صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: عز الحمى .. وأعز منه الحامي
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: أكتوبر 2022م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: تأبط خيرا ؛ قراءات متفرقة
رقم السلسلة: 3
التصنيف الموضوعي: المعارف العامة -- مجموعة المؤلفات
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي
عدد الصفحات: 53
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82733
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/82733
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب الإصدار الحادي والأربعون
عَزَّ الحِمَى
وأَعَزُّ منه الحامي
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي
تأبط خيرًا قراءات متفرقة (3) (1/1)
صفحة 2
سلسلة: تأبط خيرًا؛ قراءات متفرقة
الحلقة الثالثة
عَزَّ الحِمَى .. وأَعَزُّ منه الحامي
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
ربيع الأول 1444 هـ/ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 م
محبوب
محبوب للنش ر الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
عَزَّ الحِمَى وأَعَزُّ منه الحامي (1/3)
صفحة 4
4
5
6
V
12
12
د.
تگاه سالم نے کي ہے ہے کے نا
42
34
فهرس المحتويات
تصدير
[أ] خَلَا لَكِ الجَو ..
\
S
{
التنصير بين الدين والسياسة
ريموند لول رائد التنصير في العالم الإسلامي
تداعى الأكلة إلى قصعتها
الدكتور فاندر وكتابه ميزان الحق
[ب] المسيح أو محمد .. بأيهما نثق؟!
1
S
صموئيل زويمر
المطابع في خدمة التنصير
لله
مطبعة الإرسالية الأميركانية بمسقط
[ج] إلا رسول الله
\
لله
J'
2
محمد صلى الله عليه وسلم في الكتابات الهندية
الوحدة المحمدية والوحدة الناصرية!
ماذا تريد أن تسمع من فاسق؟ القادم من الصحراء إلى البشرية!
[د]
خاتمة (1/4)
صفحة 5
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه ومن والاه
4
هذه قراءات متفرقة، قد تكون بعيدةً - شيئًا ما – عن اهتماماتي في التراث والتاريخ، غير أني لا أحبُّ تفويت شواردها، فأعمد إلى تقييد فوائدها. وهي لا تعدو أن تكون جمعًا لشتات، أو تلخيصًا لفكرة، أو عرضًا لمحتوى كتاب وقعت عيني عليه في مطالعات عابرة.
والكتاب خير جليس، وأحسن أنيس، وصاحب لا يُملّ في الأسفار، ورفيق في جلسات الانتظار، ولو لم يكن في الكتاب إلا أنك ترى فيه نتاج القرائح، وثمرات العقول، وخلاصة التجارب؛ لكفى. لخص ذلك وزيادةً أبو عثمان الجاحظ حين قال: والكتاب وعاءٌ مُلِئَ عِلْمًا، وَظَرْفُ حُشِي ظَرْفًا، وإناءُ شُحِن مُزَاحًا وجدا؛ إنْ شئتَ ضَحِكْتَ مِنْ نوادِرِهِ، وإِنْ شئتَ عَجِبْتَ من غرائب، فرائده، وإن شئتَ أَلْهَتْكَ طرائفه، وإن شئتَ أشجَتْك مواعظه» (1).
(1)
كتاب الحيوان؛ تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. تحقيق وشرح: عبد السلام هارون. ط 2: 1384 هـ/ 1965 م. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. 1/ 38 فما بعدها. (1/5)
صفحة 6
5
والله المعين على أن تكون هذه القراءات نواة لكناشة خفيفة
الحمل، ثقيلة المضمون.
تصدير
قال المنصّر والجاسوس البريطاني اليهودي وليام جيفورد بالجريف William Gifford Palgrave 1300 1888 م): مَتَى تواري القرآنُ ومدينةُ مَكَّةَ عن بلاد العرب يُمْكِنُنَا عندئذٍ أن نرى العَرَبِيَّ يتدرَّجُ في سبيل الحضارة التي لا يُبْعِدُهُ عنها إلا مُحَمَّدُ وكتابه» (2). هذه قصة بدأت فصولها من قديم الزمان، وما زالت تلوكها الألسن
إلى يومنا هذا.
[أ] خَلَا لَكِ الجو ..
1. التنصير بين الدين والسياسة
بات من المُسَلَّمَاتِ التي لا تَقْبَلُ الجدل أن (التنصير) في حقيقته حركة سياسية استعمارية مصبطغة بصبغة الدين، تلبس لَبُوسَه وتتستر خلفه، ويرى الباحثون في تاريخ الحضارات أنها بدأت بالظهور إثر إخفاق
(2)
انظر: الغارة على العالم الإسلامي؛ تأليف: أ. ل. شاتليه. لخصه ونقله إلى اللغة العربية: مساعد اليافي، ومحب الدين الخطيب. ط 2: 1387 هـ 1967 م. منشورات العصر الحديث- جدة السعودية.
ص 94. (1/6)
صفحة 7
الحروب الصليبية في تحقيق مرادها. وسياق التاريخ يدعم ذلك، فالحملات الصليبية أو حروب الفرنجة - كما كانت تُعرف عند المؤرخين المسلمين - امتدت نحو قرنين من الزمن، منذ نهاية القرن الخامس الهجري حتى أواخر القرن السابع الهجري. ولا يخفى – أيضا – أن تلك الحروب اشتركت مع التنصير في صبغتها الدينية، فالذين خاضوها تواروا تحت رداء الدين وشعار الصليب من أجل تحقيق هدفهم الرئيس؛ المتمثل في السيطرة على البلاد الإسلامية، خاصة الأراضي المقدسة. أما حركة التنصير فيَنْسِبُ المُنظَرُون لها (فَضْلَ) ريادتها إلى الإسباني ريموند لول؛ الذي قام بما يمكن أن يسمى أول خطوة تنصيرية سنة 691 هـ/ 1292 م.
2. ريموند لول: رائد التنصير في العالم الإسلامي
ريموند لول (Raymond Lull) رائد التنصير في العالم الإسلامي، حسب كلام المنصرين والمنظرين الحركة التنصير. ولد في جزيرة مايوكرا الإسبانية عام 632 هـ / 1235 هـ، وشُهر عنه فجوره في شبابه. ثم قرر أن يهب حياته للتنصير، فتعلم اللغة العربية والعلوم الإسلامية في جامعة (بالما) استعدادًا لمقارعة المسلمين، وكان سلاحه الأول التهجم على شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم، والبحث عن شبهات تحوم حوله، وكان مِنْ أوائل مَنْ طرح هذا الخيار بديلا عن الحروب الصليبية.
ابتدأ حركته سنة 691 هـ/ 1292 م وكانت أرض تونس هي محطته
الأولى لمناظرة بعض المسلمين، لكنه سرعان ما أثار غضب أهلها فضُرب (1/7)
صفحة 8
ونفي، ثم أعاد الكرة في بجاية بالجزائر سنة 707 هـ/ 1307 هـ، ولقي المعارضة نفسها، فسُجن ثم نفي، لكنه أصر على هدفه، وعاد لممارسة نشاطه حتى وفاته مرجومًا بالحجارة في ربيع الأول 715 هـ/ 29 يونيو 1315 م، فيما ترى بعض الدراسات أن قصة الرجم مُختَلَقَة لإظهاره بمظهر «البطل الشهيد». وعلى كل حال فإن ريموند لول يُعَدُّ صاحب أول خطوة تنصيرية، وهو الملهم
لكثير من المنصرين اللاحقين وعلى رأسهم صموئيل زويمر؛ الذي كتابًا في سيرة حياته، وسَمَّى ابنه الذكر الوحيد باسمه (3).
تداعى الأكلة إلى قصعتها
أَفْرَدَ
توالت نشاطات المنصرين فيما بعد، ويُعد القرن التاسع عشر الميلادي (يوافق القرن الثالث عشر الهجري) العصر الذهبي لحملات التنصير، ساعدهم على ذلك أناس من جلدتهم كل يلبس لبوسه.
فظهر المستشرقون والمستكشفون الجغرافيون، والرحالة، وممثلو الشركات التجارية، وقبل ذلك كله كانت الجيوش الغربية الغازية قد اجتاحت أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي، وفرضت سيطرتها عليها، وعَيَّنَتْ حُكاما ووكلاء وقناصل وممثلين لها في بقاع شتى، مستغلة ضعف الشعوب وتفككها وإغراقها في الجهل والعصبيات والنزاعات.
