صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: يوليو 2024م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: سلسلة على الطائر الميمون ؛ سجل زوار عمان عبر العصور
رقم السلسلة: 1
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- الجغرافيا العامة والرحلات
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: المخطوطات العمانية
الموضوع - اسم شخصي
الاسم الشخصي: الثعالبي، عبد العزيز بن إبراهيم
التقسيم الفرعي العام: زعيم
التقسيم الفرعي العام: خطيب
التقسيم الفرعي الزمني: 1874-1944 م
التقسيم الفرعي الجغرافي: تونس
الموضوع - اسم جغرافي
الاسم الجغرافي: سلطنة عمان
التقسيم الفرعي العام: وصف ورحلات
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 30
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99359
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99359
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار التاسع والسبعون
على الطائر الميمون
سِجِلٌ زُوَّار عُمان عبر العصور
(1)
عبد العزيز الثعالبي
في مسقط ودُبَي
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي (1/1)
صفحة 2
سلسلة: على الطائر الميمون؛ سِجِل زُوّار عُمان: عبر العصور
الحلقة الأولى
عبد العزيز الثعالبي في مسقط ودبي
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
ذو الحجة 1445 هـ / يوليو (تموز) 2024 م
محبوب
محبوب للنش ر الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
عبد العزيز الثعالبي
في مسقط ودبي (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
تمهيد
عُرِفَتْ عُمان باستقلالها الإداري في أكثر حقب التاريخ، لذلك كانت تستهوي الرحالة لاستكشاف المجهول فيها، كما أن نعمة الأمان التي أنعمها الله عليها في غالب العصور كانت مدعاةً لعدم الخوف منها ومن أهلها، ودافعا إلى زيارتها والتعرُّف إليها عن قرب. من أجل هذا كان سجل زُوّار عُمان حافلًا بشخصيات عديدة، قدمت إلى البلاد ودوّنت انطباعاتها، من وجهة نظره. وفي العصور المتأخرة تبوأت بعض الرحلات أهمية كبيرة بعد دخول تقنية التصوير، فصارت بعض الصور الملتقطة بعدسات الرحالة تُعبّر عن ألف كلمة من كتاباتهم.
كل
وهذه السلسلة تسعى لرصد الرحلات وتتبع مخطوطها ومطبوعها والتعريف بها، وترجمة محتواها إن كانت بغير العربية. ولا ريب أن مجموع تلك الانطباعات يشكل حصيلة مهمة عن عُمان بعيون الآخرين. كما أن جمع الصور القديمة التي تمتد إلى أكثر من قرن من الزمان من شأنه أن يزودنا بأرشيف مصوّر عن عمان في شتى نواحي الحياة. (1/4)
صفحة 5
4
(1)
عبد العزيز الثعالبي في سطور:
عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمن الثعالبي (1291 - 14 شوال 1363 هـ/ 1874 - 1 أكتوبر (1944 م زعيم تونسي، من الخطباء الكتاب. جزائري الأصل. مولده ووفاته بتونس. دخل في حزب «تونس الفتاة» وجاهر بطلب الحرية لبلاده، فسجنه الفرنسيون سنة 1329 هـ/ 1911 م، وأُطلِقَ فسافر إلى باريس. ثم عاش متنقلا بين تركيا والهند ومصر وسورية والعراق والحجاز، مشاركًا في حركاتها الوطنية، ولا سيما مقاومة الاستعمار الفرنسي.
وعاد إلى تونس سنة 1356 هـ / 1937 م، واعتزل الحياة السياسية إلى وفاته. من مؤلفاته: «تاريخ شمال إفريقية» و «فلسفة التشريع الاسلامي» و «مذكرات» في خمسة أجزاء، عن رحلته إلى مصر والشام والحجاز والهند
وغيرها (1).
زار الثعالبي مسقط في شوال سنة 1343 هـ / مايو 1925 م، ضمن رحلته إلى أقطار الجزيرة العربية، وكان ذلك زمن السلطان تيمور بن فيصل (1331 - 1350 هـ / 1913 - 1932 م). والتقى بالزعيم الليبي نزيل عُمان سليمان الباروني (ت 1359 هـ / 1940 م) وعدد من أعيان مسقط وعلمائها وأدبائها، وتحاوروا في قضايا الأمة العربية. ثم خرج من مسقط متوجها إلى دبي،
والتقي بأعيانها.
ترجمته في الأعلام لخير الدين الزركلي. ط 10: ربيع الأول 1413 هـ / أيلول (سبتمبر) 1992 م. دار العلم للملايين - بيروت/ لبنان. 4/ 13. (1/5)
صفحة 6
5
زيارة الثعالبي في المصادر والوثائق
نَسَبَ الزَّرِكَّيُّ في ترجمته للثعالبي – كما سَبَقَ نَقْلُه – «مذكرات مخطوطة له في خمسة أجزاء عن رحلته إلى مصر والشام والحجاز والهند وغيرها» (2)، ولم أطلع عليها للأسف، ولا أعلم مستقرها الآن. ولا ريب أن تكون كتابات الثعالبي نفسه أحسن مصدر في توثيق رحلته.
12
والإشارة الوحيدة إلى رحلته هذه بقلمه وجدتُها في رسالة كتبها من البحرين إلى السيد أحمد مريود (3) بتاريخ 12 جوان (يونيو) 1925 م (يوافق 20 ذي القعدة 1343 هـ) يقول فيها: سافرتُ من الهند أواخر إبريل [1925 م] إلى مسقط، فمكثتُ بها 15 يومًا، ثم غادرتها إلى دبي، فأقمتُ بها مثل تلك المدة، وقد تسنّى لي أن أجتمع في هاتين النقطتين بأكابر رجال عُمان وبني ياس القحطانيين، ورأيتُ أكثرهم متأثرين بالروح العربية، ولا يحتاجون إلا لجمعية كافلة وترتيب منظم. وقد غادرتُ أواخر الأسبوع الماضي دبي، ونزلتُ هذه الجزيرة [البحرين] في بيت الصديق الوفي الشيخ عبد الرحمن الزياني، وبعد استيفاء
) المرجع السابق.
أحمد مريود (ت 1344 هـ / 1926 م) أحد زعماء الحركة الوطنية السورية. ترجمته في الأعلام للزركلي
1/ 262
(3) (1/6)
صفحة 7
البحث عن أحوال هذه الجزيرة أَنْتَقِلُ إلى الكويت، ومنها إلى البصرة، ثم
إلى دار السلام [بغداد ... » (4).
وأجرى محرّر جريدة السياسة المصرية محمود أبو الفتح حوارًا مع
الثعالبي عن انطباعاته ومشاهداته في بلدان الشرق العربي (العدد 16؛ مايو (1926 م ولم أجد سبيلا للوقوف على هذا العدد.
غير أن صحيفة الشورى اقتبست الحوار برمته على صفحاتها، وفيه
مما يخص عُمان قول المحرر: وانتقل الحديث إلى جزيرة العرب، فقد زار الأستاذ مختلف الإمارات والسلطنات التي زارها، وذكر لنا عنها أن الأهالي هناك يشعرون أيضا بالحاجة إلى العلم، وقد أسست عدة مدارس على نمط حديث، ومنها: المدرسة السلطانية في مسقط، ومدرسة المحسن الكبير ابن دلموك في دبي (غربي عُمان، ومدرستان في البحرين، واحدة في المنامة وأخرى في المحرق، ونحو أربع مدارس في الكويت، وكل هذه المدارس يقوم الأهالي بالإنفاق عليها دون مساعدة الحكومة. وفي البحرين والكويت نوادٍ أدبية تلقى فيها الخطب وتعقد الاجتماعات، وهناك عدة مكاتب ... » (ه).
