد
تَمَسُّكَهُمْ بِعُمان رغم المقاومة من أهلها، والمنافسة من البويهيين عليها. غير أن دولتهم كانت قد آلت إلى نهايتها، إذ ينصُّ جمع من المؤرخين على تحديد آخر القرن الرابع تاريخا لانتهاء دولة القرامطة، ويُعبّر ابنُ خلدون عن ذلك بالانقراض - المُشْعِر بالزوال التام - فيقول عن
(65)
(13) نهاية الأرب مج 26 / ص 267.
(66)
(4) العبر لابن خلدون ج 7 / ص 278.
32
32 (1/33)
صفحة 34
33
القرامطة بالبحرين وعمان: وكانت لهم هنالك دولة انقرضت آخر المئة الرابعة، وتَغَلَّبَ عليهم العرب من بني سليم وبني عُقيل (67). وقد ذكر ابن خلدون في موضع آخر أن بني سُلَيْم والكثير من ربيعة بن عامر من قبائل الجزيرة العربية تَحَيَّرُوا إلى القرامطة عند ظهورهم، وصاروا جندًا بالبحرين وعمان (68).
ويؤكد أيضًا على ثورة أهل عمان عليهم في حدود سنة 375 هـ، وأنهم
«قَتَلُوا مَنْ كان بها من القرامطة والروافض» (69)
-
حسب تعبيره - ونَصَبُوا
لهم إمامًا. وهذه الأخبار تجعل من نهاية القرن الرابع خاتمةً للحركة القرمطية في البحرين وعمان على حد سواء. غير أن مصادر أخرى تُواصل سَرْدَ أخبار القرامطة في عمان إلى منتصف القرن الخامس الهجري، وليس ثَمَّةَ كبيرُ تَعَارُضٍ بينها وبين ما تقدم، فجميعها يتفق على انحسار قوة القرامطة، وتحكُم بعض قبائل الجزيرة في مناطق نفوذهم، وهنا يَرِدُ ذِكْرُ بني الزجاج، باعتبارهم من أبرز القبائل التي ثارت ضد القرامطة. وقبل ذلك نشير إشارات سريعة إلى
الغَزْنَوِيّين.
(67)
(68)
العبر لابن خلدون ج 6 ص 6.
العبر لابن خلدون ج 6 ص 18. وانظر: دولة بني عُقيل في الموصل من سنة 380 - 489 هـ)؛ تأليف: خاشع المعاضيدي. ط 1: 1388 هـ / 1968 م. مطبعة شفيق - بغداد/ العراق. ص 110 فما
بعدها.
(69)
(0) العبر لابن خلدون ج 7 / ص 276. (1/34)
صفحة 35
34
24
الغَزْنَوِيُّون والقرامطة في عُمان:
-
كانت بواكير ظهور الغزنوييين على الساحة أواخر القرن الرابع الهجري، ويعودون إلى أصول تركية، وقد ظهرت لهم قوَّةً فيما بعد، وأسسوا دولةً حكمت بلاد ما وراء النهر وشمال الهند وخراسان، وتُنسب إلى مدينة غَزْنَة الواقعة اليوم داخل حدود أفغانستان.
تعاقَبَ حُكّام عديدون على الدولة الغزنوية، كانوا يتخذون لقب السلطان، ولعل أشهرهم السلطان محمود بن سُبُكْتُكّين (ت 421 هـ) وابنه السلطان مسعود بن محمود (ت 433 هـ)، وقد تكفّل بتأريخ دولتهم أبو الفضل البيهقي (ت 470 هـ) في كتاب حافل. ومما ذكره البيهقي في تاريخه أن السلطان مسعود بن محمود أرسل رسولا إلى الخليفة العباسي في بغداد القائم بأمر الله؛ يلتمس منه إصدار منشورٍ يأذن له فيه بالسير إلى كرمان عن طريق سيستان، وإلى عُمان عن طريق مكران للقضاء على القرامطة (70). ولا تفيدنا المصادر بشيء آخر زيادةً على ذلك.
-
إمارة بني الزجاج والقرامطة:
كان أبو البهلول - واسمه العوّام بن محمد بن يوسف بن الزجاج - ضامنًا لخراج جزيرة أوال من والي، القرامطة، ويبدو أن الوالي كان من
(20) تاريخ البيهقي؛ كتبه بالفارسية: أبو الفضل محمد بن حسين البيهقي (ت 470 هـ). ترجمه إلى العربية: يحيى الخشاب، وصادق نشأت ط 1: 1377 هـ / 1957 م. مكتبة الأنجلو المصرية- القاهرة/ مصر.
ص 320. (1/35)
صفحة 36
35
بني
الضعف بمكان؛ حتى غلبت كلمة أبي البهلول على كلمته، ونجح مع جماعته الزجاج ومؤيديهم في إقامة إمارة لهم في جزيرة أوال (البحرين)، وهو ما دفع القرامطة إلى إرسال والٍ جديد على الجزيرة، أوكلوا إليه مهمة تدبير مكيدةٍ تُعيد نفوذهم في الجزيرة، غير أن بني الزّجاج أوقفوه. عند حده، وبدأ الطرفان يُعدان لمواجهة عسكرية.
وفي ذيل تاريخ القرامطة لثابت بن سنان؛ بقلم: محمد بن هلال بن المحسّن الصابئ، في حوادث سنة 458 هـ: خبر عن أبي عبد الله بن سُنْبُر وزير القرامطة، يفيد أنه بَعَثَ أحدَ أولاده إلى عُمان، لحمل مال وسلاح منها، وهذا يفيد أن للقرامطة نفوذا في عُمان في ذلك الوقت، فجَمَعَ نحو خمسة آلاف دينار، وثلاثة آلاف رمح، وحينما علم بنو الزجاج بذلك كمنوا لهم في الطريق وقتلوا ولد سنبر، واستولوا على ما لديه من مؤن وسلاح (7). ولم تُجدِ محاولات الوزير القرمطي في استرداد الجزيرة شيئًا، بل
عَجَّلَتْ بالزوال الأخير لِمُلْكِ القرامطة، بعد ثورة قبائل أخرى عليهم. ومما تجدر الإشارة إليه ضمن أخبار أبي البهلول أنه بعد استقلاله بملك البحرين أقام الخطبة للدولة العباسية، وكتب كتابًا إلى صاحب ديوان الخلافة في بغداد يخبره بذلك، ويطلب منه العون والمدد، ومما وَرَدَ في الكتاب المنسوب إليه قوله: «وقد أَكَدْتُ عندَ الله النذور؛ إنْ ساعَدَني على ما أنويه المقدورُ ... خَرَبْتُ قصور القرامطة التي أُسسَتْ على الكفر
(1) ذيل تاريخ القرامطة؛ ضمن كتاب: الجامع في أخبار القرامطة 1/ 8 8. (1/36)
صفحة 37
36
36
الصراح، وعمروها بطاعة الشيطان في الإمساء والإصباح ... وكنتُ للدولة العباسية عبدًا مطيعًا، وخادمًا مذعنًا سميعًا، وقصدت بسعودها وكثيف جنودها وخافق بنودها الشراة الخوارج بأرض عُمان، ومَرَدَةَ حزب الشيطان، الداعين إلى إمام منهم نصبوه، وأخذوا مأخذه وأطاعوه واتبعوه، ولم يغادروا إمامًا بَعْدَهُ إلا كفّروه واطرحوه ونبذوه، فأقتلُ بمشيئة الله وعونه محاربهم وأزيلهم عن مراتبهم، وأزعجهم من جوانبهم، حتى يفيئوا إلى طاعة سيدنا ومولانا الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين ... » (72).