(3)
صموئيل زويمر (1867 - 1952 م) لقاء المسيحية بالإسلام؛ تأليف: حمد عبد الله. ط 1: 1432 هـ / 2011 م. مطبعة الاتحاد - المنامة مملكة البحرين. ص 16 - 17، 163. (1/8)
صفحة 9
4. الدكتور فاندر وكتابه ميزان الحق
أشد
يعد الدكتور الألماني كارل فاندر (Karl Pfander) من المتعصبين للتنصير، المنافحين في سبيل تحقيق مقاصده. وكتب مؤلفات عدة في هذا المجال، من أشهرها كتاب (ميزان الحق) الذي اتكأ عليه أكثر المنصرين من بعده. وقد انتصر فيه انتصارا كبيرا لعقيدة التثليث وأكد مصداقية الكتاب المقدس وسلامته من التحريف! وعقد فصلين كاملين للقدح في النبي محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته ورسالته. ابتدأ فاندر عمله التنصيري في أوروبا الشرقية، إلا أن السلطات الروسية عارضت نشاطه، فتوجه إلى الهند ولقي فيها مرتعا خصبا لنشر أفكاره، مُحْدِثًا بلبلة كبيرة بين المسلمين هنالك وتصدى له العالم الهندي رحمة الله بن خليل الرحمن الكيرواني، فطلب المناظرة معه في باحة عامة ببلدة أكبر أباد عام 1270 هـ 1854 م على المسائل المختلف فيها بين النصرانية والإسلام، وحضر المناظرة حشد من أهل البلدة، وكانت حجج العالم الهندي المسلم قاصمةً لظهر فاندر، فلم يكد يفتح باب النقاش حول مسألة تحريف الإنجيل حتى الجم، فانسحب من المناظرة، وما هي إلا أيام حتى غادر الهند رأسا وقاد رحمةُ الله فيما بعد سنة 1274 هـ / 1857 م ثورةً ضد الإنجليز المحتلين لبلاده، غير أن الإنجليز أخمدوها بالقهر، ونصبوا المشانق لعلماء المسلمين وقادتهم، فاضطر رحمة الله الهندي إلى الخروج إلى مكة المكرمة والإقامة بها. (1/9)
صفحة 10
9
أما فاندر فتوجه إلى إستانبول، وشرع في إرساء دعائم مركز تنصيري
في عقر دار الخلافة الإسلامية، وعاصمة الدولة العثمانية، وأخذ يدعي ويتفاخر أن الغلبة كانت له في مناظرته بالهند، وأنه صَدَّ كثيرا من المسلمين عن دينهم، فوصلت دعاواه إلى مسامع السلطان عبد العزيز، وأصيب السلطان بِغَمّ شديد لذلك، فكتب رسالة عاجلة إلى شريف مكة
عبد
الله
بن عون للاستفسار من الحجاج الهنود عن قصة المناظرة والثورة سنة 1274 هـ / 1857 م وإعلام الباب العالي بحقيقة الأمر.
فأخبره الشريف بأن الشيخ رحمة الله موجود في مكة، فطلبه السلطان ضيفا خاصا عنده. وعند وصول رحمة الله إلى الآستانة في رجب سنة 1280 هـ/ ديسمبر 1863 م استقبله السلطان عبد العزيز خان في موكب رسمي، وأكرمه وأضافه. فحدّثه رحمة الله عن المناظرة والثورة ودور العلماء فيها والمذابح الوحشية على يد الإنجليز.
كان فاندر قد فَرّ من تركيا عندما سمع بوصول الشيخ رحمة الله إلى الآستانة وإكرام السلطان له، ولما اطلع السلطان على الحقيقة أمر بالقبض على المنصرين ومصادرة كتبهم وإغلاق مراكزهم سدا لباب الفتنة، ثم طلب السلطان من الشيخ في هذه الزيارة تأليف كتاب في الرد على النصرانية، فألف كتابه (إظهار الحق) (4). ومِثْل ما كان كتاب (ميزان الحق)
(4)
انظر القصة بتفاصيلها في مقدمة كتاب: إظهار الحق؛ تأليف: رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي. ط 1: 1430 هـ / 2009 م. مكتبة الثقافة الدينية - القاهرة/ مصر. (1/10)
صفحة 11
متكاً لكثير من المنصرين؛ كان كتاب (إظهار الحق) مستندًا لكثير من دعاة المسلمين في محاججة، النصارى، ومن أبرز المتأثرين به الداعية الكبير
المشهور: أحمد ديدات.
مات فاندر في بريطانيا سنة 1282 هـ / 1865 م (5). وتوفي الشيخ رحمة
الله الهندي في مكة المكرمة سنة 1309 هـ / 1891 م.
(0)
ميزان الحق
للدكتور فاندر
طبعة ثانية في سنة 1923
نقحها واضاف عليها نتائج الاكتشافات الحديثة الدكتور تسدل
جميع الحقوق للطبعة الثالثة محفوظة.
للا لنكوا برس
ليك
صموئيل زويمر (1867 - 1952 م) لقاء المسيحية بالإسلام. تأليف: حمد عبد الله. ص 19. (1/11)
صفحة 12
إظهار الحق
تأليف
العلامة الفاضل الشيخ رحمة الله خليل الرحمن الهندي
المكرم
الناش
مكتبة الثقافة الدينية
11 (1/12)
صفحة 13
[ب]
المسيح أو محمد .. بأيهما نثق؟!
1 صموئيل زويمر
12
—
صموئيل مارينوس زويمر (Samuel Marinus Zwemer) أحد رواد الحركة التنصيرية في العالم العربي، وصاحب نشاط تنصيري بارز تنظيرا وتطبيقا - في مسيرة جاوزت الستين عاما. ولد في ذي الحجة 1283 هـ / 12 إبريل 1867 م في مشيجان بالولايات المتحدة الإمريكية بعد هجرة أسرته إليها من هولندا ونشأ في وسط متدين، فتلقى تعليما لاهوتيا
مكثفا من صغره، وابتدأ بخدمة التنصير محليا في وقت مبكر من حياته. وكانت جذوة الحماس على أشد ما تكون اشتعالا في نفسه، فقرر الخروج في سبيل نشر النصرانية، وتعلم العربية وأتقنها، ووسع مداركه في تقنيات مهنة التمريض والإسعافات الأولية ليتخذها وسيلة ينفذ بها إلى قلوب العامة. ثم كون فريقا من المنصرين المتحمسين للسفر معه. ويعد الأستاذ الدكتور جون جي لانسينج (John G. Lansing) الأب الروحي للإرسالية العربية، فمنه استوحى زويمر الفكرة، وهو الذي مهد الأرضية المناسبة لعملهم، ووضع الاستراتيجية الأولى لانطلاقتهم.
أعلن زويمر في صفر 1307 هـ أكتوبر (1889 م تأسيس النواة الأولى للإرسالية العربية، وجمع تبرعات لها، سانده فيها رفيق دربه: جيمس
کانتاين James Cantine)، وقد التقيا في معهد نيو برونزويك في (1/13)
صفحة 14
13
نيوجرسي
أثناء دراستهما علم اللاهوت. وقد تخرج زويمر فيه ونال شهادته بتفوق في رمضان 1307 هـ / مايو 1890 م. وما لبث هذا الإعلان أن لقي قبولا الكنيسة الإصلاحية في أمريكا، فتبنت رعاية الإرسالية العربية
من
وإدارتها.
وصل زويمر إلى بيروت في أول محطة عربية يزورها في ذي الحجة 1307 هـ / أغسطس 1890 م حيث التقى برفيقه كانتاين، ثم إلى القاهرة، وقام برحلة استكشافية للموانئ المطلة على البحر الأحمر سنة 1308 هـ/ 1891 م، والتقى خلالها بالأسقف توماس فالبي فرينتش (Bishop Thomas Valy French) الذي كان في طريقه لمباشرة عمله مسؤولا عن المركز التنصيري بمسقط. ومكث زويمر بعض الوقت في اليمن متجولا في أهم مدنها وموانئها. وخرج منها في جمادى الآخرة 1308 هـ/ أكتوبر 1891 م قاصدا البصرة للاجتماع مع زملائه المبشرين، وفي الطريق توقفت الباخرة في ميناء مسقط، فنزل زويمر فيها لزيارة ضريح الأسقف فرينتش التي توفي إثر ضربة شمس في شوال 1308 هـ / 14 مايو 1891 م، وكانت هذه أول مرة يطأ فيها أرضا عمانية.