(4)
نص الرسالة في الرحلة اليمنية 12 أغسطس - 17 أكتوبر 1924 م؛ بقلم: عبد العزيز الثعالبي. تقديم وتحقيق: حَمَّادي الساحلي. ط 1: 1417 هـ 1997 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان.
ص 214.
(0)
صحيفة الشورى (سياسية اقتصادية اجتماعية تصدر في القاهرة - مصر. صاحبها ومحررها المسؤول: محمد علي الطاهر) العدد 81؛ الصادر يوم الجمعة 9 ذي القعدة 1344 هـ/ 21 مايو 1926 م. (1/7)
صفحة 8
يوم
وم الجمعة، ذو القعدة سنة 1344 -
وسألناه عن مدينة بغداد نفسها فقال لنا احاديث عن العالم الاسلامي ان في بغداد بلدية ولكنها مع الاسف تفضل
-1 -
مع الرحالة الكبير الاستاذ الثعالبي
عن العراق - بلاد العرب
سبقتنا جريده السياسة الغراء الى محادثة صاحب السعادة الاستاذ السيد عبد العزيز التعالي |
زعيم تونس فأوفدت لهذا الغرض أحد محرربها الاستاذ البارع محمود افتدي أبا الفتح فدار بينهما لحديث التالي الذي ننقله عن السياسه بنصه التائق وهو»:
لا تريد أن نترك فرصة وجود بعض زعماء
!
الاصلاحات اللازمة للمدينة وأني ليحزني أن
الب
أذكر ذلك الاهمال لتلك المدينة القديمة مقر مدنيات كبرى وعصور ذهبية، يحزني ان تكون طرقاتها يكاد يختنق المارة فيها مما يتصاعد من
المثير والتراب صيف وتغوص فيه أرجل السائرين
شتاء
تصدر
عن -
أما الفيضان الذي حدث فلا يزال أمره بحثها
بين يدى القضاء لتحديد المسئولية عن ذلك وقد نشأت عنه خسائر مادية عديدة فانه أفقد جريد
منا وقد كان مما سروت له شعور الاهالى | بعض الفقراء بيوتهم وأصاب التجارة بخسارة هذا ا الشرق الاسلامى بيننا دون أن ننهزها لنستطلع بحاجتهم الى العلم وعملهم على توفير أسبابه نحو مليون جنيه ولا تقل خسائر البلاط الملكي |
الثاني
عن عشرة آلاف جنيه على انه مهما تكن ت أقل منها في
آراءهم في أحوال أمم تربطنا واياها روابط عدة وارسالهم الاذكياء من الطلاب الى الخارج 3 وتؤلف بين قلوبنا وقلوبها عواطف كثيرة مشتركة العلم حتى أصبح عدد أعضاء البعثات التي أوفدت الخسائر في المرة الماضية فانها كانت أ
على بعد الدار وقلة وسائل التعارف وندرة النزاور إلى الجامعات الخارجية نحو 250 طالبا
مع
المرات التي سبقتها
الحالي
نقلته
لم أنق
وقد رأينا أن نبدأ صالة أبحاثنا بحديث ويعمل القوم على ترقية حال المرأة بانشاء الاستاذ الكبير والرحالة العالم السيد المدارس ومما أذكره في هذا الشأن ان وزارة وانتقل الحديث إلى جزيرة العرب فقد فتح! الخاط عبد العزيز الثعالبي فقد قضي شطراً كبيراً من المعارف أنشأت مدرسة للبنات فى العام الماضي في زار الاستاذ مختلف الامارات والسلطنات التي حياته يتجول في بلاد الشرق كلها من أدنى المكاظمية والشيعة هم العنصر الغالب في تلك زارها وذكر لنا عنها أن الاهالى هناك يشعرون | من لي ومتوسط، بل زار قسما غير قليل من الشرق المنطقة. وهم متشددون في مسألة تعليم البنات أيضا بالحاجة إلى العلم وقد أسست عدة مدارس الاقصى وقطع السنوات الثلاث الماضية في هذا الى حد ظن معه أن عدد التلميذات ان يتجاوز على نمط حديث ومنها المدرسة السلطانية في الطواف وجاء مصر. وهاهو يعود اليها تلبية في المدة الأولى عدد أصابع اليدين ولكن لم مسقط ومدرسة المحسن الكبير ابن دلموك في | يكد يمضى شهر واحد على افتتاحها حتى كان دبي (غربي عمان) ومدرستان في البحرين.
لدعوة لجنة مؤتمر الخلافة والسيد الثمالي إلى جانب هذا تاريخ فيها من 70 الى 80 تلميذة
واحدة في النامه وأخرى في المحرق ونحو أربع -
الجليل
بك.
فطلبن
فقات
لبنك
مجيد في الحركة الوطنية التونسية فقد كان ويمكنى أن أقول لك ليس بين شعوب مدارس فى الكويت وكل هذه المدارس علما من أعلامها ولا أكون مغاليا اذا قالت ان الشرق شعب مقبل على التعليم إقبال الشعب يقوم الاهالى بالاتفاق عليها دون مساعدة يوما
مكانته في تونس مكانة تسعد باشا زغلول العراقي في مصر. وان أنس لا أنسى التعالي في باريس
كان
المحكومة. وفي البحرين والكويت نواد أدبية |
أحمد
تلقى فيها الخطب وتعقد الاجتماعات. وهناك
عام 1919 في عاصمة فرنسا يثير الارض والسماء وسألنا الاستاذ عن النهضة الاقتصادية عدة مكاتب.
بك.
على فرنسا في سبيل تحرير تونس، و يخرج مع بعض فقال اذا أن تزلزل الجال في بلاد فارس وانقطاع وخلاصة القول ان حركة التهذيب والتعليم انشاء
أصدقائه للعالم كتاباً ضخما اسمه وتونس الشهيدة المبادلات التجارية بين هذه البلاد وبين روسيا آخذة في الانتشار في البلاد العربية وبعد ان ضمنه فضائح الحكم الفرنسوي في بلاده وكانت أدى الى افلاس بعض كبار التجار الذين كانوا كانت منقطعة عن العالم أصبحت تصل اليها لهذا الكتاب ضجة كبرى فقد وزعه مجاناً على يشتغلون بالتجارة بين فارس والعراق كل نائب وشيخ ومشتغل بالسياسة في فرنسا
****
D
المشر
1
جرائد مصر والعراق وفلسطين بل جرائد تونس | الماضي أيضا. وأذكر أن الناس في الخليج الفارسي كانوا الموض وغير فرنسا فاطلعوا جميعاً فيه على فظائع لم على ان العراق بلاد غنية لها مستقبل حسن يقرأون أخبار حركة مصر الوطنية وكانواجز بين المشر يسمع الانسان بمثلها في أي بلد من البلاد اذا وجدت الايدي التي تساعد على استمار أحدهما (سعدي، والآخر في الجانب الآخر لا يراد للمتوحشة. وخلاصة القول ان الثعالبي أصلى منابع الثروة الغزيرة فيها .. فالعراق يصح أن ولكني لا أخفيك أن الاغلبية الكبرى هناك، حكومة فرنسا في عاصمة فرنسا ناراً محرقة من يكون من خير مشاني العالم متى مدت السكة البروباجندا» حتى ضاق ذرعها، والمبطل من حيفا الى بغداد إذ يتيسر اقامة فنادق على ضيق الصدر بالحق. فأخذته من داره يوما في شاطيء الفرات وجعل هذا الشاطيء قبلة وهناك مسألة يجب أن يعرفها المصريون وهي المصر السائحين الأوربيين والامر بكين وقد درست أن المسلمين في مشارق الارض ومغاربها خال.
