صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: شيخ التراث العماني سالم بن حمد الحارثي
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: سبتمبر 2022م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: ناقف حنظل ؛ كلمات في تأبين الأعلام
رقم السلسلة: 4
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- التراجم والسير
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الإباضية (فرق إسلامية)
التقسيم الفرعي العام: تراجم
المصطلح الموضوعي: رجال الدين
التقسيم الفرعي العام: تراجم
الموضوع - اسم شخصي
الاسم الشخصي: الحارثي، سالم بن حمد
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 13
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82401
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82401
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار الثامن والثلاثون
نَاقِفُ حَنْظَل كلمات في تأبين الأعلام (4)
شيخ التراث العُماني
سالم بن حمد الحارثي
تحقيق وتصحي
سلمان حميد کاري
اذعان را
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمد الشَّيْبَانِي (1/1)
صفحة 2
سلسلة: نَاقِفُ حَنْظَل؛ كلمات في تأبين الأعلام
الحلقة الرابعة
شيخ التراث العُماني سالم بن حمد الحارثي
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
صفر 1444 هـ/ سبتمبر (أيلول) 2022 م
محبوب
محبوب للنشـ ر الرقمي
مسقط / سلط نة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
شيخ التراث العُماني
سالم بن حمد الحارثي (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
سالم بن حمد الحارثي):
زُرتُه أوّل مرة صبيحة الجمعة 6 شعبان 1421 هـ 3 نوفمبر 2000 م في مَنْزِله الواقع خلف مجلس (بيت البرج في بلدة المُضَيْرِب من شرقية عُمان. كان سَمْحًا بشوشًا متواضعًا، حتى لقد خجلت من حسن تعامله معنا. زرته عدة مرات بعدها فكنتُ أجده على الحال نفسها: كتب ومخطوطات وأوراق، تتحلّق حول شيخ وقور؛ ذي عمامة بيضاء مطوية إلى الأعلى، ولحية كثة مهيبة، كأنما اجتمعت في ملامحه أصالة التراث العُماني
وعراقته.
) أصل هذه المادة: كلمة كتبتها للمشاركة في الملف المخصص لتأبين الشيخ سالم بن حمد الحارثي؛ بمجلة (الواحة العُمانية، السنة الثانية، العدد السابع عشر: جمادى الآخرة 1427 هـ/ يوليو 006 20 م. ص 22 - 23. وأجريت عليها هنا بعض التعديلات والزيادات. وأصل الكلمة بعنوان: (بيننا وبين الشيخ سالم بن حمد الحارثي .. سنوات كفاح). وحقُّ الشيخ أن يُكتب عنه سفر حافل. (1/4)
صفحة 5
4
كنتُ أسأله فيجيبني دون تردُّد، ولا يبالي أن يدخل مرة تلو المرة إلى مكتبته ليستخرج من نفائسها ما يؤيّد جوابه ويُطفئ غليله وغليل سائله، وربّما تَحَرَّكَ فُضولي إذا رأيتُ بين يديه وثيقةً مهمّة يقرأُها، فلا أكاد أطلبها
حتى يعطيني نسخة منها، وما خرجتُ يوما من عنده خالي الوفاض. أراني مرةً خَتْمًا عُمانيا على ظهر مخطوط عنده؛ مؤرخا في القرن العاشر الهجري، وقال: هذا مؤشّر حضاري لا بد أن يُعتنى به. كانت تستهويه مثل هذه الفوائد الشوارد وتَشُدّ، انتباهه، فيجمعها ويدوّنها، ويُخرج من بطون المخطوطات ما انْمَحَى خطه وصَعُبَتْ قراءته، فيعيد نسخه خشية ذهابه، وربّما استعار مخطوطا من هذه المكتبة أو تلك ليقارن به مخطوطاته بغية تصحيحها، ومَنْ تأمّل مكتبته قلّما يَجِدُ مخطوطًا فيها لَمْ يُسَطّر عليه شيئًا من تعليقاته النفيسة.
