صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: خلاصة القول في كتاب الماء
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: ديسمبر 2021م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: أمالي التراث ؛ نظرات نقدية وقراءات في جديد التراث العماني مخطوطة مطبوعة
التصنيف الموضوعي: العلوم التطبيقية -- العلوم الطبية
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الطب
التقسيم الفرعي العام: معاجم
المصطلح الموضوعي: الطب عند العرب
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 49
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80523
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80523
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار السادس عشر
أمالي التراث
نظرات نقدية وقراءات في جديد التراث العُماني مخطوطه ومطبوعه
خلاصة القول
في كتاب الماء
للأزدي الصحاري
الماءِ
أَولُ مُعْجَمِ طِبّي لُغَوِي فِي التَّارِيخ
بقلم
سُلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي
0 (1/1)
صفحة 2
سلسلة: أمالي التراث؛ نظرات نقديّة وقراءاتُ في جديد التراث العُماني مخطوطه ومطبوعه خلاصة القول في كتاب الماء للأزدي الصحاري
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الرقمية الأولى
جمادى الأولى 1443 هـ/ ديسمبر (كانون الأول) 2021 م
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلط نة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com
1 (1/2)
صفحة 3
له
2
خلاصة القول
في كتاب الماء
للأزدي الصحاري (1/3)
صفحة 4
3
4456
11
14
17
مسيرة بحثي عن كتاب الماء
البحث عن الأصول الخطية
نصوص مُشْكِلة
فهرس المحتويات
البحث عن شخصية الطبيب العُماني الطبعة الثانية للكتاب
مسرد بعض ما كتب عن الأزدي وكتاب الماء (1/4)
صفحة 5
تمهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
4
في عام 1416 هـ / 1996 م صَدَرَ عن وزارة التراث القومي والثقافة
بن
محمد الصُّحَاري
بعمان: (كتاب الماء)؛ منسوبًا إلى أبي محمد عبد الله الأزدي، في ثلاثة مجلدات، كُتِبَ على غلافها أنه «أول معجم طبي لغوي». لم يَلْقَ الكتاب بداية صدوره التفاتا من الباحثين إليه، سوى إشارات متفرقة هنا وهناك، وكُتبت عنه مقالات وأبحاث يسيرة آنذاك، واليوم - وقد مضى - أكثر من ربع قرن على صدوره – كثر اهتمام الدارسين به، وقدمت أطروحات جامعية عنه. وبين يدي الآن مسرد بنحو عشرين مادة بين مقالة وبحث وأطروحة كُتبت عن الأزدي وكتاب الماء.
مسيرة بحثي عن كتاب الماء:
شدتني
مادة الكتاب وشخصية مؤلفه المجهولة لدينا، فسعيتُ إلى
استقرائه وتَتَبُّعِهِ للخروج بنتائج أدَقَّ عن سيرة مؤلفه، واستكشاف الجديد
مما يقدمه على الساحة العلمية، وأوْدَعْتُ خُلاصة بحثي
مقالاً سابقا عنوانه: (1/5)
صفحة 6
5
«أبو محمد الأزدي الطبيب وكتاب الماء نشرته في الجزء الأول من كتابي
«أمالي التراث». عدت للكتاب بعد إنعام النظر في مادته، لبحث جوانب تتعلق بتوثيق نصه، فتوقفتُ عند جملة تساؤلات لم أجد لها جوابًا، وهي مبنية
على ملاحظات استوقفتني عند التدقيق في الكتاب.
البحث عن الأصول الخطية
كانت أولى هذه الملاحظات تتعلق بصُوّر الأصول الخطية المعتمدة، ففي نشرة الكتاب صورتان عُرّفتا أنهما لنُسْخَتَي الكتاب، اكتشفت أن الصورة الأولى (المثبتة في ص 23 من المطبوع) هي صورة إحدى صفحات كتاب (المغرب في ترتيب المُعرب للمطرزي، وهو من معاجم اللغة! وأن الصورة الثانية (المثبتة في ص 25 من كتاب الماء المطبوع) هي صورة مخطوطة لأحد شروح ديوان المتنبي، ونقرأ فيها شرحًا لقصيدته الدالية التي
مطلعها: «كمْ قَتيلِ كَمَا قُتِلْتُ شَهِيدِ * لِبَياضِ الظُّلَى وَوَرْدِ الحُدودِ». هذه الملاحظة قادتني إلى البحث عن الصور الحقيقية لمخطوطات الماء، وقد ذكر المحقق أنه اعتمد على نسختين مخطوطتين: الأولى عتيقة عليها قراءة مؤرخة سنة 522 هـ، والثانية منقولة عنها مطلع القرن الحادي عشر الهجري. ولم أقف على إشارة إلى هاتين المخطوطتين في غير مقدمة المحقق، ولم أظفر بأحدٍ نَصَّ على اطلاعه عليهما. (1/6)
صفحة 7
6
وهذا بدوره دفعني إلى زيارة مكان حفظ المخطوطتين، وهو (مكتبة الشيخ بن عَاشُور أَحْمَد
بن عبد القادر التيهَرْتي في وهران بالجزائر)،
فقصدتها في ربيع الآخر 1429 هـ، وسألتُ عنها أهل التراث وخبراء المخطوطات بالجزائر، فلم أجد المكتبة رأسًا فضلا عن الوقوف على
مخطوطاتها!
نصوص مشكلة:
خاصة
مع
وعدت فكتبتُ مقالا ثانيا سميتُه: كتاب الماء في الميزان»، أثَرْتُ فيه تساؤلات عدة، مؤكدًا فيه أن دافعي ليس مجرد تشكيك، ولا محض اتهام، إنما الاطمئنان إلى صحة مادة الكتاب، وهذا دافع مشروع، السبق العلمي الذي يقدمه الكتاب والرصيد اللغوي والطبي الحافل. وذكرتُ في المقال السابق جملة أمور أثارت انتباهي في مادة الكتاب، منها – على سبيل التمثيل - جواب عن القهوة، وَرَدَ في كتاب الماء منسوبا إلى ابن سينا، ووجدتُه في كتاب (النور السافر عن أخبار القرن العاشر) منسوبا بنصه إلى الطبيب المصري محمد بن محمد القوصوني (ت 931 هـ).
وفيما يلي نص الجوابين ليقف عليهما القارئ:
كتاب الماء 1/ 157.
النور السافر عن أخبار القرن العاشر؛ تأليف عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس الحضرمي اليمني الهندي (ت 1038 هـ). تحقيق: أحمد حالو، ومحمود الأرناؤوط، وأكرم البوشي. ط 1: 2001 م. دار صادر - بيروت لبنان. ص 190 – 192. (1/7)
صفحة 8
وفيها [يعني سنة ثمانٍ
7
وقد سألتُ شيخنا العلامة
وعشرين بعد التسعمئة سُئِلَ الأجلَّ ابنَ سِينَا عن ماهية القهوة
الحكيم بدر الدين محمد بن محمد وطبعها ومضارها ومنافعها.
القوصوني بما صُورَتُه: ما قولكم -
الله
رضي
عنكم ونفع بعلومكم
المسلمين - في القَهْوَةِ؛ هل استعمالها
مُضِر أم نافع؟ وهل طبعها الحرارة أم
البرودة أم اليُبُوسَة أم الرطوبة؟ وإذا قُلْتُم بأن استعمالها نافع فما القَدَرُ النافع منها، وما المُضر؟ وهل الإكثار منها ضار أم لا؟ وهل فيها تقويةُ للبَاءِ أم لا؟ وهل استعمالها على الشبع مُضر أم نافع؟ وكذلك استعمالها على الجوع هل هو مُضِر أم
نافع؟ وهل فيها هَضْم؟ وهل
استعمالها حارَّةً أَوْلَى
من
استعمالها
فاترةً، أم عَكْسُه؟ وهل يُضاف إليها
شيء من الأشياء عند طَبْخِهَا أم لا؟ أفتونا مأجُورِينَ أثابكم الله الجنة. (1/8)
صفحة 9
فأجاب: الحمدُ لله. لَمْ أَجِدْ
ذكرًا للبن فضلاً عن القهوة في شيء
من
كتب الطب التي طالعتها واطَّلَعْتُ عليها، والذي نتكلم فيه الآن إنما هو بحسب ما ظهر لنا من آثارها بطريق التجربة. فأما هل استعمالها مُضِر أم لا؟ فنقول: إنه ليس يمكننا الحكم على دواء من الأدوية بأنه نافع مطلقًا، ولا بأنه ضار مطلقًا في كل حال. بل إنْ أَثْبَتْنَا له نفعًا في بعض الأحوال فلا ينافي ذلك أن يكون له مضرة في حالة
أخرى، وأن يكون غيره أنْفَعَ
منه
في تلك الحال. ونوضح ذلك بمثال، فنقول: الدرياق الفاروق قد أجمع الأطباء أنه أعظم الأدوية، ومع ذلك لا يمكن أن يقال بنفعه مطلقًا وفي كل حال، بل بعض الأدوية المبردة - كبزر قطونا للمحموم مثلاً - أنفع
فأجاب:
8 (1/9)
صفحة 10
9
منه بكثير. فبقي أن يقال: إن
القهوة كغيرها من الأدوية لها نفع في القهوة كغيرها من الأدوية لها نفع في
بعض الأحوال.
بعض الأحوال.
فأما طَبْعُ القهوة فنقول: إِنْ وأما طَبْعُها في الكيفيتين في الكيفيتين الفاعلتين - أعني الفاعلتين - أعني الحرارة والبرودة - الحرارة والبرودة فالظاهِرُ أنها فالظاهِرُ أنها معتدلة وتميل إلى البرد
-
معتدلة ومائلة إلى البرد قليلاً، ولا قليلاً، ولا يَبْعُدُ أَن تَكُونَ مُرَكَّبَةَ يبعد أن يكون لها جزء حارٌّ بِهِ القُوى، وأن يكون بها جزء حار بِهِ يكون الهضم ونحوه من أفعالها، فإنّ يكون الهضم ونحوه من أفعالها، فإنّ كثيرًا من الأدوية كذلك. كثيرًا من الأدوية كذلك. وأما في الكيفيتين المنفعلتين وأما في الكيفيتين المنفعلتين فتجِدُها مائلةً إلى جانب اليبس - أعني الرطوبة واليبوسة - فتجدها لأنا نَجِدُها تجفف الأبدان وتغير مائلةً إلى اليبس، لأنَا تَجِدُها تجفف أصحاب الأمراض اليابسة. الأبدان وتغير الأمزجة.
وأما القدر النافع منها فهو وأما القدر النافع منها فهو مختلف بحسب مزاج مستعلمها. يختلف بحسب مزاج مستعلمها. وأما هل الإكثار منها مُضِر؟ وأما كون الإكثار منها فقد قال الأطباء: إنّ كُلَّ كثرةٍ عَدُوٌّ مُضِرًا؟ فكُلُّ كثرةٍ عَدُوٌّ للطبيعة، ولا للطبيعة، ولا شكّ أن الإكثار من شكٍّ أن الإكثار منها مُضِر خصوصًا (1/10)
صفحة 11
10
القهوة مُضِر خصوصا بذوي بذوي الأمزجة اليابسة. ولا يبعد الأمزجة اليابسة. وأما هل فيها تأثيرها في الباه قوة وضعفا بحسب
و و
تقوية للباه؟ فنقول: لا يَبْعُدُ ذلك الأمزجة.
بواسطة تجفيفها للرطوبات المرطبة
للأعصاب، فيكون ذلك بطريق
العرض.
