صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: ليست كأحد من النساء
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: نوفمبر 2021م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: تأبط خيرا ؛ قراءات متفرقة
رقم السلسلة: 1
التصنيف الموضوعي: الديانات -- علوم الحديث الشريف
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: زوجات النبي
المصطلح الموضوعي: أهل بيت الرسول
المصطلح الموضوعي: السيرة النبوية
الموضوع - اسم شخصي
الاسم الشخصي: عائشة بنت أبي بكر
التقسيم الفرعي العام: ثالث زوجات الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
التقسيم الفرعي الزمني: 614-678ه
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 28
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80543
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80543
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار الثاني عشر
تأبط خيرًا قراءات متفرقة (1)
ليست
كأحدٍ من النِّساء
الربيع قال الربيع بلغنا ان عدة ما روي عن رسول اللہ صلي اللہ عليہ وسلم اربعة الاف حديث منها تسعمائة في الأصول والباقي فالآداب والاخبا واما عدة مرروي عند من الرواة تسعمائة رجل وامراءة وهي عائشة أم المؤمنين رضى اس عن ما والذي ذكرناه من عدة الأحاديث
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي (1/1)
صفحة 2
سلسلة: تأبط خيرًا؛ قراءات متفرقة
الحلقة الأولى
ليست كأحدٍ من النساء
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
ربيع الآخر 1443 هـ/ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 م
محبوب
محبوب للنشـ
الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com (1/2)
صفحة 3
ليست
كأحدٍ من النّساء (1/3)
صفحة 4
4
O
V
11
J.
?
13
14
??
15
17
22
24
فهرس المحتويات
6
V
A
سيرة موجزة
النشأة الأولى
عائشة في بيت النبوة عائشة والقرآن
عائشة والسنة النبوية
عائشة والفقه في الدين
عائشة والفصاحة والأدب
عائشة والطب
عائشة والسياسة
10. بركات آل أبي بكر 11. ما كُتب عن السيدة عائشة الدراسات المعاصرة عن السيدة عائشة
12
13. خلاصة وفذلكة
14. اذكري تاريخك يا فتاة اليوم (1/4)
صفحة 5
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،
وعلى آله وصحبه ومن والاه
هذه قراءات متفرقة، قد تكون بعيدةً – شيئًا ما – عن اهتماماتي في التراث والتاريخ، غير أني لا أحبُّ تفويت شواردها، فأعمد إلى تقييد فوائدها. وهي لا تعدو أن تكون جمعًا لشتات، أو تلخيصًا لفكرة، أو عرضًا لمحتوى كتاب وقعت عيني عليه في مطالعات عابرة.
والكتاب خير جليس، وأحسن أنيس، وصاحب لا يُمل في الأسفار، ورفيق في جلسات الانتظار، ولو لم يكن في الكتاب إلا أنك ترى فيه نتاج القرائح، وثمرات العقول، وخلاصة التجارب؛ لكفى. لخص ذلك وزيادةً أبو عثمان الجاحظ حين قال: والكتاب وعاءٌ مُلِئَ عِلْمًا، وَظَرْفُ حُشِي ظَرْفًا، وإناء شُحِن مُزَاحًا وجدا؛ إن شئتَ ضَحِكْتَ مِنْ نوادِرِهِ، وإِنْ شئتَ عَجِبْتَ من غرائب فرائده، وإن شئتَ أَلْهَتْكَ طرائفه، وإِنْ شئتَ
أشجَتْك مواعِظه» (1).
(1)
والله المعين على أن تكون هذه القراءات نواة لكناشة خفيفة
الحمل، ثقيلة المضمون.
كتاب الحيوان؛ تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ تحقيق وشرح عبد السلام هارون. ط 2:
1384 هـ/ 1965 م. مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. 1/ 38 فما بعدها. (1/5)
صفحة 6
ليست كأحدٍ من النّساء
سيرة موجزة:
عائشة بنت أبي بكر؛ أمُّ المؤمنين، زَوْجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. أبوها أبو بكر الصديق صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفته من بعده، ونَسَّابَةُ العَرَبِ والخبير بأيَّامِهِمْ، وأمُّها أمُّ رُومان رضي الله عنها، إحدى السابقات إلى
الإسلام.
تزوّجها عليه الصلاة والسلام في السنة الثانية من الهجرة، وما تزوج من نسائه بكْرًا غيرها، وكانت مِنْ أحبّ أزواجه إلى قلبه، عاشت معه تسع سنين، وتعلمت وتفقهتْ ونَهَلَتْ من معين النبوّة، حتى توفي عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة للهجرة، وعاشت بعده ثماني وأربعين سنة، وتوفيت في زمان معاوية بن أبي سفيان بعد أن عُمّرت ليلة الثلاثاء 17 رمضان سنة 58 هـ، وصلى عليها أبو هريرة رضي الله عنه ودُفِنَتْ
(2)
بالبقيع (2).
كتاب الترتيب لأبي يعقوب الورجلاني؛ رواية الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد. آخر الجزء الثاني رقم 750 وسيأتي توثيق مصادر ترجمتها في موضعها، وأسرد هنا جملة من المصادر (1/6)
صفحة 7
حياة حافلة بالعطاء، لا تُوافِي حَقَّها أسطر قليلةٌ ولا مُجَلَّدات، ولا
تدري بأيها تستفتح ولا أين تختم. إنها «الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ، العَتِيقَةُ بنْتُ العَتِيقِ، حَبِيبَةُ الحَبِيبِ، وَأَلِيفَةُ القَرِيبٍ، سَيِّدِ المُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ (3).
