صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: قصة نجاح
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: فبراير 2022م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: من هنا تشرق الشمس: نماذج من إسهام العمانيين في المعارف الإنسانية
رقم السلسلة: 4
التصنيف الموضوعي: الجغرافيا والتاريخ والسير -- التراجم والسير
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: المرأة العمانية
التقسيم الفرعي العام: تراجم
الموضوع - اسم شخصي
الاسم الشخصي: المعمرية، سعاد بنت سعيد بن سيف
التقسيم الفرعي العام: فقيهة
التقسيم الفرعي العام: داعية
التقسيم الفرعي الزمني: 1908-1996م
التقسيم الفرعي الجغرافي: سلطنة عمان
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 36
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80536
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80536
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار الخامس والعشرون
مِنْ هُنَا تُشْرِقُ الشَّمْس
نماذج من إسهام العُمانيين في المعارف الإنسانية
(4)
قِصَّةُ نجاح
(أُنْمُوذَجُ إسهام المرأة العُمانية)
هنا بخبر ويبلغونكم فريد السلام وفي
الجميع را اماده
تفضلوا بقبول فائق النحن على وجزيل شك
اعتدالي تک
ابنتكم الخاصه لكم الحبه
مع
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي
0 (1/1)
صفحة 2
سلسلة: مِنْ هُنا تُشْرِقُ الشَّمْس؛ نماذج من إسهام العُمانيين في المعارف الإنسانية
الحلقة الرابعة
قصة نجاح (أُنْمُوذَج إسهام المرأة العُمانية)
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الرقمية الأولى
رجب 1443 هـ / فبراير (شباط) 2022 م
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com
1 (1/2)
صفحة 3
له
2
قصة نجاح
أُنْمُوذَج إسهام المرأة العُمانية (1/3)
صفحة 4
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه
3
لئن كان الكتاب - كما قال الجاحظ (1) - وعاءً مُلِئَ عِلْمًا، وظَرْفًا (2)
حُشِيَ ظَرْفًا (3)، وإناءً شُحِنَ مُزَاحًا وجدا؛ فالعُمانيون أنفسهم كانوا أوعية عِلْمٍ، وظروف معارف، وآنيةً مشحونةً خيرًا كثيرًا.
وليست التزكية محض عبث؛ فالتراث شاهد على أنهم طرقوا شتى أبواب العلوم؛ بدءًا من اللغة والعلوم الشرعية والتاريخية، ومرورا بالعلوم النظرية والتجريبية وانتهاء بالفلسفة والعلوم الاجتماعية والفنون
والمعارف العامة. وكانت لهم إسهامات معتبرة ما زالت في طي النسيان. هذه السلسلة تسعى إلى التعريف بنماذج من نتاج العمانيين في
(2)
المعارف الإنسانية؛ في سبيل رفع شيء من الجهالة عنها.
) كتاب الحيوان؛ تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ. تحقيق وشرح: عبد السلام هارون. ط 2: 1384 هـ/ 1965 م. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. 1/ 38.
الظرف هنا بمعنى الوعاء. والجمع ظروف. قال الخليل: «أنا أول من سمى الأوعية ظروفا». انظر: نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس؛ تأليف: العباس بن علي الموسوي (ت 1180 هـ تقريبا). ط 1: 1387 هـ / 1967 م. منشورات المطبعة الحيدرية - النجف. 1/ 124. الظُّرْف في اللسان هو البلاغة، وفي الوجه الحسن، وفي القلب الذكاء. فهو جماع الأدب ومكارم
(3)
الأخلاق. (لسان العرب؛ مادة: ظرف). (1/4)
صفحة 5
4
قِصَّةُ نَجَاح (أنموذج إسهام المرأة العمانية)
سُعَاد المَعْمَرِيَّة: سيّدةُ عُمانية الأصل، هاجَرَتْ مع عائلتها إلى زِنْجِبَار؛ موطن العُمانيين الثاني، وتلَقَّتْ تعليمها المدرسي في مِصْر، ثُمَّ واصلَتْ تَخَصُّصَها الجامعي في إنجلترا، واقترنَتْ برَجُلٍ من الجزائر، وقَضَتْ بَعْضَ
عُمُرِها في كينيا، ثُمّ عادت إلى موطنها عُمان لتُدْفَنَ في تُربته. هذه إشارات سريعة ومَلامِحُ عامَّةً من مسيرة نجاح حافلة لسيدة
عُمانية، أحاول الإلْمَامَ بِمَجْرَى أحداثها في هذه الخلاصة.
وُلِدَتْ سُعَاد بنت سعيد بن سيف بن سعيد بن ماجد المَعْمَرِيَّة في زنجبار بالشرق الإفريقي، وتُقَدَّرُ ولادَتُهَا سنة 1326 هـ/ 1908 م. وتَعُودُ أصولها إلى عُمَان إِذ تَنْتَمِي إلى أسرةٍ خَرَجَ منها عُلماء ووُجَهَاء، كان مستقرهم في ولاية (إِبْرَا) ببلدة المنزَفة. ومن إبرا كانت الهجرة الأولى للعائلة إلى زِنْجِبَار، في زمن الجد: سيف بن سعيد بن ماجد المعمري (4)؛ أواخر القرن الثالث عشر الهجري، أو
مطلع القرن الرابع عشر، كما هو صنيعُ كثيرٍ من عَرَب عُمَانِ آنذاك.
(4)
• كُتِبَت المقالة سنة 1431 هـ / 2010 م، ونُشرت عدة مرات. وهذه نسخة مزيدة مصححة. للشاعر الكبير أبي مُسْلِم البهلاني قصيدة دالية أنشأها في حقه. وقد سَقَطَتْ من أغلب نُسَخ ديوانه المطبوعة مع نفاستها. يقول أبو مُسْلِمٍ في فاتحتها معاتبا:
أحِبَّةَ القَلْبِ ما بَالِي وَبَالِكُمُ دَفَعْتُمُونِ أَنْ شَدَّ الزَّمَانُ يَدِي؟ (1/5)
صفحة 6
5
ثُمَّ كانت الهجرة الثانية لِوَلَدَيْهِ: سالم وسعيد ابني سيف بن سعيد؛ إلى مصر، في حدود سنة 1331 هـ / 1913 م، عَقِبَ وفاة والدهما وأخيهما الأكبر ماجد. وقد انتقلا إليها بعائلَتَيْهِمَا واستقرًا في القاهرة لتدريس أبنائهم دراسةً عَصْرِيَّة.
