صفحة 1
المجال: غير المطبوعات، منشور رقمي
المادة: منشورات الشيخ سلطان الشيباني
------------------------------------------
العنوان: هل من أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟
بيانات متقدمة (Metadata):
المؤلف
الاسم كما ورد بالكتاب: سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني
الاسم الاستنادي: الشيباني، سلطان بن مبارك بن حمد
بيانات النشر
مكان النشر - الولاية: مسقط
مكان النشر - الدولة: سلطنة عمان
اسم الناشر: محبوب للنشر الرقمي
تاريخ النشر: سبتمبر 2021م
بيانات السلسلة
عنوان السلسلة: ذاكرة القرن الأول للهجرة في عمان
رقم السلسلة: 1
التصنيف الموضوعي: الآداب اللغوية -- الأدب العربي
الموضوع - مصطلح موضوعي
المصطلح الموضوعي: الشعر العربي
التقسيم الفرعي الجغرافي: سلطنة عمان
الموضوع - اسم شخصي
الاسم الشخصي: الأزدي، جابر بن زيد
التقسيم الفرعي العام: الإمام الأول للإباضية
التقسيم الفرعي الزمني: 642-712م
التقسيم الفرعي الجغرافي: سلطنة عمان
الشكل (الصيغة): رقمي
الوصف المادي: عدد الصفحات: 41
الطبعة: 1
المصدر
المؤسسة: محبوب للنشر الرقمي
الولاية: مسقط
الدولة: سلطنة عمان
بيانات أخرى: mahboub.pd@gmail.com
اللغة الأصلية للمادة: العربية
البيانات نقلا عن موقع المقصورة:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80551
------------------------------------------
مصدر النسخة الرقمية للكتاب (PDF) من موقع:
https://www.maqsurah.com/home/library/67/item_detail/80551
ملاحظة: هذه النسخة الرقمية (PDF) يمكن البحث فيها للوصول إلى المعلومة بسهولة.
تنبيه: قام فريق مشروع المكتبة الشاملة الإباضية باستغلال تقنية التعرف الضوئي على الحروف في اللغة العربية (OCR) لتوفير النص المرقون، وذلك بالتحويل الآلي لصفحات الكتاب إلى نص، لذا فالنص الناتج ليس صحيحا 100%، لذا يمكن استخدام ذلك النص لنسخ جمل وفقرات من هذا النص الناتج، مع ضرورة مراجعته ومقارنته بنسخة (PDF) المرفقة، وتعديله وفقا لذلك قبل اعتماده. محبوب
الإصدار الرابع
ذاكرة القرن الأول للهجرة
في عُمان (1)
هل مِنْ أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟
وباره اذا توليها كثيرا متوها من الحين الا بالكتب و فال ابو عمرو عناب محمد عبد الله في حجت الديوان الذي يتولا بويبر به و يوخذ منه البتوا از يكتبه المتوالى العالم للمعى ولي عليہ المتولا العارب عاملي و برفب كل واحد متوليان افران خوب الزيادة والسفود و التصميم والتحريف ويعرض على العالم العقيد المسلم ويكون بوتفت مسلم خوب الزيادة والنقصان ودوا أبو عمرو عن الشيخ يجلبتر رحمه الله رايوب و ابو نعاش فال و تاثير فول اپنے محمد از ديوان جابر بن زير ہے يو الكبيرة و مربع را به عبيدة إيواء الربيع بن حميد و مر بعده عفراء سعيا زو مر بعدة عند ولدها به عبد الله محمد بن محمه برحمة الله عليهم أجمع باخر عند علت
بقلم
سلطان بن مُبَارَك بن حَمَدَ الشَّيْبَانِي
0 (1/1)
صفحة 2
سلسلة: ذاكرة القرن الأول للهجرة في عُمان
الحلقة الأولى
هل من أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟
جميع الحقوق محفوظة الطبعة الرقمية الأولى
المحرم 1443 هـ/ سبتمبر (أيلول) 2021 م
محبوب
محبوب للنشـ ر الرقمي
مسقط / سلطنة عُمان
البريد الإلكتروني:
mahboub.pd@gmail.com
1 (1/2)
صفحة 3
له
2
هل من أمل في العثور على
ديوان جابر بن زيد؟ (1/3)
صفحة 4
3
5
6
6
8
11
16
فهرس المحتويات
السؤال الأول: هل كان التدوين معروفا عند العرب في القرن الهجري
الأول؟
1. تفسير مفردة (الديوان)
2 التدوين المبكر عند العرب
3 التدوين المبكر عند أهل عُمان
السؤال الثاني: هل الإشارات الواردة حول ديوان جابر إشارات موثوق
بها؟
1. توثيق الإشارات
2. خلاصة الإشارات
16
17
18
21
21
23
25
3 تحليل محتوى الإشارات
السؤال الثالث: هل كان حاجي خليفة دقيقا في معلومته عن الديوان، أو كان يُلقي الكلام على عواهنه دون تثبت؟
1 ترجمة حاجي خليفة
2 كتاب (كشف الظنون
3 حاجي خليفة وكتب الإباضية
السؤال الرابع: ماذا بقي بين أيدينا اليوم من تراث الإمام جابر بن زيد
بعد نحو أربعة عشر قرنًا من زمانه؟
1. الآثار المتفرقة
2. الآثار المجموعة
3 رسائل جابر بن زيد
السؤال الخامس: هل خزائن المخطوطات المتفرقة شرقا وغربا مظنة
27
27
27
2222
28 (1/4)
صفحة 5
4
30
30
33
38
للعثور على تراث جديد له لم يُكتشف بعد؟
1 نفائس في الخزائن العُمانية
2 نفائس في خزائن العالم جريدة المصادر والمراجع (1/5)
صفحة 6
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه ومن والاه
5
تمهيد:
«الديوان» أو «ديوان جابر: كتاب منسوب إلى الإمام التابعي أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُماني البصري (ت 93 هـ)، ويُعَدُّ من بواكير التأليف في العصر الإسلامي، وهو أول كتاب معروف لمؤلف عُماني على
الإطلاق. وَرَدَت الإشارة إليه في عدة مصادر إباضية متقدمة ومتأخرة، أما من غير الإباضية فقد أشار إليه المؤرخ التركي حاجي خليفة (ت 1067 هـ) في كتابه كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ولم يُقدّم أي تفصيلات عن الكتاب.
هذه الدراسة تحاول نَبْشَ هذا الموضوع بإثارة تساؤل كبير: هَلْ مِنْ أمل في العثور على ديوان جابر بن زيد؟ وللإجابة على هذا التساؤل يثير البحث سؤالات أخرى متفرعة عنه: هل كان التدوين معروفا عند العرب في القرن الهجري الأول؟ وهل الإشارات الواردة حول ديوان جابر إشارات موثوق بها؟ وهل كان حاجي خليفة دقيقا في معلومته عن الديوان، أو كان
أصل هذه الدراسة: ورقة بحثية مقدمة لندوة الإمام جابر بن زيد - رؤية مستقبلية)، المنعقدة في صفر 1440 هـ/ نوفمبر 2018 م. ضمن المحور السابع: تحليل المصادر التراثية لفكر الإمام جابر بن زيد. وطبعت في هيأتها الأولى ضمن الكتاب الذي حوى أعمال الندوة؛ ص 405. (1/6)
صفحة 7
6
يُلقي الكلام على عواهنه دون تثبت؟ وماذا بقي بين أيدينا اليوم من تراث الإمام جابر بن زيد بعد نحو أربعة عشر قرنًا من زمانه؟ وهل خزائن المخطوطات المتفرقة شرقا وغربا هي مظنةً للعثور على تراث جديد له لم
يُكتشف بعد؟
ونتناول هذه الأسئلة بالجواب واحدًا واحدًا، في تدرج متسلسل حتى
نستكشف الحقيقة ونصل إلى جواب مقنع بحول الله.
السؤال الأول: هل كان التدوين معروفا عند العرب في القرن
الهجري الأول؟
1. تفسير مفردة (الديوان)
تكاد تنصرف مفردة (الديوان) عند إطلاقها لدى المعاصرين إلى المجموع الشعري، وهذا المعنى المخصَّص لم يكن سائدًا ولا معروفًا عند المتقدمين. قال صاحب (تاج العروس) في شرح لفظ (الديوان): «هو مُجْتَمَعُ الصُّحُفِ، والكِتابُ يُكْتَبُ فِيهِ أَهْلُ الجَيْشِ وأَهلُ العَطِيَّةِ، وأَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ عُمَرُ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ. وقال الماوردي في الأَحْكامِ السُّلْطانية: إِنَّ الديوانَ مَوْضُوعُ لحفظ ما تعلَّق بحقوقِ السَّلْطَنَةِ مِنَ الأَعْمَالِ والأَمْوالِ ومَنْ يقومُ بهَا مِنَ الجيوش والعمال. وقال المُناوِيُّ: الديوانُ جَرِيدَةُ الحسابِ، ثمَّ أُطلِق على الحاسب، ثمَّ على مَوْضِعِهِ. وَفِي شِفاءِ الغَليلِ: أُطلِقَ على الدَّفْتِرِ، ثمَّ قِيلَ
لكل كتاب، وقد يخصُّ بشعرِ شاعِرٍ مُعَيَّنٍ مُجَازًا حَتَّى جَاءَ حَقِيقَةٌ فِيهِ». (1/7)
صفحة 8
7
ثم أَجْمَلُ صاحب التاج المعاني السابقة كلها فقال: «فمعانيه خمسة: الكَتَبَةُ، ومحلّهم، والدفتر، وكلُّ كتاب، ومجموعُ الشَّعْرِ». ونَصَّ مؤرخو السيرة النبوية على أن أول ديوانٍ وُضِعَ في الإسلام هو
ديوان الإنشاء، في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ كان عليه الصلاة والسلام يُكاتِبُ أمراءه وأصحابَ سراياه ومبعوثيه، كما كاتب ملوك
الأرض لدعوتهم إلى الإسلام، ثم وَضَعَ عُمَرُ بن الخطاب رضي
ديوان الجيش ورَتَّبَه في خلافته، ثم تتابعت الدواوين بعد ذلك.
