صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: في موكب الإصلاح
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: أغسطس 2023م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: الصبح المتنفس: أبحاث في تراث الإباضية
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- التراجم والسير
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الإباضية (فرق إسلامية)
التقسيم الفرعي العام: تراجم
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 147
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99355
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/99355
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار الثالث والستون
الصَّبْحَ المُتَنَفَّس أبحاث في تراث الإباضية
في موكب الإصلاح
صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية
والسيد محمد رشيد رضا من خلال مجلته (المنار) في فترة صدورها بين سنتي 1315 - 1354 هـ
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي (1/1)
صفحة 2
سلسلة: الصبح المتنفس؛ أبحاث في تراث الإباضية
في موكب الإصلاح
صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية والسيد محمد رشيد رضا من خلال مجلته (المنار)
في فترة صدورها بين سنتي 1315 - 1354 هـ
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
المحرم 1445 هـ/ أغسطس (آب) 2023 م
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
في موكب الإصلاح
صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية
والسيد محمد رشيد رضا من خلال مجلته (المنار)
في فترة صدورها بين سنتي 1315 - 1354 هـ (1/3)
صفحة 4
4
6
8
فهرس المحتويات
...........................................................................................
11
....................
17
توطئة.
تمهيد
تعريف بمجلة المنار.
ترجمة صاحب المنار.
كلمة عن موضوعات المنار ومحتوياتها.
رأي صاحب المنار في المذاهب الإسلامية رأي صاحب المنار في الإباضية.
بين محمد رشيد رضا وأعلام الإباضية.
18
....................
23
25
..........................................
بين محمد رشيد رضا وقاسم بن سعيد الشمّاخي.
بين محمد رشيد رضا وسليمان الباروني. بين محمد رشيد رضا وأبي إسحاق أطفيش.
بين محمد رشيد رضا وأهل تونس.
بين محمد رشيد رضا وأهل عُمان بين محمد رشيد رضا وأهل زنجبار.
قبل الختام.
خاتمة
...........
جريدة المصادر والمراجع
.....
28
43
............
51
73
77
119
131
137
کيا لا (1/4)
صفحة 5
توطئة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
هذه الأوراق تتناول صفحاتٍ من التواصل بين أعلام الإباضية والسيد مُحَمَّد رشيد رضا، من خلال مجلته (المنار) في فترة صدورها بين
سنتي
1315 - 1354 هـ / 1898 - 1935 م.
ومجلة المنار – بأفكارها الإصلاحية وانتشارها الواسع، وعمرها الطويل - تُعَدُّ في طليعة المجلات الدينية الإسلامية آنذاك، إذ حمدت لها عامة الأطراف سعيها إلى الوحدة الإسلامية، وفَتْح باب الحوار الهادئ مع كل ساع إلى الحقيقة، بعناية منشئها السيد العلامة محمد رشيد رضا (ت 1354 هـ / 1935 م) الذي أعطاها من وقته الشيء الكثير، وحرص عليها حِرْصَهُ على أعزّ عزيز، وشاخ وشاخت معه حتى قاربت الأربعين سنة عند
وفاته (1).
(1)
انظر عن المجلة ومسيرتها: تاريخ الصحافة العربية؛ تأليف: ألفيكونت فيليب دي طرازي. ط 1: 1331 هـ / 1913 م. المطبعة الأدبية - بيروت / لبنان. مج 2 / ج 4 / ص 174، 284.
4 (1/5)
صفحة 6
وحين نتحدث عن أعلام الإباضية من خلال مجلة المنار فإننا نتحدث عن إطار زمني ظَهَرَ خلاله ثلةٌ من زعماء الإصلاح الإباضية في
العصر الحديث، يأتي على رأسهم - حسب الترتيب الزمني-: قطب الأئمة أمحمد بن يوسف بن عيسى أطفيش؛ في الجزائر (ت 1332 هـ / 1914 م)
1914 م)
ونور الدين عبد الله بن حميد بن سُلوم السالمي؛ في عُمان (ت 1332 هـ
والسيد قاسم بن سعيد بن قاسم الشَّمَّاخي؛ في مصر (ت 1334 هـ
1916 م)
والشاعر الكبير أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني؛ في زنجبار (ت 1339ھ / 1921 م)
1940 م)
والشيخ المجاهد سليمان بن عبد الله الباروني؛ في ليبيا (ت 1359 هـ/
والشيخ الصحافي سليمان بن قاسم الجادُوِي؛ في تونس (ت 1370 هـ
1950 م)
والشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد أطفيش؛ في مصر (ت 1385 هـ/
1965 م)
والشيخ أبو اليقظان إبراهيم بن عيسى؛ في الجزائر (ت 1393 هـ
1973 م). (1/6)
صفحة 7
وتواصل هؤلاء الأعلام مع مجلة المنار وصاحبها ليس تواصلا شخصيا، بل هو تواصل يعكس بُعدًا حضاريا أوسع، يتمثل في تبادل هموم الأمة، وتداول قضاياها، والسعي إلى وحدة أبنائها، وصياغة الرؤى
الإصلاحية المستقبلية التي تنتشلها من مستنقع الجهل والتخلف. والمنار تحفل بمادة علمية وافرة في هذا المجال، نستكشفها من ثنايا هذه الأوراق التي أردتُ من كتابتها تسليط الضوء على طرف من إسهامات الإباضية، الإصلاحية، وقد تناولتُ بعض الشخصيات وعلاقتها بصاحب المنار تفصيلا، وأشرتُ إلى بعضها الآخر إجمالا؛ حسب المادة العلمية
المتوافرة (2).
تمهيد:
الإصلاح غاية كل داعية إلى الله تعالى منذ نشأة الخليقة، بدءًا من الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام ومرورا بنبينا المصلح الأكبر الرسول الأعظم مُحمّد صلى الله عليه وسلم، وانتهاء بأئمة المسلمين وعلمائهم في عصرنا هذا. وإذا كانت الغاية واحدةً فالوسائل متعدّدة، إذ كلُّ عصر له ما يناسبه، وكلُّ مِصْرِ له ما يوائمه.
(2)
هذه هي المرة الثالثة التي يُنشر فيها هذا الكتاب، فقد سبق لي نَشْرُه ضمن أبحاث كتابي قبسار أنوار البدر الزاهر (ط 1: 1429 هـ 2008 م. الأجيال - مسقط / سلطنة عمان)، ثم طُبع استقلالا في كتيب لطيف (ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان. 92 صفحة). وهذه طبعة
مزيدة مصححة. (1/7)
صفحة 8
والداعية ينظر بفكره الثاقب إلى الوسيلة الناجعة التي يَنْفُذُ من
خلالها إلى مجتمعه، وإِنَّ البصير متى دَقَّقَ النظر في مسارب الإصلاح، وأَمْعَنَ بفكره في تطورات الأحوال؛ تَجَلَّتْ له مظاهر الأمور، وأدرك بعضًا من الحقائق. والعمل حيثما قُرِنَ بالإخلاص لا بُدَّ له من تأثير لا يستهان
به)) (3)
الأمم
ولَمّا كان الإعلام - بشتى وسائله – عنصرا فاعلا في توجيه انصرفت أنظار الدعاة إليه لاستغلاله الاستغلال الأمثل في بثّ دعايتهم، وصارت الصحافة في القرن الهجري الفائت أكبر عامل في نهضة البلاد الإسلامية، ووسيلة التعارف والتواصل بين الشعوب. لهذه الأسباب وَقَعَ اختياري واعتمادي على مجلة (المنار) لدراسة جانب من الدور الإصلاحي لأعلام الإباضية في العصر الحديث، نظرًا لموقعها المتميز في مصر، ومكانة صاحبها السيد مُحمّد رشيد رِضَا؛ الذي لاقت دعوته صدى كبيرًا في
أطراف العالم الإسلامي.
(3)
اقتباس من رسالة كتبها الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش إلى صديقه الزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي؛ بتاريخ 6 ذي القعدة 1358 هـ / 17 ديسمبر 1939 م. انظر الرسالة في كتاب: عبد العزيز الثعالبي من آثاره وأخباره في المشرق والمغرب (خمسون صورة ووثيقة تاريخية)؛ أعدها للنشر وقدم لها وعلق عليها: صالح الخرفي. ط 1: 1415 هـ 1995 م دار الغرب الإسلامي- بيروت لبنان.
ص 356. (1/8)
صفحة 9
• تعريف بمجلة المنار: المَنَارُ مَجلة شهرية؛ تبحث في فلسفة الدين وشؤون الاجتماع والعمران، لِمُنشئها السيد مُحمّد رشيد رضا. عنوانها: مصر؛ بشارع درب الجماميز. تُطبع بمطبعة المنار. وصدر أول أعدادها سنة 1315 هـ/ 1898 م.
هذا تعريف موجز للمجلة؛ استخلصناه من نظرة أوّلية إلى غلافها (4). أما صاحبها فيصِفُها في فاتحة عددها الأول بأنها: «صوت صارخ
بلسان عربي مُبين، ونداءُ حقٍ يَقْرَعُ - مَعْ سَمْع الناطق بالضَّاد - مَسَامِعَ جميع الشرقيين ... يقول: أيها الشرقي المستغرقُ في منامه، المبتهج بلذيذ أحلامه ... تَنَبَّه من رُقادك، وامسح النوم من عينيك، وانظر إلى هذا العالم الجديد، فقد بُدِّلت الأرضُ غير الأرض، ودَخَلَ الإنسانُ في طورٍ آخر خَضَعَ له به العالم الكبير» (ه).
(4)
هذا
أعْتَمِدُ في مقالي هذا على مَسْح شامل يُجلّدات المنار التي جُمِعَتْ وطُبِعَتْ في 35 جزءًا، وتم ترقيم صفحات كل مجلد منها ترقيما متسلسلا من أوله إلى آخره، ويحوي كلُّ مُجلّد مجموعة أعداد يُشار إليها بالأجزاء (الجزء الأول= العدد الأول ... إلخ). وهي المقصودة حيثما أحَلْتُ على المنار في حو حواشي الكتاب. وهذه المجلّدات صورة طبق الأصل عن أعداد مجلة المنار الأصلية، سوى ما حُذِفَ منها من إعلانات وبرقيات لا فائدة من حفظها، كما صَرَّحَ مُحَرِّرُها. هذا؛ وتَحْسُنُ الإشارة هنا إلى أني أُحِيلُ إلى (المنار) بصيغة المؤنث باعتبارها (تجلّة) مع أنّ صاحبها السيد رشيد رضا يُحيل إليها بصيغة المذكّر كما
سيلحظ القارئ.
) المنار مج 1/ ج 1 ص 9. (1/9)
صفحة 10
?
نشأت (المنار) ليلة الثالث والعشرين من شهر شوال سنة 1315 هـ 15 آذار (مارس) 1898 م، وأجْمَلَ مُنشتُها غرضَه منها في أوّل أعدادها في قضايا كثيرة يَجْمَعُها الإصلاح الديني والاجتماعي للأمة الإسلامية، واعتورتها سنوات جدب ورخاء، حتى انطفأت شُعلتها سنة 1359 هـ بعيد وفاة صاحبها في 23 جمادى الأولى 1354 هـ / 22 أغسطس 1935 م (6).
وكان آخرُ عددٍ حَرَّره السيّد مُحمد رشيد رضا هو أول أعداد المُجَلّد الخامس والثلاثين الصادر في 30 ربيع الأول 1354 هـ/ 1 يوليو 1935 م، ثُمّ نُشِر في العدد الذي يليه بعضُ ما بقي من تحريراته، إضافةً إلى نَعْيِه وكلمات في تأبينه (7)، تلاه عددان آخران احتجبت بعدَهُما المنار، حتى سنة 1358 هـ / 1939 م حينما حاول جماعة الإخوان المسلمين بَعْثها وإعادتها سيرتها الأولى مُنْتَدبِينَ لذلك الأستاذ حسن البنا (8)، فأصدر ستة أعداد منها، ثُمّ انقطعت البنّا (8)،
بعد ذلك (9)
راجع مجلّدات المنار. وانظر: تاريخ الصحافة العربية؛ لفيليب طرازي. مج 2/ ج 4/ ص 174،
284
(1)
(V)
(8)
انظر: المنار مج 35/
ص 153 فما بعدها.
حَسَن بن
بن عبد الرَّحْمَنِ البَنا (ت 1368 هـ 1949 م) مؤسس جمعية «الإخوان المسلمين»
أحمد
بمصر. ترجمته في الأعلام؛ لخير الدين الزركلي. ط 10: ربيع الأول 1413 هـ/ أيلول (سبتمبر)
1992 م. دار العلم للملايين - بيروت لبنان. 2/ 183 - 184.
(9)
راجع المجلد الخامس والثلاثين من مجلدات المنار. (1/10)
صفحة 11
????
الجزء الاول
{
المجلد الثالث عشر
الما
1315
اتو
مجلة شهرية تبحث في فلسفة الدين وشؤون الاجتماع والعمران اليمن
تصدر في كل شهر عربي مرة
لمنشئها
الفندم الاستغلاها ته من خلقه
عنوانها (مصر - ادارة مجلة المنار) والتلغرافي - المنار به 2022 مصر - الخميس سلخ المحرم سنة 1328 - 10 فبراير (شباط) سنة 191051285 م تاق قيمة الاشتراك عن سنة ستون قرشاً صحيحا في مصر والسودان
وفي المملكة العثمانية ثلاثة ريالات ونصف وفي الخارج 20 فرنكا و 17 شلنا في الهند و 8 روابل في روسيا والدفع سلفا
الطبعة الاولى
(حقوق إعادة الطبع والترجمة للكل أو البعض محفوظة لمنشيء المجلة)
طبع بمطبعة المنار بشارع حرب الجماميز بمصر C
بالقالوا
ر الدين
????? (1/11)
صفحة 12
11
• ترجمة صاحب المنار:
هو السيد العلامة مُحَمَّد رشيد بن علي رِضَا بن مُحَمَّد شَمْسِ الدين بن محمد بهاء الدين؛ البغدادي الأصل، الحُسَيْنِي النسب؛ صاحب تجلة (المنار) وأحد رجال الإصلاح الإسلامي. مِنَ الكتاب العلماء بالحديث والأدب والتاريخ والتفسير. وُلِدَ ونشأ في قرية القَلَمُون على شاطئ البحر المتوسط من جبل لبنان في يوم 27 جمادى الأولى 1282 هـ 23 سبتمبر 1865 م، وبها تعلم مبادئ علومه. وينتمي إلى أسرة شريفة.
رحل إلى مصر سنة 1315 هـ، فاتصل بالإمام الشيخ محمد عبده، وتتلمذ له. وأصدر مجلة (المنار) لبثّ آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي. وأصبح الفتيا، في التأليف بين الشريعة والأوضاع العصرية الجديدة. قصد مرجع سورية في أيام الملك فيصل بن الحسين، وانتخب رئيسًا للمؤتمر السوري فيها. وغادرها بعد دخول الفرنسيين إليها (سنة 1339 هـ/ 1920 م) فأقام في وطنه الثاني (مصر) مُدّة. ثم رحل رحلته المشهورة إلى الهند والجزيرة العربية وأوروبا. وعاد، فاستقر بمِصْر إلى أن توفي فجأة في سيارة كان راجعًا بها من السويس إلى القاهرة؛ مساء الخميس 23 من جمادى الأولى 1354 هـ/ 22 من أغسطس 1935 م. ودُفنَ بالقاهرة. أشهر: آثاره مجلة (المنار) أصْدَرَ منها 34 مجلدا. و (تفسير المنار) الذي استكْمَلَ فيه ما بدأه شيخُه محمد عبده الذي توقف عند الآية (125) من سورة النساء، وواصل رشيد رضا تفسيره حتى بلغ سورة يوسف، وحالت (1/12)
صفحة 13
12
وفاته دون إتمامه. وهو مِنْ أجل التفاسير، طبع في مجلدات عدة طبعات. و (تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده ثلاثة مجلدات. و (نداء للجنس اللطيف) و (الوحي المحمدي) وذكرى المولد النبوي) و (شبهات النصارى وحجج الإسلام). ولشكيب أرسلان كتاب في سيرته سَمَّاه (السيد رشيد
رضا أو إخاءُ أربعين سنة) (10).
المنار
المنار
للنار
المنار
المنار
النار
المنار
المنار
(A)
(V)
(7)
(2)
(3)
(2)
(1)
*
(1+)
اعتمدت في ترجمته على الأعلام للزركلي 6/ 127. وزدتُ عليها فوائد من كتاب شكيب أرسلان: السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة؛ ط 1: 1356 هـ / 1937 م. مطبعة ابن زيدون- دمشق/ سورية. ومن كتاب أحمد الشرباصي: رشيد رضا صاحب المنار عصره وحياته ومصادر ثقافته)؛ ط 1: 1389 هـ / 1970 م. منشورات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - القاهرة مصر. ومن الكلمات التي نُشرت في المجلد الخامس والثلاثين من (المنار) التي قيلت في تأبينه. (1/13)
صفحة 14
13 (1/14)
صفحة 15
31 (1/15)
صفحة 16
15
السيد محمد رشيد رضا في شبابه وفي كهولته وفي شيخوخته (1/16)
صفحة 17
كلمة عن موضوعات المنار ومحتوياتها
يتنوّع مُحتوى المَجَلَّة بين أبواب ثابتة وأخرى تتغير من عددٍ لآخر. أما الثابت منها فأوله تفسير القرآن الحكيم) الذي تفتتح به عادةً
صفحات المجلة، ثُم (فتاوى (المنار) لإجابة أسئلة المشتركين بالمجلة خاصة وجمهور القراء عامة. وباب (الأخبار والآراء) أو (أنباء العالم الإسلامي) يَجْمَع أحاديث متفرّقةً عن أحوال العالم الإسلامي سواء كانت من عند صاحب المجلّة أو نقلًا عن مصدر آخر. و (تقريظ المطبوعات الجديدة) الذي يُخْتَمُ به عدد المنار في الغالب. وقد نَعُدّ باب (انتقاد المنار) من الأبواب الثابتة إلا أنه لا يتكرر في كل عدد، وواضح من عنوانه أنه يهتمّ بنشر آراء القُرّاء في المَجَلَّة مع مناقشتها. وثَمَّة أبواب أخرى تظهر بين الفينة والفينة، عندما تستدعيها الحاجة، مثل: (باب البِدَع والخرافات والتقاليد والعادات) و (بابُ وَفَيَات الأعيان) و (باب) مناقشات وآراء مع موضوعات متعددة، تساير أحوال العصر ومستجداته، وتتغير من عددٍ لآخر.
وتبدو من هذا العرض السريع لمُحتويات المجلّة ملحوظتان عليها: الأولى: أنّها في جُملتها تَخدمُ الهدف الإصلاحي الذي أنشئت أجله. من والثانية: أنها من تحرير صاحبها في الغالب الأعم. وهو ما يدل على طول نَفَسِه وسعة صبره، واتخاذه إياها مشروعه الكبير الذي يُفَرّغ وقته لأجله، طاقته على مدى أربعين سنة في سبيل إنجاحه. وهذا يجعلنا نفهم
ويستجمع (1/17)
صفحة 18
17
السَّبَب الكامن وراء قلة مؤلفاته، مع أنه يمتلك قلما سَيَّالًا يؤهله لذلك بجدارة، بل إنّ الناظر فيما صَدَرَ له من تأليف يُدرك أن أصولها كانت مُسَوَّداتٍ تُنشر في المجلة، ثُم تُحرّر وتنقح وتُنقح وتُجمع بين دفتي كتاب
(11)
متكامل (11).
(11)
مثل: (تفسير المنار) و (الوحي المحمدي) و (نداء للجنس اللطيف) و (يُسْر الإسلام وأصول التشريع العام) و (تاريخ الأستاذ الإمام) و (المولد النبوي) و (الرحلة الحجازية). وهنا لا تَفُوتُ الإشارة إلى الحافظة الوقادة التي وَهَبَهَا اللهُ مِحمد رشيد رضا، وكانت من مقومات نجاحه. يقول السيد رشيد رضا عن نفسه في معرض رده على بعض المتعَالِمينَ: إنَّني بَعْدَ بُلوغى الستين لَم أَنسَ شَيْئًا مِمَّا سَمِعْتُه وقرأته، إلا الأمور التافهة التي لا ألقي لها بالا، ولا أحب أن أحفظها، ولا أن أعيدها إذا ذَكَرْتُها؛ ولكنني منذ الصغر قليل الحفظ لأسماء الأعلام والأرقام واستحضار ما لم يتكرر على ذهني منها، وقوِيُّ الحفظ سريع الاستحضار للمسائل العِلْمِيَّة ولا سيما المعقولة منها، ومِنْ عادَتِي أنني إذا ألقيتُ خطبة أو مُحاضَرَةً أو سَمِعْتُها مِنْ غيري ونويتُ أن أعيدها أو أكتبها فإنني أعيدها بِمَا يَقْرُبُ من ألفاظها وبتحديد معانيها، وإذا لم أنو ذلك فإنني أتذكَّرُها بعد ذلك بالإجمال لا بالتفصيل. مثال ذلك: بعضُ الخُطَبِ التي ألقيتُها في سورية سنة الدستور، وبعضُ الخطب التي ألقيتُها في الهند؛ فإنني كتبتها للمنار بعد إلقائها في مُدَدٍ قصيرة أو طويلة، ورأيتُ الذين سَمِعُوها يقولون إنني لم أتركُ مِمَّا قلته شيئًا! ومنها الخطبة التي ارتجلتها في مدرسة عَليكَرَة الإسلامية الجامعة في الهند، وموضوعها التربية وأنواعها وفلسفتها، اقتُرِحَتْ عليَّ. عقد الحفلة التي أقامها طلاب المدرسة لي، ثم اقتُرِحَ عليَّ بعد الاحتفال أن أكتبها فلَمْ أَجِد فرصةً لذلك مدة مكثي في الهند؛ ولكنني كتبتها في (مسقط) وأرسلتها إلى عُمدة المدرسة، وكانوا قد كتبوا كُلَّ ما وَعَوْهُ منها بطريقة الاختزال، فلمَّا وَصَلَ إليهم ما كتبتُه وَجَدُوه أوفى وأضبط مما كتبوا، ولقد رويتُ عن شيخنا الأستاذ الإمام في تاريخي له أمورًا كثيرة سَمِعتُها أو حضرتُها بعد الثلاثين، ودونتها بعد الستين، ونشرتُ له خطبًا ارتجالية في عهده لم يستدرك عليَّ منها كلمة». المنار مج 32 ص 145. وانظر في المنار
مج 26/ 307 قائمة أعمال محمد رشيد رضا، واعتذاره بكثرة الأشغال التي يلزمه أداؤها.
عند (1/18)
صفحة 19
18
• رأي صاحب المنار في المذاهب الإسلامية:
سبقت عدة إشارات إلى الغاية الإصلاحية التي رقى إليها صاحب المنار من خلال تجلّته، وسَجَّلْنا من قبلُ أن مِمّا يُحْمَدُ لِمَجلة المنار سعيها الحثيث إلى الوحدة الإسلامية، يتجلّى ذلك في عدم التفريق بين المسلمين، وتجنّب التعجل في الحكم بالتكفير على طوائف تنتمي إلى الإسلام، وفتح باب الحوار مع أي مسلم كان.
ومسلكها هذا أثار حفيظة كثير من الجامدين مِنْ مُقلّدي المذاهب والمتعصبين لها (12)، في الوقت الذي استقطبَ جَمْعًا كبيرًا من أتباع الفرق الإسلامية المعتدلين (13) للمشاركة في الحوار الهادئ، وعرض المبادئ
والأفكار.
(12)
انظر مثلا: المنار مج 25 ص 621 وفيه اعتراض من مجلة شيعية على مناصرة (المنار) لبعض (النواصب) في الجزائر حسب تعبير المجلّة!! وأنا بهذا المثال لا أقصد إلا التمثيل فحسب، وإلا ففي سائر الفرق متعصبون لا يَرَوْنَ الحقِّ إِلا حِكْرًا عليهم. يقول السيد محمد رشيد رضا: «حتى إذا أَنْشِيَ المنار ... نَقَم منه المتَّجِرُون بالدين، ومقلّدة المبتدعين، والذين يَخلِطُون الدين بغيره، ويظنون أو يزعمون أنهم أئمة أهله. وهاج عليه أهل المذاهب المتعصبون؛ لأنه يقول: إن الوَهَّابِيَّة السَّلفية والأشاعرة والماتريدية والشيعة والإباضية كُلُّهم مسلمون، وإنه يَجِبُ عليهم تحكيم الكتاب والسنة فيما هم فيه يَختلفون، {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهُ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام / 159]. دَعَوْتُ إلى هذا منذ بضع سنين، وسأدعو إليه – إن شاء الله – حتى يأتيني
اليقين». المنار مج 8/ ص 1.
(13) شاهِدُ ذلك ما سأذكره لاحقا من كتابات بأقلام الإباضية في مجلة المنار. (1/19)
صفحة 20
19
ويستنكر مُحمّد رشيد رضا فعلة أولئك الذين يسعون إلى التفريق بين المسلمين حين يقول: إنّ الجِدَالَ والمِراء في المذاهب ونَصْرَ بعض الأحزاب الأيام
والشّيّع الدينية - وكذا السياسية - على بعض لَمْ يأتِ في يوم من بإقناع، بل أتى بشرورٍ كثيرة؛ أفسَدَتْ على أهلها - ولا سيما المسلمين منهم - دينهم ودنياهم، إذ خرجوا بِهَا عن وحدة الدين العامة.
وصَدَقَ على مُثيري فتنة التفريق وأتباعهم قوله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [الأنعام/159] (14). وبعد استعراضه لأمثلة كثيرة مِمّا اشتدَّ فيه الخلاف بين المسلمين واحتدم فيه الصراع بينهم؛ يُعْلِنُ موقفه بقوله: «نَحْنُ واقِفُونَ عن هذا كله، ولَمْ نفتح بابًا للخوض فيه، لأننا نود رَتْقَ الفتوق التي أحْدَثَهَا في الإسلام أعداؤه من زنادقة الفرس الباطنية وغيرهم لا توسيعها، فقد آن لنا أن نطهر أمتنا من جراثيم الوباء الذي أفسَدَ به مزاجها مَنْ قبلنا ..... ولا نَقُول ولا نكتب ولا نعمل إلا ما نعتقد أنه الحق وفيه الصَّلاح والإصلاح، من
غير تَحامُلٍ على طائفة ولا تَحَيُّز إلى فئة، ولا تَحَرُّفٍ لِمَذْهَبٍ (15). وإذا كان قد أغْلَقَ بابَ الخوض في تلك الخلافات فإنه يُعلن فتح باب الاجتهاد في المسائل الفرعية التي يكون الاختلاف فيها رحمةً، فيقول:
(14)
المنار مج 25/ ص 621 العدد الصادر بتاريخ 30 ربيع الآخر 1343 هـ/ 27 نوفمبر 1924 م.
(15)
(10) المنار مج 25/ ص 626. (1/20)
صفحة 21
ونَحْنُ نصرح بالاجتهاد والاستقلال المطلق فيما وقع فيه الخلاف بين المسلمين باختلاف الفهم وتعارض الأدلة، وأنّ ما كان عليه جماعة المسلمين في الصدر الأول من أمر الدين هو الحق، وأن إجماعهم فيه حجّة، وأنّ شُذوذ بعض الأفراد لا يُعتدّ به، وأنّ الخطأ في الاجتهاد جائز على كل مُجتهد، وواقع في كل مذهب، فلا يُعْذَرُ أحد بقطع أخوّة الإسلام بنصر مذهب على آخر.
وندعو الجميع إلى التحابّ والتآخي الديني الذي تجمعهم فيه العقائد القطعية؛ كوحدانية الله تعالى ورسالة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم، وكون جميع ما جاء به من القرآن وما تواتر عنه من الأحكام حقٌّ، كالأركان الخمسة وتحريم الفواحش ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ. وإلى أن يَعْذُرَ بعضُهم بعضًا فيما لا قطع فيه ولا إجماع عليه، ممّا صح منه النقل عند بعضهم دون بعض، وما اختلف فيه الاجتهاد والرأي، فلا يجعلوه سببًا للاختلاف والتفرُّق الذي يبغضه الله تعالى، وتوعد عليه بأشد الوعيد. بل يتحتم أن يجعلوه كسائر المسائل العلمية من كونية ولغوية، فذلك أحرى أن تجتمع عليه كلمتُهم، وتتحقق به وحدتهم، وذلك
خيرُ لَهُم في دنياهم وآخرتهم، وكذلك كان الصالحون من سلفهم. على هذه الطريقة استقمنا، ولذلك ندعو منذ أسسنا المنار، جَرَيْنا في التفسير والفتاوى الشرعية على الاستقلال المَحْض واجتناب التزام شيء من المذاهب الكلامية والفقهية. وفي المقالات والآراء الاجتماعية (1/21)
صفحة 22
21
والسياسية على النصح الخالص لجميع الفرق الإسلامية. وهو ما حمده لنا المنصفون من أئمتها وزعمائها في الأمور الدينية والدنيوية، حتى الذين أشدّ الخلاف كالشيعة والإباضية، أو أدناه وأهونه كالسلفيين والخلفيين من السُّنية، ولدينا مكتوبات من كبرائهم في هذا لا يَحْسُن نشرها الآن» (16).
بينهم
وتحت عنوان «خطة المنار في التأليف بين المذاهب والفِرَق» يخلص مُحمّد رشيد رضا إلى القول: «نَحْنُ نسعى للتأليف بين جميع الطوائف الإسلامية، ونتقي في سعينا كل ما يُخشَى أن يُحبطه من جدل أو مناقشة في مسائل الخلاف المذهبي بينها وبين الأخرى، أو في شؤون حكومتها أو أحزابها السياسية» (17). هذا خلاصة ما كتبه في مقال ضافٍ رَدّ فيه على بعض منتقدي المنار. وفي معنى ما تَقَدَّمَ يقول جوابًا لسؤال حول الطريقة المثلى في إرشاد المسلمين وخطة المنار لتحقيق ذلك: «وليس من موضوع المنار تفصيلُ مسائل الخلاف، وإنّما هو مجلّة المسلمين عامة، يُخاطبهم ويعظهم بالأصل المتفق عليه عند الجميع، وهو كتاب الله تعالى والسنة العملية التي كان عليها السلف الصالِحُ بلا خلاف، ويَدَعُ لَهُم كُلَّ ما اختلفوا فيه حتى يفيئوا إلى أصل الوفاق إن شاء الله تعالى. فالدِّينُ واحد والكتاب واحد،
المنار مج 25/ ص 626 - 627.
المنار مج 25/ ص 628 - 629.
(16)
(17) (1/22)
صفحة 23
22
والله يقول فيه: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ [الأنعام/ 159] ويقول في قوم غير مَرْضِيّينَ عنده: {وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} [الشورى/14].
ولَمْ يَسْلم المسلمون مِمَّا جَرَى لِمَنْ قَبْلَهُم من الأمم باختلاف التأويل
أن
والروايات الأحادية، وأهواء الرؤساء والتعصب للمرشدين. ونرجو يعودوا بتربية الزمان القاسية إلى الوفاق؛ بالعَوْدِ إلى الأصل المُجْمَع عليه،
وهو الكتاب والسنة العمليّة المتفق عليها، ويَعْذُر بعضُهم بعضًا في الروايات القولية، الأحادية، مع البحث والمُجَادَلة بالتي هي أحسن، حتى يفيء المخطئ إلى أمر الله الذي لا خلاف فيه. هذه هي الطريقة المُثْلَى في إرشاد المسلمين في رأينا (18).
والتصورات القديمة حجب تحول دون رؤية الحقيقة، يقول محمد رشيد رضا في مسألة وجوب تقليد الأئمة الأربعة: «وكنا نسمع هذا من مشايخنا منذ أول عهدنا بطلب العلوم الدينية، وكانوا يحتجون على ذلك بأن هؤلاء الأئمة الذين دُوِّنَتْ مذاهبهم وبُسِطَتْ فيها المسائل وكَثُرَت الفروع؛ بحيث يجد الناس فيها جميع ما يحتاجون إليه دُونَ غيرها. وكُلُّ هذا غير صحيح؛ فإن للظاهرية كتبًا مُدَوَّنة ولا سيما الإمام أبي محمد ابن حزم
هم
المنار مج 7 ص 182 - 183.
(18) (1/23)
صفحة 24
23
هم مِنْ أهل السنّة، وكذلك الشيعة الزيدية والشيعة الإمامية والإباضية
قد دُونَ فقه مذاهبهم في مجلدات كثيرة (19).
• رأي صاحب المنار في الإباضية:
لعلنا ندرك نظرة السيد رشيد رضا إلى الإباضية مِمَّا تقدَّم في العنصر السابق، فإنّ الانفتاح على المذاهب الإسلامية يعكسُ تَفَهُما لأوضاع كل مذهب، وتصورًا مقبولاً لأفكاره ومعتقداته.
والإباضية - في نَظَرِه – مذهب من المذاهب الباقية الآن المتفرعة من الطوائف الإسلامية الكبرى، وهي ثلاث طوائف حسب كلامه السنية والشيعة والخوارج. وهو يَصِفُهم - أعني الإباضية - بقوله: «وهم المعتدلون من فرق الخوارج، بل رأيتُ بعض علمائهم يُبرئهم منهم. ولَهُم حكومتانِ سُلطانيّتان اعتدت الدولة البريطانية على استقلالهما، وانتحلت لنفسها حمايتهما بالرّغم منهما، أعني حكومة عُمان في أقصى الشرق من جزيرة
(20)
العرب، وحكومة زنجبار في الشرق من إفريقية. وفي شماليها عدد كبير منهم له شأن في طرابلس والجزائر (20). وقد رأينا السيّد رضا ينبذُ كلَّ ما من شأنه أن يُثير النزاع بين المسلمين، ويؤجج نار الفرقة في أوساطهم، وكانت مقدّماتُه على كُتبه طافِحَةً بمعاني الوحدة والأخوّة، ولا يفوتُه أن يُشير إلى عامة المذاهب الإسلامية،
627
المنار مج 25/
ص
المنار مج 25/ ص 627.