والمراجع العامة: عائشة أم المؤمنين حبيبة حبيب الله؛ تأليف: محمد عطية خميس. ط 1: 1379 هـ / 1959 م دار رمسيس للطباعة والنشر / مصر. 172 صفحة و: عائشة بنت الصديق؛ تأليف: محمد كمال حسن المحامي. إشراف ومراجعة عادل نويهض. ط 1: 1395 هـ / 1975 م. المكتب العالمي بيروت لبنان. 128 صفحة. و حياة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها؛ تأليف: محمود شلبي. ط 1: 1418 هـ 1998 م. دار الجيل - بيروت لبنان. 463 صفحة. و: خصائص أم المؤمنين عائشة؛ تأليف: محمد عبد السلام سلاطين د. ت. المكتبة المصرية - القاهرة مصر. و: عائشة رضي الله عنها معلمة الرجال والأجيال؛ بقلم: محمد علي قطب. د. ت. مكتبة القرآن. 111 صفحة. و: السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما؛ بقلم: خالد بن. محمد الحافظ العلمي. ط 1: 1424 هـ / 2003 م. مكتبة دار الزمان للنشر والتوزيع - المدينة المنورة المملكة العربية السعودية. 20 صفحة. و: السيدة عائشة الصديقة. تأليف: عبد المجيد رشدي ط 6: 1425 هـ / 2004 م. المؤسسة الإسلامية- داكا/ بنغلاديش. و: عائشة أم المؤمنين (موسوعة علمية عن حياتها، وفضلها ومكانتها العلمية، وعلاقتها بآل البيت ورد الشبهات حولها)؛ إعداد: مجموعة من الباحثين إشراف: علوي بن عبد القادر السقاف. ط 1: 1434 هـ / 2013 م. مؤسسة الدرر السنية - الظهران المملكة العربية السعودية. 1166 صفحة. و: سيرة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها؛ بقلم: محمد كاظم محمد خلف الدليمي. ط 1: 1437 هـ/ 2016 م. موقع الألوكة. 22 صفحة. و: موسوعة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ تأليف: محمد بن خطاب. ط 1: 1438 هـ / 2017 م. دار المقتبس- بيروت/ لبنان.
(3)
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء؛ لأبي نعيم الأصبهاني. ط 1: 1394 هـ/ 1974 م. مطبعة السعادة- القاهرة/ مصر. 2/ 44. (1/7)
صفحة 8
النشأة الأولى:
نشأت عائشة في مجتمع جاهلي يئد البنات، ويستحقر المرأة، حتى جاء الإسلام برسالته الخالدة، فأعاد للإناث حقهن المشروع في العيش بكرامة. قال ابن عباس: «إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ العَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِئَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (4).} ولقد أحسنت عائشة إدراك حقوقها، فكانت سيدة مجتمعها، وامتلأت الكتب بسيرتها وأخبارها.
تَلَقَّتْ عائشة بداية التعليم وأساسياته في مَنْزِلِ والدها الصِّدِّيق رضي الله عنه، وقد كان - كما تَقَدَّمَ - عالِمًا بأنساب العرب وأشعارهم، وهذا ما وَسَّع آفاق ابنته، وأكسَبَها خبرةً سياسية، وحنكة في التعامل مع الأمور،
وزاد من مكانتها وقيمتها الاجتماعية بين قومها.
زِدْ عليه أنَّها سَمِعَت القرآن الكريم منذ نعومة أظفارها من وَالِدَيْهَا، لسابقتهم في الإسلام، وقد أوتيت من قوة الحفظ ما أعانَهَا على أن تَعْقِلَ ما سَمِعَتْه. فها هي تقول: «لقد نزل بِمَكَّة على مُحمدٍ وإِني حَجَارِيَةٌ ألعب: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ [القمر/ 46] وما نَزَلَتْ سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده» (ه).
(4)
رواه البخاري في الصحيح؛ كتاب المناقب، باب قصة زمزم وجهل العرب. رقم 3524.) رواه البخاري في الصحيح؛ كتاب فضائل، القرآن باب تأليف القرآن. رقم 4727. (1/8)
صفحة 9
عائشة في بيت النبوة:
وقد وجدت السيدة عائشة - زيادةً إلى حَمَاسِهَا وتَطَلُّعِهَا إلى العلم - عنايةً خاصةً من النبي الله و بعد انتقالها إلى مَنْزِلِ النُّبُوَّة؛ الأمر الذي أغنى معلوماتها ووسع مداركها، وحلاها بالخلق العظيم الذي رَبَّى النبي عليه أُمَّتَه. وخير شاهد على ذلك عشرات المواقف التي امتلأت بِهَا كتب السير والمناقب (6).
(6)
حَوْلَ حياتِها في زمن النبوة ومكانتها بين أمهات المؤمنين انظر: السَّمْط النَّمِين في مناقب أُمَّهَاتِ المؤمنين؛ تأليف: مُحِبّ الدين الطَّبَري (ت 694 هـ). ط 1: 1416 هـ 1996 م. المكتبة القيمة- القاهرة/ مصر. .. وكتاب: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي دخل بهن أو عقد عليهن أو خطبهن، وبعض فضائلهن؛ تأليف: محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي (ت 942 هـ). تحقيق: محمد نظام الدين الفتيح. طه: 1424 هـ / 2003 م. دار ابن كثير - بيروت لبنان. 312 صفحة. و مع عائشة أم المؤمنين في حياتها الأسرية ومسيرتها العلمية؛ تأليف: محمد بن محمد بن قاسم التاويل (ت 1436 هـ). ط 1: 1440 هـ/ 2019 م. منشورات البشير بنعطية - فاس / المغرب. 224 صفحة و زواج السيدة عائشة ومشروعية الزواج المبكر والرد على منكري ذلك؛ تأليف: خليل إبراهيم ملا خاطر. ط 1: 1405 هـ / 1985 م. دار القبلة للثقافة الإسلامية - بيروت لبنان. 92 صفحة و المرأة في العهد النبوي؛ بقلم: عصمة الدين کرکر. ط 1: 1413 هـ / 1993 1 م. دار الغرب الإسلامي - بيروت لبنان 380 صفحة. و: أمهات المؤمنين وبنات الرسول صلى الله عليه وسلم؛ تأليف: وداد سكاكيني. ط 3: 1406 هـ / 1986 م. دار الفكر - دمشق/ سورية. 190 صفحة. و: خصائص الحوار النبوي مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (دراسة في الصورة والسياق)؛ إعداد: حزام بن سعد الغامدي. 1434 هـ 2013 م. حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات - الإسكندرية مصر. المجلد الثاني من العدد التاسع والعشرين. ص 562 فما بعدها. و أزواج النبي صلى الله عليه وسلم (دراسة للعلاقة بين النبي صلى الله عليه وسلم
: (1/9)
صفحة 10
عائشة والقرآن:
?
هذه التنشئةُ القَويمَةُ مع موهبة الحفظ والذكاء أنتجتْ شَخْصِيَّةً
عبقرية، ألَمتْ بشتى المعارف، واجتمع لَهَا العِلْمُ على اختلاف أنواعه
وضُرُوبه. فقد كان لها القِدْحُ المُعَلَّى في فهم القرآن، وتفسير مفرداته، وإدراك أسباب نزوله. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: «ما رأيتُ أحدًا أَعْلَمَ بِسُنَنِ رسول الله - ه - ولا أَفْقَهَ في رأي إن احتيج إليه، ولا أعْلَمَ بآيةٍ فيما نزلت؛ ولا فريضة من عائشة» (7).