فَتَحَتْ سُعَادٍ عَيْنَيْها على أحياء القاهرة وهي بنتُ خَمس سنوات، واستطاعت أن تخطو خطواتٍ وئيدةً واثقةً في مسيرة التعليم، فأنْهَتْ جَمِيعَ مراحل الدراسة في مصر من الروضة إلى (الدبلوم)، ثُمَّ ابْتُعِثَتْ إلى إنجلترا فنالت شهادة البكالوريوس) في علوم التَّدْبِير المَنْزِلي. وعادت إلى مصر لتُكْمِلَ وظيفتها التعليمية وتترقى في المناصب.
هذا المشوار الطويل ننقل تفاصيله عن إحدى مُعَلِّمَاتِهَا المِصْرِيَّات، وهي السيّدة عَطِيّة المستكاوي؛ التي تقول (5): «حَضَرَتْ أختي سُعاد مع
كُنْتُ اتَّخَذْتُكُمُ لِلْخَطْبِ مُعْتَمَدًا فحِينَ جَدَّ بَلائِي عَزَّ مُعْتَمَدِي! مَنْ لِي بِخِلْ إِذَا بَايَعْتُهُ ثِقَتِي أوْفَى بِعَيْنِ الْوَفَا نَقْدًا يَدًا بِيَدِ؟ إلى أن قال في خاتمتها واصفًا خصال الشيخ سيف ومحامده:
(5)
وما حَمِدْنا سَريا في مناقبه كَحَمْدِنَا لَكَ في أفعالك السُّددِ كأنَّ كُلَّ الورى في فضلهم جَسَدٌ وأنتَ مِنْ بينهم كالرُّوحِ في الجَسَدِ وَجَدْتُكَ المَاءَ يُحْيِي الْأَرْضَ مَاكِتُهُ وبَعْضُ مَنْ يَدَّعِي العَلْيَاءَ كَالزَّبَدِ هنئتَ يا ابن المعالي كُلَّ مَكْرُمَةٍ وَرِثْتَهَا مِنْ جُدُودٍ سَادَةٍ أُسُدِ
وهي قصيدة جميلة، والعتب فيها يدل على عمق المودة بين الرجلين.
مصدر النص: جريدة الفلق - زنجبار؛ العدد 25/ المجلد 18 الصادر يوم السبت 24 شوال
1365 هـ/ 21 سبتمبر 1946 م. (1/6)
صفحة 7
6
المرحوم والدها وهي طفلةً صغيرةً، ولَما حاول إدخالها مدرسةً حكومية رَفَضَتْ قَبُولَهَا لصغر سنّها، ثُمّ رَحبَتْ بِهَا بصفة خاصة في قسم روضة الأطفال، لأنّها عربية غريبة حضرت خصيصًا لنهل العلم من موارد المدارس المصرية، فكانت مثال الجد والنشاط بامتياز لفت إليها أنظار مُدَرِّسيها، إلى أن حصلت على دبلوم مدرسة السَّنِيَّة للمعلمات، فلم تَرَ الحكومة المصرية بدا من تكريم هذا النبوغ – مع صغر السنّ –
والنهوض به ما أمْكَنَ في مراحِلَ أوْسَعَ من نطاق المدارس المصرية. فاختارتها في بعثة إلى إنجلترا، مع أنّها في ذلك الوقت كانت جنسيتها غير مصرية، ولَمْ يَحْصل هذا أبدًا إلى الآن (6) في نظام البعثات المصرية، لأن البعثات قاصرة على المصريين فقط، وقد أتَمَّتْ دراسة علوم التَّدْبِيرِ المَنْزِلِي هناك، وعيّنتها الحكومة المصرية مُدرّسةً في مدارس المعلمات، ثُم رُقيت ناظرةً لمدرسة الثقافة النسوية في مدينة طنطا، فجعلتها أُنْموذجًا لمدارس علوم التدبير المَنْزِلِي في مدى سنتين، مِمَّا جَعَلَ الحكومة تَختَارُها مفتشةً لهذه العلوم، لتنهضَ بِهَا في باقي المدارس المصرية، بتوجيهاتها وإرشاداتها، فتولَّتْ تنظيم هذه العلوم في جميع أنواع المدارس المصرية، وأخيرًا وَضَعَتْ كتابا في أحد فروع التدبير المَنْزِلي: (الغسيل والكي) وقررت الحكومة المصرية تدريسه في المدارس والكليات».
تعني إلى سنة 1365 هـ / 1946 م؛ تاريخ إلقاء هذه الكلمة.
(6) (1/7)
صفحة 8
7
هذا النجاح المتواصل الذي حققته سعاد في تُربتِها الثانية التي نشأت
فيها وترعرعتْ لَمْ يُنْسِهَا موطنها الذي فتحت فيه عينيها على الحياة، فأعَدَّت العدة بعد ثلاث وثلاثين سنةً من الاغتراب لتعود إليه، وتُوفيه حقًا عليها لقومها وأهلها وبنات جنسها. وفي زنجبار أُعِدَّت العُدّة أيضًا لاستقبال بنت الوطن المغتربة، فعَقَدَ النادي العربي للسيدات (7) أمسيّةً للاحتفاء بها، مساء السبت 17 شوال 1365 هـ / 14 سبتمبر 1946 م، حضرها ما يزيد على ستين سيدة، وألقت إحداهُنَّ (8) كلمة ترحيب قالت فيها: «لقد تركت الآنسة سعاد زنجبار منذ ثلاث وثلاثين سنة إلى مصر لارتشاف مناهل العلم والعرفان، ولحسن الحظ إن هذه السيدة كانت من أولئك القليلات النابغات التي قَدَّرَتْ مِصْرُ قَدْرَهُنّ، فكانت – وأيْمُ الحَقِّ - شرفًا لهذا الوطن وفخرًا له. إنَّ تَجَنُّسَ هذه السيدة بالجنسية المصرية تَحْتَ ظُروف قاهرة لَمْ يُخرجها عن كونها عربيةً وزنجبار وطنَّ لَهَا، ولذا فزنجبار تفتخر اليوم إذ تَعْلَمُ بأنّ
من
مصر وملايينها العديدة قد رأت في هذه السيدة خَيْرَ مُربّية لطائفة أمهات المستقبل فيها، وكما افتخرت سابقًا بنبوغها فزنجبار تفتخر اليوم إذ ترى هذه السيدة وقد لَبَّتْ نداء الواجب، شأنَ كُلّ حرّة، فعملت في تسديد
(7)
افتتح هذا النادي يوم الأربعاء 14 شوال 1365 هـ/ 11 سبتمبر 1946 م.