(19)
(20) (1/24)
صفحة 25
4
24
ويَذْكُرهُمْ بِخَيْرٍ، ويُثني على كل من يميل إلى الوفاق وترك الخلاف، بما فيهم الإباضية (21). وهو يؤكدُ مبدأه هذا عندما سُئِلَ عن حديث المارقة المرويّ عند البخاري وغيره في قومٍ يَخْرُجون في آخر الزمان، فأجاب: «قد تكلّف في تأويله مَنْ حَمَلُوهُ على الخوارج على أنه لَمْ يَبْقَ من طوائف الخوارج إلا الإباضية المعتدلون (22)، وهم مِنْ أشدّ المسلمين استمساكا بالإسلام. وما يُخالفون به أهل السنة فَهُمْ فيه كأهل كلّ مذهب؛ عامتهم مقلدون، ومتعلّمُوهم متأوّلون. وإذا كان جمهور أهل السنة لَمْ يكفّروا غُلاتِهم
المتقدمين؛ أفَنُفَرّقُ كلمة المسلمين بتكفير متأخريهم المعتدلين؟!» (23). هذه نظرتُه العامة إلى الإباضية. وسوف تتضح هذه النظرة فيما يأتي ذكره من نصوص في مَجَلة المنار تُجسّد العلاقة بينه وبين أعلام الإباضية، كما سيتجلّى منها أيضا عُمق فهم السيد رشيد رضا لحقيقة الإباضية، ودقة استنتاجاته ورؤاه حول المذهب وأتباعه.
(21)
كما في مُقدّمته لـ (الوَحْيِ المُحَمَّديّ) - الطبعة الثانية. ومقدّمته لكتاب (يُسر الإسلام وأصول التشريع العام). وانظر المنار مج 13 ص 753، 779. مج 23 / ص 753. مج 24 / ص 766. مج 27/ ص 791. مج 28 ص 423. مج 29 ص 63.
(22)
إصرار صاحب المنار على حشر الإباضية في زُمْرَة الخوارج لا مُبَرّر له، مع تصريحه سابقًا أن بعض علمائهم (بل) جُملتهم) يُبرئون الإباضية من ذلك. وقد كَرَّرَ هذا الكلام في مواضِعَ عِدة. انظر مثلا مج 24 / ص 185 ذَكَرَ فيه أنّ الإباضية من بقايا الخوارج). ومج 26/ ص 789 (وفيه: الإباضية من مُعْتَدِلي الخوارج). ومج 13/ 881. (وفيه: الإباضية مِنْ فِرَق الخوارج).
(23)
المنار مج 24 ص 393. العدد الصادر بتاريخ 30 رمضان 1341 هـ/ 16 مايو 1923 م. (1/25)
صفحة 26
25
بين محمد رشيد رضا وأعلام الإباضية
حين نتحدث عن الحركة الإصلاحية لِمُحَمّد رشيد رضا فإننا نتحدث عن دعوة نشأت في أواخر القرن الثالث عشر الهجري، ظهرت بذورها الأولى على يد جمال الدين الأفغاني (ت 1315 هـ / 1897 م) (24) وتلميذه مُحمّد عَبْدُه (ت 1323 هـ / (1905 م) (25) ثُمَّ استَغْلَظَتْ واستوت على سوقها بعد أن تلقفها مُحمّد رشيد رضا، فأرسى جذورها بإنشاء مجلة المنار مُسْتَهَلَّ القرن
كانت
الرابع عشر، لتكون منطلقًا للحركة الإصلاحية في أقطار العالم (26). والمتتبع للتاريخ الإباضي المعاصر يدرك أن أمور الإباضية آنذاك ترجع إلى عالِمَيْنِ كبيرين: قطب الأئمة أمحمد بن يوسف أطفيش (ت 1332/ 1914 م) (27) في الجزائر، ونور الدين عبد الله بن حميد السالمي ت 1332 هـ / 1914 م) (28) في عُمان.
(24)
(25)
(26)
مُحمّد بن صفدر الحسيني الأفغاني. انظر ترجمته في الأعلام 6/ 168 - 169.
محمد عبده بن حسن خير الله التركماني. انظر ترجمته في الأعلام 6/ 252. حول الحركة الإصلاحية انظر: موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا؛ تأليف: أحمد الموصللي. ط 2: شوال 1426 هـ / نوفمبر 2005 م مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت/ لبنان. ص 164، 306، 340.
(27)
أمحمد بن يوسف بن عيسى أطفيش. انظر ترجمته في الأعلام 7 156 - 157. وفيه فائدة نفيسة
حول ضبط اسم العائلة (أطفيش).
(28)
(10) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي. انظر ترجمته في الأعلام 4/ 84. (1/26)
صفحة 27
26
14
ومع
اتحاد تاريخ وفاتهما فإنّ قُطب الأئمة أسبق زمانًا من الشيخ السالمي (29)، وموطنه الجزائر أكثر انفتاحًا. لذا كوّن علاقات واسعة مع أعلام المسلمين في شتى الأقطار، وَوَصَلَ صدى الدعوة الإصلاحية إليه في الجزائر، فكتب رأيه فيها وموقفه منها (30)، وإن كان لم يتصل بزعمائها اتصالاً مباشرًا، أو حتى بطريق المراسلة.
(29)
ولِدَ قُطْبُ الأئمّة سنة 1236 هـ / 1820 م وعاش سِتَّا وتسعين سنة حسب المشهور. ورجح بعض الباحثين المعاصرين ولادته سنة 1243 هـ، فيكون على هذا قد عاش دُونَ التسعين بقليل (انظر: مقدمة الباحثين: صالح بن بكير سيوسيو ومحمد بن عمر بوسنان؛ على: فهرس مخطوطات خزانة مؤلفات الشيخ العلامة امحمد بن يوسف اطفيش اليسجني الشهير بالقطب (1243 - 1332 هـ / 1827 - 1914 م). شعبان 1434 هـ / جويلية 2013 م. مكتبة القطب، يسجن - غرداية/ الجزائر). أما النور السالمي فوُلِدَ على أظهر الأقوال في حدود سنة 1283 هـ، أي بعد القطب بأربعين سنة، ومات دُونَ الخمسين بقليل.
(30)
((
يرى القُطْبُ أَنَّ مِنْ أقوى دعائم الإصلاح: تأليف الآثار النافعة ليستفيد منها المسلمون. وقد سلك هذا النهج بنفسه متجليا في مصنفاته التي جاوزت المئة، وأثْنَى على طريقة الشيخ محمد عبده في هذا الجانب. قال رحمه الله في «تيسير التفسير عند تفسيره لآية الأنفال وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ ريحكم .... وبعضُهُم [يعني أهل التوحيد] مُكِب على التأليف، ولا يَحْسُنُ إلا ما كان على طريق تأليف الشيخ عبده، والشيخ مصطفى بن إسماعيل، والشيخ قاسم بن سعيد ... » (انظر: تيسير التفسير؛ تأليف: أمحمد بن يوسف أطفيش قطب الأئمة (ت 13332 هـ). ط 1: 1402 - 1407 هـ/ 1982 - 1987 م. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان. 4/ 377 ط 2: 1439 هـ/ 2018 م. تحقيق وإخراج: إبراهيم بن محمد طلّاي، بمساعدة لجنة من الأساتذة وزارة التراث والثقافة/ سلطنة عمان. 5/ 353). وستأتي إشارة السيد محمد رشيد رضا إلى ثناء القطب على تفسير المنار ومؤلفه. (1/27)
صفحة 28
27
أما جَو عُمان المنغلق (آنذاك) (31) فلم يُتح للشيخ السالمي فرصةً التعرف على الحركة الإصلاحية عن كثب، خاصة قصر زمانه (32)، مع واهتمامه بقضايا بلاده في الداخل، وربّما تكُونُ رحلته اليتيمة خارج عُمان إلى الديار المقدّسة سنة 1324 هـ المتنفّس الأبرز له للاتصال ببعض أعلام الإسلام، وهذا ما أثبته الواقع، إذ نلمس فارقًا واضحًا بين ما كتبه قبل هذه الرحلة وما ألّفَهُ بعدها.
أضِف إلى ما سَبَقَ أنّ السيد مُحمّد رشيد رضا لم يتمكن من لقاء النور السالمي عندما قَدِمَ إلى عُمان في رحلته إليها سنة 1331 هـ (33)، ولَمْ تحفظ لنا الأيام ما يدلّ على مراسلات كانت بينهما، وإن كنا نرى في
مؤلفات الشيخ السالمي إشاراتٍ إلى اطلاعه على بعض ما كتبه زعماء الحركة الإصلاحية (34). وسواء قرأ لَهُم مباشرة أو نقلا عن الآخرين فإنَّ الصلة بين الطرفين لم تتجاوز هذا الإطار حسب المعلومات المتاحة لدينا.
(31)
عاشت عُمانُ - طَوَالَ قُرونٍ - منفتحةً على العالم مع سيادتها واستقلالها الفكري والسياسي، إلى أن جاءت بريطانيا في العصور المتأخرة وفرضت عليها عزلة وانغلاقا.
(32)
ولد الشيخ السالمي – كما سبق – في حدود سنة 1283 هـ، وعاش قرابة 49 عامًا. وسبقه السيد محمد رشيد رضا في الميلاد بسنة، فقد ولد سنة 1282 هـ، وتأخر عنه في الوفاة إلى سنة 1354 هـ، وعاش 72 عاما.
(33)
(34)
يأتي الحديث عن هذه الرحلة لاحقا تحت عنوان (بين محمد رشيد رضا وأهل عمان). انظر مثلا: جوابات الإمام السالمي؛ تنسيق ومراجعة عبد الستار أبو غدة. ط 2: 1419 هـ/ 1999 م. مكتبة الإمام السالمي - بدية / سلطنة عمان. 2/ 336. ط 3: 1431 هـ / 2010 م. 2/ 540. (1/28)
صفحة 29
28
وأحسبُ من ملاحظتي أن السيد قاسم بن سعيد الشماخي (ت 1334 هـ/ 1916 م) (35) - وهو ليبي الأصل، تونسي النشأة، مِصْرِيُّ المولد والمسكن والوفاة - كان مفتاح السيد محمد رشيد رضا للولوج إلى الإباضية، والتعرُّف إلى فكرهم ومعتقداتهم. أهلَهُ لذلك استقرارُه بِمِصْرَ واتصاله المباشر بأعيانِهَا، ثُمّ أسبقيته الزمنية نوعا ما بالنظر إلى بقية أعلام الإباضية المصلحين، فإنّ الدلائل التاريخية لَمْ تُثبت لنا – كما تَقَدّم - ما يُشير إلى تواصل مباشر بين محمد رشيد رضا وقُظبي الإباضية في عصرهما: أمحمد بن يوسف أطفيش ونور الدين السالمي. بقية أعلام الإباضية فقد وَثُقَتْ علاقتهم بالحركة الإصلاحية،
أما
أن مَهْد لَهَا الشمّاخِيُّ طريقًا تَعْبُر منه، وأرضيّةً تمشي عليها.
• بين محمد رشيد رضا وقاسم بن سعيد الشماخي
العلاقة بين هذين العَلَمَيْنِ لَهَا جُذورٌ مُمْتَدَّة من علاقة السيد الشماخي بالإمام مُحَمَّد عبده شَيْخ مُحَمّد رشيد رضا، ولرُبَّما يَصْدُقُ القولُ إن قاسم بن سعيد الشماخي (المولود 1274 هـ 1857 م والمتوفى 1334 هـ
(35)
قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي انظر ترجمته في الأعلام 5 176، وفي معجم أعلام الإباضية قسم المغرب؛ تأليف: محمد بن موسى باباعمي وآخرين. ط 1: 1421 هـ / 2000 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت لبنان. الترجمة رقم 747. ولكاتب هذه الأوراق ترجمة مطولة له في كتيب عنوانه: قاسم بن سعيد الشماخي رائد الصحافة الإباضية (ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان مسقط/
سلطنة عمان). (1/29)
صفحة 30
29
(1916 م) كان وَسَطًا بين جيل مُحَمَّد عبده (المولود 1266 هـ/ 1849 م والمتوفى 1323 هـ (1905 م وجيل مُحَمَّد رشيد رضا (المولود 1282 هـ / 1865 م والمتوفى 1354ھ/ 1935 م). ونرصد ملامح من هذه العلاقة في رسالة «الظهور المَحْتُوم في الرّدّ على العلامة الأزهري طَمُّوم من تأليف قاسم بن سعيد الشماخي (36)، وتحديدًا في تقديم الرسالة المذكورة بقلم مصطفى بن إسماعيل (37) صديق
السيد الشماخي.
(36)
رِسَالَةٌ مُخْتَصَرَةٌ تُعَرِّفُ بالمذهَبِ الإباضي، وتُنْكِرُ على مَنْ تَهَجَّمَ عليه دُونَ مَعْرِفَةٍ، وهي رَدُّ على العلامة مُحَمَّد طَمُوم أَحَدِ المَشايخ بِأَزْهَر مِصْرَ. فَرَغَ الشَّاخِيُّ من تَحرير الرسالة في 22 ذي القعدة 1327 هـ، وصَدَرَت في 80 صفحةً من الحجم الصغير. أما طَمُّوم فهو: محمد بن سالم بن محمد طموم الشبراباصي، تتلمذ في الأزهر على محمد عليش والبرهان السقا والشمس الأنبابي وغيرهم، وتأهل في العلم وجلس للتدريس، ونال عضوية هيئة كبار العلماء سنة 1329 هـ/ 1911 م. توفي يوم 14 رمضان 1336 هـ 23 يوليو 1918 م. انظر ترجمته في: جمهرة أعلام الأزهر الشريف في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين؛ تأليف: أسامة السيد محمود الأزهري. ط 1: 1440 هـ / 2019 م. مكتبة
الإسكندرية/ مصر. ج 3/ ص 186.
(37)
مصطفى بن إسماعيل صبري الطوبجي العُمري الفارضي (ت) بعد 1334 هـ): أديب مصري، تأثر بالسيد قاسم بن سعيد الشماخي تأثرًا شديدًا، ودَخَلَ المذهب الإباضي بسببه، ودافع. عنه دفاعًا شديدًا. من التأليف كتاب الهدية الإسلامية الأولى» (مط) واشترك مع الشماخي في تحرير «مجلة نبراس المشارقة والمغاربة و في نشر عددٍ من الآثار الإباضية. انظر ترجمته في: (قاسم بن سعيد الشماخي رائد الصحافة الإباضية) ص 81.
له (1/30)
صفحة 31
يقول مصطفى بن إسماعيل المصري في معرض إنكاره على العلامة طموم هجمته على الإباضية، واستدلاله بكلام بعض كتاب المقالات فيهم: «ولو كان الأمرُ في الثقة بادعاء الأحياء ومقال الميتين - كما ذهب إليه سيّدنا العلامة - لَمّا قال الصِّدِّيق قولَهُ المشهور في صاحب القَبْرِ (38)، ولَما أوصى الشافعي بأن يُضْرَبَ بكلامه عرض الحائط إذا خالف الكتاب والسُّنة (39)، ولاقتفى به في هذا المنهج المرحوم الشيخ محمد عبده؛ عندما طَرَقَ سَمْعه أَنّ ثَمَّة كلامًا غير الذي سَمِع، وأحكامًا غير التي درس، وآراء غير التي قرأ، وتبيانًا غير الذي تلقاه عن الشيوخ والمدرسين، فقال: أين هو؟ ولَمْ يَقُلْ إنّ ما بعد الذي قرأته مروقُ وضلال وزيغ وخَبال، ولَمْ يَفْتُهُ بالطبع لا تحريف صاحب القاموس (40) ولا طَعْنُ صاحب المواقف (41)، لأنّ
(38)
لعله يشير إلى القولة المشهورة: «ما مِنّا إلا وهو مردود عليه؛ إلا صاحب هذا القبر» يعني النبي صلى الله عليه وسلم. وهي مقولة تُنسب إلى الصديق أبي بكر وإلى غيره.
(39)
يشير إلى قولته المشهورة: «إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط وهي مروية بألفاظ عدة. انظر سير أعلام النبلاء؛ تصنيف: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ). ط 1402:1 هـ / 1982 م. مؤسسة الرسالة - بيروت/ لبنان. 10/ 35.
(40)
(41)
يُشير إلى ما نقله العلامة طموم عن الفيروزآبادي في (القاموس) في مادة أبض.
يشير إلى ما نقله العلامة طموم عن عضد الدين الإيجي في كتاب (المواقف) عن الإباضية. انظر: المواقف في علم الكلام؛ تأليف: عبد الرحمن بن أحمد الإيجي. ط 1: 1357 هـ/ 1938 م. مطبعة العلوم/
مصر. ص 425. (1/31)
صفحة 32
31
الرجل كان من القارئين أهل الشغف بالاطلاع والاستزادة من
أفانين
العرفان والعلم. فما كاد يخضُر إليه أخي في الله تعالى الأجل صاحب هذا الرّد بشيء من هذا العلم الذي بأيدينا حتى اغترفَ منه غرفات، وكلما زاد كلما استطعم واستمرأ وقال زِدْنِي. وكلما زيد قال زدني. حتى ارتوى من منهل الحق، وقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا الله} [الأعراف 43] على يد الأخوَيْنِ في الله تعالى: قاسم بن سعيد الشماخي العامري ومصطفى بن إسْمَاعيل العُمَري الفارضي الإباضيين. وكان ذلك في أُخْرَيَاتِ أيام الرجل، فما سكنت أنفاسه إلا على راحة الحق، فرُفَّتْ رُوحُه تَحملها ملائكة الحق إلى روضة النعيم والراحة إلى يوم
يبعثون» (42)
عنها
ولستُ هنا بصدد مناقشة آراء مُحمّد عبده العقدية، وهل فعلاً في أواخر حياته؟ لكن يعنيني أن أكشف جانبًا من الحوار الفكري بين زعيم الحركة الإصلاحية بمصر آنذاك وبين أحد كبار الزعماء الإباضية الذين نزلوا مصر، ونشروا أفكارهم فيها ودافعوا عنها. ولا شكّ في أن يكون هذا الحوار قد آتى ثَمَرتَه؛ إذا علمنا أن الرَّجُلَيْنِ لَمْ يَكُونا في ضيق ونا في ضيق أفق لا أفق لا يسمح لهما بتجاوز الخلافات الفرعية،
(2) تقديم رسالة (الظهور المحتوم في الرّدّ على العلامة الأزهري طَمُّوم) للسيد قاسم بن سعيد الشماخي؛
(42)
بقلم: مصطفى بن إسماعيل. ط 1: 1328 هـ / 1910 م. دون بيانات الناشر. ص 8 - 9. (1/32)
صفحة 33
32
بل كانت مصلحة الأمة هي الجامع لتوجهاتهما وأفكارهما، وإصلاح الأمة هو المطمح الذي ينشدانه، فكانا في الحقيقة صاحبي دعوة واحدة مشتركة. يقول الشيخ علي يحيى معمّر: وكانَ مِنَ العَمَالِقَةِ الذِينَ أَنْجَبَتْهُمْ يَفْرِنُ في أواخِرِ العَصْرِ التُّرْكي: العلامة قاسِمُ بنُ
سعِيدٍ الشَّمَّاخِيُّ؛ نَزِيلُ مِصْرَ، وقد كَونَ هذا العلامةُ رَجَةً في مِصْرَ شَغَلَتْ أربابَ الفِكْرِ والعِلْمِ والأَدَب رَدْحًا مِنَ الزَّمَن، وكان إلى جَنْبِهِ الأديبُ الصُّحُفِيُّ الْمِصْرِيُّ مصطفى بن إِسْمَاعِيلَ، وكانَ الرَّجُلانِ يُكَوِّنَانِ ثُنَائِيًّا مُنْدَفِعًا في كفاح الأباطيل والخرافات والبِدَعِ بِقُوَّةٍ وعَزْمٍ.
وحينما ثار الجامدون في وجه الإمام محمد عبده كان هذا الثنائي مِنْ أعظم الأنصار الذين وَقَفُوا في وجه الجمود يَرُدُّونَ كَيْدَ الخُصُوم، ويُحَارِبُون مَنْطِقَ التَّخَلُّفِ الذي يُمْلِيهِ في أغلب الأحيان حَسَدٌ، مَبْعَثُهُ القُصُورُ والعَجْز، فكانتْ لَهُما مقالات رنَّانَةُ مُتَآزِرَةٌ في الصُّحُف، وكُتُبُ مُتَآخِيَةٌ في نُصْرَةِ الحق» (43).
ونرصد هنا مِنْ صُوَر العلاقة بين الشماخي ورشيد رضا: التقاريظ المنشورة في مجلة المنار لكُتُبِ قاسم الشماخي، وقد حَرَّرها محمد رشيد رضا بقلمه، وضمنها رأيه فيها وفي أفكار المؤلف. وهي تُجسّد عُمق الصلة بين الرجلين، وحجم التوافق في أفكارهما ومبادئهما.
(43)
الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية: الإباضية في ليبيا؛ تأليف: علي يحيى معمر. ط 1: 1384 هـ / 1964 م. مكتبة وهبة - القاهرة مصر. ق 2 / ص 220 - 221. (1/33)
صفحة 34
33
يقول السيد رضا مقرظا كتاب «القول المتين في الرد على المخالفين» (44): «رِسَالَةُ للشيخ قاسم بن سعيد الشماخي؛ صاحِبِ مَجَلَّةِ نِبْرَاسِ المَشَارِقَةِ والمَغَارِبَة) (45)، طُبعَتْ في العام الماضي، وأهدانا نُسْخَةً منها في هذه الأيام، فرَأَيْنَا في فاتِحَتِهَا أنه يَرُدُّ فيها على مَجَلَّةٍ اسْمُهَا (الإسلام) يُصْدِرُها في بعض الأحيانِ رَجُلٌ اسْمُهُ الشيخُ أَحْمَد علي الشَّاذِلِيّ. وكَأَنَّ الشيخ قاسِمًا ظَنَّ أَنَّ لِهَذِهِ الْمَجَلَّةِ شَأْنًا، أَوْ لِمَا تَكْتُبُهُ وَقْعًا، فَعُنِي بالرَّدَّ عليها، ومَا هِيَ مِمَّا يُرَدُّ عَلَيه، ولو عَرَفَ حقيقتَهَا لَمَا بَذَلَ شيئًا من الزَّمَن في قراءَتِهَا، بَلْهَ الرَّدَّ عَلَيْهَا. وقد أُلْقِيَتْ إلينا مَرَّةً نُسْخَةُ منها قِيلَ
(27)
لنا إِنَّ فِيها رَدًّا عَلَيْنَا، فَلَمْ يُحَرِّكْنَا ذلك إلى تَنَاوُلِهَا حِرْصًا على الوَقْتِ أَنْ يَضِيعَ في قراءة شيءٍ منها. وقد وَقَعَ نَظَرِي في هذه الفاتحة على اسْمِ المَنارِ (46)، فَقَرَأْتُ أَسْطُرًا مِنَ الكلام الذي ذُكر فيه، فإذا هو حكايةً عن رَجُلٍ هِنْدِي أَنْكَرَ على المنار إنكار التقليد والدعوة إلى معرفة الدين بالدليل. عَرَفْتُ ذلك الْهِنْدِيَّ وما
(44)
كتاب أنْشَأَه الشماخي سنة 1323 هـ في نَقْضِ أَغَالِيطَ تَضَمَّنَتْهَا تَجَلَّةٌ تُدْعَى جَلَّةُ الإِسْلامِ» لصاحِبِهَا ومُحَرِّرِهَا أَحْمَد علي الشَّاذِي الْأَزْهَرِيّ، وتَرَكَّزَ الرَّدُّ في نقطتين: مسألة افتراق الأمة إلى مَذَاهِبَ، ومسألة تمييز الإباضية من الخوارج وتوضيح مُعْتَقَدَاتِهِمْ فَرَغَ مِنْ تَحْرِيرِه مساءَ الثَّلاثاء 26 ذي الحجة 1323 هـ، وصَدَرَتْ طبعته الأولى عن مطبعة مَجَلّة المنارِ الإسلاميّة بمِصْرَ سنة 1324 هـ / 1907 م؛ في 92 صفحةً؛ على نَفَقَةِ الحاج مُحَمَّد بن الحاج صَالِح بن عيسى الميزاي تلميذ القُطْبِ.
(45)
يأتي التعريفُ بها لاحقا.
انظر: القول المتين ص 5.
(46) (1/34)
صفحة 35
34
هو بِهِنْدِي، إنْ هُو إِلا رَجُلٌ مِصْرِيٌّ كان يَبِيعُ الكُتُبَ فِي أَسْوَاقِ مِصْرَ وشَوارِعِهَا ومَلاهِيهَا - كَمَا قِيلَ لِي - ثُمَّ طَوَّحَتْ به الطَّوَائِحُ إلى كَلَكُتَه، وهناك عُيّنَ إمامًا في مَسْجِدٍ، وما هو مِمَّنْ يُحْفَلُ بِقَوْلِهِ ولا باعتراضِهِ، فعسى أن يُسَامِحَنِي الشَّمَّاخِيُّ إِذا لَمْ أُجِبْهُ إلى قراءة ما كَتَبَهُ في هذه الرسالة، وقد عَلِمْتُ أَنَّهُ دَافَعَ عَنِّي فأنا أشكُرُ لَهُ ذلك، وأسأل الله لي ولَهُ
التوفيق» (47).
اشتمل هذا الموضوع السقيم على انتقاد واعتراض أحد الهنود على مجلة (المنار الغراء) وقال «إنها تدعو الناس الى نبذ المذاهب الأربعة التي عليها مدار الشريعة الغراء والرجوع فى جميع الأحكام الى الكتاب والسنة» واممري انه قد أقام الحجة بحذافرها على نفسه اذا عرف من نفسه أو وجد من يعرفه ان قطب الشريعة انما يدور محوره على الكتاب والسنة لا على المذاهب الأربعة. لأن الله تعالى سماها شريعة وشرعة ومنهاجا وصراطا وطريقة ولم يقل شرائع ولا فرق ولا مذاهب. فلينظر المستبصر في هذا التناقض الذي اشتمل عليه الموضوع ولم يفطن له الكاتب البارع صاحب مجلة الاسلام الذى أخذ العهدة على نفسه انه يدل على عورات المسلمين
ويطعن في دين المسلمين ويزكي نفسه بأنه أحرز الناس لدين المسلمين. ثم استطرد الهندى صاحب المقالة إلى مافوق حدوده من الجهل والمنى قائلا بأنها هى الدعوة بعينها التي ضلت بها الخوارج وكفروا بها أمير المؤمنين على بن أبي طالب: ثم ادخل صاحب المجلة الممقونة في مقال الهندى هذه الجملة من عنديانه تعريضا بي وبأخي في الله تعالى السيد مصطفى بن إسماعيل لكوننا أباضيين قائلا: «ومنهم الأباضيون
المنار مج 10/ ص 36. العدد الصادر بتاريخ المحرم 1325 هـ / مارس 1907 م.
(47) (1/35)
صفحة 36
35
وقبل ذلك نشر صاحبُ المنار تقريظًا لِمَجَلَّة (نبراس المشارقة والمغاربة) (48)، وهي أول مجلة إباضية، بدأت صدورها في 17 جمادى الأولى
13322 هـ / 30 تموز (يوليو) 1904 م. وجاء في تقريظها:
جريدة ظَهَرَتْ في مِصْرَ. مديرها السيّد مُصْطَفَى بن إِسْمَاعِيل (49). وهي جريدة لا كالجرائد التي تظهر كلَّ آنٍ في مهاب الأهواء المتناوحة في مصر، فتعلو وتسفل، وتُيمن وتُشئم، وتَمِينُ وتَصْدُق. بل هي جريدة تَخَالَفَ فيها القولُ مع الاعتقاد، وتآخي الاعتقاد الدين، وجرى الدين كعادته مع مع حُسْنِ النية، فهي تأمُرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر في الأمور العامة؛ بحسب ما يصل إليه علمُ مَنْ يكتبها وفَهْمُه.
وقد انتقدنا عليها إطالة الكلام في المسألة الواحدة، كالكلام في العَرَب ومراكش، ولو نَوَّعَت المباحث لكانت أحبّ وهي تصدر في الشهر ثلاث
(48)
باكورة النتاج الصحفي عند الإباضية، تَجَلَّةٌ فِكْرِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ، تَصْدُرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ شهرِيًّا، وتُطْبَعُ في مطبعة المنار بالقاهرة، ومقرها حارة الليمون بأول شارع السروجية. ومتوسط عدد صفحاتها 8 صفحاتٍ. تَنَاوَبَ الشماخي وصديقه مصطفى بن إسماعيل في تَحْرِيرِهَا، وقد انتظم إصدارها – نوعا ما - في سَنَتِهَا الأولى، ثُمَّ واجَهَتْ مُشْكِلاتٍ أَخَرَتْ صُدُورَها، إلى أن احتجبت مطلع سنة 1324 هـ/ 1900 م بعد ظهور عشرة أعداد منها فقط. ونُشرت مجموعةً في طبعة حديثة. انظر: نبراس المشارقة والمغاربة (1322) - 1324 هـ)؛ صاحبا الجريدة ومحرراها قاسم بن سعيد الشماخي، ومصطفى بن إسماعيل العمري. اعتنى بها: سلطان بن عبد الله بن سلطان الشهيمي. 1: 1436 هـ/ 2015 م. إصدار: ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان. وجامعة نزوى - نزوى / سلطنة عمان. 349 صفحة. سبق في الحاشية المتقدمة بيانُ اشتراك الشماخي ومصطفى إسماعيل في تحرير المجلة. وكانت تصدر باسْمَيْهما تارةً، وباسم أحدهما تارة أخرى.
(49) (1/36)
صفحة 37
36
مرات. وقيمة الاشتراك فيها 50 قرشًا في مصر، و 10 روبيات في الهند وزنجبار، و 16 فرنكا في سائر البلاد. فنسأل الله أن يهديها طريق الرشاد، ويَهَبَهَا الثبات والسداد. إن الله بصير بالعباد» (50). ولا أدل على تعاضد الرجلين من طباعة منشورات الشماخي في مطبعة المنار، فكل عددٍ من أعداد مجلته (نبراس المشارقة والمغاربة) كان يختم بعبارة «طبع في مطبعة المنار بشارع درب الجماميز بمصر». وكتابه (القول المتين) طبع في مطبعة مجلة المنار الإسلامية». هذه العلاقة المتجسّدة فيما سَرَدْتُه من مواقف هي ما جَعَلَنِي أَعدُّ الشماخي المفتاح الأول الذي دَخَلَ به رشيد رضا إلى عالم الإباضية الرَّحْب، وهو أوّلُ عَلَمٍ إباضي بارز تعرّف عليه فيما يبدو، وقاده فيما بعد إلى توثيق صلته بأعلام الإباضية في مصر وعمان وزنجبار والمغرب الإسلامي.
ختم الشيخ الشماخي
المنار مج 7 ص 474. العدد الصادر بتاريخ 16 جمادى الثانية 1322 هـ / 28 أغسطس 1904 م.
(50) (1/37)
صفحة 38
37
رسالة
الظهور المحتوم
في الرد على)
العلامة الازهري طموم
خدمة الراجي عفور به الكريم)
قاسم بن سعيد بن قاسم بن سليمان بن محمد بن عمر
<
الشماخي العامري الاباضي
>
كل نسخة لم تكن مختومة بهذا الختم نعتبر غير مشروعة قانونا) (1/38)
صفحة 39
رسالة
القول المتين في الرد على المخالفين
خدمة أسير الذنوب أحوج الخلق
الى عفو ربه قاسم بن سعيد بن قاسم بن سلمان بن محمد بن عمر الشماخي العامري
الطبعة الاولى م
) بمطبعة مجلة المنار الاسلامية بمصر سنة 1324 هجرية)
38 (1/39)
صفحة 40
39
100 داخل القطر
ثلاثة ريالات مجيدي ونصف في استانبول والممالك المحروسة 10 روبيات بجزيرة العرب والزنجبار والهند 16 فرنكا بجهات الجزائر وتونس ومراكش واوروبا
ملقا
القيمة تدفع ومن قبل عددا عد مشتركا
حل ادارة الجريدة بحارة الجن على امام نظارة الحلمية غمرة (20) السنه الأولى
المشاو المعا
جريدة دينيه أدبية سياسية.
تصدر ثلاث مرات في كل شهر
مكاتبات النبراس
جميع الرسائل والمكاتب نكون خالصة اجرة البر
باسم مدير الجريدة
السيد مصطفى بن اسماعيل
صاحبا الجريمة ومحزراء السيد قاسم بن الشماخي العامري
السيد مصطفي بن اسماعيل
العمري الفارضي
مصر فى يوم الاثنين 6 القعده سنة 1323 - اول يناير سنة 1906 - 23 كيباك سنة 1622)
الفهرست م
زفرات النبراس
النظر في ضروب الصواب ارتيادا لطريق السلامة في الدارين
طاعة واخلاصاً فيأخذ بهم الدين صحة اوضاعه و يتلاحق الشتيت
غرور اوروبا وفضل الخليفة عبد الحميد بن عبد المجيد من ادواته ومتاعه واولئك هم نصراء الحملة وامناء الشرعة وحماة
التفريط في مصلحة المسلمين وخيم
الداء والدواء وكلمتان للامراء
الاشراف بمزاياهم لا بدعواهم
الدين الذين بزنون الامور على اختلاف نوعياتها وتعدد صورها بقسطاس التفكر والتدبر حتى اذا ما ظهر لهم الصواب من جزالة
الرأي
وحسن
النظار ونبراس الايمانى وحزيم البحث وتضارب
افكار المشورة جروا فيه جري المتهم المرتاب فلا يردونه
جزافاً ولا يتظاهرون به تهورا واعتسافاً بسم الله الرحمن الرحيم وسائل الاشتراك في الهمة والتساوي في القصد لا تتوفر
زفرات الايراني
ولا تكون الا بين اناس آمنوا بالله العظيم وصدقوا بما جاء به رسول الامة محمد صلى الله عليه وسلم ورجعت بهم الزواجو
اجمع المقلاة والعلماء والحكماء والاجماع حجة على ان والعظات (اذا عملوا او احدثوا او انحرفوا) الى المكرمات الاشتراك في الهمة والتساوي في القصد لا تتوفر ولا ومكارم التنبيهات فتا لفوا وتعارفوا وتحالفوا ولم يتخالفوا وتعلموا ون الأبين اقوام استخدموا همتهم في الاجادة والاحسان وعلموا واجتمعوا على لم الشمل واخراج الناس من الظلمات ذلك بقدحهم زند الآراء واجالتهم صحيح وانتشالهم من لجج الآفات ليعملوا بمراد التنزيل و بخشها الله (1/40)
صفحة 41
40
العدد السابع محل إدارة الجريدة بحارة الليمون نمره (9) أول شارع السروجيه) السنة الاولى:
اشتراك النبراس)
100 داخل القطر ثلاثة ريالات مجيدى ونصف في استانبول والممالك المحروسه 10 روبيات بجزيرة العرب
والزنجبار والهند
16 فرنكا بجهات الجزائر وتونس ومراكش واوروبا (لقيمة تدفع سلفاً)
و من قبل عدد أعد مشتركاً
پيراس:
الشاو المنيا
جريدة دينية أدبية سياسية
تصدر ثلاث مرات في كل شهر
مكاتبات النبراس
جميع الرسائل والمكاتبات تكون خالصة أجرة البريد باسم
مدير الجريدة السيد مصطفى بن اسماعيل
لا تعتمد وصولات الاشتراك مالم تكن ممضاة بلمضاء مدير الجريدة
لا ترد الرسائل لأربابها درجت أولم تدرج
مصر في يوم الاربعاء 17 شعبان سنة 1322 - 26 اكتوبر سنة 1904 - 16 با به سنة 1621 م
فهرست که
وأرباب الشؤون الذين آثروا التفرقة على الاعتصام والتخاذل
تأني أسباب الوحشة ثالث أسباب الوحشة وفاء بوعد للزنجيار على الوفاق والوئام حتى أعقبهم ذلك من الوهن وتكسير
شهر الله الخمر الحَ
الهوي:
تابع ويتبع
الأجنحة وفلول القوة وتشويه وجه الكرامة في نظر العالم
مازحزحهم عن التوفيق الذي كان أرجى لهم لو استقاموا
على الطريقة المثلى وأرجى لأن يستأنسوا بلطفه في العدول عن الانحراف حتى يكشف الله عنهم أخلاق الخلاف
فالعرب تورمت أنوفهم بدعوي أنهم الأصل في مزايا
ثانى أسباب الوحشة - الكمال وسمو السجايا وجميل الخصال وأنه ظهر من بينهم أمين
ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل اذا لم يصدتها الرسالة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم بالشرعة الحنيفية ومكارم الأخلاق حتى زعم بعضهم جهلا وغباوة ان الخلافة
لقد أساء على الناس أهل عصرنا سو اختيارهم في النهج لا تم شروط عقدها الا فيهم وانها لهم وراثة واستحقاق. على طريق ليس من طرق الأحرار أرباب العقول ولا من وزعم الفرس وتاهوا في ز وزعم الفرس وتاهوا في زعمهم أنهم أرباب الملك قديماً طرق الوفاء والمرؤة والانسانية والارتياح الى مكارم تنبيهات وأعرق الامم كياسة وأولاهم بالمجد تكريما وتعظيما وهكذا باقى القوميات الذين توزعتهم نوازع النفوس بايثار الاستقلال
الدين.