والرسالة يُقَدَّرُ تاريخها بسنة 458 هـ، وذلك يتوافق مع زمن إمامة الإمام الخليل بن شاذان في عُمان. وليس في المصادر ما يفيد تحقق مطامع
أبي العوام في عمان.
-
الدولة العُيُونِيَّة والقرامطة:
تزامنت ثورات القبائل ضد القرامطة الله ظهور عبد مع بن علي العُيوني في الأحساء في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وهذا الرجل هو المؤسس الأول لِمَا عُرِفَ لاحقًا باسم الدولة العيونية (73). وتفيد بعضُ الشروح على ديوان ابن مقرب العيوني أن عبد الله بن علي أقام سبع
(72)
2266
شرح ديوان ابن المقرب (631572 هـ)؛ أعده وحققه وعلق عليه: عبد الخالق بن عبد الجليل. ط 2: 1433 هـ / 2012 م. دار المحجة البيضاء - بيروت لبنان. ص ة الجنبي. انظر: الدولة العيونية في البحرين (636469 هـ)؛ تأليف: عبد الرحمن بن مديرس المديرس. ط 1:
(73)
1422 هـ / 2002 م. دارة الملك عبد العزيز - الرياض / المملكة العربية السعودية. (1/37)
صفحة 38
37
سنين يحارب القرامطة ويشن الغارات عليهم حتى انتزع الملك منهم في حدود سنة 469 ه. وتَذْكُرُ بعضُ الروايات أن عبد الله بن علي جَمَعَ مَنْ بقي من ذراري القرامطة ونسائهم وأرسلهم إلى عُمان (74).
وقد استمر الأميرُ العيوني في السُّلطة قرابة نصف قرن، وتوفي في حدود سنة 520 هـ بعد أن وَطَّدَ ملك العيونيين، وأسس لهم دولةً استمرت 160 سنة، تَخَلَّلَتْها سنوات ضعف بسبب تنازع أفراد البيت
أكثر من
العيوني على الحكم، ويَعُدُّ المؤرخون الأمير: محمد بن أحمد
بن محمد
بن
الفضل العيوني؛ المؤسس الثاني للدولة بعد فترة اضطرابها، وقد تولى سنة
587 ه إلى مقتلة سنة 605 هـ، وامتد نفوذه إلى نجد وأطراف
والشام والعراق (75).
يؤيد ذلك قول الشاعر ابن مُقَرَّبِ العُيوني في مدحه (76):
من
عُمان
مِنَّا الذي أَصْحَبَ المجتازَ مِنْ حلبٍ إلى العراق إلى نَجْدٍ إلى كدما
(74)
ووصفه في موضع آخر بأنه (7):
الملك الذي مَنَعَتْ ما بين نزوى سراياه إلى حَلَبِ
شرح ديوان ابن المقرب ص 2219. وانظر أيضا: تاريخ حمد بن محمد بن لعبون الوائلي الحنبلي النجدي (ت قبيل 1260 هـ). ط 2: 1408 هـ/ 1988 م. مكتبة المعارف - الطائف/ المملكة العربية
السعودية. ص 62.
(75)
راجع كتاب الدولة العيونية في البحرين.
(76)
(10) شرح ديوان ابن المقرب ص 2344.
(77)
شرح ديوان ابن المقرب ص 383. (1/38)
صفحة 39
38
وقال عنه (78).
وأتت إليه بالخراج مطيعةً خوفا من الغارات أهلُ عُمان وفي آخر أيام الدولة العيونية بَرَزَ شاعرُها الذي اشتهرت به، وهو ابن المقرب العيوني؛ علي بن مقرب بن منصور بن مقرب بن الحسن بن ضبار بن عبد الله (مؤسس الدولة)، وهو الذي يقول (79): وَفَضْلُ آخِرِنَا عَن فَضْلٍ أَوَّلِنا يُغْني ولَكِنَّ بَجْرًا هَاجَ فَالْتَظما شدنا مِن المَجدِ بَيْتًا لا تُقاسُ بِهِ ذاتُ العِمادِ وَلَكِنْ لَمْ نَكُنْ إِرَما سَلِ القَرامِطَ مَنْ شَفَّى جَمَاجِمَهُم فَلْقًا وَغادَرَهُمْ بَعْدَ العُلا خَدَما مِنْ بَعْدِ أَن جَلَّ بِالبَحْرَيْنِ شَأْنُهُمُ وَأَرْجَفُوا الشام بالغاراتِ وَالحَرَما وَلَم تَزَلْ خَيْلُهُم تَعْشى سَنابِكُها أَرضَ العِراقِ وَتَعْشى تارَةً أَدَما وَحَرِّقُوا عَبدَ قَيسِ في مَنازِلها وَصَيَّرُوا الغُرَّ مِن ساداتِها حمما وَأَبطلوا الصلواتِ الخَمْسَ وَانتَهَكُوا شَهْرَ الصّيامِ وَنَصُّوا مِنْهُمُ صَنَما وما بنوا مَسجِدًا لِلَّهِ نَعْرِفُهُ بَل كُلُّ ما أَدْرَكُوهُ قائِمًا هُدِما حَتَّى حَميْنا عَلَى الإِسلامِ وَانْتَدَبَتْ مِنّا فَوارِسُ تَجْلُو الكَرْبَ وَالظُّلَما وفي هذا السياق تَذْكُرُ مصادرُ أخرى شيئًا من أخبار القرامطة في أزمنة لاحقة، وهذا مَرَدُّهُ إلى ما ألمحتُ إليه سابقا من إطلاق لفظ (القرامطة) على مَنْ شابههم في معتقداتهم وأعمالهم كالعُبَيْدِيين
(78)
(100) شرح ديوان ابن المقرب ص 2732. وانظر ص 2587.
(79)
(20) شرح ديوان ابن المقرب ص 2123. (1/39)
صفحة 40
39
68
والصُّلَيحِيّين، وسنستعرض علاقة هؤلاء بعمان فيما يلي، ونُعَرِّجُ قبل ذلك على ملخص أخبار بني مكرم والسلاجقة في عمان، حتى لا ينقطع ذهن القارئ عن تصور تسلسل التاريخ بعمان حتى مطلع القرن السادس
الهجري.
بنو مُكْرَم (80) في عُمان:
صريح عبارة ابن خلدون أن بني مكرم كانوا مِنْ وُجُوهِ عُمان»، وكانوا موالين لبني العباس، واستخدموا لبني بويه، وأعانوهم بالمراكب من فارس فملكوا عمان، وطردوا الخوارج إلى جبالهم، وخطبوا لبني العباس»، ثم «ضعفت دولة بني بويه ببغداد، فاستبد بنو مكرم بعمان وتوارثوا ملكها (81) ابتداء من الربع الثاني من القرن الخامس الهجري، في حدود
سنة 427 هـ.
ولعل أول ظهور لنبي مكرم في عمان كانت سنة 394 هـ، لما استعمل بهاء الدولة على عُمان: أبا محمد الحسن بن
مُكْرَم
(82) ,
وهو الجد الذي
(0) هذا هو الضبط الصحيح لنسبتهم، بضم أولها وسكون ثانيها وفتح ثالثها مع التخفيف. ويؤيده قول الشاعر أبزون وغرائبُ الكَرَم التي إِنْ فُتَشَتْ في آل مُكْرَمَ فهي غير غرائب» (ص 120)، وقوله أيضا: الله دَرُّ المُكْرَمِيِّين الألى * خَرَّ الكرام لهم على الأذقان» (ص 124)، ويُفهم من مدائح أبزون فيهم
أنهم كانوا شيعة. (انظر مثلا ص 125). وسيأتي توثيق طبعة ديوانه.
(11) العبر لابن خلدون ج 7 / ص 278.