) هي زوجة الشيخ علي بن مسعود الريامي. (1/8)
صفحة 9
8
الدَّيْنِ الذي عليها لمِصْرَ، ولن تنسى طبعا أن عليها دينًا لهذا الوطن الذي
ينتظر منها يوم وفائه. إن زنجبار تحتاج إلى أمثالك أيتها السيدة». بعد ذلك تقدمت سعاد إلى المنصة لتلقي أمام الحضور كلمةً رائعة، صَوَّرَتْ فيها مشاعِرَ عائدة إلى أرض الوطن، ودَلَّتْ على ملكة لغوية فائقة، تَحْدُوها عاطفة جياشة. والعواطف دائمًا ما تجيش من صدور المغتربين، فكيف إذا كان المغترب امرأة!.
لم تَدْرِ سعاد من أين تبدأ حديثها اعذروني يا سيّداتي إذا وجدتُ القول يزدَحِمُ عليَّ فلا أستطيع أن أُفْصِحَ ولا أُبين، فإِنَّ كثيرًا مِنَ العواطف تتجاذبني، وعديدًا من الأحاسيس يختلج في نفسي، منها ما توقعتُ ومنها ما لم أكن أتوقعه» (9).
افتتحت سعاد كلمتها بتصوير مشاعرها وأحاسيسها تجاه الوطن، وكيف فارقته صغيرةً، ورجعت إليه بعد أن أكملت جيلا من عمرها. ثم ثنَّت بالشكر لأهل مصر، وما لَقِيَتْهُ في ترتبتها الثانية من رعاية وعناية. وتوجهت بالحديث بَعْدَها إلى بنات جنسها من نساء زنجبار، فأَلْقَتْ عليهنَّ دُرَرًا من النصائح والتوجيهات في تعلُّم العربية، والتفقه في الدين، وإدارة المنزل وتدبيره، وتقويم الناشئة وتربيتهم وليتها أطالت الحديث، فإنَّ في طي كلماتها من المعاني ما لو نَشَرَتْهُ لأَلْفَيْنا فكرًا واعيًا وعقلاً مستنيرا.
(9)
ألقت سعاد كلمتها باللغة العربية، وتولت ترجمتها إلى السواحلية السيدتان: زوجة الشيخ علي بن سعيد الخروصي، وزوجة الشيخ محمد بن سليمان اللمكي. (1/9)
صفحة 10
9
ومن الجدير بالذكر أن السيدة عطية المستكاوي – أستاذة سعاد – كانت قد رافقتها في زيارتها لزنجبار، وعَلَّقَتْ على كلمتها الآنفة بكلمةٍ قالت فيها: «سيداتي: إنَّ هذا الحفل الفاخر، والتكريم الباهر، والترحيب الزاهر، والروح اللطيفة، والنفوس الخفيفة؛ كل هذا أمْسَكَ قلمي عن المسير، وبناني عن التفكير، ولساني عن التعبير، عما يخالج قلبي من السرور، وينطوي عليه جنبي من حبور، ويقع عليه نظري من ابتسامات، وتلمسه يدي من تحيات يتساوى في ذلك الجنسان الإناث والذكور، فأتقدم للجميع بجزيل الشكر وعظيم الفخر.
سيداتي: مصر التي لي شَرَفُ الانتساب إليها تتيه عجبًا وترقص طربا أن صارت لأبناء العرب أُمَّا، ولأجسامهم لَمّا، ولِحَيَاتِهِمْ دَمًا، ولعُقولِهِمْ غذاء، ولأفكارهم وعاء، ولروحهم فضاء، ولأمالهم لواء، ومنهم أبناؤكم. وها أختي سعاد إحداهم؛ لِمِصْرَ تَشْكُر وحَقٌّ علينا نحن الشكر، لأنهم بذور طيبة من بلد طيب، زُرِعَتْ في أرضنا الطيبة فأنبتت نباتا حسنا، أزهاره أخلاق متينة، وثِمَارُه نبوغ هو مَضْرِبُ الأمثال.
هي
هذه هي مَثَلُ من أبنائكم. ومثلها عندنا أختها الكبرى فاطمة بنت سالم بن سيف (10)، كانت باستمرار في مقدمة التلميذات في مراحل التعليم
(10)
هي بِنْتُ عَمها. وللدكتورة آسية البوعلي كتاب كامل في توثيق حياتِها ومسيرتها العلمية. ومن الجدير بالذكر هنا أن معظم أفراد هذه الأسرة تلقوا دراسة عصرية في كبريات الجامعات آنذاك. فنقرأ في جريدة الفلق؛ العدد (504) الصَّادِر يومَ السَّبْت: 15 رجب 1357 هـ/ 10 سبتمبر 1938 م؛ أنه في سنة 1930 م أو حوالي ذلك حَضَرَ إلى زنجبار جناب الدكتور علي بن سعيد بن سيف الحائز على درجة: (1/10)
صفحة 11
10
وتحط الأنظار، وهي الآن أستاذة في جامعة فاروق، وقد استعزّت بهما مصر فمنحتهما الجنسية المصرية. وكذلك أختها الدكتورة زكية بنت سالم بن سيف، كانت في نجاح مطرد، وهي الآن دكتورة في أمراض النساء
والأطفال ... » (1).