وفي البصرة ارتأى زويمر مع رفيقه كانتاين وزملائهم تأسيس أول مركز للإرسالية العربية التنصيرية سنة 1309 هـ / 1892 م، وأمدتهم الجمعيات التنصيرية بطبيب متخصص يدعى الدكتور كلارنس إي ريجز
(Clarence E. Riggs) في العام نفسه، ثم استبدل به طبيب آخر في (1/14)
صفحة 15
14
العام التالي (6). ومع افتتاح متجر بيع الكتب المقدسة في البصرة تكون الإرسالية العربية قد انتهت من مرحلة التأهيل والإعداد، وأرست دعائم
عملها التنصيري استعدادا للولوج إلى أعماق شبه الجزيرة العربية. وبعد جولات استكشافية أخرى قام بها زويمر قرر هو ورفاقه في الإرسالية العربية أن يكون مركزهم الثاني في شبه الجزيرة العربية في البحرين، وتولى صموئيل زويمر نفسه مهمة إنشائه بافتتاح متجر بيع الكتاب المقدس في رجب 1310 هـ فبراير،1893 م، فيما عينت الإرسالية شقيقه الأصغر بيتر زويمر (7) في مسقط في شهر جمادى الآخرة 1311 هـ
(6)
من الوقائع المستحقة للذكر هنا أن سرور زويمر وكانتاين بتعيين الدكتور ريجز لم يدم طويلا، فقد صعقا لما اكتشفا أن الدكتور ريجز لا يؤمن بألوهية المسيح عليه السلام، وأنه – حسب تعبيرهم – من المتأثرين بأفكار المسيحيين الموحدين (Christian Unitarians) وذلك بعد حوار جرى بينهم في صيف عام 1309 هـ 1892 م، وخشي المنصران من أن يؤدي به ذلك إلى إشهار إسلامه، فتكون فضيحة كبرى لهما وللإرسالية، إذ إن الموحدين عادة ما يكونون قاب قوسين أو أدنى من دخول الإسلام، فأرسلا خطابا عاجلا إلى أمناء الإرسالية العربية، ورفضا العمل مع ريجز، لكنه أصر على بقائه في عمله دون أن يتدخل في شؤونهما أو يظهر للناس معتقداته، وتحقق لهما ما أرادا ففي المحرم 1310 هـ / 14 أغسطس 1892 م أعفت لجنة الإرسالية ريجز من منصبه، واستبدلت به طبيبا آخر. انظر: صموئيل زويمر (1867 - 1952 م) لقاء المسيحية بالإسلام. ص 89 - 90. بيتر جون زويمر الشقيق الأصغر لصموئيل زويمر، ولد في مشيجان في جمادى الأولى 1285 هـ/ 2 سبتمبر 1868 م بالولايات المتحدة الأمريكية بعد هجرة أسرته إليها من هولندا. اختار العمل في حقل التنصير في البلاد العربية فتوجه إلى البصرة تحت مظلة الإرسالية العربية، ورشحته الإرسالية ليتولى مهام التنصير في عمان، وصدر قرار تعيينه مشرفا على إدارة شؤون عمل الإرسالية بمسقط في شهر
(V) (1/15)
صفحة 16
ديسمبر 1893 م على أمل تأسيس مركز ثالث دائم فيها. ولم يكن صموئيل زويمر في البحرين غافلا عن بقية المناطق، فقد كان موجها رئيسا لأعضاء الإرسالية، واستأجر موقعا متميزا لمتجره في البحرين وسط السوق وقرب الميناء، ليستقطب أكبر عدد من التجار القادمين من نجد ولنجة ومسقط وغيرها من الأقاليم المجاورة.
وفي ذي الحجة 1313 هـ مايو 1896 م اقترن زويمر بإيمي إليزابيث ويلكس Amy Elizabeth Wilkes) وهي منصرة أسترالية من مواليد 1283 هـ 1865 م قدمت إلى شبه الجزيرة العربية للعمل في حقل التمريض ضمن فريق الإرسالية، فاشتركا في أعمالهما اللاحقة. وقدما مسقط في أول زيارة مشتركة لهما في ربيع الأول 1314 هـ/ الفترة من 16 إلى 27 أغسطس 1896 م. ووافقت زيارتهما بدء العمل في مطبعة الإرسالية
جمادى الآخرة 1311 هـ / ديسمبر 1893 م، فتحمس أشد الحماس لذلك، ونجح في تأسيس مطبعة الإرسالية بمسقط، وأشرف على مطبوعاتها. لكنه عانى طوال فترة إقامته فيها من الحمى وآلام المفاصل، فأبى أن يغادر عمان حتى أجبر على فعل ذلك عام 1316 هـ / 1898 م بعد أن أنهكه المرض وسقط طريح الفراش، فحمل على الأكتاف إلى متن سفينة أقلته من ميناء مسقط في رحلة العودة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وظل يعاني من مرضه حتى توفي مساء الثلاثاء 2 جمادى الآخرة 1316 هـ/ 18 أكتوبر 1898 م. انظر: الحملات التنصيرية إلى عمان والعلاقة المعاصرة بين النصرانية والإسلام؛ تأليف: سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني. ط 2: 1435 هـ / 2014 م. مركز الخليل بن أحمد الفراهيدي للدراسات العربية - جامعة نزوى / سلطنة عُمان. ص 60 فما بعدها. و صموئيل زويمر (1867 - 1952 م) لقاء المسيحية بالإسلام. ص 43، 127. (1/16)
صفحة 17
16
بمسقط التي تأسست في جمادى الأولى 1313ھ/ نوفمبر 1895 م، فحملا
معهما إلى البحرين أعدادا من مطبوعاتها التنصيرية.
وفي فصل الربيع من عام 1318 هـ / 1900 م عزم زويمر على زيارة إمارات ساحل عمان (8)، برفقة بائع للكتب الدينية من أصل عربي يسمى إلياس، فانطلقا في 11 محرم 11 مايو إلى الشارقة، وأضافهما عبد اللطيف المعتمد البريطاني هنالك، وقضيا فيها أياما في تطبيب الناس وتمريضهم الكتب، كما زارا دبي لبعض الوقت، ثم ارتحلا برا ركوبا على الجمال من الشارقة إلى صحار، مرورا بوادي حتا وشناص ولوى، ونزلا في صحار في ضيافة واليها الذي كان تابعا آنذاك للسلطان فيصل بن تركي.
وبيع
ثم
استقلا قاربا من صحار إلى مسقط، ليلحقا بالباخرة البريطانية الهندية المتوجهة إلى البحرين وقابل زويمر في مسقط – على عجل – صديقه كانتاين الذي قدم إليها لسد الفراغ الناتج عن وفاة القائمين على الإرسالية فيها. وقد وجد زويمر في قرى عمان تربة خصبة للتنصير، متكئا على تسامح أهلها الذين قابلهم في رحلته.
كانت الإرسالية قد كلفت قبل ذلك في رمضان 1311 هـ / مارس 1894 م المدعو (نايف خيامي) - وهو بائع كتب دينية من أصل عربي - لزيارة الشارقة وإعداد تقرير عنها. ص 324. وفي نهاية السنة نفسها حاول زويمر زيارة الشارقة من البحرين عن طريق البحر، لكن الأحوال الجوية حالت دون تحقيق مراده. انظر: صموئيل زويمر (1867 - 1952 م) لقاء المسيحية بالإسلام. تأليف: حمد عبد الله.
ص 329، 382. (1/17)
صفحة 18
17
وبعد سنة كاملة قدم زويمر في رحلة استكشافية أخرى إلى المنطقة
نفسها في المحرم 1319 هـ مايو 1901 م، فزار أبوظبي والتقى بحاكمها زايد بن خليفة (الأول)، ثم دخل البريمي وتجول فيها، وخرج منها إلى صحار، ثم إلى مسقط عبر البحر. وفي هذه المرحلة قرر زويمر مع رفيقه كانتاين إنشاء مركز ثالث للإرسالية بمسقط، وتمكنا من الحصول على موافقة الإرسالية ببناء مقر دائم له انتهى العمل فيه سنة 1323 هـ 1905 م وأعلن فيها تأسيس مركز مسقط. ثم تبعه بعد زمن قليل مركز عدن. واحتفلت الإرسالية سنة 1327 هـ / 1909 م بمرور عشرين عاما على انطلاقتها.
ظل نشاط مركز الإرسالية في البحرين بإشراف زويمر وزوجته بين إقبال وإدبار، وكانت تُكْتَبُ لهم إنجازات يعدّونها نجاحات لكنها لا تلبث أن تخفق وتتراجع، وظل زويمر يتردد مرارا على الولايات المتحدة الأمريكية لدعم الإرسالية وجمع التبرعات لها، وكسب مؤازرة المتحمسين للتنصير في شبه الجزيرة العربية.