(82)
(10) العبر لابن خلدون ج 6 ص 379. (1/40)
صفحة 41
40
تُنسب إليه هذه الأسرة، وكان مُتَنَفّذا في بلاط البويهيين، يأمر وينهى.
بني
وسَكَ بعُمان دنانير حملت اسمه، مطلع القرن الخامس الهجري. ثم ولي إمارة عُمان ابنُه أبو القاسم ناصر الدين علي بن الحسن بن مكرم منذ سنة 411 هـ حتى وفاته سنة 431 هـ، وهذه المدة هي أزهى عصور مكرم في عمان، وكان أبو القاسم من أشهر رجالاتهم، وله نفوذ واسع وثروة طائلة، وهو صاحب الهدية الباذخة للكعبة المشرف فة (83)، الشاعر أبزون كثيرا من قصائده (84)، وكان يَنْعَتُه فيها بـ «مؤيد السلطان»، يعني سلطان الدولة أبا شجاع الحاكم البويهي آنذاك باسم العباسيين (حكم 403 - 415 هـ).
وفيه قال
) المسالك والممالك؛ تأليف: أبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري (ق 5 هـ). حققه وقدم له: أدريان فان ليوفن، وأندري فيري. ط 1: 1412 هـ / 1992 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان. 1/ 370. ونص عبارته: «وقد أهدى صاحب عُمان إلى الكعبة بعد العشرين وأربعمئة محاريبَ مَنْبِتٍ، زِنَةٌ المحراب أَزْيَدُ من القنطار، وقناديلَ مَنْبِتٍ في نهاية الإحكام، وسُمِّرت المحاريب في جوف الكعبة مما يقابل بابها». والمَنْبِتُ: الأصل، فلعل المقصود محاريب أصيلة، وقناديل أصيلة. ونقلها صاحب الروض المعطار بلفظ «قناديل فضة». وانظر: شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام؛ تأليف: تقي الدين محمد بن بن علي الفاسي المكي المالكي (ت 832 هـ). ط 1: 1376 هـ / 1956 م. دار إحياء الكتب العربية؛ عيسى البابي الحلبي وشركاه - القاهرة/ مصر. 1/ 118. انظر: ديوان أبزون العُماني؛ أبي علي أبزون الكافي العُماني (ق 5 هـ). تحقيق: هلال ناجي. حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية بجامعة قطر - الدوحة قطر. العدد السابع: 1404 هـ / 1984 م
(84)
الصفحات 109 - 147).
أحمد (1/41)
صفحة 42
41
ثم تداول الإمارة في عمان بعد أبي القاسم أبناؤُه وخُدّامه، ولم يكن أمرهم على وفاق، فضعفت شوكتهم أواخر النصف الأول من القرن الخامس، وانتهز أهل عمان الفرصة فنصبوا الإمام راشد بن سعيد
اليحمدي (ت 445 هـ).
السلاجقة في عُمان
السلاجقة طائفة من الأتراك الغُزّ، سكنوا المناطق المتاخمة لبلاد ما وراء النهر وفارس، ونُسِبُوا إلى جدهم سَلْجُوق بن دقاق الذي هاجر هو وجماعته بعد إسلامهم إلى ديار المسلمين، وسرعان ما قويت شوكتهم حتى كونُوا كيانا مستقلا بقيادة حفيد سلجوق طُغْرُل بن ميكائيل بن سلجوق
(ت 455 هـ)؛ الذي يُعَدُّ مؤسس الدولة السلجوقية وأول سلاطينها (85). وَرِثَ السلاجقةُ التُّرك بني بُوَيْه، وغلبوا على البلاط العباسي منذ منتصف القرن الخامس الهجري حتى أواخر القرن الذي يليه، وحددها ابن خلدون في تاريخه بسنة 447 هـ ابتداءً، وسنة 572 هـ انتهاءً، فتكون مدة حكمهم نحو 126 سنة، وهي مدة تساوي مدة حكم أسلافهم
البويهيين (86).
(85)
انظر عن السلاجقة السلاجقة في التاريخ والحضارة تأليف: أحمد كمال الدين حلمي. ط 1: 1395 هـ/ 1975 م. دار البحوث العلمية للنشر والتوزيع الكويت. ص 21 فما بعدها.
(86)
(0) العبر لابن خلدون ج 7 / ص 723. (1/42)
صفحة 43
42
وتَفَرَّعَ عنهم سلاجقه كرمان، الذين عرفوا أيضا باسم (القاوَرْدِيَّين)؛ نسبة إلى مؤسس هذا الفرع: قاورد بن جغري بيك، وهو أخو ألب أرسلان بن جغري بيك. وبدأ قاورد بقبض زمام الأمور في كرمان سنة 433 هـ، وحاول مرارًا أن يستقل عن أخيه؛ حتى توفي ألب أرسلان سنة 465 هـ، وخلفه ابنه ملكشاه بن ألب أرسلان، فثار قاورد على ابن أخيه ثورة فاشلة انتهت بمقتله في السنة نفسها. واستخلف ملكشاه على کرمان: سلطان شاه بن قاورد الذي حكم حتى عام 477 هـ (87). ومن أشهر وزراء سلاجقة كرمان: ناصر الدين مكرم بن العلاء، أن وزارته امتدت سنوات طويلة، وفي عهده هجم السلاجقة على عمان في تاريخ لا تضبطه المصادر، ويبدو أنهم شنوا الغارة تلو الغارة في أزمنة ممتدة طوال النصف الثاني من القرن الخامس (88)، فشَاعِرُهم الغَزّي يمدحهم ويذكر أيَّامًا» لهم بعُمان (89)، ويخص الوزير مكرم بن العلاء
ويبدو
بقصائد، يقول في إحداها:
(87)
عن سلاجقة كرمان انظر: السلاجقة في التاريخ والحضارة تأليف: أحمد كمال الدين حلمي. ص 81
فما بعدها.
(88)
(89)
انظر: الوزارة في عهد السلاجقة؛ ألفه بالفارسية: عباس إقبال ترجمة وتعليق: أحمد كمال الدين حلمي. ط 1: 1404 هـ / 1984 م. مطبوعات الجامعة - جامعة الكويت/ الكويت. ص 135. انظر: ديوان الغزّي؛ أبي إسحاق إبراهيم بن عثمان بن محمد الكلبي الأشهبي (ت 523 هـ). تحقيق ودراسة: عبد الرزاق حسين. ط 1: 1429 هـ/ 2008 م. مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث- دبي/ الإمارات العربية المتحدة. ص 339. (1/43)
صفحة 44
43
ويَوْمَ العُمانيين (90) ماجُوا وفوقَهُمْ سَمَاءُ قِسِي تُرْسِلُ النَّبل حاصبا قلوبُهُمُ اسْوَدَّتْ وصارِمُك اشتكى مَشِيبًا فَلَمْ تُعْدِمْهُ منهنَّ خاضبا وقد صُدَّرَتْ هذه القصيدة في ديوانه بديباجة جاء فيها: «وقال يمدح أبا عبد الله مكرم بن العلاء بكرمان، ويذكر ما أوقعه في الخوارج من الحرب التي جرت في البحر، وظفره بهم (91). وهذا يدل على أن المعركة كانت بحرية. ولا نجد في الديوان تاريخا لها، لكن المؤرخين يذكرون أن قاورد نفسه كان بِعُمان لَمَّا بلغه خبر وفاة أخيه ألب أرسلان سنة 465 هـ أما المصادر العمانية (92) فتنص على أن الترك خرجوا على عُمان أيام الإمام الخليل بن شاذان، وأنهم أسروا الإمام في بعض حروبهم (93). ويُورِدُ ابنُ وَصَّاف في الحل والإصابة) (94) بيتين للقاضي أبي زكريا يحيى بن سعيد
(90)
(91)
كذا في الأصل، ولعلها بالرفع «العمانيون» على ابتداء الجملة.
