صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: قيمة الزمن عند علماء الإباضية
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: ديسمبر 2021م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: تجربة قلم
رقم السلسلة: 3
التصنيف الموضوعي: الديانات -- الدين الإسلامي
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الوقت
التقسيم الفرعي العام: جوانب دينية
المصطلح الموضوعي: الإباضية (فرق إسلامية)
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 30
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80539
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80539
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار التاسع عشر
تجربة قَلَم
(3)
0
قيمة الزَّمَن
عند علماء الإباضية
قبل الغروب والا
قِيمَة الزَّمَنَ
عِند علمًا
بقلم
سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني (1/1)
صفحة 2
سلسلة: تجربة قلم
الحلقة الثالثة
قيمة الزَّمَن عند علماء الإباضية
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
جمادى الأولى 1443 هـ/ كانون الأول 2021 م
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com
1 (1/2)
صفحة 3
له
2
قيمة الزَّمَن
عند علماء الإباضية (1/3)
صفحة 4
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
3
تمهيد
تشرفتُ منذ أمد بتجربة القلم، أتشبَّهُ فيه بأهل الفضل في البنان؛ فأحاكي، خطوطهم، وأتشبّه بأهل الفضل في البيان؛ فأحاكي أسلوبهم، وأتعاطى التشبه بأهل العلم لعلي أحاكي ذرَّةً من علمهم.
ونالت خرابيش الصّبا حظوةً لا تستحقها، حتى استنفعت محلات التصوير من ظهر الفقير! حسبي أني جنيتُ من ورائها حُسْنَ تقويم العارفين، وسديد نظرات الناقدين، وجميل توجيهات الباحثين، وكريم لحاظ
المبصرين.
ثم إنها انتشرت بين أيدي الناس، ورُفع بعضها في قنوات التواصل
وشبكات المعلومات، وما هي إلا (تجربة قلم) ما أكثر عثراته!
وأنا أنشر بعضها هنا - كما هي – للذكرى والعبرة، لا مباهاةً بها، ولا توثيقا لما جاء فيها، والله المسؤول أن يأخذ بأيدينا إلى جادة الصواب، وأن
يجنبنا الزلل، ويوفقنا لصالح العلم والعمل. (1/4)
صفحة 5
قال الشيخ الجليل خلفان بن تحميل السياني:
يَا نَفْسُ مَا هُوَ إِلا الْيَوْمُ فَاجْتَهدِي قَبلَ الْغُرُوب والافات وارتحلا
قِيمَة الزَّمَن
عند علماء الأباضية
كَلِمَات مضيئة ومَوَاقِفُ مُشرقة من سير أهل الحق والاستقامة
القسم الأول
بعكم
سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
ربيع الأول 441 ازه (1/5)
صفحة 6
إنّ
??
الليل و النهار يعملان فيك
فاعمل فيهما
الخليفة الراشد
عمر بن عبدالعزيز
رضي الله عنه (1/6)
صفحة 7
بيSه
1 - إنَّ نِعَمَ الله تعالى على عباده كثيرة لا تُحصى، ولا يمكن للبشر أن يحصوها أو يُدركوها على حقيقتها، وذلك لكثرتها واستمرارها ويسيرها، وتتابع إنعام الله بها "، وَصَدَقَ الله العظيم إذ يقول: (وإن تعدوا نعمة
الله لا تحصوها
(د)
وإن من أعظم تلك النعم التي تحتاج إلى شكر المنعم بها: نعمة المُنْعِيمِ الزمن، فهي من أصول النعم وأجلّها قدرًا وأعظمها خطرًا، وبِقَدْرِ ما يشكر الإنسان هذه النعمة ويستغلها الاستغلال الأمثلَ يَسْعَدُ في دنياه وآخرته، وبقدرما يَكْفُها فلا ينتفع بها يخسر من دنياه وآخرته (3)
ولأهمية الوقت وعظيم قدره عند الله تعالى أَقسم به سبحانه في آيات كثيرة من كتابه، فقد أقسم بالعَصْر - وهو الوقت على ما يراه كثير من المفترين - وأقسم بأجزاء من الوقت كالفجر والضحى والليل وغيرها.
وكما جاء القرآن مُلْمِعاً إلى أهمية الوقت جاءت السُّنَّة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم - حاتَّةَ على الانتفاع بالوقت، وحاضةً
(1) عبد الفتاح أبو غدة؛ قيمة الزمن عند العلماء. صها.
(2) الآية 34 سورة إبراهيم، والآية 18 سورة النحل.
دو
(3) أغلب ما يرد هنانج هذه المقدمة مُلخّصُ من محاضرة للشيخ الغاربي حفظه الله، عنوانها:
الوقت عماد أو دَمَارٌ». (1/7)
صفحة 8
C
على الاستفادة منه، ومُبيّنةً أنَّ كثيراً من النَّاسِ يُعْبَنُون في عدم الانتفاع بالوقت، ففي الحديث الصحيح: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ فالصحة والفراغ إن اجتمعا لشخص ما ولم سخرهما في طاعة الله وذكره وتحصيل العلم النافع فإنه - ولا ريب - يُحد مغبونا، إذ إنَّ هذين الأمرين يندر أن يجتمعا لشخص واحد.
"
ه وإن من أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة: السؤال عما فعل بزمانه وفي وقت شبابه خاصَّةً، فقد جاءَ في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعَنْ مالِهِ مِن أين اكسبه وفيها أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه».
