صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: داروف منتهي الصلاحية!!!
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
الاسم كما ورد بالكتاب: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: أكتوبر 2023م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: السارد والجارد: تخليص وتلخيص
رقم السلسلة: 3
التصنيف الموضوعي: الديانات -- الدين الإسلامي
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الإسلام
التقسيم الفرعي العام: دفع مطاعن
المصطلح الموضوعي: الإسلام والسياسة
المصطلح الموضوعي: غزوات النبي
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 15
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99394
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99394
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار الحادي والسبعون
السارد والجارد تخليص وتلخيص (3)
داروف
منتهي الصلاحية!!
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي (1/1)
صفحة 2
سلسلة: السارد والجارد؛ تخليص وتلخيص
الحلقة الثالثة
داروفُ منتهي الصلاحية!!
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
ربيع الأول 1445 هـ/ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 م
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلط نة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
داروف
منتهي الصلاحية!! (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
دستورنا ودستورهم
كانت هجرة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة مؤذنةً ببداية عهد جديد أراده الله لهذه الدعوة، ولم يكن أمام الرسول الأكرم خيار - بعد سنوات مكة القاسية – سوى تثمير كل دقيقة في إحياء الأمة وبناء الدولة وتأسيس نظام شامل. ومِنْ هُنا صَدَرَتْ منه صلى الله عليه وسلم صحيفة المدينة المنورة؛ التي شكلت الدستور الذي تقوم عليه الدولة الإسلامية الفتية، وكانت نواة لتراث زاخر بالفقه السياسي والقانون الدستوري. هذا الدستور - في صيغته وبنوده ودقائقه وتفاصيله - يتفوق
أنه
لم
بمراحل على الدساتير العصرية التي يتباهى الغرب بها، والواقع يكن لدى الغربيين نظرية سياسية محددة يقيمون عليها دولتهم، فقد تقلبوا في نظريات عدة، فتارة يقيمونها على أساس ديني، وتارة على أساس نظرية القوة، وتارة على أساس نظرية التطور التاريخي، ولم يتوصلوا إلى (1/4)
صفحة 5
4
نظرية العقد الاجتماعي إلا مؤخرا. بينما قامت دولة الإسلام منذ بدايتها على نظرية العقد الاجتماعي؛ التي هي آخر تطور وصل إليه الغربيون في بناء الدول، تلك النظرية التي كفلت الحقوق للجميع، وساوت بين الطبقات، أحرارا وعبيدا، فقراء وأغنياء، أمراء وأجراء» (1).
النفس البشرية في موازين الإسلام
من خصائص العهد المدني: الإذن فيه للنبي صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالجهاد. هذا المصطلح الذي حرص المستشرقون وأذنابهم على استغلاله في تشويه صورة الإسلام، دون أن يفهموا منه مداخله ومخارجه، ومقاصده ودواعيه. وكتب الدكتور محمد سعيد بكر - عضو رابطة علماء الأردن –
الله
قائلا في كتابه المتميز: (السيرة المستنيرة): وحتى لا يعتقد معتقد أن العهد المدني كان مجزرة ومقتلة لإزهاق الأرواح، ولتحقيق انتقام النبي صلى عليه وسلم من كل من ظلمه في العهد المكي؛ فقد أحببت أن أضع في هذا الخسائر في الأرواح من حجم
المدخل إحصائية سريعة يظهر خلالها
من
معسكري الحق والباطل في تلك الحقبة، وهذه الإحصائية تقول:
(1) دستور المدينة المنورة ص 110. وهو كتاب حافل في 1057 صفحة. انظر: دستور المدينة المنورة
والدستور الأمريكي والبريطاني والأوروبي دراسة توثيقية تحليلية مقارنة)؛ تأليف: حسن محيي القادري. ط 1: 1439 هـ 2018 م. دار الضياء للنشر والتوزيع الكويت.