باريس، على غرة الى السجن والنفى
كانت سعدية. (1/8)
صفحة 9
وتُعَدُّ صحيفة (الشورى) لمحررها محمد علي الطاهر (6) أوفى مصدر وقفتُ عليه إلى الآن ألم بتفاصيل رحلة الثعالبي، وقد نَشَرَتْ تقريرًا عنها
في عددها الصادر يوم الخميس 24 ذي الحجة 1343 هـ 16 يوليو 1925 م، تحت عنوان: «الزعيم التونسي في خليج فارس»، تولى كتابة الجانب المتعلق بزيارة مسقط مراسلها الخاص في بومباي: أحمد جمال (ولم أعرف من هو)، وكتب التقرير المتعلق بزيارة دبي مراسلها الخاص في دبي: أحمد بن سلطان (وسيأتي التعريف به) (7).
وكانت أول إشارة وقفتُ عليها عن زيارة الثعالبي لمسقط في مذكرات سليمان الباروني المخطوطة (التي طُبِعَتْ مؤخَّرًا)، والصلة بين الرجلين قديمة، ولعل وجود الباروني في عُمان كان أَحَدَ الدوافع التي شَجَعَت الثعالبي لزيارتها. وقد تراسل الرجلان قبل الزيارة لترتيب ميعادها
) محمد علي الطاهر (ت 1394 هـ / 1974 م) مؤسس جريدة الشورى في القاهرة، وصاحب امتيازها. ترجمته في الأعلام للزركلي 6/ 310 6/
(7)
رجعت إلى نص التقرير المنشور على صفحات الشورى، واستفدت أيضا من كتاب: أخبار مسقط
وعمان وشيء عن زنجبار (1925 - 1931 م)؛ بقلم: قاسم بن خلف الرويس. ط 1: 1441 هـ/ 2020 م. دار أهوى للنشر - الرياض المملكة العربية السعودية. ص 57 فما بعدها. وللكاتب نفسه مقال بعنوان: «إمارة دبي في الصحافة العربية (1925 - 1931 م) جريدة الشورى نموذجا»، نُشر في شبكة المعلومات، ثم أضاف إليه مواد أخرى ونشره ضمن كتاب من أخبار الإمارات (1925 - 1931 م 1343 - 1350 هـ). ط 1: 1435 هـ / 2014 م. جداول للنشر والترجمة والتوزيع
بيروت لبنان. (1/9)
صفحة 10
?
ومجرياتها، والتقيا في مسقط وتباحثا في شؤون كثيرة، ثم ظل التواصل بينهما قائما بقيَّةَ حياتهما، وسبق الباروني صاحبه في الوفاة بسنوات قليلة (8).
قَدِمَ الثعالبي إلى مسقط من كراتشي بالهند، وكانت زيارته في المدة التي قضاها الباروني في مسقط بين سياحَتَيْهِ في حواضر عُمان؛ السياحة الأولى التي بدأت أواخر صفر 1343 هـ / أواخر سبتمبر 1924 م واستمرت لمدة أربعة أشهر ونصف تقريبًا عاد بعدها إلى مسقط، والسياحة الثانية التي
بدأت غرة ذي الحجة 1343 هـ / يوليو 1925 م عقب مغادرة الثعالبي. وضَمَّنَ الأديبُ العُماني عبد الله بن محمد الطائي (ت 1393 هـ 1973 م) کتابه دراسات عن الخليج العربي 1960 - 1972 م» (9) مقالا بعنوان: زعيم تونسي في الخليج (الزعيم عبد العزيز الثعالبي)»، لكن الناشر لم يجد هذا المقال أثناء تهيئة الكتاب للطبع، مع جملة مقالات
غيره.
(8)
انظر مراسلات بينهما في: رسائل الباروني (الأعمال الكاملة - الأوراق الخاصة)؛ جمع وترتيب وتعليق: عبد الله بن سليمان السالمي، وحمزة بن سليمان السالمي. ط 1: 1443 هـ / 2022 م. دار الكتاب المصري- القاهرة مصر. دار الكتاب اللبناني- بيروت/ لبنان. مج 2/ ص 870، 873 وفيه رسالة من الباروني إلى الثعالبي يخاطبه فيها بـ سليل المجد، حميد الخصال، رئيس النهضة التونسية، فخر الإفريقيين»). انظر: دراسات عن الخليج العربي 1960 - 1972 م؛ تأليف: عبد الله بن محمد الطائي. ط 1: 1403 هـ / 1983 م. روي- سلطنة عمان.
(9) (1/10)
صفحة 11
وللكاتب الإماراتي عبد الغفار حسين مقالتان حول الموضوع؛ الأولى: في جريدة الخليج الإماراتية، العدد 2989؛ الصادر في 2 يوليو 1987 م، والثانية في جريدة البيان الإماراتية العدد الصادر بتاريخ 23
ديسمبر 2012 م.
وثمة مصادر تناولت رحلة الثعالبي في الأقطار التي سبقت أو تلت
سعد
الله
عن
رحلته العمانية؛ مثل: ما كتبه المؤرخ الجزائري أبو القاسم رحلة الهند بعنوان: عالمان مغاربيان في شبه القارة الهندية: الثعالبي والإبراهيمي؛ نُشر ضمن كتابه بحوث في التاريخ العربي والإسلامي (10). وما كتبه المؤرخ الكويتي عبد العزيز الرشيد عن رحلة الكويت في تاريخ
الكويت (11).
• جدول رحلة الثعالبي
يُحسب على صحيفة الشورى - مع التفصيل الوافي الذي تناولت فيه زيارة الثعالبي – أنها لم تكن دقيقة في سرد التواريخ، وهذا ما أوقعني في إشكال – بادئ الأمر - لعدم موافقة التاريخ لما ورد في المصادر
الأخرى.
(1+)
انظر: بحوث في التاريخ العربي والإسلامي؛ تأليف: أبو القاسم سعد الله. ط 1: 1424 هـ / 2003 م. دار الغرب الإسلامي - بيروت لبنان. ص 171.
(11)
انظر: تاريخ الكويت؛ تأليف: عبد العزيز الرشيد. ط: 1398 هـ / 1978 م. منشورات دار مكتبة
الحياة - بيروت لبنان. ص 355. (1/11)
صفحة 12
11
ثم بعد التدقيق غَلَبَ على ظني أن يكون مراسل الشورى قد وهم
في التأريخ، ولعل ذلك بسبب تقادم العهد بين زمان وقوع الحدث وزمان
كتابته عنه، فقد تناوله بعد نحو شهرين من وقوعه.