-7
وعَطْفُ الشباب - وهو إحدى ولاحل العمر على العمر إنما ذلك للتنويه بشأنه وأهميته، فهو من باب عطف الخاص على العام للعناية به، لأن مرحلة الشباب - كما يقال عنها - هي المَرْحَلَةُ الذهبية من حياة الإنسان، فهي مملوءة قوةً ونشاطاً وفتُوَّةً وطموحات وآمالاً، وكم تغنى الشعراء
بالسباب بعد فواته حشرة عليه شيئان ينقشعانِ أَول وَهْلة شرخ الشباب وخُلةُ الأشرار لا حَبَّذا الشييْبُ الوفي وحبَّذا غصن الشباب الخائن الغدار
(1) المغبون هو الخاسير. (1/8)
صفحة 9
وفي زيادات المسند من رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل عن الربيع
ابن حبيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك) فعلى الإنسان أن يبادر إلى اغتنام الفرصة، وأن يجْعَلَ من عمره شاهدًا له لا شاهدًا عليه، بما يقدمه فيه من صلحات الأعمال وجلائل الطاعات
- هذا وللوقت خصائص ومزايا لا توجد في غيره: منها أنه سريع التقصي سريع التصرم، وكل يوم يقرب الإنسان إلى حَتْفِهِ المعلوم وأجَلِهِ المسمَّى، ولَئِنْ علم الإنسان ذلك فَحَرِي بِه وجَدِيرٌ أن لا يترك لحظة من لحظات عمره فيما لا ينفعه. يقول الشيخ الأديب العلامة أبو مسلم البهلاني رحمه الله:
استنيط العلم وريّ العملا ولا تَعِشْ بِخِرَةِ سَبَهْلَلا (2) لا تترك الأنفاس في الهزل سُدى أدركَ مَن جَدٌ وفي أحد العُلا جوْهَرَةُ النَّفْسِ إِذَا صَعْتَها في لعِب لم تُلْفِ عنها بدلا رَشْحَكَ أَحَقُّ لأمْر جَلَلٍ تدْرِكه إذا ركبت الجَلَلا لو لم يُرِدْ قُرْبَكَ مِن جنابِه لم يَهَبِ العَقْلَ ويهدي السلا (3)
(3)
ومن خصائص الوقت أيضا أنَّ كل لحظة من اللحظات التي تمر على الإنسان لا يمكن بحال من الأحوال أن تعود إليه مطلقاً، يقول أبو مسلم أيضاً:
(1) الجامع الصحيح، الحديث رقم 896
(2) السبهلل: هو غير المكترة، لا في عمل دنيا ولا آخرة - القاموس المحيط ص 1309
(3) أبو مسلم؛ الديوان ص 457 (1/9)
صفحة 10
4
و کلت
تودّع الأنفاس لا تبكي لها وَرَحْعُ مَا وَدَعْنَه لا يرتجى والكل منها راحل ببضعة مِن أَجَلٍ مُقَدِّرٍ على شفا وآخر الأنفاس يرجو وقته فهل ترى تأخيره إذا دنا؟ وربما فكرت في تأخيره يكون أدنى لَكَ مِن فكر احجا فودع الباقي منها مخلصًا بالباقيات الصالحات في اللقا
-10 ويقول أيضاً في نفس القصيدة المقصورة
يُبَادِرُ الكَيْسُ أُخرى عُمرِه فَيَرْثِقُ الخَرْقَ ويُوثِقُ العُرى
وه
لم يَبْقَ الرَّجْعَةِ منه مرتجى
(1)
إذا تولّى أَمَدُ مُؤَقِّ وكُلُّ ما تَلْبِسُهُ مِن جِدَّةٍ يعروه من كر الجديدين البلى (2)
11 - ومِنْ هُنَا فَإِنَّ سلفنا الصالح عُنُوا أسد العناية بالانتفاع بأوقاتهم، حتى بلغوا إلى ما بلغوا إليه من التمكن في العلوم والمعارف، وعندما أهمَلَ طُلَّابُ العِلْمِ الانتفاع بأوقاتهم والاستفادة منها صاروا إلى تأخر مستمر، حتى اضمحل العِلْمُ أو كاد أن يضمحل، والله المستعان.
12 - ومن خصائص الوقتِ أنَّه ذو أثر كبير في الواقع، سواء في حياة
الفرد أو حياة المجتمع، ولا ريب في ذلك فإن الوقت هو مَادَّةُ الحياة. والأمم والشعوب لم تنهض إلا بتسخير أوقاتها في الخير ومعالي الأمور، ولا تعجب مما سمعه عن أوائلنا من الأمجاد التي حَقَّقُوهَا، فأولئك قومٌ عَلِموا
(1) أبو مسلم؛ الديوان ص على
((نفسه ص 338
والجديدان: هما الليل والنهار - القاموس المحيط ص 346. (1/10)
صفحة 11
(1)
فعملوا ولنا أن نُسَرِّحَ الطَّرْفَ في آثارهم الباقية وأعمالهم
الخالدة لتدرك صدق ذلك، وليسَ الحَيَانُ كالخَبَر
13 - وأسوق للقاريء هنا جملة من كلماتهم المضيئة ومواقفهم المشرقة ليرى الحقيقة ماثلة أمام عينيه وتعرف من هم الرجال.
-14 قال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز (ت 101 هـ) رضي الله
عنه: «إن الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما ""
(c)
(1) أضرب للقارئ هنا - أمثلة تبين حال أولئك القوم وما وصلوا إليه من عزة ورفعة: 1 - قال السماني في سيره؛ 139/ 2: «وتحديث: موضع معلوم بقبلة أريخ، وليست ببعيدة منه، واجتمع فيه من أهل الدعوة والعلماء والطلبة وأهل الصلاح مالم يوجد في غيره، وعد فيها مئة عالم لا يرد أحدهم مسألة إلى الآخر إلا من جهة الأدب والكبر، وفيها قبر أبي نوح، ومئتان يحفظون مئتي كتاب، وثمانون طالباً توأماً، وسائر الطلبة كثير، ويحضر الصلاة ثلاثمئة فارس، وإذا كبر تكبيرة الإحرام نفرت المواشي .. وهذا في زمان واحد. ودَخَل عامل لصَنْهَاجَلَة ورأى كثرة العزابة وكثرة الحلق وضيق الموضع فاعتقد أنهم يدنسون وجه الأرض بالخلا والسماد، فرار فيها وحواليها فلم يظفر بشيء مما تكرهه عينه وثعابه نفسه، فقال - وقد مَدَّ يده سيفه -: ما يخاف الناس إلا من هذا أو من الله، فهذا يعني السيف - ليس هذا موضعه، وما منعهم من ذلك إلاخوف الله)
1
2 - وقال الشماخي أيضًا في السير 187/ 2: «وبالجملة إنّ جبل نفوسة احتوى على الكرامات وعلى كثرة الصالحين والعلماء ما لا يوجد بغيره، وذكر أن بعض الأزمنة لا تحتاج فيه قرية إلى قرية للفتيا، إلا إجناون وويخو وتندميرة لا تحتاج دار إلى دار وقالوا: اجتمع في إجناون سبعون عالماً في أيام أبي عبيدة عبد الحميد من أهل ولايته. وذكر أن إمَاءَ نفوسة في تلك الأعصار إذا وَرَدْنَ أو خرجن إلى الحطب لا ير حين حتى تتذاكرن جميع مسائل كتاب ماطوس 22.