وأما هل استعمالها على الشبع
مضر؟ فنقول: قد نهى الأطباء عن
استعمال سائر المشروبات عقب
استعمال الغذاء، لما يُفْجِجُ الغذاء
ويُنْفِذُهُ قبل انهضامه. لكن القليل
من المشروبات خصوصًا المعينة على
والقهوة معينة على الهضم
الهضم كالقهوة ونحوها نافعة، بشرط بعد الطعام، نافعة، بشرط أن لا ن لا تبلغ أن لا تبلغ إلى حَدَّ تُنْفِذُ الغذاء إلى إلى حد يُنفذ الغذاء على فجاجته،
بعد
بعد
فجاجته، وأولى ما استعملت القهوة وأولى ما استعملت القهوة أخذ أخذ الغذاء في حالة الانهضام الغذاء في حالة الانهضام، وأما على فأما على الجوع فمجففة تنفع الجوع فمجففة، ولذا تنفع أصحاب أصحاب الأمزجة الباردة الرطبة، الأمزجة الباردة والرطبة، وتضر وتغير المهزولين ويابسي الأمزجة. المهزولين ويابسي الأمزجة. (1/11)
صفحة 12
11
واستعمالها فاترةً أولى لأنها حينئذ واستعمالها فاترةً أولى لأنها تكون
تكون ألد طعمًا وأقوى على النفوذ النُّ طعمًا وأقوى على النفوذ. وأما هل هل أنه يضاف إليها ولا يَبْعُد أن يضاف إليها دواء عند الطبخ؟ فنقول: لا يَبْعُد أن أدوية مصلحة لمزاجها مقوية يضاف إليها أدوية مصلحة لمزاجها لأفعالها، لكِنْ تَخْرُجُ عن كونها مقوية لأفعالها، لكِنْ تَخْرُجُ عن قهوةً وتَدْخُلُ في جملة الأدوية كونها قهوةً وتَدْخُلُ في جملة الأدوية النافعة والأولى أن يُضاف إليها النافعة. ولَكِنَّ الأَوْلَى أن يُضاف شيء من السكر أو العسل لباردي إليها شيء من السُّكّر أو العسل المزاج؛ يُعِينُ ذلك على نفوذها».
لباردي المزاج ليعين ذلك على
نفوذها. والله أعلم. قاله بدر الدين
محمد القوصوني في المحرم سنة
928 هـ).
وهذان النصّان يثيران تساؤلات عديدة حول تحقيق صحة
نسبتهما، وتاريخ ظهور القهوة وتأصيلها الطبي.
البحث عن شخصية الطبيب العُماني:
ثم سلكتُ مسارا آخر في البحث، فَحَوَّلْتُ الوجهة إلى الطبيب الأزدي وحقيقة شخصيته، بعيدًا عن مادة الكتاب المنشورة، وبعد النبش في المصادر القديمة خلصت إلى طبيب عُماني ذَكَرَهُ ظهير الدين البيهقي (1/12)
صفحة 13
12
(ت 564 هـ) في كتاب تاريخ حكماء الإسلام)، ولم يُفِدْنَا باسمه، وقَبْلَهُ وجدتُ إشارةً عند أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الهندي (ت 443 هـ) في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) إلى رجل كيميائي يسميه «أبا العبّاس العماني ولا ندري هل هو الطبيب عَيْنُه أو لا؟ ثم وجدتُ في كتاب (طبقات الأمم) للقاضي صاعد أحمد بن صاعد الأندلسي (ت 462 هـ) إشارةً عابرة في ثلاثة أسطر إلى أبي محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن الذهبي؛ أحد المشتغلين بالطب ومطالعة كتب الفلاسفة وصناعة الكيمياء. والبياناتُ نَفْسُها ينقلها عنه ابن أبي أصيبعة (ت 668 هـ) في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء، مُضيفًا إليها نَعْتَهُ بـ «الأزدي». وأخيرًا يُصادفنا عند ابن رشيق القيرواني (ت 463 هـ) شاعِرُ أديب كاتب، يسمى «عبد الله بن محمد الأزدي؛ المعروف بالعطار». فهل الجميع واحد؟ أم هُمْ رِجَالٌ شَى؟ والمتحصل من ذلك كله أنْ لا شيء يربط أحدًا منهم بعمان سوى نسبة (الأزدي)، وهي وحدها لا تكفي في إثبات عُمانيته. وتظل القرائن
الأخرى الدالة على عمانيته متوقفةً على مادة (كتاب الماء) فقط.
ومن العجيب بعد هذا كله أن يُدْرَج (ابن الذهبي العُماني!!) في برنامج اليونسكو للذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميًا، وذلك خلال الدورة الـ 38 للمؤتمر العام لليونسكو في العام 2015 م. (1/13)
صفحة 14
لوا الى التراث
نَظَرَاتُ نَقْدِيَّةُ وَقِرَاءَاتُ في جديدِ التَّرَاتِ العُمَانِ مَخَطَوْطِهِ وَمَطْبُوْعِهِ
بقلم
سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
الجزء الأول
13 (1/14)
صفحة 15
14
الطبعة الثانية للكتاب
على كل حال؛ بعد كل هذه التساؤلات وُعِدْتُ بالجواب عليها في مقدمة الطبعة الثانية لكتاب الماء، وظللت مرتقبًا صدورها طمعا في إرواء الغليل، فصَدَرَتْ عن وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان سنة 1436 هـ/ 2015 م، ولم أجد في ثناياها جوابًا واحدًا.
أما صُور الأصول المخطوطة للكتاب - التي هي في صدارة مطالبي - فكان الجواب عليها في هذه الصورة المرفقة بمقدمة الطبعة الثانية:
اللهم لك السعات الحامل والنفط
الما تماسم اول ابو البر على خوما
استحين فود هالند
اتوقد الزمني ذلك ان الوحيد
التي حصلوات
في مجرب نسان اوز
العالم الكلام العجم الادمون
عبر نافع ومعني شافع
شعر ناعہ الي العلم على واحد
الولي العلم بغير علم او العلوي على واحد من المقام او با خارق العجيب
بانوانه الايام تطلب الأكل وابنتو الكلام عن الى قاف
صورة من النسخة «الأم» (1/15)
صفحة 16
المجرة الأول
المَاءِ
أَوَّلُ مُعْجَمِ طِبّي لُغَوِيّ في التَّارِيخ
أَلَّفَه
حققه
ان محمد محبت الله بن محمد الأزوي الصحاري وكبور هادي حسن حمودي
الطبعة الثانية 1436 هـ - 2015 م
15 (1/16)
صفحة 17
16
ولا أدري هل استطاع القارئ أن يَتَبَيَّنَ منها شيئا أو لا؟ لأنها في المطبوع باهتة وغير واضحة، غير أن قليلا من تدقيق النظر فيها يقودني – دون تردد – إلى القول إنها مكتوبة في زماننا هذا، ولا ترقى حتى أن تكون صورة من نسخة القرن الحادي عشر، فضلا عن أن تكون صورة من «النسخة الأم العتيقة المنسوخة في القرن السادس أو قبله!
وأعود فأقول: ليس مطلبي من إثبات صور الأصول الخطية لمجرد استكمال متطلبات التحقيق؛ إنما للاطمئنان على صحة مادة الكتاب، فأنا في حدود معرفتي - لا أعلم أحدا وقف على مخطوطات كتاب الماء أو
أشار إليها.
وبعد هذا كله؛ أعتذر للقارئ عن الهذر الكثير حول هذا الموضوع، ويكفي ما كتبته سابقا عنه، فالطبعة الأخيرة لا تقدم شيئا جديدا، وسأستبعد شيئا اسمه (كتاب الماء من دراساتي وأبحاثي، حتى أقف يدفع الشك ويرفع الإشكال.
على ما (1/17)
صفحة 18
17
مسرد بعض ما كتب عن الأزدي وكتاب الماء
1. ابن الذهبي من صحار إلى العالمية بقلم: حميد بن سيف النوفلي ورقة بحثية مقدمة في الندوة التعريفية عن الطبيب والفيزيائي العُماني ابن الذهبي؛ التي نظمتها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم في جامع السلطان قابوس بصحار؛ بتاريخ: 29 ربيع الأول 1438 هـ / 28 ديسمبر 2016 م بمناسبة إدراج ابن الذهبي في برنامج اليونسكو للذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا، وذلك خلال الدورة الـ 38 للمؤتمر العام لليونسكو في العام 2015 م). غير منشورة.
2. أبو محمد الأزدي الطبيب و كتاب الماء)؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. بحث منشور ضمن كتاب (أمالي التراث - الجزء الأول؛ للمؤلف). الطبعة الأولى: 1436 هـ/ 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط /
سلطنة عمان.
3. الإسهامات الطبية والسبق العلمي للطبيب ابن الذهبي؛ بقلم: ناصر بن حماد العزري. ورقة بحثية مقدمة في ندوة حياة الطبيب العماني ابن الذهبي؛ التي نظمها مستشفى إبرا المرجعي بتاريخ صفر 1441 هـ/ 2 أكتوبر 2019 م. غير منشورة.
4. إسهامات العمانيين في الطب؛ بقلم: ناصر بن حماد العزري. ورقة بحثية مقدمة في ندوة (إسهامات العمانيين في العلوم التطبيقية المنعقدة بجامعة السلطان قابوس بالتعاون بين نادي نزوى ومركز الدراسات العمانية بالجامعة بتاريخ صفر 1437 هـ / 7 ديسمبر 2015 م بمناسبة الاحتفاء بنزوى عاصمة للثقافة الإسلامية) غير منشورة.
5. الجهود اللغوية والمعجمية لدى علماء صحار حتى نهاية القرن الخامس الهجري (العوتبي والأزدي الصحاري أنموذجان)؛ بقلم: عطا أبو جبين، بحث مقدم إلى ندوة سوق صحار الأدبي؛ المنعقدة في فبراير 2009 م بجامعة صحار.
6. قراءة في الصياغة المعجمية لكتاب الماء؛ بقلم: عيسي بن محمد بن عبد الله السليماني. بحث نشر في مجلة كلية الدراسات الإسلامية والعربية؛ الصادرة في دبي بالإمارات العربية المتحدة. العدد السابع والعشرون؛ ربيع الآخر 1425 هـ / يونيو 2004 م (ص 383 - 406). (1/18)
صفحة 19
18
7. قضايا عِلْمِيّة مهمّة في كتاب الماء للأزدي بقلم: مريزن بن سعيد بن مريزن عسيري. ورقة بحثية مقدمة في مداولات اللقاء العلمي السنوي الرابع عشر لتاريخ وحضارة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ 1434 هـ / 2013 م. وزارة الإعلام - الدوحة قطر.
8. كتاب الماء في الميزان؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. بحث منشور ضمن كتاب (أمالي
التراث - الجزء الأول؛ للمؤلف). الطبعة الأولى: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان- مسقط/ سلطنة عمان.
9. كتاب الماء لابن الذهبي بقلم: إبراهيم بن حسن البلوشي ورقة بحثية مقدمة في الندوة التعريفية عن الطبيب والفيزيائي العُماني ابن الذهبي؛ التي نظمتها اللجنة الوطنية العمانية للتربية والثقافة والعلوم في جامع السلطان قابوس بصحار؛ بتاريخ: 29 ربيع الأول 1438 هـ/ 28 ديسمبر 2016 م (بمناسبة إدراج ابن الذهبي في برنامج اليونسكو للذكرى الخمسينية أو المئوية للأحداث التاريخية المهمة والشخصيات المؤثرة عالميا، وذلك خلال الدورة الـ 38 للمؤتمر العام لليونسكو في العام 2015 م). غير منشورة.
10
كِتَابُ الماء .. مُعْجَمٌ طِبّيُّ لُغَوِيّ؛ بقلم: حَسَّان فَلاح أوغلي. مَقَالٌ مَنْشُورٌ فِي مَجَلَّة التُّراث
العَرَبِيّ (مجلة تُراثية فصلية تصدر عن اتحاد الكُتَابِ العَرَب - دِمَشْق (سورية)؛ العدد 78 من السنة العِشْرِين، بتاريخ: رَمَضَان- شوّال 1420 هـ / كانون الثاني (يناير) 2000 م.