ونقصد بالناس هنا الامراء الزعماء والسلاطين والعلماء وحب التفاضل حتى تشبعت كل أمة بكيل وافر من الحقد (1/41)
صفحة 42
ملحق العدد العاشر
الادارة بحارة الجن علي امام نظارة الحلمية نمرة 20
پيراس الما والمع
صاحبا الجريدة ومحرراها
السيد قاسم بن سعيد الشماخي العامرى والسيد مصطفى بن اسماعيل العمري الفارضي
الفهرست م
الجفاء من هنا وهناك. خطبة الانتاوي في الله تعالى.
مصر في يوم السبت فرة محرم سنة
1324
والمغارب معاهد المسلمين المباركة الشائقة الزاهرة.
أما بعد فانا قرأنا في جريدة اللواء العربية اليومية التي
آخر خال خصوصي من الاخوين في لله تعالى السيد المطاع تطبع في مدينة القاهرة جملة تحت عنوان (عيد تأسيس الدولة العلية) توجهت فيها هذه الجريدة الى دعوة العثمانيين وكل
أين شيخ الاسلام وعلماء الدار
كتاب الأخوين في الله تعالى لمندوبي الدولة المراكشية في مؤتمر محب للدولة الى الاشتراك في هذا الاحتفال الذي يرأسه
الجزيرة.
الصحو و الافاقة.
الداء والدواء وكلمتان للامراء.
جناب السيد محمد عارف بك من رجال شؤون الدولة العظام نزيل مصر حالا وقد خصص أربابه قيمة الاشتراك فيه
الجفاء عمدا من هنا و
جنيها واحدا وضربوا له يوما معينا كما عينوا للاجتماع محلا فسيحا في فندق (القونتيننتال) فصبونا نحن الاخوين في الله تعالى الى حضور هذا المشهد العظيم والوقوف على معنى حكمة هذا الاحتفال الفخيم وأردنا ان نستمع لما يتلوه الخطباء من الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ونستغفر الله المرامى التي أعدوها في مقالهم وقصدوها في توجيهاتهم وما ونتوب اليه ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ارتسمته لهم فيها أذواقهم من الافكار والخواطر. كما رنينا كذلك حياكم الله عباد الله القارئين والمستمعين لنا في المشارق ان ننتظم في غمار هؤلاء الخطباء لنسمعهم من أقوالناما فتح الله
43
41 (1/42)
صفحة 43
42
136
الذي يرجى. معه مطاردة العدوان وخبث ضغائن العربان التي تعد من
أمهات الشر وأفسح سبل الانقسام والشغب والهرج والمرج قالله الله
كل عاصي
أوقاف المسلمين)
يذكر القراء ان النبراس لم تشتمل عشرته هذه الأولى على شي
ياسيدنا الشريف في هذا النظر وهذه الثقة العلمية التي يتوجه لك معها من ذكر أوقاف المسلمين ذلك لان مصيبة الاوقاف من أباغ المصائب الالزام بصدق الضمير على اصلاح نفسك بتقوى الله واقامة الحجة على وأوجعها التي لا يمكن للانسان ان يتكيف كنها الا بتكرار الشرح والمقال أو مخالف أو متمرد أوناد عن الصفقة وردعه بالتي هي أحسن بالتفصيل والاجمال وجريدة التبراس طفلة في حدانة السن لاطاقة واستدعائه الي ترك ما به ضل حتى ترده الى الحق فان استكان فقد أجاد لها على استقصاء الامور الخطيرة الا اذا أحسنت الوصف وبلغت الحق وتقرير العدل والانصاف لومة لائم. ثم اعلم ان سلفك قد أساء وأحسن والا فقد قطع الله عذره بالحدود والتشكيل فلا تأخذك في أشدها. فنحن منتظرون ان شاء الله تعالى هذه الفرصة المتهيأة فقول ونكتب ونكتب ونقول وكل آت قريب. الى نفسه والى حرمة النسب والى مصلحة المسلمين حتى وصلت اساءته الينا بأن أخذ بضاعة مراشدنا التي تنجيه من عذاب الله من جرائد
بتمامه قد تمت بحمد الله العشرة الأولى الكاملة من جريدتنا نبراس المشارقة والمغاربه عن سنتها الأولى بما فيها العملة المطولة التي والكبر والعظمة وتصغير! الحمد أنفة وسخرا حتى طرقه طارق الاجل أسقطناها من عمرها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضلة نصار الى عدل الآخرة بغير مهل مطالبا بين أيدينا كغيره من وقدرته تفيض البركات وصلى الله وسلم وبارك على سيد المرسلين وقدوة
وكتب ولم يكن أجرنا منه عليها ونصيب وجائنا فيه منها الا الشح والخيبة
أولئك الأمراء والسلاطين بقيم الاشتراك وتمن نسخ الهدية الاولي الاسلامية وحق المساعدة من موارد المسلمين في مشروعنا تبعهم باحسان الى يوم الدين الذي هو من أهم مصالح المسلمين، فكان يجب عليك ياسيدنا الشريف
المرشدين وعلم توحيد رب العالمين وأله وأصحابه الطيبين اله
اعلات
ان تبرأ ذمته وتفك رقبته وتفرج من عذاب القبر كربته باداء هذا الحق المهم واخراجه من ذلك المال المتروك الذي لم يغن عنه شيئا. ولكن تخشى ان تكون أنت أيضا على هذا المثال فلا يدرأ هذه الخشية عنا من أدرك بقطته وعين قلبه من أهل البصائر ان جريدتنا وعن المسلمين الاما يمكن ان تبرهن به من صالح العمل ومكارم الاخلاق و النبراس، قد أصابت بعون الله تعالى المعنى من آثار المتقول الصحيحة. واعطاء الحقوق لاربابها فتعطي الله تعالى حقه والخليفة حقه والمسلمين واتجهت الى الحجة في الاراكم السديدة والتجارب الحكيمة على حداثة حقهم والاخوين في الله حقهما مما ترك الفقيد. وهذا هو المنتظر سنها وقرب ميلادها وأرشدت بتعاليمها العالية الى مواقع اليمن والبركة منك والا كانت تلك المواهب مواهب استدراج ومقت عمرها قصير فلا يبخل علينا بتعجيل قيمة الاشتراك الزهيدة في جنب هذه البضاعات. والحساب عنها يوم القيمة عسير مصداقا لقول الله العظيم: «أيحسبون الثمينة تأييدا لها وتثبيتا لقدمها على دعائم الظهور
انما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ان فالاشتراك لاهل مصر جنبه مصري والجزيرة العرب وما جاورها الذين من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين من المقاطعات والاقاليم عشر روبيات وللمالك المحروسة من بر الشام هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم الى الى طرابلس أو بعة ريالات مجيدية ولتونس والجزا تروس اكش سبعة عشر وبهم واجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون» فرنكا والبريد هو الواسطة بيننا وبين المشتركين في ارسال قيم الاشتراك من
ولاحول ولاقوة الا بالله لا ملجأ من الله الا اليه!!!
EUE KHEDI
الوانة
DIVIA
AU CAR
بمطبعة المنار بشارع درب الجمامين بمصر من (1/43)
صفحة 44
43
بَيْنَ مُحَمَّد رشيد رضا وسُليمان الباروني:
إذا كانت القاهرة قد احتضَنَت السَّيد رشيد رضا وعاش فيها جُلَّ حياته فلا نستبعد أن تكون قد جَمَعَتْ بينه وبين الزعيم الليبي المُجَاهِد سليمان بن عبد الله الباروني (ت 1359 هـ 1940 م) (51)؛ الذي تَرَدَّدَ كثيرًا على مِصْرَ واستقرَّ بِهَا في فتراتٍ مُختلفة (52).
وإذا تأملنا نصَّ التقريظ الذي كتبه الباروني لكتاب (الوحي المحمدي) لِمُحَمَّد رشيد رضا (3) نرى من عبارات الثناء المتبادلة ما ينمّ
(01)
سليمان بن عبد الله بن يحيى الباروني. ترجمته في الأعلام للزركلي 3/ 129. وفي الإباضية - قسم المغرب. الترجمة رقم 457.
(52)
معجم
أعلام
نَزَلَ الباروني مصر أول مرة متعلما مُجاوِرًا بالأزهر الشريف نحو ثلاث سنين (1310 - 1313 هـ). (انظر كتابه: الأزهار الرياضية - القسم الثاني. ط 1: 1325 هـ / 1906 م. مطبعة الأزهار البارونية- القاهرة مصر. ص 301 - 302. ثم تردَّدَ عليها مرارًا بعد ذلك مُتَّصِلا بأعلامها. وأنشأ بالقاهرة مطبعته التي سماها «مطبعة الأزهار البارونية سنة 1325 هـ. (انظر: صفحات خالدة من الجهاد للمجاهد الليبي سليمان الباروني؛ الكتاب الأول؛ عُنيت بجمعها وترتيبها ابنته: زعيمة بنت سليمان البارونية. ط 1: 1384 هـ / 1964 م. مطبعة الاستقلال الكبرى - القاهرة الجمهورية العربية المتحدة. و تاريخ الطباعة والمطبوعات العُمانية عبر قرن من الزمن (1295 - 1397 هـ/ 1878 - 1977 م)؛ بقلم: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حمد الشَّيْبَانِيِّ. ط 1: 1436 هـ/ 2015 م. ذاكرة عمان- مسقط/
ص
49
سلطنة عمان. ص 119 فما بعدها).
(53)
المنار مج 34 ص 556. العدد الصادر بتاريخ رمضان 1353 هـ/ يناير 1935 م. وانظر نص التقريظ أيضًا في الوحي المحمدي (ط 10: 1405 هـ / 1985 م. المكتب الإسلامي- بيروت لبنان)
ص 409 - 410. (1/44)
صفحة 45
44
عن صلة وطيدة بين العَلَمَيْنِ، لا يُمكن أن نعتبرها مُجَرَّد تعارُف عابر. فقد صَدَّر محمد رشيد رضا التقريظ بقوله: «كلمةُ عَجْلَى لربّ السيف والقلم، العالم العلم، سليمان باشا (5) الباروني»، وهذه شهادة واعتراف بمقامه في السياسة والكتابة. ثُمّ أورَدَ نص تقريظه كما يلي:
حضرة العلامة الجليل؛ المتفاني في إعلاء كلمة الله، وإحياء سُنة رسول الله فَخْرِ مُحققي العصر؛ الأستاذ السيد رشيد رضا ... دام موفقًا. السلامُ عليك من أخ لك في الله، مولع بتتبع أخبارك، ومطالعة
آثارك. مُعْجَبٍ بجهادك في دفع شُبه الملحدين، وتأييد حجج المؤمنين. هذا وقد تلقيتُ بيد الاحترام هديتك الثمينة؛ مؤلَّفَك (الوحي المحمدي) فتتبعتُ - بشغف زائد - أبوابه، وتصفحته على سبيل الإجمال (الآن)، فكان في نظري سيفًا بَنَّارًا لرقاب أعداء الدين، وحجة بالغة للمؤمنين. فلله جهادك العظيم، ولله قلمك الفياض. أمَدِّك الله بروج من عنايته، ووفّق رجال الإسلام إلى اقتنائه والعمل
بما فيه.
) باشا» كلمة تركية الأصل، استُخْدِمَتْ لَقَبًا لحكام الولايات، كما أُطلِقَتْ على رُتب متعدّدة عسكرية ومَدَنِيّة، ثم أَصْبَحَتْ أعلى لقب تشريفي في الدولة العثمانية، ومُنحَ بعض الزعماء والعلماء ومَنْ كان ذا موقع مرموق في نظر الدولة. انظر: المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية؛ تأليف: سهيل صابان. ط 1: 1421 هـ 2000 م. مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض / المملكة العربية السعودية. ص
52 - 53 (1/45)
صفحة 46
45
وسأكتب إليك غير هذا بعد أن أتفرّغ لمطالعته مع تأمل إن شاء الله.
ودم معزّزا ترسًا للإسلام.
بغداد في 24 صفر سنة 1353 هـ (55)
من أخيك المخلص سليمان الباورني».
ومِنَ المؤسف أنني لَمْ أظفرْ في مجلة المنار بشيء من أخبار الباروني التي ملأت مسامِعَ العالم، كما لَمْ أجِد فيها تقريضًا لصحيفة (الأسد الإسلامي) التي أصدرها الباروني (56). والثابت أن الفكر الإصلاحي للرجلين تقارَبَ، وحَمَلا هُمومًا واحدةً تدعو إلى جمع الأمة ونبذ التعصب
(07)
(00)
تنقل الباروني في أرجاء المعمورة شرقًا وغربًا، إلى أن ألقى عَصا الترحال في بغداد أواخر سنة 1352 هـ، وأقام بها مُدّة من الزمن، قبل أن يُغادرها إلى عُمان قبيل وفاته سنة 1359 هـ. (انظر ديوان الباروني؛ نشر بإشراف: زعيمة البارونية. ط 2: 1392 هـ / 1972 م دار لبنان للطباعة والنشر- بيروت لبنان. ص 266. ط 3: بمراجعة: سلطان بن مبارك الشيباني؛ 1433 هـ / 2012 م. مكتبة مسقط - مسقط / سلطنة عمان. ص 194 - 195).
الثلاثاء 13
ربيع
(0) كان عُمر صحيفة (الأسد الإسلامي) قصيرًا. فقد رأت النور بتاريخ 2 رجب 1325 هـ/ 12 أغسطس 1907 م. وصَدَرَ عددها الثاني يوم 1907 م. الأول 1326 هـ / 14 إبريل 1908 م. تَلاهُ بَعْدَ أسبوع عددها الثالث والأخير يوم الخميس 22 ربيع الأول 1326 هـ/ 23 إبريل 1908 م. ثم صُودِرَتْ. (انظر: صفحات خالدة لزعيمة البارونية؛ الكتاب الأول، ص 7 فما بعدها. وتاريخ الصحافة العربية مج 2 / ج 4/ ص 188). (1/46)
صفحة 47
46
والتفرق (57)، وكان الباروني كثيرًا ما يشيد بنهج الشيخ محمد عبده، ونهج
تلامذته
من بعده
(vo)
(OV)
من أبرز أفكار الباروني الإصلاحية دعوته إلى (جامعة إسلامية) تلم شتات المسلمين، وترأب صَدْعَهُم. وكان يستهجن كلَّ حركة مذهبية بغيضة تنخر في صفوف أبناء الإسلام. (انظر مثلا: الأزهار الرياضية ص 30 تعليق، 97. وسُلّم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين (تأليف: عبد الله بن يحيى الباروني؛ علق عليه ابن المؤلف: سليمان بن عبد الله الباروني. ط 1: 1324 هـ/ 1907 م. مطبعة النجاح - القاهرة مصر) ص 46، 49، 52. وصفحات خالدة؛ الكتاب الأول ص 19، 20، 21، 22، 34، 191). وديوانه طافح بهذه المعاني. بل كلُّ حركاته وسكناته تخدم هذا التوجه، وتصبّ في نفس المصبّ. ونَجِدُ صدىً واضحًا لمثل هذه الأفكار في مجلة المنار.
(01)
انظر – مثلا - تعليقات الباروني على (سُلّم العامة والمبتدئين) لوالده ص 46، 51. والحق يقال إنّ للباروني دورًا لا يستهان به في تنشيط حركة الصحافة في فترة وجوده بعُمان، وكانت عشرات المجلات تصل إليه من اشتراكاته فيها فيَطَّلِعُ عليها العُمانيون ويشتركون فيها ويساهمون في نشر المقالات والأخبار. وسعى إلى حث الخاصة من أهل عُمان على مطالعة الصحف، فسَجِّل بواسطته اشتراكاتٍ لَهُمْ في جُمْلَةِ صُحف مصرية كالمنار والشورى والزهراء والمنهاج والمؤيد راجع: رسائل الباروني (الأعمال الكاملة- الأوراق الخاصة)؛ جمع وترتيب وتعليق: عبد الله بن سليمان السالمي، وحمزة بن سليمان السالمي. ط 1: 1443 هـ / 2022 م. دار الكتاب المصري - القاهرة مصر. دار الكتاب اللبناني- بيروت لبنان مجلدان. (1/47)
صفحة 48
47
سليمان الباروني في أول عهده بمصر عندما قصد الأزهر لإتمام تحصيله (1/48)
صفحة 49
??
سليمان الباروني في شيخوخته (1/49)
صفحة 50
49
الأوربيين
صاعداً ونازلاً، ولا مناص لنا من هذا الاقتداء، كان لا بد
العلماء المسلمين من إعداد الأسلحة العقلية اللازمة لمكافحة الشبهات التي هي من أصل أوربي، فكتاب الأستاذ واف بهذا الغرض لا يخطر في البال معنى من المعاني التي يقتنع بها القارئ بعلو مزايا الاسلام إلا وقد أشار اليه) ثم تكلم عما في القرآن من الآيات العلمية الموافقة تقرر في العلوم العصرية وقد ذكرناها في آخر الكتاب ووعدنا ببسطها في الجزء الثاني منه)
كلمات في الوحي المحمدي
أنشر هنا بعض ما جاءني من المكتوبات الخاصة لبعض قراء كتاب الوحي المحمدي، من طبقات أهل العلم والرأي في الأقطار المختلفة فيا كان له من التأثير في أنفسهم
كلمة عجلى لرب السيف والقلم، العالم العلم، سليمان باشا الباروني حضرة العلامة الجليل، المتفاني في إعلاء كلمة الله، وإحياء سنة رسول الله، فخر محققي العصر، الأستاذ السيد رشيد رضا، دام موفقاً
السلام عليك من أخ لك في الله، مولع بتتبع أخبارك، ومطالعة آثارك، معجب بجهادك في دفع شبه الملحدين، وتأييد حجج المؤمنين.
(
هذا وقد تلقيت بيد الاحترام هديتك الثمينة، مؤلفك الوحي المحمدي فتتبعت - بشغف زائد - أبوابه، وتصفحته على سبيل الإجمال (الآن) فكان في نظري سيفاً بتاراً لرقاب أعداء الدين، وحجة بالغة للمؤمنين، فالله جهادك العظيم، والله قلمك الفياض.
أمدك الله بروح من عنايته، ووفق رجال الاسلام إلى اقتنائه والعمل
-8.9 - (1/50)
صفحة 51
50
العدد الثالث والأخير من صحيفة الأسد الإسلامي (1/51)
صفحة 52
51
بن
• بَيْنَ مُحمّد رشيد رضا وأبي إسحاق أطفيش:
أحسَبُ من دراستي وتصوراتي أنّ الشيخ المحقق أبا إسحاق إبراهيم مُحمّد أطفيش (ت 1385 هـ (1965 م) (59) هو أكثر أعلام الإباضية احتكاكا بالسيد رشيد رضا، وأوسَعُهُمْ علاقةً به. وإذا كان السيد رشيد رضا قد استكشف البيت الإباضي بمفتاح الشمّاخي؛ فإن أبا إسحاق كان رَبَّ البيت المضياف الذي بَسَط بين يَدَيْ ضيفِهِ ذخائر الفكر الإباضي ونفائس
مكنوناته. ولمَّا حَظِيَ كتابُ (الوحي المُحَمَّدي) بتقاريظ علماء الإسلام من شتى الأقطار (60) لَمْ يُغْفِلْ صاحِبَهُ السيد رشيد رضا صديقه المخلص أبا إسحاق، فأرسل له نسخةً مُهداة إلى جنابه ما تزال مكتبته تتزيَّنُ بِهَا. وسَجَّل أبو إسحاق تقريضًا للكتاب سنة 1354 هـ / 1935 م جاء فيه:
(59)
(7+)
إبراهيم بن مُحَمَّد بن إبراهيم أطفيش الميزابي الجزائري نزيل مصر. انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 1 7. وفي معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب؛ الترجمة رقم 37. كان مَقْصِدُ السيد رضا من نشر هذه التقاريظ: إعلامَ قُرّاء الكتاب من غير المسلمين أنّ ما فيه من أصول الإسلام وحكمته مُتَّفَقٌ عليه، وليس رأيًا انفَرَدَ به المؤلف، وإقامة الحجة على المسلمين بأنّ أسلوب الكتاب وطريقة استدلاله ذو فائدة عظيمة في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، وفي تثبيت المسلمين على دينهم. وانظر للاستزادة ما كتبه هو بنفسه في آخر الكتاب (ص 418) تحت عنوان: حكمة نشر هذه التقاريظ». وهذه التقاريظ كُتبَتْ على الطبعتين الأولى والثانية من الكتاب، ونُشِرَتْ في
الطبعة الثالثة فما بعدها. (1/52)
صفحة 53
52
«أَجَلُ كتابٍ في عُلوم القرآن، وأَفْخَمُ سِفْرٍ فِي جَلال القرآن، ومُعْجِزَةً
من معجزات القرآن: كتابُ (الوَحْيِ المُحَمَّدِي). طَالِعْ - أَيُّهَا الْمُعْتَزُّ
بالقُرْآنِ، ويا طَالِبَ مِنْهَاجِ الهِدَايَةِ المُحَمّدِيّة – هذا السِّفْرَ الجليل؛ تَرَ أَبْدَعَ مُؤلَّف، وأسنى ما جاء به القرآن من هداية البشر أَجْمَعِين. إِنَّ (الوَحْيَ المُحَمَّدِيَّ) عِلْمٌ وَفَّقَ اللهُ إليه مؤلَّفَه العلامة الجليل السيد رشيد رضا.
عِلْمٌ مُسْتَخْرَجُ مِنْ كتاب الله العزيز، الذي لا يأتيه الباطِلُ مِنْ بين يَدَيْهِ ولا مِنْ خَلْفِهِ.
لقد كُتِبَ في علوم القرآن كُتُب كثيرة، ولكنها لَمْ تَبلغ أن تأتِيَ بِمَا جاء في (الوحي المُحَمَّديّ، حتى أصبَحَ هذا الكتابُ آيةً في الإبداع، وغايَةً في كشف معاني الكتاب المُنْزَلِ على قلب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. فيه الحُجَّةُ على البشر أجمعين. وإنَّ القُرآنَ يَدْعُوهم إلى الانضواء تحت لوائه، ضامِنًا لَهُمْ كمال السعادة، والشُّمُول بالنعم الرحمانية، وجلال العِزَّة؛ إنْ هُمْ أخذوا بِمَا جاء به من عند الله الرحمن الرحيم. كشف هذا الكتابُ مناهج السعادة للأمم، وسُبل الهداية الشاملة لطبقات البشر وأجناسه، حتى أصبَحَ عِلْمًا برأسه، يَجِبُ أَن يُعتَنَى بتدريسه بين الفنون العالية، لتخريج رجالٍ عَالَمِيِّينَ في الهداية إلى شريعة الله التي أكملها وأتَمَّ بِهَا نعمته على خَلْقِه. لقد أخرَجَ المصنّف هذا الكتابَ للأمم، وهو أَحْسَنُ ما أُخْرِجَ للناس من جهود العلماء، فلا رَيْبَ أنّ العلماء في جميع الأمم ستتلقاه بالقبول، (1/53)
صفحة 54
53
- و
وسيترجم
اللغات، لأنه إلى جميع هو الكتاب الذي تَنْشُدُه اليوم العقولُ السليمة في كل الشعوب. وسَيهتدي بهداه مَنْ أراد الله له السعادة مِنْ بين أولئك العقلاء الذين يَسْعَوْنَ وراءَ الحق لأنه الحق، ويُدركون أن القرآن كتاب من عند الله هدئ وبشرى لأولي الألباب، لا سعادة للبشر إلا به، ولا سَلام إلا باتباع هديه.
ولعلّي أكُونُ قد أدَّيْتُ واجبًا إذا لاحظتُ للمؤلّف الجليل أن يُعِيدَ النظر في مسألة الرقيق (61)، فإنَّ الإسلامَ جَعَلَها حُكْمًا مستمرًا لِمَا فيه من حكمة اجتماعية، ولَمْ يُوجد وَضْعًا لإبطال الرقيق بالتدريج السريع، ولكنَّ الرِّقَ يَبْطُلُ بطبيعته إذا دَخَلَ كافَةُ الشعوب في الهداية الربانية، فوحدوه وعبدوه، واتبعوا النور الذي أنْزَلَ على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله».
وقد أثبَتَ مُحمد رشيد رضا هذا التقريظ في مجلة (المنار) (62) وفي آخر كِتَابِ الوَحْيِ المُحَمَّديّ) (63)، وصَدَّرَهُ بقوله: «بقَلَمِ الأستاذ العَلامَةِ المتكلّم الفقيه الكاتِبِ النَّظّار إبراهيم أطفيش الميزابي الجزائري». وهذه الأوصاف دالَّة على عُمقِ المعرفة، ورسوخ التعارُفِ بين الرجلين، مع جزيل الثناء والاعتراف بالفضل المتبادل بينهما.
(71)
يُشير أبو إسحاق إلى ما ذَكَرَهُ المؤلِّفُ في آخر مباحث كتابه (الوحي المحمدي) ص 327. وهو
المقصد العاشر من مقاصد القرآن، بعنوان «تحرير الرقبة».
(63)
) المنار مج 35/ ص 58. العدد الصادر بتاريخ ربيع الأول 1354 هـ / يوليو 1935 م.
ص 378 - 379 من الطبعة العاشرة التي أعتمدها هنا. (1/54)
صفحة 55
إِذَنْ فَقَدْ عَرَفَ كُلُّ رَجُلٍ قَدْرَ الآخر، واعترف له بالعلم، وشهد له
بالفضل والإخلاص في سبيل الدعوة الإسلامية، وتبادل الطرفان تقاريظ الكُتب المُحَمّلة بعبارات الود والتسديد والنقد الجليل. فنَشَرَ أبو إسحاق في مجلته (المنهاج) (64) تقاريظه لكتب مُحمّد رشيد رضا، ونَشَر رشيد رضا في (المنار) تقاريظه لكُتب أبي إسحاق.
ونقرأ في مُجَلد (المنار) سنة 1344 هـ (وهو المُجَلَّد السادس والعشرون)
تقاريظ كَتَبَهَا صاحب المنار لثلاثة إصدارات طَبَعَها أبو إسحاق: - التقريظ الأول: لكتاب (الدعاية إلى سبيل المؤمنين) (65) ونصه: الأستاذ الشيخ أبو إسحاق إبراهيم آل يوسف أطفيش الجزائري؛ من عُلماء المسلمين العَصْرِيّين الذين يُلَقَّبهم المنار بِحِزْبِ الإصلاح المُعْتَدِل أي الذين يدعون إلى الجمع بين هداية الدين الحق اعتقادًا وأدبا وعملا، وبين ما يتفق معها من مدنيّة العصر المبنيّة على قواعد السيادة والاستقلال والقوة العسكرية والثروة، وإنّ بَيْنَ هذا الفريق مِنْ عُقلاء الأمة وبَيْنَ مُقلّدة الجامدين مِنْ حَمَلة) العمائم وسَكَنَةِ الأثواب العَبَاعِب) نزاعًا مستمرا، وقتالا مستَحِرا، ميدانه الظروس، وأسنّته الأقلام.
(64)
(70)
يأتي التعريف بها لاحقا عند إثبات تقريظها.
كتاب فِكْرِي قيم، بدأ أبو إسحاق بتحريره أيام إقامته بتونس، وكان أوّلَ عمل يطبعه بعد أن نَزَلَ مصر واستقر بها. صَدَرَ سنة 1342 هـ - 1923 م عن المطبعة السَّلَفِيَّة ومكتبتها لصاحِبَيْهِمَا: مُحِبِّ الدِّين الخطيب وعَبْدِ الفَتَّاح قَتْلان. ومُحتوى الكتاب أفصح عنه السيد رشيد رضا في تقريظه. (1/55)
صفحة 56
55
وإن كتاب الدعاية إلى سبيل المؤمنين» هو أول أثر من آثار هذا الأستاذ الغَيُورِ في هذا الجهاد، أبرزَتْهُ المطابع لنا بعد هجرته إلى مِصْرَ وإلقائه عَصا السَّيْرِ فيها، رَدّ فيه على رسالةٍ لأحد المتطفلين على التأليف من أولئك الجامدين الذين أصبحوا فتنةً للكافرين، وحُجَّةً على الدين، الذي يُدْعَوْنَ مِنْ عُلَمَائِهِ بغير حَقٌّ، فهُمْ يُعارِضُونَ المصلحين في كل قظر؛ لحقهم المسلمين على العلوم والفنون والصناعات التي تتوقف عليها القوة والسيادة في هذا العصر، وقد كان هؤلاء سَبَبَ ارتداد أكثر من ارتد عن
الإسلام في هذا الزمان مِنَ التُّرْكِ والعرب والفُرْس وغيرهم. ولَمْ يَذْكُر المصنِّفُ اسمَ هذه الرسالة ولا اسم مؤلّفها ولا بَلَدَه لئلا يكون دالًا للضلالة على المستعدّ لَهَا، وقد وَصَلَتْ إلينا رسائلُ مِنْ قَبيلها لبعض خُطباء الفتنة في الشام، ومُدَّعِي الغيرة على الدين عند العوام، فأرجأنا الرّد عليها إلى فرصة نقرأها فيها. وقد لخص صديقنا المؤلّف مسائل تلك الرسالة التي ردّ عليها في عَشْرٍ؛ منها: ذم الفلسفة والعلوم العصرية والأسلوبِ العَصْرِيّ والتعليم
والفصاحة والبلاغةِ، ومَدْحُ الخمول والذل والاستكانة!!
وقد استطرد المصنّف في الردّ إلى مسائل إصلاحية كثيرة تقتضيها حالةُ العَصْرِ، وترجَمةِ بعض علماء الإباضية - وهو منهم – في الشرق والغرب. وقد بلغت صفحات كتابه هذا 176 من قطع رسالة التوحيد (1/56)
صفحة 57
والإسلام والنصرانية، وطُبِعَ في المطبعة السلفية في سنة 1342 هـ على ورقٍ
جيد» (66)
- التقريظ الثاني: لكتاب (الذَّهَب الخالص المُنَوَّه بالعِلْمِ القَالِص) (67) بتحقيق أبي إسحاق؛ ونصه:
كتاب في أصول الإيمان والإسلام من العقائد والعبادات والآداب،
محمد
من تصانيف أكبَرِ عُلماء الإباضية وأشهرهم في هذا العَصْرِ: الشيخ بن يوسف أطفيش الجزائري رحمه الله تعالى، وقد طَبَعَه في العام الماضي وعلّق عليه بعض الحواشي: تلميذه وحفيد أخيه الأستاذ الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش؛ صاحِبُ كتاب (الدعاية إلى سبيل المؤمنين). ومَبَاحِثُ الكتاب مُؤَلَّفَةً من سبعة أركان: (الأول) معرفة الله تعالى وسائر المسائل الاعتقادية، ومنها الفَرْزُ بين كبائر الشرك والنّفاق والخوف والرجاء ... إلخ وأحكام الولاية والبراءة والوقوف بينهما، والملل الستّ وأحكامها. (الرُّكن الثاني) في النّجاسة والطهارة والصلاة. (الرُّكن 3 و 4 وه و 6) في الزكاة والصيام والحجّ والعُمرة. (الركن السابع) في الحقوق.
(66)
(67)
المنار مج 26 ص 559. العدد الصادر بتاريخ 29 جمادى الآخرة 1344 هـ / 14 يناير 1926 م. كتاب مختصر في العقيدة والفقه عند الإباضية، لمؤلّفِهِ قُطْبِ الأئمة أمحمد بن يوسف أطفيش
الجزائري. (1/57)
صفحة 58
Ov
فنحت كبار العلماء الرَّسْمِيّين وجَميعَ العلماء المستقلين على الاطلاع على هذا الكتاب، وهو مطبوع بالمطبعة السلفية سنة 1343 هـ على ورق جيّد،
وصفحاته 340 من قطع المنار، وثَمَنُ النسخة منه 25 قرشا (68). - التقريظ الثالث: لِمَجَلَّة (المِنْهَاج) (69) التي يُحَرِّرُها أبو إسحاق؛
ونصه:
مجلة عِلْمِيّة أدبيّة إسلامية، لِمُنشئها الأستاذ الشيخ أبي إسحاق إبراهيم أطفيش الجزائري نَزِيل مِصْرَ، وقد صَدَرَ منها جُزءان حافِلانِ بالمسائل الدينية والأدبية والتاريخية، وكان من بواكر ثَمَراتِهَا الرَّدُّ على كتاب الشيخ علي عبد الرزاق؛ رَاوَنديّ هذا العصر في محاربة الإسلام، ونَصْرِ
الإفرنج على المسلمين، ومؤيّد دعاية الملاحدة اللادينيين بشبهات الدين. وإذ كان منشئ هذه المجلّة من كبار علماء الإباضية وخليفة أشهر عُلمائهم في هذا العصر عِلْمًا وبَيْتًا فالمرجو أن تكون تجلّته من أسباب التأليف والوحدة بينهم وبين أهل السنة والشيعة.