الله
عنه
ومن استعماله بمعنى الدفتر أو جريدة الحساب عند العُمانيين: ما وَرَدَ في كتاب (الإيضاح للقاضي أبي زكريا يحيى بن سعيد: «باب في دواوين المستخدمين». ومن أمثلة إطلاقه بمعنى الكتاب: ديوان جابر
الشراة من
بن زيد الذي هو موضوع حديثنا.
ولفت انتباهي في مطالعاتي لكتب إباضية المغرب أن هذه المفردة ظلت مستعملة معهم إلى وقت متأخر في مَعْنَيَيْنِ ظاهرين: معنى مُجْتَمَع الصحف أو الكتب، ومعنى الكتاب. فمن الأول: «ديوان تاهرت» الذي
ذهب حرقًا بعد سقوط الدولة الرستمية، وديوان نَفُوسَة» الذي ورد النص
عليه في رواية الشيخ
أحمد
بن
محمد
بن بكر الفرسطائي (ت 10 ذي
الحجة 504 هـ)؛ إذ يقول: كنتُ أقرأ على الشيخ سعدون، فجازت مسألة
تاج العروس؛ مادة (دون). التوقيف على مُهمات التعاريف ص 344.
التراتيب الإدارية؛ ج 1 / ص 262.
الإيضاح في الأحكام لأبي زكريا؛ نسخة مخطوطة (دار المخطوطات العمانية؛ رقم 31 40) ص 338. (1/8)
صفحة 9
8
[ذبيحة] الأقلف؛ قال: فيها قولان ولم يَنْسِبُهُما، فدخلتُ إلى الديوان، وكان
تأليف
بجبل نفوسة ديوان اشتمل على تأليف كثيرة، فدرستها أربعة أشهر لا أنام إلا فيما بين أذان السّحَر إلى صلاة الفجر، وتأملتُ ما فيها من جزء، فتخيّرْتُ
المشارقة من أصحابنا فإذا هي نحو ثلاثة وثلاثين ألف أكثرها فائدةً فقرأته».
ومن المعنى الثاني: نجدهم يستعملون عبارة «ديوان أبي غانم» في الإشارة إلى مدونة أبي غانم الخراساني (ق 3 هـ)، وعبارة «ديوان عمنا عامر» في الإشارة إلى كتاب (الإيضاح) للشيخ عامر بن علي الشماخي (ت 792 هـ). ووَقَعَتْ هذه التسمية لأحد كتب العلامة محمد بن محبوب (ت 260 هـ) في سِيَر الوِسْيَاني؛ إذ قال: وذكروا أن أبا محمد عبد الله بن أبي صالح كان يقرأ کتاب مختصر ابن محبوب، فقال أبو صالح هذا كتاب حقيقي أصولي. ولم هنا إلا جزء واحد، وهو السادس والديوان في سبعين جزءا. وكانت في جبل نفوسة». وأبو محمد المذكور هو عبد الله بن أبي صالح بكر بن
يقع
منه
قاسم اليراسني، كان حيا في حدود سنة 400 ه.
2. التدوين المبكر عند العرب
نعود إلى السؤال المطروح، ونقول: هنا لا بُدَّ لنا من التفريق بين أمرين حتى يكون جواب سؤالنا واضحا الأمر الأول: الكتابة المحدودة التي لا
سير الشماخي 2/ 90.
سير الوسياني 2/ 290. (1/9)
صفحة 10
9
تعدو مجرد التقييد الثاني: الكتابة الواسعة التي يَصْدُق عليها لفظ التدوين. ولا شك أن إثبات النوع الثاني من الكتابة مستلزم لإثبات الأول، وما دمنا نبحث عن حقيقة ديوان جابر بن زيد، وهل كان تأليف مِثْلِهِ واردا في ذلك العصر؛ فلا يعنينا البحث في النوع الأول، لأن لكلّ أمةٍ الأمم كتاباتٍ متفرقةً في الأحجار والعمائر والجلود، ومقصودها في
من
الغالب التقييد والتوثيق، ولا تُثبت اشتغالا بالتدوين ونقل العلوم. أما الكتابة الواسعة التي تتجاوز مرحلة التقييد إلى مرحلة التدوين فهي مقصودنا بالبحث هنا، وقد دَرَسَ قضية التدوين عند العرب عدد من الباحثين، خصوصا أولئك الذين عُنوا بنقد كتاب «الشعر الجاهلي» لطه حسين، ومن أحسن الدراسات رصانةً وأكثرها استيعابا: كتاب «مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية؛ للدكتور الراحل ناصر الدين الأسد (ت الخميس 2 شعبان 1436 هـ 21 مايو 2015 م). وهو عينه أطروحته التي نال بها درجة دكتوراه الفلسفة في الآداب من جامعة القاهرة سنة 1955 م. وقد طبعَ بُعَيْدَ ذلك بِسَنَةٍ، ثم تكررت طبعاته، حتى أخرج مؤلّفه طبعته التاسعة موسَّعَةً منقحةً في 724 صفحة عن دار الفتح بالأردن سنة
1431 هـ/ 2010 م بعد خمس وخمسين سنة من التنقيح والزيادة. وخَصَّصَ الدكتور الأسد بابًا واسعا لتدوين الشعر الجاهلي، مُعَبِّدًا بين يديه سُبُل الحديث عن نشأة التدوين العام وأوائل المؤلفات المدوّنة، وذلك لأنه لا تخصيص إلا بعد تعميم، فإذا كان الأصل الكلي – وهو التدوين عامة (1/10)
صفحة 11
10
- ما زال غامض النشأة، مشكوكا في بداياته منكورًا قِدَمُه وسَبْقُه؛ فإن
يصح
أن يَقُومَ
الفرع الجزئي – وهو تدوين الشعر الجاهلي بخاصة – لا وَحْدَهُ مُعَلَّقًا في الفضاء وحَوْلَهُ سُحُبُ الشك والإنكار. ومن أجل ذلك مَهَّدَ بحديث شائق، انتهى به إلى إثبات حقيقة شيوع صحف الكتابة منذ ظهور الإسلام، مستعرضًا من الروايات ما يدل على مدوّنات مبكرة في الحديث والفقه والتفسير والمغازي والسير، بعضُها كان يدون منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد صحابته الأول. وجامعا من الألفاظ المستعملة بينهم آنذاك ما يشير إلى حضور ثقافة التدوين عندهم حضورا لافتًا، كلفظ (الدَّفتر) و (الكراسة) و (الكتاب) و (الصحيفة) و (الديوان) ويقصدون به مطلق المدونات لا ديوان الشعر فحسب، و (المصحف) ويقصدون به مطلق الكتاب لا القرآن الكريم
وحده.
أما الشعر الجاهلي نفسه فقد دُوّن في صورتين؛ الأولى: ضمن المؤلفات العامة استشهادًا به أو احتجاجا أو تَمَثُلاً. والثانية: التدوين الخاص المستقل. وقد حَشَدَ الدكتور الأسد من الأخبار والروايات في هذا المقام ما يؤكد بأن الشعر الجاهلي كان مدوّنا في القرن الأول الهجري، وما يُرَبِّحُ أن
بعضه كان مدونا منذ الجاهلية نفسها.
مصادر الشعر الجاهلي ص ص 637.
نفسه 149 - 198. (1/11)
صفحة 12
11
3. التدوين المبكر عند أهل عُمان
ما
يعنيني بَحْتُه في هذه العجالة: مسألة التدوين المبكر عند العُمانيين، فقد شَكَكَ ناسٌ في صحتها، وعَدُّوها ضربًا من إلقاء الكلام على عواهنه. بينما نرى الأدلة قائمةً على إثباتها. ففيما سَرَدَهُ العلامة الأسد من شواهد قدم التدوين عند العرب ما فيه الكفاية، وفي محيطنا العماني تجد ثلاثة مُؤَلِّفِينَ نُسِبَتْ لهم أسبقية التدوين في القرن الأول من عصر الإسلام (وهم الأئمة: جابر بن زيد الأزدي وسالِمُ بن ذكوان الهلالي وصُحَار بن العباس العَبْدِي).