وخلصت من مجمل بيانات المصادر السابقة إلى هذا الجدول لرحلة
أنحاء الجزيرة العربية، منذ خروجه من
الثعالبي في
بغداد:
الحدث
مغادرة الهند
التاريخ
الهند
حتى إقامته في
أوائل شوال 1343 هـ/ أواخر إبريل 1925 م
الوصول إلى مسقط الأربعاء 13 شوال 1343 هـ/ 6 مايو 1925 م
مغادرة مسقط
الوصول إلى دبي
مغادرة دبي
الأربعاء 27 شوال 1343 هـ / 20 مايو 1925 م
الجمعة 29 شوال 1343 هـ / 22 مايو 1925 م
الأربعاء 11 ذي القعدة 1343 هـ / 3 يونيو 1925 م
الوصول إلى البحرين الأحد 15 ذي القعدة 1343 هـ / 7 يونيو 1925 م
زيارة نجد
ذو القعدة 1343 هـ/ يونيو 1925 م
الوصول إلى الكويت الاثنين 30 ذي القعدة 1343 هـ/ 22 يونيو 1925 م
ذو الحجة 1343 هـ / يوليو 1925 م
زيارة البصرة
الوصول إلى بغداد
الثلاثاء 22 ذي الحجة 1343 هـ / 14 يوليو 1925 م (1/12)
صفحة 13
12
الثعالبي في مسقط حسب تقرير صحيفة الشورى:
نشرت «الشورى» في عددها الصادر يوم الخميس 24 ذي الحجة 1343 هـ 16 يوليو 1925 م مقالا بعنوان: «الزعيم التونسي في خليج فارس»، وتحت هذا العنوان الكبير وضعت العنوانات الفرعية الآتية: «زيارة الأستاذ الثعالبي للإمارات العربية - أخباره في مسقط - اجتماعه بالأستاذ الباروني- زيارته لإمارة دبي - شؤون شتى.
تولى كتابة الجانب المتعلق بزيارة مسقط مراسلها الخاص في بومباي: أحمد جمال (ولم أعرف من هو)، وقد صُدّر الخبر بعبارة: «بومباي في 2 يوليو لمراسل الشورى الخاص». وكَتَبَ التقرير المتعلق بزيارة دبي مراسلها الخاص في دبي: الأديب الشاعر أحمد بن سلطان بن سليم.
-
هذه التغطية الإخبارية
ويُحسب للشورى – كما قلتُ آنفا للحدث بتفصيلاته، غير أن بعض الخلل وَقَعَ في تواريخه، وهذا يعود إلى كتابة التقرير بعد مدة من وقوع الحدث، ثم إننا لا نعرف هوية مراسل الشورى الخاص في الهند أحمد جمال، ولا ندري مصدره في تلقي الخبر، ولا يُستبعد أن يكون أحاط ببعض جوانبه من لسان بعض مرافقي الثعالبي؛ الذين خرجوا معه من مسقط بمحاذاة الساحل الفارسي، ثم توجه هو إلى دبي، وفارقوه هم إلى الهند. (1/13)
صفحة 14
13
سنة 1925
نيدو إلى اسبانيا.
كم ترسلون الجنود
النعيم التونسى في خليج فارس
زيارة الأستاذ الثمالي للإمارات العربية - أخباره في مسقط ـ اجتماعه بالاستاذ الباروني الاقتي.
عن منبر الخطابة
زيارته لأمارة دبى - شؤون شتي -
تراكيين يصفقون بومباي في 2 يوليو - لمراسل الشورى الخاص
: انكم تساعدون يف.
كنت أود أن أواصل الحديث عن بقية اتخذها الانكليز مركزاً لقواتهم في الخليج أخيار الاستاذ الثعالبي في الهند وايراد بقية الفارسي وفيها محطة للتلغراف اللاسلكي واكثر
لنجه وفي
وبقوله: «حكومة تتصيلاتها، غير أن وصول أخبار رحلته في سكانها من العرب تم مروا بتغر خليج فارس قضت على بارجاء ذلك مؤقتاً مدينة جميلة ذات قصور أنيقة وحدائق ساحرة
مل ذلك.
لا حدتكم عن رحلته الجديدة في جزيرة العرب والبواخر ترسو على بعد ثلاثة أميال من الساحل وهي تابعة للدولة الفارسية وأكثر سكانها من
امارة عمان في القديم وقاهرة البرتغاليين ومبيدة
ومن
اليوم ... ثم أعود الى حديثه في الهند رحل الاستاذ الجليل الى مسقط عاصمة و العرب القحطانيين على مذهب السنة والجماعة هناك أقلعت الباخرة الى دبي وبينها وبين عد حفلة المدرسة أساطيلهم ومنقذة الشرق من ايديهم. وهي لنجه سبعون ميلا بحريا تقطعها الباخرة في 7 لكن لم أذهب لأن واقعة داخل حوض طبيعي حولها سلسلة من ساعات. وكان وصول الاستاذ التعالى إلى تدبي بين من تكون الحفلة الجبال البركانية الجرداء كانها معقل حصين شيدته عاصمة آل مكتوم عصر الجمعة 23 يونيو الفارط يد القدرة الالهية لحماية هذه العاصمة التاريخية | فوصل بحراسة الله ورعايته متمتما بأحسن قد يخطب فيتن كان لها شأن وأي شأن في عهد سلطنة صحة رافقته السلامة وكتب له الله التوفيق في التي
?
حله وترحاله بومباي
المنافقين رؤوسهم الاعارية وأوائل آل ملوك البوسعيد الحاليين. ما ينتظرون منا أن | احمد جمال» وما كادت الباخرة باموره تلقى مرساها في مدخل الحوض حتى وافاها المستقبلون من وجهاء دبي في 25 يونيو لمراسل الشورى الخاص
ان تركوا بلادهم
يسعدونا ... فلا
ولا نفرق جوائز وأعيان المدينة يتقدمهم الحاج علي خان الاستاذ التعالي
أحدهم من منصب
ثنا حفلات در لاستقبال في الثاني
والشيخ عيد مدير المدرسة السلطانية والسيد عبد المنعم الزواوي والشيخ يحيى بن عبدالله دني بلدة من بلاد ساحل عمان على خليج الكاتب الخصوصي لعظمة السلطان تيمور فارس وهي اليوم أرقى تلك البلدان عمرانا وحضارة والشيخ زبير وزير العدلية وغيرهم من امائل وقوة مادة ومعنى، والذى يسر كل عربي بل ت المدرسه الرشيدية تلك المملكة العربية وأعيانها وقد أنزل الاستاذ كل شرقي على الاطلاق نسك أهل البلاد ان بجانبه كرسى الثعالبي مع صديقه المجاهد الكبير سليمان بعروبتهم واحراز هم على الغنى الواسع وكل ذلك لوطنيين الواحد باشا الباروني الزعيم الطرابلسى نزيل تلك الديار يفضل تجارة اللؤلؤ حد منهم زرر في قصر سلطاني بضواحي المدينة. وقد مكت كان أول أمس قدوم الاستاذ العلامة إلى أن يدنو من الاستاذ التعالي موموق الاخاء مرموق الجانب الشهير والصلح الشرقي السيد عبد العزيز التعالي ترام ومحنى الرأس في هذه الرحلة مدة خمسة عشر يوما قضي زعيم تونس و ممجرد أن القت الباخرة مرساها ولا! ثم يجلس بعضها في زيارة الجهات ومنها مدينة «مطرح خف الى لقائه صديقه الحيم الامير مانع بن راشد. مستر سايمس الا عاصمة التجارة في سلطنة مسقط بدعوة من الوزير ولى عهد امارة دبي في بطانته وحاشيته في زورق السيد محمد بن احمد حاكم تلك الولاية وقد اجتمع خاص ترفرف عليه الراية الحراء راية هذه اء متأدبا فيجيء الاستاذ هناك بأكبر عالم عماني هو فضيلة الاستاذ الأمارة ولما نزل الى البرعيج المستقبلون بالبرحيب العلامة الشة سعد الكندي، فأعجى هذا وقد ذاء الاستاء مقام
INT! (1/14)
صفحة 15
14
قال مراسل الشورى الخاص:
كنتُ أوَدُّ أن أواصل الحديث عن بقية أخبار الأستاذ الثعالبي في الهند وإيراد بقية تفصيلاتها (12)، غير أن وصول أخبار رحلته في خليج فارس قضت علي بإرجاء ذلك مؤقتا، لأحدثكم عن رحلته الجديدة في جزيرة العرب، ثم أعود إلى حديثه عن الهند.