الدين (1/5)
صفحة 6
اسم الغزوة أو السرية
عدد شهداء عدد قتلى
المسلمين
الطرف الآخر
V
14
2
22
70
2
17
70
سرية عبد الله بن جحش
غزوة بدر
غزوة السويق
سرية مقتل كعب بن الأشرف غزوة أحد
غزوة حمراء الأسد
بعث الرجيع
بعث بئر معونة
غزوة الخندق
سرية عبد الله بن عتيك
غزوة ذي قرد
غزوة بني المصطلق
غزوة خيبر
غزوة وادي القرى
غزوة مؤتة
غزوة فتح مكة
M
(
O
>
<
م
11
12
13
15
16 (1/6)
صفحة 7
17
18
19
غزوة حنين
غزوة الطائف
غزوة تبوك
المجموع في المعسكرين
المجموع الكلي من الطرفين
(374) 2
4
12
226
720
494
فهل يدرك المنصفون أننا ملة رسالة سلام لا حرب، وأننا جئنا لنحمي البشرية، ونحقن الدماء، ونحفظ الأرواح، ليس فقط من القتل والتشريد في الدنيا، بل من عذاب الله والجحيم في الآخرة؟!» (3).
• طفولة سوداء:
يرى المفكر النمساوي المسلم محمد أسد (ليوبولد فايس؛ سابقا) أن الموقف الغربي تجاه الإسلام ليس مجرد سوء فهم أو عدم اهتمام كما هي الحال بالنسبة إلى الأديان والثقافات الأخرى، بل هو في الغالب كُره عميق الجذور، يصدر عن تعصب شديد، وهو ليس فكريا فحسب، بل يحمل
(2)
من
كتب الدكتور محمد سعيد بكر تعليقا على هذا الموضع: يرى بعض الباحثين أن العدد الأكبر هؤلاء القتلى راح نتيجة تزاحم فرار جيش هوازن وثقيف، وإلا فإن عدد قتلى الغزوة أثناء التحام الصفوف لا يتجاوز الثمانين قتيلا.
(3)
السيرة المستنيرة؛ تأليف: محمد سعيد بكر. ط 5: 1443 هـ / 2022 م. منشورات جمعية المحافظة على
القرآن الكريم - عمان/ الأردن. ص 164. (1/7)
صفحة 8
صبغة عاطفية حادة غير متزنة، ترجع جذورها الأولى إلى زمن الحروب
الصليبية.
لقد كانت الحملات الصليبية حاسمة لأنها وقعت في زمن الطفولة الأوروبية، حيث كانت الخصائص الثقافية المميزة لأوروبا تفرض نفسها للمرة الأولى، وكانت لا تزال في طور ظهورها. والحال في الأمم لا تختلف عن حال الأفراد، فالانطباعات الحادة لمرحلة الطفولة الأولى تثبت في الشعور وما وراء الشعور خلال المراحل اللاحقة من الحياة، وتكون مغروسة في الأعماق إلى درجة لا يمكن إزالتها بسهولة، ونادرًا ما يمكن
إزالتها نهائيا بالخبرات الثقافية في مرحلة أكثر ترويا وأقل عاطفية. وكذلك كانت الحملات الصليبية، فقد أنتجت أعمق وأدوم الانطباعات على النفسية العامة الأوروبية، وكان الحماس العام الذي أثارته في زمنها لا يمكن مقارنته بأي تجربة مرت بها أوروبا من قبل، بل لا يكاد يقارن بما مرت به من بعد. فقد جرفت القارة الأوروبية كلها موجةً من النشوة تجاوزت - لبعض الوقت على الأقل - الحدود بين الدول والأمم، وفي ذلك الحين تحققت الوحدة الأوروبية للمرة الأولى في التاريخ، وكانت وحدة ضد العالم المسلم، ودخلت الصورة المشوهة للإسلام العقل الأوروبي لتبقى فيه مدة طويلة. وكانت صورةً تَجْمَعُ للمسلمين صفات الهمجية والوحشية والتخلف والعدائية. (1/8)
صفحة 9
ويضيف محمد أسد يمكن أن نتساءل: كيف لحقد قديم، ديني في أصله، يحدث في ذلك الزمن بسبب تسلط الكنيسة النصرانية؛ أن
يستمر
في الغرب، في الوقت الذي انحسر فيه الشعور الديني بدون شك إلى مستوى