وأزواجه - عرض ونقد للروايات)؛ بقلم: محمد بن فارس الجميل. ط 1: 1435 هـ / 2014 م. جداول للنشر والترجمة والتوزيع - بيروت لبنان. و: بيوت النبي صلى الله عليه وسلم وحُجُراتها وصفة معيشته فيها (بيت عائشة أنموذجا)؛ بقلم: محمد بن فارس الجميل. ط 1: 1438 هـ / 2016 م. جداول للنشر والترجمة والتوزيع - بيروت لبنان.
(V)
حَوْلَ مكانتها في علم التفسير: انظر: مَرْوِيَّات أُمَّ المؤمنين عائشة في التفسير؛ تأليف: سعود بن عبد الله الفنيسان. ط 1: 1413 هـ / 1992 م. مكتبة التوبة - الرياض السعودية و تفسير أم المؤمنين عائشة؛ تأليف: عبد الله أبو السعود بدر. ط 1: 1416 هـ / 1996 م. دار عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع - الرياض / المملكة العربية السعودية و قراءة السيدة عائشة جمعا وتوجيها نحويا وصرفيا؛ إعداد: محمد عبد العظيم محمد جاد المجلة العلمية - كلية اللغة العربية بأسيوط / مصر. . العدد الثالث والثلاثون
الجزء الخامس 2014 م. ص 3412 فما بعدها. (1/10)
صفحة 11
عائشة والسنة النبوية:
أَمَّا إِلْمَامُهَا بِالسُّنَّةِ النبوية فحَدَّثْ عنه ولا حَرَج، وهي معدودة من السبعة المُكْثِرين من الرواية، وتَجَاوَزَتْ أحاديثها الأَلْفَيْن. قال الحاكِمُ في
من
مُسْتَدْرَكِهِ: «فَحُمِلَ عنها رُبع الشريعة». وكانت تَضْبِطُ مَرْوِيَّاتِهَا بألفاظها، حتى أن حُفَّاظ السُّنّة الصحابة كانوا يقصدونها لِمُراجعة مَرْوِيَّاتِهِم، وكان أبو هريرة يأتي إلى موضع قريب من حجرتها فيُحَدّث ويقول: «اسْمَعِي يَا رَبَّة الحُجْرَة، اسْمَعِي
يا رَبَّة الحُجْرَة؛ إمعانًا في تقوية حديثه بإقرارها وسكوتها عليه. كما تميزت عائشة في مروياتها بنقل أحكام النساء الخاصة بهنّ،
ولَمْ يُضارِعُهَا في ذلك أحد» (8).
(^)
دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى؛ تأليف: آمال قرداش بنت الحسين. ط 1: ربيع الأول 1410 هـ 1990 م. كتاب الأمة (سلسلة دورية تصدر كل شهرين عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الدوحة قطر العدد 70، ص 61. وحول مكانتها في علم الحديث انظر: عناية النساء بالحديث النبوي (صفحات مضيئة من حياة المحدثات حتى القرن الثالث عشر الهجري)؛ تأليف: مشهور بن حسن آل سلمان. ط 1: 1414 هـ / 1994 م. دار ابن حزم ودار ابن عفان- بيروت/ لبنان. 160 صفحة. و جهود المرأة في رواية الحديث (القرن الثامن الهجري)؛ تأليف: صالح يوسف معتوق. ط 1: 1418 هـ 1997 م. دار البشائر الإسلامية - بيروت / لبنان. 376 صفحة. و: السيدة عائشة وتوثيقها للسنة؛ تأليف: جيهان رفعت فوزي ط 1: 1421 هـ 2001 م. مكتبة الخانجي- القاهرة/ مصر. 288 صفحة و أم المؤمنين السيدة عائشة وأمانة الرواية بقلم: محمد عبده يماني. ط 1: د. ت. دار القبلة للثقافة الإسلامية - بيروت لبنان. و: منهج عائشة الصديقة في نقد الأحاديث المروية؛ بقلم: (1/11)
صفحة 12
11
عائشة والفقه في الدين:
وهي في الفقه مَرْجِعُ أهل العلم وطلابه، يأتيها كبار الصحابة يستفتونها عن عويص المسائل ومشكلاتها. قال أبو موسى الأشعري: «ما أَشْكَلَ علينا - أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - أَمْرُ قَط فسألنا عنه عائشة إلا وَجَدْنَا عندها منه عِلْمًا». وقال مسروق: رَأَيْتُ مَشْيَخَةَ أصحاب مُحَمَّدٍ الأَكابر يسألونَهَا عن الفرائض (9).
وقد تركت لنا ثروةً من الاجتهادات العِلْمِيَّة والآراء الفقهية، شملت نواحي الشريعة، خاصة فيما يتعلق بفقه المرأة المسلمة وفقه الأُسرَة، وللعلامة العُماني أبي مسلمٍ البَهْلاني كلام حسن في هذا الموضوع، نصه: وفي حديث آخر سأله [يعني النبي صلى الله عليه وسلم رجل عن الرجل يُجامِعُ أهله ثم يُكْسِل ولا يُنزل، هل عليهما الغسلُ؟ وعائشة جالسة؛ فقال رسول الله: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثُمَّ نغتَسِل». ذَكَرَ عليه السلام ما يفعل معها للتأكيد، لَمّا رآهم يميلون إلى أنه لا غُسْلَ إلا بإنزال، وهو عليه السلام
أنور أحمد ميو. ط 1: 1441 هـ / 2020 م. مركز الكتاب للبحوث والدراسات الصومال. 55
صفحة.
(9)
حول آرائها الفقهية انظر: موسوعة فقه عائشة أم المؤمنين .. حياتها وفقهها؛ تأليف: سعيد فايز الدخيل. ط 2: 1414 هـ / 1993 م. دار النفائس - بيروت لبنان. 767 ص. و: عائشة أم المؤمنين أفقه نساء الأمة على الإطلاق؛ بقلم: فيصل عفيف الخفش. ط 1: 1432 هـ / 2011 م. دار عمار- عمان/ الأردن. (1/12)
صفحة 13
12
أشدُّ الناس حياءً وأبعدُهُم عن سخافة الأخلاق وأوسعهم كرمًا في النفس والأفعال والأقوال، فأجاب سائله بِمَا يفعله.