وكان مناخ الجزيرة العربية من أكبر العوائق دون نجاح عملية التنصير، فقد تساقط المنصرون واحدا تلو الآخر بسبب الحرارة الشديدة الأمراض والأوبئة، ولقيت بنتان من بنات زويمر المصير نفسه
وتفشي سنة 1322 هـ / 1904 م. ودُفِنَتا في المنامة بالبحرين. لذا قرر زويمر هو وزوجته أن يبقيا بعض أولادهما في ديارهما بأمريكا عند قضائهما إجازتهما سنة
1328 هـ / 1910 م. (1/18)
صفحة 19
18
انطلق زويمر من ميناء نيويورك في رحلة طويلة إلى مومباي، ومنها إلى ميناء مسقط التي وصلها في 20 شوال 1328 هـ/ 24 أكتوبر 1910 م، وهناك قرر المكوث بعض الوقت لإعادة استكشاف البلاد بعد طول غياب، والتقى برفيقه كانتاين وزوجته والدكتور بينيت وقرر الجميع في 22 شوال/ 26 أكتوبر تنفيذ رحلة داخل أعماق عمان لاستكشاف المنطقة، لكنها لم تتوغل إلى أبعد من بوشر التي تبعد عن مسقط حوالي 20 كم، وكانوا أثناء الرحلة يمارسون نشاطهم التنصيري من بيع الكتب والتمريض.
سعى زويمر إلى وضع خطط محكمة لتنصير المسلمين، ورأى أن ذلك لا يتم دون تبادل الأفكار والرؤى، فخطط لعقد مؤتمرات عالمية للتنصير، نجح في إقامة أولاها في القاهرة الخاضعة للحماية البريطانية في صفر 1324 هـ / إبريل 1906 م حضره 62 منصرا. ثم عقد المؤتمر الثاني برئاسته أيضا في مدينة لكهنؤ الهندية أواخر شهر المحرم 1329 هـ/ يناير 1911 م،
وحضره هذه المرة قرابة 166 ممثلا عن الجمعيات التنصيرية. وكان من أهم ما انبثقت عنه توصيات هذه المؤتمر: تأسيس الجمعية الأمريكية المسيحية المطبوعات المسلمين. ورُشح زويمر للإشراف المباشر عليها، فانتقل بدءا من سنة 1330 هـ / 1912 م إلى القاهرة التي كانت منطلق عمل هذه الجمعية. في هذه الفترة ازداد نشاط زويمر في التأليف، فأصدر كتبا تنصيرية عديدة، وكتب مقالات كثيرة في هذا الجانب، واهتم في هذه المرحلة (1/19)
صفحة 20
19
بالانخراط في العمل السياسي بالتعاون مع الجيش البريطاني في مصر لجمع معلومات استخبارية عن العالم العربي، والتواطؤ مع توماس إدوارد لورانس (Thomas Edward Lawrence) الذي يعد أخطر رجل مخابرات بريطاني شهده العالم أيام الحرب العالمية الأولى (9).
وفي شوال 1341 هـ يونيو 1923 قام زويمر برحلة تفقدية إلى العراق والبحرين للاطلاع على سير عمل الإرسالية العربية فيها، ثم خرج منها إلى الهند واستقل باخرة التقى على متنها بسلطان مسقط تيمور بن فيصل بن تركي، وأهداه بعضا من المطبوعات التنصيرية باللغة العربية.
ومع تقدم سن زويمر وبلوغه الستين عام 1927 م (=1345ھ) ارتأى اعتزال العمل الميداني للتنصير، والاستقرار في الولايات المتحدة الإمريكية منذ سنة 1348 هـ / 1930 والتفرغ للتأليف وإلقاء دروس ومحاضرات على طلاب الدراسات اللاهوتية، لإيصال خبرته للأجيال الجديدة. وظل كذلك حتى وفاته يوم الأربعاء 7 رجب 1371 هـ / 2 إبريل
1952 م وهو في الخامسة والثمانين من عمره.
(9)
آزر زويمر في هذه الفترة جنود الاحتلال البريطاني في مصر، فتطوع للعمل مستشارا روحيا للعساكر! وفي إحدى المناسبات ذهب إلى معسكر الجيش البريطاني لتقديم مراسيم الصلاة في صالة معدة لما يزيد على 300 عسكري، ولكنه فوجئ بحضور 8 عساكر فقط، فغضب لهذا الحضور الهزيل، وهرول إلى باحة المعسكر وأَذَّنَ أذان المسلمين! فصعق الجيش لسماعهم صوت الأذان في وسط المخيم العسكري،
وتوافدوا إلى مصدر الصوت فوجدوا زويمر واقفا ينتظرهم، وعاتبهم على عدم تلبيتهم داعي الصلاة
إلا بهذه الطريقة!. انظر: صموئيل زويمر (1867 - 1952 م) لقاء المسيحية بالإسلام. ص 203. (1/20)
صفحة 21
والغريب أن دورية الإرسالية العربية لم تذكر نبأ وفاته إلا في أسطر أعدادا
معدودة على هامش إحدى صفحاتها، بعد أن كان زويمر يخصص كاملة منها لتأبين رفقائه!! وبوفاة زويمر تقلصت أنشطة الإرسالية العربية تدريجيا، وهو دليل على أن العمل التنصيري كان مقرونا بشكل كبير بشخص زويمر، فقد كانت له طموحات عظيمة في بداية مشوراه، وكان يخطط لتنصير الجزيرة العربية في جيل! ويطمع بإنشاء جامعة نصرانية في البحرين تضاهي جامع الأزهر
بمصر!
المطابع في خدمة التنصير
يذهب بعض الباحثين إلى القول إن فَنَّ الطباعة لم يكن اكتشافا أوروبيا قط، فقد سبقهم إليه الصينيون الذين اكتشفوا صناعة الكاغد في بداية القرن الثاني للميلاد، ثم انتقلت هذه الصنعة إلى المسلمين، فطوروها إلى استعمال القوالب الخشبية، ومَهَرُوا في نقشها وزخرفتها وإتقان انعكاساتها حتى بلغوا درجةً يُمكن عَدُّها محاولات طباعية أولى، ومع ذلك فإن التحوّل الأكبر في تطور هذه الصناعة كان باختراع المطبعة سنة 854/ 1450 م على يد الألماني يوهانس جوتنبرج (Hofzum
(Gutenberg
على الرغم من هذا جاءت استفادة العالم الإسلامي من هذه التقنية الحديثة متأخرةً، يُعيد البعض أسبابَهَا إلى الجانب الديني (المتمثل في رفض (1/21)
صفحة 22
21
طباعة القرآن بوسائل ميكانيكية إفرنجية)، ويُعيدها آخرون إلى جوانب
ذَوْقِيّة فنية حسية تتعلق بجمالية الخط العربي ولغته.
وأيا كان السبب فإن الملاحظ أن الطباعة خَدَمَتْ في بداية اكتشافها جوانب دينية محضة، فقد أصدر جوتنبرج بحروف مطبعته كتابًا عنوانه (تحذير النصرانية من الأتراك) - يعني المسلمين – بعد أقل من سنة من سقوط القسطنطينية سنة 858 هـ / 1454 م (10)، وتَصَدَّرَت الكُتُبُ المقدسة فيما بعد قائمة المطبوعات في أوروبا. ورأينا سابقا وسنرى لاحقا كيف وظف المنصرون المطابع في خدمة أغراضهم بعمان.
مَطْبَعَةُ الإِرْسَالِيَّةِ الأَمِيركَانِيَّة بِمَسْقَط
تُعَدُّ الكلمة المكتوبة واحدةً من الوسائل التنصيرية المهمة، لأنها تُسَهّل عملية انتقال الأفكار، وتُسَرّع وتيرة التأثير في الناس، لذلك سعت الإرساليات إلى تسخيرها لصالح أعمالها التنصيرية، سواء كان ذلك عن
طريق افتتاح المكتبات أو توزيع المنشورات بواسطة الباعة المتجولين. وتشير الدراسات إلى بداية عمل الإرسالية الأمريكية بمسقط في حدود سنة 1311 هـ 1893 م، وفي السنة نفسها عينت الإرسالية العربية القس بيتر زويمر (Peter Zwemer) وهو الشقيق الأصغر لصموئيل زويمر، مشرفا على أعمال التنصير بمسقط، فقدم إليها في جمادى الأولى
(10) أوائل المطبوعات العربية في تركيا وبلاد الشام؛ بقلم: وحيد قدورة ص 111. والكتب العربية المطبوعة في أوروبا ص 19. والطباعة العربية في أوروبا: ص 49، و 52. (1/22)
صفحة 23
22
كانون الأول (ديسمبر)، وأشار في تقريره إلى ارتياحه مما شاهده فيها، من إقبال الناس على باعة الكتب المقدَّسَة، واقتنائهم نُسَخا منها، وكانت جُلُ تلك المطبوعات تصل إلى مسقط من بيروت؛ حيث كانت تُطبع بالمطبعة الأمريكانية. ولما رأت الإرسالية أن هذه المنشورات لا تلبي حاجاتها فكرت بجدية في إقامة مطبعتها الخاصة بمسقط، وتَحَقَّقَ لها ذلك بعد سَنَتَيْنِ في جمادى الأولى 1313 هـ نوفمبر 1895 م، وكانت مطبعة صغيرة محدودة العمل، بطيئة الإنتاج، خُصَّصَتْ لطباعة النشرات والمقالات والكتيبات والبطاقات التنصيرية. واستُؤْجِرَ لها مبنى مستقل في مسقط.