ديوان الغزي ص 330 فما بعدها.
(92) اقتبستُ هنا بعض ما جاء في المصادر العمانية تكملةً لسياق التاريخ وسيأتي بعون الله حديث مستقل
عن القرامطة في المصادر العمانية.
(93)
انظر: المصنف؛ تأليف: أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي النزوي العماني (ت 557 هـ)، تحقيق: مصطفى بن صالح باجو. ط 1: 1437 هـ / 2016 م. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية/ سلطنة عمان. مج 7 / ج 10 ص 460. و: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان؛ 1/ 305.
(94)
الإحالة هنا إلى النسخة المخطوطة العتيقة من هذا الكتاب المنسوخة سنة 600 هـ، مقسمة وهي قسمين، أحدهما محفوظ في دار المخطوطات العمانية (برقم (1259) والثاني في مكتبة السيد محمد بن أحمد
البوسعيدي (برقم 315) (1/44)
صفحة 45
44
(ت 472 هـ) يذكر وقعة نزوى ومحاربة أهلها، يصف الترك وشدة بأسهم»
يقول فيهما:
سُرادِقُهُمْ أَنْ يَصْدُرُوا الحَربَ شُرِّبُ عليهِنَّ تُرْكُ عَوَّدَتْها المُدَاعَسَا سَرَابِيلُهُمْ خَيْلًا وَرَجُلًا سوابع ترى منهم الأحداقَ إِنْ شِمْتَ آنَسَا ونسبة الوقعة إلى نزوى دليل على أنها كانت برية. وهذا يؤكد ما
سبق من تعدد غارات السلاجقة على عمان بين البر والبحر. ومن غريب ما تذكره بعض التعليقات المتفرقة على ديوان ابن المقرب العيوني أن أمير العيونيين ومؤسس دولتهم عبد الله بن علي العيوني لما قضى على القرامطة وسيطر على جزيرة أوال وما جاورها طمع السلاجقة في ملكه، وأرسلوا حملة عسكرية إلى الأحساء، لكنه احتال عليهم، واستقبلهم استقبالا حسنا وأوهمهم أنه وإياهم في صف واحد في الولاء للعباسيين، ثم زَيَّنَ لهم فكرة الذهاب إلى عُمان والاستيلاء عليها «ووَصَفَ لهم كثرة ما بها من الذهب والفضة، ومن ثياب الإبريسم والكتان والمتاعات»، فوقع السلاجقة في الشَّرَك، وأرسل أدلاء معهم يرشدونهم الطريق، وطلب منهم إطالة المسير في الصحراء حتى يَضِلُّوا وينفد زادهم،
فذهب أكثر جيش السلاجقة جوعًا وعطشا (95).
وقد تنازع السلاجقة أنفسهم في تبعية البلدان لهم، ويورد ابن الأثير في حوادث سنة 495 هـ خبرا عن الأمير أبي سعد محمد بن مضر بن محمود،
(95)
(1) شرح ديوان ابن المقرب ص 474. (1/45)
صفحة 46
45
ينص فيه على أن نِصْفَ عُمان كان تابعًا له (96). ونازع السلاجقة آخر هذا القرن الخامس وأول السادس كلُّ من الخوارزمية والفاطميين، وتذكر كتب التاريخ الأمير آق سنقر البخاري وتنعته بـ «صاحب عُمان» وذلك في أخبار سنة 513 هـ بعد وفاة السلطان السلجوقي محمد بن ملك شاه سنة 512 هـ (97). ولا تُفَضِّل في ذكر أدواره، ولعله كان آخر عهد السلاجقة
بعمان.
ويتزامن هذا التاريخ مع خراب صحار؛ الذي ينسبه بعض المؤرخين إلى القرامطة، ويصف ابن المجاور في تاريخ المستبصر نقلا عن بعض شاهدي العيان في صحار قصورًا وعمائر فارهةً كانت تملأ ساحلها، ويقول
إنها كان تخص سلاجقة كرمان (98).
- الفاطميون في عُمان
تُعد الإسماعيلية – وهي مذهب الدولة الفاطمية – جذرًا أساسيًا مِنَ الجذورِ المُغَذِّيةِ للحَركةِ القِرْمِطَيَّةِ؛ فإنَّ زُعَمَاءَ القَرامِطَةِ اسْتَمَدُّوا تعاليمهم وأفكارهم من أئِمَّةِ الحركة الإسماعيلية ودعاتها. ومع اصطلاح
(96)
(97)
الكامل لابن الأثير 8/ 470.
(0) العبر لابن خلدون ج 5 ص 57.
(98) صفة بلاد اليمن ومكة وبعض الحجاز المسماة تاريخ المستبصر؛ لابن المجاور (ق 7 هـ). راجعه ووضع هوامشه ممدوح حسن محمد. ط 1: 1416 هـ / 1996 م. مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة مصر.
ص 315. (1/46)
صفحة 47
46
المؤرخين على (القرامطة) اسمًا خاصًا بالحركة المتولدة في البحرين والمَادَّةِ نفوذها في الجزيرة العربية، ومع اتفاق أكثرهم على حصر زمنها بين أواخر القرن الثالث إلى أواخر الرابع الهجري؛ نرى في بعض الكتابات تجوُّزًا في إطلاق لفظ (القرامطة) على الإسماعيليين والعبيديين والصليحين، للجامع المشترك بين كل هؤلاء في السلب والنهب وسفك الدماء وخراب الديار، ولجامع آخر بينهم أيضا، يتمثل في استعمال الفاطميين لهم دعاةً لنصرة دولتهم (99).
ومن بواكير الإشارات التاريخية إلى وصول الإسماعيليين إلى عمان ما ذكره الحمادي اليماني في كتابه كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة من لجوء جماعة من الإسماعيلية إلى نواحي عمان، بعد الاضطهاد الذي لقوه في اليمن من إبراهيم بن عبد الحميد؛ أحد دعاتهم
(100)
المنشقين عنهم. وكان ذلك بعد سنة 322 ه بقليل. ولا أدري هل كان
لهؤلاء شأن يُذْكَرُ بِعُمان أو كانوا مجرد عابرين فحسب.
(99)
انظر: النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب؛ تأليف: محمد جمال الدين سرور. ط 1: 1369 هـ/ 1950 م.
دار الفكر العربي- القاهرة مصر.
(100) كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة.
41. و: السلوك في طبقات العلماء والملوك؛ تأليف: محمد
ص
بن يوسف بن يعقوب الجندي (ت 732 هـ). ط 1: 1414 هـ / 1993 م. مكتبة الإرشاد- صنعاء/
اليمن. 1/ 214. (1/47)
صفحة 48
47
الذي
ومن هذا الباب كتب علي بن محمد الصليحي إلى المستنصر الفاطمي يستأذنه في إظهار الدعوة باليمن سنة 453 هـ (101)، والصليحي هذا هو قارعه الإمام الإباضي أبو إسحاق الحضرمي، وقال فيه: يُخَوِّفُنِي أَنَّ (المَعَدَّ) (102) ملاذُهُ بِمِصْرَ، وما خوفي لأهل المظالم؟ إذا وَفْدُه ولى إلى مصر رائحا مضى وَفْدُنا قصدًا لخير المعالم ليعلم أي الحزب أسبق نُصرةً وأيهما أولى بفعل المكارم (103) إذا كان الصليحي يستعين بالخليفة الفاطمي فإنه يستعين بإمام
يعني
عمان الخليل بن شاذان.