أما جابر بن زيد فأوْفَرُ الثلاثة حَقًّا من حيث توافُرُ الشواهد على عنايته بالتدوين، أولها قصة الكتاب الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن مع عمرو بن حزم الأنصاري؛ متضمنا أنصبة الزكاة ومقادير الديات، قال أبو يعقوب الوارجلاني (ق 6 هـ) في كتابه (الدليل والبرهان): «وذُكِرَ عن جابر بن زيد رضي الله عنه أنه قال: انتهيتُ إلى بني عمرو بن حزم فطلبتُ إليهم كتاب رسول الله الله عليه وسلم مع أبيهم عمرو بن حزم إلى أهل اليمن فأوقفوني عليه». وفي ذلك إشارة إلى مدونات مبكرة كان جابر بن زيد يحرص على الوقوف عليها.
صلى
الدليل والبرهان مج 1 / ج 2 / ص 17. وكتاب عمرو بن حزم، أو صحيفة عمرو بن حزم؛ رُوِيَ بأسانيد مختلفة عند أصحاب الحديث، كالنسائي وابن حبان والحاكم والبيهقي. وانظر: كتاب المعرفة والتاريخ للبسوي
216/ 2 (277) (1/12)
صفحة 13
12
ثانيها: نَصَّ عليه الدكتور الأسد في كتابه"، وهو ما أَوْرَدَه أبو بكر السّجِسْتَانِيُّ في كتاب (المصاحف) بإسناده عن مالك بن دينار قال: «دَخَلَ عَلَيَّ جابر بن زيدٍ وأنا أكتب مصحفًا، فقلتُ له: كيف ترى صَنْعَتِي هذه يا أبا الشعثاء؟ فقال: نِعْمَ الصَّنْعَةُ صَنْعَتُكَ، ما أَحْسَنَ هذا! تَنْقُلُ كتابَ الله من ورقة إلى ورقة، وآيةٍ إلى آيةٍ، وكلمةٍ إلى كلمة، هذا - والله - الكَسْبُ الحلال، هذا - والله - الكَسْبُ الحَلال». والنصُّ وإن كان متعلقا بغيره؛ إلا أنه واقع في زمانه واستدل منه الدكتور الأسد على «وجود طبقة من النساخ كان بعضها يحترف النِّسَاحَةَ وَيُؤْجَرُ عليها".
ثالثها: ما وَرَدَ في مدوّنة أبي غانم الخراساني؛ قال: «قال الربيع عن أبي عبيدة: رَفَعَ رجل من أهل البصرة إلى أبي الشعثاء رقعةً فيها مسألة فقال: يا أبا الشعثاء ما تقول في رجل كانت له دار بالبصرة وأنها خربت، واشتغل عنها في بعض أسفاره، ثم رجع ووقع فيها رجل من هؤلاء فابتناها وحازها وعمرها منذ خمس وعشرين سنة أو ثلاثين، وهو لم يقدر على خصومته ولا
دفعه؟
قال: فأجابه أبو الشعثاء في ظاهر رقعته: قد فهمت مسألتك التي سألتني عنها، وإني لا أخالك تقدر على أخذ دارٍ عَمَرَها صاحبها خمسا وعشرين سنة أو ثلاثين سنة وأنت حاضر لحيازته وعمارته وبنيانه ولم
مصادر الشعر الجاهلي ص 1 15.
كتاب المصاحف ص 456.
10 (1/13)
صفحة 14
13
تغير ذلك عليه ولم تنكره، فلا أخالك تذكرها بقضاء ولا حجة، وقبيحُ
لمثلك أن يطلب ما لا يُنال ويتعنى لطلب ما لا يُدرك».
وفي مثل هذا التدوين – وإنْ كان يسيرًا - مؤشر على ممارستهم له. وتعضده شواهد أخرى، منها نصُّ الشيخ ابن جعفر في جامعه: «بلغنا أن أهل عُمان قد كتبوا إلى جابر بن زيد ... فكتب إليهم جابر ... 13. ومنها: ما قيّده الإمام جابر من مسائل عن شيخه عكرمة، فقد نقل العلامة ابن خلفون في أجوبته عن عمرو بن دينار قال: أعطاني جابر بن زيد صحيفةً فيها مسائل سأل عنها عكرمة .... ومجمل هذه الأخبار يؤيد ما عُثر عليه من رسائل صدرت من الإمام جابر بن زيد إلى أتباعه، ومجموعها ثماني عشرة رسالة محفوظة في المكتبة البارونية بجربة) 15.
ولم يكن الإمام جابر فردًا في الأمر، فقد أشار أبو يعقوب الوارجلاني في الدليل والبرهان إلى ما سماه زلة الزُّهْرِي الذي كان أول من افتتح من الفقهاء أبواب الأمراء وخدمتهم ومؤانستهم، وأخذ عليه الفقهاء في ذلك؛ فكَتَبَ إليه عشرون ومئة من الفقهاء يؤنبونه ويُعيّرونه بما فعل؛ منهم
مدونة أبي غانم ص 570. الجامع لابن جعفر 1/ 617.
أجوبة ابن خلفون ص 46.
سيأتي مزيد كلام عنها بإذن الله.
12 (1/14)
صفحة 15
14
جابر بن زيد - رحمه الله - ووهب بن منبه، وأبو حازم الفقيه فقيه المدينة، في أمثالهم». قال أبو يعقوب: وقد وَقَفْتُ على كُتُب هؤلاء الثلاثة إليه ... 16. ولا يَعْزُبُ عن بالنا خبر تدوين المسند الذي أكثره من رواية جابر بن زيد. نَصَّ ابنُ مَدَّاد في سيرته: «أن أناسًا من أهل البصرة من أهل القوام قالوا انظروا لنا رجلا ورعًا قريب الإسناد حتى نكتب ما عنده وندع ما سواه. قال: فنظروا فلم يجدوا غير الربيع. قال: فطلبوه. وكان إنما يروي لهم عن ضمام عن جابر عن ابن عباس، فلما خاف أن يشيع أمره أغلق عليه الباب دونهم؛ إلا من أتاه من إخوانه من المُسْلِمِينَ» ". وما أَقْرَبَ هذا الخبر من الخبر الذي يرويه ابنُ سعد في (الطبقات) قال: «كتب عبد العزيز بن مروان إلى كثير بن مرة الحضرمي - وكان قد أدرك سبعين بدريا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن يكتب إليه بما سمع من – أصحاب رسول الله الله عليه وسلم من أحاديثهم". أفيُستبعد ذلك على الإمام جابر وهو – الآخر – قد أدرك سبعين بدريا!! أما سالم بن ذكوان فينعته الشماخي في كتاب السير بأنه «من مشاهير العلماء الأبرار، وكان ممن يكاتبه جابر بن زيد - رحمه الله». وهو يشير – فيما يظهر - إلى الرسائل الثماني عشرة التي كتبها الإمام جابر إلى أتباعه،
19
صلى
الدليل والبرهان مج 1 / ج 1 / ص 20.
سيرة ابن مداد؛ محمد بن عبد الله بن مداد (ت 917 هـ) (مخطوطة بحوزتي).
طبقات ابن سعد 9/ 450.
الشماخي 1/ 109. سير (1/15)
صفحة 16
15
فَمِنْ بينها واحدة إلى سالم بن ذكوان ومن آثار سالم بن ذكوان: سيرة طويلة، توجد مخطوطة ضمن مجموع (السير العُمانية) ولعلها من أبكر السير المعروفة عند العمانيين. وانفرد المؤرّخُ أبو القاسم البرادي (ق 9 هـ) في كتابه (الجواهر المنتقاة) فَنَسَبَ له كتابا في العقائد والنقض والاحتجاج ونَقَلَ نُصوصًا منه 20.
وفي شأن صحار العبدي يقول الجاحظ في كتاب الحيوان: «ولِلْحَمام مجاهيل، ومعروفات، وخارجيَّات، ومنسوبات. والذي يشتمل عليه دواوينُ أصحب الحمام أكثر من كتب النَّسب التي تضاف إلى ابن الكلبي، والشّرقي بن القطامي، وأبي اليقظان، وأبي عُبيدة النحوي، بل إلى دَغْفَل ابن حنظلة، وابن لسان الخمرة، بل إلى صُحار العبدي، وإلى أبي الشطاح اللخمي، بل إلى النَّخَار العذري، وصُبح الطائي، بل إلى منجور بن غيلان الضّبي، وإلى سطيح الذئبي، بل ابن شرِيَّة الجُرهمي، وإلى زيد بن الكيس النَّمَري؛ وإلى كلّ نسَابَة راوية، وكلّ متفنن علامة». ومن هذا الكلام نفهم هذا الكلام نفهم أنَّ لصحار تأليفا في النَّسَب.
وصرح النديم في الفهرست أن له من الكتب: كتاب الأمثال 22، وهو - كما قال الدكتور الأسد - من أوائل المؤلفات التي حفظت لنا المصادر
20 الجواهر المنتقاة ص 52، 53، 102، 102، 142، 219.