M.B.CH.B
من جامعة Birmingham ؛ ويُعَدُّ أول طبيب عُماني متخصص، وهو حفيد المرحوم سليمان بن ناصر المكي، ومكث زهاء ستة أشهر يبحث عن عمل، ثم عُرضت عليه وظيفة فنية لا علاقة لها بتخصصه، ولم يَمُرّ وقت طويل حتى تم تعيين طبيب إنجليزي في خدمة الحكومة، فسافر الدكتور على مُغَاضِبًا إلى إنجلترا واشتغل هناك. وفي جريدة الفلق أيضا؛ العَدَد (476) الصَّادِر يومَ السبت: 24 ذي الحجة 1356 هـ / 26 فبراير 1938 م الخبر التالي: «يحزننا جدا أن نذيع خبر وفاة السيدة ريَّا بنت حميد بن راشد البروانية؛ والدة الشيخين سعيد بن سيف وسالم بن سيف المعمريين، عن مقداره 79 سنة بالقاهرة، حيث كانت قائمة بتربية حفيداتها اللواتي يطلبن العلم في بعض المدارس المصرية. لقد كانت الفقيدة من أَسَنَّ نساء العشيرة البروانية، وكانت سيدةً جلية معروفة ذات مقام ممتاز في البلاد. ولعلها الوحيدة بين النساء التي استوطأت متن السفر وحيدةً الى الأقطار النائية الراقية، كالحجاز وسورية وفلسطين وتركيا والهند وجزائر القمر ومقاطعتي تنغنيكا وكينيا. فهي أم الشيخين وجدة الدكتور علي بن سعيد الذي تخرج من بعض المدارس الطبية في لندن واقترن بآنسة إنجليزية، واتخذ لندن وطنا له، وجدة الأيب ماجد بن سعيد الذي يطلب العلم الآن في إحدى مدارس لندن، وجدة الآنسة فاطمة سالم المدرسة في الجامعة المصرية، وجَدَّةٌ غير هؤلاء من الطلبة
عمر
المذكورين
آنفا،
البارزين في بعض المدارس المصرية».
) للأسف لم أجد بقية الكلام في المصدر الذي أنقل منه. (1/11)
صفحة 12
11
مكثت سعاد في زنجبار نحو خمسين يوما (12)، وثَقَتْ فيه صِلَتَها بسيدات المجتمع، ورأتْ أنَّ رجوعها إلى مصر هذه المرة لن يكون عائقًا لَهَا من التواصل معهن. فظَلَّتْ حاضرة بَيْنَهُنَّ بالرأي والمشورة، وشجعت أولي الأمر على القدوم إلى مصر لتثقيف أبنائهم، وشهد ذلك العصر حركة نشيطة في البعثات العلمية العُمانية إلى مصر.
وعقب بضع سنوات؛ وتحديدًا في عام 1371 هـ/ 1951 م اقترنت سعاد بأحد كبار علماء الإباضية المقيمين بمصر، وهو الشيخ المُحَقَّق أبو إسحاق إبراهيم بن مُحمّد اطفيش الجزائري (13). وأسْكَنَها بيتا في محلة من ضواحي
القاهرة، تسمى (الزيتون).
وفي الزيتون عَقَدَ أبو إسحاق بِمُساعدة زوجته سعاد دروسًا خاصة للنساء، أثْمَرَتْ ثَمَرَةً طيبة. وعاشت سعاد مَعَهُ قرابة خمسة عشر عامًا؛ واصَلَتْ خلالها مسيرتها العلميّة في مدرستها الثانية، وكان لها دور في توعية نساء عصرها عن طريق الاجتماع بِهِنَّ وإلقاء الدروس والمواعظ
(12)
وقفت على رسالة من سعاد إلى جدتها مؤرخة في 9 ذي الحجة 1365 هـ/ 3 نوفمبر 1946 م تخبرها فيها أنها وصلت مصر يوم الثلاثاء 4 ذي الحجة/ 29 أكتوبر.
(13)
هذا التاريخ ذكره لي الحاج محمد بن أبي إسحاق اطفيش. وعندي شكٍّ فيه، فقد وقفتُ على رسالة من الشيخ عبد الله بن محمد الرواحي بعثها من زنجبار إلى الشيخ أبي إسحاق اطفيش بمصر، كتبها بتاريخ 26 رمضان 1368 هـ/ 23 يوليو 1949 م، نصَّ فيها على إرسالِ سَلامِهِ إلى سُعاد؛ قرينة الشيخ أبي إسحاق، ما يعني أنها كانت في عِصْمَتِهِ آنذاك. (انظر أصل الرسالة في مكتبة الشيخ أحمد بن حمد
الخليلي). (1/12)
صفحة 13
12
عليهن، والإمامة بِهِنّ في صلاة التراويح. وقد رافقت زوجها إلى رحلة موسم عام 1382 هـ
لَمْ تُنْجِب سعاد من زوجها الشيخ أبي إسحاق ولم تتزوج بعده، وكان أبو إسحاق يُجلُّها، وكثيرًا ما يَنْعَتُها بـ «السيدة العُمانية» في كتاباته. ولا ريب
أن وُجُودَها معه كان عاملا فاعلا في تقوية روابطه مع أهل عُمان وزنجبار. وبعد وفاة أبي إسحاق سنة 1385 هـ/1965 م عادت سعاد إلى موطنها زنجبار، بُغْيَةً مواصلة نشاطها الدعوي في الجانب النسوي هنالك، غير أن الأوضاع لَمْ تَعُد كما كانت بعد انقلاب عام 1383 هـ/ 1964 م، فانتقلت إلى بلدة «مُمْباسة» الكينيَّة للغرض نفسه، وتركت أثرًا واضحا في نساء إفريقية، وكانت تتقن التواصل باللغات العربية والسواحلية والإنجليزية. وفي السنوات الأخيرة من عُمُرِهَا الحافل بالجد والمثابرة عادت سعاد إلى موطنها الأصلي عُمان لتستقر فيه مع أهليها، وتُدْفَنَ في تربته عن عُمرٍ يناهز التسعين عامًا؛ سنة 1416 هـ/ 1996 م.