إنّها صحبة طويلة مع الكتب، وخبرة عميقةً بِخَباياها وخفاياها،
دو
ولَهَف شديد إلى تتبعها واقتناص طرائدها، لا يُعَبِّرُ عنه مثل قوله لي ذات مرة: أنا لا أعيش دون مَخطوطاتي وتأمل كيف ينظر إلى مخطوطاته حين
يقول في بعض كتاباته حتى إذا قلتُ إنها جوهرُ عَيْنَيَّ فغيرُ مُبَالِغ.
سألته
عن شعاره في الحياة، فقال:
وإِنَّمَا بِوَحْدَتِي أَنِسْتُ
وَقَعْرَ بَيْتِي عَنْهُمُ لَزِمْتُ
فَزادَ أُنْسِي ونَمَا السُّرُورُ بَلْ زَال بانْفِرَادِيَ المَحْذُورُ (1/5)
صفحة 6
تلك كانت خلاصة لقاءاتي معه في سطور موجزة، ربّما تُوجِزُ في
الوقت ذاته معالِمَ شخصية الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي وملامح مسيرته وعطائه التي بدأت يوم الرابع من ذي القعدة 1351 هـ/ 28 فبراير 1933 م، ولَمْ تنته بغياب شخصه الطاهر ظهر يوم الأحد؟ الآخر 1427 هـ / 30 إبريل 2006 م، بل تظلُّ بإذن المولى نبراسًا للأجيال
ربيع
الحاضرة واللاحقة. وإذا تحدثنا عن الأجيال فإنني أكتب اليوم عما هو بيننا وبين الشيخ
سالم الحارثي، أو بعبارة أدق: عَمّا هُو بين جيلنا وجيل الشيخ سالم الحارثي.
بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي عصر يحلو للبعض أن يُسَمِّيه عَصْرَ الأوراق الصفراء، يوم كانت المخطوطاتُ تَصْنَعُ عقول الرجال، قبل أن تتحوّل إلى تُحَفٍ فنّية تُزَيَّنُ بِهَا الرُّفوف والخزائن. يوم كان الطالب يفتح عينيه على كُتّاب القرية، يدرس فيه القرآن مع المعلّم، يتلقاه شفاها
كانت
من لسانه كلمةً كلمة، أو يكتب وراءه على لوحه حرفًا بِحَرْفٍ. يوم عيون الأطفال لا تكتحل بنسخة مكتوبة من المصحف إلا مَنْ كان
محظوظا منهم. وبعد خَتم القرآن يدرس التلميذ على شيخ متونًا علمية قد يحفظها كلها دون أن يطلع على نَصٍ مكتوب لأحدها، وربّما قرأ على شيخه مئات (الأوراق الصفراء) من مُجلّدات الأصول والفقه والأدب قراءةً هي الأولى والأخيرة، ثُمّ لا تقع عينه عليها بعد ذلك. (1/6)
صفحة 7
دارت الأيام، وصرنا نسمع القرآن عبر الأشرطة السمعية، وأقراص
الكمبيوتر، وأثير الإذاعة والتلفاز، ونقرؤه من صفحات فاخرة مذهبة، تتزين بها مكاتبنا ومجالسنا، أمّا الكُتُب فالحصول عليها كالحصول على الماء، وربّما وَجَدَ طالب العلم مُرادَه منها بِنَقْرَةٍ واحدة على الإنترنت، بل ربّما اضطجع على سريره ووضع رأسه على وسادته الناعمة ليُقَلَّبَ عشرات الكتب المحفوظة في هاتفه!
بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي عصر يُسَمَّى عصر النَّسْخ، كان فيه ناسخُ الكتب يُحضّرُ الدَّواةَ والمداد والأقلام، ويجلس ليلًا على ضوء السراج القديم، يكتب العلم المفيد النافع. إنّها مَشَاهِدُ حَيّةً من أيام الماضي، تتخللها نفحات عطرة من عبق التاريخ، تربطه بتراث الأجداد قلبا وقالبا، وتجعله يعيش لحظاتٍ عاش الأوّلون مثلها، فكأنما هو حلقةً في سلسلة واحدة، تَسْلُكُ الدرب نفسه، وتقتفي الخطى ذاتها.