(68)
(74)
المنار مج 26 / ص 640. العدد الصادر بتاريخ 30 رجب 1344 هـ/ 13 فبراير 1926 م. المنهاج: تجلّة عِلْمِيّة سياسية اجتماعية، أصدرها أبو إسحاق اطفيش بالقاهرة، وكان يَطْبَعُها في المطبعة السَّلَفِيّة بِمِصْرَ. صَدرَ أول أعدادها في فاتح المحرم 1344 هـ/ يوليو 1925 م، واستمرت حوالي سبع سنوات، ظَهَرَ خِلالها سبعة عشر عددًا منها، ثُمّ احتجبَت احتجابًا لَم تظهر بعده في منتصف سنة 1350 هـ. (انظر ما كتبه عنها أستاذنا الدكتور محمد ناصر في كتابه الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده
الإسلامي. ط 1: 1411 هـ 1991 م. جمعية التراث - القرارة الجزائر. ص 121 فما بعدها). (1/58)
صفحة 59
58
والخلاف بينهم وبين الشّيعة أشَدُّ، وقد كان هو الذي بادر إلى الرّد على
بعض الكتب التي نَشَرَها بعضُ دُعَاة التشيع في هذه السنين (70)، للطَّعْنِ في أئمّة حُفّاظ السُّنة، ونَبْذهم بلَقَبِ النَّصْب، وكان ردُّه معتَدِلًا، فعسى أن تنال ما يُكافئ اجتهاد منشئها الغَيور على الأمة والملة من الزواج والانتشار. وقيمة الاشتراك فيها 100 قرش (71).
زيادَةً على ما تَقَدَّمَ نَجِدُ تقريظًا كَتَبَهُ أبو إسحاق لتفسير المنار (72)، ونَشَرَهُ في تجلّته (المنهاج)، ثُمّ نَقَلَهُ بِحَذافِيرِهِ مُحَمَّد رشيد رضا في (المنار) وتعقبه. يقول الشيخ أبو إسحاق في تقريظه:
«ظَهَرَ فِي السَّنَةِ الماضِيَةِ الجزء التاسِعُ من تفسير المَنَار، وفي هذه السَّنَةِ الجزء العاشر منه. وتفسيرُ المنار مِنْ أسْمَى التفاسير وأَوْفَرِهَا ثرْوَةً،
وأَشْمَلِهَا لِحَقائقَ من التفسير مفقودة من مناهج المفسرين، وليسَ السَّيِّدُ مُفَسِّرُ المنار مِمَّنْ يَحْشُرُ ما هَبَّ ودَبَّ ويَجْمَعُ مَا يَمْلأُ الأَوْرَاقَ، ويَمْتَدُّ إلى تُرَّهَاتِ الإسرائيليات التي شَوَّهَتْ جَمَالَ كثيرٍ من الكتب، وما لَيْسَ له
(70)
محمد
يُشير إلى كتاب أبي إسحاق (النَّقْد الجليل للعَتْبِ الجَمِيل) وقد رَدَّ به على كتاب العلامة الشيعي. بن عقيل العلوي الحضرمي (ت 1350 هـ) الذي سماه: (العتب الجميل على أهل الجرح والتعديل). والكتابان مطبوعان، كلاهما في القاهرة في تاريخ واحدٍ سنة 1342 هـ / 1924 م.
(71)
المنار مج 26/ ص
640. العدد الصادر بتاريخ 30 رجب 1344 هـ/ 13 فبراير 1926 م. تفسير جليل قيم، سبق التعريف به في الحديث عن آثار السيد رشيد رضا، وقد بلغ به إلى سورة يوسف وتوفّي قبل تمامه. وهو في مقدمة التفاسير التي يَخرِصُ شيخُنا أحمد الخليلي على اعتمادها في
(72)
جواهره. (1/59)
صفحة 60
09
علاقة بالتفسير إلا حُبَّ الاستكثار والوُلُوعِ بالتَّخْليط، حتى صار الكتاب أَشْبَهَ ما يَكُونُ بقَصَصِ الرُّواةِ اليَوْمَ، وهو ما يَجِبُ أَنْ يُنَزَّةَ عنهُ تفسيرُ كلام
الله.
ولكنَّهُ - والحَقُّ يُقَالُ - تفسيرُ مُمْتِعٌ بِطَلاوَتِه، مُبْدِعٌ فِي أُسْلُوبِه، جامِعٌ فِي إِلْمَامِهِ بِمُقْتَضَيَاتِ الآية، مع الإيجاز في مقام الإيجاز، والإطناب في مقام الإطناب.
إذا مَرَرْتَ بآيةٍ في سُنَنِ الكَوْنِ رأيتَهُ يُدْنِي إليك من الحقائق ما يَسْحَر، أو بآيةٍ في سُنَنِ العُمْرَانِ رأيتَ بين يديكَ من الدقائق ما يُبهر، أو بآية التوحيد رأيت من تخبيرٍ وتخريرٍ ما يُغنيك عن طائفة من الكتب، مع استقلال في البَحْثِ والتَّرْجِيح، أو بآيةٍ في الفقه وأُصُولِهِ أَوْقَفَكَ على ما يأخُذ بتلابيبك مالكًا لك من جوانبك. أَمَّا تَحقيقات البلاغة فهي السِّحْرُ الحلال، لَسْتَ تَرَى فِي أُسْلُوبِ هذا
التفسير المُبْتَكرِ خُروجًا عن مناهج العربية، وعَمَّا تقتضيه الآيات الكريمة وتُبَيِّنُهُ الأحاديث النبوية. الأحاديث النبوية. أما آياتُ مُخَاطَبَةِ الأُمم ودعايتها إلى الهداية الإسلامية فإصْدَاعُ، وإقْنَاعُ، وإشباع بالحق والحجة والأدلة التي يُسَلِّمُ بِهَا الخَصْمُ. ذلك هو تفسير المنار نُقَدِّمُه إلى قُرَّاءِ المِنْهَاجِ. ولا يَفُوتُنِي أَنْ أَذْكُرَ أنه بَقِيَ فِي ذِهْنِي أَنَّ قُطْبَ الأَئِمَّةِ شَيْخَنَا مُحَمَّدَ بن يُوسُف أَطْفَيش - رَحِمَهُ الله (1/60)
صفحة 61
ورَضِيَ عنه - ذَكَرَ بإعجاب تفسير المنارِ وأثنى عليه (73)، وفي ظَنّي أنه في بعض تأليفه أو سَمِعْتُهُ مُشَافَهَةً، وكفى بثناء هذا الإمام العظيم الذي فَسَّرَ القُرْآنَ ثلاثَ مَرَّاتٍ (داعي العَمَل ليوم الأمل، هميان الزاد إلى دار المعاد،
تيسير التفسير).
على
أَنَّني لا أُهمِلُ أنْ أخُذَ على هذا العلامة الكبيرِ شِدَّةَ لَهْجَتِهِ عندَ الكلام على صفات الله والآياتِ المتشابهات والحالُ أَنَّهُ اخْتارَ أَنْ يَأْخُذَ بِجَانِبِ عَدَمِ التأويل.
والتأويل هو ما يَقْتَضِيهِ كلامُ الله، وعليه أهل البلاغةِ والخَلَفُ من أصحاب المذاهب الأربعة، والمُفَسِّرُ منهم. وكمالُ التَّنْزِيهِ مُوجِبُ للتأويل، ولَنا كلام في هذا الموضوع وغيره في غير هذا المكان، فَلِلْمُصَنِّف اختياره، وله ترجيحه، ولكن لا يجوز لأحدٍ من أهل العلم أن يشتد على مُخالفه في النظر والمذهب، وهو رأي ومذهب أساطين من أهل العلم من السلف
والخلف.
(73)
كتب السيد محمد رشيد رضا تعليقا على هذا الكلام كذلك إمامُ الإباضية في عُمان من الشرق، أثنى على هذا التفسير كما أثنى عليه إمامهم في المغرب (الجزائر). ومِمَّا كَتَبَهُ عن مؤلفه لغيره: وكأنه سأل أن يُعْطَى الحق فأُعْطِيَه، وأن يُوَكَّى الباطلَ فَوُفِّيه. فهذا دليل على استقلال هذين الإمامين وإنصافهما». انتهى تعليق السيد رشيد رضا. وقوله: «ومِما كَتَبَهُ عن مؤلفه لغيره لا يَظْهَرُ لِي عَلَى مَنْ يَعُودُ ضمير (كَتَبَ) ويقصد أنّ القائل كَتَبَ ذلك الكلام عن السيد رشيد رضا في مكتوبِ بَعَثَهُ لغيره. أما إمامُ عُمان فهو الإمام الخليلي في أغلب الظن، ومراده بإمام المغرب قطب الأئمة. (1/61)
صفحة 62
الخلف
ونرجو الله أن يَمُدّ في عُمر المفسّر حتى يتم تفسير القرآن الكريم؛ الذي هو من أنشودة الأمة الإسلامية اليوم ومناها». اهـ (74) ويقول السيد رشيا رضا مُعَقَّبًا عليه: «نشكر للأستاذ العلامة صاحب المنهاج تقريظَهُ العِلْمِيَّ الاستقلالي، وكذا نقده المذهبي في مسألة التاويل على ما فيه من تعارض وإجْمَالٍ وإِبْهَام سَبَبُها توخّي الاختصار، فهو يقول إنّ المفسّر «مِنَ الخَلَفِ من أصحاب المذاهب الأربعة»، فماذا يريد بهذا القول؟ إنّ أئمة المذاهب الأربعة يُعَدُّون من عُلَمَاءِ السَّلَفِ لَا مِنَ وكان مذهبهم في الصّفات إمرار النصوص في صفات الله تعالى كما وَرَدَتْ من غير تعطيل ولا تمثيل ولا تأويل، وهذا ما نَدِينُ الله تعالى (70) ونُقَرّره في تفسيرنا وغيره عِلْمًا لا تقليدًا لَهُم، وأما المتأوّلون من المتكلمين المنتمين إليهم في الفقه كالمعتزلة من الحنفية والأشعرية من المالكية والشافعية فقد خالفوا أئمتهم في هذه المسألة الاعتقادية، واعتذر بعضُهم كالغزالي عن ذلك بأن الضرورة ألجأتهم إلى علم الكلام المبتدع لأجل الرد على الفلاسفة والمبتدعة، وقد رَجَعَ بعضُ فحول هؤلاء المتكلمين عن تأويلاتهم إلى مذهب السلف الصالح في الصفات، كما يفضّلونَهُم في سائر أمور الدين.
(74)
المنهاج ج 1 و 2؛ المجلد السادس الصادر سنة 1348 هـ. والمنار مج 32/ ص 09 - 111. العدد
الصادر بتاريخ شوال 1350 هـ/ فبراير 1932 م.
(vo)
كذا وَرَدَتْ في الأصل، ولعلّ صوابها: وهذا ما نَدِينُ الله تعالى به. (1/62)
صفحة 63
62
وأمّا كَوْنُ البلاغة وكمال التَّنْزيه يُوجِبان التأويل فهو دعوى أو دَعْوَيَانِ لا يقوم عليهما دليل، فهؤلاء المتكلّمون المتأولون ليس أكمل تَنْزيها الله تعالى ولا أوقى فهما لبلاغة كتابه من علماء الصحابة والتابعين،
بل دُونَهُم فيهما بدون نزاع، وإنّما كلامهم في التنزيه مبني على نظريات اصطلاحية ما أنزل الله تعالى بها من سلطان، وقد أفضت بالجهمية والمعتزلة إلى نفي الصفات التي أثبتها الله لنفسه وهي عين الكمال، بالتحكُم فيها كما يتحكمون في صفات المخلوقات، كما أنّ فهمهم للبلاغة مقيد بقواعد واصطلاحات الفنون وأصول المذاهب التي يُحكِّمونَهَا في القرآن والقرآنُ فوقَ الفنون والمذاهب، وإنّما الواجب تَحكيمَهُ فيهما، كما بَيَّنا ذلك مرارًا في تفسيرنا (والشيعة والإباضية على مذهب المعتزلة في التأويل).
وأما شدّتنا في الردّ عليهم فهو دُونَ شِدَّةِ غُلاتِهِمْ في الرَّدّ على أهل الإثبات وسلف الأمة، فهم قد يكفّرون مُخالفهم في صفة العُلو ولو بطريق اللزوم، ونحن تُخطئهم ولا نكفّرهم. وسنتوخّى اللَّينَ في ذلك إن شاء الله
تعالى (76)
وفي هذا المثال ما يَشْهَدُ للرَّجُلَيْنِ باستقلالية الفكر، واتباع الحق،
وتَرْكِ المُحاباة والمُجَامَلات.
المنار مج 32/ ص 111. العدد الصادر بتاريخ شوال 1350 هـ/ فبراير 1932 م.
(76) (1/63)
صفحة 64
63
ومِنْ تَلاقح الأفكار بين العَلَمَيْنِ: اتفاقهما في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وسعيهما الحثيتُ إلى لَمَّ شَتاتِ المسلمين والوحدة بينهم. ونستشهد بمثالَيْنِ هنا أوردتهما تجلّة المنار، أولهما: هو الاجتماع العظيم الذي انعقد في نادي جَمْعِيّة السُّبَّان المسلمين بالقاهرة) سنة 1349 هـ/ 1931 م؛ للتنديد بسياسة الإبادة والاستئصال التي اتبعتها إيطاليا في طرابلس الغرب، وأصْدَرَ بيانًا وَقَعَ عليه أهل الرأي والمكانة في مصر، لِيُرْسَلَ إلى جمعية الأمم، ويُذَاعَ في العالم الإسلامي. وتَصَدَّرَ مئاتِ الإمضاءات على هذا البيان إمضاءُ السيد مُحمّد رشيد رضا منشئ مجلة المنار، وإمضاء الشيخ إبراهيم أطفيش الجزائري منشئ مجلة المنهاج (77).
أحمد حافظ عوض محب الدين الخطيب
محمد أحمد الغمراوى
صاحب جريدة كوكب الشرق منتي مجلة الزهراء وصحيفة الفتح كتم سرجمعية الشبان بالقاهرة
محمد الناغي ابراهيم اطفيش الجزائري
عضو ادارة الشبان المسلمين صاحب مجلة المنهاج
محمد أحمد الحناوي
محرر بجريد الفلاح المصري
الدكتور محمد علي الدكتور نصر فريد الدكتور عبد اللطيف فاضل من أطباء مديرية الغربية من أطباء القاهرة
من أطباء القاهرة
الدكتور حسن أبو السعود محمد أحمد الفقي محمود شلتوت عبدربه مفتاح
من علماء الازهر من علماء الاسلام
(VV)
من أطباء القاهرة
من
العلماء
محمد الههياوى
أحمد مختار
عبد
أحمد عبد الحممد
صحفي
مهندس
محمد عثمان
مهندس
المنار مج 31 ص 714 - 717. العدد الصادر بتاريخ المحرم 1350 هـ/ يونيو 1931 م. (1/64)
صفحة 65
64
أما المثال الثاني: فَحِرْصًا من الرَّجُلَيْنِ على خدمة المسلمين والاشتغال بقضاياهم بادَرًا بالمشاركة الفعّالة في المؤتمر الإسلامي المنعقد في القدس الشريف (78) سنة 1350 هـ/ 1931 م، وكان لَهُمَا حضورُهُمَا المُمَيِّز. فقد ترأَسَ السيدُ مُحمّد رشيد رضا لَجنة الدعوة والإرشاد – وهي إحدى اللجان المنبثقة عن المؤتمر - وتلا على الحاضرين تقرير اللجنة، وكان مِنْ إعدادِهِ وصياغته بعد إقرار بقيّة الأعضاء، ثُمّ فُتِحَ باب النقاش، فتكلَّمَ الشيخ أبو إسحاق أطفيش حين جاء دوره، فقال ما ملخصه: إنه هو مِمّن ابتلوا بدراسة الخلاف بين المسلمين، وإنه يعتقد أن التوفيق والتأليف في هذا المؤتَمَرِ مُتَفَقُ عليه، وأن الإخلاص مُخَيَّمُ عليه، وأنه يَعْرِفُ السيد رشيدا
(78)
24
هو المؤتمر الإسلامي العام الذي أقيم في القدس ابتداءً من يوم. رجب 1350 هـ / الموافق له 4 ديسمبر 1931 م. وحَضَرَهُ مندوبو اثنتين وعشرين دولةً إسلامية، إضافةً للعديد من قيادات العمل والفكر الإسلامي، مثل (محمد رشيد رضا صاحب المنار، وسيد قطب) صاحب ظلال القرآن، والمفكر والشاعر الهندي الشهير (محمد إقبال)، والزعيم الهندي (مولانا) شوكت علي)، والزعيم التونسي (عبد العزيز الثعالبي)، ورئيس وزراء إيران الأسبق (ضياء الدين الطبطبائي)، والزعيم السوري (شكري القوتلي)، إضافةً لمنسق المؤتمر العام والداعي له الشيخُ المناضل مفتي الديار الفلسطينية الحاج (أمين الحُسَيْني). وكان هذا المؤتمر من أضخم المؤتمرات التي عَقَدَها المسلمون لبحث قضية التوطين اليهودي على أرض فلسطين والتواطؤ الدولي على ذلك. انظر للاستزادة: كتاب (خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350 هـ - 1931 م) للزعيم عبد العزيز الثعالبي ط 1: 1408 هـ/ 1988 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان. (1/65)
صفحة 66
ويعرفُ فكره وفضله، وأنّ رائِدَهُ الوحدة الإسلامية وهو دائما يدعو إليها ... ثُم ذكر بعض مؤاخذاته على التقرير وأبدى ملاحظاته عليه (79). غَيْرَ أنّ مِمَّا شابَ جَوَّ المُؤْتَمَر وكاد أن يُكَدَّرَ صفاءَه: اعتراض بعض المشاركين - من وِجْهَةِ نظر مذهبية - على ما جاء في التقرير، وإثارة النزاع حول قضايا تاريخية عَفَا عليها الزمن، واتّهام الأطراف الأخرى - وعلى رأسهم السيد رشيد رضا - بالتحيز والطائفية (80)!!
فبادَرَ أبو إسحاق أطفيش - قَبْلَ كُلّ الحاضرين – بإطفاء الفتنة في مَهْدِهَا، وَوَقَفَ قائلا: «إِنّ المؤتَمَرَ جَاءَ لِيَجْمَعَ كلمة الأمة الإسلامية، ويَعْمَلَ لقضيّتها لا ليفرّق وَحْدَتَها، ويكفينا أننا جئنا لقضية هي الوقوف أمام عدو واحد يسعى لتمزيق هذه الأمة، بل الأدهي أنّ اليهود يطمعون فينا معشر المسلمين، حيث ظنوا أنهم أمام أمة متفككة متشتتة. لو تَدَبَّر المسلمون قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فهذه الآية تُخاطِبُ الباغي والمَبْغِي عليه، وسَمَتهُما مؤمنين وإخوة؛ إشعارًا بأن الإسلام وحدة وأخوّة
(79)
المنار مج 32 ص 290. العدد الصادر بتاريخ ذي القعدة 1350 هـ / مارس 1932 م. وقد وَرَدَ النص في الأصل هكذا بمعناه دون ألفاظه.
(80)
قال السيد محمد رشيد رضا: «وقد افتتحت الدفاع عن التقرير بالإشارة إلى ما يَعْرِفُه أكثر أعضاء المؤتمر وغيرهم من جهادي مُدَّةَ ثلث قَرْنٍ ونيف في سبيل جمع كلمة المسلمين ... ويَشْهَدُ لي بذلك أكثر من ثلاثين مجلدا من مجلة المنار لا يُمْكِنُ لأحدٍ أن يُمارِيَ فيها. قلتُ وإنّ لي قاعدة معروفة مشهورة في الجمع بين أصحاب المذاهب الإسلامية، سُمّيت القاعدة الذهبية، وهذا نصها: نَتَعَاوَنُ على ما نتفق عليه، ويَعْدُرُ بعضُنا بعضًا فيها نَختلف فيه». المنار مج 32 ص 291. (1/66)
صفحة 67
كأخُوَّة الأشقاء. ويظهر أن المسلمين يَمُرّون بهذه الآية دون تدبّرها حَقَّ التدبر، ولو تأملوها لأدركوا أن الإسلام آخى بينهم أخوة تامة، لا ينبغي أن يَحْدُثَ لَهَا أدنى تفكُك، ولو بَلَغَ الأمرُ بِهِمْ مبلغًا عظيمًا ما دام الجامع هو
الإسلام.
إنّ الجامعة المسيحية - رَغْمَ الخلاف الدّيني بين طوائف المسيحية – موجودة فعلا، وكَوَّنَتْ كتلةً واحدة لشُعُورهم بالواجب. وأما المسلمون فلم يَكُن الخلافُ يَصِلُ بِهِمْ ما وَصَلَ بالمسيحية، ولكنهم لا يَشْعُرون بالجامع الحقيقي وهو الإسلام وإننا لنتمنّى أن يكون هذا المؤتمر هو المُجَدِّدَ لوَحْدَةِ المسلمين، أمامَ الخطر التاهم الذي جعل اليهودَ يَسْخَرُونَ مِنّا، والاستعمارَ يَعْبَثُ كما يشاء بهذه الأمة المحمدية» (81). وكانت هذه الكَلِمَاتُ بردًا وسلامًا على الحاضرين، حَمدَ الكثيرون صنيع قائلها وشكروا سعيه للوفاق والتآخي (82).
وأَجْمَلُ شهادةٍ نَخْتِمُ بِهَا صُوَرَ التواصل بين أبي إسحاق ورشيد رضا: هذه الكلمات التي سطرها أبو إسحاق في رسالة لصديقه العزيز أبي اليقظان (83)؛ عَقِبَ وفاة السيّد مُحمّد رشيد رضا. قال فيها: «وقد تُوُفِّيَ بالأمس أعظمُ عَالِمٍ بِمِصْرَ؛ الشيخ رشيد رضا، وخَسِرْتُ أكبر صديق
(81)
(82)
الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي؛ للدكتور محمد ناصر. ص 54. انظر: رسالة من أبي إسحاق لصديقه أبي اليقظان؛ مؤرخة في 8 شوال 1350 هـ. إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان (و: 29 صفر 1306 هـ / أوائل نوفمبر 1888 م - ت: 26 صفر 1393 هـ / 30 مارس 1973 م). ترجمته في معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب.
(83) (1/67)
صفحة 68
67
يَفْهَمُنِي وأَفهَمُه في الدين والسياسة الإسلامية. وكانت وفاته خسارةً لا تُعَوّض، فكَمْ كان حُزْني شديدًا. وكان مِمَّنْ يُحِبُّكَ ويُعْجَبُ بإخلاصِكَ ودينك، ويَقُول: ليسَ في الجزائر صحيفة إسلامية سوى صحيفة أبي اليقظان (84) والشّهاب (80). فإنّا لله وإنا إليه راجعون» (86). راجعون» (86).
(84)
لعله يشير إلى جريدة (الأمة) التي أصْدَرَها أبو اليقظان بين تاريخي: 17 جمادى الأولى 1352 هـ/ 8 سبتمبر 1933 م إلى: 8 ربيع الآخر 1357 هـ/ 7 يونيو 1938 م. فتاريخ صدورها متزامن مع تاريخ كتابة الرسالة. وإلا فهي واحدةٌ من ثَمانِي صُحُفٍ أصدرها أبو اليقظان في تواريخ. مختلفة. (انظر: تاريخ صحف أبي اليقظان؛ بقلم: أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى. تقديم وتعليق: محمد صالح ناصر. ط 1: 1424 هـ 2003 م. مطبعة دار هومة/ الجزائر. ص 105). الشهابُ: تَجَلَّة أَصْدَرَها الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1342 هـ / 1924 م. (انظر تاريخ الصحافة العربية؛ لفيليب طرازي. مج 2/ ج 4/ ص 350).
(10)
(86)
من رسائل أبي إسحاق لأبي اليقظان (تَجمُوعٌ مرقون، بِحَوْزَتِي نسخةٌ منه). وفي المقابل يصف الشيخ دبوز احتفاء أعلام الجزائر بالمنار بقوله: «أما المجلات التي تصلنا من مصر فكثيرة؛ أهمها: مجلة المنار لرشيد رضا. إن هذه المجلة كانت خيرا لنهضة، الجزائر، وغذاء قويا لمعهد الحياة، وأياديها على الجزائر والمعهد لا تحصى (انظر: أعلام الإصلاح في الجزائر؛ تأليف محمد علي دبوز. ط 1: 1396 هـ/ 1976 م. مطبعة البعث - قسنطينة الجزائر. 3/ 83). ولذلك ليس عجيبا من صحيفة الأمة لأبي اليقظان – كما قال الدكتور محمد ناصر - أن تقيم مناحة مفجعة لوفاة الشيخ رشيد رضا، وتدعو الشعب الجزائري ليقيم لهذا المفكر الإسلامي العظيم حفلة تأبين كبرى؛ إشادة بمواقفه وأياديه على الفكر الإسلامي» (انظر: الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 م؛ تأليف: محمد ناصر. ط 1: 1427 هـ 2007 م. دار الغرب الإسلامي - بيروت لبنان ص 252). (1/68)
صفحة 69
68
وهي كلماتٌ تُوَضّح مكانة السيد رشيد رضا مِنْ نَفْسِ أبي إسحاق، كما
قال الدكتور محمد ناصر (87).
(87)
أبو إسحاق أطفيش
انظر: الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي؛ للدكتور محمد ناصر صد
00 (1/69)
صفحة 70
أبو إسحاق في مؤتمر القدس الرابع من اليسار، يحمل عصاه بيمينه، وكتابا بشماله)
ونرى في الصورة السيد محمد رشيد رضا (السابع من اليمين)
الأجتماع العام الذي عقد في روضة المصارف للمؤتمر الأسمرين العام.
أبو إسحاق اطفيش في مؤتمر القدس (الأول من اليمين)
وعلى يمينه الزعيم التونسي عبد العزيز الثعالبي
(مصدر الصورة: إرشيف واصف جوهرية - القدس) (1/70)
صفحة 71
ورت وجعل من المسحه من الورق الجيد 20 قرشا
مصريا صحيحا ومن الورق المتوسط 15 قرشا وأنجرة البريد 3 قريش في مصر
و فروش في الخارج
هو الدعاية الى سبيل المؤمنين)
الاستاذ الشيخ ابو اسحق ابراهيم آل يوسف الطفيش الجزائري من علماء المسلمين العصر بين الذين يلقبهم المنار بحزب الاصلاح المعتدل أي الذين يدعون الى الجمع بين هداية الدين الحق اعتقاد او أدبا وعملا و بين ما يتفق معها من مدنية العصر المبنية على قواعد السيادة والاستقلال و القوة العسكرية والثروة، وان بين الفريق من عقلاء ادمة الاسلامية وبين مقلدة الجامدين من 2 حملة العمائم وسكنة ه
هذا.
تفسير المنار
تقريظ ونقد للاستاذ الفاضل علامة الاباضية الشيخ أبي اسحاق ابراهيم اطفيش نشره في مجلته المنهاج (ج 1 و 2 م 6) قال
ظهر في السنة الماضية الجزء التاسع من تفسير المنار وفي هذه السنة ظهر الجزء العاشر منه، وتفسير المنار من أسمى التفاسير وأوفرها ثروة، وأشملها الحقائق من التفسير مفقودة من مناهج المفسرين، وليس السيد مفسر المنار ممن يحشر ماهب ودب ومجمع ما علا الاوراق، ويمتد الى ترهات الاسرائيليات التي شوهت جمال الكتب، وما ليس له علاقة بالتفسير، إلا حب الاستكثار والولوع كثير من الـ بالتخليط، حتى صار الكتاب أشبه ما يكون بقصص الرواة اليوم، وهو ما يجب أن ينزه
V. (1/71)
صفحة 72
71
(الوحي المحمدي)
بقلم الأستاذ العلامة المتكلم الفقيه الكاتب النظار
ابراهيم إطفيش الميزابي الجزائري
أجل كتاب في علوم القرآن، وأفخم سفر في جلال القرآن، ومعجزة من معجزات القرآن، كتاب (الوحي المحمدي). طالع أيها المعتز بالقرآن، وياطالب منهاج الهداية المحمدية هذا السفر الجليل تر أبدع مؤلف وأسنى ما جاء به القرآن من هداية البشر أجمعين، إن «الوحي المحمدي، علم وفق الله إليه مؤلفه العلامة الجليل السيد رشيد رضا، علم مستخرج من كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، لقد كتب في علوم القرآن كتب كثيرة، ولكنها لم تبلغ أن تأتي بما جاء في الوحي المحمدي، حتى أصبح هذا الكتاب آية في الإبداع، وغاية في كشف معاني الكتاب المنزل على قلب محمد ال، فيه الحجة على البشر أجمعين، وإن القرآن يدعوهم إلى الانضواء تحت لوائه، ضامناً لهم كمال السعادة، والشمول بالنعم الرحمانية وجلال العزة، إن هم أخذوا بما جاء به من عند الله الرحمن الرحيم، كشف هذا الكتاب مناهج السعادة للأمم، وسبل الهداية الشاملة لطبقات البشر وأجناسه، حتى أصبح علماً برأسه، يجب أن يعتنى بتدريسه بين الفنون العالية، لتخريج رجال عالميين في الهداية إلى شريعة الله التي أكملها وأتم بها نعمته على خلقه
لقد أخرج المصنف هذا الكتاب للأمم، وهو أحسن ما أخرج للناس العلماء، فلا ريب أن العلماء في جميع الأمم ستتلقاه بالقبول، هو الكتاب الذي تنشده اليوم العقول
من جهود وسيترجم إلى اللغات، لأزه
جميع
- YA- (1/72)
صفحة 73
السنة الثانية
D
ه لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا الجزآن 2،1
المنْهَائج
دور نيات
مجلة علمية سياسيه اجتماعية نصف شهرية
تصدر بالقاهرة غرة كل شهر عربي (مؤقتا»
صاحبها ابواسحان
ابراها طفيش الجزائري
LIBRARY
GYPTIAN
4791
صندوق البريد رقم 192901244
الاشتراك السنوى)
جنيه انجليزي خارج القطر المصرى
وثمانون قرشا داخله
والدفع مقدما
(سنتها عشرة أشهر)
المطبقة العربية بمصر اصيت اجبها خير الدين الززيکي
72 (1/73)
صفحة 74
73
بين محمد رشيد رضا وأهل تونس
قَدَّمْتُ في فاتِحَةِ هذه الأوراق أنّ علاقات السيد رشيد رضا بأعلام الإباضية تفاوَتَتْ؛ بين وطيدة وعابرة، وبين شخصيّة وعامة. وذكرتُ أهم الأعلام الإباضيين المعاصرين له، والمُتَوَقَّع أن تكون لَهُمْ صلاتٌ بِهِ. وقد أثْمَرَ البحثُ بين صفحات (المنار) عن اكتشاف علاقات قوية مع نزلاء مصر من الإباضية، وعلى رأسهم: قاسم بن سعيد الشماخي، وسليمان الباروني، وأبو إسحاق أطفيش.
بهم.
أمّا بقيّة الأعلام المصلحين فَلَمْ أَجِدُ ما يؤكِّدُ وُجُودَ اتصال أو علاقة لذلك ارتأيتُ أنْ أجْعَلَ الحديث التالي عن اهتمام السيد رشيد رضا بمواطن الإباضية وعنايته بالاطلاع على أحوالِهِمْ ورَصْدِ أخبارهم. ومن المادة العلمية السابقة تكوّنَتْ لدينا صورةً عن صلاته بأهل الجزائر، من خلال علاقته بقطب الأئمة وأبي إسحاق اطفيش وأبي اليقظان (88). ويبقى لنا أن نستكشف علاقته بأهل ليبيا (وهو ما لَمْ أَجِدْ إشارةً إليه سوى ما تقدم عن الشماخي والباروني وأهل تونس، وأهل عُمان، وأهل زنجبار. أمّا تُونس فلَمْ أَجِدُ في ثنايا تجلّة (المنار) ما يُعَدُّ تواصلاً - بِمَعْنَى الكلمة – بين السيد رشيد رضا والإباضية هناك. وكلُّ ما وَجَدْتُهُ (تقريظ)
(88)
راجع أيضا حول هذا الموضوع معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157 هـ/ 1744 م إلى 1382 هـ / 1962 م؛ تأليف: قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج. ط 1: 1432 هـ / 2011 م. جمعية التراث - القرارة - غرداية الجزائر. 664 صفحة. و: أبو اليقظان وجهاد الكلمة؛ تأليف: محمد صالح ناصر. ط 5: 1439 هـ 2018 م. دار ناصر للنشر والتوزيع - الجزائر/ الجزائر. مجلدان. (1/74)
صفحة 75
74
34
يندرج ضمن (تقاريظ المطبوعات الجديدة التي خُصِّص لَهَا باب ثابت، وتعكس انفتاحَ مَجلة المنار وسَعَة اطلاع مُحَرّرها، ومُتابَعَتَهُ لِمُسْتَجِدَّات
عَصْره.
والتقريظ المشار إليه يتعلّق بِجَريدة (مُرْشِد الأمّة) (89) للصحافي الإباضي التونسي المشهور سليمان بن قاسم الجَادَوِيّ (ت 1370 هـ 1950 م) (90)، ونصه: جريدة عِلْميّة سياسية قضائية تجارية، تصدر يوم الجمعة من كل أسبوع. مدير الجريدة ومُحرّرها المسؤول سليمان الجادوي. وهي تصدر في مدينة تونس. جاءتنا أعداد من هذه الجريدة فاستحسنًا مسلكها، وحمدنا منهاجها، وسُرِرْنا بِغَيْرَتِهَا. وقيمة اشتراكها 12 فرنكا في الخارج، فعسى أن يكون الإقبال عليها عظيمًا (91).
(89)
وهي الجريدة الثانية التي أصْدَرَها الجادوي من بين جرائده الثلاث، وكان ذلك سنة 1326 هـ/ 1908 م. وبقي يُصْدِرُها بغير انتظام إلى السنوات الأخيرة من حياته. وأُولى جرائده هي (المرشد) سنة 1324 هـ. والثالثة هي (جريدة أبي نواس) سنة 1327 هـ. (انظر معلومات عن هذه الصحف في: كتاب تاريخ جربة؛ للشيخ سالم بن يعقوب ص 380. وتاريخ الصحافة العربية لفيليب طرازي. مج 2/ ج 4/ ص 252، 254). وانظر كتاب الفوائد الجَمَّة في منتخبات مرشد الأمة؛ تأليف: سليمان الجادوي (صاحب جريدة المرشد ومرشد الأمة و «أبو نواس». ط 1: 1343 هـ / 1925 م. المطبعة التونسية/ تونس. 784 صفحة.