هذه الخلاصة المركزة من قصة نجاح سُعاد المعمرية تُعْرِبُ بنفسها عن
فَحْوَاها ومَغْزَاها، غير أنّي أُخْتِمُها بِمُلاحظاتٍ ثلاث:
الأولى: أكدت قصة سعاد أنّ التزام المرأة بالدين والخلق الفاضل لا
يتعارض زمانِ سُعاد (في العصر الحديث وزمان عائشة أم المؤمنين (في العصور
مع طلب العلم والتدرُّج في مراحله العليا، وليس ثَمَّةَ فرقُ بَيْنَ (1/13)
صفحة 14
13
الغابرة)، فأبواب العلم مفتوحةً للمرأة، ووسائله متاحة، وهذا ما دَعَتْ إليه
سُعادُ بلسان حالها ومقالِهَا، وواقع تَجْرِبَتِهَا.
الثانية: «إنّ المرأة لَهَا مَمْلكة يَجِبُ عليها - وقد أودع الله فيها القدرة على سياسة مملكة البيت - أن تقبع في أريكتها لتكوين أسرة سعيدة تسعد بها الأمة. لا أنتَ ولا أنا يا عزيزي نستطيع سياسة تلك
المملكة، مهما أوتينا من مهارة فائقة؛ اللهم إلا بالمرأة». (14)
-
هكذا قال أبو إسحاق اطفيش – زوج سعاد وهذا ما تؤكده مسيرتها التعليمية الحافلة، فإدارة البيت فَنَّ بِذَاتِهِ، له تَخَصُّص مستقل في الجامعات المعتبرة، وله فروع وضوابط ومهارات ومناهِجُ مُدَوَّنة، وكلُّ ذلك يدعو إلى عدم الاستهانة به وهو ما حرصت سعاد على لفت انتباه نساء عصرها إليه، فالمرأة إن أتقنَتْ إدارة بيتها، أبْدَعَتْ، وحفظت للأمة كيانها
وهُويَّتَهَا.
• الثالثة: إنَّ في قصة سعاد أبعادًا اجتماعية عديدة، في موضوعات: تربية النشء والتعليم الإلزامي، ومقوّمات الأسرة المسلمة، والتنشئة الدينية واللغوية ... وفي ثنايا كلامها لفتات مستنيرة، تدعونا بالحاج إلى
6
(14)
من رسالة لأبي إسحاق اطفيش إلى صديقه أبي اليقظان إبراهيم؛ بتاريخ 8 صفر 1383 هـ)
هـ (بحوزتي
صورة منها). (1/14)
صفحة 15
14
مزيد من البحث في سيرتها ونتاجها العِلْمِي، لاجترار فوائدها واستلهام
عوائدها (15).
(15)
19
أهم مصادر ترجمة السيدة سعاد المعمرية: محاضرة للحاج محمد اطفيش عن تاريخ والده الشيخ أبي إسحاق، أُلْقِيَتْ في سناو؛ 1421 هـ. ومقابلة شفهية مع الحاج محمد بن أبي إسحاق اطفيش؛ بتاريخ شوال 1421 هـ / يناير 2001 م. ومقابلة شفهية مع الشيخ عيسى بن سالم بن محمد الرواحي؛ بتاريخ ربيع الأول 1422 هـ / 11 يونيو 2001 م. ومقابلة شفهية مع الشيخ أحمد بن حمد الخليلي؛ بتاريخ شعبان 1424 هـ. وجريدة الفلق الصادرة بزنجبار؛ العدد 25/ المجلد 18؛ الصادر يوم السبت 24 شوال 1365 هـ / 21 سبتمبر 1946 م. ومخطوطة «تفسير الخمسمئة آية» بمكتبة الشيخ أحمد بن الخليلي؛ رقم 69. ومجموعة وثائق من مكتبة أحفاد الشيخ سليمان بن ناصر اللمكي. ومجموعة وثائق من
مكتبة الشيخ عيسى بن سالم الرواحي ومجموعة وثائق من دار الكتب المصرية.
حمد (1/15)
صفحة 16
15
ملحق أول: نص كلمة سعاد المعمرية
بسم ائده الرحم الرحمن
مَشَاعِرُ عائدَةٍ إِلى أَرْضِ الوَطَن
كلمة سعاد المعمرية في النادي العربي للسيدات بزنجبار مساء السبت 17 شوال 1365 هـ / 14 سبتمبر 1946 م (6)
(16)
لَسْتُ أدري كيف أبدأ القول أَأَبْدَأَه ببالغ الشكر وجزيل الحمد على حفاوتكم بنا واجتماعكم من أجلنا؟ أم أبدأه بالتحدث عن حلاوة العَوْدِ وطيب اللقاء؟ أم أبدأه بذكريات الماضي يَوْمَ أَنْ قَضَت المقادير بالتزوح إلى أهل غير أهلي، وديار غير دياري؟ كلُّ ذلك يَمْلأ نفسي ويَمْلِكُ عَلَيَّ مشاعري. أما عن الشكر فإِزَاءَ ما غَمَرْتُمُونِي من فضل، وأَسْبَغْتُمُوه عليَّ من ثناءٍ شاءَتْه نفوسكم الكريمة؛ لا يسعني إلا أن أَحْنِيَ الرأس تقديرًا، ثم أقِفُ
لحظةً تكون خير برهان على عجزي.
(16)
مصدر النص: جريدة الفلق - زنجبار؛ العدد 25/ المجلد 18؛ الصادر يوم السبت 24 شوال
1365 هـ/ 21 سبتمبر 1946 م.
• (1/16)
صفحة 17
16
وأما لقاؤكم فما كان أطيَبَهُ وأهنأه إنّ فيه هناءةً لا يَعْرِفُها إِلا مَنْ ذاق مرارة النوى، حين طال اغترابه، وتعذَّرَ إيابه، ونأت به الديار، وأضناه بعد المزار. حقًا ليس أمتع ولا أهنأ ولا أقوى أثرًا في النفس من لقاء بعد اغتراب، واجتماع بعد طول حنين.