11
من أعلام الطب في عمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين. لمجموعة باحثين. حصاد
الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في الفترة 7 و 8 محرم 1427 هـ / 6 و 7 فبراير 2006 م. الناشر: المنتدى الأدبي- وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان. الطبعة الأولى 1429 هـ / 2008 م.
12
من هو العُماني الطبيب؟؛ بقلم: محمد الشيخ مقال منشور ضمن مجلة التفاهم (فصلية
فكرية إسلامية؛ تصدر عن وزارة الأوقاف والشؤون الدينية / سلطنة عمان)؛ العدد 45، السنة الثانية عشرة،
صيف 1435 هـ / 2014 م. ص 351 فما بعدها.
13
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين؛ بإشراف: المنظمة العربية للتربية
والثقافة والعلوم. الجزء السادس عشر. (ط 1: 1428 هـ / 2007 م. دار الجيل - بيروت لبنان). ص 251: مدخل (الصحاري؛ أبو محمد عبد الله بن محمد)؛ مُحَرَّرُ بقلم د. محمد عيسى صالحية (الأردن).
14
النباتات الطبية (المستخلصة. من كتاب الماء؛ تأليف: داود سليمان داود. ط 1: 2005 م.
دار الحكمة لندن. 460 صفحة. (1/19)
صفحة 20
19
15
نبذة تعريفية عن حياة ابن الذهبي في عمان ورحلاته الأربع في مدن العالم؛ بقلم: صالح بن
سالم الصوافي. ورقة بحثية مقدمة في ندوة حياة الطبيب العماني ابن الذهبي؛ التي نظمها مستشفى إبرا المرجعي بتاريخ صفر 1441 هـ / 2 أكتوبر 2019 م. غير منشورة.
16
هَذِهِ المَوْسُوعَاتُ الثَّلاث؛ بقلم: خالد مُحيي الدين البرادعي. مَقَالٌ مَنْشُورٌ فِي جَرِيدَة الأسبوع الأَدَبِيِّ مَجَلَّة أدَبِيَّة أسْبُوعِيَّة تصدر عن اتحاد الكُتَابِ العَرَب - دِمَشْقِ / سورية)؛ العَدَدُ 976، بتاريخ: 1 أكتوبر 2005 م. وهو مَقَالٌ يَتَنَاوَلُ الحديث عن ثلاثة كتب صَدَرَتْ بوزارة التراث والثقافة بعمان: كتاب الماء للأزدي، ومُختصر العَيْن للخطيب الإسكافي، والإبانة للعوتبي. (1/20)
صفحة 21
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 337
«کتاب الماء» في الميزان (1)
والثقافة
في عام 1416 هـ / 1996 م صَدَرَ عن وزارة التراث القومي بعمان: كتاب الماء)؛ منسوبًا إلى أبي محمد عبد الله بن محمد الصُّحَارِيّ الأزدي، في ثلاثة مجلدات، كُتِبَ على غلافها أنه «أول معجم طبي لغوي». ولم يكن صدوره مثار اهتمام كبير لدى العمانيين، إلا من قلة قليلة منهم، فالساحة العمانية - للأسف - لا تشهد تفاعلا كبيرا في جانب النقد العلمي ومتابعة المستجدات في الإصدارات التراثية، كما أننا نفتقر إلى مجلات علمية ترعى هذا التفاعل، وتُعنى بنشر الجديد في عالم الكتب والمكتبات العمانية.
على كُلِّ حالٍ؛ لَمْ يَمْضِ عَقْدٌ من الزمن حتى صَدَرَ عن دار الحكمة في لندن سنة 1426 هـ / 2005 م كتاب عنوانه: (النباتات الطبية لأبي مُحَمّد الأزدي الصحاري)؛ استخرجه الدكتور داود سليمان دواد من (كتاب الماء). وشدني في مقدمته قول مؤلّفه (وهو طبيب عراقي مقيم في لندن): «أَحْدَثَ (كتابُ الماء) منذ صُدورِه في مَسْقَط سنة 1416 هـ / 1996 م اهتمامًا كبيرًا في الأوساط العلميّة المهتمة بعلم النبات وبالطب البديل. وكَتَبَ أكثر من متخصص بأحد ذَيْنِكَ الجانبين دراساتٍ متنوّعةً عن الكتاب ذات توجهات علمية منهجية معاصرة، وأبدى بعضُهم ملاحظاتٍ على شيء مِمَّا وَرَدَ فيه،
(1) كُتِبَ في محرم 1435 هـ / نوفمبر 2013 م. (1/21)
صفحة 22
338 أَمَالِي التُّراث
كما كَتَبَتْ عنه صُحفٌ ودَوْرِيَّاتٌ ومجلات متخصصة صادرة في العالم العربي
وخارجه، وتزامَنَ هذا مع ندوات حول الكتاب بَثّتها بعض الفضائيات.
ونتيجةً لذلك أقام المَجْمَعُ العلمي للبحوث والدراسات نَدْوَتَيْنِ منفصلتين عن الكتاب في لندن (الأولى سنة 1999 م والثانية سنة 2000 م) شارك فيها لفيف من المتخصصين، وفي أعقابِهِمَا أُنْشِئَتْ جَمعِيَّةٌ طِبّيَّة سُمِّيَتْ بِجَمْعِيَّة الأَزْدِي الطبية؛ التي أخَذَتْ على عاتقها دراسة كتاب الماء دراسةً علمية معاصرة من جهة والبحث عن باقي تراث أبِي مُحَمّد الأزدي الصحاري من جهة أخرى، وعن تراث الأطباء العُمانيين من جهة ثالثة. . .» هذه الأخبار لم تَبْلُغُنا في محيطنا العماني، لذلك لفتت انتباهي، وحفزتني إلى دراسة الكتاب والبحث عن مؤلفه. وبَدَأَتْ قِصَّةٌ طويلةٌ
سأحكيها هنا في هذا المقال.
• قِصَّةُ بَحْثِي عن الطَّبِيبِ العُمَاني:
كان «كتاب الماء المفتاح الأول للولوج إلى شخصية الطبيب العماني، وقد أصدرته ـ كما سبقت الإشارة - وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة في ثلاثة أجزاء، سنة 1416 هـ / 1996 م؛ بتحقيق: الدكتور العراقي
عُمان
هادي حسن حمودي.
واستوقفتني مادة الكتاب طويلا بما تحويه من فوائد قيمة، ثم حفزتني عبارة الدكتور داود سليمان الآنفة الذكر عن الكتاب وما تلا صُدُورَهُ من ندوات ومقالات ودراسات فعكفتُ على قراءته قراءةً متأنية، واستخلصت منه شذرات عن حياة مصنفه.
غير أن
المُحَقِّق
منهج في التعاطي مع الكتاب عَكَّرَ عَلَيَّ مُتْعَةَ البحث (1/22)
صفحة 23
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني | 339
في زواياه واستكشاف خباياه فقد استفتحه بمقدمة ضمنها كلاما إنشائيا لا مسوّغ له في المنهج العلمي، ولا طائل من ورائه لأي باحث يُريد استكشاف الحقيقة، ولا وَزْنَ له في ميزان البحث القائم على الدقة والتوثيق، فهو خِلو من أية حواش، وقد سَرَدَ حول ترجمة المؤلف أخبارًا غير موثوقة، وتصَوَّرَ من نسج الخيال نشأته العلمية ورحلاته في الأقطار وكيف بدأت وإلى أين انتهت. وهو في كل ذلك يقول إنه اعتمد على مادة كتاب الماء!! (1) مع أن النظر المتأني في الكتاب ينفي كثيرًا مما يقول.
ولو اقتصر الأمرُ على المقدمة لهانت القضية، غير أنه يتجاوز إلى البحث في صحة توثيق نص الكتاب، فصريحُ كلام المحقق يقول إنه نشره اعتمادًا على نسختين مخطوطتين:
الأولى: مخطوطة مكتبة الشيخ بن عَاشُور أحْمَد بن عبدالقادر التيهرتي - وهران الجزائر. قُرِئَتْ سنة 522 هـ على أبي الحكم عبيدالله بن المظفر المريني المغربي ت 549 هـ / 1155 هـ الذي كان طبيب البيمارستان في معسكر السلطان السلجوقي ببغداد. وناسخها الطبيب: عبدالودود الأندلسي نزيل بغداد. وتحمل تَمَلُّكاتٍ عديدةً، منها ما يعود إلى «خزانة الشيخ الأعظم الأجل الأكرم شَمْسِ الدين المَاوَرْدِيّ في رمضان المعظم 886 هـ) وآخرها تَمَلُك باسم مُحَمّد راجي التيهرتي سنة 1012 هـ عند مُنْصَرَفِهِ من الحَجّ».
اكتشاف
(1) أنا هنا أؤكد - للمرة الثانية - على أنْ لَيْسَ لي موقِفٌ مُناوِى للدكتور المحقق، إنما هو نقد لصنيعه في الكتاب، وهذا مِنْ حَقٌّ أي باحث. نَعَمْ؛ قد يَعُودُ له الفضل في مخطوطاته، لكن تحقيق التراث الإسلامي ليس مِنَّةٌ مِنْ أحدٍ على أحد، إنما هو أمانة يجب أن نُحْسِنَ أداءها، كما أنَّ النقد مسؤولية يجب أن نعطيها حقها. (1/23)
صفحة 24
340 أَمَالِي التُّراث
وهي
نسخة عتيقة كاملة من مجلدَيْن في 864 صفحة. وخطها نسخي وام، واضح، غير أنّها متعسّرة القراءة في مواضع عديدة بسبب الرطوبة.
الثانية: مخطوطة مكتبة الشيخ بن عَاشُور أحْمَد بن عبدالقادر التيهرتي أيضا في الجزائر. وهي منسوخةٌ من المخطوطة السابقة، بقلم: محمد بن راجي التيهرتي؛ حسب ما يؤكِّدُ صاحب المكتبة. سَقَطَتْ أوراقها الأخيرة، وتتضمن تعليقاتٍ وزياداتٍ حديثةً.
ومن الواضح هنا نفاسَةُ النسخة الأولى التي تستمدها من قدم تاريخها وما تحمله من توقيعات لأعلام كبار أما الثانية فلا تَعْدُو كَوْنَهَا عَضُدًا السابقتها، لأنها منقولة منها، وربما تستدرك عليها بعض ما طمسته الأيام من كلماتها لطول العهد بها، خاصةً أنَّ النَّقْلَ تم قبل أكثر من أربعة قرون من زماننا.