ولا نعلم تفاصيل أوفى عن إدارتها ونشاطها، غير أن المؤكد أنها لم تدم طويلا، فقد سارَعَتْ سنة 1315 هـ / 1897 م بنشر كتيب من تأليف القسيس روز (Rev. Rouse) يحمل عنوان «المسيح أو مُحَمَّد؛ بأيهما نَثِق؟ ? Jesus or Mohammad; on whom will you rely)، وهو ترجمة من القسيس نفسه لنشرته الإنجليزية الصادرة سنة 1314 هـ/ 1896 م عن جمعية الأدب المسيحي (Christian Literature Society) في مِدْرَاس بالهند (11).
(11)
عنوان الكتاب الأصلي المترجم إلى العربية هو: الاتكال على المسيح أم على محمد؟». والكتاب مليء بركاكة الأسلوب وضعف الترجمة وغموض العبارات. وهو أنموذج جيد يصوّر أثر حاجز الترجمة عند المنصرين في توصيل رسالتهم. والعجيب أن مؤلفه يستشهد بآيات من القرآن لاستنقاص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ الذي يدعي أنه اختلق القرآن من عنده!!. (1/23)
صفحة 24
23
الله
ويبدو أن لهجته المناوئة للإسلام والمتهجمة على الرسول صلى عليه وسلم أثارت حنق المسلمين، مما عجّل بالقضاء على المطبعة وإيقاف عملها في السنة نفسها. فقد أشار زويمر أيضًا في تقرير كَتَبَهُ في رجب 1315 هـ ديسمبر 1897 م إلى أنهم طبعوا 600 نسخة من الكتاب، ووزّعَتْ بعناية على مَنْ يَصِفُهم بأكثر العقول حُرِّيَّةً»، إلا أن المعارضة الشديدة التي لقيها الكتابُ دَفَعَتْ بالسلطان فيصل بن تركي إلى أن يطلب من القنصل الأمريكي منْعَ توزيعه ومصادرة النسخ المتبقية منه وحَرْقَها. وعندها ارتأت الإرسالية بيع مطبعتها، واستَبْدَلَتْ بها مطبعةً أصغر تفي باحتياجاتها الإدارية (12).
بيتر و زيمر
(12) انظر: صموئيل زويمر (1867 - 1952 م) لقاء المسيحية بالإسلام. ص 124، 349. (1/24)
صفحة 25
رفية ريال
الاتكال
على المسيح ام على محمد
مثالي
روز
تاليف الفاضل قس روز
قد ترجمة من الانكليزية
24
34 (1/25)
صفحة 26
25
Tracts for Muhammadans, First Series, No. 2.
JESUS OR MUHAMMAD:
ON WHOM WILL YOU RELY?
??
BY
THE REV. G. H. ROUSE, M.A., D.D.
FIRST EDITION, 3,000 COPIES.
THE CHRISTIAN LITERATURE SOCIETY FOR INDIA:
LONDON AND MADRAS.
1896.
Price One Pie.
* (1/26)
صفحة 27
26
[ج]
إلا رسول الله
1 محمد صلى الله عليه وسلم في الكتابات الهندية (13): 1.
قطع علماء الهند شوطا كبيرا في مصنفات السيرة النبوية منذ القرون الأولى حتى زمان متأخر، ثم كادت مصنفاتهم في العصر الأخير أن
أحمد خان على
تفوق مصنفات غيرهم من شعوب العالم. ومن أبكر المصنفات الهندية المعاصرة: رد سيد كتاب المستشرق الأسكتلندي السير وليم ميور Sir William Muir (ت 1323 هـ / 1905 م) المسمى حياة محمد الصادر في لندن 1274 - 1277 هـ/ 1858 - 1861 م، وقد بذلت بريطانيا أموالا طائلة في نشر كتاب ميور، وتولت الحكومة الإنجليزية في الهند توزيعه على نطاق واسع. ومن العجيب المدهش أن سيد أحمد خان سافر إلى لندن ليعيش جو الغرب ويفهم أسلوبهم ويقرأ مصادرهم التي يبثون منها أفكارهم للمسلمين، فألف رده على ميور هناك، ولم يكن له سند معين، وضاقت به الحال في الغربة فباع جل ممتلكاته، وطبع كتابه سنة 1289 هـ/ 1872 م، وكتب عليه: يكفيني وسام فخر أن يُنادى عليّ يوم القيامة: أين ذلك الفقير الذي باع كل ما يملك فداء لنبيه.
(13)
وَصْفُ الهندية هنا يشمل إقليم شبه القارة الهندية بأكمله، ويضم بنجلاديش، وبوتان، والهند، ونيبال وباكستان وسريلانكا، وجزر المالديف. (1/27)
صفحة 28
27
ومن أشهر المصنفات الهندية في السيرة النبوية: كتاب العلامة
المؤرخ شبلي النعماني (ت (1332 هـ / 1914 م، الذي قال في تصديره: «إلى يوم الدين لن يستطيع أحد منافسة المسلمين في حفظ أدق تفاصيل حياة رسولهم صلى الله عليه وسلم بطريقة لا يصل إلى مستواها تسجيل حياة أي إنسان من قبله، ولن يصل من بعده، وفي سبيل ذلك رصدوا تفاصيل حياة نحو ثلاثة عشر ألف صحابي ممن كانوا يحيطون به، كل ذلك في وقت فجر التأليف ولنرجع إلى كتب السير والطبقات لنرى فيها هذه الصورة الفريدة في التراث الإنساني ... إنه جهد لا نظير له في تاريخ الإنسانية من أجل حياة فرد واحد».
ثم توالت كتب السيرة الهندية،
حتى
كان
من
أصفاها وأحلاها:
كتب العلامة أبي الحسن الندوي التي لا يكاد يخلو واحد منها من حديث عن السيرة النبوية، ويمتاز قلمه بعذوبة ورقة قلما تجد لها نظيرا
بين كتابات المعاصرين، وتفيض مؤلفاته عاطفة وحيوية وحماسا.
ولا ننسى الرحيق المختوم) للشيخ صفي الرحمن المباركفوري؛ الذي شاع وذاع وتُرجم إلى عدة لغات، ونال الجائزة الأولى في مسابقة السيرة النبوية التي نظمتها رابطة العالم الإسلامي سنة 1398 هـ/ 1978 م.
حميد
ومن روائع إبداعات الهند في السيرة النبوية: مصنفات الشيخ محمد الله (ت 1423 هـ/ 2002 م)، وهو رجل جمع بين الثقافة الهندية والغربية والعربية، وأفرز عصارتها في كتب عدة، لعل أشهرها: كتاب «مجموعة (1/28)
صفحة 29
28
الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة»، وهو فكرة لم يسبق
نال به شهادة الدكتوراه من السوربون عام 1934 م (14).
2. الوحدة المحمدية والوحدة الناصرية
لها،
لا تفوتنا الإشارة هنا إلى مقالة صَدَّر بها أحمد حسن الزيات مجلة الأزهر في عددها الأول من سنتها الخامسة والثلاثين؛ الصادر في المحرم 1383 هـ يونية 1963 م، وهي مجلة شهرية تصدر عن مشيخة الأزهر
بالقاهرة، ويديرها الزيات، ويشاركه في تحريرها: عباس محمود العقاد. تجرأ الزيات تحت عنوان: «أمة التوحيد تتوحد»، إلى عقد مقارنة بين حركة النبي صلى الله عليه وسلم قبل 14 قرنا، وبين حركة جمال عبد الناصر في زمانه، وخلص إلى القول: «إنَّ الوحدة المحمدية كانت كُليَّةً عامةً؛ لأنها قامت على العقيدة، ولكنَّ العقيدة مهما تَدُم قد تَضْعُفُ أو تتحوّل. وإنَّ الوحدة الصلاحية كانت جُزئيةً خاصةً؛ لأنها قامت على السلطان، والسلطانُ يَعتريه الوَهْنُ فيزول. أما الوحدةُ الناصرية، فباقية نامية؛ لأنها تقوم على الاشتراكية في الرزق، والحرية في الرأي، والديمقراطية في الحكم، وهذه المقومات الثلاثةُ ضَمان دائم للوحدة ألا تستأثر فتُستغل، وألا تستبد فتطغى، وألا تَحكُمَ فتتحكم. والأَثَرَةُ والطماعية، والطغيان والحسد
كانت - وما زالت - عِلَّةَ العِلل في فساد الزمان وهلاك الأمم».