ولَمْ يكتف بذكر الحكم تأكيدًا لختم الحكم لأنه عليه السلام
لا
مُعلَّمُ عن الله أحكامَ شَرْعِهِ، فيؤكدُ الحكم بِضُروب من التأكيد، حتى يبقى للسامع تحلُّ للظن، ولا في الحكم مغرس للاحتمال، ويوطّد لعائشة
بعده أمر الإرشاد، ويفتح لَهَا بابَ التعليم لأبنائها المؤمنين، فلا يمنعها ما الحياء في فتاواها الدينية، وكذلك كانت رضي الله عنها
من
يَمنعُ النساء تُسْتَفْتَى وتُفْتِي، وإنّ جبينها ليتصبب عَرَقًا من شدة الحياء، فلا يمنعها ذلك من بثّ المعارف الإسلامية، وناهيك بعائشة ونبوغها في سُنَّة رسول الله
V
عائشة والفصاحة والأدب:
كما أوتيت السيدة عائشة نصيبًا من الفصاحة والبلاغة والإحاطة بشعر العرب ولغتهم، حتى أنّ معاوية بن أبي سفيان والأحنف بن قيس خطابتها. رُوِيَ عن الأحنف بن قيس قوله: سَمِعْتُ خطبة أبي
تَعَجَّبا من
(1+)
نثار الجوهر؛ لأبي مسلم البهلاني 1/ 154) (الطبعة المصورة من خط المؤلف) 1/ 292 (مكتبة
مسقط - مسقط / سلطنة عمان؛ ط 1: 1421 هـ / 2001 م). (1/13)
صفحة 14
13
بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء بعدهم فما سَمِعْتُ الكلام من فم مَخْلُوقٍ
أفخم ولا أحسن منه مِنْ في عائشة» (1).
حدث هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْصِفُ نَعْلَهُ وَكُنْتُ أَغْزِلُ. قَالَتْ: فَنَظَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ جَبِينُهُ يَعْرَقُ وَجَعَلَ عَرَقُهُ يَتَوَقَدُ نُورًا، قَالَتْ: فَبُهِتُ. قَالَتْ: فَنَظَرَ إِلَيَّ فَقَالَ: مَا لَكِ بُهِتَّ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَظَرْتُ إِلَيْكِ فَجَعَلَ جَبِينُكَ يَعْرَقُ وَجَعَلَ عَرَفُكَ يَتَوَلَّدُ نُورًا فَلَوْ رَآكَ أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ لَعَلِمَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِشِعْرِهِ. قَالَ: وَمَا يَقُولُ - يَا عَائِشَةُ - أَبُو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ؟
فَقَالَتْ: يَقُولُ:
(11)
النص عند الذهبي في سير أعلام النبلاء /2 191. وحول فصاحتها وبلاغتها انظر: بلاغات النساء؛ تأليف: أحمد بن طيفور الخراساني. د. ت. دار الفضيلة- القاهرة/ مصر. .. و: «صاحبة الحرير الأخضر»؛ تأليف: عبد الرحمن بن صالح العشماوي. ط 1: 1426 هـ 2005 م. مكتبة العبيكان- الرياض/ السعودية. وهو دراسة أدبية لنصوص السيدة عائشة. و: الحميراء عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها؛ من رحاب اللغة إلى محراب السنة؛ تأليف: بدر العمراني. ط 1: 1433 هـ / 2012 م. مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعين الرابطة المحمدية للعلماء المملكة المغربية. 124 صفحة. و: نصوص الشعر والنقد لدى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ جمع وتوثيق وعرض: الحسين زروق. ط 1: 1432 هـ / 2011 م. عالم الكتب الحديث - إربد الأردن. و: الخطابة النسوية في عصر صدر الإسلام، عائشة أم المؤمنين أنموذجا - دراسة فنية جمالية (رسالة ماجستير)؛ بقلم: لامية برجة. 1434 هـ 2013 م. كلية الآداب واللغات والعلوم الاجتماعية والإنسانية - جامعة العربي بن مهيدي
الجزائر. (1/14)
صفحة 15
14
وَمُبَرَّلُ مِنْ كُلِّ غُبَّرِ حَيْضَةٍ وَفَسَادِ مُرْضِعَةٍ وَدَاءِ مُغْيَل وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ بَرَقَتْ كَبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلَّلِ قَالَتْ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا كَانَ فِي يَدِهِ وَقَامَ إِلَيَّ فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنيَّ، وَقَالَ: جَزَاكِ اللَّهُ يَا عَائِشَةُ خَيْرًا مَا سُرِرْتِ مِنّي كَسُرُورِي مِنْكِ (12).
A
عائشة والطب:
وإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبُ إِلْمَامُهَا بعلم الطبّ!
أتاها ابنُ أختها عُرْوَةُ بن الزبير ذاتَ يوم فقال: يا أُمتاه! لا أَعْجَبُ من فقهك؛ أقول زَوْجُ رسول الله الله وابنة أبي بكر. ولا أعْجَبُ من عِلْمِكِ بالشعر وأيام الناس؛ أقُولُ: ابنة أبي بكر وكان أعْلَمَ الناس. ولكن علمك بالطب، كيف هو ومِنْ أين هو؟ فضربت عائشة منكبه وقالت: «أي عُرَيَّة! إنّ رسول الله كان يسقم عند آخر عمره، فكانت تَقْدمُ وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات، وكنتُ أعالجها، فمِنْ
أَعْجَبُ
ثم (13)
من
على
وقد نقل ابنُ عبد البرّ عن هشام بن عروة عن أبيه قوله: «ما رأيتُ
أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة» (14).
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء؛ لأبي نعيم الأصبهاني. 2/ 45.
أعلام النبلاء 3/ 461. سير
(12)
(13)
(12)
(1) الاستيعاب لابن عبد البر 4/ 1883. (1/15)
صفحة 16
بني
عائشة والسياسة:
وفي مواقفها السياسية التي وقَفَتْهَا زَمَنَ الخلفاء الراشدين وحكام أمية دلالة على تربية سياسية قد تلقتها من قبل، كيف لا؟ وقد كان أبوها نسّابة العرب الذي ترتاده قريش وتقصده الوفود لمكانته ووجاهته، أمّا زوجها له فقد كان رئيس الدولة والقائم على شؤونها، وهذا من شأنه أن يجعل لَهَا شخصيةً سياسيةً مستقلة تنظر إلى الأمور بمِنْظَارِهَا الخاص
المعتمد على تجربة واقعية (15).