عُمان
ووجود نسختين بهذه النفاسة لكتاب بهذه القيمة مدعاة للحفاظ عليهما وصَوْنِهِما ولو بالتصوير على الأقل، خاصةً أننا لا نجد من اطلع عليهما أو أشار إليهما قبل المحقق. وكان حريَّا بالجهات المعنية بالتراث ـ في وغيرها ـ أن تسعى للحصول على صُوَر منها حفظًا لها من أي ضياع محتمل، وتوثيقاً لمادة الكتاب إن اقتضى الأمر الرجوع إليها لاحقا. ويأخُذُكَ العجب إذا قلتُ لك: إن مُحقق الكتاب أغْفَلَ إثباتَ صُوَرِ الأصول الخطية المعتمدة، مع أنها مطلب رئيس في التحقيق، وأثبت صورتين قال أنهما لنسختي الكتاب الأولى هي في حقيقتها صورة خطية لأحد معاجم اللغة العربية، والثانية: صورة لأحد شُروح ديوان المتنبي!!! وحتى لا أكون مُدَّعِيًا بغير بيّنة؛ أزيدُ القارئ بيانًا فأقول: إنّ أَوَّلَ (1/24)
صفحة 25
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 341
ملاحظة على صور المخطوط المُدْرَجَة في الكتاب أنها باهتة غير واضحة. ثم إنها - قطعا - لا تمت بصلة إلى كتاب الماء. فالصورة الأولى (المثبتة في ص 23 من المطبوع) هي صورة إحدى صفحات كتاب المغرب في ترتيب المُعرب) للمطرزي، وهو من معاجم اللغة والصورة تتضمن النص الآتي من الكتاب المذكور:
هـ ج ر: (الْهَجْرُ) خِلافُ الْوَصْلِ يُقَالُ هَجَرَ أَخَاهُ إِذَا صَرَمَهُ وَقَطَعَ كَلَامُهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا فَهُوَ هَاجِرٌ وَالْأَخُ مَهْجُورٌ وَفِي بَابِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ أَنَّ خَادِمَ مَيْمُونَةَ - ا - رَأَتْ فِرَاشَ امْرَأَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ا ه - مَا نَاحِيَةٌ أَي بَعِيدَةً مِنْ فِرَاشِهِ فَقَالَتْ هَجْرَى) أَنْتِ فَقَالَتْ لَا وَلَكِنِّي إذَا حِضْتُ لَمْ يَقْرَبْ فِرَاشِي كَأَنَّهَا جَعَلَتْهُ صِفَةٌ لَهَا كَعَقْرَى وَحَلْقَى فِي أَحَدِ الْأَوْجُهِ وَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ (وَالْهَجَرُ) بِالْفَتْح أَيْضًا الْهَذَيَانُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: سَامِرًا تَهْجُرُونَ) (وَالْهُجْرُ) بِالضَّمِّ الْفُحْشُ اسْمٌ مَنْ أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ إِذَا أَفْحَشَ وَالْهِجْرَةُ) تَرْكُ الْوَطَنِ وَمُفَارَقَتُهُ إِلَى مَوْضِعِ آخَرَ اسْمٌ مَنْ هَاجَرَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ مُهَاجَرَةً وَقَوْلُ الْحَسَنِ هِجْرَةُ الْأَعْرَابِيِّ إِذَا ضَمَّهُمْ دِيوَانُهُمْ يَعْنِي إِذَا أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إِلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَهِجْرَتُهُ إِنَّمَا تَصِحُ إِذَا ثَبَتَ اسْمُهُ فِي دِيوَانِ الْغُزَاةِ أَيْ فِي جَرِيدَتِهِمْ وَيُقَالُ هَجَّرَ) إِذَا سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ وَهِيَ نِصْفُ النَّهَارِ فِي الْقَيْظِ خَاصَّةً ثُمَّ قِيلَ هَجَّرَ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا بَكَّرَ وَمَضَى إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا (وَفِي الْحَدِيثِ): (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ) وَفِي الْحَدِيثِ: (الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةٌ) قَالَ ابْنُ
شُمَيْلِ الْمُرَادُ التَّبْكِيرُ إِلَيْهَا وَهَذَا تَفْسِيرُ الْخَلِيلِ
هـ ج رس (الْهَجْرَسُ) فِي (عي). (1/25)
صفحة 26
342 أَمَالِي التُّراث
هـ ج ع (هَجَعَ) نَامَ لَيْلًا هُجُوعًا وَجِئْتُهُ بَعْدَ هَجْعَةٍ مَنْ اللَّيْلِ أَيْ بَعْدَ
نَوْمَةٍ خَفِيفَةٍ.
هـ ج م (الْهُجُومُ الْإِنْيَانُ بَغْتَةً وَالدُّخُولُ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْذَانٍ مِنْ بَابِ طَلَبَ. يُقَالُ هَجَمَ عَلَيْهِ.
هـ ج ن جَمَلٌ (وَنَاقَةٌ هِجَانٌ أَبْيَضُ سَوَاءٌ فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَيُسْتَعَارُ لِلْكَرِيم كَالْأَبْيَضِ فَيُقَالُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ هِجَانٌ) وَقَوْمٌ هِجَانٌ (وَالْهَجِينُ) الَّذِي وَلَدَتْهُ أَمَةٌ أَوْ غَيْرُ عَرَبِيَّةٍ وَخِلافُهُ الْمُقْرَفُ وَالْجَمْعُ هُجُنٌ قَالَ الْمُبَرِّدُ أَصْلُهُ بَيَاضُ الرُّومِ وَالصَّقَالِبَةِ وَيُقَالُ لِلَّيْيمِ (هَجِينٌ) عَلَى الِاسْتِعَارَةِ (وَقَدْ هَجُنَ هَجَانَةٌ وَهُجْنَةٌ) وَمِنْهَا قَوْلُهُ الصَّبِيُّ يُمْنَعُ عَمَّا يُورِثُ (الْهُجْنَةَ) وَالْوَقَاحَةَ يَعْنِي الْعَيْبَ (وَقَدْ هَجَّنَهُ تَهْجِينًا).
هـ ج و (هَجَّى) الْحُرُوفَ عَدَّدَهَا (وَمِنْهُ) النَّفْخُ الْمَسْمُوعُ الْمُهَجَّى.
الْهَاءُ مَعَ الْحَاءِ، وَالْخَاءِ: مهمل.
الْهَاءُ مَعَ الدَّالِ هـ د أ (الْهُدُوءُ السُّكُونُ مِنْ بَابِ مَنَعَ يُقَالُ أَهْدَأَهُ فَهَدَأَ أَيْ سَكَنَهُ فَسَكَنَ وَمِنْهُ مَا فِي سَرِقَةِ الْأَجْنَاسِ فَإِنْ دَخَلَ لَيْلًا وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ أَوْ مَرْدُودٌ بَعْدَمَا صَلَّى النَّاسُ الْعِشَاءَ (وَهَدَ؛ وا) بِالْهَمْزِ بَعْدَ الدَّالِ أَيْ سَكَنُوا وَنَامُوا (وَهَدَوْا) تَحْرِيفٌ.
أما الصورة الثانية (المثبتة في ص 25 من كتاب الماء المطبوع) فهي صورة مخطوطة لأحد شروح ديوان المتنبي كما قلت سابقا، ونقرأ فيها شرحًا لقصيدته الدالية التي مطلعها:
كم قتيل كَمَا قُتِلْتُ شَهِيدِ لِبَياضِ القُلَى وَوَرْدِ الحُدودِ والصورة المدرجة تتضمن شرح الأبيات التالية: (1/26)
صفحة 27
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 343
عَمْرَكَ الله! هَلْ رَأيتَ بُدوراً طَلَعَتْ في بَراقع وعُقُودِ رامياتٍ بِأَسْهُم رِيشُها الهُدْ بُ تَشقِّ القُلوب قبل الجُلودِ يَتَرَشّفْنَ مِنْ فَمي رَشَفَاتٍ هُنّ فيهِ أحْلى مِنَ التَّوْحِيدِ كُلُّ خُمْصَانَةٍ أَرَقُ مِنَ الخَمْ ر بقَلْبِ أَقسَى مِنَ الجُلْمُودِ ذاتِ فَرْعِ كَأَنَّمَا ضُرِبَ العَنْ بَرُ فيهِ بِمَاءِ وَرْدِ وَعُودِ حالك كالغُدافِ جَمْلٍ دَجُو جي أثيتِ جَعْدِ بلا تَجْعِيدِ تَحْمِلُ المِسْكَ عن غَدائرها الرّي ـحُ وَتَفْتَرُّ عَن شَنيبٍ بَرُودِ جَمَعَتْ بينَ جِسْمِ أحمدَ والسّقْ مِ وَبَينَ الجُفُونِ وَالتَّسْهِيدِ هَذِهِ مُهْجَتي لَدَيْكِ لَحَيْني فانْقُصِي مِنْ عَذَابِها أَوْ فَزيدي أهْلُ ما بي مِنَ الضّنَى بَطَلُّ صِيـ د بتصفيف طرةٍ وبجيد هذا هو مضمون الصورتين اللَّتَيْنِ ذَكَرَ المحقق أنهما من صفحات مخطوط كتاب الماء!!، والمعذرة على إطالة النقل لأن غايتي إثبات دعوى ادَّعَيْتُها، فحرصت على تحقيق صِدْقِ دَعْوَايَ.
ولَئِنْ طال النقد مسألة توثيق مادة الكتاب وصحة نسبته إلى الأزدي فالقضية خطيرة، ولستُ هنا سائرًا على مَذْهَبِ الشُّكَاك، فإنَّ توثيق النص من أوَّلِيَّاتِ ما يسعى إليه المشتغلون
بتحقيق التراث ونشره.
لأجل ذلك شَدَدْتُ رحالي في ربيع الآخر 1429 هـ قاصدًا وهران من أرض الجزائر، لزيارة مكتبة الشيخ بن عَاشُور أحمد بن عبدالقادر التيهرتي، وسألتُ عنها أهل التراث وخبراء المخطوطات بالجزائر، فلم أجد المكتبة رأسًا فضلا عن الوقوف على مخطوطاتها!. وظل تواصلي (1/27)
صفحة 28
344 أَمَالِي التُّراث
مستمرا
مع الأساتذة الجزائريين هنالك طمعا في الوصول إلى خبر عن هذه
المكتبة وصاحبها، غير أني لم أظفر بشيء يُذْكَر إلى الآن.
ويؤسفني أن أقول - غيرَ مُتَّهِم ولا مُكَذِّبِ ـ: إِنْ نصَّا نادرًا كَنَصِّ كتاب الماء، يُنْشَرُ منسوبًا إلى عالم مغمور كالطبيب العماني لا رَيْبَ أن يكون شَكٍّ لدى الباحثين، فالغموضُ يَلُقُ نَصَّه، ويحيط بحياة كاتبه، ويتعدّى هذين الأمْرَيْنِ ليشمل أصوله الخطية ومصدرها.
موضع
ومِنْ هُنا رأيتُ لِزَامًا أن أسلك مسارَيْنِ في البحث عن الطبيب العماني، أولهما: مسارٌ يَنْبِشُ المصادر القديمة ويبحث في إشاراتها المتفرقة عنه. وثانيهما: مسار يستقرئ مادة (كتاب الماء) - بتحفظ - ليستخلص منها ملامح حياة مؤلفه وعصره. ثم أُوَازِن بين ما انتهيت إليه في كلا المسارين لنرى هل تتوافق بياناتهما أو تختلف.
الطبيب العُماني في المصادر المتقدمة:
من خلال محتوى (كتاب الماء) استضاء المحقق في كتابة ترجمة أولية لمؤلفه سنناقشها في المحور اللاحق بإذن الله، ويَعْنِينا هنا استئناسه بسطور ثلاثة عن الطبيب الأزدي قدَّمها ابنُ أَبي أُصَيْعَةَ السُّوري مولدا ومسكنا ووفاةً؛ المتوفى 668 هـ) في كتابه (عُيُون الأَنباء في طبقات الأَطِبّاء) (1)، قال فيها: «هو أبو مُحَمَّد عبد الله بن محمد الأزدي، ويُعرف
(1) من بين كتب تراجم الأطباء اشتهر كتابُ ابن أبي أصيبعة عيون الأنباء» الذي يُعَدُّ مصدرًا رئيسا لدارسي تاريخ الطب، وهو يبدأ بذكر الأطباء من أقدم العصور، وينتهي بتراجم أطباء عصره وزملائه في القرن السابع الهجري. ذَيَّلَ له من المعاصرين: الطبيب أحمد عيسى في كتابه (معجم الأطباء) مبتدئًا من سنة 650 هـ إلى زمانه. انظر مقال الدكتور = (1/28)
صفحة 29
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 345
بابن الذهبي، أحَدُ المعتنين بصناعة الطبّ، ومطالعة كتب الفلاسفة، وكان كَلِفًا بصناعة الكيمياء، مُجتهدا في طلبها. توفّي ببَلَنْسِيَة فِي جُمادى الآخرة سنة 456 للهجرة. ولابن الذهبي مِنَ الكُتب: مقالة في أنّ الماء لا يغذو» (1).