الحيوان 3/ 209.
281
الفهرست للنديم مج 1 / ص ا
22 (1/16)
صفحة 17
16
العربيةُ ذِكْرَهَا في العصر الإسلامي 23. ومما يُبَرْهِنُ على دراية صحار بالأمثال ومناسباتها: الخبر الذي أورده أبو عبيد البكري في «باب التَّبَرُّيُّ من الظُّلْمِ والإساءة» من كتابه «فصل المقال في شرح كتاب الأمثال»؛ قال: «ومن أمثالِهِمْ في هَذا: (لا ناقتي في هذا ولا جملي قال: والمثل للحارث بن عباد، وذكر خبره: رُوِيَ أن يزيد بن معاوية سأل صحار بن عياش العبدي عن هذا المثل ... ثم ساق تفسيره له 24.
السؤال الثاني: هل الإشارات الواردة حول ديوان جابر إشارات
موثوق بها؟
1. توثيق الإشارات:
اشتهرت في المصادر الإباضية نسبة الديوان إلى جابر بن زيد، فقد ذكره: أبو زكرياء يحيى بن أبي بكر الوارجلاني (ت بعد 474 هـ) في كتابه «السيرة وأخبار الأئمة 25، وأبو الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان الوِسْيَانِي (حي إلى (557 هـ) في سير المشايخ 2، وأبو العباس أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني (ت 670 هـ) في طبقات المشايخ بالمغرب 27، وأبو
23
مصادر الشعر الجاهلي ص 182.
24 فصل المقال ص 388.
25
26
السيرة وأخبار الأئمة ص 140.
سير الوسياني 2/ 692.
27
طبقات المشايخ بالمغرب 1/ 79. (1/17)
صفحة 18
17
العباس السير 28،
(
أحمد
بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي (ت 928 هـ) في كتاب
ومن المتأخرين: نور الدين عبد الله بن حميد السالمي
(ت 1332 هـ) في «اللمعة المرضية»، وسليمان باشا الباروني (1359 هـ) في «الأزهار الرياضية». أما من غير الإباضية فقد أشار إليه المؤرخ التركي حاجي خليفة (ت 1067 هـ) في كتابه «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ولم
يُقدّم أي تفصيلات عن الكتاب.
2. خلاصة الإشارات:
المصادر الإباضية تصرّح بوجود ثلاث نسخ من الديوان:
بن
الأولى: وردت في النص التالي من سير الوسياني للشيخ يَخْلَفْتَن أيوب النفوسي (ق 5 هـ) قال فيه: «إنَّ ديوان جابر بن زيد كان في يد أبي
أبي
عبيدة، ومن بعد أبي عبيدة عند الربيع بن حبيب، ومن بعده عند سفيان، ومن بعده عند ولده أبي عبد الله محمد بن محبوب ... فأخذ عنه بمكة 30. فهو صريح في أن الديوان قد بقي بعد موت الإمام جابر في حوزة خلفه أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي (ق 2 هـ) ثم تناقله أئمة الإباضية بالبصرة إلى عهد آخرهم وهو أبو سفيان محبوب بن الرحيل
28
30
سير
الشماخي 2/ 352.
2 كشف الظنون مج 1 / ص 781.
سير الوسياني 2/ 692. (1/18)
صفحة 19
18
(ق 2 هـ)، ثم صار مع ابنه محمد بن محبوب في مكة المكرمة. ثم لم يُعرف
ماله بعد ذلك. فعبارة ذلك. فعبارة «فأُخِذَ عنهم بمكة» غامضة؛ هل تعني
منهم؟ أو أخذ. عنهم بالرواية؟
أنه سلب
الثانية: كانت ملكا للدولة العباسية، وتؤكد بعض المصادر وجودها تحديدًا في خزانة دار الحكمة التي أنشأها الخليفة العباسي المأمون (193 ه- 218 هـ) ولا يُعرف مصيرها أيضا.
الثالثة: نسخة فرج بن نصر النفوسي؛ الشهير بـ «نفاث» (ق 3 هـ) وهو أحد المعارضين للإمامة الرستمية بالمغرب – وتحديدا للإمام أفلح بن عبد الوهاب (حكم بين 208 (258 هـ، وقد استنسخها من خزانة الدولة العباسية - كما تورد المصادر - ثم أخفاها وحَجَرَ الانتفاع بها.
3. تحليل محتوى الإشارات:
هنا ألفت النظر إلى بعض الملحوظات:
أولها: عبارة الوسياني في غاية الأهمية، فقد ذكرها في سياق فصل كامل خصصه للحديث عن كتب أهل الدعوة»، و «الدواوين» وما يدور حولها من مسائل وأحكام، واصفة الديوان الذي يُتولى به ويُبرأ به، ويُؤخذ منه الفتوى»، وحِرْص السلف على ضبط الدواوين خوف الزيادة والسقط والتصحيف والتحريف، واشتراطهم فيها أن يكون ممليها عارفا، وناسخها عالما، ويرقبهما اثنان لمزيد الضبط، ويُعرض على الفقيه العالم المسلم، ويحفظ في يد ثقة مسلم خوف أن يُزاد فيه أو ينقص. (1/19)
صفحة 20
31
19
ثم جاء خبر ديوان جابر ليكون أنموذجا لهذه الضوابط الصارمة في الحفاظ على المصنفات، فقد تناقله الأئمة فيما بينهم، وحرصوا على أن لا يخرج من أيديهم مدة قرن ونصف من الزمان تقريبا. ولعل هذا ما يفسر لنا مثلا إحالة أبي سفيان محبوب بن الرحيل - في بعض سيره – إلى «كتب
جابر بن زيد. الملاحظة الثانية: أن كل الإشارات إلى الديوان وردت في مصادر إباضية مغربية، ولم ترد عند المشارقة إلا في مراجع متأخرة. وقد تباينت النصوص الواردة في المصادر السابقة في حجم الديوان، فأقله أنه كان وقر بعير أي حمل جَمَل. وفي بعضها: «حمل خمسة جمال»، وفي بعضها: «سبعة أحمال»، وفي بعضها الآخر أكثر من ذلك 32. وجميع النسخ السابقة لم يتجاوز عمرها الزمني القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي - حسب المصادر، ولم أجد إلى الآن أي مصدرٍ صَرَّح بالنقل المباشر منه. وعليه فلا يُدرى محتوى هذا الكتاب ولا منهج كاتبه فيه.
طبقات الدرجيني 1/ 1 8.
في السيرة وأخبار الأئمة ص 141 أنه «عشرة أحمال». (1/20)
صفحة 21
20
20
262
وباره اذا توليها كثيرا منها من الطيز الابالكتب وقال ابو عمرو عناب محمد عبد الله به حجت الديوان الزيا بتولا بدور به ويو خو منه البتوا از يكتبه المتوالي العالم للمعنى ولى عليه المتولا العارب عاملي و برفب كل واحد متوليان افران خوب الزيادة والسفوط و التصميم والتحريف ويعرض على العالم الصغير المسلم ويكون ج يرتفت مسلم خوب الزيادة والنقصان وروا ابو عمرو عن الشيخ يجلبتر رحمه الله بزايوب و ابو نصائر فال تاثير فوران محمد از ديوان جابر بن زيد ہے يو الغيرة و مربع را كبيرة فيرا الربيع بن حميد پر و موبعده عفراء سفيان و مو بعده عند ولده په عبد الله محمد بن محبوب رحمة الله عليهم اجمعين اخر عن مكة و قال ابو الربيع عراب محمد مريضا الكتاب لابد من احدهما ار يتعب وقال ابو نوح كلكتاب يعو اليلا ولا يفرانها را وكل وقال أبو عمروان الشيوخ لا يعطور الكتاب لمن ليس له نظر جيد ولا يعط المزلع تكرك فيه رغبة ولا لموالم يعلم منزلة ولا لمزاج يقوم به ولا لاهل الخب ولا المويضيعها ولا من بعرب وطلبت مصجب تفسير عنداء عبد الله وقال لي هات رهنا بفلت له ليس معه الاازاري هذا وكان چيرا بر بعد له و بهاره اي سمحت به قالي مرتكون جوليت عزجوا به جلي ير معنى حتى اخبرته بغاك اربع ازا را وارجع المصب و مراد بهم الحيا وترها الحما وفلة الكلام وقال الحياخير (1/21)
صفحة 22
34
21
السؤال الثالث: هل كان حاجي خليفة دقيقا في معلومته عن الديوان، أو كان يُلقي الكلام على عواهنه دون تثبت؟
1. ترجمة حاجي خليفة:
حاجي خليفة هو: مصطفى بن عبد الله، الملقب بحاجي خليفة، أو كاتب جلبي، من تركيا، ولد بالقسطنطينية في ذي القعدة سنة 1017 ه، وتوفّي بالقسطنطينية في 17 ذي الحجة سنة 1067 هـ. كتب لنفسه ترجمة في آخر القسم الأول من كتابه سلم الوصول إلى طبقات الفحول»، وكتب القسم الأخير من ترجمته في آخر تأليفاته، وهو كتاب «ميزان الحق في اختيار «الأحق، والمفيد في هذه الترجمة - زيادة على أنها بقلم صاحبها -
أنه كتبها أواخر حياته، قبيل وفاته فجأة عن عمر خمسين سنة فقط 33 وخلاصة ما ورد في الترجمة 34 أنه استفتحها بقوله: «كانت ولادتي على ما أخبرتني والدتي في يوم من أيام ذي القعدة سنة 1017» ثم ذكر تدرجه في طلب العلوم والفنون، وإتقانه الخط - وهذا واضح في مخطوطاته بقلمه الجميل – واشتغاله منذ صغره في وظيفة «القلم» وهي كتابة السجلات
والدواوين، وقيّد وفاة والده سنة 1035 هـ، وذكر شهوده الحروب آنذاك مع الجيش العثماني في بغداد والموصل ونصيبين وديار بكر، وهمدان،
هذه المعلومات عن حاجي خليفة ومؤلفاته لخصتها من مقدمة تحقيق كتاب (سلم الوصول إلى طبقات
الفحول).