(90)
(91)
سليمان بن قاسم بن سليمان الجادوي؛ أبو الربيع. ترجمته في معجم أعلام الإباضية- قسم المغرب.
المنار مج 13 ص 302. العدد الصادر بتاريخ ربيع الآخر 1328 هـ / مايو 1910 م. (1/75)
صفحة 76
Vo
وقد حَرَّر التقريظ: حُسَيْن وَصْفِي رضا، نيابةً عن السيد محمد رشيد
رضا مُحرّر المنار.
سليمان الجادوي
سليمان الجادوي (أول الجالسين من اليمين ويظهر في الصورة: الشيخ أبو اليقظان (الرابع من اليمين جلوسا) والشيخ محمد بن صالح الثميني (الأول من اليسار وقوفا) (1/76)
صفحة 77
القول الحمد
منتخبات عرشه تد الامة
تاليف
فقير ربه سلمان الجادوي
صاحب جريدة المرشد ومرشد كلامة و (ابونواس)
ثمنه 30 فرنك بالحاضرة
تونس
المطبعة التونسية - نهج سوق البلاط عدد 57
1343 - 1925
76 (1/77)
صفحة 78
77
• بينَ مُحَمَّد رشيد رضا وأهل عُمان
لا تُبَالِغُ إذا قلنا إنّ السيد مُحمّد رشيد رضا من قلائل أعلام الأمة البارزين الذين وَطِئَتْ أقدامُهُمْ أَرضَ عُمان، فأكثَرُهُمْ لا تَجِدُ عُمَانُ ذِكْرًا لها على ألسنتهم، فضلاً عن ارتباطهم بعلاقات مع أعيانها، أو زيارَتِهِمْ
لِمَوَاطِنَ منها.
ومما يميز رحلة السيد رضا توثيق صاحبها لتفاصيلها بقلمه البديع، وسرده الماتع، وطريف حديثه، ودقة ملحظه، وقد نشرها مُفَرَّقَةً في مجلة المنار، ثم جُمعت بعد وفاته في كتاب (94).
كانت رحلة السيد رشيد رضا إلى عُمَانَ – أو عاصمتها مَسْقَط بالتحديد – يوم الاثنين 12 جمادى الأولى 1330 هـ/ 29 إبريل 1912 م، واستمرت أسبوعًا كاملا إلى يوم الاثنين التالي 19 جمادى الأولى 1330 هـ 6 مايو 1912 م. وكان قادِمًا إليها من مُمْبَيْ أو بمبي) من الهند، ثم غادَرَها إلى الكويت والبصرة، ضمن رحلته الحجازية المشهورة.
وقَبْلَ هذا التاريخ لا نستطيع تحديد بداية لعلاقة السيد رشيد رضا بعُمَان وأهلِ عُمان. والشيء الجميل أنّ (عُمان) تأتي دائمًا على لسانه حين يستحضر صورة الوطن العربي الإسلامي الكبير من شرقه إلى غربه، ويُعالِجُ آلامه ويستشرفُ آماله. ومِنَ الطريف المفيد أن نذكر عبارته التالية التي
(92)
انظر: رحلات الإمام محمد رشيد رضا؛ جمعها وحققها: يوسف إيبش. ط 1: 1420 هـ / 2000 م. بدر للنشر والتوزيع - بيروت / لبنان. ص 69 فما بعدها. (1/78)
صفحة 79
78
وَرَدَتْ عَرَضًا في بعض مقالاته. يقول: «المسَرَّةُ - بكسر الميم وتشديد الراء - آلة المِسَارَّة، والمُرادُ بهَا التلفون. وقد قلتُ في آخر قصيدتي الشَّرْقِيَّة نَظَمْتُها وأنا تلميذُ بطرابلس الشام منذ ثلث قرن:
التي
تُتلى فَيَطْرَبُ مَنْ بِالضَّادِ يَنْطِقُ مِنْ أرجاء فاس إلى القُطْرِ العُماني كأنَّما أنا أَشْدُو بالمِسَرَّةِ أَوْ أُمْلِي عَلَى رَبِّ سِلْكٍ كَهْرَبَائِيَّ» (93). ونَحْنُ حين نُريد تأريخ علاقة السيّد رشيد رضا بأهل عُمان فإننا نتحدث عن عُمَانَ في إطارها العام، دون تخصيص بِمَذْهَبٍ أو طائفة. على أن الأسبقية – فيما يترجّح - كانت لبعض المالكية والأحناف والحنابلة الذين بادروا إلى تسجيل اشتراكاتِهِمْ في مجلة المنار، وسَعَوْا إلى اقتناء أعدادها، وأرسلوا استفتاءاتِهِمْ ليُجيب عنها مُحرِّرُ المنار. فنَجِدُ مثلاً في أوّل أعداد سنة 1330 هـ سؤالاً عن (الماسونية) صادرًا
من «السيد أحمد بن يوسف الزواوي من مسقط» (14). وفي أحد أعداد سنة مسقط؛ وجهها عبد الله بن عبد العزيز
1347 هـ أسئلةً فقهيةً عامة
من
(93)
سلطنة
المنار مج 28/ ص 213. ويُشير في موضع آخر عند حديثه عن العرب أنّ مَمَالِكَهُم مُمتدة من مراكش في المغرب إلى سلطنة مَسْقَطَ وعُمان في المشرق». المنار مج 24/ ص 782. المنار مج 15/ ص 32. العدد الصادر بتاريخ المحرم 1330 هـ / يناير 1912 م. ولعل السائل ابن أحمد الآتي ذكره. وانظر: فتاوى الإمام محمد رشيد رضا؛ جمعها: صلاح الدين المنجد، ويوسف خوري. ط 1: 1426 هـ 2005 م. دار الكتاب الجديد - بيروت لبنان. ص 1121. الفتوى
(94)
يوسف بن
رقم 431. (1/79)
صفحة 80
79
«محمد
بن
البلوشي من مسقط» (90). وأسئلةً أخرى في السنة نفسها من سعيد غباش السَّلَفِي العُماني أرسلها من عَدَن حين مروره عليها (96). بن حسن في دبي على خليج فارس» (97). وفي المقابل نجد
وأسئلة من
«أحمد
تَجِدُ
(90)
المنار مج 29 ص 525. العدد الصادر بتاريخ جمادى الأولى 1347 هـ/ نوفمبر 1928 م. وانظر: محمد رشيد رضا؛ ص 2088. الفتوى رقم 753.
فتاوى الإمام محم
(96)
المنار مج 29/ ص 81. وانظر: فتاوى الإمام محمد رشيد رضا؛ ص 2056. الفتوى رقم 741. والسائل هو: محمد بن سعيد بن غباش بن مصبح المري (ولد 1316 أو 1317 – توفي 1388 هـ) قاضي مؤرخ فلكي. مولده بمنطقة المعيريض في رأس الخيمة. درس في الشارقة وقطر ومسقط، ثم ارتحل إلى الأزهر في مصر عام 1345 هـ / 1927 م، فتخرج بالإجازة من شيوخه في العلوم الشرعية. وعاد إلى بلاده فتقلد عدة وظائف في سلك القضاء والتعليم. زار العديد من البلدان العربية، ثم انتقل إلى قطر حيث أشرف على دار الكتب القطرية عدة سنوات، كما تولى إدارة المعهد الديني في الدوحة. واستقر بقطر إلى سنة 1388 هـ / 1969 م؛ إذ تعرض لحادث سَيْرِ نُقِلَ على إثره إلى الهند للعلاج، غير أنه ما لبث أن توفي. ربطته علاقات واسعة بعلماء عصره، مثل: محمد رشيد رضا (ت 1354 هـ)، وإبراهيم بن سعيد العبري (ت 1395 هـ) وعبد الله بن زيد المحمود (ت 1417 هـ). وكان كثير المراسلة، وينعت نفسه – عادة – في رسائله بـ «السلفي العُماني» أو «الحنبلي الأزهري». من آثاره المدونة: فوائد في تاريخ الإمارات، وتقريرات وتعليقات على حاشية اللبدي على شرح دليل الطالب في الفقه الحنبلي. وترك مكتبة واسعة، فُقِدَ معظمها بعد وفاته. انظر ما كتبه عنه: عبد القادر أحمد عبد القادر؛ في: مجلة آفاق الثقافة والتراث؛ إصدار مركز جمعة الماجد - دُبَي. العدد 27، 28/ ص
(97)
173
المنار مج 30 ص 189. مج 31 ص 46. وانظر: فتاوى الإمام محمد رشيد رضا؛ ص 2147.
الفتوى رقم 798. وص 2265. الفتوى رقم 815 (1/80)
صفحة 81
80
في أحد أعداد سنة 1331 هـ انتقادًا واستدراكا على (المنار) كتبه إباضِيُّ يَبْدُو أنه من أهْلِ عُمَان لَمْ يذكر اسمه (98).
ولا رَيْبَ في أن هذه التواريخ لا تُشِيرُ إلى بداية العلاقة، بل هي مؤشّر على استمراريتها وتواصلها. كما لا نشُكُ في أَنها تَعَدَّتْ صُورة المراسلة والمكاتبة إلى ما هو أعْمَقُ من ذلك، فالدلائل تشير إلى صداقة حميمةٍ ناتجة لقاء وتعارف بين السيد محمد رشيد رضا والسيد يوسف الزواوي (99)؛
عن
(98)
(99)
المنار مج 16 / ص 630. العدد الصادر بتاريخ شعبان 1331 هـ/ أغسطس 1913 م. ويُشير السيد رشيد رضا في (المنار) مج 32/ ص 94 إلى رسالةٍ وَرَدَتْهُ من الهند، تتضمَّنُ فتوى حول حُكْمِ الصلاة إلى القبور، عليها تصحيح كثير من عُلماء الهند وعُمان - كما تقول الرسالة – دُونَ ذكر أسماء. يوسف بن أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الزواوي: أحد تجار مسقط وأعيانها، يجيد العربية والفارسية والهندية، رحالة صاحب علاقات واسعة امتدت تجارته ما بين العراق والكويت والحجاز وعمان ومصر وإيران وكراتشي والهند وإندونيسيا. يذكر عبد المسيح أنطاكي أنه التقى به في القاهرة سنة 1326 هـ/ 1908 م، ولعله تعرف على السيد رشيد رضا في تلك الزيارة أو حتى قبلها. توفي مقتولا سنة 1343 هـ / 1924 م في مجزرة الطائف. وجده الشيخ: محمد بن عبد الرحمن الزواوي الأحسائي المالكي المتصوف؛ الذي نزل مسقط واستوطنها في عهد السلطان سعيد بن سلطان. وجده الأكبر الشيخ: عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الزواوي الإدريسي الحسيني المالكي؛ أحد فقهاء زمانه، توفي بالأحساء في رمضان سنة 1207 هـ. ويوسف بن أحمد هو والد عبد المنعم بن يوسف الزواوي (المولود 1307 هـ / 1890 م والمتوفى 1385 هـ / 1966 م)؛ صاحبِ المسجد المشهور الآن باسْمِهِ في منطقة الخُوَيْر بالعاصمة مسقط. وجَدُّ عمر بن عبد المنعم الزواوي (المولود 1348 هـ/ 1929 م والمتوفى 18 شعبان 1441 هـ / 11 إبريل 2020 م) وقيس بن عبد المنعم الزواوي (المولود 1354 هـ/ 1935 م والمتوفى 16 ربيع الآخر 1416 هـ/ 11 سبتمبر 1995 م). جمعتُ شذرات ترجمته من المصادر الآتية: (1/81)
صفحة 82
81
أحَدٍ أعيان مسقط. ولعلّ هذا الأخير هو المبادِرُ إلى تكوين هذه الصلة، إذ
لا نعرف لرشيد رضا رحلةً إلى عُمان قبل رحلته المشار إليها آنفا. وعلى كلّ فإن هذه الرحلة وطدت الروابط، وزادت السيد رشيد رضا معرفةً بعُمان وأهلها، وكوّنتْ في ذهنه تصورًا أوضَحَ عن الحياة الفكرية
فيها، ومآثر علمائها وأقطابها.
يوسف بن أحمد الزواوي؛ على يسار الصورة
أعلام الأحساء في القرن الثالث عشر الهجري (1201 - 1300 هـ)؛ تأليف: عبد الله بن عيسى الذرمان. ط 1442:1 هـ / 2021 م. دار الفتح - عمان الأردن. ص 196، 480. و: لمحات من السيرة العطرة للشيخ الجليل العلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الزواوي؛ جمع بإشراف: عمر بن عبد المنعم الزواوي. ط 1: صفر 1424 هـ / إبريل 2003 م. مسقط. 65 صفحة. طبعة محدودة الانتشار. و: دليل أعلام عمان. ط 1: 1412 هـ / 1991 م. جامعة السلطان قابوس / سلطنة عُمان. ص 116. (1/82)
صفحة 83
82
مسجد
عد الزواوي في مسقط (1/83)
صفحة 84
83
أدناهم، ان العبد أو الأجير من المسلمين إذا أمن بعض الحربيين وجب على كل مسلم أن يحترم أمانه، ويحرم عليه أن يتعدى على من أمنه أو يؤذيه في نفسه أو ماله. وقال الحافظ ابن المنذر: أجمع أهل العلم على جواز أمان المرأة إلا شيئاً ذكره عبد الملك بن الماجشون صاحب مالك قال: إن أمر الأمان الى الامام (الخليفة) ورد قوله بالحديث، واشترط أبو حنيفة في العبد أن يكون مقاتلا ليصح تأمينه. وأما تأمين آحاد الصناع والزراع فلا خوف فيه. ولكن دجال سورية ومفتى الإباحة فيها لا يعتد بتأمين السلطان نفسه ولا بعهده وعهد دولته بل يبيح السرقة والخيانة في الإسلام، وهما لا يباحان في حال من الأحوال.
431
(1)
الدخول في الماسونية"
من السيد أحمد بن يوسف الزواوي في (مسقط):
غب إهداء مراسم السلام، والتجلة والاحترام، لحضرة الماجد الهمام، والأستاذ الإمام، السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار المنير، تهرع إلى بابه، ونلتمس من سماحة جنابه، كشف ما يحوك في صدورنا عن هذه الجمعية، المدعوة بالماسونية، فقد تضاربت فيها الأقوال، واستحكت حلقات الجدال، وفشى الخلاف في شأنها بين العلماء الاعلام، فمن مادح وذام، ومبيح الانتظام، ومفت بأنه حرام، إلا أننا نرى القائلين بالحظر يكيلون جزافاً، ويقتضبون اقتضاباً، على حين استناد المبيحين إلى أصل الحل، ولما كان الناس لا يقتنعون إلا يجوابكم المؤيد بالحجة المتكيء على البراهين، يتممناكم ولنا وطيد الأمل وأكبر الرجاء بان تثلجوا غلتنا بالجواب الضافي الذيول، الكاشف عن موضوع تلك الجمعية وبروغرامها نقاب الخفاء، حتى نقدم رافعين الرؤوس على الانتظام في سلكها،
(1) المنارج 10 (1912) ص 32
(م - 21)
1121 (1/84)
صفحة 85
أو ترفضها رفض السقب غرسه ونحمل النفوس على فركها، ولا شك أن يكون
كلامكم فصل الخطاب وحاسم النزاع.
•
ج - قد بينا من قبل أن هذه الجمعية سياسية أنشئت في أوربة لإزالة استبداد الملوك وسلطة البابوات وفصل السياسة من الدين بأن يكون التشريع من حقوق الأمة غير مقيدة فيه بدين، وقد فعلت في أوربة فعلها وأدت وظيفتها. والذين ينشرونها في الشرق لهم أهواء مختلفة،، ومنافع متعددة، والرياسة العامة التي يرجعون إليها أوربية، وإذ قد عرفتم حقيقتها وغرضها، فقد عرفتم حكم الدخول فيها، وما سبب اختلاف الأقوال في حكم الانتظام في سلكها، إلا اختلاف العلم بحقيقتها، ولا يتسنى لأهل بلادكم أن يعرفوا هذه الحقيقة لأن الذين يدعونهم إليها لا يبينونها لهم، وإنما يرغبونهم فيها ترغيباً إجمالياً ويعدونهم يكشف الأستار عن الأسرار، بعد الترقي في الدرجات، ولم يقرءوا ما كتب فيها دعاتها وناشروها من المدائح، وما يلطخها به خصماؤها - ولا سيما رجال الدين - من الفضائح، ورب مدح يمدحها به قوم براه آخرون ذما، وقد نشرها الافرنج وأعوانهم المتفرنجون في مصر والمدن العثمانية منذ عشرات من السنين فلم يكن لها ثمرة إلا إعداد النفوس لفصل السياسة والحكومة عن الدين، والاستفتاء عن الشرع بالقوانين، والمؤاخاة بين المسلمين وغيرهم، وموالاتهم لهم، ولعله تبين لكم بهذا الشرح، كنه ما يمنونكم به من النفع، كما عرفتم ما يحكم به الشرع، وعسى أن يزيل ما بينكم من الخلاف، الذي هو أول ثمراتها في تلك البلاد.
432
(1)
تعدد صلاة الجمعة في البلد الواحدة".
من السائل في الترنسفال:
(4) المنارج 15 (1912) ص 727 - 719.
1122
?? (1/85)
صفحة 86
85
وفي بعض ألفاظه و آخر أربعا في صفر، موضوع، عزاه في الجامع الصغير الى وكيع في الغزو وابن مردويه في التفسير والخطيب في التاريخ، وعلم عليه بالضعف. ولكن قال العلامة الشيخ محمد الحوت الكبير في مجموعه الذي لخصه في تخريج الأحاديث المشتهرة إن هذا الحديث موضوع كما ذكره ابن الجوزي وغيره. وقال العلامة الديبع في تمييز الطيب من الخبيث ما نصه:
ويوم
حديث (يوم الأربعاء يوم نحس مستمر، أخرجه الطبراني في الأوسط عن جابر، وفي فضله والتنفير منه أحاديث وكلها واهية، وكذا ما يروى في أيام الأسبوع مرفوعاً (يوم السبت يوم مكر وخديعة، يوم الأحد يوم غرس وبناء، ويوم الاثنين يوم سفر و وطلب رزق، الثلاثاء يوم حديد وبأس، والأربعاء يوم لا أخذ ولا عطاء، والخميس يوم طلب الحوائج، والجمعة يوم خطبة النكاح، أخرجه أبو يعلى من حديث ابن عباس ضعيف أيضاً. لكن يروى عن. أنها قالت: أحب الأيام إلى يخرج فيه مسافري وانكح فيه وأختن فيه حسبي الأربعاء. ا هـ، والظاهر ان عائشة رضي الله عنها أرادت بهذا ابطال ما في النفوس ولاسيما نفوس النساء من تأثير خرافات الجاهلية.
يوم
عائشة
هذا وإن التشاؤم وهم عام في شعوب البشر كلها فالافرنج يتشاءمون من.
13 وقلما يختارون معدوده في شيء
•
بقي
عدد
(1)
753
الفقه والعلوم العصرية في القرآن والصناعات في المسلمين
من صاحب الإمضاء عبدالله عبد العزيز البلوشي في مسقط.
(1) الفقه وما المقصود منه؟
(1) المنارج 29 (1928) ص 525 - 527.
2088 (1/86)
صفحة 87
86
لبس ضرب من قباطي مصر الضيقة، وعلل ذلك بقوله: فإن لا تشف فإنها تصف. أي فإن لم تكن رقيقة تشف عما وراءها من البدن فيرى فإنها بضيقها تحكي العورة وتصف شكلها وحجمها، ولكن المفتونين اليوم بهذه الطرز (او المودات) من الثياب يقصدون هذه العيوب الشرعية والطبية قصداً، لأنهم أسرى الشهوات وعبيد العادات، ولهم من دعاة الإلحاد والإباحة من يرغبهم فيها ويفضلها لهم على غيرها بأنها من الجديد اللائق بمجددي الفسق والفجور وليست من العتيق البالي المذموم لأنه قديم!
741
كلمة الله ورسوله أعلم
(1)
من محمد بن سعيد بن عباش السلفي العماني من عدن.
بسم الله الرحمن الرحيم. لحضرة الاستاذ السيد محمد رشيد رضا، بعد انهاء كامل التحية عليكم ورحمة الله وبركاته فإن أخاكم وصديقكم الشيخ أبا بكر بن عبدالله باعشن بارحيم العدني قد كلفني حين مروري عليهم بعدن بسؤال أرفعه لحضرتكم بعد وصولي مصر ر، ثم انه ألح علي ثانياً وأنا هنا أيضاً بذلك، فالرجاء من منصبكم العالي اتحافه وإيانا بالكلام على ما ذكر مفصلا ومقرونا بالدليل، وإن نشرتموه في مجلتكم فهو أولى ليعم النفع به للمسلمين. وهذا نص السؤال: ما تقول السادة الفضلاء وبالخصوص منهم السيد رشيد رضا رضي الله عنه وأرضاه في قول القائل الله ورسوله أعلم، هل يجوز إسناد العلم شرعاً إلى النبي ما بعد وفاته في مثل هذه الصيغة واستعمال ذلك مطلقاً أو هو خاص به ما دام حياً؟ فإن قلتم بالثاني فما معنى عرض أعمالنا عليه ما في كل أسبوع، أفتونا بالدليل لا زلتم كشافين للمشكلات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) المنارج 29 (1928) ص 109 - 0
2056 (1/87)
صفحة 88
87
وكذلك يقال في النهي عن بيع النقدين، وأصول الأغذية المذكورة في حديث عبادة إلا يداً بيد مثلاً بمثل إذا اتحد الجنس، والاكتفاء بالتقابض
إذا اختلف
•
ومما يدل على أن هذا النهي غير مقصود بالذات ما صح في إباحة بيع العرايا والحيلة في بيع الكثير من التمر الرديء، بالقليل من التمر الجيد، بأن يجعل العقد على بيع كل منها بالثمن. وهذا أصل من أصول أدلة من جوزوا الحيلة في الشرع، ولكن لا يصح هذا الاستدلال إلا في المسائل التي لا تضيع فيها علة الحكم، وتذهب حكمة الشارع فيه كمسألة بيع التمر بالتمر التي أفتى فيها النبي، وسنعقد لهذا البحث فصلاً خاصاً، إتماماً لتحقيق مسألة الربا العامة من كل وجه
815
حكم قراءة الجرائد والمجلات
(1)
من صاحب الإمضاء في دبي - خليج فارس - أحمد بن حسن. بسم الله الرحمن الرحيم. حضرة السيد الأجل مفتي الأمة، وبحر العلوم، وعلامة الزمان، وترجمان القرآن، قامع المبتدعين، البحر الزاخر، والصارم الباتر، السيد محمد رشيد رضا رضي الله عنه وأرضاه.
السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد فالمرجو من فضيلتكم الجواب عن هذا السؤال، وهو أنه قد حصل في بلدتنا خلاف بين طلبة العلم، فإن فريقاً منهم يعترض على فريق آخر بسبب انكبايهم على قراءة الجرائد والمجلات الأسبوعية واليومية، ويشمل ذلك الجرائد المصورة، فالواجب أن تصرفوا
(1) المنار ج 31 (1930) ص 46 - 48.
2265 (1/88)
صفحة 89
88
رحلات
اليمين الد رشيد رضا
جمعها وحققها
الي کشور يو سخت ايميشن (1/89)
صفحة 90
89
وسَجَّلَ يراعُه تفاصيل مُثِيرَةً عن مُجريات الرحلة في تجلته (المنار) ( ... ) فقال تحت عنوان: رحلتنا الهندية العربيّة .. شُكر علني لأهل عُمان والكويت ما نصه: شَكَرْنا في الجزأين الأول والثاني لإخوانِنَا مُسْلِمِي الْهِنْد حَفَاوَتَهُم بنا وحُسْنَ ضيافتهم، ووَعَدْنا أن نَشْكُرَ مِثْلَ هذه الحفاوة لإخواننا العرب الكرام في مسقط والكويت والعراق، وقَضَتْ كثرة المواد التي لا يُمكن تأخيرُها أن نُرْجِئ الوفاء بِهَذا الوعد إلى هذا الجزء (101).
سافرت من يُمْتِي صباحَ الجمعة لتسع خَلَوْنَ من جمادى الأولى للعام الماضي في سفينة إنكليزية قاصدًا مسقط عن طريق كراجي (102)، وكنتُ حريصًا على السفر في إحْدَى بواخر الشركة العربية التي يُديرها في بُمْبَي مؤسسوها من أصدقائنا تُجار العرب، وكان ذلك يَسُرُّهم أيضًا، وقد تحدثنا به مع مدير الشركة الهُمَام مُحمّد المشاري، في قصر الزعيم الكبير صديقي
(1)
(1+1)
المنار مج 16/ ص 396 - 398. العدد الصادر بتاريخ جمادى الأولى 1331 هـ / مايو 1913 م. نقرأ في عدد سابق مقالاً للسيد رشيد رضا يقول فيه: كنتُ أرَى مِنْ حُقوق إخواني مُسلمي الهند وعمان والعراق؛ الذين أكرَمُوا مَثواي في رحلتي، وأحسنوا ضيافتي وبالغوا في مودّتي؛ أن أكتُبَ إلى كلّ واحد منهم كتاب شكر خاص به، وكنت أتربَّصُ فرصة فراغ أوفّيهم حقهم هذا، ولكن قد طال العهد، والزَّمَنُ لَمْ يَجُدْ عليَّ بهذه الفرصة ... هذا رأيتُ أنه يجب عليَّ في عُرْفِ الوفاء والأدب أن أستعيض عن الشكر التفصيلي الخاص بشكر إجمالي عام لأولئك الأصدقاء الكرام والعلماء الأعلام، والأمراء
الفخام ... ». المنار مج 16 / ص 77. العدد الصادر بتاريخ 30 محرم 1331 هـ/ 8 يناير 1913 م. بالجيم المعطشة، هي كراتشي؛ حَسْبَ اللفظ المتداول الآن.
(102) (1/90)
صفحة 91
90
ومضيفي الشيخ قاسم إبراهيم، فعلمنا أنّ انتظار مواعيدها يُضيع علي أيامًا
كثيرة.
وقد انتقلنا في ميناء كراجي إلى سفينة إنكليزية أخرى، حَمَلَتْنا إلى مسقط، فوصلنا إليها ضَحْوَةً يوم الاثنين (12 ج (103) 29 إبريل) وعندما رَسَتْ كان قد وصل إليها زورةٌ بُخَارِيّ من السلطان الكريم السيد فيصل ملك عُمَان (14)، يَحْمِلُ بعض رجاله لاستقبالي، وكان كَلَّفَ مَنْ يَعْتَمِدُ عليه
في بُمُبَيَّ أَن يُخْبِرَهُ عن سفري منها بِبَرْقِيَّةٍ يَعْرِفُ بِهَا موعد وصولي. فصَعَدُوا ومعهم صديقي الفاضل السيد يوسف الزَّوَاوِي أَكْبَرُ ساداتِ مسقط بعد أسرة السلطان، وأكبَرُ تُجَارِها قدرًا وجاها وشهرة، فعَرَّفَ الجماعة بي. وبَعْدَ السلام نزلنا إلى الزورق، فحَمَلَنا إلى رصيف قصر السُّلطان، فصعدنا القصر، وبعد السلام والمكث السلطان ساعةً مع
من
الزمان ذهبنا إلى دار ضيافته التي أعدها لنا، وكان صديقنا السيد الزواوي أعد دارًا جديدة له على الطراز الحديث لأكُونَ فيها مُدَّةَ وُجودي في
مسقط، فنَفَّسَ عليه السلطانُ ولَمْ يسمح له بذلك.
(103)
يعني
12 جمادى الأولى من سنة 1330 هـ.
وتوفي
(10) السلطان فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان: حكم عمان بين سنتي 1305 - 1331 هـ. يوم 4 ذي القعدة 1331 هـ / 4 أكتوبر 1913 م. ترجمته في الموجز المفيد نُبذ من تاريخ البوسعيد؛ تأليف: حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي. ط 2: 1416 هـ / 1995 م. الناشر: مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي - السيب / سلطنة عمان. ص 48. وفي الأعلام للزركلي 5/ 164. (1/91)
صفحة 92
91
أقَمْتُ في مسقط أسبوعًا كان يختلفُ إلَيَّ كلَّ يومٍ وكل ليلة منه وجَهَاءُ
معي
عدة
وهو
البلد وأذكياؤه، ويُلْقُونَ على الأسئلة الدينية والفلسفية والأدبية والاجتماعية، وزارني السُّلطانُ في دار الضيافة أيضًا، ومكث ساعاتٍ، وزُرْتُه في مَجْلِس حُكْمِه عدّة مرات، وكان يُلقي علي في كل مرة الأسئلة المختلفة، وكان يكون معه في مجلسه أخوه السيد محمد (105)، كَثِيرُ المطالعة في الكتب، ولكنه لا يُحِبُّ البحث في المجالس في كُلّ ما يطلع عليه من المسائل. وقد عَهِدَ السُّلطانُ إلى كاتبه الخاص من أهل السُّنَّةَ الزُّبَيْرِ بن علي أن يتولّى أمر العناية بضيافتي، وإلى كاتبه الآخر الشيخ إبراهيم (17) بأن يتعاهدني معه أيضًا.
(1.7)
وأدَبَ لي صديقي السيد الزواوي مأدَبَتَيْنِ حافلتين، إحداهما في داره العامرة في نفس مسقط، دَعَا إليها علماء ووجهاء البلد، والأخرى في دار له
(1+0)
(106)
مُحَمَّد بن تُركي بن سعيد بن سلطان (لا أعلم تاريخ وفاته): أكبر أبناء السلطان تركي، تركَ مُجملةً أولاد، ومن نَسْلِهِ الآن: السيد فهد بن محمود بن محمد بن تركي. انظر: الموجز المفيد ص 46 - 47. الزبير بن علي بن جمعة الهوتي (ت 1376 هـ / 1956 م): من كتاب سلاطين عُمَانَ ومُسْتَشَارِيهِم، عُين وزيرا للعدلية في مجلس الوزراء الذي أسسه السلطان تيمور بن فيصل لإدارة شؤون البلاد. وهو صاحب البيت المنسوب إليه بِمَسْقَطَ القديمة، وقد بناه سنة 1332 هـ / 1914 م، وافتتحه ابنُه مُحمّد بن الزبير سنة 1408 هـ / 1988 م وجعله متحفًا.
(107)
لعل المقصود: إبراهيم بن محمد بن جمعة (ابن عمّ الزبير)، رأيتُ له مكاتبات سلطانية بقلمه. (1/92)
صفحة 93
92
بقرية (سداب) (108) وهي على مسافة ميل من مسقط، ذهبنا إليها بزورق السلطان في البحر، وعدتُ أنا ماشيًا مع بعض المَدْعُوَين برا لأجل
الرياضة، ورؤية ثنيّة الجبل التي يسلك منها إلى مسقط المطوّقة بالجبل. وقد دعا إلى هذه المأدبة مع وُجَهَاءِ مَسْقَط وُجَهَاءَ القُرى المُجَاوِرَة لَهَا، فأجاب الدعوة عشرات منهم، وكان الغرض من ذلك أن يسمعوا كلامي وتذكيري بآيات الله، وقد فاض مَعِينُ السّخاء العربي الهاشمي في هذه المأدبة على فُقَرَاء القرية، الذين اعتادوا أن يَعْشُوا إلى ضوء نار السيّد
الزَّوَاوِيّ الذي هو مظهر لقول الشاعر:
ما أَحْسَنَ الدِّينَ والدنيا إذا اجتمعا
فَتَرَاهُ بين مظاهر الكرم والنعيم لا يغفل عن مراعاة ما يُمكن تحصيله من فوائد العلم والدين، بَنَى لنفسه عدة دور فخمة جميلة في مدخل البلد على البحر، وهو موقع غير واسع، يشارك هو فيه السلطان وقنصل الإنكليز في الملك، ويسكن في دار له فيه قنصل أمريكة، وبَنَى الله مسجدًا هو أنظف مساجد البلد وأزهاها، وقد جرّ إليه الماء بأنابيب الرصاص (المواسير) وجعل له عدة حنفيات. وعلى هذه الطريقة اقتَرَحَ علي يوم المأدبة الأولى – وكانت للغداء في يوم الجمعة - أنْ أعِظَ الناس في مسجده بعد صلاة الجمعة فأجبْتُ، وكان من تأثير الكلام فيه أن ارتفعت أصواتهم بالبكاء والنحيب والنشيج، واقترح
(108)
سداب: إحدى القرى العشر التابعة لمدينة مسقط. (1/93)
صفحة 94
93
عليّ أيضًا أن أتكلم وأذكر من يحضر المأدبة الثانية من الوجهاء والخواص فأجبتُ. ونجله الكبير الشيخ عبدالقادر له ذوق في النظام وميل إلى
(1.9)
الصناعة، وقد مدّ من دارِهم في سداب إلى دارهم في مسقط مِسَرَّة (109) (تليفون) فكانت هي الوحيدة في تلك القرية.
وسافرتُ من مَسْقَطَ ضَحُوةَ يوم الإثنين لتسع عشرة خَلَوْنَ من
الشهر، ومكثتُ في تجلس السلطان زُهاء ثلاث ساعات أوّل نَهَار
من
السفر، كان يُلقي فيها على الأسئلة الكثيرة في العقائد وما يتعلق بها، والأحكام الشرعية والاجتماعية والتاريخية وتارةً يُشير إلى رجاله بأن يسألوا، وكانوا جميعًا يُسَرُّون من الأجوبة.
ثُم نزلنا إلى البحر فودَّ عني السلطانُ على رصيف قصره، ونَزَلَ معي في زورقه البخاري جَمِيعُ مَنْ كان [مَعَهُ] ثُمَّ مِنْ أنجاله الكرام وهم خمسة ومعهم بعضُ كتابه وحاشيته (ومن سوء حظي أنْ
أكبرهم السيد نادر
، (110)
(109)
(11 - )
سَبَقَ تفسير (المسرَّة) بقلم السيد رشيد رضا نفسه.