ونقل الشيخ السالمي في تحفته 24/ 2 عن الشيخ أبي نبهان جاعد بن خمسيل الخروصي قوله في الإمام ناصر بن مرشد: «فضلُ هذا الإمام يُزاحم فضل الإمامين: أجلندى بن مسعود وسعيد بن عبدالله، إلا أنه يفوق، لأن العدل كثر في زمانه، وطال مكته وعُمّر، وكثريع زمانه العلم والدين والورع ... ، حتى أن من يبيع اللحم ويبيع البصل فيهم من يصلح أن يكون قاضياً أو واليا أو خازناً أو وكيلاً لكثرة أمانتهم وعلمهم». (2) عبد الفتاح أبو غدة: قيمة الزمن عند العلماء ص 27. (1/11)
صفحة 12
8
1
15 ومن غرر كلام العلامة ابن بركة (5362) المحفوظ عنه قوله في علم الشريعة: «هذا علمٌ لا يُدركه إلا من سهر ليله بالثلاثة، واشتغل
نهاره بالبحث عن الرواية، حتى يحفظ الآيات، ويعرف المحكمات من المتشابهات، والناسخات من المسوخات، فأما مَن نَبَذ القرآن وراء ظهره، وقَطَعَ بالبطالَةِ أَيَّامَ عمره، ولم يتعرض للحفظ فيها، وهو لا يقف على معانيه، لم يكن له عدوٌّ أعدى من لسانه، ولا ناصح أعدل من شأنه،
أصحابنا المغاربة 16 - وعن الشيخ سعيد بن إبراهيم مافي الا رحمه الله أنه قال
17
» لا ينبغي للرجل أن يغني عمره إلا في ثلاثة
:
أحدها: أن يأخذ زاده ويطلب العلم، ويعلمه لمن يجهله والثانية: أن يأخذ رَسَّنَ بغيره يبتغي الربح من الحلال فيأكله. والثالثة: أن يأخذ أداة العَمَلِ مِنَ الحديد، يخرج الماء، ويغرس الأشجار المثمرة في المواضع التي لم تكن فيها أولا)
(س)
وقال أبو سعيد يخلفتن بن أيوب المسناني (قه هـ): شر الليالي على المسلم ليلة لم يستفد فيها فائدة.
-
18
وقال الشيخ الزاهد درويش بن جمعة المحروقي (قااهـ) رحمه الله: «وإنه ما بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت أن ينزل به،، فيا حسرة على ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجة، وأن تؤديه أيامه إلى الشقوة)
(1) الكندي، المصنف 28/ 1 (2) مجهول المعلقات في أخبار وروايات أهل الدعوة. ص 32. (3) نفس المصدر، ص 63 (4) درويش المحروقي، الفكر والاعتبار (مقدمة المحقق) ص 32 نقلا عن: درويش المحروقة، الدور الفاخرة في كشف علوم الآخرة (مخطوط).
(4) (1/12)
صفحة 13
Y
19 - ومن نظم الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل بن موسى (ت 971 ه) وهو من
:
تلاميذ الشيخ عمي سعيد الجربي ومَر تَفتُهُ لحظة في عمره تكن عليه حَسْرَة في قبره يبدو له ثَمَّ خَفي أمره
ومَنْ يَقُل إلى صغير أصبر م أخافُ اللهُ حِينَ أَكْبُرُ وهو في كل أوان يُبْصِرُ)
(1)
فارت ذاك غره إبليس وقلبه مُقَفّل مطموس مذَبْذَبٌ ورأيه نحيش)
(c)
20 ويقول الشيخ محمد بن إبراهيم الكندي (ت 5508) صاحب بيان الشرع في أرجوزته المسماة (النعمة) وقال قولاً شيخنا أبو الحسن وهو على السيوي ذو الفطن قيَّةُ الأشياخ في خير الزمن: مَنْ لم يَكُنْ لِدِينِهِ أَو السِّنَنْ تعرفه مثل طلوع الشمس لا خير فيه، إنه ذو لَبْسِ يصبح في جهدٍ وفيه يُمْسِي نجومه طوالع بالنَّحْسِ فانبذه مخلوعا درين الرّجس نقض على نقض رهين النكس
فانهض إلى العلم ثلاق الطفل فلا ترى العاجز يجني الثَّمَرَا من كانَ للعِلْمٍ مُجِدًا أَدْرَكَة طوبى لمن في قلبه قد مَلَكَة (3)
(1) يبصر الأموات من الشباب. (من تعليق الشيخ محمد علي دبوز) (2) محمد علي دبوز؛ نهضة الجزائر الحديثة ج 1 ص 251 - 252 (3) محمد بن إبراهيم الكندي، كتاب النعمة، ص 113 - 114. (1/13)
صفحة 14
21 - ومن روائع أقوال الشيخ العلامة خلفان بن جميل السيابي (ت 1392ھ)
رحمه الله:
با نفس ما أمس مِنْ أَيَّامٍ عمرك إذ خَلَتْ فلا تخيبي ما كان عنك خلا يا نفسُ إِنَّ غدًا لا تعلمين بِهِ لمن يكونُ لَعَلَّ الحَبْلَ ما وصلا يا نفس ما هو الحاليوم فاجتهدي قبل الغروب وإلا فات وارتحلا (1)
22 - وقال أيضا:
(c)
لا تُذْهِبِ العُمْرَةِ الحروف لَعِبِ وفي المعاصي فهذا بس ما فعلا))) يبوء بالمفتِ والخذلانِ منخذلا (3)
من ضيع الوقت فيما ليس يصلحه
-23 ولئن كان طَلَبُ العلم من أشرف ما صرفت الأيام لأجله، فقد أدرك ذلك مشايخنا الأولون، فجعلوا الكتاب خير أنيس، ورَضُوا به أحْسَنَ جليس، واسْمَع إلى قول الشيخ الفصيح يحيى بن ربيعة الكندي (ت 1357 هـ): إذا ما اخشى الخير كأس المحيا
نديمي کتابي به نشولي أَرَدّد طرف سَطْرِ وَمُحْفِ
لقد صَارَ الْفِي مَا دُمْتُ حَيَّا
فناك طيبي قربي تسيبي
أحَبُّ حَبيبِ عَزيزٌ عَليًّا
(4)
به هيماني بطول زماني ولسْتَ تراني أهِيمُ بِمَيَّا
-24
وقال الشيخ بشير بن سعيد بن عبدالله بن أبي سبت (قاله)
متألّماً ومتحسراً على فقد كتبه التي احترقت
بَكَتْ عيني على كبّي
(1) الشيخ خلفان بن جميل، بهجة المجالس ص 137
) 2 (نفسه ص 145
(3) نفسه ص 146
:
بدمع واكيف سكي
(2) الشيخ محمد بن سيف البوسعيدي، قلائد الجمان ص 452. (1/14)
صفحة 15
9
وعيني طالما سهرت لها بالليل في طرب
وبالإصباح مجتهدًا
لوجه اللهِ مُحْشَبًا
وبذل النفس في الطلب
ليوم فيه مُنْقَلبي)
25 وقال الشيخ الفقيه خلف بن سنان الغافري (ق 12 هـ) رحمه الله: لنا كتب في كل من كأنها جنَانُ بِها مِن كُلّ ما تشتهي النَّفْسُ جرى حُبُّها مني ومن كل عالم ذكي الى والفهم حَيْتُجرى النفس فلا أبتغي ما عِشْتُ خِلا مؤانسا سواها فَنِعْمَ الخِل لي وهي الأسر (2)
26 وصدق الشيخ خالد بن هلال الرحبي (ق 14 هـ) الذي يقول: العِلْمُ أَنْفَعُ مِن جُنْدِ ومن مالِ للمهتدين وأعلى كل ذي بِال فاسهر مطلبه عينيك مجتهداً واترك مقالة لوام وعَذَالِ حينا تطالع أسفار العلوم وأخ يانا شائِلُ فيه كُلَّ مِفْضَالِ حتى ترى العِلمَ مُنْقادًا أمامك أو أَقْصِر عِنانَكَ دون المنصب العالي إن أنت لم تترك النوم اللذيذولم تخبي الليالي ولم تلجخ بتسال فالزم منامَكَ إِنَّ العِلْمَ يطلبه لِلَّهِ كُل أصيل الرأي رِبال (3)
(1) الشيخ حمد بن سيف، مرجع سابق ص 31 و رجب عبدالحليم، الإباضية في مصر والمغرب ص 176 (2) رجب عبد الحليم، مرجع سابق ص 175
(3) الشيخ خلفان بن جميل، بهجة المجالس ص 228. والرئبال: الأسد، والذئب. القاموس المحيط ص 1296. (1/15)
صفحة 16
27. لقد حث الإسلام على البكور - وهو الاستيقاظ مبكرا -، فينهى الإنسان المسلم نهي تكريه عند كثير من العلماء أن ينام بعد صلاة ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بورك لأمتي في ويذكر عن الخليل بن أحمد أحد عقلاء بني آدم قوله: أصفى
(1)
،
الفجر بكورها».