سلم الوصول 3/ 447. (1/22)
صفحة 23
22
وحلب
وحج عام 1043 هـ، وكان أينما حَلَّ ينتهز الفرص فيطالع خزائن
الكتب الكبرى فيقيّد منها عنواناتها.
ورجع إلى استنبول سنة 1045 فحينئذ صمم العزم وأقبل إقبالا تاما على العلم والمطالعة، فشرع في إتمام المهمة التي كان ابتدأها في حلب، وهي مهمة تدوين أسماء الكتب التي ألهمها الله إياها حتى اشتغل بها مدة إقامته بحلب. كان يكتب أسماء الكتب التي يجدها عند الوراقين الكتبيين وفي خزانات الكتب بها، وكان ينقب عن الكتب ولا سيما كتب التاريخ والطبقات والوفيات في خزانات الكتب بالآستانة، ويقتني المؤلفات، وساعده على ذلك أموال ورثها من بعض قرابته سنة 1047 صرف لشراء الكتب نحو ثلاثمئة ألف عثماني، ولم يشارك الجيش في الحروب بعد حرب روان مفضلا الإقامة والاشتغال بالعلم على الرحيل مع
الجيش».
حتى
إذَنْ كانت السنوات العشرون الأخيرة من حياته وقفا على المطالعة والتأليف، ومع عمره القصير يسر الله لهذا الشاب المكتهل أن يكتب مؤلفات عديدة أغلبها ذات طابع، موسوعي، فألف: «سلم الوصول إلى طبقات الفحول خمسة مجلدات في تراجم الرجال، وكان يجيد الكتابة بالعربية والتركية والفارسية، وألف بها جميعها كتابه «تحفة الأخيار في الحكم والأمثال والأشعار، وهو موسوعة جمعها من كتب اللغات الثلاث. زد عليها كتبا أخرى في فنون عديدة. (1/23)
صفحة 24
2. كتاب (كشف الظنون)
أما كتابه «كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون» فهو من أنفع وأجمع ما كتب في موضوعه، بدأه أيام شبابه كما صرح في فاتحته، ثم قضى أكثر من عشرين سنة ينقحه ويصححه ويزيد عليه، حتى جمع بين دفتيه زهاء 20 ألف عنوان، وترجم لما يزيد على عشرة آلاف مؤلف، كما أفرد الحديث فيه عن نحو 300 عِلْمٍ وفَنَّ، شغلت جميعها أكثر من ألف صفحة من القطع الكبير في مجلدين. ومع اشتراك كتاب كشف الظنون مع كتاب الفهرست للنديم في موضوعه؛ تميز عليه بترتيب مواده حسب الحروف الهجائية لأسماء الكتب، وهو يُعرّف بمؤلفيها في الغالب بعد ذكرها، وما لا اسم له ذَكَرَهُ باعتبار الإضافة إلى الفن أو إلى مصنفه، كتاريخ ابن الأثير وتفسير ابن جرير وديوان المتنبي ورسالة ابن زيدون وكتاب سيبويه، وأشار إلى ما رآه من الكتب بذكر شيء من أوله للإعلام، قال: «وهو أَغْوَنُ على تعيين المجهولات ودفع الشبهة». أما الفنون فكان حديثه عنها يتخلل سرده للمصنفات، ويضع كل فن في مكانه حسب الترتيب الهجائي 35.
35
الطبعة الأكثر انتشارًا لكشف الظنون بين الباحثين هي طبعة أستانبول بين سنتي 1941 – 1943 م في مجلدين كبيرين. وقد نُشرت مرارا بالتصوير الضوئي. وننتظر الطبعة الجديدة عن مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي؛ بتحقيق: أكمل الدين إحسان أوغلي، وبشار عواد معروف.
233 (1/24)
صفحة 25
مصطفى من عبد الله القسم
يكا تتحلى وحاجي خليفة
1017 - 1067 هـ / 1609 - 1657 م
يحققه وعلق عليه
بشار عواد معروف
24
24 (1/25)
صفحة 26
25
25
3. حاجي خليفة وكتب الإباضية:
وإذا علمنا ما سبق واستوعبنا من خلاله صورة مجملة
كشف
عن
الظنون تفاجأنا بما يلي: أولا: أن حاجي خليفة تجاهل جُلَّ ما ورد في الفهرست للنديم من
كتب منسوبة إلى الإباضية، فلم يذكر سوى ثلاثة كتب منها، وهي كلها من تصانيف القرون الأربعة الأولى كما هو غير خافٍ
36
ثانيا: أنه لم يزد على النديم شيئا من مؤلفات مَنْ أتى بعده، فلم يورد كتابا إباضيا واحدا ينتمي إلى الفترة الواقعة بين سنتي 380 هـ (وهي سنة وفاة النديم) و 1067 هـ (وهي سنة وفاة حاجي خليفة) أي ما يقرب من
700 سنة.
ثالثا: أن الكتاب الإباضي الوحيد الذي تفرد بذكره – وإن لم يصرح بإباضيته - هو ديوان جابر بن زيد. وما ذكرته هنا بين علامتي تنصيص هو نَصُّ عبارته دون زيادة أو نقصان وهنا محل البحث: هل يمكننا التعويل على عبارة عابرة لا تعطي أي تفصيلات عن الكتاب، أو تعريف
بمؤلفه، فضلا عن توثيق مصدره أو ذكر مكان وجوده؟
وللوصول إلى الجواب نُقَلِّبُ الاحتمالات؛ فنقول:
الاحتمال الأول: أن يكون حاجي خليفة استقى معلومته هذه من مصادر إباضية. وهذا احتمال ضعيف جدا جدا، فجميع المصادر الإباضية
خصصت دراسة وافية عن الإباضية في كتاب كشف الظنون)؛ عسى أن ييسر الله إصدارها قريبا بعونه. (1/26)
صفحة 27
26
26
التي ذكرت ديوان جابر كانت قبله ولم يصرح بشيء منها، ولم يذكر كتابا إباضيا آخر في كشف الظنون، وتتبعتُ سائر مصنفاته فلم أجد فيها ما يدل على معرفته بالإباضية وتراثهم ومدوناتهم.
الاحتمال الثاني: أن يكون استمد المعلومة من مصادر غير إباضية. وهذا احتمال، وارد، لكني لا أجد دليلا عليه، لأن البحث في كتب التراجم والطبقات والوفيات وفهارس المصنفات لا يقودنا إلى إشارة واحدة إلى ديوان جابر، ولو صرح حاجي خليفة بمصدره لانصرفنا إلى البحث في مصادر ذلك الكتاب المنقول منه، وإذَنْ لَتَرَكْنا كشف الظنون باعتباره مصدرًا غير أصيل. الاحتمال الثالث: أن يكون حاجي خليفة وَقَفَ بنفسه على الكتاب، أو نقله من فهرس إحدى الخزائن على الأقل. وهذا ربما يكون الاحتمال الأقوى، لكنْ يُعَكِّر عليه ما ذكرناه عنه سابقا من طريقته التي اتبعها في الكتب التي رآها، وهي أن يذكر طرفا من أولها تمييزا لها عن غيرها، ونراه هنا لا يزيد في القول عن أربع كلمات لا خامس لها!
وعلى كل حال ما دمنا استبعدنا الاحتمال الأول وأبقينا على الاحتمالين الثاني والثالث فلا مَنَاصَ لنا من تقفّي خُطى حاجي خليفة في تفتيش خزائن الكتب في بغداد والموصل وحلب وبلاد الشام ومصر والحجاز وإيران وبلاد ما وراء النهر والآستانة وغيرها! (1/27)
صفحة 28
السؤال الرابع: ماذا بقي بين أيدينا اليوم من تراث الإمام جابر بن
زيد بعد نحو أربعة عشر قرنًا من زمانه؟
1. الآثار المتفرقة
ثمة جملة وافرة من فتاوى الإمام جابر ورواياته وآرائه منتشرة في مصادر الفرق الإسلامية عامة بشتى موضوعاتها الفقهية والعقدية والتفسيرية والحديثية. ولعل الباحث الجزائري يحي محمد بكوش أول
من افتتح باب جمعها؛ في دراسته الموسومة: «فقه الإمام جابر بن زيد». ومن أوفى الأعمال التي احتوت آراءه كتاب «موسوعة آثار الإمام
جابر بن زيد الفقهية التي اضطلع بجمعها الباحث: إبراهيم بن علي بولرواح، تشتمل على 3896 أثرًا في مختلف أبواب الفقه، استمدها من نحو 600 مصدر. وقد مضى على إصدارها الآن أكثر من خمس عشرة سنة، ولا ريب أن جديد المطبوعات أثناء هذه المدة سيرفدها بمستدركات معتبرة.