لقد أدرك الشيخ ذلك وعايشه عن قرب، وجلس على كرسي النَّسْخ الذي جلس عليه مَنْ سبقه واستشعر جلالة التراث وعظمته ومكانته، والجهد الذي بَذَلَهُ الآباء ليصل إلى الأبناء. وَجَدْتُه مرّةً ينسخ كتابا مطبوعًا، فرأى عَلَيَّ علاماتِ الاستغراب بادِيَةً. فقال: هكذا تعلمتُ أن أعرف قيمته. قلتُ: وَلَّى زمان النسخ. قال: عِنْدَكُم، أما أنا فلا يقطعني عنه إلا أن (1/7)
صفحة 8
تكلّ يدي. وكَتَبَ مرّةً في بعض رسائله: «وقد نسخت كثيرا بيدي حتى
فقدتُ غالب بصري.
ولقد كانت أكثر مطالعاته على هذا النحو، يَنْسَخُ ويقرأ في آنٍ، حتى
خَبر خُطوط النسّاخ والعلماء فكان يُمَيّز بينها كما يُميّز بين أبنائه وأقاربه!
بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي عصر الطباعة القديمة، يومَ لَمْ تَكُنْ في عُمان مطابع ودورُ نَشْرٍ، ويوم أن كانت الطباعة عُملةً نادرةً صعبةً لا ينتفعُ بِهَا إلا القلةُ القليلة، قبل أن تصبح الآن سلعةً تجارية مربحة يتعارك فيها الأَقْرَنُ والأَجْلَحُ.
لقد بذل الشيخ جهده في انتقاء مُهِمّات الكتب التراثية، ثم اتصل بِمَنْ يعرفه من الأعلام المُحَقِّقين لمراجعتها وضبطها، ثم وجهها إلى دور النشر في الشام ومصر لطباعتها وتوزيعها، وكانت له رحلات عديدة في هذا
الإطار.
ولَمَّا ظهرت وزارة التراث والثقافة إلى الوجود، وأعلنتُ مُبَادَرَتَهَا إلى إخراج كتب التراث كان الشيخ من أقدم المسهمين في نَهْضَتِها والدافعين لحركتها، فراجع عشرات الكتب، وتَضَلَّعَ بِمُهمَّة العرض والتصحيح، وتَصَدَّتْ هِمَّتُهُ لَكُبْرَيَاتِ الموسوعات العلمية العُمانية كبيان الشرع والمصنف والضياء ومنهج الطالبين، وما عداها كثير من المصنفات ذوات الجزء والجزأين والثلاثة. (1/8)
صفحة 9
واليومَ تُفْرِزُ لنا المطابع من (خلاطاتها المتطوّرة) كتبا لا حَصْرَ لَهَا في قالب ظاهري جميل، وتَبْرُزُ بين الفينة والفينة في ساحة التراث أسْمَاءُ مُحَقِّقين؛ لعلَّ أول كلمةٍ يُتقنونَهَا هي الانتقادُ على جُهودِ مَنْ سَبَقَ. وهي في الوقت ذاته أسهل كَلِمَة!.
بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي عصر الدراسات الجامعية الذي ما كان للعُمانيين نصيب وافر فيه منذ ثلاثة عقود، أمّا اليوم فقد حَطَبَ فِي حَبْلِهِ حُطَابُ الليل وحُطَاب النهار، تحت شعار الدراسات العليا. لَمْ يُدْلِ الشيخ سالم بِدَلْوِهِ في هذا المجال، لكنه كان مقصدًا للدارسين من أصحاب الشهادات بِمُختلف مستوياتها، ومقصدًا للباحثين عامة، ينهلون من معينه، ويفتح لَهُم بِمفتاح خبرته وتجربته الطويلة بابَ التراث الواسع. وهو كما عَهِدْتُه وعَهِدَهُ كُلُّ قاصدٍ لَهُ ما كان يردّ باحثًا قدر استطاعته، يُجيبه شفاهًا أو كتابة أو يرشده إلى مصادره أو يمنحه من كنوز التراث ما يبتغيه.