هذه السطور الثلاثة هي أول ما نَجِدُهُ في كتب التراجم عن (الطبيب الأزدي)، ولا يخفى بُعْدُ ابن أبي أصيبعة زمانيًا ومكانيًا عن الأزدي، وهذا ما يدعو إلى التساؤل عن مصدر معلوماته، دُونَ تشكيك فيها. ولا يُقَدِّمُ المؤرخون اللاحقون جديدًا يتعلق بالأزدي، فمع إغفال الكثرة الكاثرة من كتب التراجم له يكتفي عدد قليل منها بتكرار السطور الثلاثة السابقة عن ابن أبي أصيبعة، لعل أبرزها: كتاب الوافي بالوفيات لصلاح الدين
الصَّفَدِيّ ت 764 هـ.
ثُمَّ بَعْدَ حِينٍ ظفرت بمصدر مهم زادنا اطمئنانا إلى السطور الثلاثة عن الطبيب أبي محمد وأدركتُ منه أن ابن أبي أصيبعة لم يكن سوى ناقل عنه، وهو كتاب (طبقات الأمم) للقاضي صاعد بن أحمد صاعد بن الأندلسي ت 462 هـ (2) ونص عبارته في سياق حديثه عن أطباء الأندلس: ومِنْهُم: أبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن الذهبي؛ أَحَدُ المُعْتَنِينَ
ه
نشأت الحمارنة: تراجم للأطباء العرب. مجلة التراث العربي - العدد الرابع - السنة الثانية. آذار (مارس) 1981 م. (1) عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة؛ ط 4: 1407 هـ / 1987 م. دار الثقافة - بيروت / لبنان. ج 3 ص 80. (2) لا يفوتني هنا أن أشكر أخي العزيز الطبيب ناصر بن حماد العزري الذي دلني على هذه
المعلومة. (1/29)
صفحة 30
346 أَمَالِي التُّراث
بصِنَاعَةِ الطَّب ومُطَالَعَةِ كُتُبِ الفَلاسِفَةِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ بها، وكان كَلِفًا بصناعة الكيمياء مجتهدا في طلبها. وتُوُفِّيَ بِبَلَنْسِيَة في جمادى الآخرة سنة
ست وخمسين وأربع مئة، وشاهَدْتُ دَفْنَهُ هناك رحمه الله تعالى
هذه العبارة هي من النفاسة العلمية والقيمة التاريخية بمكان، وأوَّلُ ما يلفت الانتباه فيها: مطابقتها لعبارة ابن أبي أصيبعة في طبقات الأطباء - مع اختلاف يسير .. وبالنظر إلى تاريخ وفاة أبي القاسم صاعد بن أحمد الأندلسي القرطبي سنة 462 هـ/ 1070 م؛ مقارنةً بتاريخ وفاة ابن أبي أصيبعة - السُّوري مولدًا ومسكنا ووفاة - سنة 668 هـ / 1270 م يتَبَيَّنُ لنا أن ابن أبي أصيبعة ناقل عن الأول، وأن صاعدًا الأندلسي شاهد عيان على حياة الطبيب أبي محمد، وكان حاضرًا دَفْنَهُ بصريح قوله، وهذا ما يُعطي
عبارته قيمةً علمية نفيسة جِدًّا.
ويُلاحظ في نص القاضي صاعد خُلُوُّهُ من نسبة الطبيب إلى الأزد، فهل سقطت سهوا من نصه المطبوع؟ (3) أم هي زيادة زادها ابن أبي أصيبعة مِنْ بعده؟ وما مصدره في إثباتها؟ هذه تساؤلات لا أجد لها جوابا. ويعنيني
(1) طبقات الأمم؛ تأليف القاضي أبي القاسم صاعد أحمد بن بن صاعد الأندلسي ت 462 هـ. تحقيق حسين مؤنس ط 2: 1998 م دار المعارف - القاهرة/ مصر. ص 106 - 107.
(2) راجعت نص القاضي صاعد من عدة طبعات لكتابه كالطبعة التي نشرها وذيلها بالحواشي وأردفها بالروايات والفهارس: الأب لويس شيخو اليسوعي. (سنة 1912 م. المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين - بيروت لبنان ص 85. والطبعة التي حققها حياة بوعلوان (سنة 1985 م. دار الطليعة للطباعة والنشر - بيروت لبنان) فلم أجد في كل الطبعات ذكرا لنسبته (الأزدي) التي نراها عند ابن أبي أصيبعة، كما لا نجد الإشارة إلى
مقالته
في أن الماء لا يغذو. (1/30)
صفحة 31
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 347
هنا التنبيه على أن ترجمة ابن الذهبي عند القاضي صاعد لا تربطه بأي صِلَةٍ بِعُمان، مع التأكيد أيضا على أن نسبته إلى الأزد عند ابن أبي أصيبعة لا تعني بالضرورة أنْ يَكُونَ ذا أصولٍ عُمانية.
لم يكن فرحي بالوقوف على عبارة القاضي صاعد بأقل مِنْ فرحي بالوقوف على عبارة نفيسة أخرى ذكرها ظهير الدين البيهقي ت 564 هـ في کتاب تاريخ حكماء الإسلام). وهو مَصْدَرُ لم أقف عليه بدايةً، غير أن بحثي في (معجم الأطباء) للدكتور أحمد عيسى؛ قادني إلى عبارة نقلها عنه، نصها: «كَانَ أَبُو الخَيْرِ أَثْنَى عَلَى العُمَانِيِّ، وَقَالَ: هُو أَقْوَى أَهْلِ الزَّمَانِ في صناعته. ومِنْ كلماتِهِ قَوْلُهُ: حَقٌّ على المرء أَنْ يُوَكَّلَ مَعَهُ كَالِتَيْنِ: أحدهما يَكْلَؤُهُ مِنْ أمامِهِ والآخَرُ مِنْ وَرَائِهِ، وهما عقله وأخوه الناصح. ما يَنْفَعُكَ في ذاتك فاطْلُبُه، وإنْ لم يَكُنْ فيه افتخار، وما يَضُرُّكَ في والآخرة فاتْرُكْهُ وإنْ كان به افتخار مَن اسْتَبَدَّ بمُعالجته في حالِ مَرَضِهِ وإِنْ
كان طبيبًا حاذِقًا فقد يُعَرِّضُ للخطأ بجهده والاستشارة أداة كاملة (1).
الدنيا
والندوة التي عقدها المنتدى الأدبي بِعُمان في محرم 1427 هـ / فبراير 2006 م لم تتحدث عن الطبيب الأزدي من قريب أو بعيد، لأن محورها يدور حول أعلام الطب في عمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين». غَيْرَ أن الدكتور وليد خالص - كعادته في اقتناص الشوارد - أشار في بحثه «لمحات منهجية وأدبية في مؤلفات الأطباء آل هاشم ـ الطبيب
الموسوم
(1)
معجم
الأطباء من سنة 650 هـ إلى يومنا هذا (ذيل عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة)، تأليف: أحمد عيسى. ط 1402/ 2 هـ / 1982 م. دار الرائد العربي - بيروت/ لبنان. ص 319. (1/31)
صفحة 32
348 أَمَالِي التُّراث
راشد بن عميرة نموذجًا إلى سكوت المصادر عن أطباء عُمان، وشُح» معلوماتها عنهم، مؤكّدًا ذلك بقوله: إذ نرى معجم الأطباء مثلا يكتفي بالإشارة إلى العماني الطبيب بلا ذكر اسمه أو أي تفصيل عن حياته، أو كُتُبِه، مع وصفٍ قصير له. ثم أورد ما نقلته عنه آنفا عن البيهقي في (تاريخ حكماء الإسلام) (1).
،
ولم يَهْدَأُ لي بال حتى اقتنيت نسخةً من كتاب (تاريخ حكماء الإسلام)؛ لظهير الدين علي بن زيد البيهقي ت 564 هـ، فوجدتُ العبارة السابقة تحت عنوان: العماني الطبيب)؛ دون أدنى إشارة إلى اسمه أو حتى لقبه أو كنيته (2). وهذه مُعْضِلَةٌ تضعنا أمام شخصية مجهولةٍ نَعْرِفُ انتماءها لعمان، ونعلم امتهانها الطب، وتُؤْثَرُ عنها عباراتٌ تَفِيضُ حكمةً وتَنِمُّ عن تجربة ودُرْبَةٍ وممارسة، غير أنا نفتقر إلى دليل يربطها بشخصية
الطبيب ابن الذهبي؛ الواردة عند القاضي صاعد وابن أبي أصيبعة.
ولو حاولنا التدقيق في العبارة أكثر؛ لأفَدْنَا منها فائدتين: الأولى: أن العماني الطبيب عاش قبل ظهير الدين البيهقي المتوفى في النصف الثاني من القرن السادس الهجري، وهو ما يجعل احتمالَ كَوْنِهِ الطبيب ابن الذهبي واردًا، لأن هذا الأخير توفي سنة 456 هـ.
(1) من أعلام الطب في عمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين (حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في أيام 7 و 8 محرم 1427 هـ / 6 و 7 فبراير 2006 م). ط 1: 1429 هـ /
2008 م. نشر المنتدى الأدبي - وزارة التراث والثقافة سلطنة عمان. ص 57 ـ 58. (2) تاريخ حكماء الإسلام؛ تأليف: ظهير الدين علي بن زيد البيهقي ت 564 هـ. عني بنشره وتحقيقه: محمد كرد علي ط 2: 1433 هـ / 2012 م. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق / سورية. ص 74 - 75. (1/32)
صفحة 33
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 349
الثانية: مَنْ أبو الخير الذي يُثني على العماني؟ نَجِدُ في المحيط الأندلسي عند تَتَبُّع مصادر التاريخ: أبا الخير الإشبيلي، أحد العلماء البارزين في ميدان علم النبات والزراعة وتسخيرهما في مجال الطب. لا تذكر المصادر اسمه الكامل مكتفيةً بكنيته ونسبته، وهو من أهل القرن الخامس الهجري، وامتدَّ به العمر إلى القرن السادس فيما يبدو. دَرَسَ الطبّ على يد علي بن عبد الرحمن الطليطلي الشهير بابن اللونقة ت 499 هـ، والفلاحة على يد ابن بصال الطليطلي كان حيا سنة 461 هـ). من مؤلفاته: عمدة الطبيب في معرفة النبات (1). وهذه قرائن تجعلنا نميل إلى كونه هو المقصود في عبارة ظهير الدين البيهقي
وشدني تعليق على كتاب البيهقي بقلم محققه الأستاذ محمد كرد علي، قال فيه: «في كتاب الجماهر للبيروني نقل عن أبي العباس العماني، وما ندري هل هو هذا؟» (2). وقد رجعت إلى كتاب الجماهر للبيروني فوجدتُه فعلا ينقل عن رجل يسميه أبا العباس العماني»، لكنَّ نُقُولاتِهِ عنه كُلَّها عن المعادن والجواهر والأحجار الكريمة! (3).
لم تقف الإشكالات حول هذه الشخصية عند هذا الحد، فقد كنتُ متابعا لـ «موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين»؛ التي تَصْدُرُ
(1) انظر ترجمة أبي الخير في: أبو الخير الإشبيلي وكتابه (عمدة الطبيب في معرفة النبات)؛ بقلم: سليمى محجوب مقال منشور في مجلة التراث العربي - دمشق/ سورية. العدد 85
ص 215 فما بعدها.
(2) تاريخ حكماء الإسلام ص 74.
(3) انظر: الجماهر في معرفة الجواهر؛ للبروني. ط 1: 2102 م. عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت/ لبنان. ص 33، و 43. (1/33)
صفحة 34
350 أَمَالِي التُّراث
أجزاؤها تباعًا كُلَّ سنة بإشراف: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، حتى إذا بَلَغَتْ حرف الصاد) وجدتُ فيها مدخلا عن الطبيب الأزدي تحت عنوان (الصحاري؛ أبو محمد عبد الله بن محمد)، وقرأتُ فيه معلومات جديدة أقرأها لأول مرة (1).