وأما ذكرياتي هُنا قَبْلَ الرحيل فهي عميقة، تتكاثر على نفس حسّاسة، وتتركز في قَلْبٍ أُشْرِبَ حُبَّ موطنه الأول، ومَهْبِطِ رأسه، ومَنْبَتِ نفسه،
ومَدْرَج طفولته ومَرْتَعِ حداثته. اعذروني يا سيداتي إذا وجدتُ القولَ يَزْدَحِمُ عليَّ فلا أستطيع أن أُفْصِحَ ولا أُبين، فإنَّ كثيرًا مِنَ العواطف تتجاذبني، وعديدًا من الأحاسيس يختلج في نفسي، منها ما توقَّعْتُ ومنها ما لَمْ أَكُنْ أتوقعه.
لقد كنتُ - يا سيداتي - وأنا في طريقي إلى وطني أود أن أدخُل ماشيةً على قَدَمَيَّ لأسيرَ وَرَاءَ قلبي فأتذوّقَ جَمَالَ الذِّكْرَى، وَأَنْشَقَ عطرَ عهدي الأول، ولأحي تحيةً خالصةً من أعماق نفسي كل أثر باق، وكُل تذكار سام
من
تلك الآثار التي ارتبطت بِهَا نفسي إبان طفولتي. أَعَلِمْتُمْ ما يَجِدُه الحاجُ الوَرِعُ المتبتل حين يهبط الأرضَ المقدسة؟ إنه لا يشبهه إلا ما أجِدُه اليوم لتلك البقاع العزيزة الغالية الطاهرة المباركة. سيداتي؛ لا يستطيع الإنسانُ - مهما تلوَّنَتْ له الحياة، وتبدَّت له مفاتنُ الدنيا - أن ينسى وطنه الذي منه نَبَتْ، ومِنْ هَوائه تنفَّسَ عند أول عَهْدِهِ بالوجود، وإذا كان الطيرُ يُضْنِيهِ الحنينُ إلى وَكْرِهِ الذي دَرَجَ منه فلا يزال (1/17)
صفحة 18
17
يتلمَّسُ إليه الطريق حزينًا مُبَلبلاً، لا يصرفه عنه ما يجده في طريقه من وارف الورق، ويانع الثمر، ورَوِيّ الماء، وجميل الهواء؛ فما بالكم بالإنسان وقد فُضّل في الحس والشعور، ومنح قوة الذكر وقوة الأمل! كُل أولئك من عوامل الحنين وأسباب الذكريات. سيداتي؛ هنا اليوم في وطني الأول وهنالك مصر الوطن الثاني أحس أننا نسير إلى غاية قريبة آتية لا ريب فيها، تلك أن تزول الحواجز بين بلاد الشرق العربية، وعند ذلك يتحد الوَطَنُ ويسهل التنقل، وتتحد الثقافات
وتكثر الصّلات، وعند ذلك أيضا يكون للشرق ذلك أيضا يكونُ للشرق كُلَّه نَهْضةٌ يسمع العالَمُ أجْمَعُ صوتها ويُردِّدُ صداها.
سيداتي أخواتي:
عَطَفَ أَهلُ مِصْرَ علينا عَظفَ الأم الحنون على أبنائها البررة، فلم نشعر غربةً ولا تعبّا، وكُلُّ مَنْ عرفتُه منهم يرغب في زيارة جزيرتنا هذه
ليَرُدّ لنا زيارتنا وإقامتنا في بلدهم؛ توثيقا للرابطة الروحية ووحدة الدين والعلاقة العائلية. وها هي أختي المصرية الحاضرة مَعي شَرَّفَتْ بَلَدَنا زوجها (17).
مع
مَثَلُ الشعور المصري نَحْوَنا - مع الفارق الكبير - أننا هنا نرحب بهم - لمدة بسيطة، بينما اتسعت بلدهم لأبناء وطننا سنواتٍ عديدة، ولا يزال الترحيب مستمرًا لجميع أبنائنا، وجميع أبناء البلاد الشرقية بلا استثناء،
(17)
تشير إلى أستاذتِها عطية المستكاوي؛ التي سبق نقلُ كلمتها عنها. (1/18)
صفحة 19
18
فَآنَسَتْنا عِشْرَتُهم، ونزلنا سهلاً، ووَجَدْنا أهلا، وأصبحت مصر وطننا الثاني وملاذ الشرق، يُنير سَمَاءَها عِلْمُ منبعُه الجامعة الأزهرية، وجامعة فؤاد، وجامعة فاروق، والمدارس المتعددة للبنين والبنات.
فأنا بالأصالة عن نفسي والنيابة عنكن أُعْلِنُ هنا لمصر وأهلها وحكومتها جزيل الشكر والامتنان وأنا معترفة بالعجز والتقصير عن سداد ما في أعناقنا من دَيْنِ مستمر متجدد، سائلةً المولى أن يُديم للعروبة اتحادها، ويُعيد للإسلام عِزَّه ومَجْدَه، وأن يحفظ صاحب العظمة سلطان زنجبار، وصاحب الجلالة ملك مصر، ويَجْعَل عهدَهُما عهد سلام ووئام
للعالم.
سيداتي؛ سُرِرْتُ جدًّا لمشاهدتكن حريصات على تأدية الفرائض الدينية في أوقاتها، وانشرح صدري لرؤية مساجد كثيرة، وهي دلائل على قيام الدين الحنيف. ويُحزنني أنَّكُنَّ تقرأن القرآن الكريم ولكن لا تَفْهَمْنَ معناه، وهذا تقصيرُ مَرْجِعُه، الرجال، لأنّهم لا يُعلمون ولا يُكلّمون أهل مَنْزِلِهِمْ لغة دينهم، فلعلكن مواجهات هذا النقص بتعلم اللغة
العربية.