ما يكون ذهن الإنسان في وقت السحر»)
وقد كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يتشددون على من
برونه نائما بعد صلاة الفجر أو في وقت الضحى، حتى أن ابن عباس رضي الله تعالى عنه روي عنه أنه رأى أحد أبنائه نائماً، فلكزه برجله، وقال
له: «قُمْ، لا أَنَامَ اللهُ عَيْنَك»
-59
(3)
•
وسأل سائل الإمام القطب (13325ھ) رحمه الله عَنْ قيام الليل إنْ
در
كان يقضي به إلى النوم بعد صلاة الفجر، فأجابه: «اترك بعض قيام الليل تحرزاً عن أن تنام بعد صلاة الفجر، وقال أيضاً: «فلا تنم بعد صلاة الفجر فإنه يمنع بعض الرزق كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم، بل اشتغل يعمل ولو دنيوي، وقم قبل الفجر في أي أجزاء الليل شئت (
(?)
ويقول شيخنا الغاربي حفظه الله: «إن هناك فرقا كبيرا وواضحا بين الإنسان الذي يستقبل يومه بجد واجتهاد ونشاط في طاعة مولاه وفي كسب قوته ومعيشته، وبينَ الذي يَخُطّ في نوم عميق إلى أن ينتصف النهار أو يكاد، فالنوم في تلك الساعة يقضي على بركة الوقت، والاستفادة من ذلك الوقت لاسيما الطلاب العليم
خاصة أمر ضروري ومهم»
(0)
(1) الغاربي؛ الوقت عمار أودمار. (محاضرة مسجلة)
(2) أبو غدة؛ قيمة الزمن عند العلماء. ص 101 و البطاشي، إتحاف الأعيان 104/ 1
(3) الغارني، مرجع سابق
(4) كشف الكرب من أجوبة الشيخ القطب 83/ 2
(0) الغاربي؛ مرجع سابق (1/16)
صفحة 17
فينبغي للمسلم أن لا يكل ولا يمل من طلب العلم، وأن لا تفتر همته عن السعي في تحصيله، فهذا إمامنا أبو الشعثاء جابر بن زيد (935ھ) رحمه الله خَرَجَ يتوكأ وهو ابن سبعين سنة، فقيل له: أين
(1)
" تذهب يا أبا الشعثاء؟ فقال: «أَتَعَلَّمُ ديني
032
وقد تأسف أبو الربيع سليمان بن هارون الملوشائي (ق 4 هـ) لما وصلته كُتُ من فران فلم يستطع قراءتها لكبره وضعف نظره، وقال: ياليتني أدركتُهم في شبيبتي». لكنه لم يستسلم، بل طَلَبَ مِن تلاميذه أن يقرأوا له، فكان الواحد منهم يقرأ عليه حتى يفتر، ثم يرجع الآخر فيقرأ عليه إلى آخر الليل
>>
(3)
33 «وكان القطبُ قد أعطى نفسه للعلم، فكانت القراءة عادةً فيه لم تفارقه إلى أن لحق بربّه، يدرس في ليله ونهاره، وقد أعطاه الله مع الحافظة العجيبة والذكاء النادر جسماً قوياً وبنياناً تاماً، وبصرا حديدًا لا يكل مهما طالت القراءة في الكتابة الرديئة والخط الدقيق
إنَّه إلى آخر عمره - وهو شيخ في السادسة والسعين - يمسك الكتاب محاذيًا به أسفل صدره، ويقل وهو متكئ إلى الحائط، لا يرفع الكتاب إلى وجهه أو يَنْكَبُ عليه كما يفعل صحفاء البصر. وقد استطاع بهذه القوى التي دجّجه الله بها أن يدرس الخزائن الكثيرة من الكتب ويعكف على الدرس والتحصيل طول عمره، لا يكل ولا يمل، ولا يقنع مختراً بما عنده كما تفعل الزقاق المنتفخة الفارغة في هذا الزمان»
(4)
(1) حجة الواضحة في ردّ التلفيقات الفاضحة للإمام السالمي (مخطوط). ص ا. (2) هكذا ورداسمه في المصدر الذي أنقل منه هنا، وورد في غيره باسم: أبو هارون موسى بن هارون التملوشائي، وقد أشرت إلى قصته بالتفصيل فيما يأتي، فينظر في ذلك (3) أجوبة علماء فزان، بتحقيق الدكتور النامي. صا (مقدمة المحقق)
نقلا عن: البخطوري، سير مشايخ تقوسة، ب: 27
(ع) بتوز؛ نهضة الجزائر الحديثة 3332/ 1. (1/17)
صفحة 18
12
34 - وأورد الشماخي في ترجمة أبي هارون موسى بن هارون الملوشائي (قه): وعادته إذا صلى العشاء الآخرة وأَكْمَلَ وِرْدَه جَعَلَ للطلبة المجلس هونا من الليل، ثم ينصرف إلى داره، ومعه محمد بن زكريا البخطوري ومحمد بن يفون فيقرأ عليه أحدهما حتى يفتر، ثم يقرأ الآخر إلى آخر الليل، وذلك أن كتباً أنته من فزان وضعف عن النظر والقراءة بالكبر، ثم يقوم من المجلس مشتغلا بصلاته، فإذا أذن وصلى صلاة الفجر أخذ في القراءة حتى تطلع الشمس، ثم يجعل لهم المجلس، فإذا افترقوا جلس للقضاء بين الناس إلى الزوال، فيقوم فيشتغل بأمر الصلاة، ولذلك قال بعضُ: لا ندري متى ينام!!»