رَجَعَ كاتب المدخل إلى مصادر ثلاثة مهمة: الوافي بالوفيات؛ لخليل بن أيبك الصفدي وفوات الوفيات؛ لابن شاكر الكتبي. ومسالك الأبصار؛ لابن فضل الله العمري. وهذه المصادر - بحسب الكاتب ـ قَدَّمَتْ معلومات جديدة عن (الطبيب الأزدي، خاصَّةً كتاب الصفدي، وعنه نَقَلَ المصدران الأخيران (2).
وللأمانة أنقل هنا الفقرات المتضمنة لهذه المعلومات بنصها: فَحَوْلَ نسب الطبيب يَذْكُرُ الكاتب أن الصَّفَدِيَّ أَوْرَدَ اسْمَه هكذا: «عبد الله بن محمد الأزدي المغربي؛ المعروف بالعطار». وأضاف: «ويذهب ابن رشيق القيرواني الحسن أبو علي ت 463 هـ / 1070 م أنه لم يَرَ عَطَارِيًّا مثل الصحاري الأزدي، فلا ترى عينه شيئا إلا صَنَعَتْهُ يَدُه». وحَوْلَ رحلات الأزدي واستقراره بالأندلس ينقل عن الصفدي أيضا: «أن جعفر ابن ثقة الدولة بن يوسف الكلبي والذي غادر صقلية سنة 410 هـ / 1019 م عائدا إلى مصر أراده أن يكون في خدمته كاتبا، ولكن ذلك لم يقع لخروجه من
(1) وهو مُحَرَّرُ بقلم د. محمد عيسى صالحية (الأردن). وقد وَرَدَ في الجزء السادس عشر من الموسوعة المذكورة ص 251 (ط 1: 1428 هـ / 2007 م. دار الجيل - بيروت لبنان). (2) انظر: الوافي بالوفيات للصفدي؛ تحقيق: كرافولسكي. ط: 1402 هـ/ 1982 م. فسبادن. ج 17/ ص. 510. الترجمة رقم 436). وتابعه عليها فوات الوفيات 225/ 2. ومسالك
الأبصار 235/ 11. توثيق كاتب المدخل). (1/34)
صفحة 35
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 351
صقلية، وفي طريقه عَرَضَ عليه أميرُ طرابلس وظيفةً وجرايَةً إِلا أَنَّ نَفْسَهُ نَازَعَتْهُ بالعودة إلى «بلنسية.
هذه المعلومات تضيف الآتي: نسبة الأزدي «المغربي تفيد استقراره بالمغرب فترةً، حتى نُسب إليها، والفقرات الأخرى تؤكّد هذا الأمر. كما تؤكد رحيله إلى بلنسية في الأندلس. ووَصْفُه بـ «العَطَار (وهو مصطلح يُقابِلُ مصطلح الصيدلاني الآن يؤكِّدُ اشتهارَهُ بممارسة هذه الصنعة، ويؤيد هذا خبرته في الحديث عن النباتات الطبية في كتابه الماء. كما يشير نَصُّ ابن رشيق إلى وَلَعِهِ بالتجربة، فلا ترى عينه شيئا إلا صنعته يَده». وتضيف النصوص السابقة أيضا شهاداتِ أعلام معاصرين للأزدي في علمه
ومكانته، وهو يضفي مزيدًا من التوثيق لمراحل حياته ومسيرته العلمية.
هذا إِنْ أَخَذْنا بالمعلومات السابقة على عواهنها. لكني وَجَدْتُ نفسي حيران بين قبول هذه المعلومات أو ردّها، وأسرعتُ للتوثُقِ منها، فعُدْتُ إلى
المصادر الأصلية التي نقل منها كاتب مدخل الموسوعة، ورأيتُ عَجَبًا!
فقد تبين لي أن الصفدي ناقل عن ابن رشيق القيرواني ت 463 هـ، وابن رشيقٍ قَرِيبُ عَهْدِ من المُتَرْجَم له. ففي (أنموذج الزمان) لابن رشيق القيرواني (1) (ص 198) نَصِّ عن شاعِرٍ تَرْجَمَ له باسم «عبد الله بن محمد الأزدي المعروف بالعطار يقول فيه: «شاعر حاذق نقي اللفظ جدًّا، لطيف الإشارات، مَلِيحُ العبارات، صحيح الاستعارات، على شِعْرِهِ ديباجة
(1) أنموذج الزمان في شعراء القيروان؛ تأليف: حسن بن رشيق القيرواني. جمعه وحققه: محمد العروسي المطوي، وبشير البكوش. ط 1: 1406 هـ / 1986 م. الدار التونسية
للنشر / تونس المؤسسة الوطنية للكتاب/ الجزائر. (1/35)
صفحة 36
352 أَمَالِي التُّراث
ورَوْنَقٌ يُمازجان النفس، ويَمْلِكَان الحس. وفيه مع ذلك قوة ظاهرة تأتي في أماكنها من المدح وصفات الجيوش. ولم أَرَ عُطَارِ دِيَّا (1) مثله؛ لا تَرَى عَيْنُه 90/ 0 رو شيئًا إلا صَنَعَته يَدَه.
وكان الأمير حسن بن ثقة الدولة قد أراده للكتابة بعد أن استشار الحُذَاقَ فَدَلُّوهُ عليه، ولكنْ حَالَ بينهما رُجُوعُ حَسَنٍ إلى مصر. وكان له عند عبد الله بن حسن بمدينة طرابلس حال شريفة وجراية ووظيفة، إلى أن
(2)
،
نازعته نفسه إلى الوطن فتخلص على غرر، ووصل على خطر. . .». ثم
،
أَوْرَدَ له أكثرَ مِنْ عشر مقطوعات شعرية.
ومما سبق من الموازنة بين مدخل الموسوعة والنص الأصلي لابن رشيق نتبين أن نسبة المغربي) استنتاج من كاتب المدخل لِكَوْنِ الكتاب يُتَرْجِمُ الشعراء القيروان، وأنَّ (جعفر ابن ثقة الدولة بن يوسف الكلبي) منه للاسم الوارد في نص ابن رشيق: (حسن ابن ثقة الدولة)،
تصحيحُ
(1) كذا وَرَدَتْ في الأنموذج، واستظهَرَ مُحَقِّقاهُ أن يكون معناه: النافذ في الأمور. ولا أذري وَجْهَه. كما لا أدري كيف غُيِّرَتْ في مدخل الموسوعة إلى (عطاريا) مع أنها وَرَدَتْ عند الصفدي بهذا اللفظ (عطارديا). انظر: الوافي بالوفيات للصفدي؛ تحقيق: كرافولسكي. ط: 1402 هـ / 1982 م. فسبادن. ج 17 / ص 510. الترجمة رقم 436. وراجعتها من طبعة ثانية فألفيتُها كذلك. انظر: الوافي بالوفيات؛ تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ت 764 هـ. تحقيق واعتناء: أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى. ط 1: 1420 هـ / 2000 م. دار إحياء التراث العربي - بيروت / لبنان. ج 17 / ص 275. وتأمل مع ذلك وَصْفَهُ بالعَطَّار!!. (2) تَرْجَمَ له مُحَقِّقا الأنموذج بأنه كان واليا على طرابلس من طرف المعز بن باديس، وكان أخوه محمد بن الحسن وزيرًا لابن باديس، فلما قَتَلَ المُعِزُّ بن باديس وزيره محمد بن
الحسن غضب لذلك أخوه عبد الله وأعلن العصيان واستقر بطرابلس سنة 413 هـ. (1/36)
صفحة 37
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 353
ولا أدري أيهما أصح. وأن بَلَنْسِيَة في قوله أنَّ نَفْسَهُ نازَعَتْهُ بالعودة إلى بلنسية ما هي إلا استنتاج آخر منه، وإلا فلَيْسَ في نص ابن رشيق تصريح باسم «الوطن» الذي تنتمي إليه.
وعلى العموم فالنص مُشْكِلٌ، إذ نرى فيه ما يتفق مع شخصية الطبيب ابن الذهبي: مِنْ حيث اسمه واسم أبيه، ونسبته الأزدي) - وفقًا لابن أبي أصيبعة ـ ونعته بـ (العَطَّار) الذي يتوَاءَمُ مع صنعة الطب إِنْ فُسِّر بالصَّيْدَلانِي، كما أن زمانه يتوافق مع زمان الطبيب ابن الذهبي مطلع القرن الخامس الهجري. لكنْ مِنْ ناحية أخرى: نرى الرجل في نص ابن رشيق أديبا شاعِرًا، يُطْلَبُ للكتابة مِنْ حُسْنِ إنشائه، ونراه في نصوص صاعد وابن أبي أصيبعة طبيبًا كيميائيا مطالعا لكتب الفلاسفة، فكأنَّ له وَجْهَيْنِ اشتهر بأحدهما عند طائفةٍ وخَفِي الآخَرُ!!
وعليه أَجِدُنِي لا أقوى على اعتماد ما كتبه المحرّر في الموسوعة، من الجمع بين شخصية الأديب وشخصية الطبيب، ويظلُّ القول أنهما شخصية واحدة محلَّ شكٍّ حتى يثبت خلافه.
وبهذا النبش في المصادر القديمة لا أظنني انتهيت مع القارئ إلى فائدة يَحْسُنُ السُّكُوتُ عليها، فأمَامَنَا طبيب عماني ذَكَرَهُ ظهير الدين البيهقي ت 564 هـ في كتاب (تاريخ حكماء الإسلام، ولم يُفِدْنَا باسمه، وقَبْلَهُ نَجِدُ إشارةً عند أبي الريحان محمد بن أحمد البيروني الهندي ت 443 هـ في كتابه (الجماهر في معرفة الجواهر) إلى رجل كيميائي يسميه «أبا العبّاس العماني ولا ندري هل هو الطبيب عَيْنُه أو لا؟ ثم نَجِدُ في كتاب (طبقات الأمم) للقاضي صاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسي ت 462 هـ إشارةً عابرة (1/37)
صفحة 38
354 أَمَالِي التُّراث
في ثلاثة أسطر إلى أبي محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن الذهبي؛ أَحَد المشتغلين بالطب ومطالعة كتب الفلاسفة وصناعة الكيمياء. والبيانات نَفْسُها ينقلها عنه ابن أبي أصيبعة ت 668 هـ في كتابه (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، مُضيفًا إليها نَعْتَهُ بـ «الأزدي». وأخيرًا يُصادفنا عند ابن رشيق القيرواني ت 463 هـ شاعِرُ أديب كاتب، يسمى «عبد الله بن محمد الأزدي؛ المعروف بالعطار». فهل الجميع واحِدٌ؟ أم هُمْ رِجَالٌ شَتَّى؟ هذا ما لا أستطيعُ الجَزْمَ بشيءٍ فيه إلى الآن.
الطبيب العُماني كما يُصَوِّرُه كتاب الماء:
صَرَّحْتُ في مطلع حديثي عَقِبَ تحديد المشكلة القائمة هنا أني سأسلك مَسَارَيْنِ في البحث عن الطبيب العماني، أولهما: مسارٌ يَنْبِشُ المصادر القديمة ويبحث في إشاراتها المتفرقة عنه وقد انتهينا منه. وثانيهما وهو محل حديثنا الآن -: مَسَارٌ يستقرئ مادة (كتاب الماء) ـ بِتَحَفُّظِ - ليستخلص منها ملامح حياة مؤلفه وعصره. ثم أوَازِنُ بين ما انتهيتُ إليه في كلا المسارين لنرى هل تتوافق بياناتهما أو تختلف.