رحل
الأستاذ الجليل إلى مسقط عاصمة إمارة عُمان في القديم، وقاهرة البرتغاليين ومبيدة أساطيلهم ومنقذة الشرق من أيديهم. وهي واقعة داخل حوض طبيعي حولها سلسلة من الجبال البركانية الجرداء، كأنها معقل حصين شَيَّدَتْهُ يَدُ القدرة الإلهية لحماية هذه العاصمة التاريخية؛ التي كان لها شأنُ وأي شأن في عهد سلطنة الأعاربة وأوائل آل ملوك البوسعيد
الحاليين.
وما كادت الباخرة (بامورة) تُلقي مرساها في مدخل الحوض حتى وافاها المستقبلون من وجهاء وأعيان المدينة، يتقدمهم الحاج علي خان (13)
(12)
انظر مثلا: العدد 30 الصادر يوم الخميس 21 شوال 1343 هـ / 14 مايو 1925 م. والعدد 31 الصادر يوم الخميس 28 شوال 1343 هـ / 21 مايو 1925 م. والعدد 33 الصادر يوم الخميس 12 ذي القعدة 1343 هـ / 4 يونيو 1925 م.
(13)
(12) الحاج علي بن موسي خان بن نوريه البلوشي (ت 1354 هـ / 1934 م) أحد أبرز تجار مسقط آنذاك، / وصاحب أوقاف خيرية، منها: «نزل مسافر خانه قرب المدرسة السعيدية. انظر ترجمته في: الموسوعة
العمانية. (1/15)
صفحة 16
15
والشيخ محمد مدير المدرسة السلطانية (14) والسيد عبد المنعم الزواوي (15
(17)
والشيخ يحيى بن عبد الله الكاتب الخصوصي لعظمة السلطان (تيمور والشيخ زبير وزير العدلية (17) وغيرهم من أماثل تلك المملكة العربية وأعيانها. وقد أُنزل الأستاذ الثعالبي مع صديقه المجاهد الكبير سليمان باشا الباروني (18) الزعيم الطرابلسي نزيل تلك الديار في قصر سلطاني بضواحي المدينة.
(18)
(14)
(4) لم أعرف من هو، وتاريخ زيارة الثعالبي سنة 1343 هـ / 1925 م سابق للافتتاح الرسمي للمدرسة السلطانية بمسقط يوم الجمعة 25 شعبان 1346 هـ 27 فبراير 1928 م، وقد نشرت خبر الافتتاح صحيفة الشورى في عددها رقم (178) الصادر يوم الخميس 5 ذي القعدة 1346 هـ/ 26 أبريل 1928 م. ولعل المقصود محمد بن راشد بن غسان المعولي، وقد كان يوقع كتاباته في (المدرسة السلطانية بصحار)، وهذه الأخيرة أسبق من المدرسة السلطانية بمسقط، قام على إنشائها السيد حمد بن فيصل بن
تركي، أثناء ولايته على صحار.
(10)
عبد المنعم بن يوسف الزواوي (المولود 1307 هـ / 1890 م والمتوفى 1385 هـ / 1966 م) أحد تجار
مسقط.
(16)
يحيى بن عبد الله بن حمود بن عبد الله بن محمد المشرفي (ت 1400 هـ / 1980 م تقريبًا)، اشتغل كاتبا للسلطان تيمور، ثم انتقل إلى صحار وصار الكاتب الخاص لواليها السيد حمد بن فيصل.
(17)
(18)
الزبير بن علي بن جمعة الهوتي (ت 1376 هـ / 1956 م): من كُتّاب سَلاطين عُمَانَ وَمُسْتَشَارِيهِم، عُين
وزيرا للعدلية في مجلس الوزراء الذي أسسه السلطان تيمور بن فيصل لإدارة شؤون البلاد. سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني (ت 1359 هـ/ 1940 م). ترجمته في الأعلام للزركلي 3/ 129. وفي معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب. الترجمة رقم 457. (1/16)
صفحة 17
بن
وقد مكث الأستاذ الثعالبي موموق الإخاء مرموق الجانب في هذه
الرحلة مدة خمسة عشر يوما، قضى بعضها في زيارة الجهات، ومنها مدينة مطرح عاصمة التجارة في سلطنة مسقط، بدعوة من الوزير السيد محمد أحمد حاكم تلك الولاية (19)، وقد اجتمع الأستاذ هناك بأكبر عالم عماني هو فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ سعيد الكندي (2)، فأُعْجِبَ هذا بالثعالبي وأُعْجِبَ الثعالبي به أشدَّ الإعجاب، ولا غَرْوَ فَلا يَعْرِفُ الفضل إلا أهله.
وكان المرض قد اشتد بسعادة الأستاذ الباروني، غير أنه لَمَّا زار الثعالبي هذه الجهات كان في دور النَّقَه، ولا شك في أن الزعيمين المغربيين قد تشاكيا عند اللقاء، وتحدثا وبحثا في أمور هذه الأمة. وكانت مسقط أثناء زيارة الثعالبي بالوافدين عليها لزيارته من سائر أنحاء البلاد العمانية، وهم قوم أذكياء ولهم نباهة واستعداد لقبول الإصلاح والمبادئ
تغص
العصرية.
والذي علمتُه أنَّ هَمَّ الأستاذ الثعالبي كان وضع الخطط ومواتاة الجهود مع الأستاذ الباروني؛ للقيام بعمل نافع في هذه البلاد القصية التي
(19) محمد بن
(20)
أحمد بن ناصر البوسعيدي الغَشَّام (ت 1348 هـ): من رجال دولة السلطان تيمور بن
فيصل، ووالي مطرح، وأحد أعضاء مجلس الوزراء. ترجمته في الموسوعة العمانية مج 9 / ص 3179. سَعِيدُ بن ناصر بن عبد الله بن أحمد الكِنْدِيّ (المولود 1268 هـ / المتوفى 1355 هـ): مِنْ كبار فُقَهَاءِ عَصْرِه. ترجمته في معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية رقم 344. وكان الشيخ الكندي وقت زيارة الثعالبي في الخامسة والسبعين من عمره. (1/17)
صفحة 18
17
عَزَلَتْها الحوادث الأثيمة عن بقية العالم الإسلامي. وسيسافر الأستاذ الباروني بعد ذلك إلى الجبل الأخضر - وهو غير الموجود في طرابلس الغرب
موقفهم
- للدعوة إلى مؤتمر وطني يشرح فيه لإخواننا الإباضيين هناك السلبي المحزن تجاه أوربا، والأضرار التي تصيبهم من ذلك، كما أصابت
أنه
غيرهم من الأمم المستعبدة، مما لا يجنون منه إلا الحسرة والندامة، غير لا يسافر من هذه الديار إلا بعد أن يوفقه الله إلى إعادة الصلات القديمة بين مسقط وعمان لوقاية هذه البلاد من كل تدخل أجنبي ما دام في الوقت لذلك، وللأستاذ الباروني باشا نفوذ كبير في هذه الأقطار، وقول
متسع
مسموع.