~ (1)
وهذا الإمام أبو محمد وارسفلاس بن مهدي (قه هـ) العالم بن العالم لما توفي أبوه ركب بغلته، وأتى شروس، فسأله بعض عن مسألة فلم يحسنها، فقال له آخر لو سألت عنها بغلة أبيك أجابتك عنها! ... فانكسرت لذلك نفسه، ودخل قصر وَلَمْ، وفيه خزانه نفوسة، فمكث فيه اثني عشرة سنة يدرس العلم ... ومكث في داره يدرس ديوان أبيه، ولا پُر خارجًا إلا لحاجة الإنسان، فقام في العلم، وحربه المشايخ بكثرة الأسئلة في المشكلات وغيرها، فما وجدوا عنده خطأ؟
36 - ولمَّا سُجن أبو محمد ويسلان بن يعقوب المزاتي (ق 4 ھ) شكاه أهل السجن، لكونه يسهرهم بالدراسة والقراءة! فأخرجوه وأطلقوه، وإذا سئل بعد ذلك عن السجن قال: يصلح لدراسة القرآن! (3)
(1) الشماخي السير، 3/ 2
(2) نفسه 19/ 2
(3) أبو زكريا السيرة 200/ 1 و الدرجيني؛ طبقات 126/ 1 و الشماخي السير 36/ 2، 55 - 56 (1/18)
صفحة 19
13
37. أما أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت 471 ھ) رحمه الله فقد أفنى شبابه في القراءة، وبقية عمره في الإقراء، كما يصفه الشماخي
(1)
038 - واستمع إلى ما يحكيه أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر (ت 5504) عن نفسه يقول: «كنتُ أقرأ على الشيخ سعدون، فجازت مسألة ذبيحة الأقلف، قال: في أكلها قولان. فلم ينسبها، فدخلت إلى الديوان، وكان بجبل نفوسة ديوان اشتمل على تأليف كثيرة، فلا زمت الدرس أربعة أشهر، لا أنام إلا فيما بين أذان الصبح إلى صلاة الفجر، فتأملت ما فيه من تأليف أهل المشرق، فإذا هي تقرب من ثلاثة وثلاثين ألف جزء، كلها لأهل المذهب فتخيَّرت أكثرها فائدة فقأته»
039
ولا بُدَّ لسفينة الزمن أن تقف وقفةً متأنية عند
(4)
بحر العلمِ الاخِرِ المُسَخَّرَ النَّفْعِ فَتَرَى الفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ الإِمَامِ العلامة المفسرِ المحدثِ الفقيه الأصولي اللغوي الجدلي الفلكي الرَّحَالَةِ أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الورجلاني (ت) (5570) رحمه الله، يقول عنه الشماخي: " ذكر أنه لازم الدار سبعة أعوام، فلا يجده الزائر إلا ناسخًا، أو للأقلام باريًا، أو للدراسة فاعلاً، أو للحبر طابخًا، أو للدواوين مقابلاً، أو للكتب مسفرا ... (
(1) الشماخي: السير؛ 82/ 2
وعبارة الدرجيني في طبقاته 425/ 2:
>>
أفنى في الدراسة أيام الشباب، وفي حفظ كتب الفقه كتاباً بعد كتاب».
،
W
(2) لعله شيخه: سعد بن بيفا و النفوسي (فهه) انظر ترجمته في: معجم أعلام الإباضية 355/ 3 (3) الدرجيني: طبقات 445/ 2 البرادي: رسالة في تقييد كتب أصحابنا (المطولة) ملحقة بكتاب الموجز لا بي عمار بتحقيق الطالبي 287/ 2.
الشماخي: السير 90/ 2
(4) هكذا وصفه الدرجيني في طبقاته 491/ 2.
(0) الشماخي؛ السير 2/ 105 (1/19)
صفحة 20
14
-
قال أبو العباس الدرجيني: «ولقد حدَّثَنَا بعض الثفات قال: وقفت ببلادنا قسطيلية وسوف وأريخ ووارجلان على سبع نسيخ أو ثمان من كتاب العدل والإنصاف تأليف أبي يعقوب كلها بخط يده. وأما أنا فرأيت منها ثلاثا» (1)
41
وأبو يعقوب أعجوبة من أعاجيب زمانه، نبع في علوم شتى وبَزَّ فيها أقرانه، ورحَلَ إلى ديار كثيرة، وشهد له القريب والبعيد والصديق والعدو بالفضل، وترك من الآثار والمؤلفات ما جَدَّدَيه المذهب وأحيا به الدين، منها «تفسير القرآن الكريم» و «العدل والإنصاف في أصول الفقه والاختلاف» و «الدليل والبرهان» و «مرج البحرين» في علم المنطق،
و «ترتيب المسند» وهو المتداول الآن، و «رسالة في تراجم رجال المسند و فتوح المغرب في تاريخ بلاد المغرب» و «أجوبة فقهية ورسائل متنوعة» و «ديوان شعر» غابَ أكثره وبقي منه القليل
(1) الدرجيني: طبقات 492/ 2. (1/20)
صفحة 21
10
46 وذكر الشماخي في ترجمة أن زكريا يحيى بن أبي العز (574) رحمه الله أنه كان در نسل خا للكتب، ولم يشغله العلم عن النسخ، ولا النسخ عن العلم قال: «ورأيتُ له كتبًا كثيرة بخطه من التفاسير وشراح الدعائم والضياء وغير ذلك، لا تخلو خزانة من خزائن كتب نفوسة من خطه) (2)
47 وبروى الشماخي أيضًا عن الشيخ أبي طاهر إسماعيل بن موسى الحيطالي (دام) أنه دخل عند العشاء الآخر إلى مسجد بلده جيطال، وكان الشيخ عامر الشماخي (ت 5792) رحمه الله ينظر في كتاب " فقعد إليه يسأله عن المشكلات والمبهمات، إلى أن انفجر الصبح، ولم يقف في واحدة، فإذا سُئِل عنه بعد ذلك يقول: عامر وحيد عصره). (3)