:
نادر بن فيصل بن تركي ثاني أولاد السلطان فيصل، وعضد والده ومساعده، ثم صار من كبار مستشاري أخيه السلطان تيمور بن فيصل، وإليه يُنْسَبُ البيتُ الأثرِيُّ الذي ما زالت أطلاله باقيةً إلى اليوم بِمَسْقَطَ. ولد سنة 1307 هـ، وتوفي في ذي القعدة 1389 هـ / يناير 1970 م قبل حكم السلطان قابوس بأشهر. قال عنه السيد رشيد رضا - تعليقا على مقال منشور بِمجلّة لغة العرب البغدادية -: نادر بالدال المهملة لا بالمُعْجَمة كما تكَرَّرَ في مقال لغة العرب ونحنُ أَعْلَمُ بِضَبْطِ اسْمِهِ لأننا لقيناهُ
وسَمِعْنا والده وأهله يذكرون اسْمَه ويُخاطِبُونه به، وبيننا صلة بالمكاتبة». المنار مج 16/ ص 941. (1/94)
صفحة 95
94
(111)
كان ولي عهده السيد تيمور مسافرًا فلم أره). وظل هو واقفًا على
الرصيف حتى بَعُد الزورق عنه، فودّعته الوَدَاع الأخير بالإشارة. ونزل معنا أيضًا صديقنا السيّد الزواوي ونجله، والسيد علي ابنُ عَمّ السلطان وصهره ه (112)، وقد سَافَرَ معنا قاصدًا البصرة، فرأيتُ منه رفيقًا تقيّا نقيّا صفيّا. وقد مكث معنا أولاد السلطان والزواوي ساعةً من الزمن في الباخرة، ثُمّ ودّعناهم الوداع الأخير وعادوا إلى مسقط مُوَشّحين بِجَلابيب شكري الخاص، ووُدّي الدائم إن شاء الله تعالى. (وسنصف مسقط ونتكلم عن حالة أهلها الاجتماعية في الرحلة) (113).
وأتبع ذلك قوله مستفتحا حديثه عن الرحلة الكويتية: «جرت السفينة بنا من مسقط ظهر يوم الإثنين، وهي إنكليزية، تقطع في الساعة 12 ميلا فقط، وفي ضحوة اليوم الثاني خَرَجَتْ بنا عن محاذاة جبال عُمان ودخلت في الخليج الفارسي، فصِرْنَا نرى بَرَّ فارس عن اليمين، وبَرَّ العرب
(111)
تيمور بن فيصل بن تركي: سُلطان عُمانَ بعد والده. حَكَمَ بين سنتي 1331 - 1350 هـ. انظر ترجمته في الموجز المفيد ص 51.
(112)
علي بن سالم بن ثويني بن سعيد بن سلطان ابن السلطان سالم بن ثويني، ووالد السيدة فاطمة بنت علي؛ أم السلطان سعيد بن تيمور.
(113)
لم أجد حديثه الذي يُشير إليه عن مسقط في الرحلة المذكورة. ورأيتُ له تعليقًا مُقتَضَبًا على مقالٍ نشرته مجلة (لغة العرب) البغدادية، استفاد كاتبه من الصحفي سليمان الدخيل صاحب جريدة (الرياض). وفيه مغالطات كثيرة. انظر المنار مج 16 ص 941 - 946. العدد الصادر بتاريخ 29 ذي الحجة 1331 هـ/ 29 نوفمبر 1913 م. (1/95)
صفحة 96
95
عن اليسار. ووَقَفَتْ بنا فجر يوم الخميس في موضع من عرض البحر، وكان ينتظرنا فيه مركب شراعي كبير أرسله إلينا الشيخ مبارك الصباح صاحب الكويت، وكان قد علم بأننا نصل إليه في هذا الوقت في هذه الباخرة مما كُتِبَ إليه من بمبي ومسقط ... ». هذا مُجْمَلُ ما أَوْرَدَهُ السّيدُ رشيد رضا عن الرحلة العمانية، وحَدَّثَنِي بعضُ الأشياخ أنه كان على اتصال – بالمراسلة – بالشيخ سعيد بن ناصر الكندي (ت 1355 هـ) (114) كما التقى بالشيخ سُلَيْمَان بن محمد أحمد بن الكندي (ت 1337 هـ) (115) صاحب بداية الإمْدَاد في شَرْح غاية المُرَاد وجالسه وحاوَرَهُ (116). وَرَهُ (116). وهذان الشيخان كانا من أعلام الإباضية السَّاكِنِينَ
بالعَامِرَاتِ قريبًا من مسقط.
(114)
سعيد بن ناصر بن عبد الله بن أحمد الكِنْدِيّ (ت 1355 هـ): مِنْ كبار فُقَهَاءِ عَصْرِه. ترجمته في معجم
الفقهاء والمتكلمين الإباضية رقـ
(110)
رقم
344
سليمان بن مُحمّد بن أحمد بن عبد الله الكِنْدِي (ت 1337 هـ): فقيه متكلّم، توفّي شابًا بالطاعون.
ترجمته في معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية رقم 373.
(117)
من مقابلة مع الشيخ أحمد. بن حمد الخليلي؛ ببيته في رمضان 1426 هـ. ويروي الشيخ بعض هذه الأخبار عن الشيخ أحمد بن سعيد بن ناصر الكندي (ت 1389 هـ/ 1969 م)؛ الذي يؤكد أن الشيخ سليمان بن محمد الكندي كان من الحاضرين مأدبة الزواوي الثانية في سداب. كما يروي الشيخ أحمد الخليلي أخبارًا أخرى سمعها من الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري (المولود 1314 هـ/ المتوفى 1395 هـ) عن الشيخ عيسى بن صالح الطيواني (المولود 1306 هـ / المتوفى 1362 هـ)، وهذا الأخير كان شاهدا على زيارة السيد رشيد رضا. (1/96)
صفحة 97
وفي هذا السياق نشير أيضا إلى ما أورده السيد رشيد رضا في تفسيره
فسأله
عن مسألة زواج الزَّانِي بالتي زَنَى بِهَا، وتَشَدُّدِ الإباضية فيها، وذَكَرَ أَنه لَمَّا كان بِمَسْقَطَ سنة 1330 هـ عَرَضَتْ واقعةً في ذلك على السلطان فيصل عنها، فبَيَّنَ له رأيه فيها، وَوَجْهَ اعتراضه على رأي الإباضية.
يقول في تفسير قوله تعالى {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} [المائدة/ه] من تفسيره (المنار): «والإباضيّةُ يُشدّدون في النكاح بعد الزنا، لا فَرْقَ عِنْدَهُم بَيْنَ مَنْ تاب ومَنْ لَمْ يَتُبْ. ولَمَّا كُنتُ في مَسْقط في العام الماضي 1330 هـ كانت قد عُرِضَتْ واقعةً في ذلك على السلطان السيد فيصل، فسألني عنها؛ فقلتُ: إن الأصل في هذه المسألة قوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَلَمّا كانت التوبة من الشرك تبيح نكاح التي آمنت وإنكاح الذي آمَنَ - والشّركُ أقوى المانِعَيْنِ، والإباضية مُجمعون مع سائر المسلمين على ذلك - كان ينبغي بالأَوْلَى أن يُجيزوا مثل ذلك في التوبة من الزنا، وهو ما أجمع عليه سائر المسلمين» (117).
(117)
المنار مج 16/ ص 505. العدد الصادر بتاريخ 29 رجب 1331 هـ / 4 يوليو 1913 م. وتفسير المنار ج 6 / ص 181 - 182 (4: 1380 هـ 1960 م. مطبعة القاهرة لصاحبها الحاج علي يوسف
بالأزهر بمصر). (1/97)
صفحة 98
97
وفي ثنايا حديثه عن رحلته إلى الحَجّ سنة 1334 هـ/ 1916 م اسْتَذْكَرَ تفصيلات أخرى عن رحلته العُمَانيّة، فقال: «وَلَمْ أَهتَمَّ لنفسي إلا بِمَلْءِ إبريقي المَعْدِني الذي يَحْفَظ ما يُودَعُ فيه من بارد وحار زمنا طويلاً، بقطع الثلج وملء قُربةٍ من الماء النقي. ذلك بأنّي أُعْنَى بأَمْرِ الماءِ ما لا أُعْنَى بأمر الطعام ولا سيما في السَّفَر، ولا يشق علي فقد شيء من طيبات الدنيا التي اعتدتُهَا إلا الماء البارد النقي. وهذا الإبريق من نوع الروايات الوارد (أوعية الماء للسَّفَر) الإفرنجيّة، التي يُسَمُّون واحِدَها (ترموس) وأكثر هذا النوع عمودي الشكل، وهو يَحْفَظُ ما يُودَعُ فيه من بارد وحارٍ يوما وليلة
بالتقريب.
وإبريقي الذي ذكرتُ يُخالِفُها في الشَّكل والجودة؛ فهو نوعٌ جَيَّدُ يَحْفَظُ الثلج أو الجليد عِدَّةَ أيامٍ لا يَذُوبُ منه إلا القليل، وقد ملأته بالثلج مَرَّةً في طرابلس الشام، وسافرتُ قاصدًا مِصْرَ، فبِتُ في بيروت ليلتين وفي البحر ليلتَيْنِ بَعْدَها لَمْ أَحتَج فيها إليه؛ لأنني أُعِدُّه لقُرْبِ الليل، والماء المثلوج متيسر في الباخرة عامَّةَ النهار وناشِئَةَ الليل. وقد اتفق أنْ كان مَنْزِلي (القُمْرَة) من الدَّرَجةِ الأُولى بجانب مُستودع الماء المثلوج للباخرة. وفي ضَحْوَةِ اليوم الخامس نزلنا في محجر الإسكندرية الصحي، فتعاهدتُ الإبريق فإذا بالثلج فيه لَمْ يَذُبْ إِلا بعضُه.
وقد كان هذا الإبريقُ هَدِيَّةً من سُلطانِ مَسْقِطَ السابق السيدِ فَيْصَلَ رحمه الله تعالى، ولَمْ أَرَ هذا النوع إلا عِنْدَه، أهداه إليَّ عند سفري من (1/98)
صفحة 99
98
عنا
عنه،
مسقط سنة 1330؛ إذ رأى أنني حينَ كُنتُ في ضيافته لَمْ أَسْأَلُ عن شيءٍ إلا الماء المثلوج. وكان عِنْدَهُ آلةٌ لصنع الثلج، ولكنها كانت مُعَطَّلَةً في فصل الشتاء، وكان وُصُولي إلى مسقط في أوَّلِ فصل الربيع، والشمسُ في بُرج الحمل (شهر إبريل - نَيْسَان)، فأمر بإصلاح الآلة واستعمالها قبل الموعد المعتاد عِنْدَهُم لأجلي. وَوَضَعَ عندي في دار الضيافة إبريقًا من هذا النوع الذي نتكلم: ليتيسر وُجُودُ الثلج عندي في كل ساعة من الليل والنهار، ولَمَّا سَافَرْتُ وَجَدْتُ مع متاعي في الباخرة إبريقًا آخَرَ منه جَدِيدًا لَمْ يُسْتَعْمَلْ من قبلُ، فاستفدت منه في سَفَري ذاك، وكان أكبَرُ نفْعِهِ في السفر من البصرة إلى بغداد في شط العرب ودِجلة؛ إذ قلَّ الثلج في الباخرة بين العمارة وبغداد، ثُمّ نَفِدَ، ثُمّ في السفر من بغداد إلى حَلَب ولا يُوجَدُ الثلج بينهما إلا في مدينة دير الزور وهي بين العراق وسورية ... ». إلى أن قال: ... وكنتُ قَبْلَ الإدلاج في آخر الليل أملأُ الإبريق المعهود من هذا الماء، وترمسًا آخَرَ عَمُوديًّا من النوع المعروف لكثرته في هذه البلاد، كان أهدَاهُ إِلَيَّ صديقي السيد يوسف الزواوي؛ أَكبَرُ سَرَوَاتِ مَسْقط بعد بيت السلطان فيها، فكنتُ أشْرَبُ في بُكْرَة النهار من هذا، وأدْخِرُ ذاك إلى العَشِيّ؛ لأنه أحفظ، والتغير فيه أبطأ.
وقد انكَسَرَ العَمُودِيُّ معي في حَمَاة، ولا أسَفَ عليه؛ لأنّ مِثْلَهُ كثير، إلا أنه أثر من صديق، ثم انكَسَرَ الأول في مصر فآلَمَنِي كَسْرُه لطرافته (1/99)
صفحة 100
99
وفائدته ولكونه أثرًا من ذلك السُّلطان الكريم - سَقَى الله لَخَدَه – ولكنّ نَجْلَهُ البَرَّ الوَفِي صديقي السيد نادر قائد الجيش الأول لسلطنة مسقط أهدى إلَيَّ إبريقًا آخَرَ عِوَضًا عنه، وهو الذي كان معي في الحجاز، وكان ما حَمَلْتُ فيه من الثلج كافيًا لي بين جدة ومكة، إلا أنّ ماءَ قُربَةِ الجلد تَغَيَّر في الطريق؛ لأنها كانت بعيدة العهد بالاستعمال .....
ولَما بلغنا قَهْوَةَ المُعَلَّم - وهي آخرُ قهوة بين جدة ومكة - رأيتُ صديقنا الأستاذ الكبير السيد عبد الله الزَّوَاوِي مُفْتِي الشافعية بِمَكَّةَ
دابتي
المكرّمة (18)، مع بعض وَلَدِه وبعض المكيين، فأقبل لاستقبالي، ونزلتُ عن فتعانَقْنا وتصافَحْنا وجَلَسْنا للاستراحة .... هذا، وإنني كنتُ عَازِمًا عند الوصول إلى جدة أن أكتُبَ إلى هذا الصَّدِيق الوَفِي أَكَلِّفُه أَن يستأجِرَ لِي ولِمَنْ معي دارًا نَنْزِلُ فيها، ولكنه كلَّمَني بالمِسَرَّة (التلفون) من مكة، فقال: إنّ سيّدنا الأمير - أعزه الله - قد أمَرَ بإعدادِ مَنْزِلٍ لك مؤلَّف من دائرتين، إحداهما للرجال والأخرى للنساء، وفيه جميع ما يُحتاج إليه من الأثاث والماعون والخدم، وهو بقُرْبِ الحَرَم الشريف. وعلمتُ من هذا الصَّدِيق أنه كان يتمنّى أن نَنْزِلَ في دارِهِ ضُيوفًا عليه، لو لَمْ يتفضَّل سيد الجميع بتشريفنا
بضيافته السَّنِيَّة الهاشمية.
(118)
(198) عبد الله بن مُحَمّد صالح الزَّوَاوي الأحسائي المكي (ت 1343 هـ). ترجمته في الأعلام للزركلي 40/
132 (1/100)
صفحة 101
100
وقد تَذَكَّرْتُ الآنَ - والشَّيْءُ بالشَّيء يُذْكَر - أنَّ صديقي السيد يوسُفَ الزواوي كبيرَ تُجّار مَسْقط وسَرَواتِهَا، الذي مَرَّ ذِكْرُه في هذه الرحلة - وهو من آل هذا البيت - كان قد كَتَبَ إِلَيَّ وأنا في بُمْباي ثَغْرِ الهند الأَوَّلِ سنة 1330 يقول إنه بَلَغَهُ أنني عازم على زيارةِ مَسْقط، ويَدْعُونِي إلى النُّزولِ في دارِهِ، ولَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أنّ سُمُو سُلطانِهَا السيّد فَيْصَل - رَحِمَهُ الله وطَيَّبَ ثراه - قد أمر مندوبه في بُمباي بدعْوَتِي إلى ضيافته، وبأن يُخبره عن يوم سَفَري بالبَرْق (التلغراف). فلمَّا جِئْتُ مَسْقط ونَزَلَ السيّدُ إلى الباخرة مع مَنْ نَزَلَ مِنْ وَلَدِ السلطان وحاشيته في زورقه البُخاري لاستقبالي فيها؛ أخبَرَنِي بِمَا كَان تَمَنَّاهُ واستعَدَّ له من حُسْنِ الضيافة، لولا أنّ سُمُوَّ السُّلطان نَفَّسَ عليه بذلك وقال له: أنت تنتظرُ مثلي قُدُومَ فُلانٍ على بَلَدِنا وتُريد أن تستأثر بضيافته مِنْ دُونِنَا؟! ولكنّ السيد يوسف - أحسن الله إليه - أدَبَ لي مأدَبَةً عظيمةً في نفس مَسْقط، ودعا إليها جميعَ كُبَرَائها ووُجهائها، ومأدَبَةً أعظم وأَفْخَمَ منها في دارِ لَهُ بِمَزْرَعَةٍ في ضواحي مسقط، دَعَا إليها كُبَراء مسقط ووُجَهَاءَ البلاد المُجَاوِرَةِ لَهَا، حَضَرَها عشرات منهم، يومًا كاملاً مِنْ أطيب أيّام الحياة، ذكرناهم فيه بآيات الله، فألفينا آذانا صاغية
وقلوبًا واعية». (119)
فقضينا معهم
(114)
المنار مج 20 ص 108 - 1110. العدد الصادر بتاريخ 30 شوال 1335 هـ/ 18 أغسطس
1917 م. (1/101)
صفحة 102
السلطان فيصل بن تركي في الوسط، وعلى يساره ابنه تيمور بن فيصل، وعلى يمينه أخوه محمد بن تركي؛ الذي
وصفه السيد رشيد رضا بأنه «كَثِيرُ المطالعة في الكتب (1/102)
صفحة 103
102
السلطان فيصل بن تركي، وعلى يمينه ابنه تيمور واقفا، وابنه شهاب جالسا
وعلى يساره ابن عمه: علي بن سالم بن ثويني بن سعيد؛ الذي وصفه محمد رشيد رضا بقوله: «ابنُ عَم السلطان وصهره، وقد سَافَرَ معنا قاصدًا البصرة، فرأيتُ منه رفيقا تقيا نقيا صفيا» (1/103)
صفحة 104
الزبير بن علي (الثالث من اليمين جلوسًا) وعلى يمينه: إسماعيل الرصاصي
صورة أخرى للزبير بن على الأول من اليمين)
103 (1/104)
صفحة 105
هذه الرحلةُ تَرَكَتْ ذِكْرَى طيّبةً في نفس مُحمّد رشيد رضا، وَتَجَلَّى أثرها
بعد ذلك في متابعته أحداثَ عُمان، واهتمامِهِ بشؤونها، وعِنَايَتِهِ بالكتابة عنها في (المنار). وكان له تحليله المُعْتَبَرُ في قضية قيام الإمامة سنة 1331 هـ على يد الإمام نور الدين السالمي (ت 1332 هـ / 1914 م). وهي الحَدَثُ الأبرَزُ على الساحة العُمَانِيَّة آنذاك. إضافةً إلى حديثه المستمر عن مَطَامِعِ الدُّوَل
الاستعماريّة في جزيرة العَرَبِ خاصَّةً، والدول العربية عامة (120). قامت الإمامة تحديدًا يوم الاثنين 12 جمادى الآخرة 1331 هـ/ 19 مايو 1913 م ببيعة الإمام سالم بن راشد الخروصي، أيْ بَعْدَ سَنَةٍ كاملة من زيارة محمد رشيد رضا لِعُمان، وكان ذلك أواخر عهد دولة السلطان فيصل بن
من
السنة
تركي في مسقط (التي انتهت بوفاته في ذي القعدة/ أكتوبر أنه كان يلتقط الأخبار المتفرقة من الصحف، وفيها شيء
نفسها). ويبدو من عدم الدقة، وصَرَّح بمراسلة عددٍ من أهل عُمان، كالسيد نادر بن
فيصل، لكننا لا نجد بين أيدينا وثائق تدلّنا على مصادره في أخبار عُمان. وبُعَيْدَ قيام الإمامة نَشَرَ أخبار بعض الدول العربية اقتباسا من
«جرائد العراق وسورية ومصر، وجرى ذِكْرُ عُمان عَرَضًا، فَعَلَّقَ قائلًا:
(120)
ص 80. مج 4 /
ص
787. مج 5/ ص 276.
انظر مثلا: المنار مج 1 ص 871، 916. مج 2/ مج 15 ص 558 - 559. مج 16 ص 559،545. مج 22 / ص 687. مج 24 ص 33. مج 25/
ص 621. مج 33 ص 383. مج 34 ص 39. (1/105)
صفحة 106
105
وبلاد عُمَان تَتَمَخَضُ الآن بالفتن فقد نَصَبَ الإباضية لهم إمامًا تَبَرَّاً أتباعه - وهم عدة عشائر - من السيد فيصل لموالاته الإنكليز» (121). وتوصيفه واقعَ عُمان آنذاك بالفتنة يردّه إلى تغلغل البريطانيين فيها، فهو شاهَدَ بأُمِّ عينه كيف أن بريطانيا قد مَكَّنَتْ نُفوذها في مسقط، وقيدت سلطانها بمعاهدة تجرّ عليه تبعات كثيرة، وتفتح لها منافذ السيطرة عندما تشاء». ثم قال: وبلغني وأنا في البصرة أن الإنكليز اتفقوا معه في هذه الأيام على منع إدخال السلاح إلى مسقط؛ على أن يعوّضوا عليه ما يربحه من المكس (الجمرك) الذي يأخذه على ما يدخل منها كل عام، ولم يكتفوا بهذا بل اتفقوا معه أيضًا على جمع السلاح الذي في أيدي الأهالي وإعطائهم ثمنه، وبعد ذلك يجعلونه عنده ليكون هو المسؤول عن كل حركة نارية في بلده».
وأَرْدَفَ ذلك قَوْله: وماذا يستفيده هو أو تستفيده البلاد من وضع السلاح في قصر السلطان، وهو على شاطئ البحر بجوار قنصل الإنكليز، والبوارج الإنكليزية أمامها في كل حين؟ وما أدري لماذا يختار هذا السلطانُ المُقام في هذه البلدة التي هي في هاوية شديدة من الحرّ بين جبال جرداء محدقة بها تحت نفوذ قنصل الإنكليز، ولا يجعل مقامه في الجبل الأخضر الذي هو جَنَّة عُمان؟!» (122).
المنار مج 16/ ص 560. العدد الصادر بتاريخ 29. رجب 1331 هـ/ 4 يوليو 1913 م. المنار مج 15 ص 558 - 559. العدد الصادر بتاريخ رجب 1330 هـ/ 14 يوليو 1912 م.
(121)
(122) (1/106)
صفحة 107
ويَعُدُّ محمد رشيد رضا مسألةَ عُمان مُعَقَّدَةً؛ للانقسام الداخلي فيها وفي بلاد عُمان كثير من الأباضية، ولهم إمام في داخل البلاد ليس عليه من سيطرة الأجنبي ما على سلطان مسقط منهم (123)، ولما نادى بمشروع الوحدة والجامعة الإسلامية رأى أن لا سبيل إلى ضَمّ عُمان «لأن نفوذ الإنكليز فيها كبير، فأهلها لا يهتدون سبيلا إلى الارتباط بغيرهم» (124). ويقول في موضع آخر: «وأخَّرْنَا ضَمَّ سلطنة مسقط وعُمان؛ لِمَا كان
بين سلطانها وبين إمام الإباضية هنالك من الخلاف الذي سعيتُ إلى تلافيه واستقلال البلاد؛ بما عَرَضْتُه على السلطان فيصل بن تركي رحمه الله في مسقط، عند زيارتي له فيها أثناء زيارتي له فيها أثناء مُنْصَرَ في من الهند سنة 1330 هـ (الموافق سنة 1912 م)، فتَعَذَّرَ عليه تنفيذه، ثم وَقَعَ بعد ذلك بسنة واحدة من الحرب الأهلية ما توقعته بالفكر والفراسة، وأنذرتُ ذلك السلطان وقوعه، كما يَعْلَمُ ذلك شقيقه السيد نادر وبطانته في ذلك الوقت (125). ويؤكد على هذا المعنى وزيادة في تعليق على مقالٍ نَشَرَتْهُ مجله (لغة العرب البغدادية استفاد كاتبه من الصحفي سليمان الدخيل صاحب جريدة (الرياض)، وفيه مغالطات كثيرة، حاول السيد رشيد رضا التعقيب على بعضها في حدود معرفته بعُمان وبلدانها وأعلامها، ثم ذَيَّله بتعليق قال
المنار مج 27 ص 791. العدد الصادر بتاريخ جمادى الآخرة 1345 هـ/ يناير 1925 م. المنار مج 24 ص 33. العدد الصادر بتاريخ رجب 1330 هـ/ 14 يوليو 1912 م. المنار مج 34 ص 39. العدد الصادر بتاريخ 29 المحرم 1353 هـ / مايو 1934 م.
(123)
(124)
(125) (1/107)
صفحة 108
107
فيه: «نُشِرَ في جرائد مصر والعراق وسورية عِدَّة مقالات في أخبار هذه الفتنة، لم نر فيها أَوْفَى من هذه المقالة المختصرة المفيدة (126). وإذا صح ما قاله الراوي من أن الشيخ عبد الله السالمي والشيخ عيسى بن صالح كتبا إلى السيد فيصل رحمه الله تعالى بما ذُكر، وأنه أجابهما بما ذكر؛ فقد أَعْذَرا إليه، واللَّوْمُ عليه أكبر من اللوم على غيره. نعم؛ إننا نعلم أنه صار مغلوبًا على أمره للإنكليز في حاضرة مسقط، وأنه لم يعد يستطيع منع المبشرين، الذين هم أَصْلُ كل فتنة في كل البلاد التي يَحلُّون فيها، فيُفسدون على أهلها جامعتهم ويفرّقون كلمتهم، ويمهدون السبل لإزالة استقلالهم إذا كان لهم استقلال، ولا مَنْعَ المومسات والمُسْكِرات بدون إذن الإنكليز، ولن يأذنوا بذلك.
ولكنه لا ينبغي مع بدعوة المسلمين إلى ترك دينهم الحق، وإباحة الفجور والفسق، وعدهما من الحرية التي لا يجوز تقييدها؛ إذ لا يوجد في الأرض مملكة تبيح لكل أحدٍ أن
هذا أن يجيب بما قيل إنه أجاب به من الرضا
(126)
انظر نص المقال في مجلة لغة العرب؛ الجزء الرابع من السنة الثالثة الصادر بتاريخ 3 ذي القعدة 1331 هـ/ تشرين الأول 1913 م. ص 220. وراجع حول أخبار عمان في هذه المجلة: لغة العرب ورئيس كتبتها أنستاس الكرملي دراسة تاريخية، وكشاف موضوعي)؛ ألفه وأعده: أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وأمين سليمان سيدو. ط 1: 1424 هـ / 2003 م. مكتبة الملك عبد العزيز العامة- الرياض/ المملكة العربية السعودية. 542 ص. و: أخبار الخليج العربي التاريخية في مجلتي (لغة العرب) و (العرب الهندية)؛ تأليف: طارق نافع الحمداني. ط 1: 1431 هـ 2010 م. بيت الوراق للنشر- بغداد/ العراق. 192 ص. (1/108)
صفحة 109
108
يفعل ما يشاء، غيرَ مُرَاعِيَةٍ استعدادَ الرعية ولا عواقب الأمور الأدبية والسياسية، ولا تهييج الأحقاد الدينية، فالإنكليز وهم أعرق الإفرنج في الحرية لا يُبيحون للكاثوليك أن يُظهروا شعائر مذهبهم في مثل عيد الفصح في لندره (127)، ولا يسمحون للمبشرين من أهل دينهم ومذهبهم أن يدعوا إلى النصرانية جهرًا في جميع بلاد السودان المصري الإنكليزي، ويُقال: إنه ليس في بلادهم مواخير علنية للبغاء. فهل كان السيد فيصل أوسع من الإنكليز حُرّيةً وسياسةً؟ أم تلك الرواية عنه كاذبة؟ وإلا فأين الإسلام؟ وأين العقل والذكاء؟ أستبعد جدا أن يكون الغرور بهذه الألفاظ التي يَلُوكُها بيننا
إنني
الإفرنج والمتفرنجون قد وصل حتى بمثل السيد فيصل إلى ذلك الحد الذي يدل عليه الجواب الذي عُزِيَ إليه، وعسى أن يَكْتُبَ إِلَيَّ نَجْلُه النجيب صديقي السيد نادر ما هو الحق في هذه المسألة.
وقد صَرَّحَتِ المقالة بأن الإنكليز قد احتلوا سواحل عمان كلها، وصاروا أصحاب الأمر والنهي فيها، فإذا صَحَ الخبر فلا بد أن يعملوا كل ذلك باسم سلطان مسقط، ويسمّوا عملهم خدمةً ومعاونة له، حتى لا ينفر منهم سائر أهل الخليج الفارسي من شيوخ العرب الذين يريدون الاستيلاء على بلادهم - مثل لنجة ودبي - بالفتح السلمي، كاستيلائهم التدريجي على
يعني: لندن.
(127) (1/109)
صفحة 110
109
القسم الجنوبي من بلاد إيران وأهل الشرق قد جُنُّوا بالألفاظ، فهم يُعَوِّلُون عليها، ويهتمون بها ما لا يهتمون بالحقائق.
الآن أقول: إنني لَمَّا كنتُ في ضيافة السيد فيصل منذ سنة ونصف تقريبًا، ورأيتُ حال حاضرته مسقط؛ قلتُ له: إنني أتوقع أن يَنْصِبَ قومُك الإباضية إمامًا لهم، ويَخْرُجوا عليك باسم الدين، فأرى أن تجتهد في تلافي الأمر قبل وقوعه، وتتدارك الفتنة قبل اشتعال نارها، بأن تجمع كلمة قبائل عُمان وتؤلّف من شيوخهم مجلس شورى، وتجعل عاصمة المملكة في الجبل الأخضر، وتنظم أمور المالية، وتُقيم العدل الشرعي في داخلية البلاد، ولا يضرك بَعْدَها العَجْزُ عن بعض الأمور في حاضرة مسقط لمكان النفوذ الأجنبي فيها. وفَصَّلْتُ له القول في ذلك تفصيلا، ولكني فهمتُ منه ليس لديه من الرجال مَنْ يستطيع القيام بهذه الأعمال. ومِنَ الغريب أنَّ ما توقَّعْتُه قد وَقَعَ بعـ تُه قد وَقَعَ بعد سنة فقط!» (128).
أنه
وأخبارُ عُمان في (المنار) تشكل مادة يسيرةً موازنة بغيرها، ولا يتسع
من
تحليلات
المقام هنا لتتبعها والتعقيب عليها، غير أن فيما نقلته آنفا السيد رشيد رضا مؤشّرًا على تعقيد المسألة العُمانية آنذاك فعلا، وقدر كبير من الغموض الذي يَلْقُها مَرْجِعُه إلى صعوبة الوصول إلى أخبار دقيقة
عن مجريات الأمور فيها.
(128)
المنار مج 16 ص 941 - 946. العدد الصادر بتاريخ 29 ذي الحجة 1331 هـ/ 29 نوفمبر
1913 م. (1/110)
صفحة 111
110
220
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاور.
12. البيان السنوى للكلية العثمانية الاسلامية
امامها التاسع عشر سنة 1331. الموافق 1913 غ
هذا البيان من اصدق الادلة على تقدم هذه الكلية العثمانية الاسلامية وهو مزين بعدة تصاوير تمثل بعض ابنية هذه الكلية وطلبتها مع ذكر ما يتعاق بخطة المدرسة ودروسها وشروط قبول طلبتها إلى غير هذه
الجزيلة. والمنافع الجليلة مما يشوق المسلمين الى ادخال ابنائهم فيها.
013 فوائد عن الجيش المصرى (با فرنسوية)
Notes sur l'Armée Egyptienne.
الفوائد من
اصطفى بك ابرهيم دى كورتن. طبع في باريس في مطبعة فرزنية 1913 صديقنا مؤلف هذا الكتاب من ادرى الناس بشؤون الشرق لاسيما بشؤون ديار شمالي افريقية. وكان يظن بعض الأدباء ان معرفته محصورة في بلاد تونس والجزائر لا غير. وهذا الكتاب الذي امامنا يشهد على ان الكاتب واسع الاطلاع واقف على ديار مصر وجيشها وتاريخ اعماله. وقد أيد اقواله كلها بجداول مفيدة لا يستغنى عنها كتاب مصر ولاسيما ارباب الصحافة الذين يهمهم الوقوف على حقائق الأنبياء ودقائقها، وقد قسم كتابه قسمين: الاول في تاريخ الجيش المصرى والثانى فى الجيش المصرى الحالى فتحت كل اديب يهمه الاشراف على احوال مصر ان يطالع هذا التصنيف المفيد لانه يجد فيه ضالته المنشودة.
تاريخ وقائع السمر في العراق بالجار في
ا. سقوط مسقط
La chute de Mascate
مسقط هي الثغر العربي البحرى حاضرة بلاد عمان على حرف بحرها في عرض 23 درجه و 37 دقيقة من الشمال وفى طول 56 درجة و 15 دقيقة من الشرق فيها نحو 35 الف من السكان وميناؤها حسن وكان قد حصنها سابقاً البرتغاليون. وتجارتها مع يمي وخليج فارس نافقة، والميناء الصغير الذى يجاورها واسه مطرح» يعد من مرافقها وكان قد فتحها البوكرك فى سنة 1507 فامتلكها البرتغاليون الى سنة 1648 ثم خرجت من ايليهم وتقلبت عليها الاحوال حتى اصبحت هدفاً للنفوذ الانكليزى الى هذه الايام الاخيرة فجاء تشنا الاخبار أن الانكليز احتلوها وغدت من املاكهم، ولابد من ان تعرض على مقال مجلة لغة العرب (1/111)
صفحة 112
وليس بعيدًا عن الشأن السياسي بكثير؛ نجد في وثائق المكتبة البريطانية أثرًا في الجانب العلمي من آثار زيارة محمد رشيد رضا لمسقط، تمثل في طلب السلطان تيمور بن فيصل إذْنا من الحاكم العسكري البريطاني بمصر لاستقدام مُعَلَّمٍ يرشّحه السيد محمد رشيد رضا؛ لتعليم
أولاد السلطان بمسقط. لكنّ السياسة تَدَخَلَتْ فرُفِضَ الطلب.
ونصُّ الرسالة:
من تيمور بن فيصل؛ إلى حضرة صديقنا المود الأفخم الميجر هاول (129) قنصل الدولة العلية البريطانية.
وبعد السلام والاحترام والاستفسار عن ذاتك المأنوسة وصفاتك المحروسة؛ فالمأمول من جنابك العزيز أن تخبر حضرة حكومة الهند أن مرادنا أن يُصدروا للسيد محمد رشيد مدير مجلة (المنار) في مصر إباحةً بتسفير معلّم أردناه من هناك لتعليم أولادنا بمسقط، وأخبرنا السيد محمد
(129)
الأقرب أنه: هارولد ريتشارد باتريك ديكسون (Harold Richard Patrick Dickson): ضابط عسكري وسياسي ومؤرخ بريطاني، ألف عدة كتب عن الكويت وشبه الجزيرة العربية، وتنقل في عدة مناصب، من أهمها: العمل في الإدارة السياسة تحت رئاسة السير بيرسي كوكس، المقيم السياسي البريطاني في الجزيرة العربية، ابتداء من شوال 1333 هـ/ أغسطس 1915 م. وهذه الرسالة كانت في ذلك الوقت. توفي في الكويت بتاريخ 7 ذي الحجة 1378 هـ / 14 يونيو 1959 م. راجع حول ترجمته: قراءة نقدية في كتاب الكويت وجاراتها للمؤلف هارولد ريتشارد باتريك ديكسون 1956 م؛ بقلم: حصة فالح العجمي. ط 1: 1438 هـ / 2017 م. منشورات حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية- مجلس النشر العلمي/ جامعة الكويت. (1/112)
صفحة 113
112
من
السلطة العسكرية
رشيد المذكور أنه لا يمكن تسفيره إلا بإباحة بمصر. هذا ما لزم بيانه والسلام. حُرّر في 22 شوال 1334.