(14)
انظر للمزيد: الكتابات العربية في السيرة النبوية في الهند؛ بقلم: نسيم أحمد. 1437 هـ/ 016 2 م. و: دراسات في السيرة النبوية في شبه القارة الهندية؛ تأليف: إبراهيم عبد الرحيم. 1441 هـ / 2020 م. (1/29)
صفحة 30
29
فانبرى للتعليق عليه الأستاذ عتيق الرحمن السنبهلي النعماني
6 (10)
منشئ مجلة (الفرقان) الشهرية التي كانت تصدر في لكهنؤ في الهند بالأردية، فكتب كلمةً عَرَّبَها العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه (الطريق إلى المدينة)، ووصفها بأنها كلمة «دافقة بالحياة والقوة، وهي تُعرب عن وجهة نظر مسلمي الهند والبلاد العجمية، ومدى ارتباطهم بالمقام النبوي الشريف». ثم قال: ورأيتُ من حق هذه الكلمة المؤمنة أن أتولى نقلها وتعريبها ليطلع عليها إخواننا العرب».
افتتح الأستاذ عتيق الرحمن بعرض نماذج من أدب شعراء العجم أمام مقام النبوة، وقال: «قارن ذلك بما صدر حديثا عن قلم كاتب عربي كبير، في بلد إسلامي كبير كان يعتبر كنانة الإسلام، وقبلة الإسلام، في مجلة تصدرها كبرى الجامعات الإسلامية وأقدمها وأشهرها في العالم الإسلامي؛ الأزهر الشريف!!».
ثم ا اقتبس كلام الزيات السابق، وتعقبه بقوله: «هل يبلغ رجل يلفظ بكلمة الإسلام ويؤمن برسالة محمد عليه السلام، في نزوة من نزوات الشباب، وفي عثرة من عثرات اللسان إلى هذا الحد من الوقاحة وقلة
الحياء والاعتداء على مقام الأنبياء؟
(10)
الأستاذ عتيق الرحمن ابن الشيخ محمد منظور السنبهلي النعماني؛ غادر دنيانا يوم الأحد 20 جمادى
الآخرة 1443 هـ 23 يناير 2022 م. (1/30)
صفحة 31
لقد عُرف عن الماجنين المستهترين السكارى في بلادنا
سكرتهم وثورتهم
لا
ينسون التأدب
مع مقام الرسالة، فإذا تناوله أحد
الأشقياء بإساءة أو إهانة قامت قيامتهم وثارت ثائرتهم.
ثم حكى القصة التالية.
ماذا تريد أن تسمع من فاسق؟
قال الأستاذ عتيق الرحمن: وإلى القارئ الكريم قصةً رواها صحافي معروف عن شاعر كبير في شبه القارة الهندية، كان في طليعة شعراء الهوى والشباب، ومن المدمنين للخمر والشراب، وهو الشاعر (أختر الشيراني) الذي توفي قبل سنوات (16). يقول الأستاذ شورس الكشميري في صحيفته السيارة (Chatan جتان الصادرة في لاهور الباكستان:
من
الذكاء وسلاطة اللسان.
اجتمع فريق من الشباب والشعراء في فندق (العرب) في لاهور مرةً، وكان في الجماعة شباب شيوعيون في غاية وتجاذبوا مع الأستاذ (أختر الشيراني أطراف الحديث، وصاروا يتناقشون معه في موضوعات شتى، وكان الأستاذ الشيراني قد شرب كأسين من الخمر،
(16)
أختر شيراني (واسمه الأصلي محمد داود خان): من شعراء الأردية في العصر الحديث، ولد في صفر 1323 هـ / 4 مايو 1905 م، وعُرف بحياته المترفة، فلم يكمل دراسةً، ولم يثبت في عمل! وأدى إفراطه في الشراب إلى موته المبكر عن سن صغيرة نسبيا وهو في الثالثة والأربعين من العمر، في لاهور يوم 5 ذي القعدة 1367 هـ / 9 سبتمبر 1948 م. (1/31)
صفحة 32
31
وقد فقد رشده، ومَلَكَتْهُ نشوة الخمر، وأخذته رعشة في الجسم، وكان يتكلم
كلامًا متقطعًا غير متزن. وكان معروفًا بالإعجاب الشديد بنفسه والتيه بها، وكان لا يعترف بغيره من الشعراء، ولست أذكر اليوم جيدًا الموضوع الذي كان يدور البحث فيه، ولكن أذكر أنه قال: قد ظهر في المسلمين ثلاثة نوابغ عبقربين، أولهم: أبو الفضل والثاني: أسد الله خان غالب. والثالث: أبو الكلام آزاد. أما الشعراء المعاصرون فكان لا يعترف لأحد منهم بالمساواة أو المجاراة، وقد سأله الشباب الشيوعيون عن الشاعر الكبير (فيض أحمد فيض) فأعرض عن الجواب، وسألوه عن شبير حسن جوش) الشاعر المعروف، فقال: ليس بشاعر، إنما هو ناظم.
وهكذا كان موقفه من جميع الشعراء المعاصرين، استخفاف، أو إعراض، أو تبسم، أو تنكيت، ولما رأى الشباب أنه لا يعترف بقيمة حركة الأدب التقدمي؛ لجأوا إلى موضوع آخر لعله يثيره، أو يحرك منه ساكنًا، فقالوا: يا سيدي! ماذا تقول عن النبي الفلاني؟ وكانت عيناه محمرتين، وأخذتِ الخمرُ فيه كل مأخذ، وكان لا يملك لسانه، ولكنه أفاق وقال: ما هذا الهراء؟ لا تتحدثوا إلا عن الأدب وعن الإنشاء والشعر والشعراء. فعطف عنان الكلام إلى أفلاطون، وقال: ما رأيك عن مكالماته؟ وسألوه عن أرسطو، وسقراط، وكان نشيطا للكلام فقال: أُمَّةً قد خلت، (1/32)
صفحة 33
32
حَدِّثونا عن شخصياتنا، وحاضرنا، إن أولئك الفلاسفة لو كانوا في عصرنا
لتتلمذوا علينا، مالنا ولأولئك حتى ندلي برأينا فيهم؟
وانتهز شاب شاطر من هؤلاء الشباب الشيوعيين فرصة نشاطه ومرحه، فقال: وما رأيك عن سيدنا محمد؟ وكأنما نزلت صاعقة، وهبت عاصفة، فلم يكد الشاب يتم جملته حتى تناول الشاعر السكران كأس الزجاج وضربها على رأسه قائلا: يا قليل الأدب! أنت توجه هذا السؤال الوقح إلى رجل مذنب معترف بشقائه، ماذا تريد أن تسمع من فاسق؟ وكان جسمه يرتعد وانفجر باكيًا، وأجهش بالبكاء، وأقبل على الشاب الوقح يقول له في عنف وغضب: كيف سولت لك نفسك يا خبيث أن تذكر هذا الاسم النزيه المقدس؟ كيف تجاسرت على ذلك يا قليل الأدب؟! يا قليل الحياء لقد كان لكلامك مجال واسع، فلماذا دخلت في هذا الحمى المقدس؟ تُبْ إلى الله من هذا السؤال الوقح، إنني أعرف خبث باطنكم جيدًا. وعُرف الشرُّ في وجهه وكأنه يريد أن يفتك بالشاب،
ويسطو به.
أما الشاب فقد سُقط في يديه، وغاب رشده، ولم يكن يقدر أنه سيلقى هذه النتيجة الوخيمة، وأنه يوقظ في الشاعر هذا الليث الثائر، ويثير فيه هذه الشرارة الكامنة، شرارة الإيمان والحنان وشرارة الحمية والغيرة، فكان لا يعرفه إلا شاعر الهوى والشباب، وشاعر الغزل والغرام، وحاول أن يشغله عن هذا الحديث المثير، وأن يهدئ فيه هذه الثائرة، ولكنه لم ينجح. (1/33)
صفحة 34
33
ولم تهدأ ثائرة (أختر)، فأمر بإخراجه من المجلس، ثم قام بنفسه
وبات طول الليل باكيًا يقول: لقد بلغ هؤلاء الشباب الملحدون هذا الحد من الوقاحة والجراءة، إنهم يريدون أن ينتزعوا منا آخر ما نعتز به ونعيش عليه من حب وولاء وإخلاص ووفاء. إني رجل مذنب لا شك أعترف بذنبي، ولكن هؤلاء يحاولون أن نخلع ربقة الإسلام، ونخرج من حظيرة الإيمان، لا والله لا نرضى بذلك!».