فأقول: اتكأ محقق (كتاب الماء) على كتاب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة في تأسيس ترجمة لمؤلف الكتاب. وهو يَرَى دُونَ تَرَدُّدٍ - أن الأزدي صاحب الماء هو بعينه الطبيب ابن الذهبي الذي تَرْجَمَ له ابن أبي أصيبعة. وأنَّ نُعُوتَهُ وأَوْصَافَه تتماشى مع محتوى كتابه. وأنّ زمانه في النصف الأول من القرن الخامس الهجري يتأيَّدُ بِنَقْلِهِ عن ابن سينا ت 428 هـ وعَدَدٍ من معاصريه وأنّ نسبة ابن أبي أصيبعة إليه «مقالةً أنّ الماء لا يغذو يؤكِّدُها ما نَصَّ عليه الأزدي في كتاب الماء 81/ 1 من
في (1/38)
صفحة 39
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 355
قوله: والأوام دوار يصيب الرأس. وعلاج كل أوام الماء، شربا وتبريدا. و فصلنا الكلام عليه في مقالة أن الماء لا يغذو».
وسبقت الإشارة إلى أن محقق كتاب الماء) استضاء بمحتواه في كتابة ترجمة أولية لمؤلفه، ومع سلامة هذا المنهج في الدراسة إلا أنه لَمْ يُوَفَّقْ في بعض ما ذَكَرَه، فَسَرَدَ معلوماتٍ غير دقيقةٍ ولا مُوَثَقَةٍ، وغَفَلَ عن بعض المهم المفيد من الإشارات المتخللة كتاب الماء، لذا سعيتُ إلى استقراء الكتاب وتتبعه للخروج بنتائج أدَقَّ عن سيرة مؤلفه، وأوْدَعْتُ خُلاصة بحثي مقالاً سابقا عنوانه: أبو محمد الأزدي الطبيب وكتاب الماء».
هذا كُلُّه على تسليم صحة نسبة الكتاب إلى مؤلفه، وإلا فإننا ما زلنا ننتظر من محققه ما ينفي الشُّكُوكَ المُثَارَةَ حَوْلَه. وعلى كُلِّ فإني في المقال الآنف الذكر أغْضَيْتُ الطَّرْفَ عن مسألة نسبة الكتاب، ونَخَلْتُ مادَّتَهُ نَخْلاً لأُكَوِّنَ منه صورةً وافيةً عن صاحبه، ومَنْ قَرَأَ المقال يُدْرِكُ أنني خلصْتُ إلى معلوماتٍ مَصْدَرُها الأوَّلُ والأخير هو الكتاب، وليس في المصادر القديمة التي استقريتها سابقًا أقل القليل من تلك المعلومات؛ ما يجعل تحقيق صحة النسبة مِنْ عَدَمِها أَمْرًا مُلِحًا بالِغَ الخُطورة.
ثم إني أضيف هنا ملاحظتين تتعلقان بتشابه نص الكتاب مع نصوص
أخرى:
الملاحظة الأولى: ذَكَرَها صاحب كتاب (النباتات الطبية) - الذي سبقت الإشارة إليه صَدْرَ هذا المقال - مَفَادُها أن الطبيب مَدْيَنَ بن عبد الرحمن القوصوني ق 11 هـ في (قاموس الأطباء) استفاد من كتاب الماء ولم يُصَرِّح باسمه. ولمْ أَتَتَبَّتْ مِنْ صحة هذه المعلومة حتى أوان رحلتي إلى (1/39)
صفحة 40
356 أَمَالِي التُّراث
مِصْرَ سنة 1430 هـ، إذ وقفتُ على الكتاب المذكور في إحدى المكتبات العامة بالقاهرة، ووَجَدْتُ عباراته تتطابق حرفيا مع نص كتاب الماء أحيانا، وأحيانًا يَكُون بَيْنَ النَّصَّيْنِ تشابه في المحتوى مع تفاوت في الإطالة
والاختصار!. والأمر يستدعي قراءةً متأنية للنَّصَّيْن وموازنة بينهما (1).
أما الملاحظة الثانية فهي لصيقة بسابقتها، إذ تتعلق بِنَيٍّ لِقُوصُونِي آخر، هو الطبيب المصري محمد بن محمد القوصوني ت 931 هـ (2)، نَقَلَهُ عنه العَيْدَرُوس في كتاب النور السافر عن أخبار القرن العاشر) حيث قال: وفيها [يعني سنة ثمان وعشرين بعد التسعمئة] سُئِلَ الحكيم بدر الدين محمد بن محمد القوصوني بما صُورَتُه: ما قولكم ـ رضي الله عنكم ونفع بعلومكم المسلمين ـ في القَهْوَةِ؛ هل استعمالها مضر أم نافع؟ وهل طبعها الحرارة أم البرودة أم اليُبُوسَة أم الرطوبة؟ وإذا قُلْتُم بأن استعمالها نافع فما القَدَرُ النافع منها، وما المُضِرّ؟ وهل الإكثار منها ضار أم لا؟ وهل فيها تقوية للبَاءِ أم لا؟ وهل استعمالها على الشّبَعِ مُضِرٌّ أم نافع؟ وكذلك استعمالها على الجوع هل هو مُضِرٌّ أم نافع؟ وهل فيها هَضْم؟ وهل استعمالها حارَّةً أَوْلَى من استعمالها فاترةً أم عَكْسُه؟ وهل يُضاف إليها
شيء من الأشياء عند اء عند طَبْخِهَا أم لا؟ أفتونا مأجورين أثابكم الله الجنة. فأجاب: الحمد لله. لَمْ أَجِدْ ذكرًا للبنّ فضلاً عن القهوة في شيء من كتب الطب التي طالعتها واطَّلَعْتُ عليها، والذي نتكلم فيه الآن إنما هو
(1) انظر: قاموس الأطباء وناموس الألباء؛ تأليف: مدين بن عبدالرحمن القوصوني ق 11 هـ. ط 1: 1399 هـ / 1979 م. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق/ سورية.
(2) انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 56/ 7 (1/40)
صفحة 41
بحس
(357
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 357
ما ظهر لنا من آثارها بطريق التجربة فأما هل استعمالها مُضِر أم لا؟
فنقول: إنه ليس يمكننا الحكم على دواء من الأدوية بأنه نافع مطلقا، ولا بأنه ضار مطلقًا في كل حال. بل إنْ أثْبَتْنَا له نفعًا في بعض الأحوال فلا ينافي ذلك أن يكون له مضرة في حالة أخرى وأن يكون غيره أنْفَعَ منه في تلك الحال. ونوضح ذلك بمثال، فنقول: الدرياق الفاروق قد أجمع الأطباء أنه أعظم الأدوية، ومع ذلك لا يمكن أن يقال بنفعه مطلقًا وفي كل حال، بل بعض الأدوية المبردة - كبزر قطونا للمحموم مثلاً - أنفع منه بكثير. فبَقِيَ أن يقال: إن القهوة كغيرها من الأدوية لها نفع في بعض الأحوال.
فأما طبع القهوة فنقول: إن في الكيفيتين الفاعلتين ـ أعني الحرارة والبرودة - فالظاهِرُ أنها معتدلة ومائلة إلى البرد قليلاً، ولا يبعد أن يكون لها جزء حار بِهِ يكون الهضم ونحوه من أفعالها، فإنّ كثيرًا من الأدوية كذلك. وأما في الكيفيتين المنفعلتين فتجدها مائلةً إلى جانب اليبس، لأنّا نَجِدُها تجفف الأبدان وتغير أصحاب الأمراض اليابسة.
وأما القدر النافع منها فهو مختلف بحسب مزاج مستعلمها. وأما هل الإكثار منها مُضِرٌّ؟ فقد قال الأطباء: إنّ كُلَّ كثرةٍ عَدُوٌّ للطبيعة، ولا شكّ أن الإكثار من القهوة مُضِرٌّ خصوصًا بذوي الأمزجة اليابسة. وأما هل فيها تقويَةٌ للباه؟ فنقول: لا يَبْعُدُ ذلك بواسطة تجفيفها للرطوبات المرطبة للأعصاب، فيكون ذلك بطريق العرض. وأما هل استعمالها على الشبع مُضِرٌّ؟ فنقول: قد نهى الأطباء عن استعمال سائر المشروبات عقب استعمال الغذاء، لما يُفْجِجُ الغذاء ويُنْفِذُهُ قبل انهضامه. لكن القليل من المشروبات خصوصًا المعينة على الهضم كالقهوة ونحوها نافعة، بشرط أن (1/41)
صفحة 42
(358)
358 أَمَالِي التُّراث
لا تبلغ إلى حَدٌ تُنْفِذُ الغذاء إلى فجاجته وأولى ما استعملت القهوة بعد
أصحاب
أخذ الغذاء في حالة الانهضام، فأما على الجوع فمجففة تنفع الأمزجة الباردة الرطبة، وتغير المهزولين ويابسي الأمزجة. واستعمالها فاترةً أولى لأنها حينئذ تكون الدُّ طعما وأقوى على النفوذ.
،
وأما هل أنه يضاف إليها دواء عند الطبخ؟ فنقول: لا يَبْعُد أن يضاف إليها أدوية مصلحة لمزاجها مقوية لأفعالها لكِنْ تَخْرُجُ عن كونها قهوةً وتَدْخُلُ في جملة الأدوية النافعة. ولَكِنَّ الأَوْلَى أن يُضاف إليها شيء من السُّكّر أو العسل لباردي المزاج ليعين ذلك على نفوذها. والله أعلم. قاله بدر الدين محمد القوصوني في المحرم سنة 928 هـ (1).
وتأخُذُكَ الحيرة إنْ قُلْتُ لكَ إنَّ النص بِعَيْنِهِ موجود في (كتاب الماء) منسوبًا إلى ابن سينا، اختلاف يسير في ألفاظه!! بل أُورِدُهُ لَكَ بتمامه مع لتقف عليه. جَاءَ في الجزء الأول من (الماء) ص 157 ما نصه: «وقد سألتُ شيخنا العلامة الأجلَّ ابنَ سِينَا عن ماهية القهوة وطبعها ومضارها ومنافعها. فأجاب: القهوة كغيرها من الأدوية لها نفع في بعض الأحوال. وأما طَبْعُها في الكيفيتين الفاعلتين - أعني الحرارة والبرودة - فالظاهِرُ أنها معتدلة وتميل إلى البرد قليلاً، ولا يَبْعُدُ أَن تَكُونَ مُرَكَّبَةَ القُوى، وأن يكون بها جزء حار بِهِ يكون الهضم ونحوه من أفعالها، فإنّ كثيرًا من الأدوية كذلك. وأما في
(1) النور السافر عن أخبار القرن العاشر؛ تأليف: عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس الحضرمي اليمني الهندي ت 1038 هـ. تحقيق: أحمد حالو، ومحمود الأرناؤوط،
وأكرم البوشي. ط 1: 2001 م. دار صادر - بيروت/ لبنان. ص 190 - 192. (1/42)
صفحة 43
الفصل الثاني: نَظَرَاتٌ نقديَّةٌ في مطبوعات التراث العُماني 359
الكيفيتين المنفعلتين - أعني الرطوبة واليبوسة - فتجدها مائلةً إلى اليبس، لأنّا نَجدُها تجفف الأبدان وتغير الأمزجة.
وأما القدر النافع منها فهو يختلف بحسب مزاج مستعلمها. وأما كون الإكثار منها مُضِرًا؟ فكُلُّ كثرةٍ عَدُوٌّ للطبيعة، ولا شكّ أن الإكثار منها مُضِرٌّ خصوصًا بذوي الأمزجة اليابسة ولا يبعد تأثيرها في الباه قوة وضعفا بحسب الأمزجة.
والقهوة معينة على الهضم بعد الطعام، نافعة، بشرط أن لا تبلغ إلى حَدٌ يُنفذُ الغذاء على فجاجته وأولى ما استُعْمِلت القهوة بعد أخذ الغذاء حالة الانهضام، وأما على الجوع فمجففة، ولذا تنفع أصحاب الأمزجة الباردة والرطبة، وتضر المهزولين ويابسي الأمزجة. واستعمالها فاترةً أولى لأنها تكون طعمًا وأقوى على النفوذ.