1.
بركات آل أبي بكر:
وكانت أم المؤمنين عائشة سيدة مباركة محفوفة بعناية الرحمن، انقطع عقدها ذات يوم في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحبست الناس تبحث القلادة، ولم يكن عندهم ماء، فنزلت البركة عليهم من رب رحيم؛ آية التيمم ترخص لهم ما عسر عليهم من فقد الماء. روى الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها
عن
(10)
حول آرائها السياسية انظر: عائشة والسياسة؛ تأليف: سعيد الأفغاني. ط 2: 1395 هـ / 1975 م. مطبعة دار التأليف والترجمة - القاهرة مصر. و دور المرأة السياسي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وبها تحقيق تاريخي وفقهي وتشريعي لفهم دور السيدة عائشة في أحداث الفتنة؛ تأليف: أسماء محمد أحمد زيادة. ط 1: 1421 هـ 2001 م. دار السلام - القاهرة مصر. 566 ص. و: موقع المرأة النخبوي في مجتمع الرسالة؛ تأليف: ليلى رامي. الطبعة الأولى: المحرم 1432 هـ. كتاب الأمة (سلسلة
دورية تصدر كل شهرين عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الدوحة/ قطر) العدد 141. (1/16)
صفحة 17
قالت: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ انْقَطَعَ عِقْدُ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْتِمَاسِهِ، فَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءُ، فَأَتَوْا إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه فَقَالُوا: أَلا تَرَى مَا صَنَعَتِ ابْنَتُكَ بِالنَّاسِ؟ أَقَامَتْهُمْ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ الله فَوَجَدَهُ وَاضِعًا رَأْسَهُ فِي فَخِذِي وَقَدْ نَامَ، فَقَالَ: قَدْ حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَالنَّاسُ لَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلا مَاءَ مَعَهُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، فَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَمَنَعْتُ نَفْسِي مِنَ الْحَرَكَةِ لِمَكَانِ رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا القِلادَةَ تَحْتَهُ (16).
وزاد البخاري في روايته: «فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ». وصدق هذا الصحابي الجليل، فليست البركة الأولى ولا الأخيرة، وما تزال بركاتُ أبي بكرٍ وآله تتوالى على هذه الأمة منذُ أن نصر الله رسولَهُ - عليه الصلاة والسلام - بأبي بكر قبل الهجرة حينَ صدّقهُ إذ كذَّبه الناس، وأثناء الهجرة بمُرافقته له، وبذات النطاقين أسماء بنت أبي بكرٍ رضيَ الله تعالى عنها حين كانت تصلهم بالطعام، وبعد الهجرة في كثير من مواقف الصدق والحق، ثمّ ما جرى بعد ذلك في
(16)
كتاب الترتيب لأبي يعقوب الورجلاني؛ رواية الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة. الجزء الأول؛ باب فرض التيمم والعذر الذي يوجبه. حديث رقم 168. (1/17)
صفحة 18
17
حادثة الإفك التي نالت من عائشة ابنة أبي بكرٍ والتي كانت خيرًا وبركةً على جميع المؤمنين، كما قال الله: بل هو خير لكم، ولم يقل: بل هو خير لعائشةَ فقط. ثمّ ما حصل في نزول آية التيمم كما تقدّم في هذا الحديث، وما حصل بعد موته - عليه الصلاة والسلام - في الذي تحقق على يدِ أبي بكرٍ – رضي الله عنه – من حرب المرتدين، وتثبيت دعائم الدولة
الإسلامية» (17).
11
ما كُتب عن السيدة عائشة:
هذه خُلاصَةُ سيرة السيدة عائشة التي شغلت الدنيا في زمانها، وكُتِبَ حَوْلَهَا من المصنفات ما أظنُّهُ لَمْ يُكْتَب في سيرة امرأة في تاريخ البشرية (18).
قال فيها شاعرُ الإسلام حَسَّانُ بن ثابت:
حَصَانُ رَزَانُ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الغَوَافِلِ
(17) مقتبس – بتصرف – من مقال بعنوان: «ما. هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر»؛ بقلم: عبد الرحمن بن محمد السيد – تبوك، مؤرخ يوم الثلاثاء 19 شوال 1431 هـ، موقع صيد الفوائد (على شبكة المعلومات).
(18)
رصدت نحوًا من 74 كتابا ودراسة ومقالة باللغة الإنجليزية كُتبت عن السيدة عائشة، في عامتها من الغثاثة ما لا يستحق أن يُذكر. ومن الأبحاث المفيدة في هذا الشأن دراسة مقارنة عن الكتابات العربية والإنجليزية في مجال الدعوة والدراسات الإسلامية (أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنموذجا)؛ بقلم: حصة عبد الكريم الزيد. 1439 هـ / 2018 م. حولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات- الإسكندرية مصر. ر. المجلد الرابع من العدد الرابع والثلاثين. ص 436 فما بعدها. (1/18)
صفحة 19
18
مُهَذِّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللهُ خِيمَهَا وطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلِ (19) وقد أَفْرَدَ لَهَا مُسْنَدًا بأحاديثها ومَرُويَاتِهَا كُلُّ من: ابن أبي داود السجستاني (ت 316 هـ) (20) وابن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) (21) والسيوطي (ت 911 هـ). وعَقَدَ ابنُ عساكر (ت 571 هـ) المَجْلِسَ السادس والأربعين من أمَالِيهِ في فضل أم المؤمنين عائشة (22).
(19) الأبيات من قصيدة له يعتذر فيها عما جرى في حادثة الإفك. وحول حادثة الإفك وتفصيلاتها انظر: حديث الإفك، ويليه مناقب النساء الصحابيات؛ تأليف: عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (ت 600 هـ). تحقيق: إبراهيم صالح. ط 1: 1414 هـ / 1994 م. دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت لبنان. و: نساء أنزل الله فيهن قرآنا؛ بقلم: عبد الرحمن عميرة. ط 3: 1403 هـ/ 1983 م. دار اللواء - الرياض / المملكة العربية السعودية. 243 صفحة. و: المرأة من خلال الآيات القرآنية؛ تأليف: عصمة الدين كركر. 25: 1406 هـ / 1986 م. تونس. و: المرأة في القصص القرآني؛ تأليف: أحمد محمد الشرقاوي. ط 2: 1424 هـ 2003 م. دار السلام - القاهرة/ مصر. و: الفتح الأنعم في براءة عائشة ومريم؛ تأليف: علي أحمد العال الطهطاوي. ط 1: 1426 هـ / 2005 م. دار الكتب العلمية- بيروت/ لبنان.