(توقيع: صحيح تيمور) (130).
البريطا
في الدول العلم
الحفرة صديقنا المود الألم المجره اول
وبعد علام والاحترام والاستفسار عن ذاتك المانوية وصفاتك المحروسه فالمائح من جنابك العربي ان تخبر حضرة حكومة الهندان مرادنا أن يصدر والسيد محمد رشيد مدير مجلة المنار في مصر اللجنة بتسفير مقل اردناه من هناك لتعليم اولادنا المسقطا واخبرنا السيد عد رشيد المذكور انه لا يمكن تسفيرة الأباباحة و السلطة العسكرية لمصر هذا ما الزمايز
وال
السلام حرر الم
22 سوار
المرجع: مكتبة قطر الرقمية 55/ 6/ 15/ IOR/R
مكتبة قطر الرقمية 15/ 6/55/ IO/R. وفي الملف تفصيلات أخرى حول هذه القضية.
(130) (1/113)
صفحة 114
113
ونبقى في الشأن العلمي، وإذا تَعَرَّضْنا لذِكْرِ نُورِ الدِّينِ السَّالِمِي عَلَامَةِ عُمَانَ الكبير فإننا نُشِير - كما سَبَق - إلى عَدَمِ وُجُودِ اتصال بينه وبين السيد رشيد رضا، ولَمْ نظفَرُ بِمُكاتبات بينهما، ولَمْ يَلْتقيا في تلك الرحلة ولا بعدها (131). كل ما وجدناه أنّ رشيد رضا اطَّلَعَ على مؤلفات الشيخ السّالِمِي وأُعْجِبَ بِهَا، خَاصَّةً شرح الجامع الصَّحِيح» (132) الذي حَصَلَ عليه – فيما يَبْدُو - هدِيَّةً من السُّلطان فيصل بن تركي. وكان هذا الكتاب – ثمرة من ثمرات لقاء الشيخ السالمي بالسلطان فيصل في مسقط؛ في طريقه إلى الحج سنة 1324 هـ؛ إذ طبع الكتاب بعدها في مصر على نفقة السلطان
سنة 1326 هـ/ 1908 م.
(131)
وَجَدْتُ في المنار مج 4/ ص 787 مقالاً منقولا عن (جريدة الأهرام) لكاتب تَجْهُولٍ، يَحكي قِصَّةً مُحاوَلَةِ القنصل الإنكليزي في مسقط الوصول إلى منجم الفحم الحجري في صُور، والقصيدة التي أنشأها الشيخ السالمي في هذه الحادثة وأولها: «حَدَّتْ أُخَيَّ عنِ العَجَبْ». لكن ليس في مقال الكاتب تصريح باسم الشيخ السالمي. وهذه الحادثة استتبعت سجالا على الساحة السياسية في عُمان، كما أفرزت سجالا أدبيا بين أتباع الإمام وأعوان السلطان. انظر بعض تفصيلاتها في مجموع مخطوط بمكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي؛ رقم 225، ومجموع آخر برقم 238. وحول تاريخ الحادثة يُراجع: نهضة الأعيان بحرية عمان؛ تأليف: محمد بن عبد الله بن حميد السالمي. ط 1: دون تاريخ (بعد سنة 1380 هـ/ 1961 م). مطابع دار الكتاب العربي لصاحبها محمد حلمي المنياوي - القاهرة/ مصر. ص 143 فما
بعدها.
(132)
المنار مج 16/ ص
630. العدد الصادر بتاريخ شعبان 1331 هـ / أغسطس 1913 م. وفيه يصفه بأنه «من أشهر علماء الإباضية في هذا العصر». (1/114)
صفحة 115
114
ومِمَّا يُسَجَّلُ لِمُحَمَّد رشيد رضا دليلًا على كِفَاحِهِ مِن أَجْلِ وَحْدَةِ المسلمين وشاهدًا على دعوته الإصلاحية اعتناؤُهُ بِمُراسلة زعماء المسلمين وعلمائهم. وكان لكتابه القيّم (الوَحْيِ المُحَمَّدي) مكانة سامقة في نفوس الفضلاء، رسختها تقاريظ أعلام الأقطار الإسلامية التي تقدم بعضُها، فقد بَعَثَ برسائله إليهم مُرْفَقَةً بِنُسْخَةٍ من كتابه، فجاءته التقاريظ من كل صوب، وكان مِنْ جُملتها: كتابٌ من إمامِ عُمَانَ مُحَمَّدِ بن عبد الله
الخليلي (133)، بَعَثَهُ من عاصمته (نَزْوَى) قائلاً فيه بعد البسملة (134): من إمام المسلمين مُحمّد بن عبد الله الخليلي إلى حضرة العلامة
المُحَقِّق أخينا السيّد محمّد رشيد رضا المحترم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد؛ فإنْ رأيتُم في إبطائنا في الرّدّ على كتابكم الكريم المرسل معه مُؤَلَّفُكُم فذاك لا عن إهمال وعدم تقدير، وإنَّ لكُم ولأمثالكم من إخواننا عُلماء الدين الحنيف مَنْزِلَةً كُبرى في القلب لا يحلها سواهم ... (ثُمّ قال بعد بيان العذر أما مُؤَلَّفُكُم العظيم فهو في غنى عن التقريظ
(133)
- 1338
الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد بن خَلْفَان الخليلي (ت 1373 هـ): حَكَمَ عُمانَ بين سنتي. 1373 هـ. وكان رَجُلاً واعيًا منفتحا على عصره، غير أنّ أهلَ مِصْرِه لَمْ يُسْعِفُوه في تحقيق كثير من طموحاته الإصلاحية في شتى مجالات الحياة. انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 6/ 246. وقد صَدَّرَ السيد محمد رشيد رضا التقريظ بقوله: كُنَّا أهدينا نسخة من كتاب الوَحْي المُحَمَّديّ إلى
(134)
هذا الإمام الجليل مع كتاب خاص، فجاءنا كتاب منه من نَزْوى - عُمان) ... قال في أوله ...... (1/115)
صفحة 116
115
والمدح، وإعجابنا به لا يُحَدّ، ولا شَكٍّ أنه الحجّة الدامغة والقول المتين، لِمَنْ
لا يَدِينُ بِهَذَا الدِّين القويم.
وفَقَكُمُ الله لخدمة الإسلام والمسلمين، وبارك الله فيما تَنْوُون
وتقصدون. وسلام الله عليكم» (135).
ومع سُقُوطِ تاريخ الرسالة إلا أنها كانت في حدود سنة 1352 هـ/ 1933 م على التقريب، أي قبل وفاة صاحب المنار بسنتين. وهي مِنْ أواخر ما
رَصَدْناهُ من صُوَرِ العلاقة بينه وبين أهل عُمان.
(135)
المنار مج 33 ص 699. العدد الصادر بتاريخ ذي القعدة 1352 هـ / فبراير 1933 م. وكتاب الوحي المحمدي ص 361 - 362. وقد نَشَرَ المؤلِّفُ هذا التقريظَ عَقِبَ تقريظين: أوهما للإمام يحيى بن حميد الدين؛ إمام الزيدية باليَمَن. وثانيهما للملك عبد العزيز بن سعود؛ ملك المملكة العربية السعودية. وقال في تصدير الطبعة الثانية للكتاب ص 14: «مِنَ الدلائل على تقبل جميع المسلمين له بِقَبُولٍ حَسَنٍ ما أثبتناه في التقاريظ المُلْحَقَةِ بِهذه الطبعة، مِنْ كُتُبِ أئمة الفرق الثلاث الكبرى التي تَضُمُّ الملايين من أهل القبلة، وما يُرْجَى من مُساعَدَتِهِمْ لنا على تعميم نشره. وفي جميع ذلك إشارة إلى احْتِرَامِهِ الإباضية، وعَدَّها في مَصَافٌ الطوائف الإسلامية المعتبرة. (1/116)
صفحة 117
116
BP 58
07
الوحي المحمدي
ثوب النبوات الذات ودعو شعو المدنية الاسلام
دين الأخوة الانسانية والسلام
(تأليف)
السيد محمد رشيد رضا
منى من المناة
) وحقوق الطبع محفوظة له)
الطبعة الثانية صدرت فى يوم عرفة من سنة 51352)
الذي نزل فيه على النبي (ص) في حجة الوداع
اليوم أكملت لكم دينكم، وأنعمت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الاسلام دينا) كما صدرت الطبعة الأولى في يوم ذكرى المولد النبوى منها)
مطبعة المنار بمصر (1/117)
صفحة 118
117
تقاريظ كتاب الوحي المحمدي. كتاب الامام يحيى 293
تقاريظ كتاب الوحي المحمدى
قد حبذ الفضلاء هذا الكتاب أحسن التحبيذ، وقرظوه بالممتاز من التقريظ وشكروا لنا ودعوا، فمن الشكر الله تعالى وللمحسنين من الناس، والتعاون على إذاعة دعوة الاسلام، أن ننشر أهم ما حفظناه مما كتب إلينا، ومما نشر في الصحف التي اطلعنا عليها ونبدأ بكتابين كريمين، لملكي الاسلام الكبيرين، الامامين الجليلين: إمام العترة الزيدية يحيى بن حميد الدين ملك اليمن الميمون، وإمام أهل السنة والجماعة عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل ملك المملكة العربية السعودية، وخادم الحرمين الشريفين، أدام الله توفيقهما، وأعز العرب والاسلام باتفاقهما وتعاونهما، وإننا ننشرها بحسب تاريخ ورودهما
كتاب الامام يحيى
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الختم
) أمير المؤمنين، المتوكل على الله رب العالمين، الامام يحيى حميد الدين) إلى السيد العلامة محمد رشيد رضا صاحب المنار حفظه الله
لقد ظفرت العيون بما تشتهيه، وحظيت من الاماني بما تبتغيه، بعد ارسال رائد لحظها، وتمتعها بالوموق على تلك الرياض الانيقة، وينابيع التحقيق الغزيرة اني أودعتموها ذلكم المجموع، النفيس المطبوع، المسمى (بالوحي المحمدي) فانه والحق يقال وحيد في بابه موضوعا و تنسيقا، واستدلالا وسياقا، يهدي إلى القلوب ما يرفع عنها الدين والكروب، ويتحف المطالع، بما تستلذه المسامع، ويستطيبه (1/118)
صفحة 119
118
كتابا إمام عمان والاستاذ المراغي
295
كلمة من كتاب لامام طائفة الاباضية الهمام ـ
كنا أهدينا نسخة من كتاب الوحي المحمدي إلى هذا الامام الجليل مع كتاب خاص فجاءنا كتاب منه) من نزوي - عمان (بعد جمع ما تقدم
وما بعده قبل طبعه قال في أوله بعد البسملة
>>
من إمام المسلمين محمد بن عبد الله الخليلي
إلى حضرة العلامة المحقق أخينا السيد محمد رشيد رضا المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد فان رأيتم في إبطائنا في الرد على كتابكم الكريم المرسل معه مؤلفكم فذاك لا عن إهمال وعدم تقدير، وان لكم ولأمثالكم من إخواننا علماء الدين الحنيف منزلة كبرى في القلب لا يحليها سواهم ... (ثم قال بعد بيان العذر) أما مؤلفك العظيم فهو في غنى عن التقريظ والمدح، واعجابنا به لا يحد ولاشك أنه الحجة الدامغة والقول المتين، لمن لا يدين بهذا الدين القويم، وفقكم الله لخدمة الاسلام والمسلمين، وبارك الله فيما تنوون وتقصدون، وسلام الله عليكم ما کتاب صاحب الفضيلة الاستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي
) الامضاء)
شيخ الجامع الازهر بالامس، ورئيس المحكمة الشرعية من قبل
صديقي
ورئيس جماعة الدفاع عن الاسلام اليوم
السيد الجليل الاستاذ محمد رشيد رضا
أستطيع بعد أن فرغت من قراءة كتابكم (الوحي المحمدي) أن أقول إنكم وفقتم لفتح جديد في الدعوة إلى الدين الاسلامي القويم، فقد عرضم خلاصته من ينابيعه الصافية عرضا قل أن يتيسر إلا لفرع من فروع الشجرة النبوية المباركة، وقد استطعتم أن توفقوا بين الدين والعلم توفيقا لا يقوي عليه إلا العلماء المؤمنون، فجزاكم الله عن الاسلام أحسن ما يجازى به المجاهدون، ولكم مني تحية الاخاء والسلام عليكم ورحمة الله محمد مصطفى المراغي (1/119)
صفحة 120
119
• بين مُحَمَّد رشيد رضا وأهْلِ زنجبار
لَمْ تكن زنجبارُ البعيدةُ في السَّواحل الإفريقية بعيدةً عن مجلّة (المنار) وفي منأى عنها، بل كانت (المنارُ) تُعنى برصد أخبار العالم الإسلامي عامَّةً مهما تباعَدَتْ أقطاره. ثُمَّ إِنَّ النهضة الفكرية والعمرانية والاقتصادية التي شَهِدَتْها زنجبارُ آنذاك جَعَلَتْهَا مَحطَ الأنظار، فصارت
حاضِرَةً إسلامِيَّةً عَرَبِيَّة تتواصل مع غيرها من الحواضر العريقة (136). ولعل تفاعل زنجبار وأهلها كان دافعًا للسيد محمد رشيد رضا إلى تحرير هذه الرسالة التي يحتفظ بها الإرشيف الوطني بزنجبار، وهي محررة
(136)
مجلة المنار خير شاهد على حضارة متينة جعَلَتْ زنجبار على لسان وسائل الإعلام آنذاك. انظر أمثلةً على أخبارها وحوادثها في أعداد المنار مج 5 ص 292، 668. مج 7 ص 792. مج 8/ ص 440. مج 11 ص 354. مج 12 / ص 699. مج 13 ص 601. مج 14 / ص 347، 432، 833. مج 15/ ص 48، 201، 667. مج 23/ ص 634. مج 24 ص 145. مج 25 ص 713. مج 26/ ص 116. مج 27/ 377. . مج 30 450. مج 32 ص 713. وَوَرَدَتْ إلى صاحب المنار مسائل كثيرة من أهل زِنْجِبَارَ يستفتونه فيها، حتى لقد قال أحدهم: «إنّ لِمَنَارِكُم الإسلامي مِنَ المِنَّة على المسلمين ما ظهر أثرها مِنْ تنبه الأفكار وتبادل الآراء فيما بينهم. لا يَصِلُ أحد أجزاء المنار حتى يَسير ما فيه سَيْرَ الأمثال، وتتحدّثَ به الأندية وإنّهم لينظرون إلى ما يأتيهم من دوره بفارغ الصبر». انظر مثلا: مج 7 ص 388. مج 22 / ص 34، 260. مج 23 ص 33. مج 28/ ص 660. مج 30 ص 111. مج 31 ص 51. مج 32/ ص 668. هذا؛ وَمِنْ صُوَر تأثير المنار في زنجبار: نَقُلُ العلامة الأديب أبِي مُسْلِم البَهْلَانِيّ عنها بَعْضَ الفوائد والمباحث في كتابه القيم (نثار الجوهر). انظر مثلا ج 1 ص 33، 44 ط 1: 1421 هـ/ 2001 م. مكتبة مسقط - مسقط / سلطنة عمان).
? ? ? (1/120)
صفحة 121
120
بخطه وإمضائه بمصر في 20 جمادى الثانية سنة 1319 ه، قال فيها بعد البسملة: «الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن
والاه
05
وعلى المولى الجليل، والسيد النبيل ناصر العلم والعلماء، ومحل رجاء الفضلاء والأدباء، كعبة الآمال، وقبلة، الإقبال، ومفخر الملوك والأقيال، بحر الجود الخضم، مولانا سلطان زنجبار المعظم أيده الله تعالى، وزاده رفعة وإجلالا.
أما بعد؛ فإنني رجل من آل البيت النبوي الكريم، ونُشّئْتُ في العلم والدين، ثم رأيت أن أستعمل ما حصلته من العلوم الدينية والدنيوية في نصيحة الأمة الإسلامية، وتنبيهها على أمراضها الروحية، وأدوائها الاجتماعية، التي انحرفت بها عن الطريق الأمم، وجعلتها وراء جميع
الأُمم. ولم أرَ طريقًا لتعميم النصيحة إلا الصحف المنشرة، التي تسمى الجرائد والمجلات، فأنشأتُ (المنار) في مصر منذ أربع سنين تقريبا، وطفقت أرسله إلى جميع الأقطار والبلاد، من غير وكلاء ولا محصلين لقيمة الاشتراك، إلا مَنْ أرسل شيئا مِنْ تلقاء نفسه، وإنَّ كثيرا من أهل البلاد القريبة والبعيدة لم يرسلوا درهمًا واحدًا، حتى أنني اضطررتُ للاستقراض
والدين. (1/121)
صفحة 122
121
ولَمَّا كان (المنار) يُرفع منذ أنشئ إلى جلالتكم، وكان طلب
المساعدة من الملوك غير عار - لا سيما لمثل هذه الخدمة الملية - وكنتم أشهر ملوك الإسلام بمساعدة العلم؛ كتبتُ هذا ذكرى لجلالتكم، فإن الذكرى تنفع المؤمنين» (137).
ومع خلوّ الرسالة من اسم المرسل إليه؛ يتوافق تاريخها مع عهد السلطان حُمُودِ بن مُحمّد بن سعيد (الذي حكم بين سنتي 1314 - 1320 هـ)، ولم أجد جوابًا من السلطان المذكور.
ومِنَ الأخبار التي رَصَدَتْها (المنارُ) عن زنجبار: هذا الخَبَرُ عن (حَجّ سُلطان زِنْجِبَار) سنة 1320 هـ، جاء فيه: «تَوجّه في هذه السنة سُلطانُ زِنْجِبَارَ الجديد إلى الحِجَاز لأداء فريضة الحج. فنَدْعُو الله تعالى بأن يُوفِّق سائرَ السلاطين والأمراء لِمِثْلِ ما وُفِّق إليه، وأن يَكْتُبَ له السلامَةَ في هذا السفر الشريف الذي امتاز به على أقرانه» (138).
كانت
وعند حديث (المنار) عن السكة الحديدية الحجازية إحدى مشروعات العرب الطَّمُوحَةِ آنذاك؛ أشارَتْ بافتضاب إلى أنّ سُلطان زنجبار تَبَرَّعَ لِهَذه السكة أيضًا بمئة جنيه وخمسة جنيهات، وَوَزَّعَ على
المُجَاوِرِينَ والمستخدمين في الحَرَمِ الشريف سِتّ مئة ريال (139).
محفوظات إرشيف حكومة زنجبار Zanzibar Government Archives. دون رقم. المنار مج 5 / ص 840. العدد الصادر بتاريخ 16 شوال 1320 هـ/ 15 يناير 1903 م. المنار مج 6 / ص 40. العدد الصادر بتاريخ غرة محرم 1321 هـ / 30 مارس 1903 م.
(137)
(138)
(139) (1/122)
صفحة 123
122
وتحت عنوان (سُلطان زنجبار) كتب السيد رشيد رضا ما يلي: خَلَقَ اللهُ سُلطان زنجبَارَ لهَذا العهد مُسْتَعِدًا للخَيْرِ والإصلاح،
ولقد تَلقَّى العُلوم في مدرسة بلندن، فزادته بصيرةً ولَمْ تنقض من دينه، ولا مِنْ فضائله الإسلامية شيئًا، فهو فاضل مَيَّالُ إلى منهج السلف، كثير المذاكرة في القرآن والسؤال والبحث في تفسيره، وقد أمَرَ مِنْ عهدٍ غير بعيد بإبطال بدع أهل الطرق في اجتماعهم للذكر، فظنوا أن هذا من تأثير المنار، ولَمْ يَعلموا بدرجة بُغْضِه للابتداع وحبه للاتباع، وقد توجهَتْ عَظَمَتُه الصادقة إلى إنشاء مدرسة عظيمة في زنجبار، والحكومة تَجِدُّ في بنائها الآن.
وقد سُرِرْنا جِدًّا لهذا النبأ العظيم، ولكننا لَمْ نَقِف على قانون المدرسة، ولا على برنامج التعليم فيها، فنذكر رأينا فيه، وإنّما وَصَلَتْ إلينا آراء عنها غير مقطوع بها على اختلافها، فقيل إنّهم فَرَضُوا على كلّ تلميذ 35 روبية في الشهر، وقيل إنّهم جعلوا التعليم فيها مَجانًا، لأنّ العَرَبَ لَمْ يتعوّدوا دفع الأجرة على التعليم، والهنود يفضّلون مدارسهم لثقتهم بها في التعليم، ولكون الأجرة فيها أقل. وهذا هو القول الأخير ولعله الصحيح. وقيل إنّ العناية ستكون فيها مُوَجَّهَةً إلى اللغتين الفرنسية والإنكليزية ثُمّ العربية، لأنَّ زِمامها سيكونُ بأيدي الإفرنج، وقيل لَمْ يتحقق ذلك، فعسى
يتفضل علينا بعضُ القرّاء بالخبر اليقين لتبدي رأينا فيه (140).
المنار مج 7 ص 798. العدد الصادر بتاريخ الجمعة 16 شوال 1322 هـ / 23 ديسمبر 1904 م.
(140) (1/123)
صفحة 124
123
والسلطانُ المُشَارُ إليه هو السيّد علي بن حمود بن مُحَمَّد بن سعيد بن سُلطان (141)؛ حَكَمَ زِنْجِبَارَ منذ سنة 1320 هـ / 1902 م، واعتزلها سنة 1329 هـ / 1911 م. وقد تَعَلَّمَ اللغة الإنجليزية والعلوم العَصْرِيَّة في مدرسة هارو (Harrow) بلندن، عندما أرسله والده إليها بعد تعليمه الديني في زنجبار.
وأدى فريضة الحج سنة 1320 هـ بعد تسلُّمِهِ العَرْشَ مُباشَرَةً.
أما المدرسة التي أنشأها فهي أوّل مدرسة تُعَلَّمُ العُلوم الحديثة في زنجبار، وقد استغرَقَ بناؤها عدة سنوات منذ 1322 هـ / 1904 م إلى أن افتُتحت سنة 1326 هـ / 1908 م (142). وما لَمْ يَذْكُرْهُ السيّد محمد رشيد رضا أن هذه المدرسة جَلَبَتْ على السلطان سخط رعيّته، لأنّها نَهَجَتْ منهجًا أجنَبِيًّا غير مألوف، وكانت غَرْبِيَّةً في مناهجها ومُدَرِّسيها، أما لباسها الرَّسْمِي فيجمع بين (البذلة) الغربية و (الطربوش) العثماني. ولعل أبرَزَ رُدُودِ الفعل عليها كتاب العلامة نور الدين السالمي (بَذْلُ المَجْهُود في مُخالفة النصارى واليهود) (143).
(14) السلطان علي بن محمود البوسعيدي حكم بين 1320 - 1329 هـ). انظر ترجمته في الأعلام للزركلي
(142)
انظر جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار؛ تأليف: سعيد بن علي المغيري. ط 4: 1422 هـ/ 2001 م. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. ص 420 - 423. راجع الكتاب المذكور، وهو في 80 صفحة الطبعة الأولى 1415 هـ/ 1995 م. الناشر: مكتبة
(143)
الإمام نور الدين السالمي. (1/124)
صفحة 125
124
وفي آخر عهد السلطان المذكور كَتَبَ السيد رشيد رضا هذه الرسالة
المؤرخة بمصر في 11 شوال سنة 1328 ه:
مولانا المعظم صاحب السمو سلطان زنجبار المعظم؛ أيده الله بالعلم
والدين والمدنية.
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد؛ فإنني كنتُ في الآستانة، وعُدْتُ منها في هذا الأسبوع، فعَلِمْتُ أن سموكم كان في القاهرة وأنكم سافرتم إلى السويس لتسافروا منها إلى مقر سلطنتكم، فأحببتُ - والمزار قريب - أن أعرض على نظركم العالي نبأ المشروع الذي أسَّسْتُه في عاصمة السلطنة العثمانية. مِثْلُ مولانا السلطان مَنْ يعلم ما عليه المسلمون من جميع الفرق في البلاد من الضعف في العلوم والفنون والصناعات والآداب الاجتماعية والشؤون المدنية، ويعلم أنّ عِلَّةَ العلل لذلك هي سوء فهم الدين الإسلامي، وكثرة البدع والتقاليد فيه، وجهل علمائه بتطبيق أصوله وأحكامه على مصالح البشر في هذا العصر، وتعصبهم لمذاهبهم التي فرقت الأمة الإسلامية، وجعلتها شِيَعًا يعادي بعضها بعضا.
جميع
وقد دَقَّقْتُ النظر في ذلك بعد اختبار أحوال المسلمين في جميع الممالك فلم أرَ له علاجًا إلا تأليف جمعية إسلامية دينية علمية خيرية؛ تجمع الإعانات وتربي طائفة من العلماء والمرشدين تبثهم على نفقتها في البلاد الإسلامية، لإنارة عقول المسلمين، وأن تكون هذه الجمعية مؤلفة (1/125)
صفحة 126
125
من جميع المذاهب الإسلامية كالسنية والشيعة والإباضية، وأن يكون ما أجمع عليه المسلمون هو معقد الارتباط فيها بين المسلمين، ويعذر بعضهم بعضا في مسائل الخلاف، ولا يتعادون في ذلك، وأن لا تشتغل الجمعية بالسياسة قط لا ظاهرًا ولا باطنا، وأن يكون أول عملها تأسيس مدرسة عالية لتربية وتعليم المرشدين والمعلمين الذين يجمعون بين العلوم الدينية العالية وبين العلوم والفنون العصرية. وكان من المناسب أن يكون مركز هذه الجمعية ومركز مدرستها هو الحجاز، ولكن الدولة العثمانية لا تسمح الآن بإيجاد ذلك في الحجاز؛ لأنها موسوسة من العرب، وتخاف أن يكون ذلك مقوّيًا لهم ناهضًا ولذلك لجأتُ إلى جعل هذا المشروع في الآستانة ليكون رجالها آمنين
مطمئنين.
بهم
أقمتُ في الآستانة سنة كاملة أراجع في ذلك الوزراء وأولي الأمر وأحاجهم حتى أقنعتهم، وأسَّسْتُ (جمعية العلم والإرشاد) التي ترون نظامها الأساسي في الجزء السادس من منار هذه السنة، وقرر مجلس الوكلاء أن تكون نفقات المدرسة التي اقترحت تأسيسها من مال الأوقاف الهمايونية (144)، وتوضع من أول السنة المالية في ميزانية نظارة الأوقاف،
(144)
«همايون» كلمة تعظيم خاصة لسلاطين الدولة العثمانية، ويُنسب إليها كل المتعلقات السلطانية. فالأوقاف الهمايونية هنا تعني الأوقاف السلطانية الخاصة انظر: المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية تأليف: سهيل صابان. ص 226. (1/126)
صفحة 127
126
ويكون اسم المدرسة (دار العلم والإرشاد) وسننشر في المنار نظام التعليم
والتربية في هذه المدرسة.
وأرجو أن يعجبكم ويروقكم، وأن تنال الجمعية والمدرسة مساعدة سموكم عند الشروع في العمل. وقد اجتمعتُ في الآستانة بسفير إنكلترا وذاكرته في هذا العمل فبَيَّنَ لي أن دولته تحب تنفيذ هذا العمل واشتراك المسلمين الذين تحت نفوذها فيه؛ ما دام على ما وضعته عليه من البُعْدِ عن السياسة، وأخبرني أنه كتب بذلك إلى نظارة الخارجية، وإلى معتمدهم بمصر، وأنه سيكتب ثانيًا.
هذا ما أحببتُ أن أعرضه لكم الآن، ثم أذكر سموكم باشتراك مجلة المنار، فهي تُرسل إلى سموكم دائما، وقد تفضلتم منذ خمس سنين بحوالة من زنجبار قيمتها ستة جنيهات إنكليزية، وصلت في 6 صفر 1323، ولم
تأمروا بعدها بشيء، وسموكم أولى من جميع سلاطين المسلمين وأمرائهم
بمساعدة المنار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الداعي منشئ المنار (145).
وهي – كسابقتها - لم نظفر لها بجواب ولعل السلطان خليفة بن
حارب (خليفة السلطان علي بن حمود) لم يكن يلتفت إلى مثل هذه القضايا، فلم أجد تواصلا مباشرًا بينه وبين المنار.
محفوظات إرشيف حكومة زنجبار Zanzibar Government Archives. دون رقم.
(145) (1/127)
صفحة 128
127
سلطان زنجبار حمود بن محمد بن سعيد (1/128)
صفحة 129
128
سلطان زنجبار علي بن حمود؛ بالبذلة والطربوش (1/129)
صفحة 130
129
محمد رشيد رضا
منشئ مجلة المنار
22
صر 20. في 0 2 جمادى الثانية سنة 1319
بسم الله الرحمن الرحيم
M. RACHID RIDA
Rédacteur de la revue (AL-MANAR) CAIRE, (Egypte.)
لحمد والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وعلى المولى الجليل واللي نبيل ناصر العلم والعلماة ومحل رجاء الفضلاء والأدباء
كعبة الآمال وقبلة الإقبال ومفخر الملوك والأقيال بحر الجو الخد مولانا سلطان زنجيات المعظم أيده الله تعالى وزاده نفقه واجداد اما بعد فانني رجل من ال البيت النبوي الكريم ونشأت في العلم الدين ثم رأيت ان استعمل ما حصلته من العلوم الدينية والدنيوية في نصيحة الأمة الاسلامية وتنبيهها على امراضها الروحية وادوائها الاجتماعية التى الحرفت بها عن الطريق الأمم وجعلتها وراء جميع الأهم ولم ار طريقا لتعميم النصيحة الا الصحف المنشرة التى تسمى الجرائد والمجلات فانشان نين تقريبا وطفقت ارسله الى جمع الن
الأقطار
و البلاد من غيروكلاء ولا محقلين لقيمة الاشتراك الا من ارسل شيئا من و النار بها في مصر منذ اربع سنين تقي الك الا تلقاء نفسه وان كثيرا من اهل البلاد القريبة والبعيدة لم يرسلوا در هماواحدة حتى انتى اضطررت للاستقراض والدين. ولما كان هو المنار» يرفع مند انش إلى جلالتكم وكان طلب المساعدة من الملوك غير عاد لاسيما لمثل هذه الخدمة الم و کنتم اشهر ملوک ال سلام بمب عبده العلم كتبت هذا ذكر بانه هو فنان الكريم و الميدانية
ن المليہ (1/130)
صفحة 131
مصر في الوسوال سنة 1928
ادارة مجلة المنار
DIRECTION
DE LA REVUE AL-MANAR
CAIRE (EGYPTE)
مولانا المعظم صاحب السمو سلطان زنجار المعظم أيده الله به العلم والدين والدنية اسلام ميم و راه است تا برانه و بعد ان انت في الاسنان ودتنا في هذا السبوع الا ان موك مكان النار وام سافرتم الى السويس الت فرمانها إلى مقر سلطنتكم فاحبت و الزار قريب ان اعرض على نظركم الله بن المشروع الذي اسمة في عاصمة السلطنة العثمانية: مثل مولانا السلطان من يعلم ما عليه المون من جميع النفق في جميع البلاء من الضعف في العلوم والفنون والصناعات و الآراب الاجتماعية وشؤون المدينة ويعلم أن كلمة الملا لذلك في سوالم الدين الاسلامي وكثرة المع والتقاليد فيه وجهل علمائه بتطبيق أصوله وأحكامه على مصلح البشر في هذا العصر وتعصيهم لمذاهبهم الى فرقت الأمة الاسلامية وجعلها شيعها عادي بعضها بعضا. وقد وقفت النظر في ذلك بعد اختبار احوال الملمين في جمع المالك فلم أر له علاجا الا تأليف جمعه اسلاميه ايست عليه چيرته تجمع الاعانات و تربي طاقة من العلماء و المارين مش مهم على نفقته في البلاد الاساسية لانارة عقول المسلمين وان تكون هن الجمعة مؤلفة من جمع المذاهب الإسلامية كالسينية والشيقة والأباضية وان يكون ما جمع علي المسلمون هو معقدة ارتباط فيها بين السمين و بعد بعضهم بعضافي مسائل الخلاف ولايتها دون في ذلك وأن لاتشتغل الجمعية بالساسة قط الظاهرا ولا باطنا وان يكون أول اعلانات الالية لتربية وتعلم المرشدين العين اليمني يوم من الام الامين العالية من العلوم والفن الصرة
و تخاف أن يكون ذلك مقو رام ناهضا بهم و لذلك كانت الاجراها المشروع السانه ليكون رجالها من السنين ات في الآستانة سنة الالة اراجع في كل الوزراء وأولى البر واعاقهم من انفيتهم واست (جمعية العلم والارشاد) التي ترون نظامها الاساسي في الجزء الساس من منار هذه السنة وقر مجلس الوكلاء ان تكون نفقات المدرسة التي اقترحت تأسيسها من مال الأوقاف المايونية و نوع من اول السنة المالية في ميزانية نظارة الأوقاف ويكون اسم المدرسة (دار العلم و الارشاد) و نشر فرماني نظام التعليم والثرية في هذه المدرسة وأرجوان يحجيم ويروقكم وانتشار الجعية والمدرسة مساعدة سموكم عن الشروع في المل وقد امت الاستانة بغير النترا وذاكرة في ها العارفين لي ان دولت تحب تنفيذ هذا اعمل والشراك المسلمين الذين تحت نفوز ما فيه مارم على ما
وضعه عليه من البعد عن السياسة واخبرني انه تب بذلك الى نظارة الخارجية والمعتمدهم عبر و ان وانه سکته ثانا هذا ما احب انا اعرفه كم الان ثم اذكر محكم ب اشترك محله الا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا الا من الاسنان والا امام بخاري انها ستضيات الليرة وصلت ا ا صر اور امام ابوها ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ا ااا
الدار منشيان (1/131)
صفحة 132
131
قبل الختام
ثَمَّةَ قضيّةُ أخيرةُ أوَدُّ الإشارَةَ إليها في إطار العلاقة بين الإباضية والسيّد محمّد رشيد رضا؛ هي موقف الإباضية من بعض الأفكار الصادرة عن المدرسة الإصلاحية، التي تَزَعَمَها الأستاذ الإمام محمد عبده، بعدما أرْسَى جُذورها شيخُه السيّدُ جَمَالُ الدّين الأفغاني، وكانت مجلة (المنار) لسانَهَا الناطِقَ بِاسْمِهَا.