ولعل أوّلَ مَنْ دَقَّ باب الشيخ سالم الحارثي طالبًا الاستفادة في دراسة علمية جامعية هو الدكتور الليبي النَّفُوسي عمرو خليفة النامي؛ الذي أعَدَّ أطروحةً قيّمة يَعِزُّ وُجود نظير لها اليوم، وقدمها بجامعة كمبردج في بريطانيا أثناء فترة دراسته بها بين سنتي 1386 هـ 1967 م - 1391 هـ (1/9)
صفحة 10
?
1971 م، ونال بها درجة الدكتوراه في الفلسفة والدراسات العربية
والإسلامية. وهي أطروحة باللغة الإنجليزية عنوانها: «تطوّر الفكر الإباضي و دراسة نظام الولاية والبراءة عند الإباضية طُبِعَتْ مترجمة إلى العربية مؤخرًا، ونقرأ في فاتحتها كلمة شكر للشيخ سالم بن حمد الحارثي على ما قدمه للباحث من مخطوطات عُمانية ثَمينة أفادته في دراسته، ولو قلبنا صفحات الأطروحة لوجدنا إشاراتٍ عديدة إلى الشيخ سالم كلما استفاد النامي من إحدى مخطوطاته، بل تأثر النامي به في بعض آرائه العلمية فتابعه
عليها.
ولقد ظل الشيخ سالم الحارثي يُثني على النامي ويعتزّ بِمَا قَدَّمه لَهُ من معلومات ومخطوطات، ثم زادت الرابطة بينهما بعد تلاقيهما عقب رجوع النامي إلى بلاده مكملا دراسته. ومن عجيب الاتفاق أن تكون للرجلين غاية مشتركةً وتَوَجُهُ، واحد جَسَّداه في دراستين تشابهتا في المضمون إلى حد كبير، وإن اختلفتا في المنهج والأسلوب: دراسة النامي بالإنجليزية المشار إليها آنفًا، وقد استفاد منها كلُّ ناطق بالإنجليزية من مستشرقين وغيرهم ممن يبحث في مجالها. ودراسة الشيخ الحارثي الممثلة في كتابه الرائع (العقود الفضية) الذي استفاد منه كلُّ باحث بالعربية من عمان وخارجها. (1/10)
صفحة 11
بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمَدٍ الحَارِثي سنوات كفاح؛ ربّما نَسِيَها الشيخ نفسه، أو تجاهلها فلا يذكرها ولا يتفاخرُ بِهَا أمام غيره، وهو في الحالين معذور. أما في الأولى فإنه يرى في شباب الجيل الحاضر صحوةً مباركة تُنسيه قسوة الأيام، وتدعوه للفخر والاعتزاز. وأمّا الثانية فَمَرَدُّها إلى سِمَةٍ عرفناها في أشياخنا لا تَنْفَتُ عنهم، ألا وهي التواضع.
وإذا كان العذرُ حاصلا له في الحالين فإن النسيان والتجاهل إذا صَدَر مِنّا كان جريمةً لا تُغتفر. كيف ننسى مَنْ عَلَّمَنا أن نقف وقفةً شامِخَةً، ونَخْطُو خُطى ثابتة؟ كيف ننسى مَنْ كانت عَثَرَاتُه - إن صح التعبير خطوةً لا بد منها في طريقنا إلى جادة الصواب؟ أَنَّى لنا أن نَدَّعِي حَمْلَ أمانة التراث ونحن لا نَقْدِرُ رجالا حَمَلُوها على أكتافهم ووضعوها نُصْبَ
أعينهم؟ أما التجاهل فهو تَلَبُّسُ بِجَريمةٍ مع التعمد والإصرار. وإذا فعلناه فلينتظر العالم أولادَ الأوراق البيضاء، والطبعات الفاخرة، والشهادات البراقة، والعقول الفارغة (2)
(2)
رحل الشيخ سالم وحمل معه أسرارا كثيرة عن حركة إحياء التراث العماني خاصة والإباضي عامة، وليته وجد فراغا لتوثيق تجربته الحافلة. قبل وفاته بسبعة أشهر وقليل بعثتُ له رسالة تتضمن تساؤلات
في هذا الإطار، وما زلتُ أؤمل نفسي بالظفر بالجواب لعله كتب شيئا وما زال مندسا بين أوراقه!. (1/11)
صفحة 12
الشيخ سالم في وادي مزاب، وعلى يمينه الشيخ ناصر المرموري
الشيخ سالم مُسَلَّما السلطان قابوس رسالةً داعيًا إياه فيها إلى طباعة جامع ابن جعفر
11 (1/12)
صفحة 13
500 بيسة
OOM AL-WAHA
الواحة
السنة الثانية