شديد التدني؟ ولكن علم النفس الحديث لا يرى هذا التناقض الظاهر غريبًا أبدا، فإنه يعلم الآن أنه يمكن لفرد أن يفقد تماما معتقداته الدينية التي تلقاها في طفولته، على حين أن بعض الخرافات المتعلقة ابتداءً بتلك المعتقدات المفقودة تبقى بكل قوتها عصيةً عن أي تفسير معقول طوال حياة ذلك الفرد (4). ولأجل الإنصاف وعدم التحيز المطلق لكلام محمد أسد نقول بداية إنه كتب هذا الكلام سنة 1352 هـ 1933 م قبل ظهور مصطلح الإرهاب على ساحة الأخبار السياسية بعقود من الزمن، ثم نقول ثانية: إن تحليله يتفق في
نتيجته
من
العقل
مع رأي كثير الكتاب السياسيين، فهم يرون في الحروب الصليبية شرا ثقافيا قبل أن يكون تصادما بالأسلحة، لأنها سممت الأوروبي ضد ضد العالم المسلم عامة من خلال تضليل متعمد مدعوم من
(4) الإسلام على مفترق الطرق؛ تأليف محمد أسد. ترجمة: صالح بن عبد الرحمن الحصين. ط 1: 1430 هـ / 2009 م. مكتبة الملك عبد العزيز العامة - الرياض / المملكة العربية السعودية. ص 57 فما
بعدها. (1/9)
صفحة 10
?
ذلك
من
الكنيسة، ثم صارت (الصورة الذهنية المزعومة) تبريرا لكل ما تبع حملات التبشير) وحركات (الاستعمار) ومساعي (تحرير الشعوب) (5). شيئا فشيئا توسعت الصورة الذهنية عن المسلمين، فصورت الشعوب المسلمة في كتابات المستشرقين والمنصرين المبكرة على أنها شعوب متخلفة ليس لها نصيب من التعليم شهوانية غارقة في الجنس، تمارس العبودية بأبشع صورها، وتثير الحروب لأتفه الأسباب، وتحترف الحرابة في البر، والقرصنة في البحر. وتبنّى الجمعُ الأعظم من الكتاب الغربيين (نظرية التهديد) التي تمنح الحق لمن شاء في (تخليص) هذه الشعوب من حالتها
البائسة.
(0) انظر مثلا كتاب: الدول الأوروبية في الخليج العربي من القرن السادس عشر إلى القرن التاسع عشر؛ تأليف: نتاليا نيكولايفنا تو مانوفيتش تعريب سمير نجم الدين سطاس. ط 1: 1427 هـ/ 2006 م. الناشر: مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث - دبي الإمارات العربية المتحدة. وهو مكتوب في الأصل باللغة الروسية، وفي مقدمته استعرضت مؤلفته عشرات المصادر الأوروبية مؤكّدةً على النتيجة التي أشرنا إليها أعلاه. وراجع كتاب الحادي عشر من أيلول؛ الإرهاب والإرهاب المضاد؛ تأليف: نعوم تشومسكي. ط 1: 1424 هـ 2003 م. دار الفكر - دمشق/ سورية. وكتاب: مئة وهم حول الشرق الأوسط؛ تأليف فريد هاليداي. ط 1: 1427 هـ / 06.2.0 م دار الساقي - بيروت/ لبنان. وكتاب: الصورة العدائية عن الإسلام؛ تأليف: يورجن تودينهوفر. ترجمة نهلة ناجي. ط 1: 1436 هـ/ 2015 م. الدار المصرية اللبنانية - القاهرة مصر. وقد استقصى كثيرا من هذه الدراسات كتاب: الشرق والغرب منطلقات العلاقات ومحدداتها؛ تأليف: علي بن إبراهيم النملة. ط 1: 1431 هـ / 2010 م بيسان للنشر والتوزيع - بيروت/ لبنان. ص 55. (1/10)
صفحة 11
وفي العقود الأخيرة حلت محلها (نظرية الإرهاب الإسلامي) فاقترن
الإرهاب لدى الغرب، بالمسلمين وأضحت أي عملية تخريبية مقرونة بالمسلمين بغض النظر عن الوجهة الجغرافية التي حدث بها التخريب. ولأن العالم أصبح اليوم عالة على الإعلام الغربي في ترسيخ المفهومات فإن الإعلام الغربي استطاع أن يبعد النظر والتركيز والأضواء عن التخريب
الصادر عن الأمم الأخرى (6).