وبعد وفاة علي بن محمد الصليحي سنة 459 هـ كتب المستنصر الفاطمي إلى ابنه المكرم أحمد بن علي الصليحي خطابا في ربيع الآخر 469 هـ يطلب إليه فيه توجيه نظره إلى عمان. وأردفه بخطاب آخر في ربيع الأول 476 هـ يخبره فيه بموافقته على تعيين إسماعيل بن إبراهيم بن جابر
(101)
قرة العيون بأخبار اليمن الميمون؛ تأليف: عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني الزبيدي (ت 944 هـ). حققه وعلق عليه: محمد بن علي الأكوع. ط 1: 1409 هـ / 1988 م. مكتبة أبي ذر الغفاري- صنعاء/
اليمن. ص 176.
(102)
المعد اسم المستنصر الفاطمي.
(103) ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد)؛ للشاعر الإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي (ق 5 هـ). تحقيق بدر بن هلال اليحمدي. ط 1: 1423 هـ / 2002 م. شركة المعالم للإعلام والنشر - لندن/ المملكة المتحدة. ص 400. (1/48)
صفحة 49
48
داعيا بعمان. ولا أدري شيئا آخر عن هذا الداعية وما هو الدور الذي قام
به في عمان.
ثم لمار لما رأى المستنصر ضعف المكرم أحمد واشتغاله بالملذات عَهِدَ إلى زوجته أروى الصليحية أمر تنظيم الدعوة في بلاد الهند وعمان، في خطاب بعثه إليها أواخر سنة 481 هـ (104).
وليس بين أيدينا تفصيلات أخرى حول النفوذ الفاطمي في عمان عبر دعاتهم اليمنيين، غير أن داعيةً آخر يمكن أن يكون له دور مكمل لهم، هو الحسن بن الصَّبَّاح زعيم الطائفة المعروفة بالحشاشين، وهم إسماعيليو بلاد فارس. وله تاريخ حافل بالحروب في النصف الثاني من القرن الخامس حتى وفاته سنة 518 هـ. ويذكر أبو القاسم البرادي – أحد مؤرخي الإباضية المغاربة في القرن الثامن وأوائل التاسع – أنه وصل إلى عمان في بعض غزواته (105).
وينقل البرادي عن بعض العمانيين خبرا مفيدا في هذا الشأن، فيقول: «وقفتُ في بعض تقييدات أهل عمان أنه في المئة السادسة تَغَلَّب القرمطي عدو الله على جميع أهل عمان، وفعل فيهم الأفاعيل، وحرق جميع
(104)
(105)
انظر: النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب؛ ص 56 - 57، 84. البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق أسرار ومعاني كتاب العدل والإنصاف؛ تأليف: أبي القاسم بن إبراهيم البرادي (ق 9 هـ)، تحقيق: مصطفى بن صالح باجو. ط 1: 1443 هـ/ 2022 م. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية / سلطنة عمان (ضمن: الموسوعة الأصولية الإباضية؛ المجلدان الثالث والرابع). مج 4 / ص 517. (1/49)
صفحة 50
49
كتبهم ومساجدهم، وقتل رجالهم وسباهم وحاز حريمهم. فإنا لله وإنا إليه
راجعون على ما نال هذا المذهب من البلاء!) (106).
وينقل هذا الخبر على نحو آخر فيقول: «ووجدت في تقييد لبعض أهل عمان أن القرمطي تغلب على عُمان عام خمسة بعد خمسمئة أو خمس
عشرة؛ الشك مني، فحَرَق مساجدها وحرق كتبها ودواوينها، وقتل رجالهم
(107)
وسبا حريمهم)
والتعبير بالقرمطي هنا في هذا الخبر غير واضح الدلالة، أما تاريخه فموافق لتاريخ الحسن بن الصَّبَّاح وهو سنة 505 هـ أو 515 ه، فلا يبعد أن
يكون هو المقصود.
ويمكن أن نربط هذا التاريخ بما نصَّ عليه عدد من الجغرافيين
العرب عن «خراب صحار، وهو حَدَثُ جَلَل، لا نجد في المصادر ما جلالة خَطره وكبير أثره، وقد أعياني البحث
يتناسب مع وتحديد زمانه على وجه الدقة.
عن
تفاصيله
والمتأمل في نصوص الجغرافيين العرب المدونة في القرون الخمسة الأولى يرى أنها تُصَدِّرُ حديثها عن عمان بذكر صحار، لأنها «قصبتها» وعاصمتها والميناء الرئيس فيها. وكانت عامرةً آهلةً، «وليس على بحر فارس
البحث الصادق مج 1 / ص 398.
البحث الصادق مج 2 / ص 516.
(106)
(107) (1/50)
صفحة 51
50
مدينة أَجَلٌ منها (108). . وهي «أَعْمَرُ مدينة بعمان، وأكثرها مالا، ولا تكاد تُعْرَفُ على ساحل البحر بجميع بلاد الإسلام مدينةً أكثر عمارة ومالا من صحار» (109).
غير أن الوصف بدأ يتغير عندما بدأت أوضاع صحار السياسية والأمنية تتدهور وتتضعضع مطلع القرن السادس الهجري، فنجد شيخ الربوة الدمشقي (ت 727 هـ) يصرح بخراب صحار، وينص على أن «القرامطة خربتها» (110). وهذا يؤكد قول البرادي الذي اقتبسناه آنفا، لكنه
لا يُفَصِّل في تحديد هوية القرامطة الخاربين.
(108)
نقل ذلك عنه أبو الفداء في تقويم البلدان؛ ص 99 عن كتاب (العزيزي)، وهذا الكتاب هو كتاب المسالك والممالك المعروف بالعزيزي؛ نسبةً إلى العزيز الفاطمي صاحب مصر، ألفه له: الحسن بن أحمد المهلبي (ق 4 هـ). وهو كتاب مفقود جمع نصوصه المتفرقة: تيسير خلف ط 1: 1427 هـ / 2006 م. التكوين للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق/ سورية.
(109) المسالك والممالك؛ لإبراهيم بن محمد الفارسي الإِصْطَخْرِيّ (ق 4 هـ). 1412 هـ/ 1992 م. طبعة مصورة من طبعة بريل. نشر: معهد تاريخ العلوم العربية في جامعة فرانكفورت- ألمانيا. ضمن سلسلة الجغرافيا الإسلامية/ المجلد 24. ص 26.
(110)
نخبة الدهر في عجائب البر والبحر؛ تأليف: محمد بن أبي طالب الأنصاري الدمشقي المعروف بشيخ الربوة (ت 727 هـ). تصويرا عن طبعة ليبزج بألمانيا سنة 1342 هـ / 1923 م. مكتبة المثنى- بغداد/
العراق. ص 218. (1/51)
صفحة 52
51
وصَدَّر أبو الفداء (ت 732 هـ) حديثه عن عمان بالقول إن قصبتها
صحار، لكنه عاد فوصفها بأنها «بُلَيْدَةُ خَرَابٌ» (11)، واقتبس قوله ابنُ سِبَاهِي
(112)
زَادَهُ (ت 997 هـ) (2
كان
أما ابن المجاور (ت 690 هـ) فيذكر أن قصور صحار التي الساحل يغصُّ بها خَرَبَتْ، وصارت الجن تسكن حول القصور (113). ولفقهاء عمان نوازلُ كثيرة حول خراب صحار، وحكم المكاتبة في أراضيها المجهولة الأرباب (114)، نجد في بعضها إشارةً إلى حكم سابق عمل به الإمامان: خَنْبَش بن محمد بن هشام وابنه محمد بن خنبش بن هشام وهما من أئمة القرن السادس الهجري، وهذا ما يُفْهَمُ منه قرب زمانهما من
الحدث.