سيداتي؛ إنّ أهم فريق في حياة كل شعب هُنَّ النساء، لأنهن أمهاتُ ومرتياتُ، الشباب، فيجب العناية بتربية البنات تربية تامة من جميع الوجوه، تبدأ أولا في المنازل، فلا تترك أم أولادها تحت رحمة الخدم، فإذا كانت الأمُ تَحْزَنُ لِمَرَض ابنها فأحقُ بِهَا أَن تَهْتمَ بِمُستقبله، وتتألَّمَ إِذا تولَّتْ (1/19)
صفحة 20
19
من
أَمْرَه خادمةٌ تُنشؤه وتعوّده عادات تتفق مع عقلها وعاداتها، لأنها لا يهمها شأنه شيء طالما هي تقضي وقتها معه كيفما شاءت بلا رقيب، فإذا اعتادت الأمهات عدم ترك أطفالِهِنَّ للخدم أنسَ الرجالُ لِمَنازلهم وأولادهم، وأكْبَرُوا زوجاتهم، وراعوا عنايتهم وعطفهم عليهم، وقلت
حوادث الطلاق وما يتبعها من مشاكل تَنْصَبُّ كُلُّها على مستقبل الأبناء. والتعليم يا سيداتي حُلو المذاق طيب الثمرات، وهو سلاح الحياة، ودرع يتقي به الإنسانُ غوائل الزمن، ولا يُعادِلُه أكبر ثروة، لأن المتعلمين أينما ذهبوا يكونون محل الاحترام، ويستطيعون الحياة بعلمهم واجتهادهم. واعلمْنَ عِلْمَ اليقين أن كل شيء طيب ليس الحصول عليه بالأمر الهين، بل لا بُدّ من تَحمُّل مشاق ومتاعب. وهذا هو الحال في تربية وتعليم الأولاد. فاعتمدن على أنفسكن وعلى رجالكنّ في تربية الأولاد، واجعلن هَمَّكُنَّ تدبير مصاريف ونفقات التعليم دون الاتكال على معونة الحكومة أو مساعدة دول أخرى، لأن تلك المساعدات تكون قليلة ومحدودة في أفراد قليلين، ولديكم من الشباب عدد وافر يَحْتاج لِهِمَةٍ كبيرة، ورعاية قديرة من النساء والرجال، ويَجبُ الصَّرْفُ بسخاء زائد يتفق مع ما عُرف عن أخلاق العرب من كرم وجود. (1/20)
صفحة 21
20
فإذا قامت كلُّ عائلة بِمَا يَجِبُ نَحْو تعليم أبنائها فإن أهل الجزيرة (18) يجدون أنفسهم قد تحسنت أحوالهم، وزادت تجارتهم، وقلت مشاكلهم
العائلية، وكَبُرَ مركزهم الاجتماعي بين الجاليات والأمم الأجنبية. وإني أختم بقول لا أُحِسُّ أني وفّيته ولا وفيتكم ما يجب أن يُقال، ولكن لي في كرمكم عَفْو، والله أسأل أن يوفق الجميع لما فيه الخير، للحاضر والمستقبل، والسلام عليكم ورحمة الله.
تعني جزيرة زنجبار.
(18) (1/21)
صفحة 22
ملحق: ثان وثائق متعلقة بسعاد المعمرية
وزارة المعارف العمومية
فى البيت الحديث
تأليف
إقبال حجازي
خريجة كلية جلوستر و مدرسة المادة
بالمعهد العالى للتربية الفنية والمفتشة بوزارة المعارف
سعاد سعيد سيف
خريجة كلية لندن والمفتشة بوزارة المعارف
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
المطبعة الأميرية بالقاهرة
1952
غلاف كتاب سعاد المعمرية
21 (1/22)
صفحة 23
222
فتاب
البداية وكنز العناية وترى العناية وبلوغ الكفاية وتفسير خمسمائة آية ومن الفقيه العلامة ابي الحواري رحمة الله وغفر له امين
ملك للعبد الضعيف الجالي. وزوجته العمانية؟
127
غلاف مخطوط تفسير الخمسمئة آية
ونقرأ فيه: «ملك للعبد الضعيف أبي إسحاق وزوجته العمانية» (1/23)
صفحة 24
23
القاه في الشوال اشعلي
لى حضت الفاضلة جدنى العرب بسيده
عبد الله وخالتى القران السيده ماسكه اللحلبة بسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اسأل عن
و سعد خاني
صحتكم انشاء الله تكونوا دائما بخير وعافيه.
صوم
اقدم العلم وهياني الخالصہ پانے فک
رمضان المبارك وحلول عيد الفطر السعيد
عام وانتم بخير وعاجبه يعظكم الله وابقاكم لى
الاعياد وانتم تے
محمد
رائم هذا ما أريده لكم دائى
تم انى قد استلمت بزيد اشکه واسور المكيل التى تفضلت با جدنى باريسالك إلى فلم سران
بے کو جزاكم الله عنى خير الجزاء
وانت با خالتى كيف صحم اولادك الكرام اطلب لها
دائى الصحة والعافية
الجميع
هنا بخير ويبلغونكم.
اسلام رفع ابهام
فضلوا بقبول فائق النجس منى و جنبل شك مع
احترامي تک
ابنتكم الخاصه لكم المحبه
رسالة من سعاد المعمرية إلى جدتها
مؤرخة في القاهرة 1 شوال 1348 هـ (1/24)
صفحة 25
القاهرة
ص المسير
العزيز
وبعد الساعة
السلام عليكم ورحمة الله و بركانه حلالك الكريم وحمله الى الزيتون الابين
يوم ا، سر ماء اى
مسرعة بوصولة
ام
mes
تل آبادر اليوم واكت
واني اسفه انى ارسلت لحضرتك
رساله شنون مع الدكتور الخروص ولو كنت اعلم بوجود
لانتعه الام فعنده
السنة
و عفوا
مع
وبعد عمل اللازم التي سلمت لي
خو 2 سلام سوق
ا حكم
عيد
وم الملابس وبدون اختصار اليورام كناء به شما صوف بالزم الولد عبد الله حوالى عن صدر نے قصبہ جنوب الى ان السقود التى سوف (منى و
وفى من الحساء الماضى
دہ عام کامل بكل راح
20 سنى من الدراقب والمتبقية سوف تكفه بإذن الله تعالى.