(20) مسند السيدة عائشة رضي الله عنها؛ لابن أبي داود عبد الله بن سليمان السجستاني (ت 316 هـ). تحقيق: عبد الغفور عبد الحق حسين. ط 1: 1405 هـ / 1985 م. مكتبة الأقصى- الكويت. (21) مسند عائشة من المسند المعتلي بأطراف المسند الحنبلي؛ تأليف: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ). تحقيق: أبي مطيع عطاء الله السندي. ط 1: 1415 هـ / 1995 هـ. مكتبة السنة – القاهرة/
مصر.
(22)
فضل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (المجلس السادس والأربعون من الأمالي)؛ تأليف: أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر (ت 571 هـ). تحقيق الحسين بن محمد الحدادي. ط 1: 1426 هـ 2005 م. دار البشائر الإسلامية- بيروت/ لبنان. (1/19)
صفحة 20
19
ولِمُوسى بن محمد بن عبد الله المعروف بالواعظ الأندلسي (قه هـ)
قصيدة في مناقبها، بلغت 56 بيتًا، مطلعها:
ما شَأْنُ أُمَّ المؤمنينَ وشَانِي هُدِيَ المُحِبُّ لَهَا وضَلَّ الشَّانِي واشتهرت باسم القصيدة الوَضَّاحية» (23)، كما سميت في بعض
المصادر: (الدَّوْحَة الأنيقة في فضائل عائشة الصِّدِّيقة).
وكَتَبَ الحافظ الذهبي (ت 748 هـ) ترجمةً وافيةً لَهَا في موسوعته (سِيَر أعلام النبلاء)، استخرجها الأستاذ سعيد الأفغاني ونشرها مُفْرَدَةً، وقال في تقديمها: «تَرْجَمَ السيدة عائشة كثيرون من أعلام المؤرخين، إلا أن هذا
المصدر (سير النبلاء) يتفرد بِمَزَايا ليست في مصدر آخر ... ».
إلى أن قال: «أذْكُرُ أن الإمام الزركشي في كتابه عن السيدة عائشة (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) ذكر من الرواة عنها اثني عشر راويًا، وأني أضفتُ عليهم نَحْوًا من ثَمَانِينَ راويًا، جَمَعْتُ أَسْمَاءَهُم في أعوام متطاولة، بعد الاطلاع على كتب الطبقات المخطوطة والمطبوعة، وعلى مصادر كثيرة جدًّا، حتى التي لا يُظَنُّ أن يكون فيها شيء عن السيدة عائشة، فأوصلتُ - بعد هذا العناء – عَدَدَ الرواة عنها إلى التسعين، وأنا أرى أني أتيتُ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْأَوَّلُونَ ولا الآخِرُون!
(23)
القصيدة الوضاحية في مدح مدح السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها؛ تأليف: أبي عمران موسى بن محمد بن عبد الله الأندلسي (ت بعد 496 هـ). اعتنى بها نظام محمد صالح يعقوبي. ط 1: 1423 هـ / 2002 م. دار البشائر الإسلامية - بيروت/ لبنان. (1/20)
صفحة 21
20
ولكنني لَمْ أكَدْ أقرأ هذه الرسالة للذهبي، وأراه قد زاد على هؤلاء التسعين نَحْوَ المئة! وأدهشني أنه أوْرَدَ أَسْمَاءَهُم مرتبةً على الحروف. أقول: لَمْ أكد أجِدُ ذلك حتى انطفأ في ذلك الزَّهْوُ المنتفخ، وعرفتُ أنِّي وأُلوفًا من أمثالي مهما جهدنا لا نبلغ أن نكون من أصغر تلاميذ مؤرخينا من أهل الحديث» (24).
وجمع أبو منصور عبد المحسن بن محمد البغدادي (ت 489 هـ) مُصَنَّفًا في استدراكات عائشة على الصحابة، ثُمّ أَوْفَى عليه محمد بن بهادر الزركشي (ت 794 هـ) في كتابه القيّم: (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) (25)؛ واختصره السيوطي في (عين الإصابة فيما استدركته
عائشة على الصحابة) (26).
ومن
المصنفات الأخرى: (رَدُّ العقول الطائشة إلى معرفة ما
اختصت به خديجة وعائشة)؛ لعبد القادر بن محمد الشاذلي (ت 935 هـ
(24)
راجع تعليق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة عليه في كتابه (صفحات من صبر العلماء) ط 7/ ص 376 -
377
(25)
:
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة؛ تأليف محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت 794 هـ). تحقيق: سعيد الأفغاني. ط 1: 1358 هـ / 1939 م. المكتب الإسلامي- بيروت/ لبنان. عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة؛ تأليف: عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. تحقيق: عبد الله محمد الدرويش. ط 1: 1409 هـ 1988 م. مكتبة العلم - القاهرة /
(26)
مصر. (1/21)
صفحة 22
21
تقريبا) (27). و (الألباب الطائشة في مناقب أم المؤمنين عائشة)؛ لمحمد بن الوَجْدِي المغربي (ت 1033 هـ)، و (دراية المناقشة في حديث عائشة)؛ لمحمد حجازي شعراوي (ت 1035 هـ)، و (الجوهرة الشفافية في بعض مناقب السيدة الصديقية)؛ للمحجوب الميرغني (ت 1207 هـ)، و (بلوغ السعد والأمنية في مدح سيدتنا أم المؤمنين المبرأة الصديقية)؛ لعبد الحميد قدس (ت 1335 هـ) وهو تخميس للقصيدة الوضاحية (28) و (الحصون المنيعة في براءة عائشة الصديقة باتفاق أهل السنة والشيعة)؛ لمحمد عارف المنير الدمشقي (ت 1342 هـ) (29).