العدد السابع عشر يوليو 2006
12
حفيدة بلقيس
المرشحة لرئاسة اليمن تتحدث إلى «الواحة»
(جرس) صفحات جديدة
على الساحة النبطية
تركى
فاز بالبلبل الذهبي
ورحل العالم الشيخ سالم بن حمد الحارثي ويطرق باب النجومية
بعد 73 عاما من العطاء الموسوعي
اخوانه وزملاؤه وأبناؤه وتلاميذته يتحدثون عنه ثروته العلمية وتفاصيل حياته في متناول الجميع كان في خدمة الناس من صلاة الفجر حتى العشاء
دائرة عطائه اتسعت حتى خارج عُمان كان يطلب العلم حتى في أيامه الأخيرة
محمد الخضرا
أحلم بتطوير
الزي العماني
مقال ساخن
عن الدراما في عمان
أسرار إتقان اللغة الإنجليزية (1/13)
صفحة 14
الراحل الباقي
13
سنوات كفاح
سلطان بن مبارك الشيباني
أراني ختما
عمانيا على
ظهر
زُرتُه أول مرة صبيحة الجمعة 6 شعبان 1421 هـ / 3 نوفمبر
???
كانت المخطوطات تصني
) في منزله الواقع خلف مجلس (بيت البرج) في بلدة بَيْنَنَا وَبَينَ الشَّيخ سالم بن حمد الحارثي عصر يحلو للبعض المضيرب من شرقية عمان. كان سمحا بشوشا متواضعاً، حتى أن يُسميه عَصْرَ الأوراق الصفراء، يوم كـ لقد خجلت من حسن تعامله معنا زرته عدة مرات بعدها فكنتُ عقول الرجال، قبل أن تتحوّل إلى تحف فنية تُزين بها الرفوف أجده على الحال نفسها كتب ومخطوطات وأوراق، تتحلق حول والخزائن يوم كان الطالب يفتح عينيه على كتاب القرية. شيخ وقور: ذي عمامة بيضاء مطوية إلى الأعلى، ولحية كنة يدرس فيه القرآن مع المعلّم، يتلقاه شفاهاً من لسانه كلمةً كلمة. مهيبة، كأنما اجتمعت في ملامحه أصالة التراث العُماني أو يكتب وراءه على لوحه حرفًا بحرف. يوم كانت عيون الأطفال لا تكتحل بنسخة مكتوبة من المصحف إلا مَنْ كان محظوظًا
وعراقته.
بعد ذلك.
كنتُ أسأله فيجيبني دون تردد، ولا يبالي أن يدخل مرة تلو منهم. وبعد ختم القرآن يدرس التلميذ على شيخ متونا علمية قد المرة إلى مكتبته ليستخرج من نفائسها ما يؤيد جوابه ويطفئ يحفظها كلها دون أن يطّلع على نَص مكتوب لأحدها، وربما قرأ غليله وغليل سائله، وربما تحرك فضولي إذا رأيت بين يديه على شيخه مئات الأوراق (الصفراء) من مجلدات الأصول وثيقةً مهمة يقرؤها، فلا أكاد أطلبها حتى يعطيني نسخة منها، والفقه والأدب قراءةً هي الأولى والأخيرة، ثُم لا تقع عينه عليها وما خرجت يوما من عنده خالي الوفاض. أراني مرةً حتما عمانيا على ظهر مخطوط عنده مؤرخًا في دارت الأيام، وصرنا نسمع القرآن عبر الأشرطة السمعية القرن العاشر الهجري، وقال: هذا مؤشر حضاري لا بد أن وأقراص الكمبيوتر، وأثير الإذاعة والتلفاز، ونقرؤه من صفحات القرن العاشر يعتنى به. كانت تستهويه مثل هذه الفوائد الشوارد، وتَشُد فاخرة، مذهبة، تتزين بها مكاتبنا ومجالسنا، أما الكُتُب انتباهه، فيجمعها ويدونها، ويخرج من بطون المخطوطات ما فالحصول عليها كالحصول على الماء، وربما وجد طالب العلم انمحى خطه وصعبت قراءته، فيعيد نسخه خشية ذهابه، وربما مُراده منها بنقرة واحدة على الإنترنت، بل ربما اضطجع على استعار مخطوطًا من هذه المكتبة أو تلك ليقارن به مخطوطاته سريره ووضع رأسه على وسادته الناعمة ليُقلب عشرات الكتب بغية تصحيحها، ومَنْ تأمل مكتبته قلّما يَجِدُ مخطوطًا فيها لَمْ المحفوظة في هاتفه
مخطوطة من
الهجري فقال
هذا مؤشر حضاري لا بد
أن نعتني به
يُسَطّر عليه شيئًا من تعليقاته النفيسة.