م بعد الله عنه وعبد المسلمين بشده على الواجب فهو ابن ودم الكارى فرد نسبيا من
ولا
الصين
وقت
دافنا
ال
من الدكتور
اغطى لمرض الشدبه ولم
الاسكت
ولقد شعر
مع الضعف تم
اعمل مافي استطاعنى
لے گاره
ره والادوين والوفا
نجام المساعي
کند.
14
24 (1/25)
صفحة 26
والسادة
??
نے کل بين اصحنه او فى منازلنا الخاء
والتفاضل في
هنا خ
e
هذه
2 رجب بتطلع جزيل نمائي
الاحصل هذء وعائش
اولادنا
قد وصل
با سلام
ان يقدم لنا
آمين
دارجيه الله
خذه الاسلام والمسلمين
ولها طيب غذبانى واحتدامي
و سلامي الخاص للسبده خالتى
ا بنة (خذكم الوجه
سما رسيد
رسالة من سعاد المعمرية إلى خالها
مؤرخة في الزيتون بالقاهرة 27 سبتمبر 1960 م
25
25 (1/26)
صفحة 27
26
26
صفحة من جريدة (الفلق) الصادرة بزنجبار
يوم السبت 24 شوال 1365 هـ/ 21 سبتمبر 1946 م (1/27)
صفحة 28
دار الكن المصرية
القسم الأدبى
هدية لزوجتي العزيزة
حاد سعيد سيف حماها الله الطفيس
ربيع الثاني 1374
بقية الأجزاء بالأهداء الى
انتقل الى هذا الكتاب مع المانع لأحكام القران
الخارج
لاني عبد الله محمد براد الانصاري القطبي
من السيك سعاد سعيد
جازاها الله عنى خيراً وكتبر الفقيه الا عليسي با الهام
الجزء الثاني
مصرية
العاهرة
مطبعة دار الكتب المصرية
1373 در
P 190 E -
27 (1/28)
صفحة 29
دار الكن المصرية
هدين من زجلى العزيز لى انا استاد سعيد سل
الجامع لاحكام القران
لأبي عبدالله محمد احمد الأنصارى القرطبي
الجزء الرابع
5118701286/ 20
القاهرة
مطبقة دار الكتب المصيرية
1376 هـ - 1957 م
الثمن
28 (1/29)
صفحة 30
دار الكتب المصرية
29
للمقر
الناتج الحكام القران السيد علي ا ل
لأبي عبدالله محمد الحمد الانصاري القرطبي
ال السابع
هدية من السيدة سعاد المحرمة
118701286//
القاهرة
مطبقة قرار الكتب المصيرية
1380 هـ - 1960 م
ص عن مكارم الاخلاق
50 ي
عن الجحسن بن على وعصام (1/30)
صفحة 31
صر
ابطال السحر
دار الكة المصرية
170
30
الجامع الأحكام القرآن
لأبي عبدالله محمد احمد الانصاري القطبي
سعاد
انتقلت هذه الأجزاء كلها الى الفقير بلد عيسى محمد الامي عيسي کار مجداد
العبد
بالأهداء في السيدة سعاد نفها کاني ده ولها الشكر الجزيل عليكم
الجزء الصلاة
مصر سيدنا موسى
118701286
القاهرة
مطبقة دار الكتب المصرية
1380 هـ - 1961 م (1/31)
صفحة 32
سعاد
الجمهورية العربية المتحدة
وزارة الشَّفَافَةُ وَالْإِرْشَادِ القومى
دار الكتيب
انتقل الى مانا عليست باربيل
الائع الحكام القران
لأني عبد الله محمد بن احمد الانصارى القرطبي
الجزء التاسع
1386/ 1 111870
القاهرة
مطبقة دار الكتب المصيرية
1381 هـ – 1962 م
31 (1/32)
صفحة 33
طريق إلى التد
تأليف
عبد الرزاق نوفل
مفارسي کا السرياء
[الطبعة الأولى]
رمضان 1381
فبراير 1962
كافة الحقوق محفوظة للمؤلف
الناشر
مؤسسة الخانجي بالقاهرة
22
32 (1/33)
صفحة 34
سائل الأهل والفرن
تأليف قطب الائمة الشيخ محمد بن يوسف الطفيش
رحمه الله
(1236 - 1332)
قال المصنف: وانما الفته بعد ان بلغت درجة الاجتهاد
الجزء الأول
التزم طبعه وتصحيحه
ابو اسمان
ابراها طفلشر المجانى
الميزابي
(حقوق الطبع محفوظة للناشر)
القاهرة - 1348
المطبعة السلفية - بمصير
33 (1/34)
صفحة 35
34
24
کر
جار
5 ساله ها
اسحاق
انتقل عندي بالعطاء فى السيدة المرحومه. سعاد سعيل وهى شريكة شيخنا المرحوم. ابراهيم اطفيش وانا الفقير لله تعالى عيمهم
الضوء
cec (1/35)
صفحة 36
35
4476
هذا كتاب الاسرار النورانيه على المنظومة الرائية
تاليف
الشيخ
الأما
ن فضيلة الشيرا براهم الفين
5
دو العقدة؟
10
المحسن السوبر 94
انتقل الى بالهبة من السيد سعاد
شوال 51392 نوفمبر 1972 م ممباس
نفسها وانا الفقر الله علي المحمد الامين
العالم العلامه فريد عصره ووحيد دهره الشيخ عبد العزيز المصعبي رحمه الله تعالى
الثمين الميزان
الرجاء ارسالة شكرا
ص 339 العلاقہ محمد البلاز الحربي بوكالة الجاموس
الرخصة تعتورها. الاحکام 5/ 24 حى
نہ محبوب الي
الرائيه قصيده فى احكام الصلاه
امام العبادات
لائي نظر
القصيدة كاس ال الوحي
2
موج الملوثائى النفوس
تشرح القصير التسم المصنوع مكائن في
التالى
مجموعة مختارة من مكتبة سعاد المعمرية وتوقيعاتها على مقتنياتها من الكتب (1/36)