2. الآثار المجموعة:
من النصوص الكاملة التي وُجدت منسوبة للإمام جابر، ويُحتمل أن تكون جزءًا من ديوانه المفقود:
1) كتاب الصلاة»، (مخطوط بالخزانة البارونية في جربة تونس). 2) «كتاب النكاح»، (مخطوط) بالخزانة البارونية في جربة تونس، ومنه نسخة في دار الكتب المصرية بالقاهرة رقم 21582 ب). وهما كتابان يعتمدان منهج الرواية الفقهية المسندة.
27
177 (1/28)
صفحة 29
28
ويضم مخطوط آثار الربيع بن حبيب 37 كثيرا من الروايات المسندة والأقوال المأثورة عن أبي الشعثاء، بل جلُّ محتواه عنه، وعثرتُ مؤخرا على
مخطوط فريد مكمل له بعنوان: مسألات أبي الشعثاء» في مكتبة الشيخ
سالم بن يعقوب في جربة بتونس
3 رسائل جابر بن زيد:
38
من الآثار التي لم تكن معروفة من قبل رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي، وهي مجموعة مراسلات علمية بينه وبعض أتباعه، تتناول شؤونا دعوية، وقضايا اجتماعية، ونوازل فقهية. يبلغ مجموعها ثماني عشرة رسالة، وُجهت إلى أربعة عشر شخصا، منهم: ثلاثة عشر رجلا هم راشد بن خيثم، وعثمان بن يسار، وطريف بن خليد، وأبو هارون غطريف بن عبد الرحمن، والحارث بن عمرو، وسالم بن ذكوان ونافع بن عبد الله، ويزيد بن يسار، وعبد العزيز بن سعد، ومالك بن أسيد، وعنيفة، ونعمان بن سلمة، بن المهلب، وامرأة واحدة هي خيرة بنت ضمرة القشيرية (زوج) المهلب بن أبي صفرة. وقد كان لبعض هؤلاء أكثر من رسالة كطريف بن خليد ومالك بن أسيد ونعمان بن سلمة وعبد الملك بن
وعبد الملك
المهلب.
درسه وحققه الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي، وطبع في ألمانيا سنة 2016 م. سأنشره قريبا بعون الله ضمن منشورات محبوب للنشر الرقمي.
37 (1/29)
صفحة 30
29
ورسائل جابر بن زيد أكثرها جواب لرسائل وردت منهم إليه،
يستفتحها بنصائح دعوية، ومواعظ خلقية وتربوية، ثم يجيب عن مسائلهم الفقهية، وهي متنوعة في الطلاق والنكاح والإرث وأحكام الصلاة والصوم والوضوء، وبعضها مسائل تتعلق بالاقتصاد والمعاملات المالية. وتعد من أهم المصادر التي تلقي الضوء على دور الإمام جابر بن زيد العلمي والعملي، كما أن اللغة المكتوبة بها لغة قديمة تحتاج إلى تأمل واسع في
دلالات ألفاظها، وتعد أنموذجا للمراسلات في القرن الهجري الأول. كان الباحث الليبي عمرو خليفة النامي أول من اكتشف نسخة
محمد
مخطوطة لهذه الرسائل في 32 صفحة بمكتبة الشيخ يوسف بن الباروني (ت 6 رمضان /1417 هـ / 15 يناير 1997 م) بالخشان في جزيرة جربة بتونس، وقدم وصفا لها في مقال كتبه باللغة الإنجليزية بعنوان: وصف مخطوطات إباضية مكتشفة حديثًا في شمال إفريقية» (A
DESCRIPTION OF NEW IBADI MANUSCRIPTS
FROM NORTH AFRICA) نَشَرَه في مجلة «الدراسات السامية» (Journal of Semitic Studies في لندن سنة 1390 هـ/ 1970 م. ثم أعد مسودة أولية لنشرها، ولم يتيسر له إتمامها. وتعاقَبَتْ فيما بَعْدُ عِدَّةُ
دراسات وأبحاث حول هذه الرسائل.
نشرتها بحمد الله سنة 1439 هـ / 2018 م؛ مصدرةً بكلمة وافية عن جهود الدكتور النامي في الكشف عنها
والتعريف بها ودراستها. (1/30)
صفحة 31
30
السؤال الخامس: هل خزائن المخطوطات المتفرقة شرقا وغربا
مظنةً للعثور على تراث جديد له لم يُكتشف بعد؟
1. نفائس في الخزائن العُمانية:
سأنظر إلى هذا السؤال من زاويتين ليكون الجواب وافيا: الزاوية الأولى: خزائن المخطوطات العُمانية؛ هل بقي فيها جديد لم يُكتشف؟
الجواب: على الرغم من قلة محتوى الخزائن العمانية من المخطوطات موازنة بخزائن بلدان أخرى زاخرة بالتراث - تبقى مظنةً لخبايا لم يُنْفَضُ عنها الغبار، ولا ينبغي بحال من الأحوال الاستهانة بها أو التقليل من
شأنها. ومن تجربتي المتواضعة في عالم المخطوطات – التي توشك أن تكمل عشرين سنة 40 - أستطيع القول بكل ثقة: إن الجهود التي بذلتها دارُ المخطوطات العمانية، ومكتبة السيد محمد بن أحمد البوسعيدي، في مجال شتات المخطوطات العُمانية؛ جهود مقدّرة، وهما أكبر حاويتين للتراث المخطوط في عُمان اليوم، غير أن المكنون المتفرق في الخزائن الأهلية لا يقل عددا عن محتوى تلك المكتبتين، بل يكاد يزيد عليهما. وكثير منه لم تكتحل أعين الباحثين برؤيته بعد!
جمع
40
كتبتُ هذا الكلام في شهر صفر 1440 هـ. وقد فهرستُ أول مخطوط في شهر رمضان 1420 هـ. أسأل الله
الإخلاص في القول والعمل، والتوفيق لما يحبه ويرضاه. (1/31)
صفحة 32
31
هذا
من حيث الكم. أما من حيث المحتوى ففي زوايا تلك الخزائن من الخبايا ما لا يوصف، بل إن بعض المحفوظ في دار المخطوطات ومكتبة السيد معدود في النفائس التي لم تنلها الأقلام بالكشف والتعريف؛ لافتقارها إلى فهارس دقيقة تقود الدارسين إليها، وتلفت انتباههم إلى أهميتها. ونظرًا لذلك؛ لم نُعْدَمُ يومًا بعد يوم من اكتشاف عنوان جديد في عالم المخطوطات، منها ما لم يكن معروفا البتة، ومنها ما صُنّف يومًا في عداد المفقود، وبعضها أَخْرَجَ لنا أسماء مؤلفين ما كنا نحسبهم ممن طرق باب التأليف، وكم كَشَفت لنا المخطوطات عن أعلام مغمورين كان ذِكْرُهم خاملا، أو مجهولين لم تسمع بهم آذاننا من قبل. وقد سردتُ نماذج منها في كتابي (مفتاح الباحث "؛ أعيد ذكر بعضها هنا، وأزيد عليها نماذج أخرى مما اكتشف مؤخرا.
فمنها: رسالة «الزّهر الربيعي في بيان العمر الطبيعي» (وهي في بيان متوسط أعمار المخلوقات)؛ وقفتُ على جزء منها. ومؤلفها: الشيخ صالح بن محمد المنتفقي الصيري العُماني (ق 11 هـ)؛ (دار المخطوطات العمانية؛ 3170). و «عَلَم الهُدَى» في الفقه نثرًا ونظمًا)؛ تأليف: الشيخ علي بن سعيد البراشدي الأدمي (ق 12 هـ)؛ (دار المخطوطات؛ رقم 3339). و «الفوائد لكل عبدٍ مُجَاهِد في التصوف والمواعظ والأخلاق)؛ تأليف:
رقم
مفتاح الباحث إلى ذخائر التراث الفكري العماني. ص 54. (1/32)
صفحة 33
32
32
الشيخ جمعة بن علي الصايغي (ت 1198 هـ)؛ (دار المخطوطات؛ رقم 3392). وإيضاح البيان وسُلو «الأحزان (في الفقه والعقيدة والتاريخ العُماني)؛ تأليف: الشيخ خميس بن غسان الخراسِينِي النَّزْوِيّ (ق 11 هـ). في جزأين؛ (دار المخطوطات؛ رقم (1602 (3014) والشمس أدلة الحيارى في كشف تلبيس علماء النصارى» (وهو مخطوط في علم مقارنة الشرائع، وتَعَقُبِ شُبهات بعض المُنَصَّرين)؛ لمؤلف عماني مجهول من أهل القرن الثالث عشر (دار المخطوطات؛ رقم 423356.