لماذا الخوف من الإسلام؟ (7)
ما زال السياسيون والإعلاميون يصرون على تثبيت صورة الإسلام أنه ثقافة عدوانية. ولو نظروا بعدل وإنصاف، لرأوا في أصول الإسلام ومبادئه أكمل القيم والمثل في العدل والتسامح.
على
إن الخوف من الإسلام والتخويف منه له آثار سلبية على المسلمين وعلى غيرهم فهو يهدم جسور الثقة والتعاون ويغذي جذور التعدي والإرهاب والتفرقة العنصرية، ويقضي على المصالح المشتركة بين البشر،
(1) انظر: فكر التصدي للإرهاب (الهوية - الأسباب المواجهة)؛ تأليف: علي بن إبراهيم النملة. ط 1: 1437 هـ 2016 م. بيسان للنشر والتوزيع- بيروت/ لبنان. (2) هذا المبحث ملخص من كتيب بعنوان: لم هذا الرعب كله من الإسلام؟ وكيف بدأ الخوف؟ تأليف: جودت سعيد. ط 1: 1427 هـ 2006 م. دار الفكر - دمشق / سورية. ومن مقال بعنوان: لماذا الخوف من الإسلام؟ للكاتب: صالح بن محمد آل طالب مجلة حراء تركيا. العدد 54؛ الصادر بتاريخ:
2016/ 08/06 م. (1/11)
صفحة 12
11
ويحطم
العلاقات الدولية. إضافة إلى المضايقات والعنف والقيود على الحرية الشخصية، إنه تشويه للصورة الحقيقية للإسلام التي لا ينكرها الكثيرون من مروّجي هذه التهمة.
ووصل الأمر بسبب فرية التخويف من الإسلام، إلى التحريض وإثارة الأحقاد الدينية. وتعدى البعض إلى إهانة وتدنيس المقدسات الإسلامية وانتهاك الحرمات الدينية، بالتطاول على حرمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، أو امتهان القرآن الكريم، وسَنّ القوانين ضد مظاهر حجاب المرأة ونقابها، ونشر رسومات ساخرة بالصحف ووسائل الإعلام تسيء إلى المسلمين، وربط صور المسلمين ومظاهرهم بموضوعات تتحدث عن الإرهاب. ولا يزال انتماء فرد أو شعب إلى الإسلام، سببًا في فشل قضاياه وضياع حقوقه ورد مطالبه.
وإنك لتأسى حين تجد الكثيرين ينظرون بتسامح كبير إلى ديانات وثنية، ولكن في حالة الإسلام، فإن رد الفعل تجاهه لا يكون عقلانيا، وإنما يكون عاطفة سلبية عارمة ولطالما وقع التأخر في نصرة المكروبين والتردد في إنقاذ المظلومين ممن ظلمهم، لا لشيء إلا الخوف من قيام قائمة
للإسلام. ولا شك أن للموروثات الثقافية أثرًا في تكوين هذا الاتجاه لدى الآخرين ضد الإسلام، يغذيه الإعلام المغرض والسياسات الجائرة، وإن على عقلاء العالم أن يقفوا بإنصاف وعدل أمام هذه القضية الخطيرة، والتي لا (1/12)
صفحة 13
12
تجدي سوى مزيد من الصراعات والخلاف. وإن الجهل بالإسلام وتعاليمه
وأخلاقياته، سبب رئيس للخوف منه، إذ الإنسان يخاف ما يجهل. لماذا الخوف من الإسلام؟ فلم يكن المسلمون مسؤولين أبدًا اشتعال حربين عالميتين قُتِل في الأولى منهما سبعة عشر مليونًا من البشر،
عن
وفي الثانية خمسون مليونًا عدا المصابين والدمار الهائل في البيئة والمقدرات البشرية.