(27)
نسخ مخطوطة في مركز الملك فيصل بالرياض، وجامعة الملك سعود بالرياض أيضا، ومكتبة تشستربيتي في دبلن وانظر دراسة بعنوان: مخطوط ردّ العقول الطائشة إلى معرفة ما اختصت به خديجة وعائشة، تأليف الشيخ عبد القادر بن محمد المؤذن الشافعي (935 هـ) - عرضًا وتقديمًا؛ بقلم: إبراهيم المخلف. مجلة الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية - جامعة حسيبة بن بوعلي
بن
خالد عيسي
الشلف/ الجزائر. المجلد 13، العدد 1، 2021 م.
(28)
(29)
بلوغ السعد والأمنية في مدح سيدتنا أم المؤمنين المبرأة الصديقية (تخميس القصيدة الوضاحية)؛ تأليف: عبد الحميد قُدس (ت 1335 هـ). ط 1: 1319 هـ / 1901 م. مطبعة الترقي- مصر. الحصون المنيعة في براءة عائشة الصديقة باتفاق أهل السنة والشيعة تأليف: محمد عارف المنير الدمشقي (ت 1342 هـ). تحقيق: السيد يوسف أحمد. ط 1: 1425 هـ / 2004 م. دار الكتب العلمية- بيروت لبنان. 222 صفحة. (1/22)
صفحة 23
22
12
الدراسات المعاصرة عن السيدة عائشة:
أما المعاصرون فدراسَاتُهُم كثيرة عن السيدة عائشة في شتى جوانبها، منها: كتاب «السيدة عائشة أم المؤمنين وعالمة نساء الإسلام»؛ لعبد الحميد محمود طهماز (30). وكتاب السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق»؛ لحسن الحفناوي (31). وكتاب سيرة السيدة عائشة أم المؤمنين»؛ لسليمان الندوي (32). وكتاب الصديقة بنت الصديق»؛ لعباس محمود العقاد (33). وكتاب «عائشة أم المؤمنين .. أيامها وسيرتها الكاملة في صفحات؛ لمحمد سعيد رمضان البوطي (34). وكتاب «عائشة أم المؤمنين»؛
(د)
(30)
السيدة عائشة أم المؤمنين وعالمة نساء الإسلام؛ تأليف: عبد الحميد محمود طهماز. ط 6: 1420 هـ / 1999 م. دار القلم - دمشق/ سورية.
(31)
السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق؛ تأليف: حسن الحفناوي. ط 1: 1414 هـ/ 1994 م. مطابع الوليد - القاهرة / مصر. 48 صفحة.
(32)
سير
رة السيدة عائشة أم المؤمنين؛ ألفه بالأردية: سليمان بن أبي الحسن بن محمد الندوي (ت 1373 هـ / 1953 م). عربه وحققه: محمد رحمة الله حافظ الندوي. ط 1: 1424 هـ / 2003 م. دار القلم - دمشق/ سورية. 374 صفحة.
(33)
الصديقة بنت الصديق؛ تأليف: عباس محمود العقاد. ط 1: 1362 هـ/ 1943 م. مطبعة المعارف-
القاهرة مصر.
(4) عائشة أم المؤمنين .. أيامها وسيرتها الكاملة في صفحات؛ تأليف: محمد سعيد رمضان البوطي. ط 1:
1418 هـ/ 1997 م. دار الفارابي للمعارف - دمشق/ سورية. (1/23)
صفحة 24
23
لزاهية مصطفى قدورة (35). وكتاب «عائشة أم المؤمنين»؛ لمحمد إبراهيم النحاس وموسوعة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر»؛ لعبد المنعم الحفني (36). و «موسوعة فقه السيدة عائشة أم المؤمنين .. حياتها وفقهها»؛ لسعيد فايز الدخيل (37).
ومن الأطروحات الجامعية عنها رسالة دكتوراه بعنوان «منهج
أم
المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في التفسير، واجتهاداتها الفقهية»؛ نوري (38). ورسالة ماجستير بعنوان: «سؤالات أم
الأمين
بقلم: محمد نور المؤمنين عائشة للنبي - دراسة موضوعية»؛ بقلم: أنسام جمال حسن النجار (39). ورسالة ماجستير بعنوان: «السيدة عائشة والسنة النبوية»؛ بقلم: سارة ناصر حمد الراشد (الرياض؛ 1404 هـ). ورسالة ماجستير بعنوان «فقه السيدة عائشة أم المؤمنين»؛ بقلم: إبراهيم محمد الجوارنة (جامعة صدام؛
(35)
عائشة أم المؤمنين؛ تأليف: زاهية مصطفى قدورة. ط 2: 1410 هـ / 1990 م. دار العلم للملايين-
بيروت لبنان.
(36)
موسوعة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر؛ تأليف: عبد المنعم الحفني. ط 1: 1423 هـ/ 2003 م. مكتبة مدبولي القاهرة مصر. 1356 صفحة.
(37)
(38)
سبق توثيقه.
منهج أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في التفسير، واجتهاداتها الفقهية (رسالة دكتوراه)؛ بقلم: محمد نور الأمين نوري. ط 1: 1440 هـ 2019 م دار المنهاج- جدة المملكة العربية
السعودية. مجلدان.
(39)
سؤالات أم المؤمنين عائشة للنبي - دراسة موضوعية (رسالة ماجستير)؛ بقلم: أنسام جمال حسن
النجار. ط 1: 1439 هـ / 2018 م. دار الفتح للدراسات والنشر - عمان/ الأردن. 318 صفحة. (1/24)
صفحة 25
24
1417 هـ). ورسالة ماجستير بعنوان سيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وجهودها في الدعوة والاحتساب»؛ بقلم: الجوهرة بنت صالح الطريفي (40). وجمع الشاعر الأديب عبد الرحمن العشماوي نصوصها الأدبية ودرسها في كتاب بعنوان «صاحبة الحرير الأخضر» (41). ولإبراهيم بن عبد الله صالح الدويش دراسة لطيفة بعنوان: عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها؛
بن
سيرتها كبرنامج تربوي تطبيقي للفتاة المعاصرة خطوة بخطوة من ولادتها إلى وفاتها» (42)
13
خلاصة وفذلكة:
ولعلّ مِنْ أبرز الدراسات الحديثة عنها ما كتبه الأستاذ سعيد الأفغاني (ت 1417 هـ 1997 م) (43)، وقد قال في مقدمة تحقيقه لكتاب (الإجابة) للزركشي: سَلَخْتُ سنين في دراسة السيدة عائشة، كنتُ فيها حِيَالَ مُعْجِزَةٍ لا يَجِدُ القلمُ إلى وصفها سبيلا، وأخَصُّ ما يبهرك فيها: عِلْمٌ
(40)
سيرة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وجهودها في الدعوة والاحتساب (رسالة ماجستير)؛ بقلم: الجوهرة بنت صالح الطريفي. ط 1: 1432 هـ 2011 م. دار الآل والصحب- الرياض/ المملكة
العربية السعودية.