في
ولا يَبْعُد أن يضاف إليها أدوية مصلحة لمزاجها مقوية لأفعالها، لكن تَخْرُجُ عن كونها قهوةً وتَدْخُلُ في جملة الأدوية النافعة. والأَوْلَى أن يُضاف إليها شيء من السُّكّر أو العسل لباردي المزاج؛ يُعِينُ ذلك على نفوذها».
هذه خلاصة بحثي عن الطبيب العماني، ولربما يُدْرِكُ القارئ أني خرجت منها كما دَخَلْتُ حَسْبِي أني جَمَعْتُ خيوطا مُبَعْثَرَةٌ، وأَثَرْتُ إشكالات، وطَرَحْتُ تساؤلات، يبقى للنظر فيها مَجَالٌ رَحْبٌ. (1/43)
صفحة 44
360 أَمَالِي التُّراث
قائمة المصادر والمراجع
1 - أبو الخَيْرِ الإِشْبِيلي وكتابه عُمْدَة) الطَّبيب فِي مَعْرِفَة النبات)؛ بقلم: سليمى مَحْجُوب (باحثة من سورية). مَقَالُ مَنْشُورٌ فِي مَجلّة التُّراث العَرَبِيّ (مَجلة تُراثية فصليّة تصدر عن اتحاد الكُتَّابِ العَرَب ـ دِمَشْقِ/ سورية)؛ العدد 85 من السَّنة العِشْرِين بتاريخ: تشرين الأول (أكتوبر) 2001 م. ص 215 فما بعدها.
2 - أجوبة الشيخ الرئيس عن مسائل أبي الريحان البيروني. مقال بقلم د. عبدالكريم يافي. مجلة التراث العربي (مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب - (دمشق). العددان 6/ 5 السنة الثانية. حزيران (يونيو) 1982 م.
3 - الأعلام (قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين؛ تأليف خير الدين بن محمود بن محمد الزِّرِكْلي الدمشقي. الطبعة العاشرة: ربيع الأول 1412 هـ/ أيلول (سبتمبر) 1992 م. دار العلم للملايين - بيروت / لبنان.
4 - أعلام الطب العربي في بلاد الأندلس (بنو زهر الأندلسيون نموذجا)؛ تأليف تركي علي محمود العزاوي. ط 1: 1433 هـ / 2012 م. دار النوادر - بيروت / لبنان.
ه - أقدم المعجمات الطبية العربية بقلم د. نشأت الحمارنة. مقال منشور بمجلة التراث العربي (مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب (1/44)
صفحة 45
قائمة المصادر والمراجع | 361
دمشق)، العدد 77 - السنة 19 - تشرين الأول (أكتوبر) 1999 - جمادى الآخرة - رجب 1420 هـ.
6 ـ أنموذج الزمان في شعراء القيروان تأليف: حسن بن رشيق القيرواني. جمعه وحققه: محمد العروشي المطوي، وبشير البكوش. إصدار: الدار التونسية للنشر - تونس والمؤسسة الوطنية للكتاب - الجزائر.
1406 هـ / 1986 م.
7 ـ أوقاف الرعاية الصحية في المجتمع الإسلامي. تأليف: د. أحمد عوف عبدالرحمن. كتاب الأمة (سلسلة دورية تصدر كل شهرين عن وقفية الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني للمعلومات والدراسات - قطر). العدد 119: جمادى الأولى 1428 هـ؛ السنة السابعة والعشرون ط 1: 1428 هـ / 2007 م.
- تاريخ حكماء الإسلام؛ تأليف: ظهير الدين علي بن زيد البيهقي ت 564 هـ. عني بنشره وتحقيقه: محمد كرد علي ط 2: 1433 هـ / 2012 م. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق/ سورية.
9 - تراجم للأطباء العرب. بقلم د. نشأت الحمارنة مقال منشور بمجلة التراث العربي - العدد الرابع - السنة الثانية. آذار (مارس) 1981 م. 10 - الجماهر في معرفة الجواهر؛ للبيروني. ط 1: 2102 م عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت لبنان. 320 صفحة.
11 - صفحات من تاريخ التراث الطبي العربي الإسلامي. تأليف: د. عبدالكريم شحادة من إصدارات منظمة الصحة العالمية. أكاديميا - بيروت لبنان. ط 1: 2005 م. (1/45)
صفحة 46
362 أَمَالِي التُّراث
12 - الطب الإسلامي أساس العلوم الطبية المعاصرة. بحث أ. د. أحمد فؤاد باشا بعنوان منشور بمجلة تراثيات الصادر عن مركز تحقيق التراث بدار الكتب والوثائق القومية القاهرة مصر. العدد الثالث: ذو القعدة 1424 هـ / يناير 2004 م ص 27 - 51.
13 - طبقات الأمم. تأليف: القاضي صاعد بن أحمد بن صاعد الأندلسي ت 462 هـ / 1070 م. تحقيق وتعليق: د. حسين مؤنس. دار المعارف - القاهرة مصر. 1994 م. /
14 - طبقات الأمم؛ تأليف: صاعد الأندلسي، تحقيق: حياة بوعلوان.
سنة 1985 م. دار الطليعة للطباعة والنشر - بيروت/ لبنان.
15 - طبقات الأمم؛ تأليف: صاعد الأندلسي. نشرها وذيلها بالحواشي وأردفها بالروايات والفهارس: الأب لويس شيخو اليسوعي. سنة
1912 م. المطبعة الكاثوليكية للآباء اليسوعيين - بيروت/ لبنان.
16 - عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة؛ ط 4: 1407 هـ / 1987 م. دار الثقافة - بيروت/ لبنان.
17 - قاموس الأطباء وناموس الألباء؛ تأليف: مدين بن عبدالرحمن القوصوني ق 11 هـ. ط 1: 1399 هـ / 1979 م. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق / سورية.
18 - القصيدة العينية في النفس ومعارضاتها بقلم: عبد الكريم اليافي مقال منشور في مجلة التراث العربي. دمشق العددان 5 و 6؛ السنة الثانية جزيران (يونيو) 1982 م. 19 - كِتَابُ الماء .. مُعْجَمٌ طِبِّيٌّ لُغَوِيّ؛ بقلم: حَسَّان فلاح أوغلي. (1/46)
صفحة 47
قائمة المصادر والمراجع 363
مَقَالُ مَنْشُورٌ في مجلة التُّراث العَرَبِيّ مَجلّة تُراثية فصلية تصدر عن اتحاد الكُتَّابِ العَرَب - دِمَشْق (سورية)؛ العدد 78 من السنة العِشْرِين، بتاريخ: ـ رَمَضَان شوّال 1420 هـ / كانون الثاني (يناير) 2000 م.
20 ـ كتاب الماء؛ تأليف: أبي محمد عبد الله بن محمد الأزدي. تحقيق: د. هادي حسن حمودي. الطبعة الأولى: 1416 هـ/ 1996 م. وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان. ثلاثة أجزاء.
عن
اتحاد
21 - الكحالة .. أو طِبُّ العُيُون عندَ العَرَب؛ بقلم: د. سلمان قطايَة. مَقَالُ مَنْشُورٌ في مجلّة التُّراث العَرَبِيّ (مجلة تراثية فصلية تصدر الكُتَّابِ العَرَب - دِمَشْقَ سُوريّة؛ العَدَدُ الثالث من السَّنَةِ الأولى، بتاريخ: تشرين الأول (أكتوبر) 1980 م.
22 - المعاجم اللغوية العربية للدكتور أحمد محمد المعتوق منشورات المجمع الثقافي - أبوظبي / الإمارات. 1420 هـ / 1999 م).
23
معجم
الأطباء
من سنة 650 هـ إلى يومنا هذا (ذيل عيون الأنباء
في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة تأليف: أحمد عيسى. ط 2/
1402 هـ / 1982 م. دار الرائد العربي - بيروت لبنان.
24 - معجم
الكلمات المصطلحية في لسان العرب (الطب، العلوم،
العمارة، الجغرافية والجيولوجية والفلك، الصناعة والتقانة)؛ صنعة الدكتور: ممدوح محمد خسارة. ط 1: 1428 هـ / 2007 م. مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق / سورية.
25 - من أعلام الطب في عمان في القرنين التاسع والعاشر الهجريين. لمجموعة باحثين. حصاد الندوة التي أقامها المنتدى الأدبي في الفترة 7 و 8 (1/47)
صفحة 48
364 أَمَالِي التُّراث
محرم
1427 هـ / 6 و 7 فبراير 2006 م الناشر: المنتدى الأدبي - وزارة
التراث والثقافة/ سلطنة عمان. الطبعة الأولى 1429 هـ / 2008 م.
26 - الموجز في الطب. تأليف: علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي المعروف بابن النفيس ت 687 هـ. تحقيق: عبدالكريم العزباوي. إصدار لجنة إحياء التراث الإسلامي - وزارة الأوقاف جمهورية مصر العربية. ط 3: القاهرة 1422 هـ / 2001 م. يتضمن فهرسا أبجديا بأسماء الأدوية الطبية واستعمالاتها.
27 - موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين؛ بإشراف: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. الجزء السادس عشر. (ط 1: 1428 هـ / 2007 م. دار الجيل - بيروت لبنان) ص 251: مدخل (الصحاري؛ أبو محمد عبد الله بن محمد؛ مُحَرَّر بقلم د. محمد عيسى صالحية (الأردن).
28 - الموسوعة الطبية الفقهية (موسوعة جامعة للأحكام الفقهية في الصحة والمرض والممارسات الطبية). تأليف: د. أحمد محمد كنعان. دار النفائس - بيروت لبنان. ط 1: 1420 هـ / 2000 م. 1007 صفحات.
:
29 - نظرات في تعريب العلوم الصحية وأهمية المصطلح الصحي في التراث. بقلم الدكتور الشاهد البوشيخي. ط 1: 2010 م. مطبعة آنفو برانت - فاس المغرب.
30 - نماذج من أساليب معالجة الأطباء العرب والمسلمين للاضطرابات النفسية بقلم: د. محمود الحاج قاسم محمد (الموصل/
العراق). مقال منشور على صفحات الإنترنت (www.filnafs.com). (1/48)
صفحة 49
قائمة المصادر والمراجع | 365
31 - النور السافر عن أخبار القرن العاشر تأليف: عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس الحضرمي اليمني الهندي ت 1038 هـ. تحقيق: أحمد حالو، ومحمود الأرناؤوط، وأكرم البوشي. ط 1: 2001 م. دار صادر - بيروت لبنان ص 190 - 192.
32 - هَذِهِ المَوْسُوعَاتُ الثَّلاث؛ بقلم: د. خالد محيي الدين البرادعي. مَقَالٌ مَنْشُورٌ في جَرِيدَة الأُسْبُوعِ الأَدَبِي مَجلة أَدَبِيَّة أَسْبُوعِيَّة تصدر عن اتحاد الكُتَّابِ العَرَب - دِمَشْقَ سُوريَّة؛ العَدَدُ 976، بتاريخ: 1 أكتوبر 2005 م. وهو مَقَالُ يَتَنَاوَلُ الحديث عن ثلاثة كتب صَدَرَتْ بوزارة التراث والثقافة بِعُمان: كتاب الماء للأزدي، ومُخْتَصَر العين للخطيب الإِسْكَافِي، والإبانة للعوتبي.
33 - الوافي بالوفيات للصفدي؛ تحقيق كرافولسكي. ط: 1402 هـ / 1982 م. فسبادن.
34 ـ الوافي بالوفيات؛ تأليف: صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي ت 764 هـ. تحقيق واعتناء أحمد الأرناؤوط، وتركي مصطفى. ط 1: 1420 هـ / 2000 م. دار إحياء التراث العربي - بيروت لبنان.
35 - وسائل الإنعاش وقصص لأموات عادوا للحياة في التراث الطبي العربي»؛ بقلم الدكتور محمود الحاج قاسم محمد (مجلة التراث العربي / سورية؛ العدد 75 - السنة 19 - ذو الحجة 1419 هـ / نيسان (أبريل) 1999 م). (1/49)