ولعل هذا الخراب على أيدي القرامطة هو الذي شَرَّدَ الشاعر أبا علي محمد بن زُوزَان الصحاري عن بلاده، فقال متشوقا إليها - وهو في دار الغربة بغداد - متألما من النكبة التي أصابته:
(111)
تقويم البلدان؛ تأليف: إسماعيل بن علي بن محمود المعروف بأبي الفداء صاحب حماه (ت 732 هـ). ط 1: دون تاريخ دار صادر - بيروت لبنان نسخة مصورة عن طبعة باريس سنة 1840 م. ص 99. أوضح المسالك إلى معرفة البلدان والممالك؛ لابن سباهي زَادَه. ص 1 43، 475.
(112)
(113)
(114)
تاريخ المستبصر؛ لابن المجاور ص 315.
نقل عددًا وافرا من هذه النصوص الباحث فهد بن علي السعدي؛ في موسوعته: التأريخ السياسي والعلمي للسويق والمصنعة. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان. 1/ 295
فما بعدها. (1/52)
صفحة 53
52
32
لحى الله دهرًا شرَّدَتْني صُرُوفه
عن
الأهل حتى صِرْتُ مغتربا فَرْدا
ألا أيها الرَّكْبُ اليمانُون بَلِّغُوا
تحية نائي الدار لقيتُمُ رُشدا
إذا ما حَلَلْتُمْ فِي صُحارَ فَأَلْمِمُوا
بمسجد بشارٍ وجُوزوا به قصدا
إلى سوق أصحاب الطعام فإنه
يُقابلكم بابان لم يُوثَقا شَدَّا
ولم يُرْدَدَا من دُونِ صاحب حاجةٍ
ولا مرتج فضلًا، ولا آمل رفدا
فعُوجوا إلى داري هناك فسلموا
على والدي زُوزَانَ وُقِيتُمُ جَهْدَا
وقولوا له إن الليالي أَوْهَنَتْ
تصاريفها رفدي، وقد كان مُشتدًا
وغَيَّبْنَ عنّى كُلَّ ما قد عَهِدْتُهُ
سوى الخلق المرضي والمذهب الأهدى
وليسَ يضرُّ السَّيْفَ إِخلاقُ غِمْدِهِ
إذا لم يَغُلُّ الدهرُ من نَصْلِهِ حدا (1/53)
صفحة 54
53
وخبر ابن زوزان مع مقطوعته الشعرية الرائقة انفرد بذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان (115). وكان خراب صحار آخر حلقات التاريخ المشؤوم للقرامطة في عمان؛ الذي امتد نحو قرنين وربع القرن.
وبهذا التاريخ مطلع القرن السادس الهجري ينتهي جمع شذرات أخبار القرامطة في عمان من المصادر غير العمانية، وللحديث بقية عن
أخبارهم من خلال المصادر العُمانية.
معجم البلدان؛ مج 3 / ص 394.
(115) (1/54)
صفحة 55
54
1
جريدة المصادر والمراجع
اتعاظ الحنَفَا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا؛ تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي
مصر.
(ت 845 هـ). ط 1: 1416 هـ / 1996 م. لجنة إحياء التراث الإسلامي (وزارة الأوقاف) - القاهرة/ 2 الأعلام؛ تأليف: خير الدين الزركلي ط 5: 1400 هـ / 1980 م. دار العلم للملايين- بيروت/
لبنان.
:
3 أقسام ضائعة من كتاب تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء؛ تأليف: هلال الصابئ (ت 448 هـ). جمعها وعلق عليها: ميخائيل عوّاد. ط 1: 1367 هـ / 1948 م. مطبعة المعارف- بغداد/ العراق.
4 البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق أسرار ومعاني كتاب العدل والإنصاف؛ تأليف: أبي القاسم بن إبراهيم البرادي (ق 9 هـ)، تحقيق: مصطفى بن صالح باجو. ط 1: 1443 هـ / 2022 م. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية / سلطنة عمان (ضمن الموسوعة الأصولية الإباضية؛ المجلدان الثالث والرابع). 5 بنو الصفار (230 - 320 هـ / 844 - 933 م) النشأة الدولة، الولاية؛ إعداد: شهيناز موسى. . رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا - الجامعة الأردنية / الأردن. 1435 هـ / 2014 م.
6 تاريخ أخبار القرامطة؛ تصنيف: ثابت بن سنان بن قرة الصابئ (ت ذي الحجة 365 هـ). ضمن كتاب: الجامع في أخبار القرامطة في الأحساء والشام والعراق واليمن؛ جمع وتحقيق ودراسة: سهيل زكار. ط 3: 1407 هـ/ 1987 م. دار حسان للطباعة والنشر - دمشق/ سورية. 7 تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام؛ تأليف محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ)، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري. ط 1: 1413 هـ/ 1992 م. دار الكتاب العربي- بيروت/ لبنان. تاريخ البيهقي؛ كتبه بالفارسية: أبو الفضل محمد بن حسين البيهقي (ت 470 هـ). ترجمه إلى العربية:
مصر.
يحيى الخشاب، وصادق نشأت. ط 1: 1377 هـ / 1957 م. مكتبة الأنجلو المصرية - القاهرة/ 9 تاريخ الرسل والملوك؛ لأبي جعفر محمد بن جَرِير الطبري (ت 310 هـ). تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم 1389 هـ / 1969 م. دار المعارف - القاهرة/ مصر.
10. التأريخ السياسي والعلمي للسويق والمصنعة. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان- مسقط/
سلطنة عمان. (1/55)
صفحة 56
55
11. تاريخ حمد بن محمد بن لعبون الوائلي الحنبلي النجدي (ت قبيل 1260 هـ). ط 2: 1408 هـ/ 1988 م. مكتبة المعارف - الطائف / المملكة العربية السعودية. 12. تجارب الأمم؛ تأليف: أبي علي أحمد بن محمد المعروف بِمِسْكَوَيْه (ت 421 هـ). د. ت. دار الكتاب الإسلامي- القاهرة/ مصر.
13. تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان تأليف عبد الله بن حميد السالمي. تحقيق: عبد الرحمن بن سليمان السالمي. ط 1: 1444 هـ / 2023 م. دار الكتاب اللبناني- بيروت لبنان. ودار الكتاب المصري- القاهرة/
مصر.
14. التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية؛ تأليف: محمد بن خليفة بن حمد النبهاني (ت 1369 هـ/ 1950 م). ط 1: 1435 هـ / 2004 م. المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت/ لبنان. 488 صفحة. 15. تقويم البلدان؛ تأليف: إسماعيل بن علي بن محمود المعروف بأبي الفداء صاحب حماه (ت 732 هـ). ط 1: دون تاريخ دار صادر - بيروت لبنان. نسخة مصورة عن طبعة باريس سنة 1840 م. 16. التنبيه والإشراف؛ تأليف: علي بن الحسين بن علي المَسْعُودِيّ (ت 346 هـ). ط 1: 1893 م. مطبعة بريل - ليدن.
17. التنبيه والإشراف؛ تأليف: علي بن الحسين بن علي المَسْعُودِيّ (ت 346 هـ). عني بتصحيحه ومراجعته: عبد الله إسماعيل الصاوي. ط 2: 1357 هـ / 1938 م. أعادت طبعه بالأوفست: مكتبة المثنى ببغداد لصاحبها قاسم محمد الرجب. 18. تهذيب اللغة؛ لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (ت 370 هـ). تحقيق: عبد السلام محمد هارون. ط 1: 1384 هـ / 1964 م. الدار المصرية للتأليف والترجمة - القاهرة/ مصر.