(41) سبق توثيقه.
) عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها؛ سيرتها كبرنامج تربوي تطبيقي للفتاة المعاصرة خطوة بخطوة من ولادتها إلى وفاتها؛ تأليف: إبراهيم بن عبد الله بن صالح الدويش. ط 1: 1438 هـ/ 2017 م. دار الميمان للنشر والتوزيع - الرياض/ السعودية.
(43) في تحقيقه كتاب (الإجابة) للزركشي، وفي كتابه عائشة والسياسة. وسبق توثيقها. (1/25)
صفحة 26
زاخر كالبَحْرِ بُعْدَ غَوْرٍ، وتَلاطمَ أمواج، وسَعَةَ آفاق، واختلاف ألوان، فما شئتَ إذ ذاكَ من تَمَكُن في فقه أو حديث أو تفسير أو علم بشريعة أو آداب أو شعرٍ أو أخبار أو أنساب أو مفاخِرَ أو طِبّ أو تاريخ .. إلا أنتَ منه ما يَرُوعُكَ عند هذه السيدة، ولن تقضي عجبًا بكل أولئك وهي لا تتجاوز الثامنة عشرة!».
واحد
من
اضطلاعها
إلى أن قال: «ومِنْ هُنَا تُوقِنُ أن حياة السيدة بَنَتْ عَجْدًا باذِخًا لتاريخ المرأة العلمي في الإسلام، بل إنَّ عبقريتها وَحْدَها كفيلةُ بِملْءِ تاريخ كامل، فلستُ أَعْلَمُ في عبقريات الرجال والنساء في تواريخ الأمم ما يُدَاني مكانة السيدة التي تَنَاسَيْنَاها». ولا أجِدُ في هذا الموضع خَيْرًا من كلمات المؤرخ الشيخ علي يحيى مُعَمَّر: اذكري تاريخك يا فتاة اليوم، وانظري إلى أعمال جدتك في الماضي، فستجدين فيه من العَظَمَة ما يَحِقُ لكِ أنْ تفخري به دُونَ أَن يُمَسَّ شَرَفُكِ أو تُمْتَهَنَ كرامتك، وليس صحيحًا ما يُلقيه في رُوعِكِ دُعاة الانحلال والتفسخ بأنّ ماضيك كان مُظلمًا ومظلومًا، فمنذ تشرفت خديجة بنت خويلد بالإسلام تغيّر حال المرأة ووَضْعُها في التاريخ والمجتمع، وقد أكرمها الإسلام أما وزوجًا وأختا وبنتا، وأهانَهَا بَغِيًّا وداعرًا ... وكما تَسَلَّحَ الرجلُ بالإيمان والعلم كذلك تسلّحت المرأة بالإيمان والعلم، وما بلغنا من دين الله عن الرجال ليس أكثر كثيرًا مِمَّا بلغنا عن النساء، ولم ينقصُ مِنْ عِلْمٍ (1/26)
صفحة 27
26
عائشة أبدًا أنَّها لم تكن سافرة، ومع الحجاب الشديد الذي كان يلفها فقد
كانت من أعلم الناس وعنها أخذنا نصف ديننا» (4).
18
اذكري تاريخك يا فتاة اليوم: هذا أُنْمُوذَج من سيرة امرأة مسلمة يعكس تكريم الإسلام للمرأة، وهو كافل يحفز الهمم وشَحْذِهَا، وإثارة الاعتزاز والثقة في نفوس الإناث، والابتعاد عما يُسَمَّى في علم النفس الحديث بِمُرَكَبِ النَّقْص (inferiority complex). وليست سيرة السيدة عائشة بدءًا في تاريخ الإسلام، فلدينا منذ مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى العصر القريب تاريخ حافل بأمجاد السيدات المسلمات المربيات، المجاهدات الممرضات الأديبات المؤلفات، الحافظات للقرآن الراويات للحديث الزاهدات الربانيات المكرمات المبجلات في المجتمع، يُستفاد منهن، ويُتَّخَذْن قدوة، ويُضْرَبْنَ مثلا (45).
(44)
الإباضية في موكب التاريخ؛ تأليف: علي يحيى معمر. . ط 2: 1413 هـ 1993 م. مكتبة الضامري
للنشر والتوزيع - السيب / سلطنة عمان الحلقة الثانية: الإباضية في ليبيا؛ القسم الثاني ص 241. (ه) مكانة المرأة في الإسلام؛ تأليف أبي الحسن علي الحسني الندوي. إعداد: سيد عبد الماجد الغوري. ط 1: 1423 هـ / 2002 م. دار ابن كثير. دمشق - بيروت. 44 صفحة. ص 20. ومن أجمل ما أفرزته المطابع في الآونة الأخيرة: الموسوعة الموسومة بـ «الوفاء بأسماء النساء»؛ تراجم أعلام النساء في الحديث الشريف. من تأليف الباحث الهندي: محمد أكرم الندوي، ومراجعة لجنة من العلماء برئاسة: هاشم محمد علي حسين مهدي في 43 مجلدا، وفيه 8000 ترجمة لراويات السنة الشريفة (ط 1: 1442 هـ/ 2020 م. دار المنهاج - جدة / المملكة العربية السعودية). (1/27)
صفحة 28
27
وفَضْلُ النساء على المجتمع الإسلامي لا يُنْكَر، فهُنَّ سِرُّ بقاء الهُوِيَّة الإسلامية، وبجهودِهِنّ وتضحياتِهِنّ وعواطفهن الإيمانية «وَصَلَ إلينا الدِّينُ غَضًا طَرِيَّا نابضًا بالحياة، متمثلا بأروع أشكاله في حضارته ومَدَنِيَّته وقِيَمه ومُثلِهِ وخُلُقِه واجتماعه». إنّ الغراس الطيب الذي نرى ثَمَرَتَهُ في الأجيال المتلاحقة إنّما هو ميراث البيوتات الإسلامية قبل كل شيء، وهي مَمْلَكَةً تتربعُ المرأة على عرشها، وأنّى للمواعظ الرنانة والكتب المؤثرة والمدارس والجامعات أن تَقُومَ مقامَهَا!! (1/28)