إنها صحبة طويلة مع الكتب، وخبرة عميقة بخباياها بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّيْخِ سَالِمِ بنِ حَمدٍ حمد الحارثي: عصر يسمى
سألته
عن شعاره في الحياة، فقال:
وخفاياها، ولَهَفِّ شديد إلى تتبعها واقتناص طرائدها، لا يعبر عصر النسخ، كان فيه ناسخ الكتب يُحضر الدواة والمداد عنه مثل قوله لي ذات مرة: أنا لا أعيش دون مخطوطاتي! والأقلام، ويجلس ليلاً على ضوء السراج القديم، يكتب العلم المفيد النافع. إنّها مَشَاهد حيّةٌ. من أيام الماضي، تتخللها نفحات وإِنَّمَا يَوَحدَتِي أَنسَبٍ وقعر بيتِي عَنْهُم لَزِمْتُ عطرة من عبق التاريخ، تربطه بتراث الأجداد قلبا وقالباً فَزَادَ أَنْسِي ونَمَا السرور بَلْ زَالَ بِانْفِرَادِي المحذور وتجعله يعيش لحظات عاش الأولون مثلها، فكأنما هو حلقة في تلك كانت خلاصة لقاءاتي معه في سطور موجزة، ربما سلسلة واحدة، تسلك الدرب نفسه، وتقتفي الخُطى ذاتها. توجزُ في الوقت ذاته معالم شخصية الشيخ سالم بن حمد بن لقد أدرك الشيخ ذلك وعايشه عن قرب، وجلس على كرسي سليمان الحارثي وملامح مسيرته وعطائه، التي بدأت يوم النسخ الذي جلس عليه من سبقه واستشعر جلالة التراث الرابع من ذي القعدة 1351 هـ / 28 فبراير 1933 م، ولم تنته وعظمته ومكانته، والجهد الذي بذله الآباء ليصل إلى الأبناء. بغياب شخصه الطاهر ظُهْرَ الأحد يوم 2 ربيع الآخر 1427 هـ / وجدته مرة ينسخ كتابا مطبوعاً، فرأى علي علامات الاستغراب 30 إبريل 2006 م، بل تظل بإذن المولى نبراسا للأجيال بادية. فقال: هكذا تعلمتُ أن أعرف قيمته. قلت: ولى زمان النسخ. قال: عِنْدَكُم، أما أنا فلا يقطعني عنه إلا أن تكلّ يدي.
الحاضرة واللاحقة.
وإذا تحدثنا عن الأجيال فإنني أكتب اليوم عما هو بيننا ولقد كانت أكثر مطالعاته على هذا النحو، يَنْسَخُ ويقرأ في وبين الشيخ سالم الحارثي، أو بعبارة أدق عما هو بين جيلنا آن، حتى خَبر خُطوط النساخ والعلماء فكان يُميز بينها كما يميز
وجيل الشيخ سالم الحارثي
بين أبنائه وأقاربه
العدد السابع عشر. يونيو 2006
الواحة
22 (1/14)