48 - ويُحَدِّثُ القائم بمسجد القابل عن الإمام الخليلي (1373ھ) رحمه الله قبل إمامته فيقول: ذات ليلة قام بالفور بعد الصلاة، فقعد على السراج يقرأ، فلما خرج الناسُ وقفت على رأسه، فقال: ما تريد؟ قلت: أطفئ السراج. قال: أريد أن أطالع قليلاً، ثم أكفيك إطفاءه. قال: فَحْتُ عنه ويَمْتُ في بيتي، وكانت من ليالي الشتاء، وقمتُ قبيل الفجر إلى المسجد للأذان لصلاة الصبح، فلما دخلت وجدت الشيخ كما هو وقت العشاء، فوقفت على رأسه قرآني، فقال: قُلْتُ لك أنا أكفيكَ إطفاء السراج، فاذهب أنت. قلت: ياسيدي، ذهبت فنمت في بيتي، والآن جئت لصلاة الصبح. قال: سبحان الله ما شعرت بذهاب الليل. ثُمَّ
ترك الكتاب (4)
(1) الشماخي، السير 193/ 2
) 2 (نفسه 193/ 2 - 194
(3) نفسه 19812
•
(4) الشيخ سعيد الكارثي، اللؤلؤ الرطب ص 43. (1/21)
صفحة 22
ولما وصل أبوزكريا جربة قطع صلته بميزاب، وأعطى نفسه للعلم، إنه لا
يأتيه من ميزاب إلا أخبار الفتن التي تشغل فكره، وتعوقه عن العلم، وكانت رسائل أهله إذا وصلته لا يقرؤها، بل يضعها في كوَّة عميقة في حجرته، ثمَّ يسد الكوة لكي لا يراها فتحدّثه نفسه بقراءتها! ولما أتم دراسته واستعد للرحيل فتح الرسائل وقرأها، فإذا جُل أسرته قدما توا، وَوَجَدَ في الرسائل من الأخبار المزعجة ما لو قرأه لقطعه عن العلم»
(1)
50 - أما تلميذه الشيخ ضياء الدين الثميني (ت 1223ھ) رحمه الله فقد عانى من قومه أشد الحناء، حتى إذا تأزم الأمر بينه وبينهم، وأحس بخطر المؤامرة يجول بخلدهم؛ اعتصم بمحله، واستوثق برتاج بابه، فانكب على التأليف. أجل، اعتزل في محله، لا يفتح بابه في وجه أبناء بلدته، فإذا طرق الباب أحدهم مستنفتيًا ناداه من داخل: ادْخُل! فيقول له: إن الباب مقفل. فيجيبه الشيخ: أنتم الذين أغلقتموه على أنفسكم. إسأل! فيجيبه من وراء الباب، اللهم إلا إذا كان السائل من إحدى القرى غير يسجن فإنه لا يمتنع عن فتح الباب، وظل على ذلك ملازما داره مدة ثماني عشرة سنة (2) لا يخرج منها إلا إذا حَزب الأمة أمر!
وماذا كانت النتيجة؟
حصيلة ثريَّة من الكتب والذخائر العلمية، أغنى بها المكتبة الإسلامية
(3)
وخَلَّد بها ذكره في العاملين (؟)
(1) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر 257/ 1 ويشبه هذا قصة أبي محمد وسيلان المزاتي لما رحل إلى نفوسة (انظرها في: طبقات الدرجيني 371/ 2، وسير الشماخي 56/ 2، وقصة أبي عَمَّار عبد الكا في التناولي) انظرها في: طبقات الدرجيني 4872، وسير الشماخي (104/ 2 وقصة سجميمان بن نصر النقوسي) انظرها في: سير الشماخي 137/ 2). (2) وقبل خمس عشرة سنة. (3) انظر: ضياء الدين الثميني؛ كتاب النيل وشفاء العليل، بتحقيق: بكلي عبد الرحمن بن عمر ص 15 (مقدمة المحقق) (1/22)
صفحة 23
19
اه وأترك المجال هنا للشيخ محمد علي دبوز (14025 هـ) ليحدثنا بأسلوبه الجميل عن قطب الأئمة المحمد بن يوسف اطفيش (13325 هـ) رحمه الله؛ يقول ربوز: ركان الشيخ - وهو قطب عند العلماء وفي درجة الاجتهاد - على هذه اللهفة للدرس، لم ينقطع عن القراءة الطويلة العميقة والتحصيل المستمر إلى أن انتقل إلى ربه وعمره ست وتسعون عاماً. وكان القطب يعمل أكثر من ست عشرة ساعة في ليله ونهاره، وكان لا يلته الاكد الذهن في التأليف أو التدريس أو القراءة. وكان حريصا على وقته لا يضيع دقيقة منه، وكان يكتب أو يقرأ وهو على دابته مسافر في البادية، حدثني المرحوم خادم العلم والعلماء والدنا الروحي السيد بكير بن عدون أنه كان يأخذ بلجام فرس القطب أو بغله وهو مسافر إلى القرارة من بريان، فيقود فرس القطب، وهو لا يشتغل في طريقه إلا بالتأليف، له ألواح كثيرة يكتب فيها مسودة الكتاب، يضعها في خرجة، ويضع الدواة في الخرج أيضًا على نحو لا يقلبها برجة السير، فيملأ تلك الألواح الكثيرة كلها بمسودة الكتاب قبل أن نصل القرارة، وإذا وصلنا اشتغل بتبييضها وكتابة غيرها، وكان خرجه مملوءًا بكتبه التي يصطحبها معه، وإذا سافر إلى بلد من البلدان يهيئون له دارا خاصة به، ويعدون المصباح الكبير اللائق للتأليف والقراءة
(1) المسودة: هي نسخة الكتاب الأولى قبل تبييضه.
(2) الخرج: وعاء معروف
(3) الدواة: المِحْبَرَة
القاموس ص 237
المعجم الوسيط ص 306.
(4) التبييض: تفريغ ما في مُسَوَّدة الكتاب في النسخة النهائية (1/23)
صفحة 24
في الليل، مع أنه لا يقيم في زيارته إلا الأسبوع والأسبوعين وأقل وسافر إلى الحج بحرًا مرتين، وكان يؤلف في السفينة لا ينكن عن التأليف حتى يصل احجاز!!).