وقد أبحر الأستاذ الثعالبي من مدينة مسقط يوم 20 يونيو الماضي (21) على الباخرة (بندرة) مشيعا بأفواج المسقطيين والعمانيين والوزراء والحكام والأعيان، قاصدا (دبي) عاصمة إمارة آل مكتوم. ولعل مراسلكم هناك يوافيكم بأخباره في بلاده. وقد أخبرني أحد الذين رافقوا الأستاذ الثعالبي في هذه الباخرة أنها مَرَّت بباشك الواقعة على ساحل البلوخستان من الخليج الفارسي، فنزل الأستاذ إليها وقضى يومه فيها، ثم مرت الباخرة ببندر عباس وجزيرة هنجام، وهي محطة حربية اتخذها الإنكليز مركزا لقواتهم في الخليج الفارسي، وفيها محطة للتلغراف اللاسلكي، وأكثر سكانها
(21)
صححت هذا التاريخ في الجدول المتقدم، وصوابه: الأربعاء 27 شوال 1343 هـ / 20 مايو
1925 م. (1/18)
صفحة 19
18
من العرب، ثم مروا بثغر لنجة، وهي مدينة جميلة ذات قصور أنيقة وحدائق ساحرة، والبواخر ترسو على بعد ثلاثة أميال من الساحل، وهي تابعة للدولة الفارسية، وأكثر سكانها من العرب القحطانيين، على مذهب السنة والجماعة. وكان وصول الأستاذ الثعالبي إلى دبي عاصمة آل مكتوم عصر
الجمعة 23 يونيو الفارط (22) فوصَلَ بحراسة الله ورعايته متمتعا بأحسن صحة. رافقته السلامة، وكتب الله له التوفيق في حله وترحاله. بومباي أحمد جمال» (23).
الثعالبي في دبي حسب تقرير صحيفة الشورى: وَرَدَ في صحيفة الشورى ما نَصُّه:
دبي في 25 يونيو- لمراسل الشورى الخاص
الأستاذ الثعالبي دبي بلدة من بلاد ساحل عمان على خليج فارس، وهي اليوم أرقى تلك البلدان عمرانا وحضارة وقوة مادة، ومعنى، والذي يسر كل عربي بل كل شرقي على الإطلاق تمسك أهل البلاد بعروبتهم، وإحرازهم على الغنى الواسع، وكل ذلك بفضل تجارة اللؤلؤ.
(22) صححت هذا التاريخ في الجدول المتقدم، وصوابه: الجمعة 29 شوال 1343 هـ/ 22 مايو 1925 م.
(23)
ذكرت سابقا أني لم أعرفه، ولم أجد من عرف به. (1/19)
صفحة 20
19
كان أول أمس قدوم الأستاذ العلامة الشهير والمصلح الشرقي السيد عبد العزيز الثعالبي زعيم تونس، وبمجرد أن ألقت الباخرة مرساها خَفَّ إلى لقائه صديقه الحميم الأمير مانع بن راشد (24) ولي عهد إمارة دبي في بطانته وحاشيته في زورق خاص ترفرف عليه الراية الحمراء، راية هذه الإمارة، ولما نزل إلى البرعَجّ المستقبلون بالترحيب، وقد نزل الأستاذ ضيفا على الأمير مانع في قصره الفخم.
ويوم
الأحد صباحا زار حضرته المدرسة الأحمدية، فاجتمع فيها
صباح اليوم ......... ] البلدة من والوجهاء وطلبة العلم [ ... ] (25)، وقد فرشت بأنواع البسط [الفاخرة] وصُفَّت الكراسي الجميلة، وإذا بالأستاذ قد طلع عليهم وبصحبته المحسن الشهير مؤسس المدرسة الشيخ محمد بن أحمد بن دلموك (26) وأولاده وحاشيته، فقام لهم الحاضرون إجلالا، وسلموا، وأخذ كل مجلسه، فلما استقر بهم الجلوس قام أحد طلبة المدرسة وتلا آيات من القرآن الكريم، ثم تقدم غلام من التلامذة ووقف تجاه فضيلة الأستاذ وسلم وألقى الخطاب الآتي وهو:
(24)
مانع بن راشد آل مكتوم ابن حاكم دبي الشيخ راشد بن سعيد كان ميالا إلى الأدب، متابعا للصحف، وله علاقات واسعة خارج بلاده. التقى بالزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي في بومباي سنة
1341 هـ / 1923 م، فدعاه لزيارة دبي.
(25)
(1) في هذين الموضعين تمزق في الأصل.
(26)
محمد بن
أحمد
بن دلموك الفلاسي (ت 1359 هـ / (1940 م): أحد أعيان دبي وموسريها، أتم بناء
المدرسة الأحمدية التي أسسها أبوه سنة 1330 هـ / 1912 م، وسماها باسمه تيمنا به. (1/20)
صفحة 21
«الحمد لله الذي جعل العلم للفضائل، أساسا، وللبصائر نبراسا، وإلى
النجاح سبيلا، وبالإصلاح كفيلا. وصلاته على نبيه الذي بعثه معلما، ولمكارم الأخلاق متمما. وبعد؛ فإنه لما طرق أسماعنا ذكر مناقب الأستاذ الحكيم والمصلح الكبير، وأن في عزمه الإشراف على هذه الأطراف وصرنا نرتقب ذلك اليوم السعيد، الذي هو لنا بهجة وعيد، ولم نزل نعد الأوقات بالدقائق والثواني، حتى تحققت الأماني، بطلوع شمس العرفان، وحسنة الزمان، الشهم الأبي، الأستاذ عبد العزيز الثعالبي. فأهلا وسهلا ثم أهلا
ومرحبا:
قُدُوم سعيد يوم عيد مبارك
قَدِمْتَ إلينا أيُّها الشهم زائرا
فيا مرحبا بالنَّدْبِ ذي الهِمَّة الكُبرى
فأَحْيَتْ لنا الأمالُ طَلْعَتُكَ الغَرَّا
فبُورِكتَ مِنْ داع إلى طرق العلا
بِعَزْمِ أَلَانَ الصَّلْبَ واستسهل الوَعْرَا
عليك
سلام
الله
مِنَّا تحيَّةً
فمن وجهك الميمون لاحَتْ لنا البُشْرَى
فنشكرك على تفضلك علينا بهذه الزيارة، التي هي عن قصدك السامي أجلى عبارة، ونتمنى لك الظفر ببلوغ الوطر، والعون على مشاق السفر، ورجاؤنا أن لا تُخلينا من نتائج آرائك الصائبة، وفوائد أنظارك (1/21)
صفحة 22
21
الثاقبة، كما أننا نجهر بالشكر لمن أنعم علينا بإقامة هذا المعهد، ألا وهو المحسن الأوحد، الشيخ محمد بن أحمد، وكذلك نثني على همة الأبي الماجد، الأمير مانع بن راشد، فهما ينبوعا هذه الأفضال، ومصدرا هذا النوال. وفي نرفع أكف الابتهال إلى حضرة ذي الجلال أن يوفق الجميع لما
الخاتمة
يصلح الحال في الحال والمآل» (27).