واويلاه!
ويعلق
—
الأستاذ عتيق الرحمن على القصة بقوله: «ولكن – وأسفاه! ما أبعد المسافة بين هذا الوفاء العجمي وبين هذه الحمية
الهندية، وبين هذه الغيرة الإيمانية الثائرة المضطرمة التي يمثلها شاعر لم أبناء العرب، ولم يتكلم مرةً بلغة العرب، لقد نشأ بعيدًا عن
يكن قط
من
كل ذلك، بعيدًا عن البيئة الدينية والعلمية والأزهر الشريف، عاش في مجالس الشرب، ونوادي اللهو، وأوساط الشعر والأدب، وعرف بالاستهتار وخلع العذار، والشعر الخليع كشعر عمر بن أبي ربيعة وأبي نواس وبشار
بن برد.
ما أبعد المسافة بينه وبين أديب كبير، رضع بلبان اللغة العربية وآدابها الإسلامية، واشتهر بمقالاته في السيرة النبوية، والموضوعات الإسلامية، يرأس تحرير مجلة هي لسان حال الأزهر الشريف، مثابة العلم والعلماء ومعقل الدين الحنيف. (1/34)
صفحة 35
34
كيف يقرن الاسم الذي هو من أكرم الأسماء وأعزها عند المسلمين باسم حاكم مصر الحالي، ويقارن بينهما؟ ثم تبلغ به الوقاحة إلى أن يعلن رجحان ناصر في هذا الميزان وأن الوحدة التي يتزعمها وحدة باقية نامية، أما الوحدة التي دعا إليها محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمعرضة للضعف والتحول يا ليته لم تلده أمه ويا ليتنا لم نعش لنسمع ذلك!) (17).
4. القادم من الصحراء إلى البشرية!
أختم هذه النماذج الهندية بأنموذج قَلَّ أنْ يُلتفت إليه، وهو كتاب: الصحراء The Prophet of The Desert الذي ترجمه:
محمد أمين عبد الله إلى العربية بعنوان: «محمد نبي الإنسانية».
مؤلف هذا الكتاب: كانايا لال جابا Kanhaiya Lal Gauba)؛ يُعرف اختصارا (Gaba .. ويُكتب بالأردية (کے ايل گابا) وعُرف بعد إسلامه باسم خالد لطيف جابا Khalid Latif Gauba) محام وسياسي وكاتب بارز.
ولد في لاهور سنة 1317 هـ / 1899 م في عائلة هندوسية، ثم أسلم، واستقر في الهند بعد التقسيم. وفيها توفي في مومباي سنة 1401 هـ / 1981 م. نشأ نشأة ميسورة، وتوفيت والدته في طفولته، وعاش حياة النبلاء في شبابه، وابتعثه والده - وكان رجل أعمال مرموقا – لدراسة القانون في
(17)
الطريق إلى المدينة؛ تأليف: أبي الحسن علي الحسني الندوي. ط 4: 1400 هـ / 1980 م. دار القلم دمشق / سورية. ص 85 فما بعدها. وللرد بقية يطالعها من شاء في الكتاب. (1/35)
صفحة 36
35
إنجلترا، فأتقن اللغة الإنجليزية، وتدرج في مناصب عليا في بلاده، وأثار زواجه من امرأة مسلمة سنة 1342 هـ 1923 م ضجة كبيرة في الأوساط
المحلية، وبعدها بنحو عشر سنوات أشهر إسلامه سنة 1352 هـ/ 1933 م. حورب بسبب إسلامه، وعورض معارضة شديدة، وشُوهت سمعته، وازدادت المضايقات تجاهه بعد وفاة والده سنة 1355 هـ 1937 م، وجُر إلى المحاكم في قضايا ملفقة، وخسر الكثير من أمواله، حتى انقلب إلى حياة الفقر آخر أيامه. وبعد وفاته كتب الصحافي الهندي خوشوانت سينج (Khushwant Singh): «لو توفي كانايا لال جابا قبل خمسين سنة لخرج
نصف سكان لاهور في جنازته، أما اليوم فلم يشيعه سوى عشرة فقط
أحزنهم رحيله!».
ممن
ترك أكثر من عشرين كتابا، معظمها ألفها بعد إسلامه، وكتب
أكثرها بالإنجليزية (18).
وكتابه ليس من القيمة العلمية بمكان بقدر ما هو شهادة على محبته الكبيرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد ألفه بعد سنة من إشهار إسلامه ليقدم برهانا ملموسا على قناعته بالإسلام من خلال سيرة نبيه،
وهو دعوة منه إلى غيره ليستكشف سر إعجابه بهذا الدين الحنيف.
(18)
ترجمته ملخصة من كتابه: أصدقاء وأعداء (سيرة ذاتية) الصادر سنة 1394 هـ / 1974 م. 1974 (Friends and Foes (Auto biography. والشكر لمن ساعدني في استخلاص
المعلومات منه. (1/36)
صفحة 37
36
قال في مقدمته: «إن كتابي هذا موجه إلى المسلم وغير المسلم، إلى المؤمن وغير المؤمن، إلى الكاهن وغير الكاهن إلى المذنب، إلى الرأسمالي وإلى الاشتراكي، إلى الإمبريالي وإلى الديمقراطي، إلى الذي يؤدي فرائض الصلاة بانتظام وإلى الذي لا يعرف الصلاة، إلى هؤلاء جميعا ..
إلى القارئ مهما تكن له من آراء في قضية الحياة أو الموت، وسواء كان يؤمن بأنه من أهل الجنة أو من أهل النار، وسواء كان يؤمن بأنه سوف يتحلل إلى ذرات وإلكترونات بعد الموت، أو كان يؤمن بتناسخ الأرواح، أو كان يرغب بأن يُدفن أو يحرق أو يلقى بجثته إلى النسور بعد وفاته، فإنه لا شك سوف يجد في مادة هذا الكتاب قصة رائعة مثيرة، لرجل عادي؛ استطاع أن يضفي على معاصريه، وعلى أجيال كثيرة تعاقبت من بعده؛ فيضا من السعادة والأخوة».
نَقَل الكتاب إلى العربية المترجمُ العُماني: محمد أمين عبد الله (ت 1402 هـ / 1982 م)، وهو اسم معروف في الأوساط العمانية، منقوش على واجهة كتب كثيرة أصدرتها وزارة التراث القومي والثقافة بعمان، وكَتَبَ
تقديما له الشيخ العلامة أحمد
حمد
الخليلي، وصدر عن دار النهضة بن
للطباعة والنشر بمسقط سنة 1401 هـ/ 1981 م. (1/37)
صفحة 38
37
LLLL
سلسلة آفاق الثقافة والتراث الكتاب رقم 3
فر السيرة النبوية
تاريخ وأصول
مقدمة العلامة شبلي النعماني لكتابه (سيرة النبي و
ترجمة ودراسة
الدكتور محمد على فوري
مراجعة وتقديم
قسم الدراسات والنشر والشؤون الخارجية
من كرجعة الماجد للثقافة والبران خدمة متميزة وعطاء مستم (1/38)
صفحة 39
أبو اليس علي الحسني الندوي
السيرة النبوية
دار الشرود
38 (1/39)
صفحة 40
المجموعة المهمة
لبناء وتثقيف الأمة
تأليف فضيلة الشيخ
صفى الرحمن المباركفوري
الجامعة السلفية - الهند
الرحيق المختوم
بحث في السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام البحث الفائز
بالجائزة الأولى لمسابقة السيرة النبوية التي تنظمها رابطة العالم الإسلامي
دار الامان
للطبع والنشر والتوزيع
17 شارع خليل الخياط - مصطفى كامل اسكندرية ت: 5457769
39 (1/40)
صفحة 41
محمد حميد الله
مجموعة
الوثائق السياسية
لِلعَهْدِ النَّبَوِي وَالخِلَافَةِ الرَّاشِدَة
www
دار النقاش
40 (1/41)
صفحة 42
EID
مطار الموضعى
الأساسية
تأليف: كانايا لال جابا ترجمة: محمد أمين عبد الله مراجعة: حامد محمود عزالدين
اشون
41 (1/42)
صفحة 43
42
[د]
خاتمة
يخلص الكاتب الأمريكي كينيث وولف (Kenneth Baxter Wolf) في مقال له بعنوان: الروايات اللاتينية المبكرة التي عاصرت محمدا» (The
?! (19) (Earliest Latin Lives of Muhammad: Texts and Contexts
النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي رَسَمَتْها تلك الروايات منذ القرن الثامن الميلادي هي: أنه كان كاذبا مخادعا .. مُرابيًا جشعًا .. داهية ظلاميا .. متعطشا لسفك الدم البشري .. حفظ عن ظهر قلب التعاليم المسيحية، وتلاعب بـ (العرب الجهلة) لتحقيق غاياته المستبدة (20).