من
الحكمة في
وابنتُ الاختصار وبنت «الافتقار في المواعظ والترغيب والترهيب؛ قصيدةً وشرحها)؛ تأليف: الشيخ موسى بن عيسى البشري (ق 13 هـ)؛ (دار المخطوطات؛ رقم (1189) و «الإيضاح في ما أودع الله النجوم والرياح، رسالة مختصرة لمؤلف عماني مجهول، فرغ منها سنة 1089 هـ (مكتبة نور الدين السالمي رقم (62). ونبذة في أقاليم عُمان وبلدانها»؛ تأليف: الشيخ ناصر بن سالم بن مبارك البوسعيدي (ق 13 هـ)؛ (مكتبة نور الدين السالمي؛ رقم (80) و «إِثْمِدُ الحَدَق وشَنْفُ الآذان وحديقة نَخْل شاذان؛ رحلة أدبية تاريخية فقهية بقلم صاحبها: سعيد بن سلام بن حرمل الحراصي النَّخْلِي (ق 14 هـ)؛ (جزء منها في دار المخطوطات وجزء منها في خزانتي الخاصة).
عرفتُ فيما بعد أن مؤلفه هو: ثنيان بن ناصر بن خلف الزاملي المعولي؛ من أهل القرن الثالث عشر الهجري
بعمان. والشكر لمن أرشدني إلى هذه المعلومة. (1/33)
صفحة 34
3333
وشرح قصيدة «غُرَّة الزمان في مديح سلطان عمان»، لناظمها وشارحها: محمد بن شيخان السالمي والقصيدة في مدح السلطان فيصل بن تركي، وهذا الشرح من نوادر تراث ابن شيخان المنثور (خزانتي الخاصة). ومِسْكَة المُسَاكَ المُوقِعُ الأَسْمَاءَ في شَرَكِ الاشتراك»، مخطوط في اللغة، للمؤرخ الأديب حميد بن محمد بن رزيق النخلي (ق 13 هـ)؛ (دار المخطوطات؛ رقم 3215). والإِبْدَال في الرَّدَّ على أهل الاعتزال»، مخطوط في علم الجدل والكلام؛ لا بن رُزَيْق أيضا (مكتبة السيد محمد بن أحمد؛ رقم 1434). و «السراج الواهج في نسب العواسج»، مخطوط في الأنساب؛ للشيخ مبارك بن خلفان العوسجي (ق 13 هـ)، وجدت قطعة منه فقط (دار المخطوطات؛ رقم (2170). والوَامِعِ الدَّرَارِي في عِلْم المَجَارِي» مخطوط في علم الملاحة البحرية؛ تأليف: الشيخ محمد بن علي المنذري (ت 1286 هـ)؛ (مكتبة السيد محمد بن أحمد؛ رقم 1393). و «جَوَاهِرُ العقود في تركات المَوْؤُودِ والمَفْقُود في فقه المواريث، وقفتُ على نسخة مؤلفه: سيف بن حميد بن ناصر الريامي؛ بقلمه، فرغ منها سنة 1303 هـ (خزانة خاصة).
2. نفائس في خزائن العالم
الزاوية الثانية: خزائن المخطوطات في بلدان العالم. تتصدرها خزائن البلدان العربية، وعلى رأسها اليمن ومصر والعراق وسورية وبلدان المغرب، أما مجموعات المخطوطات العربية الموجودة في أوربا فأهَمُّها المجموعات الموجودة في باريس وبرلين ولندن وليدن ومدريد ودبلن وسان بطرسبرج، (1/34)
صفحة 35
ويُوجَدُ عدد لا بأس به منها في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تشتمل مكتبات الهند وإيران على نصيب وافر من المخطوطات الإسلامية، ولعل أكبر هذه المجموعات على الإطلاق هي مجموعة المخطوطات الموجودة في مكتبات تركيا التي يُقَدَّرُ عددها بنحو 250 ألف مخطوط. وأكتفي هنا للتدليل على ضخامة التراث المكنون في خزائن تركيا، وعلى مظنة احتوائه على النوادر والنفائس؛ بمثال واحد، يتمثل في تقرير كتبه الدكتور عِزَّة حسن عن مكتبات المخطوطات العربية في تركيا 43.
،
والدكتور عزة حسن سوري المولد، لغوي التخصص له العديد من المؤلفات والتحقيقات، وقد مَكَّنه تأسيسه اللغوي من فتح مغاليق المخطوطات، فنشر الكثير منها في فنون متعددة. ويبدو لي أنه ممن يشتغل بصمت ويعمل بإتقان، وأنا أعترف أني كنت أجهل أي شيء عنه حتى أصدر طبعته المحققة للكتاب الأوسط في علم القراءات للمقرئ العُماني، فراسلته أخباره، وهو من مواليد 1346 هـ/ 1928 م، فإن كان
مرارا، ثم انقطعت
عني
حَيًّا يرزق فهو الآن ابن تسعين سنة أو جاوزها. نفع الله به 44.
* مكتبات المخطوطات العربية في تركيا؛ تأليف: عزة حسن. ط 1: 1433 هـ / 2012 م. كتاب مجلة مرآة التراث (2). الرابطة المحمدية للعلماء/ المملكة المغربية.
44
بعد كتابة هذه الأسطر التقطتُ خبرًا عن إقامته في تركيا، التي ارتبط بها وبمكتباتها أكثر من ستين سنة، فعقدتُ العزم على زيارته في تركيا، لكني وصلتها متأخرًا في ربيع الآخر 1441 هـ/ ديسمبر 2019 م، ووجدته قد غادر دنيانا قبل خمسين يوما من وصولي، في يوم الجمعة 19 صفر 1441 هـ/ 18 أكتوبر 2019 م.
34
324 (1/35)
صفحة 36
35
ومن همته ومثابرته الدؤوبة أنه طرق باب خزائن المخطوطات التركية أول مرة سنة 1370 هـ/ 1951 م، ثم كانت له رحلات وزيارات دورية لها في كل عام، حتى أمضى نحوًا من ستين سنة يسعى وراء هذه المخطوطات، وكَتَبَ كتابًا عن تجربته هو أشبه بتقرير عن حصيلة هذه السنين الطوال، قال في تصديره: «وقد وفقني الله تعالى إلى اكتشاف عددٍ من المخطوطات لكتب كنا نظن أنها ضاعت، فيما ضاع من أسفار تراثنا خلال العصور الماضية، واضطلعت بتحقيق خمسة عشر كتابا من كنور هذا التراث مما اكتشفته بنفسي، منها دواوين من الشعر القديم، ومنها كتب نادرة في اللغة
والأدب».
بنحو
160
وخلاصة الشهادة التي قدمها الدكتور عزة حسن في هذا الكتاب: أن مجموع مخطوطات الخزائن التركية يُقدّر بنحو 250 ألف مجلد، تستحوذ المخطوطات العربية على النصيب الوافر منها، إذ يقدر عددها ألف مجلد، تضم نحوا من 300 ألف عنوان أو تزيد. ومن أشهر الخزائن فيها مكتبة كوبريلي في أستانبول (وفيها المخطوطة الفريدة الوحيدة في العالم لكتاب النوادر في اللغة؛ لأبي مِسْحَل الأعرابي)، ومكتبة لاللي في أستانبول (وفيها من النوادر: مخطوطة شرح اللامات للهروي، وكتاب حروف المعاني لأبي القاسم الزجاجي)، ومكتبة سليم آغا في استانبول (وفيها المخطوطة الفريدة الوحيدة في العالم لكتاب الأضداد في كلام العرب؛ لأبي الطيب اللغوي الحلبي)، ومكتبة مدينة (1/36)
صفحة 37
36
36
جورُم (وفيها المخطوط الفريد الوحيد في العالم الذي يضم ثلاثة دواوين مجهولة للشعراء بشر بن أبي خازم، وتميم بن أبي مُقْبِل، والطرماح)، ومكتبة يوسف آغا في مدينة قونيا (وفيها النسخة الفريدة الوحيدة في العالم لكتاب المذكر والمؤنث؛ لأبي حاتم السجستاني)، ومكتبة جامعة أستانبول (وفيها اكتشف الدكتور عزة حسن مخطوطة كتاب المرشد للمقرئ أبي محمد الحسن بن علي بن سعيد العُماني)، ومكتبة كلية اللغات والتاريخ والجغرافية في جامعة أنقرة وفيها مخطوطة نادرة لكتاب: المُحْكَم في نَقْط المصاحف؛ لأبي عمرو الداني، والمخطوطة الفريدة الوحيدة في العالم لكتاب الأزمنة والأنواء؛ لابن الأجدابي)، ومكتبة متحف عزة قُويُون أوغلي في مدينة قونيا (وفيها مخطوطة قيمة لكتاب الهفوات لأبي إسحاق الصابي)، ومكتبة راغب باشا (وفيها مخطوطة قديمة قيمة من كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة).