هذه القضية لخص ظروفها وتداعِيَاتِهَا الشيخُ أَحْمَدُ بن حمد الخليلي في مواضِعَ عِدَّة من تفسيره. يَقُولُ في مقدمته: وقد تَرَكَتْ هذه الحركة آثارها بارزةً في تفسير القرآن، خُصوصًا بعدما قام الأستاذ الإمام يُلْقِي دروسه التفسيرية في الأزهر الشريف، وكان تلميذُه الكبير السيد محمد رشيد رضا يقوم بدور تدوينها ونَشْرِهَا في تجلّة المنار، وواصَلَ بعد موت أستاذه تفسير ما تبقى من القرآن إلى أن انتهى إلى سورة يوسف.
التي
وطابَعُ النَّزْعَةِ الإصلاحية واضح على هذا التفسير، وعلى كل التفاسير أنتجتها عُقُولُ تلامذة مدرسة الإصلاح التي كان على رأسها الإمامُ محمد عبده، وقد امتدَّ شُعاعُ هذه المدرسة إلى آفاق واسعة في الأرض، فتأثَرَ الكثير من العلماء العاملين بِمَنْهَجِهَا الإصلاحي، يبدو أثر ذلك في دروسهم وتآليفهم. ومِنْ عُلماء التفسير الذين نَهَجُوا هذا المنهج الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بَيُّوض؛ الذي ظلَّ يُفَسِّرُ القرآن الكريم لأكثَرَ مِنْ نصف (1/132)
صفحة 133
132
قرن في مسجد القرارة في وادي ميزاب بالقطر الجزائري، حتى اختتمه قبيل وفاته بقليل. وإذا كان الاعتراف بالفضل لأهلِهِ فضيلةً فإننا نعترف للمَدْرَسَةِ الإصلاحية بفَضْلِ السَّبْقِ في مُعَالَجَةِ المشكلات المعاصرة على ضوء القرآن، والوُقُوفِ في وجه التيارات الفكرية الوافدة من الغرب، وتفنيدِ مَزَاعم المستشرقين وتلامِذَتِهِم ضِدَّ الإسلام، ومُكافحة الخرافات والأوهام التي سيطرت على عُقول المسلمين آنذاك.
ومِنْ هُنا كان ثناءُ أقطاب العُلماء على هذه المدرسة ومَسْلَكها في التفسير، ومِنْ هؤلاء: قُطْبُ الأئمّة الذي نقل عنه تلميذه العلامة أبو إسحاق اطفيش - رَحِمَهُما الله - في تجلّة (المنهاج) إعجابه البالغ بتفسير المنار، وثناءه عليه. ونَجِدُ إمام المسلمين العلامة محمد بن عبد الله الخليلي - رحمه الله - يُثْنِي على كتاب (الوَحْيِ المُحَمَّدي) للسيد محمد رشيد رضا، في رسالته التي وَجَهَهَا إليه. وإذا كنا في ثنائنا على المدرسة الإصلاحية متأثرين بالواقع ولسنا مندفعين ورَاءَ العواطف؛ فإنَّ ذلك لا يَمْنعُنا من أن نُنَبِّه على بعض سلبيّاتِهَا. فإنَّ نشأة هذه المدرسة كانت في ظَرْفٍ حَرج ومرحلة دقيقة، إذ كان الإسلامُ يُعاني من أَمْرَيْن: أولهما: ما أُصِيبَ به العُلماء من الشَّلَلِ الفكري، والتبلدِ الذَّهْنِي، والتَّحَجُرِ العَقْلي، وقد انعكس أثر ذلك على عامة المسلمين، فسيطرَتْ (1/133)
صفحة 134
133
عليهم الأوهام والخرافات، واستولَتْ عليهم البدع والضلالات، وكان ذلك
كُلُّه مَحْسُوبًا على الإسلام، ومَعْدُودًا مِنْ صَميمه.
ثانيهما: ما رَجَعَتْ به البعثاتُ التعليميّة التي ابتُعِثَتْ إلى أوروبا من أفكار هدامة ومبادئ مُصادِمَةٍ للدين، فإنَّهُم ابتُعِثُوا وهُمْ خِلو من تعاليم الإسلام، فأعشى أبصارَهُم بريقُ الحضارة الأوربية الخلاب، واقتنعوا بالقشور عن اللباب، إذ انصرفوا إلى الأدب الأوروتي، وتركوا العُلوم الإدارية والصناعية، وقد كان ذلك نتيجةَ مُخَطَّطٍ رهيب وضعَتْهُ أوروبا لقصد صرف المسلمين عن دينهم، مع بقائهم عالةً عليها في الإدارة والطبّ
والصناعة.
وقد استغلَّتْ هذه الطائفة التي ابتُعِثَتْ من بلاد الإسلام ليكونوا مَعَاوِلَ هدم لدينهم وقِيَمِهِمْ، وأخلاقهم، وكان أهم ما يَسْعَى إليه هؤلاء الشباب المثقفون هو هدمُ صَرْح الإيمان بِمَعَاوِلِ العلم الحديث، تأسّيًا بأساتذتهم الأوربيين، الذين قَضَوْا على السلطة الكنسية والعقيدة النصرانية بسلطان العِلم، وقد فات هؤلاء أن الإسلام يختلف عن النصرانية، فهو ينسجم مع العلم ولا يصطدم، والقرآن الكريم مِنْ وُجُوهِ إعجازه المتنوعة الإعجاز العلمي، كما اعترف الأوروبيون أنفسهم بذلك. وقد بَلغَ الحالُ بِهَذه الشبيبة أنها صارت لا تُؤمن إلا بِمَا يَخْضَعُ لمقاييس
العقل وتجارب العلم. (1/134)
صفحة 135
134
وفي هذا الظرف القاسي وبَيْنَ هَذَيْنِ التيارَيْنِ المتضادين نشأت مدرسة الإصلاح، وكان أهم ما عُنِيَتْ به مُحاولةُ تَحْرِيرِ عقول المسلمين من الأوهام والخرافات التي تُحْسَبُ على الإسلام، والتصدي للتهم التي تُوَجَّه إلى الدين، وقد نتج عن ذلك مُحاوَلَةُ تضييق نطاق الغَيْبِيَّاتِ في القرآن، تلافِيًا لاتهام الإسلام بالتصادم مع العقل. ونَرَى أثر ذلك واضحا في تفسير المنار، كالذي نراه فيما أملاه الشيخ محمد عبده وفيما حَرَّرَهُ تلميذه السيد محمد رشيد رضا في قصة آدم في سورة البقرة، حيث فَسَّرا آدم بالجنس البشري، والشَّجَرَةَ بالشر، والملائكة بملكات الخير، والشيطان بملكة الشر، ونَحْو هذا ما جاء في سورة الفيل في تفسير جُزْء عم للشيخ الإمام محمد عبده، مع أنّ العقل البشري مهما بَلَغَ فإنه لا يتجاوز حدوده التي أرادها الله له، ولا يتجاوز مُحيط الإنسان
المحدود.
على أنَّ كثيرًا ما تؤثر عليه البيئةُ التي يتقلب فيها، والمُحِيطُ الذي يستمد حُكْمَهُ منه، ولذلك يتطوَّرُ العقل بتطور الحياة، فيتقبَّلُ ما كان يرفضه، ويُكَذِّب ما كان يُصَدّقه. ولأجل هذا القُصُورِ في طبيعة العقل كان الحُكْمُ في العقائد والأعمال إلى الوَحْيِ لا إليه، وإنْ كان يصلح في بعض الأحيان أن يكون طريقًا لاستلهام بعض المعلومات. ولو كان العقل وَحْدَهُ جديرًا بسياسة الإنسان لَما احتيج إلى الوَحْي، ولأقام الله به حُجّته (1/135)
صفحة 136
135
على عباده دون إرساله، مع أنّ الحجّة إنَّما تَقُومُ بالرسل لقوله تعالى: {وَمَا
كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} [الإسراء/15].
وما مَنْزِلَةُ العقل مع نفاذه وقوة إدراكه إلا مَنْزِلَةَ الشاهد، وإذا رَفَضَ ما نَزَلَ به الوحي فذلك دليلُ قُصوره لا دليلُ قُصور الوحي، والإيمانُ بالغَيْبِ هو أساس هداية الناس واستقامتهم، فإن الله تعالى يقول: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الذين يؤمِنُونَ بالغَيْب} [البقرة/2]. فإذا حاولنا أن نُفَسِّر الآيات الغيبية في القرآن بِمَا يتفق مع مفاهيم البشر ومقاييس العقل سَلَبْنا العقيدة الإسلامية أهَمَّ عُنصرٍ يتكوّن منها.
ومع
هذا الذي لاحظته على المدرسة الإصلاحية فإنني أشْكُرُ لأهلها ما قَدَّمُوهُ من خدمةٍ جليلة للإسلام، ولا يَفُوتُني أن أنوه بشكر أولئك الذين صَحَحُوا مسيرة هذه المدرسة، ونبّهوا على سلبياتها، كشهيد الإسلام الأستاذ
سيد قطب في تفسيره القيّم (في ظلال القرآن) (146).
وإذا أدركنا ذلك تَبَيَّنَ لنا أن الإباضية واكبوا مسيرة الإصلاح، ووَقَفُوا جَنبًا إلى جنب مع دُعاتِهَا، يَمْشُون في رَكْبِها، ولا يَتَوانَوْنَ عن تسديدها وتقويمها. وهذا الموقف المعتدلُ تَجَلَّتْ صُوَرُ شتى له فيما تقدم ذكره. وأختمها بكلماتٍ موجزة للشيخ علي يحيي معمر (ت 1400 هـ
(146)
جواهر التفسير للشيخ أحمد الخليلي -1 - 38 - 42 (1: 1404 هـ / 1984 م. مكتبة الاستقامة- مسقط / سلطنة عمان). وانظر كلامًا مُشابِها في الجزء الثالث منه ص 89 - 101 (ط 1: 1409 هـ/
1988 م). (1/136)
صفحة 137
136
1980 م) (147) كَتَبَها جوابًا لسائل سأله عما أثير من شبهات حول دعوة جَمَال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وما أحاط شخصيَّتهما من شُكوك ورِيَبٍ (148). فأجاب قائلا:
سُؤالُكَ عن الحَرَكَةِ السَّلَفِيَّة وعن جمال الدين الأفغاني وتلميذه الأستاذ الإمام وما قيل فيهما موضوعُ يَحتاجُ إلي وقتٍ ومصادر، ليس في إمكاني اليوم الاهتمامُ بِهَا لأشغال أخرى تَمْلأ فراغي، وكلُّ ما أريد أنْ أقولَهُ لك في هذا الصدد: أنَّ الحركة التي قام بِهَا جَمَالُ الدين وبالتالي الأستاذ
على
الإمام وتلاميذه كانت نِعْمَةً وبَرَكَةً علي المسلمين. ومهما قيل فيها فإنه لا يستطيع أحد أن يُنْكِرَ فَضْلَ الأستاذ الإمام الأمة المسلمة، ودعوته إلى وَحْدَتِهَا والرُّجوع بِهَا إلي مصادر القُوَّة في الإسلام. ولقد أثيرت حوله كثير من المناقشات، وقيل إنه اشترك في جَمْعِيّة سرية ... ولكن كُلُّ ذلك لا يؤثر على الحقيقة الظاهرة، وهي أنه أيقظ كثيرًا من الضمائر الإسلامية، وضَرَبَ الجُمُودَ في علماء الأزهر، وأدْخَلَ على
(147)
(1 EA)
علي يَحْيَى مُعَمّر النالوتي الليبي. ترجمته في معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب. الترجمة رقم 640. حول هذا الموضوع راجع ما كتبه: الدكتور محمد محمد حسين في كتابه (الإسلام والحضارة الغربية)؛ ط 2: 1393 هـ / 1973 م. دار الفتح - بيروت لبنان. ص 75 فما بعدها. وما كتبه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي في كتابه (شخصيات استوقفتني). ط 7: 1429 هـ / 2008 م. دار الفكر- دمشق/
سورية. (1/137)
صفحة 138
137
التعليم إصلاحات ذاتِ بال وأفْهَمَ المسلمين أن الإسلام ليس عقيدةً
فقط، ولكنه دين ودولةٌ وقول وعمل (149).
خاتمة
وبَعْدُ؛ فإِنَّ مِنَ المُسَلَّمَاتِ التي لا جَدَلَ فيها أَنَّ رَكْبَ الحياة سائر لا يتوقف، والحركة فيه دائِبَةٌ مستمرة، تنتقل عَبْرَ أطوارٍ ومَرَاحِلَ وعَيْنُ الله
ترقبها، ولولا حِفْظُ الخالق لَفَسَدَت الأرضُ وتعطلت أسباب الحياة. ولقد رَضِيَ الله لهذه البشرية دينًا خالدًا، هو صُنْعُ الله الذي أتقَنَ كُلَّ
شيءٍ يَجْمَعُ بين الكمال الذي لا انتظارَ بَعْدَهُ لدينِ آخَر، ولا حَاجَةَ مَعَهُ إلى رسالة جديدة، وبَيْنَ الحيويّة التي لا نَفَادَ لَهَا، والنشاط الذي لا آخر له. ولذلك استطاع أن يُسَابِرَ الحياة ويراقبها في وقت واحد، ويتابعها في صلاحها واستقامتها، ويُنكر عليها في انحرافها وزيغها، فلا هو مُسَايِرُ مائع ككثير من الأديان المنحرفة، ولا هو مُراقب جامد ككثير من الفلسفات
النظرية» (150).
(149)
من رسالةٍ مخطوطةٍ مُؤَرّخةٍ في غَرْيان 2 محرم 1386 هـ / 23 إبريل 1966 م. بِحَوْزَتِي نسخة منها. وقريبًا من هذا المعنى يقول الشيخ دبوز: كان للشيخ محمد عبده والشيخ رشيد رضا من الأثر العميق في نفوس أهل الجزائر ما لم يكن لغيرهما من علماء الدين المصلحين في المشرق ... وقد سلك علماء الجزائر الذين قادوا نهضتها طريق الشيخ محمد عبده في الإصلاح الديني. انظر: نهضة الجزائر وثورتها المباركة؛ تأليف: محمد علي دبوز. ط 1: 1391 هـ / 1971 م. المطبعة العربية/ الجزائر. 2/ 31. رجال الفكر والدعوة في الإسلام؛ للعلامة أبي الحسن الندوي. ط 3: 1428 هـ/ 2007 م. دار ابن كثير - دمشق/ سورية. 1/ 40.
(10+) (1/138)
صفحة 139
138
ومِنْ لُطف الله بعباده أنْ جَعَلَ كُلَّ ذَرَّةٍ في هذا الكون مَغْمُورَةً بِالرَّحْمَة التي أرسلها للعالمين، وهي الرسالة الخالدة المتمثلة في الرسول الأعظم مُحَمَّد الله عليه وسلم، وكان الهدف الأساس من هذه الرسالة إصلاح النوع الإنساني، لأنه الخليفة في الأرض، والقُطْبُ الذي تَدُورُ عليه رَحَي هذا
صلى
الكون.
وإصلاح الإنسان يَكُونُ نفسيًّا واجتماعيا، والإصلاح النفسي هو التنظيم الدقيق بين جوانب الإنسان المختلفة، بِحَيْثُ لا يطغى أثر جانبٍ على آخَرَ، فلا تُوَفَّرُ مطالب الجسم على حساب الرُّوح، ولا تُلَبّى مطالِبُ الغريزة على حساب الضَّمِير والعَقْل، ولا عَكْسَ ذلك، ولكنْ تُرَاعى مطالب الروح والجسدِ معًا، وأشواق القلب وتطلعات العقل جميعًا، حتى لا يَحْدُثَ أَيُّ نَشاز وتضادّ بين جانب وآخر. وأما الإصلاح الاجتماعي فهو رعاية جميع مصالح الناس على اختلافهم من غير توفير لأحد على حساب غيره، وهذا كله تنطوي عليه هذه الرسالة الخالدة (151).
والإصلاحُ مَطْلَبُ رئيس ينشُدُه كُلُّ داعِيَةِ حَقِّ، والدُّعاهُ كُثر منذ خَلَقَ اللهُ هذه الأرض إلى يومنا هذا. ولكل داعية منهجه وطريقته في دعوته، ومهما اختلفت المناهج وتعددت الطرق تظلُّ الغاية المنشودة واحدةً هي الإصلاح. والداعية المؤمن يستعين بالله على تحقيقها. إِنْ أرِيدُ
جواهر التفسير؛ للشيخ أحمد الخليلي 1/ 3.
(101) (1/139)
صفحة 140
139
إلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقي إلا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإليه أَنِيبُ
[هود/ 88]
ولَمَّا كان الإباضية - وما زَالُوا - جُزءًا لا يتجزأ من كيان هذه الأمة الإسلامية شَغَلَهُم ما يَشْغَلُ كُلَّ ابن بَرٍ غَيُورٍ تِجَاهَ أسرته، مِنْ حِرْصِ على لَمَّ الشَّمْلِ، وتوحِيدِ الكَلِمَة، ورأبِ الصَّدْع، وسَعي إلى ما فيه الصّالِحُ العام؛ الذي تتلاشى عنده المطامح الشخصية، وتَغِيبُ عن ساحته الأَثَرَةُ وحُبُّ
النفس.
بَيْدَ أن صنائعهم لَمْ تُسَطّرْها الدّفاتِرُ، ولَمْ تشتغل بتقييدها المَحَابِرُ، فغاب عنا من أخبارهم شيء نَحسَبُه كثيرًا، وبَقِيَ غَيْضُ يَدُلُّ على أَنْ وَرَاءَهُ فيضًا غزيرا. على أنا إِنْ تَلَمَّسْنا العُذرَ لِمَنْ تقدَّمَ فليس لأبناء هذا الجيل عُذر يتشبثون به، ولا تَنْهَضُ لَهُمْ حُجَّةُ تبرّر لهم تَخاذُلَهُم عن تدوين سيرة أسلافهم، ولا يفسِّرُ هذا الموقف منهم سوى أنه إقرار بضعفهم أمام خصمهم، وتشجيع لأصحاب الأقلام الزائفة والمُغْرِضَة أن تطغى كتاباتهم على الساحة، وتُعَشَّشَ أفكارهم في عقول الناس.
شخصية
ولقد دَفَعَنِي إلى هذه الكتابة – مع قُصوري عنها - أمرَانِ: الأول: إيماني بأن التواضع في هذا المقام هو عَيْنُ التقاعس، وأن التلبسَ بِمَظاهره تلبس بأثواب الجبن والخنوع التي تَشْقُ عن مهزوزة تحتها، ترضى أن ينخرَ السُّوسُ في جذور هذه الأمة ولا تبالي بما وراء ذلك من عواقب. (1/140)
صفحة 141
12.
الثاني: يقيني بأن الناس لا ينتظرون من أصحاب الأقلام الشريفة كتابًا معصوما لا يُغادر صغيرةً ولا كبيرة إلا أحصاها، بل هم يَنْشُدُونَ وميضَ نُورٍ يُجَلِّي غياهِبَ الظلمة التي يعيشونها، وبارقة أمل تجدّد لهم حياتهم التي رانت عليها شتى صُوَر اليأس والتشاؤم.
جمع
وقد راعيتُ في كتابتي لهذه المقالة اختيار مجموعةٍ من أعلام المصلحين لهذه الأمة في العصر الحديث، لتسليط الضوء على جهودهم في أبناء الإسلام تحت راية واحدة لأن الأمة بقيادَتِهِمْ لَهَا تتوجَّهُ التوجة السديد، وتسير في خط الرقي والتقدم. مع التنبيه إلى أنّي لَمْ أُخْضِعْ سِيَرَهُمْ لأفكار سابقة، حتى تبدو كأنّي أنتزِعُها منها انتزاعًا، إنّما جَلَّيْتُها للقارئ كما هي، وهُمْ - أولاً وأخيرًا - بَشَرٌ يُخطئون ويُصيبون، لكنهم القدوة الذين يُعَوَّلُ عليهم في زمانهم. ولنا الأسوة الحسنة العظمى في شيخ المصلحين وسيّدهم مُحمّد صلى الله عليه وسلم. (1/141)
صفحة 142
جريدة المصادر والمراجع
1. الإباضية في موكب التاريخ؛ الحلقة الثانية: الإباضية في ليبيا؛ تأليف: علي يحيى معمر. 1384 هـ / 1964 م. مكتبة وهبة- القاهرة/ مصر.
:
طا:
2. أبو اليقظان وجهاد الكلمة؛ تأليف محمد صالح ناصر. ط 5: 1439 هـ / 2018 م. دار ناصر للنشر والتوزيع - الجزائر/ الجزائر. مجلدان.
أخبار الخليج العربي التاريخية في مجلتي (لغة العرب) و (العرب الهندية)؛ تأليف: طارق نافع الحمداني. ط 1: 1431 هـ / 2010 م. بيت الوراق للنشر - بغداد/ العراق. 192 ص.
الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية؛ تأليف: سليمان بن عبد الله الباروني. – القسم الثاني. ط 1:
1325 هـ / 1906 م. مطبعة الأزهار البارونية - القاهرة مصر. الإسلام والحضارة الغربية؛ تأليف: محمد محمد حسين. ط 2 1393 هـ/ 1973 م. دار الفتح-
بيروت لبنان.
6
أعلام الأحساء في القرن الثالث عشر الهجري (1201 - 1300 هـ)؛ تأليف: عبد الله بن عيسى الذرمان. ط 1: 1442 هـ / 2021 م. دار الفتح - عمان الأردن. أعلام الإصلاح في الجزائر؛ تأليف محمد علي دبوز. ط 1 1396 هـ 1976 م. مطبعة البعث-
قسنطينة/ الجزائر.
الأعلام؛ تأليف: خير الدين الزركلي ط 10: ربيع الأول 1413 هـ/ أيلول (سبتمبر) 1992 م. دار
العلم للملايين - بيروت لبنان.
9 تاريخ الصحافة العربية؛ تأليف: ألفيكونت فيليب دي طرازي. ط 1: 1331 هـ/ 1913 م. المطبعة الأدبية - بيروت/ لبنان.
10. تاريخ الطباعة والمطبوعات العُمانية عبر قرن من الزمن (1295 - 1397 هـ / 1878 - . - 1977 م)؛ بقلم: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِي. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط/ سلطنة عمان. 11. تاريخ صحف أبي اليقظان بقلم: أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى. تقديم وتعليق: محمد صالح ناصر. ط 1: 1424 هـ / 2003 م. مطبعة دار هومة/ الجزائر.
12. تفسير المنار؛ للشيخين محمد عبده ومحمد رشيد رضا. ط 4: 1380 هـ / 1960 م. مطبعة القاهرة لصاحبها الحاج علي يوسف بالأزهر بمصر. (1/142)
صفحة 143
142
13. تيسير التفسير؛ تأليف: أمحمد بن يوسف أطفيش قطب الأئمة (ت 1332 هـ). ط 1: 1402 - 1407 هـ / 1982 - 1987 م. وزارة التراث القومي والثقافة / سلطنة عُمان. ط 2: 1439 هـ/ 2018 م. تحقيق
وإخراج: إبراهيم بن محمد طلاي بمساعدة لجنة من الأساتذة وزارة التراث والثقافة/ سلطنة عمان. 14. جمهرة أعلام الأزهر الشريف في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الهجريين؛ تأليف: أسامة السيد محمود الأزهري. ط 1: 1440 هـ 2019 م. مكتبة الإسكندرية/ مصر. 15. جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار؛ تأليف: سعيد بن علي المغيري. ط 4: 1422 هـ / 001 2001 م. وزارة التراث القومي والثقافة/ سلطنة عمان. 16. جوابات الإمام السالمي؛ تنسيق ومراجعة عبد الستار أبو غدة. ط 2: 1419 هـ / 1999 م. مكتبة الإمام السالمي - بدية / سلطنة عمان. ط 3: 1431 هـ / 2010 م. 17. جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل؛ تأليف: أحمد بن حمد الخليلي. الجزء الأول: ط 1: 1404 هـ /.م. الجزء الثالث: ط 1: 1409 هـ / 1988 م. مكتبة الاستقامة - مسقط / سلطنة عمان. 18. خلفيات المؤتمر الإسلامي بالقدس 1350 هـ - 1931 م؛ تأليف: عبد العزيز الثعالبي. ط 1: 1408 هـ / 1988 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان. 19. الدعاية إلى سبيل المؤمنين؛ تأليف: إبراهيم بن محمد أطفيش الجزائري الميزابي. ط 1: 1342 هـ - المطبعة السَّلَفِيَّة ومكتبتها لصاحِبَيْهِمَا: مُحِبِّ الدِّين الخطيب وعَبْدِ الفَتَّاح قتلان- القاهرة/ مصر.
1984 م. اج
1923 م.
20. دليل أعلام عمان. ط 1: 1412 هـ / 1991 م. جامعة السلطان قابوس/ سلطنة عُمان. 21. ديوان الباروني (سليمان بن عبد الله الباروني)؛ نشر بإشراف: زعيمة البارونية. ط 2: 1392 هـ /،1 م. دار لبنان للطباعة والنشر - بيروت لبنان ط 3: بمراجعة: سلطان بن مبارك الشيباني 1433 هـ / 2012 م. مكتبة مسقط - مسقط / سلطنة عمان.
1972
22. رجال الفكر والدعوة في الإسلام للعلامة أبي الحسن الندوي. ط 3: 1428 هـ / 2007 م. دار ابن كثير - دمشق/ سورية.
23. رحلات الإمام محمد رشيد رضا؛ جمعها وحققها: يوسف إيبش. ط 1: 1420 هـ/ 2000 م. بدر للنشر والتوزيع - بيروت لبنان. 24. رسائل أبي إسحاق أطفيش لأبي اليقظان إبراهيم بن عيسى (تجمُوعٌ مرقون، بِحَوْزَتِي نسخةٌ منه). (1/143)
صفحة 144
143
بن
سليمان
25. رسائل الباروني (الأعمال الكاملة - الأوراق الخاصة)؛ جمع وترتيب وتعليق: عبد الله السالمي، وحمزة بن سليمان السالمي. ط 1: 1443 هـ / 2022 م. دار الكتاب المصري- القاهرة مصر. دار الكتاب اللبناني - بيروت لبنان. مجلدان. 26. رشيد رضا صاحب المنار (عصره وحياته ومصادر ثقافته)؛ تأليف: أحمد الشرباصي. ط 1: 1389 هـ/ 1970 م. منشورات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية- القاهرة/ مصر.
27. سُلّم العامة والمبتدئين إلى معرف رفة أئمة الدين؛ تأليف: عبد الله بن يحيى الباروني؛ علق عليه ابن المؤلف: سليمان بن عبد الله الباروني. ط 1: 1324 هـ / 1907 م. مطبعة النجاح- القاهرة/ مصر.
28. السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة؛ تأليف: شكيب أرسلان. ط 1: 1356 هـ / 1937 م. مطبعة ابن زيدون- دمشق/ سورية. . سير أعلام النبلاء؛ تصنيف: محمد بن 1982 م. مؤسسة الرسالة- بيروت/ لبنان.
29
أحمد
بن عثمان الذهبي (ت 748 هـ). ط 1: 1402 هـ /
30. شخصيات استوقفتني؛ بقلم: محمد سعيد رمضان البوطي. ط 7: 1429 هـ/ 2008 م. دار الفكر -
دمشق/ سورية.
31. الشيخ إبراهيم أطفيش في جهاده الإسلامي. تأليف: محمد ناصر. ط 1: 1411 هـ / 1991 م. جمعية التراث - القرارة الجزائر.
32. الصحف العربية الجزائرية من 1847 إلى 1954 م؛ تأليف: محمد ناصر. ط 1: 1427 هـ / 2007 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان. 33. صفحات خالدة من الجهاد للمجاهد الليبي سليمان الباروني؛ الكتاب الأول؛ عنيت بجمعها وترتيبها ابنته: زعيمة بنت سليمان البارونية. ط 1: 1384 هـ / 1964 م. مطبعة الاستقلال الكبرى- القاهرة/ الجمهورية العربية المتحدة.
34. الظهور المحتوم في الرّدّ على العلامة الأزهري طَمُّوم؛ تأليف: قاسم بن سعيد الشماخي. ط 1: 1328 هـ/ 1910 م. دون بيانات الناشر. 35. عبد العزيز الثعالبي من آثاره وأخباره في المشرق والمغرب خمسون صورة ووثيقة تاريخية)؛ أعدها للنشر وقدم لها وعلق عليها: صالح الخرفي. ط 1: 1415 هـ / 1995 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان. (1/144)
صفحة 145
144
36. فتاوى الإمام محمد رشيد رضا؛ جمعها صلاح الدين المنجد، ويوسف خوري. ط 1: 1426 هـ/ 2005 م. دار الكتاب الجديد - بيروت لبنان.
37. فهرس مخطوطات خزانة مؤلفات الشيخ العلامة أمحمد بن يوسف أطفيش اليسجني الشهير بالقطب (1243 - 1332 هـ / 1827 - 1914 م). إعداد الباحثين صالح بن بكير سيوسيو ومحمد بن عمر بوس وسنان. شعبان 1434 هـ / جويلية 2013 م. مكتبة القطب، يسجن- غرداية/ الجزائر. 38. الفوائد الجمة في منتخبات مرشد الأمة؛ تأليف: سليمان الجادوي. ط 1: 1343 هـ / 1925 م. المطبعة التونسية تونس. 784 صفحة.
39. في موكب الإصلاح؛ صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية والسيد محمد رشيد رضا من خلال مجلته (المنار) في فترة صدورها بين سنتي 1315 - 1354 هـ؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان. 92 صفحة.
40. قاسم بن سعيد الشماخي رائد الصحافة الإباضية؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1436 هـ / 2015 م. ذاكرة عمان - مسقط / سلطنة عمان.
41. قبسات من أنوار البدر الزاهر؛ بقلم: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1429 هـ/ 2008 م. الأجيال - مسقط / سلطنة عمان.
42. قراءة نقدية في كتاب الكويت وجاراتها للمؤلف هارولد ريتشارد باتريك ديكسون 1956 م؛ بقلم: حصة فالح العجمي. ط 1: 1438 هـ / 2017 م. منشورات حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية - مجلس النشر العلمي/ جامعة الكويت.
43. القول المتين؛ تأليف: قاسم بن سعيد الشماخي. ط 1: 1324 هـ / 1907 م. مطبعة مجلة المنار
الإسلامية بمصر.
44. لغة العرب ورئيس كتبتها أنستاس الكرملي دراسة تاريخية، وكشاف موضوعي)؛ ألفه وأعده: أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، وأمين سليمان سيدو. ط 1: 1424 هـ 2003 م. مكتبة الملك عبد العزيز العامة - الرياض / المملكة العربية السعودية. 542 ص.
45. لمحات من السيرة العطرة للشيخ الجليل العلامة السيد محمد بن عبد الرحمن الزواوي؛ جمع بإشراف: عمر بن عبد المنعم الزواوي. ط 1: صفر 1424 هـ / إبريل 2003 م. مسقط. 65 صفحة. طبعة محدودة
الانتشار. (1/145)
صفحة 146
145
46. مجلة (المنار)؛ تحرير: محمد رشيد رضا. 35 مجلدا.
47. مجلة لغة العرب؛ الجزء الرابع من السنة الثالثة؛ الصادر بتاريخ 3 ذي القعدة 1331 هـ / تشرين الأول
1913 م.
48. معالم النهضة الإصلاحية عند إباضية الجزائر (1157 هـ / 1744 م إلى 1382 هـ/ 1962 م)؛ تأليف: قاسم بن أحمد الشيخ بالحاج. ط 1: 1432 هـ / 2011 م. جمعية التراث - القرارة- غرداية/ الجزائر. 664
صفحة.
49. معجم أعلام الإباضية قسم المغرب تأليف محمد بن موسى باباعمي وآخرين. ط 1: 1421 هـ/ 2000 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان.
50. المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية؛ تأليف: سهيل صابان ط 1: 1421 هـ/ 2000 م. مكتبة الملك فهد الوطنية - الرياض / المملكة العربية السعودية.
51. مكتبة قطر الرقمية 15/ 6/55/ IOR/R.
52. المنهاج: مجلّة عِلْمِيّة سياسية اجتماعية، أصدرها أبو إسحاق أطفيش بالقاهرة. المطبعة السَّلَفِيّة بِمِصْرَ. صَدرَ أول أعدادها في فاتح المحرم 1344 هـ / يوليو 1925 م، وآخرها منتصف سنة 1350 هـ. 53. المواقف في علم الكلام؛ تأليف عبد الرحمن بن أحمد الإيجي. ط 1: 1357 هـ/ 1938 م. مطبعة
العلوم/ مصر. 54. الموجز المفيد نُبذ من تاريخ البوسعيد؛ تأليف: حمد بن سيف بن محمد البوسعيدي. ط 2: 1416 هـ/ 1995 م. الناشر: مكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي - السيب/ سلطنة عمان. 55. موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا تأليف أحمد الموصللي. ط 2: شوال 1426 هـ / نوفمبر 2005 م. مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت/ لبنان. 56. نبراس المشارقة والمغاربة (1322 - 1324 هـ)؛ صاحبا الجريدة ومحرراها: قاسم بن سعيد الشماخي، ومصطفى بن إسماعيل العمري. اعتنى بها: سلطان بن عبد الله بن سلطان الشهيمي. ط 1436:1 هـ/ 2015 م. إصدار: ذاكرة عمان مسقط / سلطنة عمان. وجامعة نزوى - نزوى / سلطنة عمان. 349 صفحة.
57. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر؛ تأليف: أبي مسلم ناصر بن سالم البهلاني. ط 1: 1421 هـ / 2001 م. مكتبة مسقط - مسقط / سلطنة عمان. (1/146)
صفحة 147
146
58. نهضة الأعيان بِحُرِّية عمان؛ تأليف: محمد بن عبد الله بن حميد السالمي. ط 1: دون تاريخ (بعد سنة 1380 هـ 1961 م). مطابع دار الكتاب العربي لصاحبها محمد حلمي المنياوي- القاهرة/ مصر. 59. نهضة الجزائر وثورتها المباركة تأليف محمد علي دبوز. ط 1: 1391 هـ / 1971 م. المطبعة العربية/
الجزائر.
60. الوحي المحمدي؛ تأليف محمد رشيد رضا. ط 10: 1405 هـ / 1985 م. المكتب الإسلامي-
بيروت لبنان. (1/147)