52 - «وكان القطب قوي البنية عادم الحيوية، وكان له في أغلب عمره ثلاث زوجات، وكان في شبابه، ما منهن إلا وهي ذات جمال بارع يحبها وتحبه ولكنه لا يقضي معظم ليله في العطر والأحضان كالضعفاء، بل يبيت سراجه بيشتعل معظم الليل إلى قرب السحر! وهو يؤلف لا يعرف النوم ولا يعرفه، وقد ظل منذ صدر بشبابه إلى وفاته وهذه عادته في الليل، شهد بذلك زوجاته، وحدثني بذلك تلاميذه، وقد رصده الحرس فوجدوه لا ينام إلا نحو ثلاث ساعات بعد منتصف الليل! (
(د)
53 - (كان القطب ذا شخصيَّةِ اجتماعية قوية، وكان يهتم بالمجتمع، ويعمل كل الوسائل لإصلاحه، ولكنه لحرصه على وقته لا يحضر الأعراس ولا يجيب دعوات الولائم، ولو كانت عند أقاربه، ولا يخشى الأسواق لكي لا يشغله الناس بالتوافه عن أعماله، وقد أمضى اثني عشرة سنة ولم يدخل سوق البلد، على قرب السوق من داره، وإذا أراد ناحية من المدينه من إليها من أبعد طريق وتحاشى المرور من السوق» "
(3)
54 ـ وبعد عدة مواقف رائعة في حياة القطب ذكرها الأستاذ
دبوز يقول معلقا عليها
(1) محمد علي دبوز؛ نهضة الجزائر الحديثة 38/ 1 - 309
(2) نفسه،
(2) نفسه
309/ 1 (1/24)
صفحة 25
19
st
بهذا الجد في الدرس، واقتناء الكتب والحرص على الوقت، والعمل في الليل والنهار، والتمسك بالنظام، صار شيخنا قطبا في العلوم، وعَلَمًا للنهضة الحديثة، وسع نطاقها، وهزم خصومها، ودخل بها في شبابها، وترك في العالم الإسلامي سيما في المغرب دويًا لا زال يرنّ في آذان العارفين إلى اليوم ..
55 - ثم يواصل دبّور قائلاً - بعد أن ذكر جدول الشيخ اليومي -: وكان يبدأ التدريس في طلوع الشمس فيستمر إلى الظهر، وكانت تستغرق من الوقت ست ساعات متصلة يقضيها القطب كاملة لا يقوم من مجلسه ولا يستريح، وطبقات التلاميذ والفنون تترى عليه، وقد يكل الطلبة ولا
يكل».
56 - «إن لنته الكبرى في القراءة والتأليف والدرس، لا يستطيع منظر جميل أو محفل بهيج أو لذة أخرى أن تغزو قلبه فتجتذ به من مكتبته ومعهده، ... وكم من مرة تخرج المدينة كلها إلى حفلة عرس، أو للتفرج على الأودية إذا سالت .... كل المدينة تنهل لذاتها من مناظر الوادي إلا القطب! فإنه يحمد الله على أن أغاث البلاد، ثم يعكف على دروسه للتلاميذ، وعلى عماله اليومية لا يوقفها كما فعل غيره ... ».
57 - «كان القطب يغرس ويوحي بحب العلم إلى تلاميذه، ويريد أن يكون لذتهم الكبرى، ويُنكر على من يترك الدرس المشاع من زينة الدنيا. عاب على الشيخ أبي اليقظان وزملائه التلاميذ أن يتركوا قراءتهم ويخرجوا إلى
(1) محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة 3108
(2) نفسة
(3) نفسه
367/ 1 318 - 367/ 8 (1/25)
صفحة 26
البساتين في وقت العمل، فقال له: بارك الله فيك، نريد أن نرى أودية بريان، لقد سالت، والمدينة كلها في السدود فيح. وكان إبريق مملوءا بالغدير. أمام القطب، فرفع به يده وأساله في الطنت قائلاً: أتريد الغدير؟ ها هو الخدير، ها هو الغدير، أنظر إليه أصفر من الوادي، تفرح تفرج! فضحك تلاميذه، وضحك القطب، فأذن لثلاميذه بالذهاب إلى الأودية أما هو فبقي في دار نزوله، مع تأليفه لا يخرج ولا يرضى أن يخرج!!)
(3)
58 - وإن كانت هذه همة الشيخ؛ فقد بدا أثر ذلك واضحا في طلابه، فهذا تلميذه النابغة الشيخ الضرير صالح بن عمر لعلي (5 1347 هـ) رحمه الله أقام في حجته الثانية عاماً كاملاً في الحجاز، أمضاه كله في القراءة المفيدة وفي مجالسة العلماء و في العبادة في الحرمين الشريفين. «إن حبه للعلم هو الذي حدا به للحج مرة ثانية، والإقامة عامًا كاملا في الحجاز، ليخلو لكتبه ويقيم في أشرف البقاع»
(2)
در
59 - «وكان قد أعطى نفسه للعلم، لا تراه إلا في معهده مع تلاميذه يلقي الدروس، أو في مكتبته قارئًا أو مؤلفاً، أو في المسجد يعظ الناس ويرشدهم، وكان حازمًا كل الحزم في أعماله، قد جعل الأوقاته كلها نظامًا دقيقًا لا يخالفه، محباً لعمله كل الحب ((5)
(1) يعني الماء
•
(2) الطنتُ: وعاء معروف، وفيه لغة بالسنين (3) محمد على دبوز، نهضة الجزائر الحديثة 369/ 1.
140/ 2
(4) نفسه (ه) نفسه 140/ 2 - 141
يقول الشيخ بيوض عنه: " هو في اعتقادي ومعرفتي خاتمة المحققين بعد الشيخ الطفيش، لم يوجد
بعد الشيخ اطفيش مثله في ميزاب»
نهضة الجزائر 145/ 2 (1/26)
صفحة 27
60 ولما تزوّج المرة الثانية اختار زوجة مثقفة محبة للعلم، عارفة للقراءة والكتابة، فكانت هي التي تقرأ له في الليل، يجلسان بعد صلاة العشاء في مكتبته، فتقرأ له بصوتها الحنون إلى بعد نصف الليل، وقد تستمر القراءة إلى الصباح، وهو في مجلسه مستويصغي في انتباه ونشوة لا يتعب ولا يمل، وهي على مصباحها تتابع القراءة في انتباه ونشوة لا تمل ولا تتحب .... وكانت هي التي تكتب له ما يؤلف في ليله، وتستخرج له ما يريد من كتب من خزائنه، كانت لياليهما للعلم لا يلزهما فيها سواه!)
61 - وهذا الشيخ الحاج عمر بن يحيى (ت 1339 هـ) رحمه الله في بداية دراسته إذا خرج من دار التلاميذ يسرع إلى الغابة ليعمل مع والده، وكان وهو يرسل الماء في أحواض النخل يحفظ ما يستطيع حفظه من المتون، وربما اتكأ بصدره على فأسه في الحقل وتوقف عن العمل وشرع يفكر في درسه ويسترجع مسائله، إن نفسه تحدّثه بأنه خُلِقَ للعلم!»