ولم يستعمر المسلمون العالم، ولم يسخّروا شعوبه لاستنزاف خيرات تلك الشعوب ليستمتع بها المستعمر.
ولم يُقم الإسلام في تاريخه الطويل محاكم تفتيش لإجبار الناس على تغيير دينهم، بل إنه على امتداد خمسة عشر قرنًا من بسط الإسلام سلطانه، لم يزل في بلاده أصحابُ ملل ونحل لهم فيه معابد وكنائس لم
يتعرض لها أحد، وما زالت تلك الأقليات متعايشة مع المسلمين على أرض الإسلام حتى اليوم. لماذا الخوف من الإسلام وقد حفظ حتى للحيوان حقه؛ فلا يكلف فوق طاقته، ولا يجوع، ولا يفرّق بين شاة وولدها، ولا تؤخذ فراخ
طائر من عشها؟
لماذا الخوف من الإسلام وقد أقام حضارة كانت خيرًا كلها وبركات ..
حضارة روح وجسد، وفضيلة وسعادة عمّ نفعها الناس، وتفيأ ظلالها أهل (1/13)
صفحة 14
13
الأرض جميعًا .. حضارة لم تستخدم قوتها لإذلال الشعوب الضعيفة وقهرها
ونهب خيراتها كما تفعل بعض الحضارات الأخرى.
• دَارُوفُ منتهي الصلاحية:
اصطلح المفكر الإسلامي الليبي الشيخ علي يحيى معمر في كتابه الماتع (الأقانيم الثلاثة أو آلهة من الحلوى) على استعمال عبارة «الكلمات المظلومة» في وصف مصطلح «الاستعمار وما شاكله من الكلمات التي استعملت في غير معناها الاشتقاقي اللغوي أو حُوِّرَتْ في منطق السياسة آخر يراد لذهن القارئ والسامع أن يستحضره، بعيدا عن معناه
إلى
معني
الحقيقي.
هذه الكلمات المظلومة هي إحدى هوايات الإعلام الغربي من قديم الزمان إلى عصرنا هذا، ومن العجيب أن يلعب دور الكذب والتضليل طغمة من السياسيين والإعلاميين المأجورين - ربما لا يتجاوزون العشرة بالمئة – ويلعب باقي الشعب دَوْرَ المُصَدِّقِ الأَبْلَه.
وهؤلاء الكذابون يمارسون ألاعيبهم في وضح النهار، في استخفاف واستغفال منقطعي النظير، وما أشبه عبارةً سمعناها اليوم في وسائل الإعلام عن بعض حمقى اليهود من أن الهجوم على (إسرائيل) أمر تحرمه الشريعة الإسلامية بعبارة قرأناها في التقارير البريطانية قديما من بعض القناصل البريطانيين من أن الهجوم المباغت لجيش الإمام عزان بن قيس
على الأسطول البريطاني في مسقط خارج عن قواعد الشرع الإسلامي!! (1/14)
صفحة 15
14
وما دمنا ذكرنا الوثائق البريطانية فتكفي القارئ إطلالة سريعة على آلاف الوثائق المتاحة للاطلاع اليوم، والتي تُرْجِمَ الكثير منها إلى العربية، ليدرك لغة الاستغلاء والعنصرية التي يتقصدونها في التعبير عن أصحاب الحق، أهل الأرض، أحرار الكلمة.
وليت شعري ما تغني الشعارات البراقة للحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والحضارة والتقدم عن قوم لهم سجل حافل بدمار البشرية وخراب العالم وانحطاط الإنسانية؟ وأي داروفٍ يُخفي تجاعيد عجوز شمطاء دَفَنَتْ أشقياءَها بِيَدَيْها؟! (1/15)