(19)
" The Earliest Latin Lives of Muhammad, in Michael Gervers and Ramzi Jibran Bikhazi, eds., Conversion and Continuity: Indigenous Christian Communities in Islamic Lands, Eighth to Eighteenth Centuries. By Kenneth Baxter Wolf. Pontifical Institute of Mediaeval Studies, Toronto, 1990, pp. 89 - 101.
(20) أليس عجبًا أن تظل مثل هذه الروايات معششة في رؤوس كثير من الغربيين إلى يومنا هذا؟ وأين تذهب عنا تلك الصورة الذهنية التي تُصوِّر لنا الغرب شعوبا قارئة مثقفة؟ إن كثيرا من الانطباعات الغربية عن الإسلام تبعث على الشك في مصداقية أنهم يقرأون إلا إن كان المقصود أنهم يقرأون (القصص البوليسية) و (روايات الجنس) و (مغامرات السحر والشعوذة. وإلا فإن المواقف الغربية تجاه المسلمين لا يمكن أن تُبرر بالانسياق وراء الخطاب الإعلامي المحرّض الذي يقوده طغمة من الناس لا يتعدون الخمسة في المئة! (1/43)
صفحة 44
43
ضع هذا في ذهنك، ثم عَرّج على كتاب صدر حديثا بعنوان «وجوه محمد التصورات الغربية عن نبي الإسلام من العصور الوسطى حتى اليوم
Faces of Muhammad: Western Perceptions of the Prophet of Islam from the)
Middle Ages to Today للمؤرخ والأكاديمي الفرنسي جون تولان (منشورات جامعة برينستون - (2019 م) (21). يذهب الكاتب في دراسته هذه إلى أن الأجدر بنا القول إن الكتابات الغربية لا تتحدث عن محمد نبي الإسلام، وإنما عن (مواميد، ماثومي، ماهوما، ماهوميت) أي الشخصية التي تَخَيَّلَها ورسمها كُتَابُ أوروبيون غير مسلمين بمختلف طرق الهجاء المشوش لاسمه الموجود في اللغات الأوروبية. وكما شوشوا اسمه شوهوا سيرته فنسجوا تاريخه من محض خيالهم.
ذكر الكاتب حادثةً مهمة ذات مغزى لموضوع كتابه، جرت في 2 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1808 م عندما التقى الأديب الألماني غوته والامبراطور الفرنسي نابليون بونابرت في مدينة إرفورت الألمانية التي احتلها الفرنسيون، وتناقشا في السياسة وتحدثا في الأدب. وعندما علم نابليون أن غوته ترجم (مسرحية محمد) للفيلسوف الفرنسي فولتير إلى الألمانية عقب قائلا إنها لم تكن مسرحية جيدة، ورسمت صورة مشوهة لفاتح عالمي ورجل عظيم غيّر مجرى التاريخ.
(21)
Faces of Muhammad: Western Perceptions of the Prophet of Islam from the Middle Ages to Today. by John V. Tolan, 2019, 328 pp. Published by: Princeton University Press. (1/44)
صفحة 45
44
وللإنصاف نقول إن كلا الرجلين (فولتير وغوته) غَيَّرَ وجهة نظره تجاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد قراءة معمقة في سيرته. وكانت كتابات فولتير إحدى المحفزات للدكتور الإمريكي مايكل هارت إلى البحث العميق، ورَصْدِ 100 شخصية مؤثرة في تاريخ البشرية، جعل على
رأسهم نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم في كتابه (المئة الأوائل) (22). وفي كتاب «محمد عند علماء الغرب جمع الشيخ خليل ياسين وابنه الدكتور محمد ياسين (23) سجلا واسعا من شهادات الغرب في حق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وسارت على منوالهم مؤلفات عدة، رأيت من آخرها: كتاب المؤلف يامن الحجة: «محمد صلى الله عليه وسلم في أعينهم» (24). ومَنْ يتأمل في الشهادات سيرى في كثير منها اعتذارًا عن
صورة مشوهة لنبي الإسلام، كانت سائدة في الكتابات الغربية (25).
(22)
المئة الأوائل؛ بقلم: مايكل هارت ترجمة خالد أسعد عيسى، وأحمد غسان سبانو. الطبعة السابعة: 1416 هـ / 1996 م. دار قتيبة للطباعة والنشر والتوزيع. 317 صفحة.
(22) محمد صلى الله عليه وسلم عند علماء الغرب؛ تأليف: خليل ياسين، ومحمد خليل ياسين. الطبعة الأولى: 2007 م. دار العلم والحكمة - بيروت/ لبنان. 528 صفحة. (24) محمد صلى الله عليه وسلم في أعينهم بقلم: يامن الحجة. الطبعة الأولى: 1432 هـ/ 2011 م. دار القلم - دمشق/ سورية. 255 صفحة.
(25)
ناقش الدكتور سامي عامري هذا الموضوع من زوايا علمية أخرى، في كتابه الرصين: الوجود التاريخي للأنبياء وجدل البحث الأركيولوجي - شبهات وردود. ط 8 1443 هـ/ 2021 م. مركز
رواسخ/ الكويت. (1/45)
صفحة 46
فذلكة القول: أنْ لا عَدُوّ للمرء كالجهل، وأنَّ القراءة من المصادر
الأصيلة خير سبيل للوصول إلى المعرفة الحقة، وها هي سيرة محمد صلى
الله
عليه وسلم اليوم بكل لغات العالم (26)، فمَنْ يُغلق عينيه دون النور يَضِيرُ
عينيه ولا يضير النور
(85)
(26)
لا تفوتني الإشادة هنا. بجهود الشيخ العزيز د. صفوت مصطفى خليلوفيتش (من علماء البوسنة) في كتابه الجميل: «السيرة النبوية بثوبها الجديد»؛ الذي صدرت طبعته الثامنة - إلى الآن – باللغة البوسنية، وترجم إلى العربية، والإنجليزية، والألمانية، والإسبانية، والتشيكية، وغيرها، وله قبول واسع في الأوساط الغربية.
(27) اقتباس من كلام الدكتور نظمي لوقا في كتابه محمد الرسالة والرسول. ط 2: المحرم 1378 هـ/ أغسطس 1959 م مطابع دار الكتاب العربي - القاهرة مصر. . . ص 25. (1/46)
صفحة 47
27
Faces of Muhammad
WESTERN PERCEPTIONS
OF THE PROPHET
OF ISLAM FROM THE
MIDDLE AGES TO TODAY
John Tolan (1/47)
صفحة 48
47
15
L'ALCORAN
DE
MAHOMET
TRANSLATE
D'ARABE EN FRANCOIS.
5
PAR LE SIEVR DV RTER, Sieur de la Garde MaleZair.
A PARIS,
Chez ANTOINE DE SOMMAVILLE, Au Palais dans la Salle des Merciers,à l'Efcu de France.
M. DC. XLVII.
AVEC PRIVILEGE DV ROY. (1/48)
صفحة 49
الدكتور مايکل هارت
ترجمة الاستاذ خالد أسْعَدَ عيسى
المحامي أَخَدَعْتَانَ سَبَانُو
المناعة الأوائل
?? (1/49)
صفحة 50
عند
علماء الغرب
العلامة الشيخ خليل ياسين والدكتور محمد ياسين
دار الكتاب المصرى دار الكتاب اللبناني
49 (1/50)
صفحة 51
يامن الحجة
دمشق
صل الله على
في أعينهم
50 (1/51)
صفحة 52
01
8. IZDANJE
Safvet Halilovi?
SIRA
?IVOTOPIS POSLJEDNJEG ALLAHOVOG POSLANIKA
NAJ?ITANIJI ?IVOTOPIS MUHAMMEDA A.S. NA BOSANSKOM JEZIKU
Goodwor
rdbooks.com (1/52)
صفحة 53
السيرة النبوية
بيوتها الجديد
قِراءَةٌ عَصْرِنَةٌ لِأَحَدَاثِ السَّيَرَةِ النَّبَوِيَةِ
تأليف
د. صفوت مُصْطَفَى خَلِيلوفيتش مِنْ عُلَمَاءِ البوسنة
ترجمته من الإنجليزية إلى العربية
د. هدير أبو النجاه
دار السلام
الطباعة والنشر والتوزيع والترجمة
02 (1/53)