وتمتلك خزائن تركيا مجموعة من المصاحف يرجع تاريخ نسخها إلى عصر الرسالة النبوية المبكر. أما أقدم كتاب مخطوط في تركيا فهو المخطوط المحفوظ برقم (3139) في مكتبة ولي الدين أفندي في أستانبول، وهو كتاب «المأثور فيما اتفق لفظه واختلف معناه من اللغة» لأبي العَمَيْثَل الأعرابي، منسوخ سنة 280 هـ. أما المخطوطات المكتوبة في القرن الرابع من الهجرة، والمحفوظة في مكتبات تركيا فعددها كبير جدا، والمكتوبة (1/37)
صفحة 38
37
منها في القرنين الخامس والسادس والقرون التالية من الهجرة كثيرة جدا
أيضا، وعددها يفوق الحصر ويفوت الإحصاء» 45.
وإذا كانت الحال كذلك مع تجربة رجل واحد فلا تجربة رجل واحد فلا ريب أن تكون مؤشرا قويا على أن الخزائن التركية حافلة بالنفيس المخزون الذي ينتظر من يرفع عنه الجهالة، ويبقى الأمل قويا في العثور على ديوان الإمام جابر
بن زيد. والله حسبنا وعليه المتكل.
هذه البيانات كلها اقتبستها من كتاب الدكتور عزة حسن المذكور آنفا، وربما استجدت بيانات عن المخطوطات
التي ذكرها، غير أن المقام هنا ليس مقام تدقيق في كلامه، بقدر ما أسعى إلى التدليل على خبايا المكتبات التركية. (1/38)
صفحة 39
38
جريدة المصادر والمراجع
1 أجوبة ابن خلفون؛ لأبي يعقوب يوسف بن خلفون المزاتي. تحقيق عمرو خليفة النامي. ط 1: 1394 هـ/ 1974 م. 128 صفحة دار الفتح للطباعة والنشر - بيروت/ لبنان. 2. الأزهار الإباضية في أئمة وملوك الإباضية - القسم الثاني؛ تأليف: سليمان باشا بن عبدالله الباروني. ط 1: 1324 هـ. 311 صفحة مطبعة الأزهار البارونية مصر.
3. الإمام جابر بن زيد رؤية مستقبلية (أعمال الندوة العلمية التي عقدها النادي الثقافة بعمان في صفر 1440 هـ/ نوفمبر 2018 م). تحرير: خميس بن راشد العدوي. ط 1: 1442 هـ / 2021 م. النادي الثقافي العماني - مسقط / سلطنة عمان. الآن ناشرون وموزعون - عمان الأردن. 431 ص.
4 تاج العروس من جواهر القاموس؛ تأليف محمد مرتضى الحسيني الزبيدي. 1404 هـ / 1984 م. مطبعة حكومة الكويت.
5. التوقيف على مهمات التعاريف (معجم لغوي مصطلحي)؛ تأليف محمد عبد الرؤوف المناوي (ت 1031 هـ)، تحقيق: محمد رضوان الداية. إعادة الطبعة الأولى 1423 هـ / 2002 م. دار الفكر- دمشق/
سورية.
الجامع لابن جعفر؛ تأليف: أبي جابر محمد بن جعفر الإزكوي (ق 3 هـ). مراجعة وتصحيح: أحمد بن
صالح الشيخ أحمد. ط 3: 1439 هـ / 2018 م. وزارة التراث والثقافة/ سلطنة عمان. 7. الحيوان؛ تأليف: أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255 هـ). تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون. ط 2: 1385 هـ / 1965 م. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر. الدليل والبرهان؛ تأليف: أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ق 6 هـ). ط 1: 1403 هـ /
1983 م. وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان. رسائل الإمام جابر بن زيد الأزدي؛ ضبط نصها: عمرو خليفة النامي. أعدها للنشر: سلطان بن
مبارك بن حمد الشيباني. ط 1: 1439 هـ / 2018 م. دار الدعوة- نالوت/ ليبيا. 10. سلم الوصول إلى طبقات الفحول؛ تأليف مصطفى بن عبد الله القسطنطيني العثماني، المعروف بكاتب جلبي وبحاجي خليفة (ت 1067 هـ). تحقيق: محمود عبد القادر الأرناؤوط. إشراف وتقديم: أكمل (1/39)
صفحة 40
39
الدين إحسان أوغلي. ط 1: 1431 هـ/ 2010 م. مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية بأستانبول - تركيا. 6 مجلدات.
11. سير الوسياني؛ أبي الربيع سليمان بن عبد السلام بن حسان الوِسْيَانِي (حي إلى 557 هـ/ 1161 م). دراسة وتحقيق: عمر بن لقمان حمو سليمان بوعصبانة. ط 1: 1430 هـ/ 2009 م. وزارة التراث والثقافة-
مسقط / سلطنة عمان.
12
:
:16
السيرة وأخبار الأئمة؛ تأليف أبي زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني (ت بعد 474 هـ/ 1081 م). تحقيق: عبد الرحمن أيوب. ط 1: 1405 هـ / 1985 م. الدار التونسية للنشر - تونس/ تونس. 13. الطبقات الكبير؛ تأليف: محمد بن سعد بن منيع الزهري (ت 230 هـ). تحقيق: علي محمد عمر. 1421 هـ / 2001 م. مكتبة الخانجي- القاهرة/ 14. طبقات المشايخ بالمغرب؛ تأليف: أبي العباس أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني (ت 670 هـ/ 1271 م). تحقيق: إبراهيم محمد طلاي. ط 2: 1429 هـ/ 2008 م. دون ناشر.
15
مصر.
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال؛ تأليف: أبي عبيد البكري، تحقيق: إحسان عباس. ط 1: 1971 م،
الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت لبنان.
16. فقه الإمام جابر بن زيد؛ تقديم وجمع وتخريج: يحيى محمد بكوش. ط 1: 1407 هـ/ 1986 م. دار الغرب الإسلامي- بيروت/ لبنان.
17
الفهرست؛ لأبي الفرج محمد بن إسحاق النديم (ألفه سنة 377 هـ). قابله على أصوله وعلق عليه وقدم له: أيمن فؤاد سيد. مجلدان في أربعة أسفار. 1430 هـ / 2009 م. مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي-
لندن.
18. كتاب السير؛ تأليف: أبي العباس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشماخي (ت 928 هـ/ 1522 م). دراسة وتحقيق: محمد حسن. ط 1: 2009 م. دار المدار الإسلامي- بيروت/ لبنان.
19. كتاب المصاحف؛ لأبي بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني (ت 316 هـ). تحقيق: محب الدين عبد السبحان واعظ. الطبعة الأولى: 1415 هـ / 1995 م. وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- دولة قطر.
20. كَشْفُ الظَّنون عن أسامي الكتب والفنون؛ تأليف: مصطفى بن عبدالله الشهير بحاجي خليفة (1067 هـ). دار الفكر - بيروت لبنان. 1402 هـ / 1982 م. مجلدان. (1/40)
صفحة 41
40
21. اللُّمْعَةُ المرضيَّة من أشعة الإباضِيَّة؛ تأليف: نور الدين عبد الله حميد بن السالمي (ت 1332 هـ/ 1914 م). اعتنى بها: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمَد الشَّيْبَانِيّ. الطبعة الأولى 1435 هـ / 2014 م. الناشر: ذاكرة
عُمان - مسقط: سلطنة عُمان.
22. مدونة أبي غانم؛ بشر بن غانم الخراساني (ق 3 هـ). تحقيق وترتيب: يحيى بن عبد الله النبهاني، وإبراهيم بن محمد العساكر. ط 1: 1427 هـ / 2006 م. مكتبة الجيل الواعد - مسقط / سلطنة عمان. 23. المعرفة والتاريخ؛ تأليف: أبي يوسف يعقوب بن سفيان البسوي (ت 277 هـ). تحقيق: أكرم ضياء
العمري. ط 1: 1410 هـ / 1990 م. مكتبة الدار - المدينة المنورة المملكة العربية السعودية.
24. مفتاح الباحث إلى ذخائر التراث الفكري العماني. بقلم: سُلطانُ بن مُبَارَك بن حَمد الشَّيْبَانِيِّ. الطبعة الأولى: 1436 هـ/ 2015 م. ذاكرة عمان- مسقط/ سلطنة عمان. 208 ص. 25. مكتبات المخطوطات العربية في تركيا تأليف عزة حسن. ط 1: 1433 هـ / 2012 م. كتاب مجلة مرآة التراث (2). الرابطة المحمدية للعلماء/ المملكة المغربية.
26. موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية؛ جمع وترتيب وتعليق إبراهيم بن علي بولرواح. الطبعة الأولى: 1427 هـ / 2006 م. مكتبة مسقط / سلطنة عمان. مجلدان. 1551 صفحة. 27. نظام الحكومة النبوية المسمى: التراتيب الإدارية. تأليف: محمد عبد الحي الكتاني (ت 2 138 هـ). ط 1: 1433 هـ / 2012 م. دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة - القاهرة/
مصر. (1/41)