ثم تقدم أحد التلاميذ وأنشأ قصيدة لعنترة، وحذا حذوه ثان وثالث ورابع، ثم تقدم أحد الطلبة وأنشد أبياتا من قصيدة عبد الله فكري: «إذا نام غر في دجى الليل فاسهر (28). ثم تقدم آخر وأنشد أبياتا من قصيدة البارودي: سواي بتحنان الأغاريد يطرب (29)، وتلاه آخر وأنشد أبياتا من
(27)
ذكر الكاتب عبد الغفار حسين أن من طلاب المدرسة الأحمدية وقت زيارة الثعالبي: السيد هاشم الهاشمي، والشاعر أحمد بن سلطان بن سليم. ونقل عن السيد الهاشمي أن الطالب الذي ألقى هذه الكلمة أعلاه هو راشد بن جمهور، ولستُ أدري هل المقطوعة الشعرية المضمنة في الكلمة من مقوله أو
(28)
من منقوله. (28) مطلع قصيدة للوزير المصري الأديب عبد الله فكري (ت 1306 هـ)، ينصح فيها ابنه ويقول فيها: إذا نام غر في دجى الخطب فاسهر وقم للمعالي والعوالي نفس
وخل
أحاديث الأماني
فإنها
(29)
علالة
مطلع قصيدة للأديب المصري محمود سامي البارودي (ت 1322 هـ) يقول فيها:
وشَمِّر
العاجل
المتحير
سِوَايَ بتَحْنَانِ الأَغَارِيدِ يَطْرَبُ
وَما أَنَا مِمَّنْ تَأْسِرُ الخَمْرُ لُبَّهُ
وَلَكِنْ أَخُو هَمَّ إِذا ما تَرَبَّحَتْ
نَفَى النَّوْمَ عَنْ عَيْنَيْهِ نَفْسٌ أَبِيَّةٌ
وَغَيْرِيَ بِاللَّذَّاتِ يَلْهُو
وَيُعْجَبُ
وَيَمْلِكُ سَمْعَيْهِ اليراع الْمُتَقَبُ سَوْرَةٌ نحوَ العُلاَ رَاحَ يَدْأَبُ
بينَ أَطرافِ الأَسِنَّةَ مَطْلَبُ (1/22)
صفحة 23
22
قصيدة الصلاح الصفدي: «الجد في الجد والحرمان في الكسل» (30). وتقدم آخر وأنشد أبياتا من قصيدة الصفي الحلي: «لا يمتطي الجد من لم يركب الخطرا» (31). وقام آخر وأنشد أبياتا من قصيدة ابن سناء الملك: «سواي يهاب الموت أو يرهب الردى» (32). وتلاه آخر وأنشد أبيات مهذب الدين: وإذا الكريم رأى الخمول نزيله» (33). وتقدم آخر وأنشد قصيدة الرافعي: «نحن في هذه المدارس نسعى (34).
(30)
مطلع لامية صلاح الدين الصفدي (ت 764 هـ) التي يقول فيها: الحد في الجد والحرمانُ في الكَسَلِ
فانصب تُصِب عن قريب غاية الأمل
واصبر على كل ما يأتي الزَّمانُ بِهِ صبر الحسام بكفِّ الدّارِعِ البَطَلِ
(31)
مطلع قصيدة لصفي الدين الحلي (ت 750 هـ) يقول فيها:
لا يمتطي المَجْدَ مَنْ لَمْ يَرْكَبِ الخَطَرا
وَمَنْ أَرادَ العُلى عَفْوًا بِلا تَعَبٍ
(32)
وَلا يَنالُ العُلى مَنْ قَدَّمَ الحَذَرا
قَضى وَلَم يَقْضِ مِنْ إِدْراكِهَا وَطَرا
مطلع قصيدة لهبة الله بن جعفر بن سناء الملك (ت 608 هـ) يقول فيها: سِوَايَ يَخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى وغيري يَهْوَى أَنْ يَكونَ مخلدًا
ولكنني لا أَرْهَبُ الدهرَ إِنْ سَطَا
ولا أَحْذَرُ الموتَ الزُوَّامَ إِذَا عَدا
(3) شطر بيت من قصيدة لمهذب الدين أحمد بن منير الطرابلسي (ت 548 هـ) يقول فيها:
گالبدر
وإذا الكريم رأى الخُمُولَ نَزِيلَهُ لما أَنْ تَضاءَلَ جَدَّ في
في
طَلَبِ
بلدة فالحزم الكمال
أن يتر حلا
فَحازَهُ
متنقلا
(34)
مطلع قصيدة للأديب المصري مصطفى صادق الرافعي (ت 1356 هـ / 1937 م) يقول فيها:
نحن في
هذه
المدارس نسعى
النبر
الوالدات
وترانا
أوطاننا
قومِ
ففلاحُ
الأوطان
والوالدينا
أيدينا (1/23)
صفحة 24
23
ثم تقدم معلم المدرسة ودعا بعدة من الطلبة، وألقى عليهم أسئلة في فن التوحيد والعقائد، فأجابوا أحسن جواب وأسرعه، وألقى عليهم أسئلة في فن الفقه والعبادات فأجابوا كذلك، ثم وجّه إليهم أسئلة في الأخلاق والآداب، ثم في فن التجويد، فأجابوا عن الجميع بأحضر جواب، ثم أحضر لهم لوحات وألقى عليهم أسئلة في فن الحساب وأمرهم بحلها، فحلوها في أسرع وقت، ثم تقدم أحد الطلبة وتلا آيات من القرآن الكريم بصوت
رخيم مؤثر.
هذا وفضيلة الأستاذ مُقْبِلُ على الجمع، يُشَجِّعُه بعبارات
الاستحسان، فكان لذلك المنظر تأثير عظيم في نفوس الحاضرين. [وأخيرًا] التفتَ حضرة الأستاذ إليهم، وألقى خطبةً بديعة عما كان للعرب منذ ثمانية قرون قبل الإسلام من العز الشامخ والسلطان الباذخ والمجد الراسخ، وما كان لهم من الدول في مختلف الأنحاء من جزيرة العرب، وأنَّهُ لَمَّا فَشَا التعصب بين قبائلهم انقسموا إلى عدنانية وقحطانية و ..... عليك أنْ تَفَرَّقَتْ كلمتُهم، وكان ذلك سبب ضعفهم، ..... .... ] الجنسية، وظهور الشقاق والخلاف بينهم، وما آل إليه أمرهم قبيل الإسلام من الضعف والانحطاط.
وأنه لما جاء الله بدين الإسلام الداعي إلى الوفاق والاتحاد والترقي والتهذيب على يد سيدهم وهاديهم ومصلحهم محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أول من لبى دعوته من أهل الأرض، واهتدوا بنوره، وعملوا بكتابه، (1/24)
صفحة 25
24
فبذلك أخذت كلمتهم تتحد، وعزهم يعلو، وملكهم يتسع، وسلطانهم يمتد، حتى جاوز جزيرة العرب إلى آسيا والقسم الأعظم من أوروبا وأفريقيا؛ في مدة وجيزة لا تتجاوز قرنا أو بعض قرن.
وشرح للحاضرين أن ذلك لِمَا في هذا الدين من المحاسن، وأنه دين
دين الذل
العز والعظمة، ودين، التمدن ودين التهذيب والإصلاح لا والوهن والانحطاط، وأن الذي أصاب المسلمين والعرب من الضعف والتفرق فيما بعد كان بسبب تركهم لآداب دينهم، ومخالفتهم لما يرشد إليه من التعاليم، في حين أن غير أهله أخذوا بآدابه وتمسكوا بتعاليمه، فكان ذلك سبب يقظتهم وطريق نهضتهم وموجب عظمتهم وتسلطهم على
المسلمين.