19
الجامع في أخبار القرامطة في الأحساء والشام والعراق واليمن؛ جمع وتحقيق ودراسة: سهيل زكار. ط 3: 1407 هـ / 1987 م. دار حسان للطباعة والنشر - دمشق/ سورية. جزءان.
20. دراهم صفارية نادرة ضرب عمان؛ بقلم: عاطف منصور محمد رمضان بحث منشور في مجلة أدوماتو (مجلة نصف سنوية محكمة تعنى بآثار الوطن العربي)؛ مؤسسة عبد الرحمن السديري الخيرية - الجوف/ المملكة العربية السعودية. العدد السابع: ذو القعدة 1423 هـ/ يناير (كانون الثاني) 2003 م. ص 75 فما بعدها. 21. الدولة العيونية في البحرين (636469 هـ)؛ تأليف: عبد الرحمن بن مديرس المديرس. ط 1: 1422 هـ / 2002 م. دارة الملك عبد العزيز - الرياض / المملكة العربية السعودية. (1/56)
صفحة 57
56
22 دولة القرامطة في مجهر البحث التاريخي الرصين؛ دراسات لثلة من الباحثين والكتاب. إعداد وتحرير وتنسيق: حبيب آل جميع. ط 1: 1442 هـ/ 2021 م. دار روافد للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت/ لبنان. 23. دولة بني عُقيل في الموصل (من سنة 380 – 489 هـ)؛ تأليف: خاشع المعاضيدي. ط 1: 1388 هـ/ 1968 م. مطبعة شفيق - بغداد/ العراق.
24. ديار العرب من مخطوط صور الأقاليم لأبي زيد البلخي؛ دراسة وتحقيق: خلود بنت محمد الأحمدي. بحث منشور في مجلة جامعة طيبة للآداب والعلوم الإنسانية - جامعة طيبة - المدينة المنورة/ المملكة العربية السعودية. العدد الثامن عشر: 1440 هـ/ 2019 م.
25. ديوان أبزون العُماني؛ أبي علي أبزون الكافي العُماني (ق 5 هـ). تحقيق: هلال ناجي. حولية كلية الإنسانيات والعلوم الاجتماعية بجامعة قطر - الدوحة قطر. العدد السابع: 1404 هـ / 1984 م (الصفحات
(147 - 109
26. ديوان الإمام الحضرمي (السيف النقاد)؛ للشاعر الإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي (ق 5 هـ). تحقيق: بدر بن هلال اليحمدي. ط 1: 1423 هـ / 2002 م. شركة المعالم للإعلام والنشر - لندن/
المملكة المتحدة.
الأشهبي
(ت 523 هـ). تحقيق ودراسة
27. ديوان الغزّي؛ أبي إسحاق إبراهيم بن عثمان بن. محمد الكلبي عبد الرزاق حسين. ط 1: 1429 هـ / 2008 م. مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - دبي/ الإمارات العربية
المتحدة.
28. ديوان رسائل الصابي أبي إسحاق إبراهيم بن هليل الكاتب (ت 384 هـ)؛ جمع وتحقيق ودراسة إحسان ذنون الثامري. ط 1: 1439 هـ / 2017 م. مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي- لندن/ المملكة المتحدة. 29. الروض المعطار في خبر الأقطار؛ تأليف: محمد بن عبد المنعم الحميري. حققه: إحسان عباس. ط 2: 1404 هـ / 1984 م. مكتبة لبنان - بيروت لبنان. 745 صفحة من القطع الكبير. 30. ساحل القرامطة - دراسة تاريخية لقرامطة هجر (281 - 378 هـ)؛ بقلم: حسين بن حسن آل سلهام. ط 1: 1435 هـ / 2014 م. مكتبة مؤمن قريش.
31. سفرنامه؛ كتبه باللغة الفارسية: ناصر خسرو علوي (ت 481 هـ). نقله إلى العربية وقدم له وعلق
عليه: يحيى الخشاب. ط 1: 1364 هـ / 1945 م. مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة/ مصر. (1/57)
صفحة 58
57
32. السلاجقة في التاريخ والحضارة؛ تأليف: أحمد كمال الدين حلمي. ط 1: 1395 هـ/ 1975 م. دار
:
البحوث العلمية للنشر والتوزيع/ الكويت. 33. السلوك في طبقات العلماء والملوك؛ تأليف محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي (ت 732 هـ). ط 1: 1414 هـ / 1993 م. مكتبة الإرشاد- صنعاء اليمن. 34. شرح ديوان ابن المقرب 631572 هـ)؛ أعده وحققه وعلق عليه: عبد الخالق بن عبد الجليل الجنبي. ط 2: 1433 هـ / 2012 م. دار المحجة البيضاء- بيروت/ لبنان.
35. شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام؛ تأليف: تقي الدين محمد بن أحمد بن علي الفاسي المكي المالكي (ت 832 هـ). ط 1: 1376 هـ / 1956 م. دار إحياء الكتب العربية؛ عيسى البابي الحلبي وشركاه - القاهرة/
مصر.
36. الصحاح؛ تأليف: إسماعيل بن حماد الجوهري (ت 393 هـ). تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. ط 2: 1399 هـ/ 1979 م. دار العلم للملايين- بيروت/ لبنان. 37. صفة بلاد اليمن ومكة وبعض الحجاز المسماة تاريخ المستبصر؛ لابن المجاور (ق 7 هـ). راجعه ووضع هوامشه: ممدوح حسن محمد. ط 1: 1416 هـ/ 1996 م. مكتبة الثقافة الدينية – القاهرة/ مصر. 38. صورة الأقاليم المنسوب إلى أبي إسحاق لإبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري (ق 4 هـ). نشرة حجرية بالتصوير الضوئي لمخطوطة محفوظة في جوته بألمانيا، نُسِخَتْ سنة 569 هـ. ط 1: 1839 م. قدم لها: يوهان هاينرش مولر (ت 1867 م). (Moeller ... طبع في (Libraria Beckeriana). 39. العباب الزاخر واللباب الفاخر؛ تأليف الحسن بن محمد بن الحسن الصَّغَاني (ت 650 هـ). تحقيق: فير حسن المخدومي. قابل أصوله وأعاد تحقيقه تركي بن سهو بن نَزَّال العتيبي. ط 1: 1443 هـ / 2022 م. مركز البحوث والتواصل المعرفي - الرياض / المملكة العربية السعودية.
محمد
40. العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر؛ تأليف: عبد الرحمن بن محمد ابن خلدون (ت 808 هـ). أعد أصوله الخطية وأشرف عليه: إبراهيم شبوح.
ضبطه وعارضه: مجموعة محققين. ط 1: 1427 - 1431 هـ / 2006 - 2010 م. القيروان للنشر/ تونس.
41. القرامطة في الخليج العربي ظروف نشأتهم تعاليمهم أساليبهم كيانهم)؛ بقلم: محمد أمحزون. ضمن كتاب: أبحاث في الدعوة والتاريخ والاجتماع. ط 1: 1429 هـ / 2008 م. دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع
والترجمة- القاهرة/ مصر. (1/58)
صفحة 59
58
42. القرامطة؛ تأليف: عبد الرحمن بن علي بن محمد؛ أبي الفرج الجوزي (ت 597 هـ). تحقيق: محمد الصباغ. ط 5: 1401 هـ / 1981 م. المكتب الإسلامي- بيروت/ لبنان. 43. قرة العيون بأخبار اليمن الميمون؛ تأليف: عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني الزبيدي (ت 944 هـ). حققه وعلق عليه: محمد بن علي الأكوع. ط 1: 1409 هـ / 1988 م. مكتبة أبي ذر الغفاري- صنعاء/ اليمن. 44. الكامل في التاريخ؛ تأليف: علي بن محمد بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير (ت 630 هـ). حققه
واعتنى به: عمر عبد السلام تدمري. ط 1: 1433 هـ / 2012 م. دار الكتاب العربي - بيروت/ لبنان. 45. كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة وكيفية مذهبهم وبيان اعتقادهم؛ تأليف: محمد بن مالك بن أبي الفضائل الحمادي اليماني (ت نحو 470 هـ). تحقيق: محمد عثمان الخشت. ط 1: 1406 هـ/ 1986 م. مكتبة الساعي - الرياض/ المملكة العربية السعودية.