•
(2)
62 ولا ننسى جانب النساء، فهذه شقيقة الحاج عمر السيدة مامة بنت يحيى كانت ورعة مثقفة، «تكتب لوحها في القرآن فتضعه بجانب نولها، فتحفظ وتنسيج، وتؤنس نفسها في منسجها بتلاوة ما حفظت من القرآن، وكانت تجلس للنسيج والقراءة في مقصورة داخل الدار لكي لا يسمع صوتها من الشارع. يرحمها الله»
(3)
(1) دبوز، نهضة الجزائر 141/ 2
(2) نفسه 168/ 2
(3) نفسه 165/ 2 (1/27)
صفحة 28
•
63 و مما يروى عن الشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي (حي: 1167 م) أنه كان من عامة الناس في بادئ أمره، وأصابه فقر مدقع، وتوالت عليه كثير من الضائقات المالية، وكان رجلاً أعمى، فضاق ذرعا بما هو عليه من سوء الحال، حتى إن نفسه الأمارة بالسوء سولت له أن يقضي على حياته، ولكن من لطف الله سبحانه وتعالى به أَنْ تنبهت لذلك خادمة له، فأمسكت به قبل فوات الأوان، ونهرته بشدّة قائلة له: أتريد أن تلقى الله منتحرا؟! هلا صَرفتَ همتك إلى طلب العلم. فكر الرجل فيما قالت، وتأمل في هذه النصيحة الغالية، وجعلها نصب عينيه، فصرف همته ولوى عنانه إلى طلب العلم النافع، وبدأ بالتفقه في أمر دينه، وعندما علم منه أهل الصلاح رغبته في طلب العلم والتفرغ له أعانوه بما يقدرون عليه من مال، وجعلوا له من يقرأ له من طلاب العلم، حتى ذكر أنهم مكثوا على هذه الحال سبع سنين متواصلة، كلما تعب أحد الطلبة من القراءة حَلَس إليه آخر ليقر أله، وهو قاعد يستمع وينصت بانتباه، ثم لمّا أروى ظمأه ونَهَل مِن مَنَاهِلِ العلم الشرعي الشريف خرج إلى مجتمعه فصار من كبار علماء عصره
* (1)
64 - ويحدثنا الشيخ سعيد بن خلف الخروصي حفظه الله عن شيخه العلامة خلفان بن جميل السيابي (13925 هـ) فيقول: «صَحِبْتُه اثني عشر عاماً، فرأيت أوقاته موزّعة في فضائل الأعمال، شأن الكملة من الرجال، فلا تجده إلا مصلياً، أو ذاكرًا داعيا، مستقبلاً المحراب، أو تالياً الكتاب، أو كاتباً أو ممليا فتوى، أو حاكما بفصل الخطاب في دعوى، لا يخلو مجلسه من طالب علم أو مسترشد، أوزائي في الله أو مسترفد، لا يبخل بموجود، كما لا يتكلف المفقود لا تسمع في مجلسه أحاديث الدنيا، بل همَّتُه مَيَّالةُ إلى الصفات العليا))
(1) الغاربي؛ الوقتُ عَمارُ أودمار (محاضرة مسجلة)
(د)
(2) خلفان بن جميل السيابي؛ فصول الأصول. (مقدمة المحقق) ص 25 نقلا عن: سعيد بن خلف الخروصي، أيام مع المرحوم العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي، ص 159 ورقة عمل قدمت للمنتدى الأدبي سلطنة عمان.
ذكر القصة ابن رزيق في الصحيفة القحطانية (مخ) 518، والفتح المبيني 143144 (1/28)
صفحة 29
23
So
65 - وبروى عن الشيخ السعدي (حي 2 هـ) أنه نسخ كتابه الضخم قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة ثلاث مرات بنفسه، والكتاب يتكون من تسعين مجلداً! ويذكر أنه كان يعكف على نسخه طول الليل، ويُشعل قنديلاً يستضيء به، وسيستمر على ذلك بعد صلاة الفجر حتى طلوع الشمس. وفي إحدى المرات كان مستغرقا في النسخ وقد طلعت الشمس ولم يطفئ القنديل، فمرت به راعية، فلمّا رأت ذلك المشهد عجبت منه واتهمته بالجنون، إذ كيف يشعل قنديلاً والشمس يملأ ضوؤها الدنيا؟! فلله دره
(1)
66 - وقد اعتنى علماؤنا رحمهم الله بقراءة كتاب "بيان الشرع للشيخ الكندي، والرجوع إليه في مسائل الأديان والأحكام. قيل: إن الشيخ العلامة محمد بن مسعود بن سعيد البوسعيدي المنجي
(ت 1320 ه) كتر قراءته ستين مرة!
وقيل: ثلاثاً وسبعين مرة! قال الشيخ البطاشي: " والعدد الأول ذكره بنفسه للشيخ الفقيه سالم بن فريش الشامسي - فيما سمعت - والله أعلم؟؟ ويقول الشيخ أبو مسلم البهلاني راتباً فاضي الجزيرة الشيخ سالم بن أحمد الريامي (3 1337): وبا أسفاره نوحي عليه وقري للبلا وَسْطَ الخَزِين بيان الشرع هل لك من قرين
بيان الشرع هل لك من بيان
ويا تمهيد سيدنا الخليلي
تمهد أن تعيش بلا خَدِين
فإنّ العالم المقباس أضحى لحيدًا بين أَحْجَارِ وطين (3)
(1) انظر: محمد بن عامر الحارثي، إضاءة حول حياة الشيخ العلامة السعدي ص 4
(2) البطاشي؛ إتحاف الأعيان (2) 310/ 1
وانظر محمد بن سيف البوسعيدي، الموجز المفيد ص 119.
(3) أبو مسلم: الديوان 422. (1/29)
صفحة 30
24
67 - ولأبي إسحاق الحضرمي (ق ه ھـ) رَبِّ السيف والقلم رحمه الله هذه الوصية الجامعة التي ضمنها كتابه «مختصر الخصال» في المنهج الذي ينبغي أن يسلكه طالب العلم، قال رضي الله عنه: ويَبْتَدى كُلَّ أمرٍ ذي بالٍ بحمد الله والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويجعل دهره أثلاثاً: ثلثا لمرقده، وثلثاً المعاشه، وثلثاً لمعاده، وهي أحق باهتمامه؛
))
فوقتُ مرقده صدر من ليله وساعة من نهاده قبل الزوال في غير الشتاء ويطلب المعاش فيما يعلم أنه غير شاغل له ... فقد تكفل الخالق برزق
عباده
ويجعل معاده أثلاثاً:
-
درس علم عند خلوته وحضور ذهنه
ودرس قرآن في وقته عند وحشته
ودرس أدب عند فراغه من طلب معاشه
ويخلط ذلك بنوادر العرب من الحكمة والشعر، ليُريح بذلك قلبه، ووقت التلاوة حين الصبح إلى الشروق .. ويجتزئ من الثلاثة بجزء من القرآن في كل يوم، والله الموفق للخير».
وأجْعَلُ هذه الوصيَّة ميشك اختام هذا المجموع، وأسأل الله أن يعينني على إتمامه، وهو حسبي وعليه اتكالي. (1/30)