وأنه لا يتيسر للمسلمين اليوم استرجاع سالف مجدهم ولا استرداد
إلى
سابق عزهم، ولا تخلصهم من ذل الرق ونير الاستعباد إلا برجوعهم أحكام دينهم، وتمسكهم بكتاب ربهم، وما يهدي إليه من الأخلاق الفاضلة. ولا طريق إلى اكتساب هذه المناقب إلا بفتح المدارس ونشر التعليم في النشء الجديد، وأن الغني الذي يسعى في إنشاء المعاهد العلمية ويتسبب في نشر العلم وإصلاح طرقه، ويسعى في تثقيف العقول وبث روح العظمة في قلوب الناشئة وتنبيه شعورها؛ فإن التاريخ يخلد ذكره الحسن، ويسطر اسمه مع أسماء الأبطال والفاتحين ودعاة الإصلاح، في
حين أن الأغنياء الآخرين يموتون ويموت ذكرهم معهم. (1/25)
صفحة 26
25
ثم أثنى على همة المحسن الشهير الشيخ محمد بن أحمد دلموك في إنشاء هذه المدرسة، وحث الحاضرين على أن يحذوا حذوه ويساعدوه في نشر
التعليم الذي ينفعهم وينفع أبناءهم من بعدهم، فيكونون قوما ذوي حياة
وشعور وإحساس يمنعهم من الرضا بالذل والرضوخ لأحكام الأجانب. ثم دعا الله تعالى أن يمن على الإسلام عموما والعرب خصوصا
بالتوفيق والصلاح والوفاق والنجاح، وأمن الحاضرون على دعائه، وعلامات التأثر بادية في وجوههم، وأسمعوه عبارات الثناء على قصده، والإعجاب بمقالته، ثم دارت مجامر العود وتلتها كأسات المرطبات وانصرف الجميع بقلوب متأثرة بما سمعوه من الطلبة من حسن الجواب على الأسئلة، وبما سمعوه من خطبة الأستاذ الأكبر.
فنحمد الله أولا على أن نبّه شعور العرب لما هم فيه اليوم، وأدركوا قرب الخطر المحدق بهم، فأخذوا يجدون في التنصل من أوحالهم بإنشاء المدارس في مختلف البلدان والقرى، لنشر العلم النافع في الدين والدنيا، ونسأل الله ثانيا أن يجمع كلمة المسلمين عموما والعرب خصوصا، ويرفع عنهم كابوس التشاحن وذلة التخاذل ويغمد عن سفك دمائهم سيف الباطل ويجعلهم بنعمته إخوانا متناصرين متآلفين، ويؤهلهم لتحقيق وعده الذي وعد به الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا، إنه سميع قريب، وما ذلك على
الله بعزيز. (1/26)
صفحة 27
دبي
أحمد بن سلطان» (35)
14
(35)
أحمد بن
أحمد سلطان بن
بن
سعيد بن سليم الفلاسي الياسي (1318 هـ / 1900 م - الجمعة 5 ذي
القعدة 1396 هـ / 29 أكتوبر (1976 م شاعر صحافي من إمارة دبي. تفقه على يد علمائها، ثم التحق بالمدرسة الأحمدية فيها، وهاجر إلى الهند سنة 1358 هـ / 1939 م، قضى فيها عشر سنوات يتعلم اللغة
العاصمة).
رجع إلى موم
طنه
دبي بعد
الإنجليزية وبعض العلوم العصرية. وعمل مذيعا في القسم العربي بإذاعة عموم الهند (بمدينة دلهي، أن استدعاه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم (حكم 1377 هـ/ 1958 م - 1410 هـ (1990 م) حاكم دبي، وعيّنه مستشارًا له، كما عمل مديرًا لبلدية دبي، ثم نائبا لمدير الجمارك ثم مديرا لها، وعند قيام اتحاد الإمارات عُيّن وزير دولة للشؤون المالية والاقتصادية بأول حكومة اتحادية، وقبلها كان رئيسًا لوفد الإمارات المشارك في محادثات الاتحاد التساعي. كان ملا بالتاريخ، وشغل منصب رئيس لجنة التراث والتاريخ بأبوظبي حتى وفاته. كان صديقا مقربا للأديب مانع بن راشد آل مكتوم، وسلطان بن صقر القاسمي (ت 1369 هـ / 1950 م)، وربطته علاقات متينة بالأدباء: عبد الله بن علي الصائغ (من أم القيوين) وسليمان باشا الباروني (ت 1359 هـ/ 1940 م) كما زار الشيخ عيسى بن صالح الحارثي (ت 1365 هـ / 1946 م في شرقية عمان، وسليمان بن حمير في الجبل الأخضر. شارك في الكتابة الصحافية، وله مقالات غير مجموعة، وكان مراسلا لعدة صحف، أهمها: الشورى التي كان يصدرها محمد علي الطاهر في القاهرة. له شعر تقليدي المنحى، لغته الشعرية رصينة، وقاموسه اللفظي منطبع بطابع شعر العصور الإسلامية الأولى. وقد نظم في الشعر بشقيه الفصيح والنبطي وأجاد في كليهما. ولم تجمع قصائده في ديوان حسب علمي، ويغلب على شعره الجانب الوطني. توفي بالهند ونقل جثمانه إلى دبي. انظر: الأدب المعاصر في الخليج العربي؛ تأليف: عبد الله بن
و:
محمد الطائي. ط 1: 1394 هـ / 1974 م. معهد البحوث والدراسات العربية- القاهرة/ مصر. شاعر الفصحى في الإمارات: الشيخ سلطان بن صقر القاسمي؛ قراءة في مخطوطة قصائده ومساجلاته. تأليف: عبد الله بن علي الطابور. ط 1: 1424 هـ 2003 م. إصدارات دائرة الثقافة والإعلام- حكومة الشارقة الإمارات العربية المتحدة. ص 51. (1/27)
صفحة 28
27
ثمرات الرحلة:
لا شك أن الخبر ليس كالعيان، وقد تحقق للثعالبي في هذه الرحلة
معاينة الواقع عن قرب، ورأى مصداق ما يدعوه إليه صديقه الباروني، وبنى على مشاهداته تحليلاته السياسية.
كتب الثعالبي في رسالةٍ إلى أحمد مريود: «إن إفناء العرب بالعرب هي سياسة شرعها قدماء الاستعماريين من قبل، أمثال الفرس والرومان واليونان والحبشان وغيرهم، لإذلال وامتلاك بلادهم السعيدة، ولا غرو أن الاستعماريون المعاصرون على منوال من تقدمهم، ولحوادث الأمم
ينسج
كما لا يخفى عنك نظائر وأشباه، وما أشبه الليلة بالبارحة!
وأفضل وسيلة أراها ممكنة للخروج من هذا المأزق الحرج هي عقد مؤتمر عربي، يتألف من أئمة العرب وسلاطينهم وشيوخهم، مثل الإمام يحيى إمام اليمن وإمام عمان وسلطان لحج وأمير المكلا والكثيري وأمير حضرموت وسلطان مسقط وأمير دبي وأمير أبوظبي وشيخ البحرين وشيخ قطر وشيخ الكويت، وغيرهم من أقطاب الأمة العربية ورؤسائها أصحاب الكلمة النافذة والرأي المسموع ينعقد هذا المؤتمر إما في الكويت أو في عُمان، أو غيرهما من الإمارات العربية المستقلة التي لا يهيمن عليها مستعمر، يقررون فيه إنهاء هذا الحريق الطاحن، ويقترحون وضع أساس
لحلف عربي تُحترم فيه مقدرات هذه الأمة ... (36).
انظر: الرحلة اليمنية ص 213 - 214.
(36) (1/28)
صفحة 29
28
ونادى الثعالبي مرارا بضرورة الوحدة العربية، وبَشَّرَ بما سمّاه الإمبراطورية العربية الحديثة التي تبدأ حدودها من الشرق من مسقط
حتى المحيط الأطلسي غربا (37).
(37)
انظر كتاب: عبد العزيز الثعالبي من آثاره وأخباره في المشرق والمغرب (خمسون صورة ووثيقة تاريخية)؛ أعدها للنشر وقدم لها وعلق عليها: صالح الخرفي. ط 1: 1415 هـ/ 1995 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان. ص 47، 88. (1/29)
صفحة 30
29
القردة والله واجتماع إلى البني العربي
د عبد الوهاب يوم الت ها به
ما المواجد کے نومبر 1933
صورة للثعالبي في رجب 1352 هـ/ نوفمبر 1933 م (1/30)