46. ما ساهم به المؤرخون العرب في المئة سنة الأخيرة عن الدولة العباسية حتى سنة 334 هـ؛ بقلم: عبد العزيز الدوري، ضمن كتابه: أوراق في التاريخ والحضارة؛ أوراق في علم التاريخ. ط 2: 1441 هـ/ 2019 م. مركز دراسات الوحدة العربية - بيروت لبنان.
47. المحفوظ من تاريخ الشريف العابد أخي محسن في نسب مؤسس الدولة الفاطمية وبدء الدعوة الإسماعيلية وأخبار الدعاة والقرامطة؛ جمعه وأعده وحققه: عبد الخالق بن عبد الجليل الجنبي. جزءان. ط 1: 1440 هـ/ 2019 م. دار المحجة البيضاء - بيروت/ لبنان.
محمد
48. مختصر التاريخ من أول الزمان إلى منتهى دولة بني العباس؛ تصنيف: ظهير الدين علي بن البغدادي المعروف بابن الكازَرُوني (ت 697 هـ). حققه وعلق عليه مصطفى جواد ط 1: 1390 هـ/ 1970 م. مطبعة الحكومة - بغداد/ العراق.
49. مخطوط صور الأقاليم لأبي زيد البلخي - دراسة في المحتوى والمنهج؛ بقلم: محمد حسن سهيل الدليمي. بحث منشور في مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية - جامعة بابل/ العراق. بتاريخ ديسمبر 2020 م.
50. مذاهب أهل مصر وعقائدهم إلى أن انتشر مذهب الأشعرية؛ تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845 هـ)؛ تحقيق: أيمن فؤاد سيد. ط 2: 1438 هـ / 2017 م. الدار المصرية اللبنانية- القاهرة/
مصر. (1/59)
صفحة 60
59
51. مسالك الممالك؛ تأليف: أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفارسي الإصطخري (ت 340 هـ أو بعدها بقليل). ط 1: 1927 م. مطبعة بريل- ليدن.
52. المسالك والممالك المعروف بالعزيزي؛ نسبةً إلى العزيز الفاطمي صاحب مصر، ألفه له: الحسن بن أحمد المهلبي (ق 4 هـ). جمع نصوصه المتفرقة: تيسير خلف. ط 1: 1427 هـ / 2006 م. التكوين للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق/ سورية.
53. المسالك والممالك؛ تأليف: أبي عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري (ق) 5 هـ). حققه وقدم له: أدريان فان ليوفن، وأندري فيري. ط 1: 1412 هـ / 1992 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان.
54. المسالك والمالك؛ لإبراهيم بن محمد الفارسي الإِصْطَخْرِيّ (ق 4 هـ). 1412 هـ/ 1992 م. طبعة مصورة من طبعة بريل. نشر معهد تاريخ العلوم العربية في جامعة فرانكفورت- ألمانيا. ضمن سلسلة الجغرافيا الإسلامية/ المجلد 24.
55. المصنف؛ تأليف: أبي بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي النزوي العماني (ت 557 هـ)، تحقيق: مصطفى بن صالح باجو. ط 1: 1437 هـ / 2016 م. وزارة الأوقاف والشؤون الدينية/ سلطنة عمان. الأدباء (إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب)؛ تأليف: ياقوت الحموي الرومي (ت 626 هـ).
56
معجم
تحقيق: إحسان عباس. ط 1: 1993 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان.
57. معجم البلدان؛ تأليف: ياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626 هـ). ط 1: 1376 هـ / 1957 م.
دار صادر، ودار بيروت- بيروت / لبنان. 58. معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الإسلامي وبيان ما ألف
محمد
بن
فيها؛ تأليف: عبد الله الحبشي. ط 1: 1430 هـ / 2009 م. هيأة أبوظبي للثقافة والتراث المجمع الثقافي - أبوظبي/ الإمارات العربية
المتحدة.
59
معجم الموضوعات المطروقة في التأليف الحديث وبيان ما أُلف فيها؛ تأليف: عبد الله بن محمد الحبشي. ط 1: 1439 هـ / 2017 م. دار المنهاج للنشر والتوزيع - جدة / المملكة العربية السعودية. 60. من سواد الكوفة إلى البحرين، القرامطة من فكرة إلى دولة؛ تأليف: مي محمد الخليفة. ط 1: 1419 هـ / 1999 م. المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت/ لبنان. (1/60)
صفحة 61
60
61. المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار؛ تأليف: أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (ت 845 هـ). قابله بأصوله وأعده للنشر أيمن فؤاد سيد ط 2: 1434 هـ / 2013 م. مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي
لندن/ المملكة المتحدة.
62. الموسوعة العربية؛ إعداد: هيأة الموسوعة العربية. ط 1: 1427 هـ / 2006 م. الجمهورية العربية السورية.
63. نخبة الدهر في عجائب البر والبحر؛ تأليف محمد بن أبي طالب الأنصاري الدمشقي المعروف بشيخ الربوة (ت 727 هـ). تصويرا عن طبعة ليبزج بألمانيا سنة 1342 هـ / 1923 م. مكتبة المثنى- بغداد/ العراق. 64. نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة؛ تأليف: أبي علي المحسن بن علي التنوخي (ت 384 هـ). تحقيق: عبود الشالجي المحامي. ط 2: 1415 هـ/ 1995 م. دار صادر - بيروت/ لبنان. 65. النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب؛ تأليف: محمد جمال الدين سرور. ط 1: 1369 هـ/ 1950 م. دار الفكر العربي - القاهرة/ مصر. 66. النقود الإسلامية المضروبة في عمان؛ تأليف: إبراهيم بن 2019 م. ذاكرة عمان مسقط / سلطنة عمان.
أحمد بن محمد الفضلي. ط 1: 1440 هـ/
67. النقود العربية الإسلامية - الجزء الثاني؛ تأليف: إبراهيم جابر الجابر. ط 1: 1423 هـ/ 2003 م. المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث- الدوحة قطر.
68. النقود العمانية من خلال التاريخ الإسلامي؛ تأليف محمد أبو الفرج العش. ط 4: 1426 هـ /
2005 م. وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان.
69. نهاية الأرب في فنون الأدب؛ تأليف: أحمد بن عبد الوهاب النُّوَيْرِي (ت 733 هـ). ط 1: 1424 هـ / 2004 م. دار الكتب العلمية- بيروت/ لبنان. 70. الوافي بالوفيات؛ تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (ت 764 هـ). ط 1: 1420 هـ / 2000 م. دار إحياء التراث العربي- بيروت/ لبنان. 71. الوزارة في عهد السلاجقة؛ ألفه بالفارسية: عباس إقبال ترجمة وتعليق: أحمد كمال الدين حلمي. ط 1: 1404 هـ / 1984 م. مطبوعات الجامعة - جامعة الكويت الكويت.
72. الوزراء أو تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء؛ تأليف: أبي الحسن الهلال بن المحسن الصابي. تحقيق: عبد الستار أحمد فراج. د. ت. مكتبة الأعيان؟. (1/61)